المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

نوادر الخلفاء تحميل PDF

الإتليدي

صفحة ١١ من ٢٠

خلافة هارون الرشيد بن عحمد المهدي O OP DES‏ فقلت له: يا عبد الخبر» إن صاحب هذه الدار كان من أصدق الناس إلي فما فعل به الزمان؟ فقال لي الغلام: يا مولاي هو ني قيد الحياة. وهو يطلب الموت فلا يجده. فقلت له: بالله عليك خذ لي الطريق. فقال لي الغلام: يا مولاي من أقول. فقلت: قل الشيخ أبو الحسن الخليع الدمشقي المسامر. قال: فعبر الغلام وغاب ساعة وعاد وقال لي: بسم الله أدخحل. ويقول له: يا مولاي الضارب ضارب والساكن ساكن لا برد ولا هى ولا تشتكي غير سهر الليل وجريان الدمع» لا يكون المولى إلا مسحوراً. فلما سمع الأمير عمرو كلام الطبيب بكى وآنشد يقول: قال الطبيب لقومي» حين جس يدي: هذا فتاكم ورب البيت مسحور فقلت: وجك قد قاربت في صفتي عين الصواب فهلا قلت مهجرر ثم إنه ناوله كاغداً فيه بعض دنانير» فأخذها الطبيب وانصرف ثم التفت الأمير عمرو إلي وقال: يا شيخ أبي الحسن أما تنظر إلى هذا الحال الذي وقعت فيه؟ فقلت له: حاشاك من الأسواً ما سبب ذلك؟ قال: ما أعرف له سبباً إلا أن هجر الست بدور قد قتلنى وحبها أضنى فؤادي. فقلت: يا مولاي» بالعام الماضي تركتك أميراً واليوم أتيت لقيتك أسيراً فما السبب؟ فقال الأمير عمرو: يا شيخ إني في ليلة من الليالي ركبت في الشط»› وقد شحنت مركي من سائر الأزهار والفواكه والرياحين والطعام والمدام» وأوقدت الشموع حتى صارت مثل ضوء النهار» وقد غرقنا في البسط وبقينا ني لعب وضحك إلى ثلث الليل الأول وإذ قد أقبل من صدر الشط مركب وهو يعزف بالطارات والدفوف ويضيء كضوء الشمس وفيه وهج عظيم» فقلت للملاح: قدم بنا حتى نتفرج وننظر أينا أحسن تعبية مركبنا أو هذا المرکب؟ فمددت عينى فرأيت صاحبتي الست بدور» وهي بين جواريها وغلمانها تلعب وتضحك» وهي مثل اسمهاء اسم على مسمى» فلما وقعت عيني عليها کانما رمت في قلي جمرة نار فقلت في نفسي: ما فارقت هذا الوجه المليح بذنب.ثم إني تذكرت العهد القديم الذي كان بيننا فلم أقدر أن اصبر» فمدت يدي وأخحذت تفاحة

عدد الصفحات ١٦١

1۲ حلافة هارون الرشيد بن عمد المهدي ورميتها إلى الست بدور فالتفتت فرأتني. فقالت للملاح: ارجع بنا إلى البر» نحن خرجنا هذه الليلة ننشرح» فأرسل الله لنا هذا الفتى ينخص علينا عيشنا. فلما سمعتها تشتمني أضرمت النار في قلى ثم قلت لتفسي: أنت كنت المطلوب فصرت الطالب» فلم يهن لي عيش ني هذه الليلة فقلت للملاح: ارجع إلى الشط. ثم إني نزلت ومضيت إلى منزلي وما ذقت طعم المنام. فلما أصبحت ل يقر لي قرار وصرت أترقب أن يأتي أحد من عندهاء ثلاثة أيام» فلم يأت أحد فبعثت من يعرض بذكري هاء فدعت عليهم وشتمتهم. فكتبت ها بعد ذلك آلف كتاب» فلم ترد لي جواباًء وقد رميت روحي على كل كبير في البصرة» فيدخلون عليها فلم تقبل ولم تزدد إلا جفاء» ولي مد أنتظرك يا شيخ أبا الحسن حتى أبعث معك كتاباً وأنا أحلف لك إن هي ردت لك جوابه أعطيتك آلف دينار» وإن لم ترد جوابه أعطيتك مائة دينار. فقلت له: اكتب!. فدعا بدواة وقرطاس وكتب في أول الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم» هذا كتاب من متيم يشكو إليك الصبابة وبسألك باله أن تردي جوابه. أما بعد فإنه يعجز لساني ويكل جناني ما أنا فيه من طول السهر ودوام الفكر» وبكى لبكائي أصم الحجر فالف ألفوٍ لا أوحش الله منك والسلام عليك. ثم ختم الكتاب وناولنى إياه فأخذته وآتيت به إلى دار الست بدور» فلقيت الباب على غير تلك الحالة الأولى عليه ستر مرخي وبواب وخادم. فقلت: لا إله إلا الله» كان هذا الباب بالأمس خالياً من الأصحاب» واليوم عليه خادم وبواب» ثم إني تقدمت إلى الخادم» وقلت له: قم يا ولدي ادخل واستاذن على مولاتك الست بدور وقل ها: الشيخ بو الحسن الخليع الدمشقي قد أتى ويطلب الول بين يديك. فغاب الخادم ٹم عاد مسرعاً وقال: بسم الله ادخل. فدخلت الدهليز فسمعت الست بدور وهي تقول: ولأصبرن على الزمان وجوره حتى يعود كما آريد وأشتهي قأال: فلما دخلت رآیتها قأاعدة على حاأفة البركة» وبین يدها جارية تروح ها من تحت الغلالة كأنه عمود مرمر» وعلى الغلالة مكتوب هذه الأبيات:

عدد الصفحات ١٦٢

خلافة هارون الرشيد بن حمد المهدي N SO a E‏ أقبلت في غلالة زرقاء لازو رون ٤ل‏ ےن س اء قانلة ن الل الق رال اة الي الا ليتي كنت للمليحةعقداً أو لئ اما للوجه مثل الرداء أو قميصاً من الحريرخفيفاً لاصقاًبالفؤادوالأحشاء ضسربتني بخنجر العشق حتى - صرت ملقى خضبأً بدمائي تركتن على الطريق ونادت من يصلي على قتيل هوائي ثم آنها لا فرغت من قراءة الأشعار قالت لجاريتها: هات لي بذلة قماش» ثم غيرت ما كان عليهاء وجلست ثم أمرت بإحضار المائدة وقالت: بسم الله كل يا أبا الحسن. فقلت: لا والله لا أكلت لك طعاماً ولا شربت عندك مداماً حتى تقضي حاجتي. فقالت: كان هذا من الأول لكن واله قد وقعت من عيننا برواحك إلى الأمير عمرو قبل مجيئك إلينا. فلت ا انا مارت فقالت: تكون شيخاً وتكذب. آنت ما عبرت عليه ولقيت الطبيب» وهو يقول له: كيت وكيت» وجرى لك معه كذا وكذاء وهذا الكتاب في طي عمامتك وبالأمارة قال لك: إن ردت الجواب أعطيتك آلف دينار وإن لم ترد لي الجواب أعطيتك مائة دينار؟ فقلت: يا ستي من أعلمك بهذا؟ فقالت: أليس القائل يقول: ارتا افق , و ا ت و وآنا يا شيخ آبا الحسن أعشق منه وأرى آكثر غا يرأه. فقلت: صدقت يا مولاتي» کان ذلك. ثم ناولتها الكتاب ففضته وقرآته ثم إنها مزقته وبصقت عليه» وداسته ورمته في البركة. فلما رأيت ذلك قلت في نفسي: هذا بذاك وفرض الدين لا بد له من وفاء إلا آي خضل لى مض فيط على الأ ديار الى وتي فظرت إلى وغرفت مني ذلك فقالت: يا شيخ أبا الحسن مم غيظك؟ إن كان وعدك بالف دينار» فبت الليلة عندي وكل واشرب والتذ واطرب» وخذ لك غد مي ألف دينار وامض في حفظ الله. فقلت: يا سيدتي يكاد الأمير عمرو أن يوت. فقالت: دعنا من هذا الكلام. ٠‏

عدد الصفحات ١٦٣

114 ............ خلافة هارون الرشيد بن محمد المهدي ثم إن الائدة حضرت فاكلنا بحسب الكفايةء فلما فرغنا قالت: يا شيخ آتعرف لعب الشطرنج. قلت: ما العب إلا على الحكم والرضا. فقالت: نعم. ثم دعت بالشطرنج فوضع بين أيدينا ولعبت معها الدست الأول غلبتني فأمرت الجواري أن يرموني في البركة» فمسكوني ورموني في البركة» فضحكت علي ساعة. ثم أخرجوني وقد ابتلت جميع حوائجي. فلما رآتني على تلك الحالة آمرت ببذلة من القماش من أفخر الملبوس فلبست فقالت: أتلعب أيضاً على الحكم والرضا؟ قلت: نعم» فلعبنا فاحتلت عليهاء وأتيت ها بحكاية لطيفة مضحكة وشغلتها وسرقت القطع إلى أن غابتها وتحكمت فيها وقلت: أريد الألف دينار وجواب الكتاب فأعطتني الألف دينار» وطلبت الدواة والقرطاس» ثم إنها أطرقت ساعة ورفعت رأسها وكتبت تقول: الاياعمروكم هااالعناء وكمهذاالتجلدوالجفاء كتبت إلي تشكوماتلاقي من الأسقام إذنزل القضاء فسقم لا يزال بطول دهر وداء مالو أب دلا دواء ووه غا تار نا غناك اذ تيزل اللا فش صا مت ک ذا زيا وا ا فلما فرغت ناولتبي الورقة فقرآتها فقلت: يا ستى» بالله عليك لا تفعلي وارحمي الأمير عمراً واكتي له غير هذا فقالت: يا شيخ آبا الحسن» آنت رسول آو فضولي؟ فقلت ها: رسول وفضولي وطفيلي» ويعظ القطط ويجلف أنه ما ببيت إلا في الوسط ويغنى بليت بكم. قال: فضحکت من كلامي» وقالت: حكمتك في نفسي. فقلت: ست بدور أين تلك الحبة الى كنت تبينها للأمبر عمرو؟ فلو أبصرته ما عرفته من شدة ما يقاسي من الأسقام والآلام والأمراض. فلما سمعت ذلك قالت: آخبرني عن آقوى شيء به من المرض؟ فقلت: يا سيدتي› ما أقدر أصف لك بعض ما فيه من آم المرض. فترغرغت عيناها بالدموع ثم قالت: يعز علي ما وصفت لي عنه وروحي لروحه الفداء فالحمد لله الذي جعل اجتماعنا على يديك. ثم دعت بدرج غير تلك الورقة وكتبت في أول الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم»

عدد الصفحات ١٦٤

خلافة هارون الرشيد بن عمد المهدي N O ERS OS‏ ثم إنها ابتدآت تنشد وتقول: وصل الكتاب فلاعدمت أناملاً عنيت به حتى تضوع طيبا ا ر اف جه اي اجا الت يبا فكأنموسى قدأعيدلأمة اأوثوب يوسف قد آتى يعقوبا المملوكة تقبل الأرض وتنهي أن شوقها شديد» وغرامها ما عليه من مزيد» ومأموها اا ان جم ف بك ل انتید راقو أشتاقكم حتى إذا نمض ألفهوى لقامكم قدت بي الأيام والله إني لو وصفت صبابتي في المدادوقلت الأقلام ثم إنها نثرت فتات المسك والطيب ني رسالتها وطوتها وحققتها وناولتي إياها فأخذتها وقمت مسرعاً وآنا فرحان إلى أن أتيت دار الأمير عمرو ودخلت الدهليز فسمعته يقول: ترى حرمت كتب ألحبة بيننا! اسحر أم القرطاس أصبح غاليا فاستاذنت عليه ودخلت فلما رآني قال لي: أقمح آم شعير؟ فقلت له: قمح مغربل لیس فيه کدر. ثم ناولته الکتاب ففضه وقراه فلما فهم معناه تهلل وجهه بالفرح فبکی وقال: اوا ر با و ي ياعين! قد صار البكا لك عادة تبكين في فرح وفي أحزان فلما فرغ من البكاء قال لي: يا شيخ ما اظن الحديد يلين ولا الصخر يذوب لعل أن تکون صنعت هذا الکتاب من عندك؟ فقلت:يا مولاي واله ما صنعته ولا کتبته بل هو خطها بیدها. فبينما هو يخاطبي» إذ هي عبرت علينا وهي تخطر لفي قوامها وهي تنشد وتقول: نزوركم لا نجازبكم جفوتكم إن الكريم إذا لم يستزار زارا فلما رآها الأمر عمرو نهن قاقما على قدمية وزمى بروحة عليها واعتنقها وافتنفته ساعة زمانية» فقمت لأخلي هما المكان» فقالت الست بدور: إلى آين تروح يا شيخ؟ قلت أخلي لكما المكان لأنكما ما اجتمعتما من مدة سنة كاملة. فقالت: لا تفارقني من الساعة إلى الصباح.

عدد الصفحات ١٦٥

ER AS ۱1٦‏ فاو لر قان مد ادى فقام الأمير عمرو وأخذنا ومضى بنا إلى مجلس مليح وقدم لنا الطعام المغتخر وأمر بإزالة كل شيء كان عليه من آلة الحزن وجيء له بالماء فغسل يديه وغسانا أيدينا وانتقلنا إلى مجلس الشراب.» وبتنا في لذة ورآيت الدموية تدب في وجه الأمير عمرو. فلما أصبحت قالت: يا شيخ آبا ا لحسن» امض وائتنا بالقاضي والشهود. فلم يكن بأسرع مما أحضرتهم. فقالت الست بدور للقاضي: ا ر و عمرو» وقد وليت الشيخ با ا لجسن عقد النكاح. فخطب القاضي خطبة النكاح وعقد العقد بينهماء فرسم الأمير عمرو للقاضي بالف دينار وللشهود بائتى دينار» وعمل الوليمة وطبخ الطعام وعمل الحلاوات وجمع الناس ووضع بين أيديهم الموائد وأطعم الشارد والوارد» وزفت الست بدور تلك الليلة إلى الأمير عمرو» فلما وقفوا على المنصة قلت: ما تصلح إلا له ولا يصلح إلا ما ولو رآها غيره لزلزلت الأرض زلزاهاء ثم تقدمت إلى الأمير عمرو وقلت له: يا مولاي» المثل يقول: العصفور يتفلى والصياد يتقلى» وأنتم تقولون: واطرباه وأنا أقول واحزناه. فقالت الست بدور: ما معنى كلامك هذا؟ قلث: يا سيدتى الأمير عمرو وعدنى E‏ فقالت الست بدور: صدق الشيخ أعطه الذي وعدته به. فقال الأمير عمرو لبعض غلمانه: آعط الشيخ أبا الحسن ألفاً وخسمائة دينار» يستحق أكثر من ذلك. فمضى الغلام وعاد بسرعة ومعه كيس وناولني إياه وأعطتني الست بدور مثله. ثم إني ودعتهم وخرجت إلى أن أتيت إلى الأمير محمد بن سليمان الزيني» وقعدت عنده على عادتي» وأآخحذت رسمي الذي عليه في كل سنة وعدت إلى بغداد فما رأيت سنة أبرك علي منها» حصل لي فيها أربعة آلاف دينار. وهذا جملة الحديث فتعجب الخليفة وقال: ما قصرت يا شيخ أبا الحسن خذ من جعفر آلف دينار لأنك أنت الذي أزلت عنى ما بقلي. فقال جعفر: ومن عند آمبر المؤمنين آلف دينار لأنه هو الذي زال عنه ما كان مجده. فقال آبو الحسن: صدق الوزير أبقاه الله تعالى» ثم إنه قبض الألفين ديناراً ومضى إلى منزله واللّه أعلم. $ f

عدد الصفحات ١٦٦

من هم البرامته قال آبو القاسم عبد الملك بن بدرون في شرحه لقصيدة عبد امجيد بن عبدون: جعفر البرمكي» هو جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك» والبرمك هو الذي يعمر بيت النور؛ وهو یت الا رار ئك ع خرن رل ركان عط الدر وو اق كبر صار وزيراً لأبي العباس السفاح بعد أبي سلمة الخلال» وقتل هارون الرشيد جعفراً سنة سبع وثمانين ومائة» وكان قد بلغ من الرشيد ما لا يبلغه وزير من خليفة قبله» حتى ل ا ا وا د اف فا يان عل ا دک ا لون کی ا عنده أن يحكم عليه فيما شاء من أمر ماله وولده. f منزله جعفر عند الرشسيد فمن ذلك ما حكاه أبن المهدي عم الرشيد» وهو إبراهيم العروف بابن شكلة» وكانت شكلة آمة سوداء» وقد ذکر آن إبراهیم کان أسود شديد السواد» وكان من الطبقة العليا ني صنعة العود قال: قال لي جعفر يوما: يا إبراهيم: إذا كان غد فأبكر إلي. فلما کان الخد مشيت إليه بكرة» فجلسنا نتحدث. فلما ارتفع النهار أحضر حجاماً يدخل علينا أحد إلا عبد الملك القهرماني. ذا ملاحة وعلم وحلم وجلالة قدر وفخامة دکر وصيانة وديانة» فظن الحاجب آزه الذي أمره بإدخاله عليهماء فلما رآه جعفر تغير لونه ورآهم عبد الملك بن صالح على تلك إالحالة وظهر له آنهم احتشموه فأراد أن يرفع خحجله وخجلهم بمشاركته هم في فعلهم ا ا و ا فجاءه الخادم فطرح عليه ثياب النادمة ثم جلس للشراب» فلما بلغ ثلاثاً قال فتهلل وجه جعفر فقال له: هل من حاجة تبلغها مقدرتي وتحيط بها نعمتي فاقضيها ِ للك مكافاة لااصتعت؟ قال بلى: إن امن اأرمن على فاضت فة ارفا عي

عدد الصفحات ١٦٧

قال: علي أربعة آلاف دينار. قال: هي لك حاضرة من مال آمبر المؤمنين. N قال: قد زوجه أمير المؤمنين بابنته عائشة. قال: وأحب أن تخفق الألوية على رأسه. قال: نعم» قد ولاه آمير المؤمنين مصر. قال إبراهيم بن المهدي» فانصرف عبد الملك بن صالح وأآنا أتعجب من إقدام جعفر على قضاء الحوائج من غير استئذان. فلما كان من الغد وقفنا على باب الرشيد ودخل جعفر فلم نلبث أن دعا بابي يوسف القاضي ومد بن واسع وإبراهيم بن عبد الملك فعقد له النكاح وحملت البدر إلى منزل عبد املك وكتب سجل إبراهيم على مصر وخرج جعفر فأشار إلي فلما سار إلى منزله ونزلت بنزوله التفت إلي وقال: لعل قلبك معلق بأمر عبد الملك بن صالح فأحببت معرفة خبره. قال لي: لا دخحلت على آمير المؤمنين وتمثلت بين يديه وابتدأت القصة من أوها إلى آخرھاء کما کانت» قال الرشيد: أحسن والله أحسن والّه. ثم قال: ما صنعت؟ فأخبرته عما سأل ويا أجبته في ذلك فقال: أحسنت.

عدد الصفحات ١٦٨

الفقى الحاشق وجعفر فال إبراهيم بن إسحاق: كنت منقطعاً إلى البرامكة» فبينما أنا ذات يوم منزلي وإذا بابي يدق فخرج غلامي وعاد وقال لي: على الباب فتى جيل يستأذن» فاذنت له فدخل شاب عليه أثر السقم» فقال: لي مدة أحاول لقاءك ولي إليك حاجة. فقلت: وما هي؟ فأخرج ثلائمائة دينار فوضعها بين يدي. وقال: أسألك أن تقبلها فقلت: أنشدنيهما فقال: باله ياطرني الجاني على كبدي لتطفئن بدمعي لوعة الزن لا لا أبوحن حتى تنزلي سكني ‏ - - فلاآراه ولو أدرجت في كفني قال: فصنعت هما حناً يشبه النوح ثم غنيته فأاغمي عليه حتى آني ظننت أنه مات ثم أفاق» وقال: أعده فناشدته الله وقلت: أخشى أن توت فقال: ليت ذلك» وما زال يخضع ويتضرع حتى رحته وأعدته فصعق صعقة أشد من الأولى» فلم أشك في موته وما زلت أنضح عليه من ماء الورد حتى أفاق ثم جلس» فحمدت الله على السلامة ووضعت دنانیره بين يديه وقلت: خذ مالك وانصرف عني. فقال: لا حاجة لي بها ولك مثلها إن أعدته. فشرهت نفسي فقلت: أعيده ولکن ات رر ای شی ا را حتى تتقوى نفسك؛ الثاني أن تشرب من الشراب ما يسك قلبك؛ الثالث أن تحدثي بجديثك. العقيق» مع إخواني ا طرفهما إلا بنفس ملاحظهماء فظللن حتى فرغ النهارء فانصرفن وقد رمت بقلبي جراحاً بطيئة الاندمال» فعدت أتنسم أخبارها فلم أجد احداً يرشدني إليها فجعلت أتتبعها ني الأسواق فلم أقع ها على خبر» ومرضت سى وحكيت قصتي لذات قرابة لي فقالت: ا باس عليك» هذه آيام الربيع ما انقضت وستمطر إلسماء فتخرج حینل» وأا أخرج معك فافعل مرادك.

عدد الصفحات ١٦٩

قال: فاطمانت نفسي بذلك إلى آن سال العقيق وخرج الناس ينظرون فخرجت مع إخوتي وقرابتي» فجلسنا في مجلسنا بعينه فما لبثنا إلا والنسوة كفرسي رهان فقلت لذات قرابتى: قولي ذه الجارية يقول لك هذا الرجل: لقد أحسن من قال: رمتني بسهم أقصد القلب وانثنت وقد عاودت جر حا ٻه وندوبا قال: فمضت إليها وقالت ها ذلك فقالت ها: قولي له» وقد حسن من أجابه: بإنامثل ما تشكو فصبرآلعلنا نرى فرجاً يشفي القلوب قريباً قال: فأمسكت عن الكلام خوف الفضيحة» وقمت منصرفاًء فقامت لقيامي فتبعتها قرابتي حتى عرفت منزهاء» ورجعت فأخذتني» وسرنا إليها حتى اجتمعنا. واتصل ذلك حتى شاع وظهر وحجبها أبوها. فلم أزل مجتهداً في لقائها فلم أقدر. وشكوت ذلك إلى أبي فجمع آهلنا ومضى إلى أبيها راغباً في خطبتها فقال: لو بدا له ذلك قبل آن يفضحها لفعلت ولكنه شهرهاء فما كنت لأحقق قول الناس. قال إبراهيم فأاعدت عليه الصوت وعرفني منزله ثم انصرف. وكانت بيننا عشرة» ثم جلس جعفر بن بحيى وحضرت على عادتي فغنيته شعر الفتى» فطرب وشرب أقداحاً وقال: ويلك! لمن هذا الصوت؟ فحدثته حديث الفتى فأمرني بالركوب إليه وان أجعله على ثقة من بلوغ أربه» فمضيت إليه وأحضرته فاستعاد الحديث فحدثه فقال: هي في ذمتي حتى أزوجك إياها فطابت نفسه» وأقام معناء فلما أصبح ركب جعفر إلى الرشيد وحدثه بذلك فاستظرفه» وأمر آن يحضرا جيعاً واستعاد الصوت وشرب عليه» فأمر بكتب كتاب إلى عامل الحجاز بإحضار المرآة وأهلها ووالدها مبجلين إلى حضرته» والإنفاق عليهم نفقة واسعة» فلم يض إلا يسير حتى حضرواء فأشار الرشيد بإيصال الرجل إليه» فحضر وأمر بتزويج ابنته من الفتى» وأعطاه ألف دينار» ونقلت إلى آهله» ولم يزل الشاب من ندماء جعفر حتى حدث ما حدث فعاد الفتى بأهله إلى المدينة» فرحم الله تعالى أرواحهم مين . E f 2F

عدد الصفحات ١٧٠

الوزير أيو عامر والملك الناصر والخلام حكاية أجنبية ما اتفتق أن الوزير أبا عامر أحمد بن مروان كان قد أهدي له غلام من النصارى لا تقع العيون على أحسن منه. فلمحه املك الناصر فقال له: أنى لك هذا؟ قال: هو من عند اللّه. فقال: تتحفونا بالنجوم» وتستأثرون بالأقمار. فاعتذر إليه ثم احتفل في هدية بعثها إليه مع الغلام» وقال له: كن داخلاً في جملة المدية ولولا الضرورة ما سمحت بك نفسي» وكتب معه هذه الأبيات: أمولاي هذا البدر سار لأفقكم وللأفق أولى بالبدور من الأرض أرضيكم بالتفس» وهي نفيسة ولم أر قبلي من بمهجته يرضى قال: فحسن ذلك عند الناصر» وأتحفه بمال جزيل» وتمكن عنده» ثم بعد ذلك أهديت للوزير جارية من احمل نساء الدنياء فخاف أن بنهى ذلك إلى الناصر فيطابهاء فتكون كقصة الغلام» فاحتفل في هدية أعظم من الأولى وأرسلها مع الجارية» وكتب معها هذه الأبيات: افا اس ردو کک ا ی یں قران لعمري بالسعادة ناطق ٠‏ فلم معهافي كوثشروجنان فمافما وال في الحسن ثالث ومالك في ملك البريةثان قال: فتضاعفت مکانته عنده» ثم وشى به بعض أعدائه عند الناصر أن عنده بقية من حب الغلام» وأنه لا يزال يلهج بذكره حين تحركه الشمول» فيقرع السن على تعذر الوصول إليه. فقال الناصر للواشي: لا تحرك به لسانك وإلا طار رأسك» وكتب على لسان الغلام ورقة فيها: يا مولاي تعلم أنك كنت لي على الانفراد. ولم آزل معك في نعيم وآأنا وإن كنت عند السلطان مشاركاً في منزله حاذراً ما يبدو من سطوة املك فتحيل في استدعائي منه. ثم بعثها مع غلام صغير وأوصاه أن يقول هي من عند فلانء وإن الك لم يكلمه قط» فلما وقف عليها أبو عامر واستخبر الخادم أحس بالمكيدة» فكتب على ظهر الورقة يقول:

عدد الصفحات ١٧١

ولا آناممن يغلب الحبعقله ولا جاهل مايدعيه أولو الحسد فإن كنت روحي قد وهبتك طائعاً وكيف يرد الروح إن فارق الجسد فلما وقف الناصر على الجواب تعجب من فطتته» ولم يعد إلى سماع واش فيه بعد ذلك» ثم قال له: كيف خلصت من الشرك؟ قال: لأن عقلي بالموى غير مشترك. FF‏ سبب فتل البرامكة وما وقح لهم مح الرشيد والقصة ني ذلك على ما رواه إبراهيم بن إسحاق عن أبي ثور زاهر بن صقلاب قال: بلغني آنه كان مارون الرشيد مجلس بالليل مع جعفر البرمكي. فقال له يوماً: لا يطيب لي ذلك إلا بمحضر أختي ميمونة. ولكن لا يجوز إلا إن كتبت لك عليها لإباحة النظر من غير آن تقربها. فاتفقا على ذلك وعقد له عليها ثم أحضرها فكانت تحضر لذلك المجلس إلا آنه زاد غرامها وعشقها فيه» وكان لجعفر البرمكي امرآة تزين له الجواري كل ليلة» فجاءت ميمونة إليها ورشتها بمال فزينتها له» وأدخلتها عليه» فظن آنها جارية فواقعها. فلما أصبحوا قالت له: آنا ميمونة» وقد كنت أسالك أن تساعدني على مودتك فتابی. فلما أيست منك احتلت عليك با رأيت في هذه الليلةء وإن لم تواظب لأكونن سبباً في سلب نعمتك» وهل آنت إلا زوجي؟ فقال ها جعفر: ويحك أهلكتني وأهلكت نفسك. وکان كما قال» ولم يزرها حتى ظهر آمرها للرشيد» فهذا كان سبب قتل البرامكة وهذا ابتداء الحديث. قال المبرد: قال أبو عبد الله المارستاني عن بيحيى بن أكثم القاضي» قال: سألت إسماعيل بن يحيى الهاشمي عن سبب زوال نعمة البرامكة. قال: نعم أعرف صحة الخبر وباطن القصة: كان سبب ذلك أني كنت مع الرشيد يوماً من الأيام راكباً إلى الصيد» فبينما نحن نسير إذ نظر إلى موكب بالعبد اعترضناء فقال لي: يا إسماعيل لمن هذا؟ فقلت: هو لأخيك جعفر بن محيى. فالتفت ييناً وشمالاً إلى من معه في موكبه» فإذا هو شرذمة يسيرةء ثم نظر إلى الموكب الذي فيه جعفر فلم يره. فقال: يا إسماعيل ما فعل جعفر وموكبه؟ فقلت: يا سيدي قد

عدد الصفحات ١٧٢

مضى أخوك في طريق ولم يعلم عوضعك. فقال: ما رآنا آهلاً أن پزیننا بموكبه ومجمانا بجيشه. فقلت: العفو يا أمير المؤمنين» لو علم بمكانك ما تعداك وما سار إلا بين يديك واعتذرت يما حضر لي من الكلام. ثم سرنا حتى انتهينا إل ضيعة عامرة ومواش كثيرة وعمارة حسنة» وكان الطريق يدور عليها» فدرنا حتى وردنا باب القرية» فنظر الرشيد إلى البيدر وإلى كثرة الغلال فيه والمواشي ويسار آهلهاء فالتفت إلي وقال: يا إسماعيل لن هذه الضيعة؟ قلت: لأخيك فسكت ثم تنفس الصعداء ثم سرنا ولم يزل يمر بكل ضيعة أعمر من الأخرى» وكلما مر وسألنى عن ضيعة قلت: لجعفر بن بجيى» حتى سرنا ووصانا إلى المدينةء فلما أردت وداعه والإنصراف إلى مزلي نظر إلي من كان حواليه نظرة» فعلموا ما أراد فتغرقوا وبقیت آنا وهو» فقال: يا إسماعيل. قلت: لبيك يا مر المؤمنين. فقال: انظر إلى البرامكة أغنيناهم وأفقرنا أولادنا وأغفلنا أمرهم. فقلت في نفسي: بلية واله» ثم قلت: لاذا يا أمير المؤمنين؟ قال: نظرت هؤلاء وغفلت عن هؤلاء لأني لا أعرف لأحد من أولادي ضيعة من ضياع البرامكة على وکل ما و و ر یاف عل ی اا ی ر سائر البلدان. فقلت: يا أمير المؤمنين إنغا البرامكة عبيدك وخدمك. والضيعات وأموالهم وكل ما يملكون لك. فنظر إلي نظرة جبار عنيد. ثم قال: ما عد البرامكة بني هاشم إلا عبيدهم» وأنهم هم الدولة وأن لا نعمة لبني العباس إلا والبرامكة أنعموا عليهم بها. فقلت: آمیر المؤمنین أبصر من غیره جخدمه وموالیه. فقال: واله يا إسماعيل! إنك لتعلم أني قلت هذا وكأني أراك أن تعلمهم بكلامي فتتخذ لك عندهم يداًء وإني آمرك أن تكتم هذا الأمر فإنه ما علم به أحد غيرك» ومتى بلغهم شيء ما جری» علمت آنه ما آفشاه إلا آنت.

عدد الصفحات ١٧٣

فقلت: يا آمير المؤمنين» آعوذ بالله أن يكون مثلي يفشي سرك. قال: وكان هذا القول أول ما ظهر من أمر البرامكةء ثم ودعته وانصرفت متفكراً في إيقاع الحيلة عليهم. فلما كان من الغد بكرت إليه» وجلست بين يديه وكان في حل يشرف على الدجلة من شرقي مدينة باب السلام» ويإزائه منزل جعفر من الجانب الغربي» وكانت المواكب من جيع الأصناف: من قائد وأمير وعامل يردون في كل يوم إلى قصر جعفر. فالتفت إلي وقال: يا إسماعيل» هذا ما كنا فيه بالأمس. انظر كم على باب جعفر من الجيرش والغلمان والمواکب» وآنا ما على باب داري آحد؟ فقلت: يا آمر المؤمنينء ناشدتك الله أن لا تعلق نفسك بشيء من هذا. وإن جعفراً إنما هو عبدك وخادمك ووزيرك وصاحب جيوشك. إذا لم يكن الجيش على بابه فعلى باب من يكون؟ إنغا بابه باب من آبوابك. فقال: يا إسماعيل› آنظر إلى دوابهم ألست تری أعجازهم اى قصرې وتروث بإزائناء ونحن ننظر إليهاء والله هذا هو الاستخفاف بعينهء والله لا أصر على ذلك. ثم غضب غضباً شديداً وامتلاً غيظاً فأمسكت عن الكلام وقلت: واله هذا قضاء من الله سابق وحكم لا عالة واقع» ثم استاذنته في الانصراف ورجعت إلى منزلي» فلقيني جعفر لي الطريق يريد الرشيد» فتواربت عنه حتى مضى» فدخل إليه وسلم عليه فأجلسه عن يمينه وآكرمه غاية الإكرام وبش في وجهه وحادثه ساعة ووهب له خادماً من خاصة خدمه وأنبلهم وأوضحهم وجهاً وأكملهم ظرفاًء كاتباً حاسباً لبيباً» فسر جعفر سروراً كاملا ووقع ي قلبه أجل موقع» وكان دسيساً عليه وبلية لديه يرفع أخباره إلى الرشيد وحصي عليه أنفاسه ساعة بساعة ووقتاً بوقت» فخلا به جعفر يومه ذلك وليلته واحتجب من آجله عن الناس» فلما كان بعد ثلاثة أيام سرت إلى جعفر فسلمت عليه» فلما خلا مجلسه ولم يبق عنده غيري وذلك الخادم واقف» وعلمت أن الخادم بحصي علينا أخبارنا فقلت: أيها الوزير» نصيحة أفتاذن لي في الكلام؟ قال: تكلم. وكان الرشيد ولاه كورة خراسان كلها وما يضاف إليها وينسب هما قبل هذا الكلام بأيام» وخلع عليه وعقد له لواء وعسكراً بالنهروان» وضرب الناس مضاربهم بهاء وهم متاهبون للسفرء فقلت: يا سيدي! نت عازم على الخروج إلى بلدة كثيرة الخير واسعة الأقطار عظيمة المملكةء فلو صيرت بعض ضياعك لولد أمير المؤمنين لكان أحظى لنزلتك عنده؟ فلما قلت ذلك نظر إلي مغضباً وقال: والله يا إسماعيل» ما أكل الخبز

عدد الصفحات ١٧٤

ابن عمك أو قال صاحبك إلا بفضلى» ولا قامت هذا الدولة إلا بناء أما كفى أني تركته لا بهتم بشيء من آمر نفسه وولده وحاشیته ورعیته» وقد ملأت بیوت امواله أموال ولا زلت للأمور الحليلة أدبرها حتى يمد عينيه إلى ما ادخرته واخترته لولدي وعقي من ای اغ ا ن د رون اع را ا ا ا لیکونن وبالاً عليه سریعاً. ) فقلت: والله يا سيدي» ما كان ما ظننت شيء ولا تكلم مير المؤمنين بجحرف. قال: فما هذا الفضول منك» فقعدت بعدها هنيهة ثم قمت إلى متزلي ولم أركب إليه ولا إلى الرشيد لأني صرت بينهما في حال تهمة» وقلت في نفسي: هذا الخليفة وهذا وزيره» وأي شيء لي بالدخول بينهما؟ ولا شك في زوال نعمة البرامكة» وأن أمورهم قد انشملت. قال: وحدثني خادم آم جعفر: أن الخادم الذي وهبه الرشيد عفر كتب إلى الرشيد با کان بيني وبینه» وما تكلم به من الكلام الغليظ. قال: فلما قرأ الكتاب وفهم الخبر احتجب ثلاثة أيام متفكراً في إيقاع الحيلة على البرامكة فدخل ني اليوم الرابع على زبيدة فخلا بها وشكا ها ما ني قلبه» وأطلعها على الكتاب الذي رفعه إليه الخادم» وكان بين جعفر وزبيدة شر وعداوة قديمة فلما تملكت الحجة عليه بالغخت في المكر بهم واجتهدت في هلاكهم» وكان الرشيد يتبرك بمشورتهاء فقال: أشيري علي برأيك الموافق الرشيد» إني خائف أن يخرج الأمر من يدي إن تمكنوا من خراسان وتغلبوا عليها؟ فقالت: يا أمير المؤمنين! مثلك مع البرامكة كمثل رجل سكران غريق في بحر عميق» فإن كنت قد آفقت من سكرتك وتخلصت من غفلتك اخبرتك ما هو أصعب عليك وأعظم من هذا بكثير؛ وإن كنت على الحالة الأولى تركتكڭ: الا و رل ا مك فقالت: إن هذا الأمر آخفاه عنك وزيرك وهو أصعب ما أنت فيه وأقبح وأشنع. فن 0 وف او و ا ا ن عاك ارک فر اجان ا لخادم وتشدد عليه وتوهنه ضرباً فإنه يعرفك الخبر. وكان الرشيد قد أحل جعفراً حلا م يجله أخوه ولا أبوه» وأمره أن يدخل على الحريم في السفر والحضر وأبرز اليه جواریه وأخواته وبناته لأنه کان بینهما رضاع سوی امرأته

عدد الصفحات ١٧٥

زبيدة» فإنه ل يكن رآها ولا دخل عليها ولا قضى ها حاجةء ولا هي أيضاً تستقضيه حاجة» فلما فسد قلب الرشيد وعزم على هلاك البرامكة وجدت سبيلاً على الرامكة فحطت على جعفر»ء وكان جعفر يدخل على الحريم في غياب الرشيد ويقضي حوائجهن لأنهن لا يستترن منه» وكان ذلك بأمر الرشيد» ولم يعلم الرشيد ما حدث من جعفر. قال: فخرج الرشيد واستدعى أرجوان ا لخادم وأحضر السيف. والنطع» وقال: برئت من المنصور إن لم تصدقني في حديث جعفر لأقتلنك. فقال: الأمان يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم لك الأمان. فقال: اعلم أن جعفراً قد خانك في أختك ميمونة» وقد دخل بها منذ سبع سنين وولدت منه ثلاث بنين: أحدهم له ست سنين» والآخر له همس سنين والثالٹث عاش سنتين ومات قريبأًء والاثنان قد أنفذهما إلى مدينة رسول الله ياء وهي حامل بالرابع» وآنت آذنت له بالدخول على آهل بيتك وأمرتنی آن لا أمنعه في آي وقت شاء ليلا أو نهاراً. قال: آمرتك أن لا تحجبه» فحين حدثت هذه الحادثة لم لا أخبرتني أول مرة؟ ثم آمر بضرب عنقه» وقام من وقته على الفور» ودخل على زبيدة» وقال ها: أرأيت ما عاملني به جعفر وما ارتكب من هتك ستري ونكس رأسي وفضحن بين العرب والعجم؟ فقالت: هذه شهونك وإرادثنك عمدت إلى شاب جيل الوجه حسن الثياب طيب الرائحة جبار في نفسه» أدخلته على ابنة خليفة من خلفاء الله وهي أحسن منه وجه وأنظف منه ثوباًء وأطیب منه رائحة» لکنها لم تر رجلاً قط غيره» فهذا جزاء من جمع بين النار والحطب. فخرج من عندها مكروباً فدعا بخادمه مسروراً» وكان قاسي القلب فظاً غليظاً قد نزع الله الرحمة من قلبهء فقال: يا مسرورء إذا كان الليلة بعد العتمة فأتنى بعشرة من الفعلة أجلاداً ومعهم خادمان. ٠‏ قال: نعم. فلما كان بعد العتمة جاء مسرور ومعه الفعلة والخادمان» فقام الرشيد وهم بين يديه حتى أتى المقصورة التي فيها أخته فنظر إليها وهي حامل فلم يكلمها بشيء ولم يعاتبها على ما فعلت» وأمر الخادمين بإدخا ها في صندوق كبير في مقصورتها بعد قتلها ووضعها بجحليها وثيابها كما هي واقغل عليهاء وقد علمت نها بعد قتل أرجوان لاحقة به فلما

عدد الصفحات ١٧٦