129 إن شرط العدالة في عضو البرلمان مهم جداً، ومقياسه الأدنى، ألَ يكون متجاهراً بمعصية أو محكوماً عليه بحكم قضائي يشين أخلاقه ومن شأن اشتراط العدالة أن يؤدي إلى ثقة أفراد الأمة في اختيار العدل، ومدعاة إلى ثقة الناس فيه والَنقياد له، وتثبت العدالة بالَستفاضة والشهرة1. 7 ـاختيار الأصلح: تقتضي تعاليم الإسلام بأن يتولى العمل من يكون أصلح الأفراد للقيام بهذا العمل، ففي الحديث الشريف: «مَن ولي من أمر المسلمين شيئاً فولا ى رجلاً وهو يجد من هو أصلح للمسلمين منه فقد خان الله ورسوله»2، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من ولي من أمر المسلمين شيئاً فولى رجلاً لمودة أو قرابة بينهما فقد خان الله ورسوله والمسلمين 3. ومن ذلك يتبين أنه يجب على كل من ولي شيئاً من أمر المسلمين، وكان عليه أن يختار شخصاً ما لتولي عمل فعليه أن يبذل الجهد في التحري عن أصلح شخص يقدر على القيام بهذا العمل4، فإن ترك الأصلح واختار غيره بسبب قرابة بينهما أو بسبب الَتفاق في بلد أو مذهب أو طريقة أو جنس معين، أو لرشوة يأخذها منه من مال أو منفعة، أو غير ذلك من الأسباب، أو لحقد في قلبه على الأ صلح أو عداوة بينهما، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين5، وارتكب ما نهى ع نه في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لََ تَخُونُواْ اللهَّ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ (الأنفال، آية: 27). والمؤدي للأمانة مع مخالفة هواه يثبته الله فيحفظه في أهله وماله والمطيع لهواه يعاقبه الله بنقيض قصده فيذل أهله ويذهب ماله، وعندما يختار المسلم الشخص الصالح للولَية فيجب عليه أن يختار الأمثل في كل منصب بحسبه وإذا فعل ذلك بعد اجتهاده التام وأخذه للولَية بحقها، فقد قام بالواجب 1 المرأة والحقوق السياسية مجيد أبو حجير، ص427. 2 الحاكم في المستدرك، الحديث رقم7024. 3 السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية لَبن تيمية، ص20. 4 الدولة الإسلامية والمبادئ الدستورية، ص98. 5 السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، ص21.
عدد الصفحات ١٢٩130 وأدى الأمانة، وصار في موضعه هذا من أئمة العدل1، والأصلح في كل ولَية بحسب كل ولَية، فالأصلح في ولَية الحرب من هو أكثر شجاعة وأكثر خبرة بالحروب والمخادعة فيها والقدرة على أنواع القتال المختلفة، والأصلح في ولَية القضاء من هو أكثر علماً بأحكام القرآن والسنة وأكثر ورعاً وإن كانت الحاجة في الولَية إلى الأمانة أشد مثل حفظ الأموال، قُدم الأمين لهذه الولَية 2. 8 ـ العلم فالعلم يدخل فيه أولًَ العلم بالدين، باعتباره الإطار المرجعي للمسلم في كل ما يصدر عنه من فكر ورأي ومن تقدير وتدبير ومن ترجيح واختيار كما يدخل في الرصيد العلمي والمعرفي العام، فعضو البرلمان في الدولة الحديثة المسلمة كلما زاد رصيده العلمي واتسع أفقه المعرفي كان ذلك أنفع وأرشد ولغيره3. ومن العلم المطلوب العلمبأحوال الناس، وشؤون معاشهم ومشاغلهم واتجاهاتهم وعاداتهم، هذا العلم بثقافة الشعب وأحواله والَلتزام بمبادئ الأخلاق وحسن الأحدوثة لَ غنى عنه لرجل السياسة، نائب الشعب في الحكم الإسلامي، أو على الأصح جزء منه4، ولَ يشترط بعضو البرلمان في الدولة الحديثة أن يكون ملماً بكل العلوم، بل يكفي أن يكون ملماً بفرع من العلوم كالهندسة أو الطب أو الَقتصاد أو الإدارة أو غير ذلك، وليس من الضروري أن يكون العلماء جميعاً مجتهدين، فيكفي أن يتوفر الَ جتهاد في مجموعهم لَ في كل فرد منهم ولَ بأس بعضو البرلمان أن يكون ذا ثقافة تؤهله لأن يدرك ما يعرض عليه إدراكاً يمكنه من الحكم عليه وإبداء الرأي فيه5، فالعلم يجعل الإنسان يحسن الَختيار والرأي في ضوء ما لديه من معلومات ومعرفة، كما أن الله عز وجل ينهي الناس عن قول أو اتباع من لَ علم لهم، فيقول سبحانه وتعالى: ﴿ وَلََ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم ﴾ (الإسراء، آية: 36 .) 1 المصدر نفسه، ص24،25. 2 الدولة الإسلامية والمبادئ الدستورية، ص99. 3 الشورى فريضة إسلامية للصلابي، ص176. 4 الحريات1 /255.) 5 الإسلام وأوضاعنا السياسية، عبد القادر عودة، ص210.
عدد الصفحات ١٣٠131 وقال تعالى ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لََ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَْلْبَابِ ﴾ (الزمر، آية: 9). كما يقول عز وجل: ﴿وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْر مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ﴾ (النساء، آية: 83.) 9 ـ الرأي والحكمة ومن شروط وصفات أعضاء البرلمان أن يكون العضو صاحب رأي سديد وحكمة وليس إعطاء الرأي من أقل الأعمال جهداً، وأدناها مشقة، وليس هو مجرد كلمة تلق ى بصورة عفوية لَ يتحرك معها إيمان وعلم، ولَ جهد ولَ همة ولَ مسؤولية ولَ أمانة، بل المسؤولية جد عظيمة، قال تعالى: ﴿وَلََ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًَ ﴾ (الإسراء، آية: 36). وقال تعالى ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْل إِلََّ لَدَيْهِ رَقِيب عَتِيد ﴾ (ق، آية: 18). ولَبد لسداد الرأي من سلامة القلب، وصدق الإيمان والإخلاص في النية والتجرد من الهوى، والَستقلال في الرأي، بحيث لَ يكون صادراً عن مزاجية، فالرأي إذا نبع من الهوى وانبعث من المزاجية أصبح ضاراً لأنهما يضيقان النظرة إلى الأمور، ويفسدان الرأي وينحرفان به عن طريقه السوي. وقد جاء في الحديث مدح الَستقلال في الرأي وعدم المتابعة بغير بصيرة، قال صلى الله عليه وسلم: «لا يكن أحدكم إمعة، يقول: أنا مع الناس، إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساءوا أسأت، ولكن وطنوا أنفسكم إذا أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا أن تجتنبوا إساءتهم»1. 1 سنن الترمذي، الحديث رقم2007.
عدد الصفحات ١٣١132 قواعد مهمة لسداد الرأي منها أ ـ منزلة الكلمة: عنى الإسلام عناية فائقة بمنزلة الكلمة وأثرها سواء كانت طيبة أم خبيثة، قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُّ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرة طَيِّبَة أَصْلُهَا ثَابِت وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِين بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللهُّ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثلُ كَلِمَة خَبِيثَة كَشَجَرَة خَبِيثَة اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَار * يُثَبِّتُ اللهُّ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُّ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُّ مَا يَشَاء ﴾ (إبراهيم، آية: 24 ـ 27). فالكلمة الطيبة ثابتة عميقة الجذور في تربة صالحة ومنبت طيب، ولهذا فهي تنمو وترتفع حتى تبلغ السماء وهي كالنخلة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها والكلمة الطيبة تثمر دائماً وأبداً الطيب، وأما الكلمة الخبيثة فهي مبتورة الصلة عن العقيدة والإيمان، قلقة مضطربة بالإقرار لها سرعان ما تسقط كتلك الشجرة الخبيثة المتزعزعة التي تجتثها الريح وتلقي بها، وهي لَ تثمر إلَ الشر والفرقة والقطيعة1، وقال تعالى: ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ ﴾ (الحج، آية: 24.) وقال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهََّ وَقُولُوا قَوْلًَ سَدِيدًا ﴾ (الأحزاب، آية: 70.) وقال تعالى ﴿لََّ يُحِبُّ اللهُّ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلََّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللهُّ سَمِيعًا عَلِيمًا ﴾ (النساء، آية: 147.) وقال تعالى ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًا مُّبِينًا ﴾ (الإسراء، آية: 53.) 1 فقه الشورى، د. علي الغامدي، ص99.
عدد الصفحات ١٣٢133 وفي نصيحة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أسداها إلى معاذ بن جبل رضي الله عنه كلمات جامعات، ومما أوصاه به ودله على ملاك الأمر كله أنه أخذ بلسانه ثم قال: «كف عنك هذا». قلت: يا نبي ا، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به، فقال: «ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم» أو قال«مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم»1. ب ـ رد الرأي إلى منهاج ا وإذا تقيد المرء في سلوكه وآدابه وقوله وعمله بالقرآن والسنة أصبح لَ يصدر عنه إلَ ما يوافق منهج الله، وهذا يحتاج إلى سؤال أهل العلم، إذا التبس عليه الأمر. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لََ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهَِّ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهََّ إِنَّ اللهََّ سَمِيع عَلِيم ﴾ (الحجرات، آية: 1.) وقال تعالى ﴿ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِّ وَالرَّسُولِ ﴾ (النساء، آية: 59.) وهذا ممّ ا يجعل عملية الشورى تنجح وتؤتي الكلمة ثمارها الطيبة حين الإدلَء بها موزونة بميزان الشرع ومقرونة بروح العدل وحريصة على المصلحة العليا للمواطنين وبعيدة عن الزيف والخداع. ج ـ لا يتحدث إلا عما يعلم: فيدرس القضية أو يعرض رأيه فيها قدر جهده واستطاعته، فيدرس الظروف والأحوال التي تحيط بها حتى يخرج رأيه عن نية وعلم، لَ عن ظن وتخمين، فإن الظن لَ يغني من الحق شيئاً، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث»2. د ـ حسن البيان: 1 صحيح الترمذي، الحديث رقم2616. 2 صحيح مسلم، في الأدب والبر، الحديث رقم: 6482/2563.
عدد الصفحات ١٣٣134 بأن يكون الكلام بيناً واضحاً مفصلاً ليس فيه ألغاز ولَ أحاجي، وقد دعا موسى عليه السلام ربه فقال: ﴿ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي ﴾ (طه، آية: 27 ـ28). والمراد هنا وضوح الكلام، واختيار الأسلوب المناسب لفهم السامع. هـ ـ حسن الإنصات والاستماع: فإن هذا في حد ذاته أدب رفيع، فإذا انتهى محدثك وأنت تسمع، فهمت ما أراد ثم تكلمت. و ـ أن يتجنب الفحش في القول: والغيبة والنميمة والكذب والبهتان، لأن أصحاب هذه الصفات يفقد مصداقيته عند الناس1. ز ـ الشجاعة في إبداء الرأي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا، وأن لَ ننازع الأمر أهله إلَ أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان وعلى أن نقول الحق أينما كان لَ نخاف في الله لومة لَئم2، وجاء عن أبي ذر رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بخصال من الخير: أن لَ أخاف في الله لومة لَئم، وأوصاني أن أقول الحق ولو كان مُ رًا3. فمن هذين الحديثين العظيمين نعلم أهمية الشجاعة المتزنة عند إبداء الرأي، ولَ يمنع أن يكون مع الشجاعة الأدب ولَ شك أن الجبن مع معرفة الحق والسكوت عليه يؤدي إلى ضياع الأمة وفقد الهيبة وتجرؤ أعداء الله تعالى أن يصدعوا بباطلهم ولعل ما يحدث في بعض البرلمانات خير شاهد على هذا، وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: «اللهم إني أشكو إليك ضعف المؤمن، وجلد الفاجر»4. 1 فقه الشورى، د. علي الغامدي، ص104. 2 صحيح مسلم، في الإمارة، الحديث رقم4745/1709. 3 مسند أحمد5 /159.) 4 فقه الشورى للغامدي، ص107.
عدد الصفحات ١٣٤135 والحكمة نعمة عظيمة يؤتيها الله لمن يشاء من عباده، ولهذا قال تعالى ﴿ يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلََّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ﴾ (البقرة، آية: 269.) إن توافرالرأي السديد مع الحكمة المنيرة للطريق في عضو البرلمان، يعني توفر الحنكة السياسية ومعرفة الأحوال العامة في المجتمع والوقوف على اتجاهات الرأي العام في الدولة الحديثة ويتطلب هذا الشرط أن يكون أشخاص أولي الأمر على اتصال بأفراد الشعب والإلمام بالأحوال السياسية والَقتصادية والَجتماعية للمجتمع لكي يتوصلوا إلى أفضل الحلول للمشاكل التي تعرض عليهم. 10 ـ الخبرة أعني بها المعرفة الميدانية، معرفة الواقع ومعرفة الوقائع وحقائقها، ومعرفة الناس وأحوالهم ومعرفة المشاكل وحلولها،، ومعرفة الأدواء وأدويتها وهذا ما يعرف عند العلماء بالعقل الكامل لطول التجربة مع الفطنة والذكاء، فالشورى إنما تكون في الوقائع ونوازله ومشاكله ومتطلباته، فهي ليست نقاشاً فكرياً أو بحثاً ع لمياً ولذلك فالعلم النظري و حده لَ يكفي ما لم يتنزل على فهم صحيح ودقيق للواقع والوقائع، فالأصل في عضو البرلمان أن يكون جامعاً بين العلم النظري والخبرة العملية وشرط العلم وشرط الخبرة يتداخلان ويتكاملان فلا بأس إن كان في المجلس من أصحاب العلم من لهم نقص في بعض الخبرات، ومن أصحاب الخبرة من لهم نقص في بعض جوانب العلم، فإن الصنفين يتكاملان، ويأخذ هؤلَء من هؤلَء من هؤلَء ومن هذا الباب دعا المفكر "خير الدين التونسي" إلى ضرورة الَختلاط والتعاون والتكامل بين أهل العلم وأهل السياسة، إذ لَ تستقيم الأمور لأحد الطرفين دون الآخر، قال: وأنت إذا أحطت بما قررناه علمت مخالطة العلماء لرجال السياسة بقصد التعاضد على المقصد المذكور "تحقيق مصالح الأمة" من أهم الواجبات شرعاً وبيان ذلك، أن إدارة أحكام الشريعة كما تتوقف على العلم بالنصوص تتوقف على معرفة الأحوال التي
عدد الصفحات ١٣٥136 تعتبر في تنزيل تلك النصوص فالعالم إذا اختار العزلة والبعد عن أرباب السياسة، فقد سدّ عن نفسه أبواب معرفة الأحوال المشار إليها1. 11 ـ المواطنة: وإن توافرت في العضو البرلماني كافة الشروط الأخرى لَبد من هذا الشرط وهو أن يكون مقيماً معهم وهذا شرط بديهي لأن البعيد عن موطنه لَ يمكنه متابعة الأحداث مجتمعة والتفاعل معها وإيجاد الحلول لها، كالحاضر المقيم في بلده والمتابع لكل مجريات أحداث شعبه وأمور دولته2، فإن عمل عضو البرلمان ليس عمل فني، بل هو أساس عمل سياسي يقتضي ضرورة معايشة أحوال الناس ومكابدة همومهم فأنَّ ى لغير ساكن القطر أن يقدر على ذلك. 12 ـ التحرر من العصبية والأنانية وهذه الصفة من الصفات اللازمة لعضو البرلمان فعليه أن يتحرر من العصبية والأنانية ولَ يغتر بآرائه ولَ يعجب بأقواله، لأن الغرور طيش يورث عمى البصيرة وإذا أعجب المرء برأيه لم يصغ إلى آراء الآخرين، وعلاج ذلك أن يكون متهماً لرأيه بالقصور وأن يعتقد أنه مصيب مع احتمال الخطأ وأن رأي غيره المخالف لرأيه خطأ قابل للإصابة، وهذا مع ظهور دليله فكيف إذا كانت المسألة مجرد رأي واجتهاد؟ ثم أن الغرور والإعجاب بالرأي يؤديان إلى المراء والجدال المذموم، وقد ذم النبي صلى الله عليه وسلم الألد الخصم، قال صلى الله عليه وسلم: «أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم»3. وجاء في الحديث«ما ضل قوم بعد هدى كانواعليه إلا أوتوا الجدل»4، وفيه أيضاً «أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً »5، والعصبية تقلب الحق 1 أقوام المسالك في معرفة أحوال الممالك، ص175،176، الشورى في معركة البناء، ص69، الشورى فريضة إسلامية، ص: 178. 2 المرأة والحقوق السياسية، مجيد أبو حجير، ص432. 3 صحيح مسلم، في العلم، الحديث رقم6722/2668. 4 سنن ابن ماجه، الحديث رقم48. 5 سنن أبي داود، الحديث رقم4800.
عدد الصفحات ١٣٦137 باطلاً والهدى ضلالًَ، والخير شراً والظلم عدلًَ وتجعل العدو صديقاً، و الصديق عدواً، وتختل في ظلها كل الموازين، ومقت رسول الله صلى الله عليه وسلم العصبية وقال: «مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِياةِ »... «دعوها فإنها منتنة»1. 13 ـ معايشة الناس وعدم اعتزالهم ومعرفة ما هم عليه والمراد أن لَ يكون عضو البرلمان بمعزل عن المواطنين فلابد من التقرب منهم والشعور بآمالهم وآلَمهم وحاجاتهم ليتعرف عن قرب عن مطالبهم، ويناقش الأمور بعيداً عن المثالية ولَ يعيش في قصور شاهقة فإن ذلك يبعده عن الحقائق والواقع ولهذا فقد جاء في الحديث: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، أعظم أجراً من المؤمن ال ذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم»2، إن ميزة عضو البرلمان تتركز في عقله، فلابد أن تحتل العقول القوية المفكرة الصدارة في المجتمع، ولَ يمكنها ذلك وهي بمنأى عن الناس، وأنى لها أن تعرف جوهر مشكلة ما، ثم توفق إلى وضع حل مناسب لها إلَ بمعايشة أصحابها ومعرفة حكم الله فيها وتنزيل كل منها على الآخرين ليعرف كيف يبدي الرأي ويكون أقرب إلى السداد والصواب3. 14 ـ أن يكون في قومه مطاعاً أن ينال رضا الناس فيكون في قومه مطاعاً مسموع الكلم ة سواء كان قومه قبيلة أم قرية أم نقابة أم حزباً أم طائفة، وإذا كانت القبيلة في أو ضاع العصر الإسلامي هي الوحدة الَجتماعية، ثم ما لبثت أن حلت محلها أو بجوارها التجمعات الجديدة، فكان إفراز الزعماء، 1 صحيح البخاري، في التفسر، الحديث رقم4905. 2 سنن ابن ماجه، الحديث رقم4032. 3 فقه الشورى للغامدي، ص87.
عدد الصفحات ١٣٧138 أهل الحلوالعقد يتم بشكل ألين، فليس في الإسلام ما يمنع أية طريقة تؤدي إلى إفرازهم مثل الَنتخابات خاصة وفي مقاصد الشريعة ومأثورات النبوة العطرة دلَئل كثيرة، فعندما طلب النبي صلى الله عليه وسلم من طائفتي الأوس والخزرج أن تفرزا نقباءها تم انتخاب اثني عشر نقيباً بحسب عدد كل من الطائفتين ـ كما مر معنا ـ. إن انتخاب الشعب نواباً عنه يمثلون إرادته ومشيئته، ويكون هؤلَء النواب حراساً على حقوق الأمة لدى الدولة وهؤلَء هم أهل الحل والعقد، ولَسيما إذا طعم البرلمان ببعض الكفاءات المتخصصة وهذا ينسجم مع مفهوم الشورى1. 15 ـ الاستقامة الَستقامة هي ضد الَنحراف والَعوجاج وتعني ملازمة السير على الطريق القويم وفق المبادئ والقيم ورعاية حد التوسط في الأمور، وإن أسمى سمة يتحلى بها القادة ـ كقادة الشعوب وممثليهم أو غيرهم ـ هي الَستقامة فمن دونها لَ يمكن تحقيق أي نجاح حقيقي سواء كان القائد يقود الناس في ملعب كرة أو في الجيش أو في المكتب أو في البرلمان، وفي استفتاء يجري حول أهم صفات القيادة كانت الَستقامة أكثر الصفات التي يجب أن يتحلى بها القائد.. قال "ستيفن كوفي": وفي دراسة شملت 54 ألف شخص سألناهم عن الصفات الأساسية في القائد كانت الَستقامة على رأس هذه الصفات2. وعضو البرلمان الناجع هو الذي لَ يقول إلَ صدقاً وإذا وعد أوفى، إنه يتحمل مسؤولية أفعاله ويعترف بأخطائه ويصلحها. إننا جميعاً لَ نريد أن يكذب علينا أي إنسان أو يخدعنا أي فرد، إننا نريد أن يكون قادتنا مستقيمين مصادقين، فإن الَستقامة أكثر هذه الصفات الشخصية، ولهذا السبب تتربع صفة الَستقامة والأمانة على قمة القائمة دائماً. 1 الحريات1 /256.) 2 القيادة، د. فيصل بن جاسم محمد آل ثاني، ص87.
عدد الصفحات ١٣٨139 ومن خلال الدراسة تبيَّن أن سلوك القائد لَ يتحقق أبداً بالنظر إلى ما يقوله القادة عن أخلاقهم، واستقامتهم، بل بالنظر إلى ما يصدر عنهم من سلوكيات، ومن خلال الرابط المستمر بين القول والفعل يستطيع الناس أن يصدروا أحكاماً على صدق وأمانة الآخرين. ولأن الَستقامة ترتبط بالقيم والأخلاق، فإن الناس يقدرون ويختارون أعضاء للبرلمان ممن يسيرون دائماً وفق مبادئ ويرفضون أن يقودهم أو يرأسهم ذلك الشخص الذي يفقدون الثقة في مبادئه وقيمه ومعتقداته1. 16 - المصداقية وتعني المصداقية أن يكون الشخص على حقيقته وليس مدعياً أن يكون وجهه الخارجي هو نفس وجهه الداخلي، والمصداقية هي الشيء الوحيد الذي يُكوّ ن الثقة، إذ أن الناس سيكشفون الدجالين عاجلاً أم آجلاً، والمصداقية تتطلب من قادة الشعوب في السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية الَلتزام بالقيم التي يؤمنون بها، فالقادة البرلمانيون الجديرون بالثقة هم أولئك الملتزمون بتحقيق هدف أو توصيل رسالة، والذين يتقيدون دائماً بالقيم الت ي يؤمنون بها، إنهم يقودون بقلو بهم لَ برؤوسهم وحسب، ولديهم ولع بالأشخاص الذي ن يخدمونهم وهم يقومون بذلك بكل انضباط والتزام سعياً وراء الحصول على أفضل النتائج. إن المرء لَ يستطيع اتخاذ قرارات صعبة أو يتخذ قرارات غير مرغوب فيها أو يتمسك بها يؤمن به إذا لم يعرف حقيقة نفسه ويشعر بالَرتياح إزاء تلك الحقيقة، فالمصداقية تجعل القائد جريئاً وحازماً، وهذا أمر في غاية الأهمية عندما يتحتم التصرف بسرعة، وليس ثمة صفة توصف بها المصداقية أكثر من كونها صفة محبوبة في القائد حيث تظهر (حقيقته) إنه غير مسموح لعضو البرلمان أن يتصف بمقدار ذرة من الزيف، فيجب على أعضاء البرلمان أن يعرفوا حقيقة أنفسهم حتى يكونوا أمناء مع أنفسهم ومع مواطنيهم، ويؤدوا دورهم في البرلمان المنوط بهم مع وضوح المصداقية. 1 المصدر نفسه، ص88.
عدد الصفحات ١٣٩140 إنه لن يكون للمصداقية مفعول ما لم يضع أعضاء البرلمان في عهودهم للمواطنين موضع التنفيذ وإن لم يفعلوا تهتز ثقة الناخبين فيه، وهذا بداية الفشل الذريع بالنسبة لأعضاء البرلمان1. 17 - الكرم لَ شيء، له وقع أكبر أو نفع أكثر من اتصاف عضو البرلمان بصفة الكرم. إن الكرم الحقيقي ليس شيئاً يحدث من حين لآخر، بل هو شيء نابع من القلب ، شيء يتخلل كل جانب من جوانب حياة العضو البرلماني حيث يمس وقته وماله ومواهبه وممتلكاته. إن عضو البرلمان الناجح الذي يرغب الآخرون في اتباعه لَ يقوم بجميع الأشياء لمنفعته الخاصة، بل لكي يمنح الآخرين. وفي هذا الصدد يقول (كالفن كولَج): إنا لم نسمع يوماً عن شخص حظي بإجلال من حوله بفضل ما يتلقاه، فالفرد يحظى بالإجلال كمكافأة على ما أعطى، ومتى ما كان المرء عبداً للجشع فإنه لن يستطيع أن يكون قائداً 2. 18 ـ الوفاء يعتبر الوفاء من الأخلاق الحميدة التي اتفقت على تقديرها جميع الأديان، وخصلة يحترم أهلها سائر المجتمعات، ومن الضروري أن يتحلى عضو البرلمان بخلق الوفاء، وهذه الصفة مهمة لكل القادة في كافة المجالَت ومن وفاء القائد ما حكاه (محمد حسنين هيكل) في كتابه (هؤلَء القادة لماذا نجحوا وكيف تفوقوا) فيقول: إن الزعيم جمال عبد الناصر طلب منه أن يتولى دعوة (مونتجمري) ـ القائد للجيش البريطاني الثامن سابقاً ـ وذلك من أجل حضور احتفالَت ذكرى معركة (العلمين) فبادر (هيكل) بالَتصال ليدعوه لهذا الحدث 1 القيادة، د. فيصل بن جاسم آل ثاني مع التصرف، ص89. 2 القيادة، نفس المصدر، ص90.
عدد الصفحات ١٤٠141 التاريخي الهام، إلَ أن (مونتجمري) ربط موافقته بحضور قادة القوات الذين كانوا معه أثناء معركة (العلمين) وعددهم خ مسة وبالفعل وافق الزعيم جما ل عبد الناصر على حضورهم، وتصدر (مونتجمري) الحفل وتحدث فيه وأشاد بجهود فريق المحاربين الذين كانوا معه حينئذ والذين اقتصر دورهم على الحضور والتقاط الصور التذكارية. لقد أصر (مونتجمري) في لحظة نسيان الزمان لرفاقه أن يتذكرهم عندما تذكره الزمن والناس1. 19 ـالالتزام والشعور بالمسؤولية: إن الناس ينظرون لسلوك عضو البرلمان إذا ما كان ملتزماً في عمله أم لَ، ولَ يكون قدوة للناس من ليس ملتزماً، لأن الناس ـ كما يقول (ستيفان جريج) رئيس مجلس إدارة والمدير التنفيذي لشركة إثيكس ـ لَ يتبعون القادة غير الملتزمين ويمكن أن يبتدىء الَلتزام عبر نطاق عريض من الأشياء بحيث يشمل ساعات العمل أو الكيفية التي يحسن بها من قدراته أو ما يلتزم تقديمه في مواطنيه ولو على حساب وقته وصحته، فالَلتزام يمنح القوة ومهما حل بالقادة من مرض أو كوارث لَ تحيد أبصارهم عن أهدافهم. والَلتزام هو وعد جدي بالمواصلة في العمل والنهوض مهما كثرت العثرات في الطريق والناجحون: هم الذين حددوا لأنفسهم أهدافاً والتزموا بها ثم بذلوا الثمن من أجل الوصول إليها2. ومن صفات من يتحمل المسؤولية. ـ إنجاز المهام. ـ المزيد من الجهد. ـ السعي للتفوق. 1 القيادة، ص91. 2 المصدر نفسه، ص92،93،94.
عدد الصفحات ١٤١142 وعضو البرلمانلينمّ ي ويطوّ ر قدراته على تحمل المسؤولية عليه فعل ما يلي: ـ الإبداع والتفكير والبحث عن طرق غير مألوفة للإنجاز، فإن الإبداع في التفكير ينمي المسؤولية ويطورها. ـ البحث عن الأفضل، عن معدات أفضل، آليات أفضل ومعايير أفضل، فإن البحث عن الأفضل في كل شيء يساعد على تحمل المسؤولية1. 20 - الرؤية الملهمة يفترض في الأشخاص المنتخبين للبرلمان أن يكونوا من أصحاب الرؤية الملهمة، وعرفوا بها بين الناس، يقول (ستيفن كوفي) عن الرؤية: هي أن ترى بعين عقلك الأمور التي يمكن تحقيقها بين الناس أو في المشاريع، أو القضايا أو مجالَت العمل المختلفة، وتولد الرؤية عندما يقوم عقلنا بالجمع بين الحاجة والإمكانية أي بمعنى: حقائق اليوم هي أحلام الأمس والرؤية هي توجه للمستقبل ويمكن تحقيقها على مراحل من الوقت، وبالتالي فالرؤية تتكون من الأحلام والآمال والطموحات لتعبر عن رغبة المواطنين لتحقيق شيء عظيم في بناء الدولة ومؤسساتها. ومن الأشياء المهمة والجديرة بالنظر والإشارة أن أعظم القادة في العالم شعروا بوضوح الرؤية بشكل تدريجي وبطيء قد تكون بعض الَستثناءات للقادة الذين خرجت رؤاهم إلى حيز إدراكهم بشكل مفاجىء، ولكن الرؤية بشكل عام تأتي وتنمو بالتدرج، وذلك عندما يشعر الناس بحاجة إنسانية ملحة وعندما يستجيبون لنداء ضمائرهم وهم يحاولون تلبية هذه الحاجة، وعندما يلبون هذه الحاجة الإنسانية تظهر لهم حاجة أخرى فيلبونها، وهكذا شيئاً فشيئاً يبدأون بتعميم الشعور بهذه الحاجة والتفكير في طرق لإيجاد مؤسسات ينظمون جهودهم من خلالها لكي يستمروا في العطاء2. 1 القيادة، ص96. 2 المصدر نفسه، ص106.
عدد الصفحات ١٤٢143 والرؤية الملهمة تمر بمراحل منها ـ مرحلة التفكير. ـ مرحلة الإمساك بالحلم. ـ مرحلة شراء الحلم. ـ مرحلة البحث عن وسائل تحقيق الحلم. ـ مرحلة الحصول على الحلم. وتظهر أهمية وضوح الأهداف في الرؤية الملهمة التي يملكها أعضاء البرلمان. يقول (واشنطن إيفرنج): إن العقول العظيمة تمتلك أهدافاً والآخرون يمتلكون أماني، فلا شك أن وراء كل إنجاز هدفاً وليس رغبة، فالهدف هو ا لذي يمنعنا من الَستسلام، وراء كل اختيار ممتع هدف، لأن الهدف بمثابة الملح للطعام، فهو يجعل الحياة مثيرة ذات طعم ومن ثم فإن أهم الممارسات ـ لعضو البرلمان ـ كقائد من قادة المجتمع ـ إعطاء إحساس بالمعنى والهدف للحياة والعمل بتقديم رؤية مستقبلية، فالهدف يجعل عضو البرلمان أكثر صلابة واستعداداً للتغلب على العوائق والمشاكل التي يتعرض لها في الطريق، فصاحب الهدف يبذل جهوداً غير عادية في التخطيط لتحقيقه، فإذا كانت القضية أكبر منه، فسوف يبذل أفضل ما لديه ويستعين بالآخرين لتحقيق ذلك الهدف، لأن الأهداف لَ تتحقق صدفة1. إن جوهر الشخصية القيادية المتألقة هو إظهار الَلتزام نحو فكرة أو هدف، وبالطبع فإن إظهار الَلتزام نحو فكرة أو هدف هو الرؤية بعينها 2، إن أعضاء البرلمان الناجحين يمتلكون شيئين هما: أ ـ معرفة وجهتهم، أي يمتلكون الرؤية. 1 القيادة، ص111. 2 المصدر نفسه، ص111.
عدد الصفحات ١٤٣144 ب ـالقدرة على إشراك الآخرين في صياغة الرؤية في صورتها النهائية. وليس كافياً للعضو البرلماني أن تكون له رؤية، بل لَبد أن يتحدث مع الناس دائماً عن الرؤية المشتركة ويُعلم الآخرين برؤيته ويقنعهم لها ويتصور مع الآخرين الرؤية كلها في عقولهم قبل أن يتحركوا خطوة واحدة1. 21 ـ فن التعامل مع الناس أن عضو البرلمان الناجح والمطلوب اختياره في السلطة التشريعية لَبد أن يتصف بقدرته على كسب الناس، فكل إنسان في هذه الدنيا يحتاج إلى الصداقة والتشجيع والمساعدة، فما يستطيع الإنسان الوصول إليه بمفرده يعتبر لَ شيء مقارنة بما يمكنه الوصول إليه عندما يتعاون مع الآخرين، كما أن العمل مع الآخرين يمنح الإنسان الرضا والإشباع الداخلي، في حين أن الأشخاص الذين يعتمدون على أنفسهم فقط ويمضون في الحياة بمفردهم نادراً ما يشعرون بالسعادة، وكل إنسان في الحقيقة قادر على أن يفهم الآخرين ويحفزهم ويؤثر فيهم في النهاية. إن بناء عضو البرلمان القدرة على فهم الناس هو الَختيار الصحيح، وكي ينجح في تعامله مع الناس وكسب ولَئهم وتشجيعهم لأهدافه عليه أن يأخذ النقاط التالية بعين الَعتبار: أ ـ الابتسامة في وجوه الناس: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تبسمك في وجه أخيك صدقة»2، وكل إنسان معني بهذه النصيحة وبحاجة إليها ولكن حاجة عضو البرلمان إليها أكثر، وفي الحقيقة إن الَبتسامة سر من أسرار النجاح في كل جوانب الحياة. وللابتسامة فلسفة خاصة: 1 المصدر نفسه، ص117. 2 سنن الترمذي، الحديث رقم1956.
عدد الصفحات ١٤٤