المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

البرلمان في الدولة الحديثة المسلمة

علي محمد الصلابي

صفحة ٦ من ١٨

81 وأمراء الأجناد والمسلمون1، وجاء في رواية صاحب التمهيد والبيان: أن عليابن أبي طالب أول من بايع بعد عبدالرحمٰن بن عوف2. ـ حكمة عبدالرحمٰن بن عوف في تنفيذ خطة الشورى: نفذ عبد الرحمٰن بن عوف خطة الشورى بما دل على شرف عقله ونبل نفسه وإيثاره مصلحة المسلمين العامة على مصلحته الخاصة ونفعه الفردي، وترك عن طواعية ورضا أعظم منصب يطمح إليه الإنسان ليجمع كلمة المسلمين، وحقق أول مظهر من مظاهر الشورى المنظمة في اختيار من يجلس على عرش الخلافة، ويسوس أمور المسلمين فهو قد اصطنع من الأناة والصبر والحزم وحسن التدبير ما كفل له النجاح في أداء مهمته العظمى وقد كانت الخطوات التي اتخذها كالآتي: ـ بسط برنامجه في أول جلسة عقدها مجلس الشورى في دائرة الزمن الذي حدده لهم عمر، وبذلك أمكنه أن يحمل جميع أعضاء مجلس الشورى على أن يُدلوا برأيهم، فعرف مذهب كل واحد منهم ومرماه، فسار في طريقه على بيّ نة من أمره. ـ خلع نفسه وتنازل عن حقه في الخلافة ليدفع الظنون ويتمسك بعروة الثقة الوثقى. ـ أخذ في تعريف نهاية ما يصبو إليه كل واحد من أصحابه وشركائه في الشورى، فلم يزل يقلب وجوه الرأي معهم حتى انتهى إلى شبه انتخاب جزئي، فاز فيه عثمان برأي سعد بن أبي وقاص، ورأي الزبير بن العوام، فلاحت إليه أغلبية آراء الحاضرين معه. ـ عمد إلى معرفة كل واحد من الإمامين: عثمان وعلي في صاحبه بالنسبة لوزنه في سائر الرهط الذين رشحهم عمر، فعرف من كل واحد منهما أنه لَ يعد صاحبه أحداً إذا فاته الأمر. 1 صحيح البخاري، ك الأحكام، الحديث رقم7207. 2 التمهيد والبيان محمد الملقي الأندلسي، ص26.

عدد الصفحات ٨١

82 ـأخذ في التعريف عن رأي من هم وراء مجلس الشورى من خاصة الأمة وذوي رأيها ثم من عامتها وضعفائها، فرأى أن معظم الناس لَ يعدلون أحد بعثمان فبايع له وبايعه عامة الناس1. لقد تمكن عبد الرحمٰن بن عوف بكياسته وأمانته واستقامته ونسيانه نفسه بالتخلي عن الطمع في الخلافة والزهد بأعلى مناصب في الدولة، أن يجتاز هذه المحنة وقاد ركب الشورى بمهارة وتجرد، مما يستحق أعظم التقدير2. قال الذهبي: ومن أفضل أعمال عبد الرحمٰن عزله نفسه من الأمر وقت الشورى، واختياره للأمة من أشار به أهل الحل والعقد فنهض في ذلك أتم نهوض على جميع الأمة على عثمان ولو كان محابياً فيها لأخذها لنفسه، أو لولَّ ها ابن عمه وأقرب الجماعة إليه سعد بن أبي وقاص3. وبهذا تحققت صورة أخرى من صور الشورى في عهد الخلفاء الراشدين وهي الَستخلاف عن طريق مجلس الشورى ليعينوا أحدهم بعد أخذ المشورة العامة ثم البيعة العامة4. 6ـاختيار علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبيعته: تمت بيعة علي رضي الله عنه بطريقة الَختيار وذلك بعد أن استشهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه على أيدي الخارجين المارقين الشذاذ الذين جاؤوا من الآفاق ومن أمصار مختلفة وقبائل متباينة لَ سابقة لهم ولَ أثر خير في الدين، فبعد أن قتلوه رضي الله عنه زوراً وعدواناً، يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين 5، قام كل من بقي في المدينة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بمبايعة علي رضي الله عنه بالخلافة، وذلك لأنه لم يكن أحد أفضل منه على الإطلاق في ذلك الوقت، فلم يدع الإمامة لنفسه أحد بعد عثمان رضي الله عنه، ولم يكن أبو السبطين رضي الله عنه حريصاً عليها، ولذلك لم يقبلها إلَ بعد إلحاح شديد ممّن بقي بالمدينة من أصحاب رسول الله صلى 1 عثمان بن عفان، صادق عرجون، ص70 ـ71. 2 الشورى فريضة إسلامية، ص: 99. 3 المصدر نفسه، ص99، سير أعلام النبلاء للذهبي1 /86.) 4 الشورى فريضة إسلامية، ص100. 5 الطبقات لَبن سعد3 /31.)

عدد الصفحات ٨٢

83 الله عليه وسلم بمبايعة علي رضي الله عنه بالخلافة، وخوفاً من ازدياد الفتن وانتشارها ومع ذلك لم يسلم من نقد بعض الجهال إثر تلك الفتن، كموقعة الجمل وصفين التي أوقد نارها وأنبشها الحاقدون على الإسلام كابن سبأ وأتباعه الذين استخفهم فأطاعوه لفسقهم ولزيغ قلوبهم عن الحق والهدى، وقد روى الكيفية التي تم بها اختيار علي رضي الله عنه للخلافة بعض أهل العلم1 جاء فيها: ..فأتاه الناس فضربوا عليه الباب فدخلوا عليه فقالوا إن هذا قد قتل، ولَبد للناس من خليفة ولَ نعلم أحداً أحق بها منك، فقال لهم علي : لَ تريدوني فإني لكم وزير خير مني لكم أمير. فقالوا: لَ والله لَ نعلم أحداً أحق بها منك، قال: فإن أبيتم علي فإن بيعتي لَ تكون سراً ولكن أخرج إلى المسجد . فبايعه الناس2، وجاء في رواية: ..فلما دخل المسجد جاء المهاجرون والأنصار فبايعوا وبايع الناس3. وكان إجماع الصحابة من المهاجرين والأنصار والناس عامة في المدينة على بيعته، ويدخل في هؤلَء أهل الحل والعقد وهم الذين قصدوا علياً وطلبوا منه أن يوافق على البيعة وألحوا حتى قبلها وليس للغوغاء وقتلة عثمان كما في بعض الروايات الضعيفة والموضوعة4، إن بيعة علي رضي الله عنه قامت على مبايعة جمهور الناس وعامتهم مباشرة، شارك فيه الناس وأهل الحل والعقد جميعاً، إذ أنه رضي الله عنه رفض قبو ل البيعة إلَفي المسجد علانية ومن الناس، فلما قام الناس وفيهم أهل الحل والعقد واختاروا ثبتت بيعته فتحصل به أن بيعة علي رضي الله عنه لم تحصل إلَ بعد اختيار عامة الناس، ولو أنهم لم يختاروه لما وقعت بيعته، وهذا الأساس قريب من أساس الَنتخاب القائم على اعتبار كل شخص ولو لم يكن من أهل الحل والعقد، فإن قيل أن انتخاب علي رضي الله عنه ليس فيه إلَ مبايعة لشخص واحد وليس فيه اختيار بين أشخاص كما في الَنتخابات المعاصرة؟ 1 عقيدة أهل السنة، د. ناصر علي حسن الشيخ2 /677.) 2 كتاب السنة لأبي بكر الخلال، ص415. 3 المصدر نفسه، ص416. 4 الشورى فريضة إسلامية، ص115.

عدد الصفحات ٨٣

84 فالجواب: أن الإشكال هو جواز مشاركة الناخب في اختيار، وليس هو في تعدد المرشحين للرئاسة، فإذا كان يجوز لآحاد الناس أن يختار هذا الشخص الوحيد المرشح للإمارة أو يرفضه فأي فرق بين هذا وبين أن يختار الرئيس من مجموعة الناس؟ فهو في الصورة الأولى يميز هذا الرئيس هل هو مستحق للرئاسة أم أن ثمة من هو أفضل منه، وفي الصورة الثانية يختار أفضل المرشحين للرئاسة فليس ثمة فرق مؤثر فكلاهما فيه اختيار وتمييز وتقدير، فإذا قبل في الأولى فلا مناص من قبوله في الثانية1. 7ـاختيار عمر بن عبدالعزيز: كان قد تولى الخلافة بأمر من سليمان بن عبد الملك لما حان واقترب أجله ولما تولى عمر بن عبد العزيز الخلافة كان خطابه كالآتي: أيها الناس إني قد ابتليت بهذا الأمر، من غير رأي كان مني ولَ طلبة له ولَ مشورة من المسلمين وإني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي: فاختاروا لأنفسكم، فصاح الناس صيحة واحدة : قد اخترناك يا أمير المؤمنين ورضينا بك فولِّ أمرنا باليمن والبركة2. وبذلك خرج عمر عن مبدأ توريث الوية الذي تبناه معظم خلفاء بني أمية إلى مبدأ الشورى والَنتخاب، ولم يكتف عمر ب اختياره ومبايعة الحاضرين، بل يهمه رأي المسلمين في الأمصار الأخرى ومشورتهم، فقال في خطبته الأولى، عقب توليه الخلافة:... وإن من حولكم من الأمصار والمدن إن أطاعوا كما أطعتم وإن هم أبوا فلست لكم بوال ، ثم نزل 3. وقد كتب إلى الأمصار الإسلامية فبايعت كلها وممن كتب لهم يزيد بن المهلب يطلبإليه البيعة بعد أن أوضح له إنه في الخلافة ليس براغب، فدعا يزيد الناس إلى البيعة فبايعوا4. وبذلك يتضح أنه لم يكتف بمشورة من حوله، بل امتد الأمر إلى جميعأمصار المسلمين ونستنج من موقف عمر هذا ما يلي: 1 الَنتخابات وأحكامها، ص74. 2 سيرة مناقب عمر بن عبد العزيز، ص65. 3 البداية والنهاية12 /657.) 4 الشورى فريضة إسلامية، ص129.

عدد الصفحات ٨٤

85 1 ـأن عمر كشف النقاب عن عدم موافقة الأصول الشرعية في تولي معظم الخلفاء الأمويين. 2 ـحرص عمر على تطبيق مبدأ الشورى في أمر يخصه هو، ألَ وهو تولية الخلافة. 3 ـأن من طبق مبدأ الشورى في أمر مثل تولي الخلافة حري بتطبيقه فيما سواه1. وكان عمر بن عبد العزيز يستشير العلماء ويطلب نصحهم في كثير من الأمور أمثال سالم بن عبد الله، ومحمد بن كعب القرظي، ورجاء بن حيوة وغيرهم، فقال: إني قد ابتليت بهذا الأمر فأشيروا2 علي. كما يستشير ذوي العقول الراجحة من الرجال3، وقد حرص عمر على إصلاح بطانته لما تولى الخلافة، فقرب إلى مجلسه العلماء وأهل الصلاح، وأقصى عنه أهل المصالح الدنيوية والمنافع الخاصة، ولم يكتف رحمه الله بانتقاء بطانته. بل كان زيادة على ذلك بوصفهم ويحثهم على تقويمه فقال لعمر بن مهاجر: إذا رأيتني قد ملت عن الحق فضع يدك في تلبابي ثم هزني ثم قل: يا عمر ما تصنع4. وقد كان لهذا المسلك أثر في تصحيح سياسته الجديدة ونجاحها، حيث كان لبطانته أثر في شد أزره، وسداد رأيه وصواب قراره5. ومن خلال الوقائع التاريخية التي تمَّ ذكرها يتبين ما يلي ـ أن ما تضمنته الَنتخابات من ضرورة قيام البيعة على الَختيار والرضا أمر متقرر شرعاً، حيث إن البيعة في الإسلام لَ تكون إلَ على اختيار وبيعة الخلفاء الراشدين كانت كلها عن رضا واختيار. ـ الرجوع إلى عامة الناس للبيعة والطاعة أمر متقرر شرعاً، فلا بد من مبايعة الناس لإمامهم ويلزمهم بسبب هذه البيعة أحكام وواجبات. غير أن ثمة فروق بين الَنتخابات المعاصرة وبين ما كان موجوداً في تاريخ الإسلام يجع ل أمر الَنتخابات ـ في بعض صوره ـ أمراً جديداً ونازل ة فقهية، فمن ذلك: 1 المصدر نفسه، ص129. 2 المصدر نفسه، ص129. 3 المصدر نفسه، ص129. 4 المصدر نفسه، ص: 130 5 المصدر نفسه، ص130

عدد الصفحات ٨٥

86 ـالرجوع إلى عامة الناس في اختيار الرئيس، حيث تقوم الَنتخابات الرئاسية المعاصرة على الرجوع إلى كافة المواطنين ليختاروا الرئيس ويحددوا من يريدون، وهو أمر لم يكن موجوداً في التاريخ الإسلامي، وما كان موجوداً هو اختيار أهل الحل والعقد للخليفة ثم مبايعة الناس له، كما حصل في بيعة أبي بكر رضي الله عنه أو مشاركة الناس في اختيار الخليفة مباشرة من غير أن يكون لهم اختيار له أو تحديد كما في بيعة علي رضي الله عنه. ـ إعطاء كل مواطن صوتاً واح داً مح دداً، وحساب تلك الأصوات لَستخراج الرئيس من خلال أغلبية هذه الأصوات، فهذه الصورة لم تكن موجودة بهذه الطريقة، فالبيعة العامة كانت تتمُّ برضا الناس ومبايعتهم والبيعة الخاصة من أهل الحل والعقد كانت تتم بمداولة الرأي والحوار من غير حساب أصوات بمثل هذا، غير أنه وجد في كلام الفقهاء ما يفهم منه تقديم رأي الأغلبية على رأي غيرهم1. وهذه قضايا لها علاقة بمصالح الشعوب والَستفادة من تجارب الأمم والشعوب جائز شرعاً ما لم يخالف ثابت أو قطعي أو نص في الكتاب والسنة. وأما الإجراءات الشكلية والتنظيمية التي تجري بها الَنتخابات كطريقة تقسيم الدوائر الَنتخابية، أو كيفية الَنتخاب والترشيح، أو ما يتعلق بكيفية الدعاية الَنتخابية، فهي من الأمور الإجرائية غير المؤثرة2. ثالثاً: صور الانتخابات: والصور التي تتم بها الَنتخابات تتعدد وبيانها كالتالي: 1 ـ من حيث الإطلاق والعموم تنقسم إلى: أ ـ انتخاب عام: وفيه يحق التصويت لكل من بلغ السِّنّ القانونية . 1 الَنتخابات وأحكامها، فهد العجلان، ص27، 2 المصدر نفسه، ص28.

عدد الصفحات ٨٦

87 ب ـ انتخاب مقيد: وفيه يتمّ التصويت وفق شروط معينة، تتعلق بالنصاب المالي أو المستوى التعليمي. 2 ـ من حيث الواسطة تنقسم إلى أ ـ انتخاب مباشر: وفيه يختار الناخب من يمثله مباشرة. ب ـ انتخاب غير مباشر: وفيه يختار الناخب أشخاصاً يمثلونه في اختيار ما يرونه مناسباً. 3 ـ من حيث الفردية والجماعية تنقسم إلى: أ ـ انتخاب فردي: وفيه يختار كل فرد من يعبر له عن رأيه. ب ـ انتخاب جماعي: وفيه يكون الَختيار في الجماعة أو الحزب وليس للأفراد. 4 ـ من حيث السرية والعلنية أ ـ سري: وفيه يكون التصويت سرياً. ب ـ علني: وفيه يكون التصويت علنياً. 5 ـ من حيث اختيار والإجبار تنقسم إلى: أ ـ اختياري: وفيه يكون للفرد مطلق الحرية في التصويت أو عدمه. ب ـ إجباري: وفيه يجبر الإنسان على التصويت وإلَ عوقب. 6 ـ من حيث القائمة وعدمها تنقسم إلى أ ـ انتخاب فردي: وفيه يختار الناخب فرداً واحداً. ب ـ انتخاب قائمة: وفيه يختار الناخب قائمة تضم عدداً من المرشحين. 7 ـ من حيث الأغلبية والتقسيم النسبي تنقسم إلى أ ـ انتخاب بالأغلبية: وفيه يفوز المرشح الحاصل على أعلى الأصوات، سواء كان ذلك في دور أو دورين: ب ـ انتخاب بالتمثيل النسبي: وفيه يضمن كل حزب من المقاعد بقدر النسبة التي يحصل عليها من الأصوات. 8 ـ من حيث الدوائر وعدمها تنقسم إلى

عدد الصفحات ٨٧

88 أ ـ انتخاب شامل: ويشمل كل دوائر الدولة دون تقسيم، كما هو الحال في الَستفتاءات العامة، وانتخابات الرئاسة. ب ـ انتخاب الدوائر: وفيه تقسيم الدولة إلى دوائر محددة المعالم لَختيار ممثل أو أكثر عن كل دائرة. حكم هذه التقسيمات: لَ بأس في أي نوع، ما حقق المصلحة العامة للبلد، وانتفت منه المفاسد، لأن ذلك يدخل في الوسائل والأساليب التي لَ يمنع الإسلام من استخدام أحسـنها وأفضلها، لتفـويت مـا يُخشى م ـن المفاسد، وجلب مـا يُرجى م ـن المصالح، حتى وإن لم يرد بذلك نص، لأن السياسة ـ كما قال ابن عقيل ـ: ما كان فعلاً يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد، وإن لم يضعه الرسول، ولَ نزل به وحي1. رابعاً: العلاقة بين الانتخابات والبيعة والشورى: 1 ـ العلاقة بين الانتخابات والبيعة: البيعة من المعاني الشرعية الراسخة، والتي تتم بين الإمام وبين الرعية، تلتزم فيها الرعية للإمام بأن يسمعوا ويطيعوا له، ويلتزم لهم بأن يقوم على رعاية حقوقهم ونصرة دينهم والمراد بالبيعة هي العهد على الطاعة2. أما كيف تتم البيعة، فإنها تتم بأن يجتمع أهل الحل والعقد فيختاروا أفضلهم وأصلحهم للإمامة ثم يبايعونه ويلزم الناس بعد ذلك طاعته والَنقياد له3. 1 الَنتخابات أحكام وضوابط، أكرم كساب، ص21،22. 2 مقدمة ابن خلدون، ص201. 3 الأحكام السلطانية للماوردي، ص15،16.

عدد الصفحات ٨٨

89 وحين نتأمل في الَنتخابات ونقارنها بالبيعة نجد ثمة أوجه اتفاق بين الَنتخابات والبيعة من وجوه: الوجه الأول: أن البيعة والَنتخابات كلاهما مبني على الَختيار الحر من غير إكراه1. الوجه الثاني أن البيعة والَنتخابات كلاهما مبني على رأي الأغلبية2. الوجه الثالث أن البيعة والَنتخابات كلاهما يصل من خلالهما إلى تعيين رئيس الدولة. وأما الفروق بين البيعة والَنتخابات تتجلى في الفروق التالية: - الفرق الأول: أن الَنتخابات وسيلة تنافس للوصول إلى الولَية، وأما البيعة فهي عقد لمن اختاره الناس، فالَنتخاب طريق لتحديد من تتوجه له البيعة. - الفرق الثاني: أن الَنتخابات طريقة للوصول إلى الَنتخابات الرئيسية والبرلمانية والمحلية وإلى غيرها من الولَيات، بينما البيعة خاصة بالرئاسة العامة فقط. - الفرق الثالث: أن الَنتخابات تكون لعامة الناس، وأما بيعة الَنعقاد فالأصل أنها لأهل الحل والعقد. - الفرق الرابع: أن المرشحين في الَنتخابات عدد غير محدَّد، وأما البيعة فلا يمكن أن تكون إلَ لشخص واحد3. 2 ـ العلاقة بين الانتخابات والشورى: يراد بالشورى: الرجوع إلى أهل الرأي والَختصاص في الأمور التي لَ نص شرعي واضح فيها للوصول إلى الأصلح للأمة والأنفع لها4. والشورى من المفاهيم الأساسية لنظام الحكم في الإسلام، فقد وصف الله المؤمنين بأنهم أهل شورى كما قال تعالى: ﴿وَأَمْرُهُ مْ شُورَى بَيْنَهُمْ ﴾ (الشورى، آية: 38.) 1 البيعة، عبد الله الوشلي، ص102. 2 المصدر نفسه، ص102. 3 الَنتخابات وأحكامها، ص48 إلى50. 4 الَنتخابات وأحكامها، ص51.

عدد الصفحات ٨٩

90 وأمر الله تعالى رسوله عليه الصلاة والسلام بالشورى فقال تعالى﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ﴾ (آل عمران، آية: 159.) وإذا كان هذا في حق النبي صلى الله عليه وسلم مع مكانته وتأييده بالوحي فغيره أولى وفي حقه ألزم. وأما الَنتخابات المعاصرة فتقوم على الرجوع إلى قاعدة واسعة من الناس لمعرفة من يختارونه في الولَيات، أو لمعرفة آرائهم في المسائل الَستفتائية، وبما أن الَنتخابات فيها مراجعة ومعرفة لآراء الناس، فهذا يجعل فيها شبهاً بالشورى. والشورى تجيز الأخذ بالَنتخابات كطريقة من طرائق الشورى فالله عز وجل قال: ﴿وَأَمْرُهُ مْ شُورَى بَيْنَهُمْ ﴾ (الشورى، آية: 38.) فهذا خطاب للأمة جميعاً، فالشورى تكون لجميع الأمة، كما أن الشريعة جاءت بمطلق الشورى، ولم تقيدها، بصفة ولَ هيئة فكل من وضع لها هيئة أو صفة فهو متحكم، والشورى من الأمور المتعلقة بسياسة الناس، والأصل فيها الإباحة إلَ بدليل، واختيار الطريقة يختلف بحسب الزمان والمكان والَنتخابات المعاصرة من الطرق الجيدة التي يمكن الَستفادة منها في مشاورة الناس ومعرفة آرائهم مما يحقق مقاصد الشورى1. وعند التأمل يمكننا تحديد الفروق بين الَنتخابات والشورى والتي منها: - الفرق الأول: أن الَنتخابات طريق من طرق الوصول إلى الولَية، وأما الشورى فهي وسيلة لمعرفة الرأي الصواب. - الفرق الثاني: أن الَنتخابات تكون بالَختيار بين أشخاص أو مسائل، فدور الناخب محصور على اختيار فلان من المرشحين أو الموافقة على قرار معين، وأما الشورى فهي نقاش وحوار وعرض كامل للموضوع يتم من خلاله قبول الموضوع أو رفضه أو تعديله. 1 المصدر السابق، ص53.

عدد الصفحات ٩٠

91 - الفرق الثالث: أن الَنتخابات قاصرة على ما يتعلق بالولَيات فقط، وأما الشورى فهي شاملة لكل شؤون الحياة1. خامساً: حكم الانتخابات: اتفق العلماء على جواز الَنتخابات حين تكون محصورة في أهل الحل والعقد، والمراد بأهل الحل والعقد هم رؤساء الناس وأهل الوجاهة فيهم ممن اجتمعت فيهم خصال العلم والعدالة والرأي، وقد سمعوا بذلك لأنهم يملكون عقد أمر البيعة وحل ما عقدوه2. فهذه صورة شرعيةغبار عليها لما جرى عليها عمل الصحابة رضي الله عنهم في تولية أبي بكر وعثمان رضي الله عنهم، وأما دائرة الَنتخابات المعاصرة التي تكون دائرة الَنتخاب فيها واسعة لعامة الناس، فلا بأس بذلك وهو ما ذهب إليه أكثر المعاصرين ومن الأدلة على ذلك: 1 ـأن البيعة في جوهره ا تعني إعلام الفرد المبايع عن موافقته ورضاه عن الشخص المبايع له وهذا أمر متحقق في الَنتخاب المعاصر. 2 ـالوقائع التاريخية في عهد النبي صلى الله عليه وسلم تدل على أن للانتخابات أصلاً شرعياً معتبراً كبيعة النقباء والعرفاء في وفد هوازن وقد تم بيانها وتوضيحها في الصفحات السابقة، وكذلك عهد الخلفاء الراشدين الذي تم شرح موضوع الَنتخابات في ذلك العصر الرشيد. 3 ـأن الشريعة جاءت باعتبار رضا الناس في البيعة ولم تحدد الطريقة التي من أجلها يعرف الرضا، والَنتخابات من الطرق المعاصرة التي يعرف من خلالها رضا الناس ولم يدل على منعها دليل على حصر الطرق بوسائل معينة3. 4 ـأن الأمة هي صاحبة الحق في اختيار الحاكم، وإذا كان كذلك فلها أن تمارس ذلك مباشرة أو من خلال وكلائها من أهل الحل والعقد4. 1 الَنتخابات وأحكامها ، ص55. 2 من أصول الفكر السياسي الإسلامي، محمد فتحي عثمان، ص384. 3 الَنتخابات وأحكامها، ص62. 4 النظام السياسي الإسلامي، منير البياتي، ص322.

عدد الصفحات ٩١

92 5 ـأن طريقة تولية الخليفة من الطرائق الَجتهادية التي لم يأت دليل يحصرها في طريق معينة لأنها تختلف باختلاف الزمان والمكان فتجوز كل طريقة ما لم تخالف نصاً شرعياً وقد تنازع المسلمون في يوم السقيفة ولم يذكروا أي طريقة ولَ أسلوب للوصول إلى الحكم مع وجود الحاجة لذلك مما يدل على أن طرق الوصول للحكم طرق اجتهادية لَ يشترط لها نص شرعي، ويدل على ذلك ا ختلاف طرق تولية كل خليفة من الخلفاء الراشدين، فتولية أبي بكر رضي الله عنه تمت بطريقة ليست كطريقة تولية عمر رضي الله عنه، واختلفت عنها تولية عثمان وعلي رضي الله عنهما، نظراً لَختلاف الحا ل والعصر، فدل على أن الطرق اجتهادية، فهذا من يسر الإسلام وسماحته في ترك الطريق الموصل للرئاسة من غير تقييد ليختار المسلمون أنفع وأفضل الطرق المناسبة لهم بحسب زمانهم ومكانهم. 6 ـ إن الَنتخابات طريقة عصرية يتمكن بها من معرفة آراء الناس بكل عدل وإنصاف، والمخالفون لهذ الطريقة لم يوجدوا بديلاً صحيحاً لما يكفل معرفة أهل الحل والعقد، فكيف يتم معرفتهم وتحديدهم في ظل هذا العصر من غير انتخاب؟ وكيف يمكن ضمان انتقال السلطة ومنع الأنظمة السياسية من الظلم والَستبداد من غير انتخاب1. 7 ـ أن الله تعالى قد أثنى على المؤمنين بأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فقال سبحانه: ﴿كُنتُمْ خَيْ رَ أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ﴾ (آل عمران، آية: 110.) وأمرهم بذلك فقال تعالى﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّة يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ﴾ (آل عمران، آية: 104)، ولَ يمكن للأمة بجميع أفرادها أن تقوم بهذا الواجب ولَ بغيره من الفروض الكفائية، بل لَبد لها من الأخذ بمبدأ التوكيل والنيابية، فيقوم الناس 1 النظام السياسي الإسلامي، منير البياتي، ص322.

عدد الصفحات ٩٢

93 بتوكيل من يقوم بهذا الواجب، وهذا هو ما تقرره الَنتخابات المعاصرة، فهي استنابة من الناس لمن يقوم ببعض الواجبات الكفائية1. 8 ـ الَستدلَل بالقواعد الفقهية التي تحتم الدخول في العملية الَنتخابية: أ ـ ما لَ يتم الواجب إلَ به فهو واجب، ومن خلال المشاركة الفاعلة يمكن تقليل الشر الواقع في الأمة وفي مقدمة هذه الشرور الحيلولة بين شرع الله وخلق الله. ب ـ الضرر الأشد يزال بالأخف وحيث أن الَنتخابات قد يتحقق من خلال بعض الضرر إلَ أنه يمكن دفع ضرر أكبر من خلال هذه الَنتخابات، وخصوصاً إذا عمل الإسلاميون على بقاء النماذج الوطنية الفاعلة، وإزاحة العصبة الفاسدة المفسدة. جـ ـ اعتبار الذرائع والنظر في المآلَت حيث ترك العملية الَنتخابية برمتها يسمح بوجود أبالسة الإنس الذين يفسدون في الأرض ولَ يصلحون. د ـ الأمور بمقاصدها، وهذا يوجب استحضار النية دائماً وإخلاص العمل لله سبحانه 2. 9 ـإن المسلمين اقتبسوا من غيرهم كثيراً من النظم والوسائل والأساليب التي لَ تخالف الشريعة، وقد أقرها العلماء بذلك، وقد سبق ذلك أخذ فكرة الخندق وتدوين الدواوين، وضرب العملة وغيرها من الوسائل والنظم المدنية التي لَ تخالف نصاً من نصوص الشرع3. 10 ـإن الَنتخابات في ظل الدولة الحديثة المسلمة لَ توافق ولَ ترضى بالتعصب المذموم للقبيلة والحزب والجماعة وشراء الأصوات بالباطل، وحرص المرشحين على إرضاء الناخبين ولو بالحرام، وتفريق صف المسلمين وإثارة النزاع والَختلاف والتحزبات بينهم وما يقع من التزوير والتدليس وصرف الأموال في غير مصارفها الشرعية، وإضاعة 1 المصدر نفسه، ص65. 2 الَنتخابات أحكام وضوابط، أكرم كساب، ص30. 3 المصدر نفسه، ص27.

عدد الصفحات ٩٣

94 الأوقات وإهدار الجهود1، وإنما يدفع المجموع شعباً ودولة لئن تكون الَنتخابات بحيث تقوم على مراقبة الله وتقواه، والبحث عن الأكفأ والأصلح والقوي الأمين الحفيظ العليم واستشعار عظمة ما يقوم به الناخب، والَبتعاد عن كل ما يؤدي إلى المعاصي والذنوب والكبائر. والدولة الحديثة المسلمة تعمل على ضبط الدعاية الَنتخابية ونشر القيم والمبادىء الإنسانية الإسلامية في تعظيم المناصب والولَيات، وذم طلبها بالكذب وتحريمها بالغش، وتعمل على تقليل المفاسد ما أمكن وتغليب مصالح الشعب والوطن ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً. 11 ـإن دخول عامة الناس في الَنتخابات لن يجعل صوت العالم كصوت غيره، فصورة المسألة ليست صورة عالم وجاهل ولَ تمييز بينهما، بل سيكون للعالم دوره القيادي في التأثير على أصوات الناس وسيكون لأهل الفكر والعلم والعقل دورهم في توجيه آراء الشعوب، كما أن القول بمنع التسوية بين الناس في اختيار الحاكم لم يدل عليه دليل بخصوصه، فليس ثمة دليل شرعي على وجوب تفضيل أهل الحل والعقد على غيرهم في الَختيار حتى يقال بأن التسوية بينهما محرمة لمخالفتها للنص الشرعي، وإنما الذي يستند إليه في عدم التسوية بينهما هو الَعتماد على المصلحة الشرعية تقتضي أن العالم المتخصص أقدر على تحقيق مصالح الشريعة من الشخص الذي لم تجتمع فيه الشروط، وحيث كان الأمر متعلقاً بمصلحة فما الذي يمنع من عدم إعمال هذه المصلحة لوجود مصلحة شرعية أخرى تعتمد على الرجوع إلى قاعدة أكبر من الناس لمعرفة رضاهم عن الحاكم حتى تستقيم له الأمور ويوضع لها من الضوابط والأسباب ما يظن به وصول الأكفاء لهذه الولَيات2. 1 الَنتخابات وأحكامها، ص66. 2 الَنتخابات وأحكامها، ص78 ـ79.

عدد الصفحات ٩٤

95 إن الَنتخابات طريقة مباحة يجب أن يحرص عند تطبيقها على جلب المصالح ودفع المفاسد حتى تكون المصالح غالبة عليها وحينها تلزم الدولة الحديثة المسلمة عند تطبيقها للانتخابات أن تضع الأنظمة والقواعد التي تحمي الَنتخابات من كثير من المفاسد1. وحالياً تعتبر آليات الَنتخابات المعاصرة من التجارب الإنسانية المتمي زة والتي ي مكن الَستفادة منها وأنه لَ محيص عن هذه الآلية ما لم يستحدث الناس وسيلة غيرها أكثر ملاءمة. ومن يراقب العملية الَنتخابية وما يسبقها من تنافس شريف ـ في بعض التجارب الإنسانية ـ ودعاية نزيهة وتجاوب من الشعب وحرص من الجميع على المصلحة يدرك أن العملية الَنتخابية تحقق العديد من المصالح والمكاسب، ومن أهمها: ـ ممارسة الشعوب حقها في اختيارها لنوابها وحكامها. ـ إبعاد الفاسدين عن تولي المناصب العامة والمناصب الكبرى إذ الشعب الواعي حريص على اختيار الأكفأ والأفضل. ـ إشاعة الإيجابية في المجتمع، إذ بدون المجتمع الإيجابي لَ تتم العملية الَنتخابية. ـ تنمية الحراك السياسي في داخل المجتمع، من خلال المشاركة الفعالة والتي تظهر العديد من القوى السياسية الفاعلة في المجتمع. ـ إيجاد الَستقرار في المجتمع، إذ بالَنتخابات يتولى الصالح ويبعد الفاسد، وبذلك تستقر الحياة السياسية. ـ إيجاد لحمة قوية بين الشعوب وحكامها ونوابها لأن القادمون من خلال الَنتخابات الحقيقية حريصون على رد الجميل لشعوبهم. 1

عدد الصفحات ٩٥

96 ـ حرص الشخص المنتخب على تحقيق المصلحة العامة لأنه يدرك أنما من أتى به من خلال الَنتخابات ي ستطيع عزله إن قصر، أو على الأقل انتخاب غيره فيما يجد من انتخابات. ـ إشاعة جو الحرية، إذ بالَنتخابات الحرة النزيهة يستطيع كل أحد أن يعبر عن نفسه وطموحاته1. سادساً هل العملية الانتخابية عبادة؟ إن كل جهد يبذل في سبيل تمكين دين الله هو من الجهاد وطاعة يتقرب بها العبد إلى ربه، وينتظر أجرها عند الله يوم القيامة، ومثل ذلك كل سعي يبذل للرقي بحياة الناس والعمل على إسعادهم وفق منهج الله هو لَشك جهاد في سبيل الله وإذا كانت إماطة الأذى من طريق الناس كرفع حجر أو إزالة قاذورات عده الإسلام صدقة يتصدق الإنسان بها، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «الإِ يمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ، بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً ، فَأَفْضَلُهَا قَوْ لُ: لاَ إِلَهَ إِلاا اللهاُ ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطارِيقِ ، وَالْ حَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ »2، أف تكون إماطة الظلم وتحقيق العدالة وإزالة عبودية البشر ومساندة الحرية والقضاء على التفرقة بين الناس ومناصرة المساواة واحترام الكرامة الإنسانية من خلال مؤسسة الرئاسة والبرلمان واختيار العناصر القادرة على ذلك جهاداً في س بيل الله. وإذا إرشاد الأعمى في الطريق صدقة وهداية الضال صدقة هذا وغيره يعد في سبيل الله فلا شك في أن هداية الناس إلى الشريعة وإرشاد الخلق إلى صلاحهم في دنياهم وأخراهم من أعمال العبادة العظيمة التي يحبها الله عز وجل، ومما يقره الشرع والعقل إذا أخلص العبد عمله لله تعالى والتزم بالتوجيهات الربانية وشارك مشاركة فعالة في الَنتخابات فإنها تحقق صور متعددة من العبادة منها: 1 الَنتخابات أحكام وضوابط، ص33. 2 صحيح مسلم، في الإيمان، الحديث رقم152/58.

عدد الصفحات ٩٦