المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

البرلمان في الدولة الحديثة المسلمة

علي محمد الصلابي

صفحة ١١ من ١٨

161 1 ـأن سيادة الدولة منوطة بتطبيق شريعة الله ورسوله. وهذا التشريع يوجب (الولَء) لهذه الدولة لقاء التزامها بسيادة الشريعة التي تستمد منها عزة الأمة ووجودها الدولي وسؤدد هذا الوجود. 2 ـخضوع الدولة بكافة مؤسساتها للتشريع. 3 ـتساوي السلطة الحاكمة، والأمة المحكومة أمام التشريع، فليس الفرد عبداً للدولة، وليست الدولة هي التي منحت الفرد حقوقه، حتى تكون في سعة من تقييد هذه الحقوق كيفما اتفق، بل الفرد والدولة يتمتعان بحقوق منحهم الله تعالى إياها على سواء. 4 ـإن التشريع الإلهي هو المرجع الذي له وحده الهيمنة العليا، والذي يسمو على كل إجراء اجتهادي أو قضائي أو تنفيذي يتخذ في الدولة، ويجب تحكيم هذا التشريع في كل نزاع. 5 ـتنزع الشرعية عن السلطة الحاكمة التي تستبيح إهدار أحكام الشريعة فتفقد هذه السلطة بالتالي حق الطاعة على الرعية. ـ وسند تقييد سلطة الدولة بالتشريع في النصوص التالية: ـ قوله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلََّ للهِِّ ﴾ (الأنعام، آية: 54). وعليه فليس لأي فرد يؤمن بمصدرية هذا التشريع أن يصادم حكماً شرعياً أمر به الله تعالى. ـ وقوله جل ذكره: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن وَلََ مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللهَُّ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُ مُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾ (الأحزاب، آية: 36.) ـ وقوله سبحانه﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لََ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لََ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ﴾ (النساء، آية: 65.) فهذه النصوص تقرر صراحة وعلى وجه لَ يرقى إليه الَحتمال أو التأويل، بأن مرد الأمر كله لله تعالى، وأن لشرعه وأمره الهيمنة العليا على كل قرار اجتهادي تتخذه الدولة وتتبناه،

عدد الصفحات ١٦١

162 ومن هنا فإن اتخاذ السلطة التنفيذية لقرار يصادم نصاً شرعياً أو تخلفها عن القيام بواجب شرعي، توجيه النصوص يعتبر مؤاخذة شرعية توجب مسؤولية السلطة تجاه تقصيرها، وكذا في حال هيئة المجتهدين فليس لهم أن يجتهدوا بما يصادم نصاً شرعياً، ولو أنهم أصدروا مثل هذا الَجتهاد لكان باطلاً لمناقضته لنصوص الكتاب والسنة ومناقضتها باطلة، مما يؤدي إليها مثلها1. وتنص غالبية دساتير الدول العربية على أن الإسلام دين الدولة2. ويبدو أن نص هذه المادة غير مؤثر في التشريعات كما يدل على التطبيق العملي لواقع تلك الدول، ويقول الأستاذ عبد الحميد متولي عن هذه المادة الدستورية: وهو نص لَ يترتب عليه التزام على الدولة بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، وما هو إلَ بمثابة تحية كريمة للعقيدة الدينية التي تدين بها الأغلبية، أو هو بمثابة كفارة تقدمها الدولة لعدم التزامها أحكام الشريعة في تشريعاتها3. والحقيقة أنه إذا كان هذا هو الواقع التشريعي للدولة، فإنه لَ يعني أن نص المادة يجيز هذه المخالفات، والتهاون في تطبيق الشريعة، لأن تفسير المادة على أنه مجرد تحية لدين الغالبية أو كفارة لعدم الَلتزام، هو اتهام لواضع الدستور بالنفاق، أو بعدم فهم معنى دين الدولة، فالمادة كما تقتضي قواعد تفسير النصوص، تعني أن الإسلام مصدر أعلى للدولة وأحكامه تمثل النظام العام، إذ أن تساهل التشريعات في الدولة في مخالفة أحكام الإسلام، يخرج الدولة من الإسلام جملة فلا يعد الإسلام ديناً للدولة إلَ أن رضيت بأحكامه. وأيً ا ما كان الأمر، فقد رغب الباحثون بوضع مادة دستورية أكثر وضوحاً حتى لَ يكون ثمة عذر لمتعذر وهي: 1 القيود الواردة على سلطة الدولة، د. عبد الله الكيلاني، ص110. 2 انظر الدستور الأردني م2، الجزائري م2. 3 أزمة الفكر السياسي في العصر الحديث، ص23.

عدد الصفحات ١٦٢

163 الإسلامالمصدر الأساسي للتشريع، وقريب من هذه الصياغة المادة 3 من الدستور اليمني ونصها: الشريعة الإسلامية مصدر القوانين جميعها. واقترح آخرون وضوحاً أكثر، بأن ينص على أن الإسلام المصدر الوحيد للتشريع. ومال بعضهم إلى التفلت، بأن تكون العبارة: "الإسلام مصدر أساسي للتشريع، محذوف "الألف واللام"، وحجة هؤلَء أن النص على أن "يكون الإسلام المصدر الرئيس" يقتضي عدم جواز الأخذ من مصدر آخر في أي أمر واجهته الشريعة بحكم مما قد يوقع المشرع في حرج بالغ، إذا ما حملته الضرورات العملية على التمهل في التزام رأي الفقه1. وما ينبغي التنبيه إليه إلى أنَّ ما حذر منه هؤلَء ليس له ما يسوغه لو أنهم درسوا أحكام الشريعة دراسة كافية، ذلك أن الشريعة الإسلامية وأحكامها الفقهية، قد حوت منهجاً متكاملاً للتشريع، ثم اتخذت خططاً تشريعية لتطبيق الحكم والموازنة بين النص والواقع موازنة يلتفت فيها إلى مقاصد الشريعة المتمثلة بالضروريات والحاجيات، والتحسينات، بما يفي برفع الحرج، وحفظ المصالح العامة2. هذا وهناك صياغة قدمها المستشار د.علي جريشة لتدل على وجوب تقيد الدولة بأحكام الشريعة، وجاءت الصياغة بالشكل التالي: المادة 1 : الإسلام دين الدولة، وعقيدته مصونة وشريعته واجبة ومشروعيته هي العليا فوق كل النصوص ومصدره الأساسي الوحي: قرآناً وسنة وك ل ما يخالفه باطل3. وفي نموذج لدستور وضعهمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، استجابة لتوصية المؤتمر الثامن لمجمع البحوث الإسلامية المنعقد بالقاهرة سنة 1977م وضع بعض المواد للتعبير عن هذا التقييد. ففي المادة 45: لَ طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولَ للإمام في أمر مقطوع بمخالفته الشريعة4. 1 الشريعة الإسلامية كمصدر أساس للدستور، عبد الحميد متولي، ص: 7 وقد أخذ بهذا النص كل من الدستور الكويتي م3 الإماراتي م7. 2 القيود الواردة على سلطة الدولة، ص116. 3 إعلان دستور إسلامي، د.على جريشة، ص9. 4 القيود الواردة على سلطة الدولة، ص117.

عدد الصفحات ١٦٣

164 وفي المادة65 فيما يتعلق بشأن القضاء وهي تفصيل للمادة السابقة: تصدر الأحكام وتنفذ باسم الله الرحمٰن الرحيم، ولَ يخضع القاضي في قضائه لغير الشريعة الإسلامية1. وفي المادة81 وضع ضمانة لَلتزام الدولة بأحكام الشريعة: تنشأ محكمة دستورية عليا تختص بالفصل في مدى مطابقة القوانين واللوائح، لأحكام الشريعة الإسلامية، وأحكام هذا الدستور، ويحدد القانون اختصاصاتها الأخرى2. يتفق الفقهاء على ضرورة خضوع السلطة التشريعة للدستور، ومن ثم يتعين مطابقة كافة أعمال هذه السلطة سواء أكان تشريعياً أم أعمال برلمانية لأحكام النصوص الدستورية، وإلَ كانت غير دستورية وتكون التصرفات باطلة منعدمة القيمة ويتعين على باقي السلطات عدم الَعتداد بها، ويثير هذا الأمر موضوع الرقابة على دستورية القوانين والتي تتحقق فيها المحكمة الدستورية من مطابقة تصرفاتها مع الدستور3. وقواعد الشريعة تسمو على سائر النصوص القانونية، حيث تعد هنا نصوصاً دستورية تسمو على النصوص القانونية4. ولَ يمكن تصور حاكم أو نظام حكم ينتسب إلى الإسلام وإلى الشريعة الإسلامية، لَ يجعل مرجعيته العليا هي الشريعة الإسلامية، ولَ يضع أحكامها الثابتة موضع التنفيذ والآيات الآمرة بالحكم بما أنزل الله والمحذرة من خلافه، كثيرة ومعلومة5. والدولة الحديثة المسلمة لَ تتبنى ما يعارض قطعياتها ومسلماتها، وأما القضايا الخلافية أو القضايا المستجدة، فيها مجال للاجتهاد والترجيح6. وتفتح المجال على مصرعيه فيما يتعلق بالقضايا ذات الطابع العام وهي ما يقصد بها كل ما له صلة بحياة الناس ومصالحهم مما لم يأت فيه نص صريح من كتاب ولَ سنة، فمرده 1 المصدر نفسه، ص117. 2 المصدر نفسه، ص117. 3 الرقابة الشعبية على سلطة رئيس الدولة، د.عبد الكريم محمد السروري، ص: 249. 4 القيود الواردة على سلطة الدولة، ص117. 5 فقه الثورة، د. أحمد الريسوني، ص86. 6 المصدر نفسه، ص87.

عدد الصفحات ١٦٤

165 إلىاجتهاد أصحاب الَختصاص في كل مجال وهو يندرج تحت قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنتم أعلم بأمر دُ نياكُ م»1. فاجتهاد في هذه المسائل الدنيوية التي تمس حياة الناس مرده إلى أصحاب العلم والخبرة والدراية في كل مجال، وهو شائع فيه الأخذ والرد من أصحاب العلم والخبرة فيه، ولَ يعد الَجتهاد وتقليب النظر واختلاف الآراء والأقوال والتوصل إلى إصدار تشريعات مناسبة له من التشريع الذي هو خاص بالمولى عز وجل، وذلك لأن هذه الأمور العامة جعل الله أمرها لأهل الَختصاص من مجموع الأمة للا جتهاد فيها وفق الضوابط التي رسمتها الشريعة مما يحقق مصالح الناس2. ثانياً: الدور الرقابي كل ما يقوم به البرلمان من مهمات بوسائل رقابية متاحة له، على أعمال السلطة التنفيذية، للوقوف على مدى تطابق هذه الأعمال مع القوانين ذات الصلة بما يحقق المصلحة العامة، ويحمي الحقوق والحريات العامة. وبعض الباحثين يستخدم مصطلح الرقابة السياسية بدلًَ من مصطلح الرقابة البرلمانية ع ند تطرقه للرقابة البرلمانية، وهذا يسبب خلطاً لدى القار ىء والباحث في شأنهما، ويمكن تلخيص أهم الفروقات بينهما على النحو التالي:  ـ الرقابة البرلمانية نوع من أنواع الرقابة السياسية أو شكل من أشكالها، فالرقابة السياسية تشمل الرقابة البرلمانية ورقابة الرأي العام والرقابة على دستورية القوانين.  أن الرقابة السياسية نوع من أنواع الرقابة على دستورية القوانين، بينما الرقابة البرلمانية لَ تعد نوعاً من أنواع الرقابة على دستورية القوانين. 1 صحيح مسلم، الحديث رقم6081. 2 المجالس النيابية، ص193.

عدد الصفحات ١٦٥

166  أن الرقابة السياسية ذات معنى أوسع منالرقابة البرلمانية حيث تشمل الرقابة على أعمال السلطة التشريعية من حيث دستورية القوانين بصفتها رقابة تسبق إصدار القوانين، كما تشمل رقابة الشعب على أعمال السلطتين التشريعية والتنفيذية، وكذلك تشمل رقابة السلطة التشريعية على أعمال السلطة التنفيذية، بينما الرقابة البرلمانية لَ تشمل سوى رقابة السلطة التشريعية على أعمال السلطة التنفيذية1. 1 ـ أسباب ظهور الرقابة البرلمانية أ ـ سبب رئيس: فالرقابة البرلمانية هي وسيلة لَختيار الرئيس الكفء، أو تعديل سياساته بحيث تتماشى مع تطورات الأمور وتنفيذها بصورة تؤدي إلى تحقيق أهدافها المنشودة. ب ـ سبب اقتصادي: فمراجعة الأعمال المالية تؤدي إلى مراجعة جميع أعمال الحكومة، فاختصاص السلطة التنفيذية بتنفيذ الميزانية لَ يمكن أن يتم دون مراجعة، وهذه المراجعة المالية كانت سبباً من أسباب ظهور الرقابة البرلمانية على أعمال السلطة التنفيذية، وكذلك المحافظة على الأموال العامة عن طريق التأكيد من اتباع الإجراءات وقواعد العمل المحددة من قبل، وكذلك التأكد على سلامة نتائج أعمال الوحدات الإدارية ومراكزها المالية، والتأكد من تحقيق الأهداف الموضوعية وعدم الَنحراف عن معدلَت الأداء المنصوص عليها في الخطة وإجراء ما يلزم من التعديلات لتحسين الأداء وتصحيح ما يقع من انحرافات. هذه هي أهم أسباب ظهور الرقابة البرلمانية فـي أعمال السلطة التنفيذية2. 2 ـأهداف الرقابة البرلمانية: أهم أهداف الرقابة البرلمانية هي حماية المال العام من الإسراف الحكومي ومراقبة الحسابات والخطط الَقتصادية ومناقشة المسؤولين والحفاظ على الحقوق والحريات العامة، وتكافؤ الفرص بين أبناء الشعب، بحيث يشارك الجميع في الحياة السياسية، وإذا كانت 1 الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، د. عصام بن سعد، ص: 128. 2 المصدر نفسه، ص129.

عدد الصفحات ١٦٦

167 السلطة التنفيذية بدأت تزاحم البرلمان في اختصاصه التشريعي، وأصبحت هي صاحبة المبادرة في تقديم مشروعات القوانين إليه، فضلاً عن ظهور دور خلاف لسلطاتها اللائحية، فإن الَختصاص الرقابي للبرلمان في هذه الحالة، تبرز أهميته لضبط نشاط الحكومة، بالنصح حيناً، وبالمحاسبة أحياناً، ضم اناً لعدم استبدادها بالسلطة، ولتلك الرقابة أهمية بال غة في فرض رقابتها على أجهزة السلطة التنفيذية، ومحاسبتها على ما تقوم به من أعمال سواء القانونية أو الإدارية، أو المالية، ويتحقق الهدف العام للرقابة البرلمانية بما يلي: أ ـ تقصَّي الحقائق على أعمال السلطة ا لتنفيذية. ب ـ الكشف عن القصور في التنفيذ السليم للقواعد العامة في الدولة. ج ـ سؤال المسؤول عن أوجه القصور في التنفيذ، والحيلولة دون استبداد السلطة التنفيذية. د ـ التحقق من تنفيذ الخطة والسياسة العامة للدولة من قبل السلطة التنفيذية. هـ ـ التحقق من أن الإنفاق تم وفق المقرر مسبقاً، والتأكد من حسن استخدام الأموال العامة في الأغراض المخصصة لها، دون إسراف أو انحراف، والكشف عما يقع في هذا الصدد من مخالفات. و ـ الرقابة على خطط التنمية الَقتصادية والَجتماعية التي تستهدف تحقيق معدلَت نمو خلال فترات زمنية طويلة. ز ـ متابعة تنفيذ الخطة الموضوعة، وتقويم الأداء للتأكد من أن التنفيذ يسير وفق السياسات الموضوعة، ولمعرفة نتائج الأعمال والتعرف على مدى تحقيق الأهداف المرسومة والكشف عمَّ ا يقع من انحرافات، وما قد يكون من الأداء من قصور، وأسباب ذلك لَتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة وللتعرف على فرص تحسن معدلَت الأداء مستقبلاً. ح ـ تجنب الخطأ في اتخاذ القرارات الصادرة من السلطة التنفيذية، والتأكد من سلامة القوانين واللوائح والتعليمات من جميع النواحي، ومدى كفايتها وملاءمتها للظروف والموضوعات التي سنت من أجلها، واكتشاف نقاط الضعف فيها لَقتراح وسائل العلاج التي تكفل أحكام الرقابة دون تشدد في الإجراءات مما يعوق سرعة التنفيذ أو يؤدي إلى التسيب، الأمر الذي يترتب عليه ضياع الهدف المنشود من الرقابة، وهدف الرقابة العامة،

عدد الصفحات ١٦٧

168 هو تحقيق الطمأنينة بأن تنفيذ مهام الحكومة يتفق معما رسمه الدستور والقوانين ذات الصلة بما يحقق المصلحة العامة، ويتبع ذلك أمران: الأول: رفع الكفاءة الفنية لعضو المجلس الشوري بما يمكنه من تقويم الأداء الحكومي على أسس ومعايير ثابتة من حيث الحكم على أداء الحكومة من خلال تطابقه مع الخطط والنظم المرعية. وهذا الذي جعل الرقابة البرلمانية أداة ناجحة للحد من تسيب الإدارة وانحرافها بسلطاتها، وضمانة جوهرية لَلتزام الإدارة بالقانون وحماية الحقوق والحريات العامة1. إن هدف الرقابة الرئيس هو أن يشعر المسؤول أنه محاسب عن كل فعل يقوم به، وبهذا يؤدي عمله واضعاً نصب عينيه تلك الرقابة المفروضة عليه، وحين يشعر المسؤول أنه لَ رقيب أو حسيب على أعماله، فإنه يؤدي ما بدا له من أعمال قد تضر بالمصلحة العامة، بل سيسعى جاهداً لتغليب مصلحته الشخصية في مقابل المصلحة العامة، مما ينتج عنه فساد إداري يؤدي تفشيه إلى أن يصبح الجهاز الإداري في الدولة ـ وما يترتب عليه من تبعات اجتماعية واقتصادية ـ على المحك. وهدف الرقابة الخاص يختلف تبعاً لنوع الوسيلة التي تمارسها الرقابة، فمن تلك الوسائل ما يهدف إلى العلم بالمجهول، أو الَستفسار عن أمر غامض، والوقوف على حقيقة معينة كالسؤال ومنها ما يهدف إلى المحاسبة والمساءلة والَتهام أو نقد المسؤول كالَستجواب، ومنها ما يهدف إلى تجلية الحقيقة حول أمر تضطرب الآراء في شأنه كالتحقيق البرلماني، ومنها ما يهدف إلى الكشف عن أمور تدخل في اختصاص مسؤول حكومي كمناقشة موضوع عام، ومنها ما يهدف إلى طرح الثقة بالحكومة حالة الإدانة من خلال تحريك المسؤولية السياسية2. 3ـ دور الرقابة البرلمانية 1 الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، ص134،135. 2 الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، ص135.

عدد الصفحات ١٦٨

169 تختلف الرقابة البرلمانية من دولة إلى أخرى حسب النظام السائد فيها، وطبيعة العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، إذ يحدد الدستور دور السلطة التشريعية، وأساليب الرقابة المتبعة ووسائلها، فتعطي بعض النظم الدستورية دوراً واسعاً لهذه السلطة وبعضها يحد من هذا الدور، وبالمقابل تأخذ بعض النظم بالتحقيق البرلماني، وطلبات الإحاطة والأسئلة البرلمانية، وطرح موضوع للمناقشة والَقتراح برغبة الَستجواب بوصفها وسائل لتحقيق الرقابة المنشودة على أعمال الإدارة والسلطة في الدولة ودور الرقابة البرلمانية جانب مع العمال الإيجابي الذي يقوم به البرلمان في إنجاز مهمته الرقابية، يكمله تطبيق الوسائل الرقابية1، ويكمن دور الرقابة البرلمانية لبعض البرلمانات في ـ إبداء الرأي العام في السياسات العامة للدولة. ـ مناقشة الخطة العامة للتنمية الَقتصادية والَجتماعية. ـ مناقشة التقارير السنوية التي تقدمها الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى. ـ مناقشة المسؤولين الحكوميين. ـ رقابة البرلمان على الَتفاقيات التي تبرمها السلطة التنفيذية2. 4ـ آليات الرقابة البرلمانية لَ تأخذ الأعراف البرلم انية المعاصرة بأسلوب الحصر في تعدادها للأدوات الرقابية المتاحة للبرلمان في مواجهة الحكومة، وإنما هي أقرب إلى الأسلوب الَسترشادي، حيث يستطيع البرلمان ـ بإجراءات خاصة ـ أن يطور لوائحه الداخلية، ويبتكر أدوات رقابية جديدة تمشي مع اختصاصاته المنصوص عليها في الد ستور أو المستقرة في اللوائح والسوابق البرلمانية، وبالتالي لَ يوجد قيد حقيقي على البرلمان في قدراته الرقابية وأسلوبه في تنظيم ممارستها3. 1 المصدر نفسه، ص137. 2 المصدر نفسه، ص138 ـ156. 3 المصدر نفسه، ص159.

عدد الصفحات ١٦٩

170 وتقرر الدساتير للسلطة التشريعية حقوقاً تمارسها في مواجهة الحكومة، وتحقق باستعمالها رقابتها الفعالة على أعمال السلطة التنفيذية وتصرفاتها، وتباشر السلطة التشريعية مهمة الرقابة التشريعية من خلال عدد من الوسائل كالأسئلة التي توجه للوزراء، وبقية ممثلي السلطة التنفيذية، وكذلك الَستجواب، وقد تؤدي مثل هذه الوسائل إلى طرح الثقة بالوزارة أو تكوين لجان تحقيق1. أ ـ حق السؤال تعد الأسئلة البرلمانية إحدى الأدوات المهمة التي يملكها البرلمان تجاه الحكومة والتي تمكنه من متابعة النشاط الحكومي في مختلف الجهات بطريقة رسمية موثقة يجمع الفقهاء على أن السؤال حق شخصي، يقيم علاقة خاصة بين عضو المجلس الذي يسأل والوزير الذي يوجه إليه السؤال، ويرتب الفقهاء على ذلك جملة من الآثار منها: حق السائل وحده في أن يقدم سؤاله، وحقه في التعقيب على إجابة المسؤول، وحقه في سحب سؤاله أو التنازل عنه حين شاء2. وتعددت تعريفات السؤال، فمنها ما جاء موجزاً، ومنها ما جاء أكثر تفصيلاً، فقد جاء في تعريف السؤال أنه: توجيه استيضاح إلى أحد الوزراء بقصد الَستفسار عن أمر من الأمور التي تتعلق بأعمال وزارته، أو بقصد لفت نظر الحكومة إلى أمر من الأمور، أو إلى مخالفات حدثت في شأن موضوع معين3. ويمكن تقسيم الأسئلة البرلمانية إلى أسئلة مكتوبة وأسئلة شفهية وأسئلة عاجلة وأسئلة متشابكة. ب ـ الاستجواب: الَستجواب يحمل معنى المحاسبة والمساءلة للحكومة أو أحد أعضائها عن تقصير أو سوء تصرف، وهو أهم وأخطر وسيلة من وسائل الرقابة البرلمانية، لأنه اتهام صريح للحكومة، 1 المصدر نفسه، ص: 159. 2 المصدر نفسه، ص162. 3 المصدر نفسه، ص163.

عدد الصفحات ١٧٠

171 أو لأحد أعضائها بارتكاب تصريف مخالف للنظام، أو التقاعس عن أداء واجب طبقاً للقانون1. مما يعني تحريك المسؤولية الوزارية أو إسقاط الثقة عن أحد الوزراء فهو مرحلة تمهيدية لإمكان سحب الثقة من الحكومة برمتها أو من أحد أعضائها على ضوء ما توفر للمستجوب من معلومات، والَستجواب عرّفه بعضهم بأنه: محاسبة الوزراء أو أحد الوزراء على تصرف في شأن من الشؤون العامة2. ج ـ طرح موضوع عام للمناقشة هو طرح موضوع ذي أهمية عامة للمناقشة يشترك فيها من يريد من الأعضاء بقصد استيضاح سياسة الحكومة حول هذا الموضوع، وتبادل الرأي بشأنه، ولَ يقصد بهذه الآلية المحاسبة أو الَتهام، وإنما مجرد تبادل الآراء بين الحكومة والمجلس حول الموضوعات المثارة في المناقشة، وهذا الأسلوب من الآليات الرقابية الهادئة التي تهدف إلى إجراء حوار بين البرلمان والحكومة حول موضوع له أهمية معينة، بقصد الوصول إلى حل يتفق عليه الطرفان، ولذلك فإن البعض يعده من قبيل تبادل الرأي والتعاون بين البرلمان والحكومة من أجل تحقيق المصلحة العامة وهناك من يرى أن هذا الحق مجرد مناقشة حرة ترمي إلى تبادل وجهات النظر في جو التفاهم للوصول إلى أفضل سياسة تنتهج، ويمكن أن تكون محل تدبر كل من البرلمان والحكومة3. د ـ التحقيق: التحقيق آلية من آليات الرقابة البرلمانية التي تهدف إلى الكشف عن عيوب الجهاز الحكومي من النواحي الإدارية والمالية والسياسية، عن طريق لجان لتقصي الحقائق، وتمارس التحقيق لجنة مكونة من عدد معين، من أعضاء المجلس، ثم تضع اقتراحات معينة. والتحقيق البرلماني آلية رقابية متعددة الأطراف، غير مقصورة على طرفين كالسؤال، وإنما تتجاوز ذلك إلى البرلمان بصفة عامة من ناحية، والجهاز الحكومي الذي تتقصى 1 الوسيط في القانون الدستوري، جابر جاد، ص536. 2 الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، ص200. 3 النظام الدستوري في مصر، د. محسن خليل، ص448.

عدد الصفحات ١٧١

172 الحقائق عن شأن يتعلق به أو يتحرى عما وقع في نطاقه من مخالفات أو تجاوزات من ناحية أخرى1. وعرف التحقيق البرلماني بأنه وسيلة لرقابة البرلمان على الحكومة، حول حقيقة معينة في موضوع معين، ويكون للجنة التحقيق كل السلطات التي تحولها لها القوانين وتنتهي بتقرير يُرفع إلى البرلمان صاحب القرار النهائي، وذهب بعض فقهاء القانون الدستوري إلى أن أفضل التعريفات التي وضعت للتحقيق البرلماني هو أنه: شكل من أشكال الرقابة التي يمارسها المجلس النيابي على الحكومة، وتقوم بالتحقيق لجنة مؤلفة من أعضاء يختارهم البرلمان لكشف كافة العناصر المادية والمعنوية في مسألة أو قضية عامة ويحق لها الَطلاع على كل المستندات والوثائق واستدعاء المسؤولين للمثول أمامها والَستفسار عن جميع الملابسات والوقائع2، والتحقيق آلية رقابية عملية مهمة، إذ لَ يمكن للبرلمان بغيرها أن يكشف عيوب الجهاز الحكومي، من النواحي الإدارية أو المالية أو السياسية، فعن طريق التحقيق الذي يجريه البرلمان يمكن التعرف على أي انحرافات لدى الإدارة الحكومية، وعندئذ يقرر البرلمان الوسائل التي من شأنها القضاء على تلك الَنحرافات التي يكشف عنها التحقيق3. 5ـ منشأة نظام الرقابة من نصوص القرآن الكريم: ـ كقوله تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّة يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ (آل عمران، آية: 104.) 1 الرقابة البرلمانية على أعمال الحكومة، محمد أبو يونس، ص108. 2 موسوعة السياسة، عبد الوهاب الكيالي، ص699. 3 الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، ص228.

عدد الصفحات ١٧٢

173 ـوقال تعالى: ﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِّ ﴾ (آل عمران، آية: 110.) ـ وقال تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ * كَانُواْ لََ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَر فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ﴾ (المائدة، آية: 78 ـ79.) وهذا دليل الوجوب، لَزماً إشارياً للتهديد بعقوبة اللعن، والآية الكريمة وإن كانت في شرع من قبلنا فإن الجمهور اتفق على أن شرع من قبلنا شرع لنا، ما لم يرد ناسخ1. قال ابن عباس في تفسير هذه الآية: لعنوا بكل لسان على عهد موسى في التوراة، وعهد داوود في الزبور، وعلى عهد عيسى في الإنجيل، وعلى لسان محمد في القرآن2، وعلة ذلك: تساهلهم في أمر المنكر، وإهمال الرقابة الجدية، فكان الرجل منهم يرى أخاه وجاره وصاحبه، على منكر فينهاه ولَ يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه ونديمه، فضرب الله قلوب بعضهم على بعض3. ومن الأدلة في السنة على وجوب قيام الأمة بدور الرقابة ـ عن تميم الداري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة». قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولرسوله ولكتابه وللأئمة ولجماعة المسلمين»4. ـعن جرير بن عبد الله: بايعت النبي على السمع والطاعة، فلقنني: «في ما استطعت، والنصح لكل مسلم»5. 1 القيود الواردة على سلطة الدولة، ص184. 2 تفسير الطبري10 /490.) 3 تفسير الطبري10 /493.) 4 شرح النووي على صحيح مسلم2 /36.) 5 فتح الباري لَبن حجر العسقلاني، الحديث رقم7204.

عدد الصفحات ١٧٣

174 وإن هذا المصطلح الإسلامي: النصيحة،الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مميز عن مفهوم مصطلح "المعارضة" أو "الرقابة" من قِبل أنه يجعل الحاكم والرعية في كفة واحدة، أو سفينة واحدة تسير بهم جميعاً، فيكون الهدف للجميع، وهو النصح لما فيه الخير المشترك، في حين أن المتب ادر من مفهوم المعارضة، كشف السوءات والثغرات بغية الوصول إلى السلطة التنفيذية ومن هنا يظهر تميز المفهوم الإسلامي في غاياته1. ومن الأدلة من عمل الصحابة ـ لما وقف أبو بكر الصدِّيق خطيباً في الناس بعد مبايعته بالخلافة قال: إن أحسنت فأعينوني ، وإن أخطأت فقوَّ موني2، والتوجه إلى الأمة بطلب الإعانة على الخير والتقويم عن الخطأ يستند إلى أن الأمة صاحبة المصلحة من وجود الدولة، ومن هنا كانت مطالبة برعاية مصلحتها. ـ ومن مثل ذلك ما فعل عمر بن الخطاب حيث طلب إلى الناس أن يمارسوا الرقابة على ولَتهم. ذلك أن الولَة إنما تعيينهم في مناصبهم، من أجل المصلحة العامة حيث يقول: ألَ وأني والله ما أرسل عمالي ليضربوا أبشاركم ولَ ليأخذوا أموالكم، ولكن أرسلهم ليعلموكم دينكم وسنتكم، فمن فعل سوى ذلك فليدفعه إليّ، فوالذي نفسي بيده لأقضه 3. وهكذا نرى أن الخلفاء قرروا مبدأ تحريك جهاز الرقابة الإدارية، إذ طلبوا من الأمة أن ترفع الدعوى على الظالم، بل باشروها بأنفسهم، فتوفر بذلك تحريك جهاز الرقابة ومباشرتها فعلاً بأنفسهم لكونها مستندة إلى أصل شرعي قوي هو "المصلحة". هذا ومن المقرر أنه يؤخذ بالمصلحة المستندة إلى الخبرة والدراسة في بناء الأحكام الشرعية4. إن هذه الأساليب الحديثة في الرقابة البرلمانية ما هي إلَ مؤيداتاجتهادية تحمي مقاصد الشارع الذي يتوخاه في مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالرقابة البرلمانية، 1 القيود الواردة على سلطة الدولة، ص185. 2 في النظام السياسي للدولة الإسلامية، د. محمد العوا، ص233. 3 القيود الواردة، ص186. 4 المصدر نفسه، ص187.

عدد الصفحات ١٧٤

175 بأساليبها المتعددة تشكل رقابة وقائية تحول دون الَنحراف فمهمة البرلمان بصياغة المادة اتخاذ القرار وقاية من الَستبداد من صنعه وهذا والرقابة المتمثلة في حق المساءلة والَتهام هي رقابة علاجية، يترتب عليها جزاءً سياسياً بالعزل من الوظيفة لمن سحب منه الث قة، وجزاءً قضائياً إذا ثبت سوء استعماله سلطة وظيفته، وهذه الإ جراءات ـ كما ترى ـ موقف اجتهادي، ولَ مانع في الشرع من تقريرها ضماناً لحماية مقاصدها 1. ثالثاً: الوظيفة المالية والدور الخدمي 1ـ الوظيفة المالية تعتبر الوظيفة المالية للمجالس النيابية أسبق الوظائف البرلمانية تاريخياً، وبمقتضى ذلك فإن للمجلس سلطة الرقابة على الميزانية العامة للدولة، وكما له الحق في رسم السياسات العامة للدولة في المجال الَقتصادي، مما يساعد على النهوض بها ومسايرتها للتطور والتقدم، ويحق للمجلس النيابي المساءلة على الأموال التي تصرف، وعن إيرادات الدولة، وكذلك عن كل ما يتعلق بأوجه الإنفاق داخل الدولة وتتركز مهمة المجلس المالية في مناقشة الميزانية العامة للدولة من حيث قدرتها لإكمال المسيرة التنموية للدولة وصولًَ لإقرارها، كما يختص المجلس النيابي بالموافقة على الَعتمادات الإضافية للدولة، واعتماد الحساب الختامي وجميع ما يتعلق بموارد الدولة ومصروفاتها العامة والإضافية2. 2ـ الدور الخدمي وهذا الدور دور ثانوي، وليس أصيلاً في مهام النائب، وإنما تتطلبه وجاهته، كما تتطلبه وجاهة كل أحد، وهذا يعني أن يكون النائب قريباً من الناس، مدركاً لحاجاتهم مهتماً بمشاكلهم ساعياً لحلها، د ون أن يؤثر ذلك على دوريه الرئيسين "الرقابي والتشريعي" وإن عجز عن ذلك فيكفيه أن ينيب عنه من يراعي هذه المصالح ويسعى لحل تلك المشاكل، وقد رأينا النبي صلى الله عليه وسلم يقوم بهذا الدور الخدمي الرائع، يقول أنس: إن كانت 1 المصدر نفسه، ص: 187. 2 المصدر نفسه، ص188.

عدد الصفحات ١٧٥

176 الأمة من إماء المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت1، قال ابن حجر: وهذا دال على مزيد تواضعه وبراءته من جميع أنواع الكبر صلى الله عليه وسلم2. وعن أبي موسى قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه السائل، أو طلب إليه حاجة قال: «اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء»3. رابعاً انتخاب الرئيس أو عزله 1ـ انتخاب الرئيس: إن انتخاب الرئيس بالطريقة المباشرة أو غير المباشرة جائز إلَ أن هناك بعض البرلمانات هي التي تتولى أمر اختيار الرئيس وتعيينه. 2ـ عزل الرئيس إن الرئيس وكيل عن الشعب ولذلك يملك الشعب حق عزله كما ملك حق توليته إما بالَختيار المباشر أو عن طريق البرلمان نواب الشعب، وهذا العزل كالَنتخاب، إما أن يكون من طريق مباشر بأن يعلن الناس وجوب عزل الرئيس نتيجة لظلمه وغشمه وعدم قدرته على تحقيق أهداف الرئاسة وإما أن يكون البرلمان هو الذي يتولى سحب الثقة عنه4. 1 صحيح البخاري في الأدب، الحديث رقم2071. 2 فتح الباري ابن حجر10 /490.) 3 صحيح البخاري، في الزكاة، الحديث رقم1432، صحيح مسلم، في الأدب، الحديث رقم6634/2627. 4 الحقوق السياسية مع التصرف، مجيد أبو حجير ، ص: 237.

عدد الصفحات ١٧٦