هل العهد الجديد كلمة الله ؟ ( العقائد الوثنية في الديانة النصرانية ) عن عدد من المؤرخين ال ربيين إجماعهم على انتشار هيه ال رائب حال موت المخلصين لهيه الأمم . من ذلَ : أن الهنود يقولون : « لما مات( كرشنا ) مخلصهم على الصليب ، حدثت في الكون مصائب جمة ، وعلامات متنوعة ، وأحاطت بالقمر دائرة سوداء ، وأظلمت الشمس عند منتصف النهار ، وأمطرت السماء نارً ا ورمادً ا .. » . ويقول عباد بروسيوس : « إنه لما صلب على جبل قوقاس ، اهتزت الكائنات ، وزلزلت الأرض .. » . والعتقاد بحدوث أحداث سماوية عظيمة عند موت أحد العظماء أو ولدته ، معروف عند الرومان واليونان . كما ينقل المؤرخ (فرار) في كتابه ( حياة المسيح ) ، والمؤرخ جيبون في تاريخه أن عددً ا من الشعراء والمؤرخين الوثنيين كان يقول : « لما قتل المخلص اسكولبيوس ، أظلمت الشمس ، واختبأت الطيور في أوكارها .. لأن شافي أمراضهم وأوجاعهم فارق هيه الدنيا » . والقول بظلمة الشمس عند موت أحد المخلصين قيل عند مقتل هيركلوس وبيوس وكوتز لكوتل وكيبير ينوس إله الرومان ، وعليه ، فهو أسطورة قديمة تداولتها الأمم ، ونقلها أصحاب الأناجيل من تلَ الوثنيات . وقد كان عباد الشمس يق دمون الضحايا لها ، خاصة عند ح دوث الكسوف الشمسي ، فإذا زال الكسوف اعتقدوا أنه بسبب فداء أحد زعمائهم ، حيث خلصهم وحمل عنهم العياب ، ومنه أخي متى قوله : « ومن الساعة السادسة ، كانت ظلمة على
عدد الصفحات ١٣٠هل العهد الجديد كلمة الله ؟ الأر إلى الساعة التاسعة » ( متى27 :45 ) (1) . ومن أوجه الشبه بين الوثنيات القديمة والنصرانية القول بقيامة الآلهة من الأموات ، فقد أجمعت الأناجيل على قيامة عيسى من الموت ، ولكن هيا قد سبقهم إليه الهنود ، حيث قالوا في كرشنا : « هوذا كرشنا صاعد إلى وطنه في السماوات» ، وكيا يقول عُبّاد بوذا بأنه حزن عليه بعد موته أهل السماوات والأرض « حتى إن مهاويو ( الإله العظيم ) حزن ونادى : قم أيها المحب المقدس فقام كام ( أ : بوذا ) حيً ا ، وبُدلت الأحزان والأتراح بالأفراح ، وهاجت السماء ، ونادت فرِحة : عاد الإله الي ظُن أنه مات وفُقد .. » ، ومثله يعتقده الصينيون في إلههم ( لأوكيون ) ، والمجوس في ( زرادشت ) . ويقول عابدو ( سكولبيوس ) في القصيدة التي حكت عن حياته « أيها الطفل القادر على شفاء الأمم في السنين القادمة حينما يهبُّ مَن في القبور .. وأنت من المسكن المظلم ستقوم ظافرً ا وتصير إلهً ا » ،وعن تموز يقول البابليون : « ثقوا أيها القديسون برجوع إلهكم ، واتكلوا على ربكم الي قام من الأموات » . ومثل هيا العتقاد ، سرى في كثير من الوثنيات قبل المسيحية ، فقد قيل بقيام أوزوريس ، وحورس ، ومتراس ، وباخوس ، وهرقل ، وكوتز لكوتل ، ويلدور ، وغيرهم ، فكل هؤلء قال عُبّادهم ب قيامتهم من الموت . ولعل أهم هؤلء أوزوريس معبود المصريين القريب من مهد المسيحية ، وقد انتشرت أسطورته في القرن الثالث (1) انظر : العقائد الوثنية في الديانة النصرانية ، محمد طاهر التنير ، ص41-43 ) ، المسيحية الحقة التي جاء بها المسيح ، علاء أبو بكر ، ص ( 16 . )
عدد الصفحات ١٣١هل العهد الجديد كلمة الله ؟ قبل الميلاد . ويقول المؤرخ مهامي : « إن محور التعليم الديني عند الوثنيين في مصر في القرون الخالية هو الإيمان بقيام الإله » (1) . يتحدث النصارى عن دينونة المسيح للبشر يقول يوحنا عن المسيح : « وقد أعطاه السلطان لأن يدين لأنه ابن إنسان » ( يوحنا5 :27 ) . وهو أيضً ا معتقد وثني ، فقد تحدث المؤرخون عن قول المصريين بقيامة مخلصهم بعد الموت ، وأنه سيكون ديان الأموات يوم القيامة . وييكر هؤلء في أساطيرهم أن أوزوريس حكم بالعدل ، فاحتال عليه أخوه وقتله ، ووزع أجزاء جسمه على محافظات مصر ، فيهبت أرملته أيزيس ، فجمعت أوصاله من هنا وهناك ، وهي تملأ الدنيا نحيبً ا وبكاءً ، فانبعث نور إلى السماء ، والتحمت أوصال الجسد الميت ، وقام إلى السماء يمسَ بميزان العدل والرحمة . وكيلَ اعتقد الهنود في معبودهم كرشنا أنه مخلص وفاد . يقول القس جورج كوكس : « يصفون كرشنا بالبطل الوديع المملوء لهوتً ا ، لأنه قدم شخصه ذبيحة .. ويعتقدون أن عمله ل يقدر عليه أحد » . ويقول المؤرخ دوان : « يعتقد الهنود بأن كرشنا المولـود البكـر الـي هـو نفـس الإلـه فشــنو ، والـي ل ابتــداء ول انتهــاء لـه ـ علــى رأيهـم ـ تحــرك حنـوً ا كــي يخلــص الأرض من ثقـل حملهـا ، فأتاهـا وخلـص الإنسـان بتقـديم نفسـه ذبيحـة عنـه » ، ومثلـه يقوله العلامة هوك (2) . (1) انظر : العقائد الوثنية في الديانة النصرانية ، محمد طاهر التنير ، ص105-110 . ) (2) انظر : العقائد الوثنية في الديانة النصرانية ، محمد طاهر التنير ، ص29-32 ) ، قراءات في الكتاب =
عدد الصفحات ١٣٢هل العهد الجديد كلمة الله ؟ وكيلَ سرت في الوثنيات فكرة الفاد والمخلص الي يفد شعبه أو قومه ، وكانت الأمم البدائية تضحي بطفل محبوب ، لسترضاء من تسميهم آلهة السماء ، وفي تطور لحق أضحى الفداء بواسطة مجرم حكم عليه بالموت ، وعند البابليين كان الضحية يلبس أثوابً ا ملكية ـ كتلَ التي ألبسها الإنجيليون للمسيح في قصة الصلب ـ ، لكي يمثل بها ابن الملَ ، ثم يجلد ويشنق . وعند اليهود خصص يوم للكفارة يضع فيه كاهن اليهود يده على جد حي ، ويعترف فوق رأسه بجميع ما ارتكب بنو إسرائيل من مظالم ، فإذا حمل الخطايا أطلقه في البرية. وأما فكرة موت الإله فهي عقيدة وثنية حيث كان العقل اليوناني يحكم بموت بعض الآلهة ، فالفداء عن طريق أحد الآلهة أو ابن الله أيضً ا موجودة في الوثنيات القديمة كما وقد ذكر السير آرثر فندل في كتابه ( صخرة الحق ) أسماء ستة عشر شخصً ا اعتبرام الأمم آلهة سعوا في خلاص هيه الأمم . منهم : أوزوريس في مصر 1700 ق.م ، وبعل في بابل 1200ق.م ، وأنيس في فرجيا 1170 ق.م ، وناموس في سوريا 1160 ق.م ، وديوس فيوس في اليونان 1100 ق.م ، وكرشنا في الهند 1000 ق.م ، وأندرا في التبت 725 ق.م ، وبوذا في الصين 560 ق.م ، وبرومثيوس في اليونان 547 ق.م ، ومترا ( متراس ) في فارس 400 ق.م (1) . ولدى البحث والدراسة في معتقدات هيه الأمم الوثنية نجد تشابهًا كبيرً ا مع ما يقوله النصارى في المسيح المخلص . المقدس ، عبد الرحيم محمد ( 2/238-239 . ) (1) انظر : العقائد المسيحية بين القرآن والعقل ، هاشم جودة ، ص ( 219 . )
عدد الصفحات ١٣٣هل العهد الجديد كلمة الله ؟ فأما بوذا المخلص عند الصينيين فلعله أكثر الصور تطابقً ا مع تخلص النصارى ، ولعل مرد هيا التشابه إلى تأخره التاريخي ، فكان تطوير النصارى ليلَ المعتقد ضئيلاً . والبوذيون كما نقل المؤرخون يسمون بوذا المسيح المولود الوحيد ، ومخلص العالم ، ويقولون : إنه إنسان كامل وإله كامل تجسد بالناسوت ، وأنه قدم نفسه ذبيحة ليكفر ذنوب البشر ويخلصهم من ذنوبهم حتى ل يعاقبوا عليها . وجاء في أحد الترنيمات البوذية عن بوذا : « عانيتَ الضطهاد والمتهان والسجن والموت والقتل بصبر وحب عظيم لجلب السعادة للناس ، وسامحتَ المسيئين إليَ ». وييكر مكس مولر في كتابه( تاريخ الآداب السنسكريتية ) فيقول : « البوذيون يزعمون أن بوذا قال : دعوا الآثام التي ارتكبت في هيا العالم تقع عليّ ، كي يخلص العالم». ويرى البوذيون أن الإنسان شرير بطبعه ، ول حيلة في إصلاحه إل بمخلص ومنقي إلهي . وكيلَ فإن المصريين يعتبرون أوزوريس إلهً ا ويقول المؤرخ بونويَ في كتابه ( عقيدة المصريين ) : يعد المصريو ن أوزوريس أحد مخلصي الناس ، وأنه بسبب جده لعمل الصلاح يلاقي اضطهادً ا ، وبمقاومته للخطايا يقهر ويقتل » . ويوافقه العلامة دوان في كتابه ( خرافات التوراة والإنجيل وما يماثلها من الديانات الأخرى ) ، ليا يقول ارثر ويجال : « إن هيه العقيدة دخيلة من مصدر وثني ، وهي حقً ا من آثار الوثنية في الإيمان » (1) . (1) انظر : ال فران بين الإسلام والمسيحية ، إبراهيم خليل أحمد ، ص118 ) ، العقائد الوثنية في الديانة النصرانية ، محمد طاهر التنير ، ص ( 33-35 ) ، معاول الهدم والتدمير في النصرانية وفي التبشير ، إبراهيم الجبهان ، ص ( 147 ) ، حقيقة التبشير بين الماضي والحاضر ، أحمد عبد الوهاب ، ص70-71 . )
عدد الصفحات ١٣٤هل العهد الجديد كلمة الله ؟ وتشابهت العقائد النصرانية مع الوثنيات القديمة مرة أخرى عندما قال النصارى بأن المسيح نزل إلى الجحيم لإخراج الأرواح المعيبة فيها من العياب ، ففي أعمال الرسل « سبق فرأى وتكلم عن قيامة المسيح ، أنه لم تتر نفسه في الهاوية ، ولا رأى جسده فسادً ا » ( أعمال2 :31 ) ، ويقول بطرس : « ذهب ليكرز للأرواح التي السجن » ( 1 بطرس 3 :19 ) . يقول القديسيوحنا فم اليهب 347م «ل ينكر نـزول المسـيح إلـى الجحـيم إل الكــافر »،ويقــول القــديس إكليمنــدس الســكندر : «قــد بشــر يســوع في الإنجيــل أهــل الجحــيم كمــا بشــر بــه وعلمــه لأهــل الأرض ، كــي يؤمنــوا بــه ويخلصــوا »وبمثلــه قــال أوريجانوس وغيره من علماء النصارى. وهــيا المعتقــد وثنــي قــديم قــال بــه عابــدو كرشــنا، فقــالوا بنزولــه إلــى الجحــيم لتخليص الأرواح التي في السجن، وقاله عابـدو زرادشـت وأدونـيس وهرقـل وعطـارد وكوتز لكوتل وغيرهم. ولما وصل النصارى إلى أمريكا الوسطى ، وجدوا فيها أديانً ا شتى ، فخفّ القسس لدعوام للمسيحية ، فأدهشهم بعد دراستهم لهيه الأديان أن لها شعائر تشبه شعائر المسيحية ، وخاصة في مسائل الخطيئة والخلاص (1) . (1) انظر : العقائد الوثنية في الديانة النصرانية ، محمد طاهر التنير ، ص102 ) ، أقانيم النصارى ، أحمد حجاز السقا ، ص ( 87 . )
عدد الصفحات ١٣٥هل العهد الجديد كلمة الله ؟ وثمة تشابهات أُ خر بين الوثنيات و أسفار المسيحية ـ في غير الولدة والصلب والفداء ـ ، منها ما ذكره متى عن تجربة إبليس للمسيح أربعين يومً ا ، « فلم يأكل حتى جاع أخيرً ا » (متى4 :1-12 ) ، وهو ما ينقل مثله عن بوذا في الصين وزرادشت عند المجوس وغيرهم من الآلهة المتجسدة عند الأمم الوثنية . وقد جاء في كتاب ( حياة بوذا الصيامية ) لمونكيور كونر : « الكائن العظيم بوذا جرد نفسه في الزهد لدرجة عدم الأكل والتنفس أيضً ا .. فأتى الأمير مارا ( أ أمير الشياطين ) وقصد تجربة بوذا .. » (1) . وقد وصلت المعطيات المشتركة بين كرشنا والمسيح إلى ستة وأربعين تشابهًا ، وبين المسيح وبوذا إلى ثمانية وأربعين تشابهًا (2) . وقد أقر رجال الكنيسة بهيه الأمثلة للتشابه ، وكانوا يدعون أن أسفار الفيدا الهندية قد أخيت عن الأناجيل ، لكن العلماء المحققين أثبتوا أن هيه الأسفار موجودة قبل التوراة والأناجيل بمئات السنين ، وممن أكد ذلَ لجنة الدراسات للآثار الهندية المكونة من علماء إنجليز وفرنسيين (3) . (1) انظر : العقائد الوثنية في الديانة النصرانية ، محمد طاهر التنير ، ص ( 97-98 ) ، حوار صريح بين عبد الله وعبد المسيح ، عبد الودود شلبي ، ص ( 43-46 . ) (2) انظر : العقائد الوثنية في الديانة النصرانية ، محمد طاهر التنير ، ص131-140 ،143-153 ) ، عقيدة الصلب والفداء ، محمد رشيد رضا ، ص ( 116-128 ) ، المسيح بين الحقائق والأوهام ، محمد وصفي ، ص ( 137-139 . ) (3) انظر : المسيح بين الحقائق والأوهام ، محمد وصفي ، ص ( 134 . )
عدد الصفحات ١٣٦هل العهد الجديد كلمة الله ؟ فكيف يفسر النصارى ه يا التطابق بين معتقداام والوثنيات القديمة والي جعل من النصرانية نسخة معدلة عن هيه الأديان ؟ زعم الكثيرون أن هيه الأديان نقلت هيا الفكر عن النصرانية ، لكن ذلَ اصطدم بكون هيه الديانات كانت قبل المسيحية بقرون طويلة ، والمخطوطات والأحافير التي سجلت عقائدها كانت أقدم من ظهور المسيحية وأناجيلها . ليا كان ل بد من العتراف بانتحال كتاب العهد الجديد لأساطير الوثنيات السابقة أو الهروب إلى عالم الأسرار والظلام ، حيث يختفي دليل العقل وتسيطر الخرافة ، ومنه قول الأب جيمس تد المحاضر في جامعة ( اكسفورد ) عن هيا التشابه: « سر لهوتي فوق عقول البشر ، وليس من الممكن تفسيره حسب تفسير وتصور هؤلء البشر » (1) . صدق الله إذ يقول عن النصارى : ﴿ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ ﴾ [ التوبة : 30 ] ، وقد نهاهم الله عن مشابهة المشركين فقال : ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ ﴾ [ المائدة : 77 ] . (1) حوار صريح بين عبد الله وعبد المسيح ، عبد الودود شلبي ، ص41 . )
عدد الصفحات ١٣٧هل العهد الجديد كلمة الله ؟
عدد الصفحات ١٣٨هل العهد الجديد كلمة الله ؟ وصلت أسفار العهد الجديد إلينا عبر آلف المخطوطات التي يفتخر النصارى بكثراا ، ويرون في هيه الكثرة دليلاً ساطعًا على حفظ كلمة الله التي سجلها تلاميي المسيح . ولندرك أهمية كثرة هيه المخطوطات عند النصارى وتاريخ كتابتها ننقل ما يقوله القس سويجارت في مناظرته الشهيرة للعلا مة ديدات : «يوجد ما يقرب من أربعة وعشرين ألف مخطوط يدو قديم من كلمة الرب من العهد الجديد .. وأقدمها يرجع إلى ثلاثمائة وخمسين عامًا بعد الميلاد ، والنسخة الأصلية أو المنظورة ، أو المخطوط الأول لكلمة الرب ل وجود لها .. » . ولو فصلنا أكثر في ذكر ما وصل إلينا من مخطوطات العهد الجديد ، فإنا نقول : إنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام : أ ـ مخطوطات البرد ، والكتابة على ورق البرد ، وكانت تستخدم في القرن الثاني والثالث الميلاد . وقد وصل إلينا عن طريقها قطعتان فقط من العهد الجديد . الأولى : تضم جملتين من إنجيل يوحنا 18 :31 ،18 :37-38 ، وقد كتبتا القرن الثاني وهي محفوظة في مانشستر . والثانية : وتضم مقطعين من إنجيل متى 1 :1-9 ،12 :14-20 . كما يوجد بعض مخطوطات البرد والتي تحو نصوصًا إنجيلية ص يرة ، وتعود للقرون اللاحقة . ب ـ مخطوطات إغريقية مكتوبة على رقوق الحيو انات ، ولم تعرف هيه
عدد الصفحات ١٣٩هل العهد الجديد كلمة الله ؟ الطريقة في الكتابة إل في القرن الميلاد الرابع ، ويوجد منها عدد كبير من المخطوطات أهمها السينائية والفاتيكانية والسكندرية، وهي مخطوطات كتبت على جلود الحيوانات في القرن الرابع الميلاد على أقل تقدير ، وقد سبق لنا التعريف بها في حديثنا عن العهد القديم ، ليا نكتفي هنا بيكر بعض ما يتعلق بالعهد الجديد في هيه المخطوطات . 1- المخطوطة الفاتيكانية : جاء في مقدمة العهد الجديد للكاثوليَ : «وأقدم كتب الخط التي تحتو على معظم العهد الجديد أو نصه الكامل كتابان مقدسان يعودان إلى القرن الرابع ، وأجلّ هما المجلد الفاتيكاني .. وهيا الكتاب الخط مجهول المصدر ، وقد أصيب بأضرار لسوء الحظ ، ولكنه يحتو على العهد الجديد ما عدا الرسالة إلى العبرانيين ( 9 :14-13 :25 ) والرسالتين الأولى والثانية إلى تيموثاوس والرسالة إلى تيطس ، والرسالة إلى فليمون ، والرؤيا »(1) . وقد أضاف ناسخ مجهول في القرن الخامس عشر الميلاد هيه الرسائل إليها . 2- المخطوطة السينائية : ويقول عنها الآباء اليسوعيون « :والعهد الجديد كامل في الكتاب الخط الي يقال له المجلد السينائي .. ل بل أضيف إلى العهد الجديد الرسالة إلى برنابا وجزء من ( الراعي ) لهرماس ، وهما مؤلفان لم يحفظا في قانون العهد الجديد في صي ته الأخيرة »(2) . 3- المخطوطة الإسكندرانية : وتحو العهد الجديد مع النقص الواضح فيه ، ومن النقص الموجود فيها من أول متى ـ 25 :6 ، وأيضًا في يوحنا من 6 :51-8 :52 . (1 )مقدمة الرهبانية اليسوعية، ص12)، وانظردائرة المعارف الكتابية (3/286.) (2 )مقدمة العهد الجديد في الرهبانية اليسوعية، ص12)، وانظر: دائرة المعارف الكتابية3/286.)
عدد الصفحات ١٤٠هل العهد الجديد كلمة الله ؟ وتضم أيضًا رسالتي إكليمندس الروماني اللتين لم تضما إلى العهد الجديد ، كما فيه أشياء أخرى لم تدخل في الكتاب المقدس . 4- المخطوطة الإفرايمية : وتحو هيه النسخة العهد الجديد فقط ، وهي محفوظة في باريس في المكتبة الوطنية ، ويرى المحققون أنها كتبت في القرن السادس أو السابع ، وقال بعضهم : بل في القرن الخامس . 5- مخطوطة بيزا : وتنسب لمكتشفها تيودور بيزا عام ( 1581م)، وهي هي بالل تين اليونانية واللاتينية، وتعود للقرن الخامس ، وتحو الأناجيل الأربعة وأعمال الرسل ، وهي محفوظة في جامعة كمبرج ، وتخلو من كثير من النصوص مثل مقدمة يوحنا . وقد تحرر ناسخه ا من المخطوطات القديمة التي ينقل عنها أيما تحرر ، فمثلاً ، قام بكتابة نسب المسيح كما أورده متى ، ثم لما نسخ إنجيل لوقا ولحظ الفوارق الكبيرة بين قائمتي لوقا ومتى ، أعاد قائمة متى في إنجيل لوقا ، ولما كانت قائمة متى ناقصة لكثير من الأسماء أضاف الناسخ أسماء إضافية من عنده . 6- المخطوطة البازلية : ويفترض تدوينها في القرن الثامن ، وهي محفوظة بجامعة بازل بسويسرا ، وتضم الأناجيل الأربعة بنقص كبير (1) . (1) انظر برهان جديد يتطلب قرارًا، جوش ماكدويل، ص ( 82-84)، والمدخل إلى العهد الجديد، القس فهيم عزيز، ص (117-126)، ودائرة المعارف الكتابية (2/286-287.)
عدد الصفحات ١٤١هل العهد الجديد كلمة الله ؟ نلحظ أولً أن هيه النسخ جميعًا ليست من خط كاتبها أو ليس منها شيء كتب في وجوده ، ب ل إن أولها كتب بعد وفاة كُتاب الأناجي ل بما ل يقل عن قرنين من الزمان. ول يستطيع النصارى أن يثبتوا سندًا لهيه المخطوطات إلى كتبتها ، واعترف بيلَ القسيس فرنج في مناظرته للعلامة الهند ، فقال معتيرًا : «إن سبب فقدان السند عندنا وقوع المصائب والفتن على المسيحيين إلى مدة ثلاثمائة وثلاث عشرة سنة » ، ويعتبره رحمة الله الهند تفسيرًا مقبولً ل يقيلهم من إحضار سند هيه الكتب، فمثل هيه المسائل ل تقبل من طريق الظن والتخمين (1) . وهيه المخطوطات وغيرها التي يتحدث النصارى عن كثراا ل يتفق منها مخطوطان ، فقد تعرضت جم يعها للزيادة والنقصان حسب أهواء النساخ ، وهو ما يعترف به النصارى ومنهم سويجارت الي يحاول التقليل من أهمية هيه الختلافات فيقول : «المبادئ العلمية تخبرنا أنه فيما يختص بكتب العهود القديمة إذا توفر لدينا عشر نسخ منها ، فإننا ل نحتاج بالضرورة إلى الأصل لنض من تحققنا من النسخة الأصلية ، وعندما نفكر أن لدينا أربعة وعشرين ألف نسخة ، وأن بعض الختلافات موجودة فيما بين هيه النسخ ، وهيا ما نعترف به ، فالمهم أن جوهر النص لم يت ير » . لكن الدكتور روبرت في كتابه( حقيقة الكتاب المقدس ) يرد ذلَ ويخالفه ، وكان روبرت قد أعد لمطبعة ( تسفنجلي ) ميكرة علمية تطبع مع الكتاب المقدس ، ثم منع من طبعها ، ولما سئل عن السبب في منعها قال : «إن هيه الميكرة ستفقد ( 1 ) انظر : المناظرة الكبرى بين الشيخ رحمة الله والمنصر بافندر ، ص ( 372 . )
عدد الصفحات ١٤٢هل العهد الجديد كلمة الله ؟ الشعب إيمانه بهيا الكتاب » . يقول د . روبرت«ل يوجد كتاب على الإطلاق به من الت ييرات والأخطاء والتحريفات مثل ما في ا لكتاب المقدس » ، وينقل روبرت أن آباء الكنيسة يعترفون بوقوع التحريف عن عمد ، وأن الخلاف بينهم محصور فيمن قام بهيا التحريف . ويقول كينرايم : إن علماء الدين اليوم على اتفاق واحد يقضي بأن الكتاب المقدس وصل إلينا منه أجزاء ضئيلة جدًا فقط هي التي لم يتم تحريفها . ويقول الدكتور روبرت : «لن يدعي أحدًا أبدًا : أن الله هو مؤلف كل أجزاء هيا الكتاب قد أوحى إلى الكتبة هيه التحريفات » (1 ) . يقول موريس نورن ( دائرة المعارف البريطانية ) « :إن أقدم نسخة من الأناجيل الرسمية الحالية كتب في القرن الخامس بعد المسيح ، أما الزمان الممتد بين الحواريين والقرن الخامس فلم يخلف لنا نسخة من هيه الأناجيل الأربعة الرسمية ، وفضلاً عن استحداثها وقرب عهد وجودها منا ، ف قد حرفت هي نفسها تحريفًا ذا بال، خصوصًا منها إنجيل مرقس وإنجيل يوحنا » . وعن إنجيل مرقس ، يتحدث مفسره دنيس نينهام تفسيره لإنجيل مرقس ( ص : 11 ) ، فيقول«لقد وقعت ت ييرات تعير اجتنابها ، وهيه حدثت بقصد أو بدون قصد ، ومن بين مئات المخطوطات لإنجيل مرقس ، والتي ل تزال باقية حتى اليوم ل نجد نسختان تتفقان تمامًا » (2) . (1) انظر : الكتاب المقدس في الميزان ، عبد السلام محمد ، ص94-95 ) ، إظهار الحق ، رحمة ا الهند ( 2/542-543 . ) (2) انظر : المسيح في مصادر العقائد المسيحية ، أحمد عبد الوهاب ، ص ( 55 . )
عدد الصفحات ١٤٣هل العهد الجديد كلمة الله ؟ ويقول : «ليس لدينا أ مخطوطات يدوية يمكن مطابقته ا مع الآخرين » ، ويستعين بما ذكره القس شورر عن مخطوطات الأناجيل ، وأن بها 50000 اختلاف ، فيما قال كريسباخ بأنها 150000 اختلاف ، وتؤكد ذلَ دائرة المعارف البريطانية بقولها « :إن مقتبسات آباء الكنيسة من العهد الجديد والتي ت طي كله تقريبًا تظهر أكثر من مائة وخمسين ألف من الختلافات بين النصوص » . وممن اعترف بكثرة هيه الختلافات العالمجون ميل من جامعة أكسفورد، وذكر بأنها ثلاثون ألفـاً مـن الختلافـات التـي أثبتهـا في هـوامش النسـخة التـي أصـدرها عـام 1707م بعد ثلاثين سنة من الدراسة المعمقة في مائة مخطوط يوناني فقط، ولشَ أن العدد سيتضاعف فيما لو زاد في عينـة الدراسـة مخطوطـات أخـرى؛ إذ سـتفرز قـراءات أخــرى تزيــد علــى رقــم الثلاثــين ألفــاً الــي وافقــه عليــه القــس بــاركر البروتســتانتي، وأوصـل هـيه الختلافـات يوهـان يـاكوب فتسـتاين (ت 1747م إلـى أزيـد مـن ألــف ألف(1). ويقول شميت«ل توجد صفحة واحدة من الأناجيل العديدة التي ل تحتو نصها الأقدم على اختلافات عديدة » . ويحاول النصارى تبرير هيه الختلافات الكثيرة بين المخطوطات فيقول دكتور سمعان كهلون في كتابه ( مرشد الطالبين ) « :ل تعجب من وجود اختلافات في نسخ الكتب المقدسة ، لأن قبل ظهور صناعة ال طبع في القرن الخامس عشر من (1) انظرالقتباس الخاطئ عن يسوع، بارت إيرمان، ص (110-111،115،117) .
عدد الصفحات ١٤٤هل العهد الجديد كلمة الله ؟ الميلاد كانت تنسخ بالخط ، فكان بعض النساخ جاهلاً وبعضهم غافلاً وساهيًا » (1 ) . والجهل وال فلة ليسا كل شيء، بل هناك تعمد للتحريف شكا من العالم أوريجانوس بقوله: «إن الختلافات بين المخطوطات قد أصبحت كبيرة، إما بسبب إهمال بعض النساخ أو بسبب التهور الجامح لآخرين، فإما أن يهملوا تدقيق ما نقلوه، أو في أثناء عملية التدقيق يقومون بإضافة أو حيف كما يرغبون» (2). وهيا الكلام صحيح ، لكنه يمثل نصف الحقيقة فحسب ، إذ هو ي فل وقوع التحريف المتعمد من قبل النساخ ، وهو ما أقر به الآباء اليسوعيون في مقدمتهم للعهد الجديد ، فقد جاء فيه : «إن نسخ العهد الجديد التي وصلت إلينا ليست كلها واحدة بل يمكن المرء أن يرى فيها فوارق مختلفة الأهمية .. هناك فوارق أخرى بين الكتب الخط تتناول معنى فقرات برمتها واكتشاف مصدر هيه الفوارق ليس بالأمر العسير . فإن نص الع هد الجديد قد نسخ طوال قرون كثيرة بيد نساخ صلاحهم للعمل متفاوت ، وما من واحد منهم معصوم من مختلف الأخطاء .. يضاف إلى ذلَ أن بعض النساخ حاولوا أحيانًا عن حسن نية أن يصوبوا ما جاء في مثالهم ، وبدا لهم أنه يحتو أخطاء واضحة أو قلة دقة في التعبير اللاهوتي ، وهك يا أدخلوا إلى النص قراءات جديدة تكاد تكون كلها خطأ . ثم يمكن أن يضاف إلى ذلَ كله أن الستعمال لكثير من الفقرات من العهد الجديد في أثناء إقامة شعائر العبادة أدى أحيانًا إلى إدخال زخارف غايتها تجميل الطقس أو إلى التوفيق بين نصوص مختلفة ساعدت على التلاوة بصوت عال . ومن الواضح أن ما أدخله النساخ من التبديل على مرِّ القرون تراكم بعضه على (1 )مرشد الطالبين إلى الكتاب المقدس الثمين، سمعان كهلون ومجموعة من اللاهوتيين ، ص11.) (2 )القتباس الخاطئ عن يسوع، بارت إيرمان، ص71) .
عدد الصفحات ١٤٥