المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

هل العهد الجديد كلمة الله

منقذ بن محمود السقار

صفحة ٨ من ٢٠

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ الذين دخلوا اختلسً ا ليتجسسوا حريتنا التي لنا في المسيح كي يستعبدونا ، الذين لم نذعن لهم بالخضوع ولا ساعة .. » (غلاطية2 :4-5 ) ، ومما يؤكد أن قصده التلاميي، ل غيرهم ، قوله : « الذين لم نذعن لهم بالخضوع ولا ساعة » . وينال بولس من بعض تلاميي المسيح اليين يقول عـنهم المسـيح : « لـيس أنـتم اخترتمــوني ، بــل أنــا اختــرتكم وأقمــتكم ، لتــذهبوا وتــأتوا بثمــر ، ويــدوم ثمــركم » (يوحنا15 :16 ) ، لكن بولس ومدرسته لم تبق لهم ثمرً ا ، ولـم تخلـد لهـم فكـرً ا ول كتبً ا ، فيما سوى بعض الصفحات القليلة . ويتهم بولس بطرس كبير الحواريين بالرياء فيقول : « لما أتى بطرس إلى أنطاكية قاومته مواجهة ، لأنه كان ملومً ا .. راءى معه باقي اليهود أيضا ، حتى إن برنابا انقاد إلى ريائهم ، لكن لما رأيت أنهم لا يسلكون باستقامة حسب حق الإنجيل قلت لبطرس قدام الجميا ن إن كنت وأنت يهودي تعيش أمميً ا لا يهوديً ا ! فلماذا تلزم الأمم أن يتهوّدوا .. » ( غلاطية2 :11-14 ) . ويقول منددً ا ومحيرً ا من أولئَ اليين تركوا دعوته : « وأما الأقوال الباطلة الدنسة فاجتنبها ، الذين ينصرفون إلى أكثر فجور .. الذين منهم هيمينايس وفيليتس الذين زاغا عن الحق » (2 تيموثاوس 2 :16 ) . وينقل كتابان منسوبان إلىإكليمندس الروماني (ت 100م) كلمات مريرة قالها بطرس بحق بولس، ففي الأول «المواعظ» «يلمح إلى القديس بولس وكأنه أحد المعلمين الكيبة اليين يندد بهم في شخص سيمون، ومما يقوله القديس بطرس يوصي به سامعيه: (تجنبوا أ رسول أو معلم أو نبي يعلم تعليمًا ل يشابه أولً تعليم يعقوب المسمى أخا ربي، والمؤتمن على رعاية كنيسة العبرانيين في أورشليم، ول يأتيكم بشهادات، وإل فإن الشر الي نازع الرب أربعين يومًا ولم ي لبه ينزل بعد ذلَ

عدد الصفحات ١١٤

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ على الأرض كالبرق من السماء، ويرسل إليكم داعية يقاومكم... )، ولشَ أن الكتاب يشير هنا بوضوح إلى رفض القديس بولس لرسائل التوصية، كما يشير إلى المشهد الي حدث في الطريق إلى دمشق»(1). وفي فصل آخر من الكتاب يشن بطرس حملة ضارية على بولس في ش خص سيمون الساحر مستهدفً الرؤية المزعومة للمسيح: «إذا كنت عرفت يسوع الي نعرفه نحن، وتحدثت إليه وأنت في رؤيا، فقد غضب عليَ يسوع كما ي ضب على عدوه، ولهيا تكلم معَ في رؤى وأحلام، بل وفي إعلانات خارجية، أفهل يستطيع أحد أن يصبح حكيمًا من تعليمه عن طريق الرؤى؟.. »(2). أما الكتاب الثاني «العترافات»، فكان أقل حدة في نقد بولس، ومع ذلَ نقرأ فيه عدوًا أثار ش بًا ضد الرسل، وهجم على القديس يعقوب، وكان قد أرسله قيافا في مهمة إلى دمشق ليضطهد الرسل ويقتلهم ولكي يعتقل بطرس الي اعتقد أنه هرب إلى هناك(3). وإذ تنفي الكنيسة صح ة نسبة الكتابين إلى إكليمندس، فإنها تتهم الأبيونيين بوضعهما وتلفيقهما، وهما على أية حال كتابان قديمان يعبران عن كراهية لتعليم بولس واعتباره من الأنبياء الكيبة، ورفض له في القرن الميلاد الثاني في أوساط مسيحية يهودية. (1 )موسوعة الأنبا غري وريوس (اللاهوت المقارن)، ص37.) (2 )المصدر السابق، ص38.) (3 )المصدر السابق، ص39.)

عدد الصفحات ١١٥

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ وأما موقف برنابا من بولس فهو في غاية الأهمية ، إذ لبرنابا علاقة متميزة ببولس ، إذ هو الي قدمه للتلاميي المتشككين في توبة شاول الي اضطهد الكنيسة ثم ادعى النصرانية. ( انظر أعمال 9 : 26 ) ، ثم صحبه ست سنوات في رحلته التبشيرية في قبرص وأنطاكية ، ثم اختلفا بعد ذلَ ، وانفصل كل منهما عن الآخر فما سبب الختلاف ؟ يقول سفر أعمال الرسل : « قال بولس لبرنابا ن لنرجا ولنفتقد إخوتنا في كل مدينة نادينا فيها بكلمة الرب كيف هم ! ، فأشار برنابا أن يأخذ معهما أيضً ا يوحنا الذي يدعى مرقس ، وأما بولس فكان يستحسن أن الذي فارقهما [مرقس] .. لا يأخذانه معهما ، فحصل بينهما مشاجرة حتى فارق أحدهما الآخر ، وبرنابا أخذ مرقس وسافر في بحر قبرس » (أعمال15 : 36-39 ) . ولكن هل يعقل أن يكون هيا هو السبب في مشاجرة برنابا وبولس ؟ يرفض المحققون هيا التبرير ، ويرون أن الأمر أكبر من ذلَ ، فهو كما يقول برنابا يعود إلى ضلالت بولس التي ينشرها في تبشيره ، فقد جاء في مقدمة إنجيله : « كانوا عديمي التقوى والإيمان الذين ض لوا بدعوى التبشير بتعاليم المسيح ببث تعاليم أخرى شديدة الكفر ، داعين المسيح ابن اب ، ورافضين الختان الذي أمر به اب ، مجوزين كل لحم نجس ، الذين ضل في عدادهم بولس » (برنابا ، المقدمة: 2-7 ) . ويرفض المحققون ما جاء في أعمال الرسل في تحرير سبب الخصام بين برنابا وبولس ، ويرونه محاولة لإخفاء السبب الحقيقي ، وهو الي ذكره برنابا في إنجيله . ويستدلون لرأيهم بأنه ل يعقل أن ينفصل الصديقان ويتشاجران بسبب اختلافهما فيمن يرافقهما ، خاصة أن بولس رضي فيما بعد برفقة مرقس ، فقد أرسل إلى تيموثاوس يقول له : « خذ مرقس ، وأحضره معك ، لأنه نافا لي للخدمة » (2 تيموثاوس 3 :10 ).

عدد الصفحات ١١٦

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ وهو يوصي أخيرً ا فيقول : « يسلم عليكم استرخس المأسور معي ، ومرقس ابن أخت برنابا الذي أخذتم لأجله وصايا ، وإن أتى إليكم فاقبلوه » (كولوسي3 :10 ) . ورغم تراجع بولس عن عدم اصطحاب مرقس إل أننا لم نسمع بتاتً ا عن تحسن العلاقة بين بولس وبرنابا . وقد اعترف القس بتر سمث بأن الخلاف بين الرجلين كان خلافً ا فكريً ا (1) . إذن نستطيع القول بأن تلاميي المسيح قد عارضوا دعوة بولس وقفوا في وجهها، ودليل ذلَ اختفاء ذكرهم عن عالم المسيحية بعد ظهور بولس ، فقد اختفت كتاباام وحوربت ، ولم ينج منها إل إنجيل برنابا وما ينسب إلى بعض التلاميي كإنجيل بطرس وإنجيل توما ، إضافة إلى رسالة يعقوب المضمنة في رسائل العهد الج ديد ، والتي تمتلئ بمخالفة بولس وخاصة في مسألة الفداء . كما اختفى ذكر الحواريين والتلاميي من أعمال الرسل إل قليلاً ، فلا نكاد نعرف شيئً ا عن هؤلء اليين أرسلهم المسيح وعن دعوام سوى ما نقل إلينا لوقا عن مقاومة أهل أنطاكية لتبشير بطرس المخالف لبولس ، وعن رحلة برنابا مع بولس ، ثم اختفاء ذكرهما من رسائل العهد الجديد بعد مشاجراما مع بولس . وهكيا فالعهد الجديد وضعه بولس وتلامييه ، وأبعدوا عنه كل ما يعترض نهجه وأفكاره ، وطال هيا الإبعاد تلاميي المسيح ورسله وحملة دينه إلى أمته . ومما سبق نستطيع القول أن دعوة بولس لم تلق ترحيبً ا من التلاميي وأتباعهم اليين واجهوا فكره المنحرف بصرامة لم تمنعه من نشر أفكاره في آسيا بعيدً ا عن تلاميي المسيح وأصفيائه اليين كانوا بحق حملة دينه والمبشرين بتعاليمه . (1) انظر : ما هي النصرانية ، محمد تقي العثماني ، ص176-184 . )

عدد الصفحات ١١٧

هل العهد الجديد كلمة الله ؟

عدد الصفحات ١١٨

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ عندما يتحدث ال نصارى عن إلهامية الأناجيل والرسائل يفهم منه أن ما كتبه الإنجيليون كان وحي الله الي صاغه بعض البشر بعباراام وأساليبهم بعد أن ألهمهم روح القدس ما كانوا يكتبونه . ولما ثبت لنا وللمحققين من قبل براءة روح القدس من هيه الأناجيل وجهالة أصحابها ، وبطلان دعوى الإ لهام المزعومة تساءل المحققون عن مصدر هيه الأناجيل وعن علاقة مواد بعضها ببعض ، وهل من سبيل لمعرفة المصادر التي لجأ إليها الكاتبون اليين نسميهم متى ويوحنا ومرقس ولوقا ، مجازً ا ومجاراة لـلعرف السائد فحسب ؟ مني القرن الخامس الميلاد حاول النصارى من خلال النظ ر في التشابه فيما بين الأناجيل معرفة مصادر هيه الأناجيل ، وسجلت أول محاولة على يد القديس أوغسطين الي قال بأن مرقس اقتبس من إنجيل متى ولخصه ، وأما لوقا فاستعمل في كتابته الإنجيلين . وبقي رأ أوغسطين سائدً ا حتى نهاية القرن التاسع عشر ، حيث أظهرت الدراسات الحديثة نظريات أخرى مخالفة لنظرية أوغسطين وأكثر دقة منها (1) . وقد لحظ المحققون وجود تشابه كبير بينالأناجيل الثلاثة ، ورأوا أن هؤلء الإنجيليين نقل بعضهم من بعض ، وقبل أن نيكر أهم هيه النظريات ، لنقف على مدى التقارب بين الأناجيل الثلاثة التي يسميها البعض الإزائية أو المشتركة ( متى ومرقس ولوقا ) نتأمل الجدول التالي الي تورده مقدمة الرهبانية اليسوعية للعهد ( 1 ) انظر : التوراة والإنجيل والقرآن والعلم ، موريس بوكا ، ص95 . )

عدد الصفحات ١١٩

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ الجديد ، وأما إنجيل يوحنا فهو إنجيل مختلف تمامً ا عن هيه الأناجيل الثلاثة . لوقا متى مرقس المـــحـتـوى 1160 1068 661 عدد جمل كل إنجيل. 330 330 330 جمل مشتركة بين الأناجيل الثلاثة . ـ 178 178 جمل مشتركة بين متى ومرقس. 100 ـ 100 جمل مشتركة بين مرقس ولوقا. 230 230 ـ جمل مشتركة بين متى ولوقا . 500 330 53 جمل مستقلة لكل منهم. وأول نظريات المصادر قدمها هوتزمان 1860م ، وأفادت هيه النظرية أن متى ولوقا تأثرا بمرقس خلافً ا للمشهور حينياك ، كما تأثر متى ولوقا أيضً ا بوثيقة مشتركة أخرى غير معروفة في العصور الحديثة ، كما كان لكل من متى ولوقا مصدر خاص نقل عنه كل منهما ما انفرد به . وقول هوتزمان بأن مرقس أصل لمتى ولوقا ، تقول عنه دائرة المعارف البريطانية : « يكاد يكون مسلمً ا به » . وأماإنجيل مرقس فالسائد عنه ما يقوله ابن البطريق : « كتب بطرس رئيس الحواريين إنجيل مرقس عن مرقس في مدينة رومية ، ونسبه إلى مرقس » ، ول يخفى غرابة هيا القول ، إذ كيف ينقل بطرس الحوار عن مرقس الي ل دليل على لقياه المسيح ؟! وأما القول بأن مرقس أخي عن بطرس إنجيله بعد أن رافقه في أسفاره فهو قول ممكن ، لو ثبت نسبة الإنجيل إليه وكان قد رافق بطرس الحوار حقً ا كما ذكر المؤرخ الأسقف بابياس ت 130م حين قال : « إن مرقس كان ترجمانًا لبطرس ، قد كتب بالقدر الكافي من الدقة التي سمحت بها ذاكرته ما قيل عن أعمال يسوع وأقواله

عدد الصفحات ١٢٠

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ دون مراعاة لنظام ، لأن مرقس لم يكن قد سمع يسوع ، ول كان تابعً ا شخصيً ا له ، لكنه في مرحلة متأخرة ـ كما قلت أنا من قبل ـ قد تبع بطرس » . لكن الدراسات الأحدث والأعمق قام بها الأبوان بينوا وبومارا الأستاذان بمعهد الكتاب المقدس بالقد س 1972-1973م تيكر أن النص الإنجيلي مر بمراحل وتطورات مثيرة ، يقول الأبوان : « إن بعض قراء هيا الكتاب سيندهشون أو سينزعجون عندما يعلمون أن كلمة المسيح تلَ ، أو أن ذلَ الرمز أو ذلَ الخبر عن مصيره ، لم تكن ملفوظة كما نقرأها نحن ، بل إنها قد نقحت ، ثم كيفت من اليين نقلوها إلينا ، أما بالنسبة إلى اليين لم يألفوا هيا النوع من البحث العلمي فيمكن أن يكون هيا مصدرً ا للدهشة ، بل للفضيحة » . وييكر الأبوان أن الأناجيل مرت في تدوينها بمرحلتين ، حيث وجدت أربع مصادر نقل عنها الإنجيليون بصورة متشابكة ، فتكونت كتب وسيطة تمثل الكتابات الأولية للإ نجيليين ، وفي المرحلة الثانية ظهرت الكتابات النهائية للأناجيل الأربعة بعد أن اعتمد كل منهم وبصورة متشابكة أيضً ا على كتابات بعض في المرحلة الأولى أو الأولية . والمصادر الأولية كما يرى بينوا وبومارا هي ن - الوثيقة ( أ ) ونبعت من أوساط يهودية مسيحية ، وألهمت متى ومرقس . - الوثيقة ( ب ) هي المادة التفسيرية للوثيقة ( أ ) ، واستخدمتها الكنائس المسيحية ذات الأصول الوثنية ، وألهمت جميع المبشرين ما عدا متى . - الوثيقة ( ج ) وألهمت مرقس ولوقا ويوحنا . - الوثيقة ( ق ) تكون معظم المصادر الشائعة بين متى ولوقا .

عدد الصفحات ١٢١

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ ولم تؤد أية وثيقة من هيه الوثائق الأساسية إلى تحرير النصوص النهائية التي في حوزتنا ، فبينها وبين التحرير النهائي توجد تآليف وسيطة خاصة بكل إنجيل » (1) . وهيا الي نقلناه من حديث النصارى عن المصادر تقره مقدمة العهد الجديد للرهبانية اليسوعية ـ ورغم الخلاف الواقع في بعض أجزائه واحتمالية أن تظهر نظريات أخرى ـ فإن مجرد البحث في موضوع هيه المصادر ينقض الدعاء القائل بإلهامية الأناجيل وصلتها بالروح القدس ، أو حتى التلاميي . وأما تلَ الوثائق المجهولة التي نقل عنها كتبة الأناجيل فهي حلقة أخرى من سلسلة المجاهيل التي تكتنف الأناجيل وكتابها وسني تدوينها .. . (1) انظر : التوراة والإنجيل والقرآن والعلم ، موريس بوكا ، ص95-99 . )

عدد الصفحات ١٢٢

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ كما كانت الوثنيات القديمة مرجعً ا مهمً ا للإنجيليين وهم يصوغون قصتهم عن المسيح ، خاصة تلَ الأجزاء التي لم يشهدوها ، كتلَ المتعلقة بولدة المسيح أو صلبه المزعوم ومحاكمته . فقد نقل المحققون عن علماء تاريخ الديانات أوجه شبه كثيرة التقت فيها روايات الأناجيل مع أقوال الوثنيات البدائية ـ التي سبقت وجود المسيحية بقرون طويلة ـ عن آلهتهم المتجسدة . تحدث متى عن ولدة المسيح فقال : « ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في أيام هيرودس الملك إذا مجوس من المشرق قد جاءوا إلى أورشليم قائلين ن أين هو المولود ملك اليهود ؟ فإننا رأينا نجمه في المشرق وأتينا لنسجد له .. فلما سمعوا من الملك ذهبوا وإذا النجم الذي رأوه في المشرق يتقدمهم ، حتى جاء ووقف حيث كان الصبي .. وأتوا إلى البيت ، ورأوا الصبي ما مريم أمه ، فخروا وسجدوا له ، ثم فتحوا كنوزهم وقدموا له هدايا ذهبً ا ولبانً ا ومُرً ا » ( متى2 :1-11 ) . تتشابه قصة متى مع ما يقوله البوذيون في بوذا . يقول بنصون في كتابه ( الملاك المسيح ) : « لقد جاء في كتب البوذيين المقدسة عندهم أنه قد بشرت السماوات بولدة بوذا بنجم ظهر مشرقً ا في الأفق ، ويدعونه في هيه الكتب الميكورة ( نجم المسيح ) ومثل هيا نقله المؤرخ بيال . وأما المؤرخ ثورنتن في كت ابه ( تاريخ الصينيين ) ، فينقل أنه عند ولدة ( يو )

عدد الصفحات ١٢٣

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ المولود من عيراء ظهر نجم في السماء دل عليه ، ومثله حصل عند ولدة الحكيم الصيني لوتز . يقول القس جيك ي في كتابه ( حياة المسيح ) : « وعم العتقاد في الحوادث الخارقة للعادة ، وخصوصً ا حين ولدة أو موت أحد الرجال العظام ، وكان يشار إلى ذلَ بظهور نجم أو مينب أو اتصالت بين الأجرام السماوية » (1) . ويتحدث متى في سياق قصة المجوس السابقة عن هدايا المجوس للمولود « وأتوا إلى البيت ، ورأوا الصبي ما مريم أمه ، فخروا وسجدوا له ، ثم فتحوا كنوزهم وقدموا له هدايا ذهبً ا ولبانً ا ومُرً ا » ( متى2 :10-11 ) . وهو أمر اشتهر أيضً ا عند الوثنيات السابقة ، فها هو كرشنا لما ولد ، وعرف الرعاة أمر ولدته أعطوه هدايا من خشب وصندل وطيب . ومثله فعل الرجال الحكماء عند ولدة بوذا ، وأما مسرا مخلص العجم فقد أعطاه حكماء المجوس هدايا من اليهب والطيب والحنظل ، وهو ما فعله المجوس أيضً ا عند ولدة سقراط 469ق.م ، فقد أتى ثلاثة منهم من المشرق ، وأهدوه ذهبً ا وطيبً ا ومأكولً مُرً ا . وييكر لوقا في حديثه عن ميلاد المسيح أن الملائكة فرحت ورنمت سرورً ا بمجيئه « وكان في تلك الكورة رعاة متبدين يحرسون حراسات الليل على رعيتهم ، (1) انظر : العقائد الوثنية في الديانة النصرانية ، محمد طاهر التنير ، ص65-88 ) ، المسيحية ، أحمد شلبي ، ص ( 153 . )

عدد الصفحات ١٢٤

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ وإذا مل الرب وقف بهم ، ومجد الرب أضاء حولهم ، فخافوا خوفً ا عظيمً ا ، فقال لهم المل ن لا تخافوا . فها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميا الشعب .. وظهر بغتة ما المل جمهور من الجند الس ماوي مسبحين اب وقائلين ن المجد ب في الأعالي ، وعلى الأر السلم ، وبالناس المسرة » ( لوقا2 :8-14 ) . وهيا الي ذكره لوقا سبقت إليه الوثنيات القديمة ، فقد جاء في كتاب ( فشنو بورانا ) : « كانت العيراء ديفاكي حبلى بحامي العالم ، مجدها الآلهة ، ويوم ولداا عمت المسرّات ، وأضاء الكون بالأنوار ، وترنمت آلهة السماء ، ورتلت الأرواح لما ولد عون الجميع .. ، شرعت ال يوم ترتل بألحان مطربة ، وأمطرت أزهارً ا » . ويقول البوذيون مثل ذلَ كما نقل المؤرخ( فو نبهنَ ) : « وصارت الأرواح التي أحاطت بالعيراء مايا وابنها ال مخلص تسبح وتبارك وتنشد : لَ المجد أيتها الملكة ، فافرحي واللي ، لأن الولد الي وضعتيه قدوس » . وقريبًا من هيا يقول المصريون في ولدة ( أوزوريس ) ، والصينيون في ( كونفوشيوس ) كما نقل ذلَ السرجون فرنسيس دافس وبونويَ في كتابه ( اعتقاد المصريين ) . وييكر لوقا أن المسيح ولد في ميود ( انظر لوقا 2 :16 ) ، ومثله تيكر الوثنيات، فكرشنا كما ذكروا ولد في غار ، ووضع بعد ولدته في حظيرة غنم ربّ اه فيها أحد الرعاة الأمناء ، وهوتسي ابن السماء عند الصينيين ، تركته أمه وهو ص ير ، فأحاطت به البقر وال نم ، وحمته من كل سوء .

عدد الصفحات ١٢٥

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ وبولس عندما ادعى صلب المسيح فداء للخطيئة فإنه إنما يكرر عقيدة قديمة ، تناقلتها الوثنيات قبل المسيح بزمن طويل ، وقد نسج الإنجيليون أحداث صلب المسيح ، على نحو ما قرره بولس ، وعلى صورة ما ورد عن الأمم الوثنية القديمة ، حتى أضحت قصة الصلب في الأناجيل قصة منحولة من عقائد الأمم الوثنية ، ولعل أوضحها شبهً ا بقصة المسيح أسطورة إله بابل « بعل » . نقل المؤرخ( فندل ) وغيره مقارنة بين ما قيل عن بعل قبل المسيحية ، وما قيل عن المسيح في المسيحية .ويوضح ذلَ الجدول التالي : محاكمة بعل محاكمة عيسى 1- أخي بعل أسيرًا . 1-أخي عيسى أسيرًا . 2- حوكم بعل علنًا 2- وكيلَ حوكم عيسى 3- جرح بعل بعد المحاكمة 3- اعتُد على عيسى بعد المحاكمة 4- اقتيد بعل لتنفيي الحكم على الجبل 4- اقتيد عيسى لصلبه على الجبل 5- كــان مــع بعــل مــينب حكــم عليــه بالإعــدام وجــرت العــادة أن يعفــى كــل عــام عــن شــخص حكم عليه بالموت . وقد طلـب الشـعب إعـدام بعل ، والعفو عن المينب الآخر . 5- وكــــان مــــع عيســــى قاتــــل اســــمه : ( بارابــاس ) محكــوم عليــه بالإعــدام ، ورَشــح بــيلاطس عيســى ليعفــو عنــه كالعــادة كــل عــام . ولكـــن اليهـــود طلبـــوا العفـــو عـــن ( بارابـــاس ) وإعدام عيسى . 6- بعــد تنفيــي الحكــم علــى بعــل عــم الظــلام وانطلق الرعد ، واضطرب الناس . 6- عقــب تنفيــي الحكــم علــى عيســى زلزلــت الأرض وغامت السماء . 7- حُــرس بعــل قــبره حتــى ل يســرق أتباعــه جثمانه 7- وحرس الجنود مقبرة عيسى حتـى ل يسـرق حواريوه جثمانه . 8- الأمهات جلست حول مقبرة بعل يبكينه 8- مريم المجدلية ، ومـريم أخـرى جلسـتا عنـد مقبرة عيسى تنتحبان عليه .

عدد الصفحات ١٢٦

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ 9-قام بعل من المـوت وعـاد للحيـاة مـع مطلـع الربيع وصعد إلى السماء . 9- قام عيسى من مقبرته في يوم أحد ،وفي مطلع الربيع أيضًا ، وصعد إلى السماء . وقد انتقلت هيه الأسطورة البابلية فيما يبدو عن طريق الأسرى اليهود اليين عادوا من بابل . ومما يؤكد وصول هيه القصة إلى الفكر اليهود ثم المسيحي أن التوراة ذكرت ما يدل على شهرة مثل هيه القصة ففي سفر حزقيال « فجاء بي إلى مدخل باب بيت الربـ الذي من جهة الشمال ـ وإذا هنا نسوة جالسات يبكين على تموز » (حزقيال8 :14) ، وتموز هو الإله البابلي الي قتل لأجل خلاص البشر ، ثم قام من بين الموتى . ويصف الهنود أشكالً متعددة لموت كرشنا أهمها أنه مات معلقً ا بشجرة سُمر بها بحربة . وتصوره كتبهم مصلوبً ا وعلى رأسه إكليل من اليهب ، يقول المؤرخ دوان في كتابه ( خرافات التوراة والإنجيل وما يماثلها من الديانات الأخرى ) : « إن تصور الخلاص بواسطة ت قديم أحد الآلهة ذبيحة فداء عن الخط يئة قديم العهد جدً ا عند الهنود والوثنيين . وكيلَ اعتقد أهل النيبال بمعبودهم أندرا ، ويصورونه وقد سفَ دمه بالصلب ، وثقب بالمسامير كي يخلص البشر من ذنوبهم كما وصف ذلَ المؤرخ هيجين في كتابه : ( النكلوسكسنس ) . وليست مسألة المخلص فقط هي التي نقلها بولس عن الوثنيات ، فقد تحدث أيضً ا عن دم المسيح المسفوح فقال : « يسوع الذي قدمه اب كفارة بالإيمان بدمه » ( رومية3 :25 ) ، ويقول : « ونحن الآن متبررون بدمه » ( رومية5 :9 ) ، « أليست

عدد الصفحات ١٢٧

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ هي شركة دم المسيح » (1 كورنثوس 10 :16 ) . ويقول : « أنعم بها علينا في المحبوب الذي فيه لنا الفداء ، بدمه غفران الخطايا » ( أفسس1 :7 ) . وفي موضع آخر يتحدث عن ذبح المسيح : « لأن فصحنا أيضًا المسيح قد ذبح لأجلنا » (1 كورنثوس 5 :7 ) ، ومثل هيه النصوص تكثر في رسائل بولس وغيرها من الرسائل . لكن النصارى يت افلون عن م سألة هامة هي أن المسيح لم ييبح ، فالأناجيل تتحدث عن موت المسيح صلبً ا ل ذبحً ا ، الموت صلبً ا ل يريق الدماء ، ولم يرد في الأناجيل أن المسيح نزلت منه الدماء سوى ما قاله يوحنا ، وجعله بعد وفاة المسيح حيث قال : « وأما يسوع فلما جاؤوا إليه لم يكسروا ساقيه ، لأنهم رأوه قد مات ، لكن واحدً ا من العسكر طعن جنبه بحربة ، وللوقت خرج دم وماء » (يوحنا19 :23-24 ) . وهو ليس ذبحًا بكل حال . يقول ولز : « إنه لزام علينا أن نتيكر أن الموت صلبًا ل يكاد يهرق من الدم أكثر مما يريقه الشنق ، فتصوير يسوع في صورة المراق دمه من أجل البشرية إنما هو في الحقيقة من أشد العبارات بُ عدً ا عن الدقة » . ولكن هيه النظرة إلى ا ، بأنه ل يرضى إل بأن يسيل الدم نظرة قديمة موجودة عند اليهود وعند الوثنيين قبلهم ، ففي التوراة تجد ذلَ واضحً ا في مثل قولها : « بنى نوح مذبحً ا ب .. وأصعد محرقات على ا لمذبح ، فتنسم الرب رائحة الرضا ، وقال الرب في قلبه ن لا أعود ألعن الأر أيضً ا من أجل الإنسان » ( تكوين8 :20-21 ) . ومثله في محبة المحرقة وذبائحها والتنسم برائحتها قول العهد القديم : « وبنى

عدد الصفحات ١٢٨

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ داود هنا مذبحً ا للرب ، وأصعد محرقات وذبائح سلمة ، ودعا الرب ، فأجابه بنار من السماء على مذبحة المحرقة » (1 أخبار 21 :26 ) . وهكيا فإن التصور اليهود للإله مشبع برائحة الدم يقول ارثر ويجال : « نحن ل نقدر أطول من ذلَ قبول المبدأ اللاهوتي المفزع الي من أجل بعض البواعث ال امضة وجوب تضحية استرضائية ، إن هيا انتهاك إما لتصوراتنا عن الله بأنه الكلي القدرة ، وإل ما نتصوره عنه ككلي المحبة » . ويرى المحققون أن ادعاء إهراق دم المسيح مأخوذ منالديانة المثرائية ؛ حيث كانوا ييبحون العجل ويأخيون دمه ، فيتلطخ به الآثم ، ليولد من جديد بعد أن سال عليه دم العجل الفدية (1) . وتتشابه كثير من تفاصيل قصة الصلب مع تفاصيل واردة في قصص وثنية مشابهة .فقد ذكر متى أحداثً ا غريبة عدة ، صاحبت موت المسيح حيث يقول : « و الساعة السادسة كانت ظلمة على كل الأر ، إلى الساعة التاسعة .. ، وإذا حجاب الهيكل قد انشق إلى اثنين من فوق إلى أسفل ، والأر تزلزلت ، والصخور تشققت، والقبور تفتحت .. » ( متى27 :45-53 ) . وفي تبرير هيه الظلمة غير يقول كيرلس الأورشليمي«أظلمت الشمس مرتعدة عندما رأت الرب مهانًا بهيا الشكل ، إذ لم تستطع أن تتحمل مثل هيا المنظر»(2). وهيا نقله النصارى من الوثنيات القديمة ، فقد نقل العلامة التنير في كتابه الرائع (1) انظر : مسيحية بلا مسيح ، كامل سعفان ، ص45 . ) (2) العظة الرابعة، كيرلس الأورشليمي (4/10 . )

عدد الصفحات ١٢٩