هل العهد الجديد كلمة الله ؟ بعضه الآخر ، فكان النص الي وصل آخر الأمر إلى عهد الطباعة مُثقلاً بمختلف ألوان التبديل .. والمثال الأعلى الي يهدف إليه علم نقد النصوص هو أن يمحص هيه الوثائق المختلفة ، لكي يقيم نصًا يكون أقرب ما يمكن من الأصل الأول ، ول يمكن في حال من الأحوال الوصول إلى الأصل نفسه » (1). ويؤكد هيا كله فردريَ كلفتن جرانت أستاذ الدراسات اللاهوتية في الكتاب المقدس بمعهد اللاهوت التحاد بنيويورك في كتابه ( الأناجيل أصلها وتطورها ، ص : 32 ) بقوله « :كان يحفظ النص في مخطوطات نسختها أيد مجهدة لكتبة كثيرين ، ويوجد اليوم من هيه المخطوطات 4700 ما بين قصاصات من ورق إلى مخطوطات كاملة على رقائق من الجلد أو القماش . إن نصوص جميع هيه المخطوطات تختلف اختلافًا كبيرًا ، ول يمكننا العتماد بأن أيًا منها قد نجا من الخطأ .. إن أغلب النسخ الموجودة من جميع الأحجام قد تعرضت لت ييرات أخرى على يد المصححين اليين لم يكن عملهم دائمًا إعادة القراءة الصحيحة » (2). ولو شئنا التمثيل لبعض أهم المخطوطات الكتابية والحرية التي اعت ادها الناسخ، والتي خولته الزيادة في النص لتحدثنا عن مخطوطة بيزا التي تعود للقرن الخامس، ففيها من الإضافات ما ل يوجد في غيره، فعلى سبيل المثال يبلغ سفر أعمال الرسل فيها 11 :10من السفر المعروف، أ فيها زيادات تواز العُشر، ونقرأ مثلاً فيها في سفر لوقا 6 :«في ذل اليوم رأى يسوع إنسانًا يعمل في السيت، فقال له: يا إنسان، إن كنت تعرف ما انت صانع (1 )مقدمة العهد الجديد للرهبانية اليسوعية، ص (12-13.) (2 ) انظر : الكتاب المقدس في الميزان ، عبد السلام محمد ، ص94 – 95 ) ، إظهار الحق ، رحمة ا الهند ( 2/542 ـ543 ) ، المسيح في مصادر العقائد المسيحية ، أحمد عبد الوهاب ، ص41 . )
عدد الصفحات ١٤٦هل العهد الجديد كلمة الله ؟ فطوبى لَ ، وإن لم تكن تعلم فأنت ملعون وكاسر للناموس»، وهي عبارة يصفها القس الدكتور فهيم عزيز بأنها: «حادثة جديدة، ل توجد في أ مكان آخر »، فهيه المخطوطة المهمة «فيها من الإضافات والحيف ما يتعدى الكلمات إلى الجمل والحوادث أيضًا ». وفي إنجيل متى تزيد هيه المخطوطة ومخطوطات أخرى عبارة«اطلبوا أن تزدادوا من كل ما هو ص ير، وأن تنقصوا من كل ما هو عظيم، إذ دخلتم بيتًا ودعيتم لل ياء فلا تجلسوا في الأماكن الأولى ....» (1). ومن طرائف التحريف ما صنعه نساخ المخطوطة الفاتيكانية، فقد كتب الكاتب الأصلي لرسالة العبرانيين في وصف المسيح: « وحامل (PHERON) كل ا شياء بكلمة قدرته» (عبرانيين1 :3)، فلم يعجب المعنى أحد النساخ، وظن به خطأً، فعمد إلى إصلاحه بالبحث عن أقرب الكلمات إلى هجاء ( PHERON)، فقام بت ييرها لتصبح (يظهر (PHANERON) كل الأشياء بكلمة قدرته)، ثم تنبه ناسخ آخر للت يير ، فعمد إلى مسح (PHANERON)، وإعاداا إلىPHERON)، ثم اعادها ناسخ آخر إلى الصورة الماضية، فسئم أحد النساخ من هيا الت يير المتكرر، فكتب تنبيهًا في حاشيتها: «غبي ومخادع، دع الكتابة القديمة وشأنها ، ل ت يرها» (2). (1 )المدخل إلى العهد الجديد، فهيم عزيز، ص (114،125.) (2 )القتباس الخاطئ عن يسوع، بارت إيرمان، ص76.)
عدد الصفحات ١٤٧هل العهد الجديد كلمة الله ؟ تتبع الختلاف بين آلف المخطوطات قاد العلماء في القرن التاسع عشر إلى اكتشاف وجود ثلاثة أو أربعة أنواع من النصوص، فالمخطوطات بجملتها تنتمي كل واحدة منها إلى واحد من هيه العوائل(1) : 1. النص البيزنطي أو المتداول أو التقليد ، و شاع في أنطاكيا والقسطنطينية وآسيا الوسطى، وإليه تنتمي معظم المخطوطات الإنجيلية، والتي تعود في ال الب إلى القرن التاسع وما بعده ، ومن أهم مخطوطاته : المخطوط السكندر والأفرايمي وواشنطن، ويعودون للقرن الخامس الميلاد ، وهو النص الي اعتمد عليه إرازموس في أول طبعة للكتاب المقدس، وشاع بعد ذلَ ، وتنتمي إليه أشهر النسخ العالمية ، ومنها (الملَ جيمس الإنجليزية، والفانديَ العربية). وهيا النص عند النقاد: «قيمته ضعيفة من جهة النقد »(2)، وذلَ لتأخر مخطوطاته. 2. النص السكندر أو المصر أو المحايد، ونجده في أقدم البرد يات التي تعود إلى القرنين الثالث والرابع ( p66 ،p46 ،p75)، وكيلَ في أهم وأقدم المخطوطات اليونانية: (الفاتيكانية والسينائية )، ولكونه أقدم النصوص الإنجيلية «يكاد يجمع أهل الختصاص كلهم على أن لهيا النص قيمة عظيمة من جهة الدقة»(3)، (1) انظر : دائرة المعارف الكتابية 3/296)، ومقدمة العهد الجديد في نسخة الرهبانية اليسوعية، ص (15)، والمدخل إلى العهد الجديد، فهيم عزيز، ص . (2 )مقدمة العهد الجديد في نسخة الرهبانية اليسوعية، ص (14.) (3 )مقدمة العهد الجديد في نسخة الرهبانية اليسوعية، ص 14)، وانظر : دائرة المعارف الكتابية (3/296.)
عدد الصفحات ١٤٨هل العهد الجديد كلمة الله ؟ ورغم أنه الأقل عددًا من حيث عدد مخطوطاته فقد اكتسب أهمي ة بال ة بعد ظهور الطبعات النقدية للكتاب التي أولته عناية كبيرة بسبب أقدمية مخطوطاته، وكونه الأقرب إلى النص الأصلي. 3. النص ال ربي، وسمي كيلَ لشيوع مخطوطاته في ال رب وفي كتابات الآباء، ومن أهم مخطوطاته مخطوطة بيزا، وكتبت في القرن الخامس أو السادس، وكيلَ المخطوطة الكلارومونتانوسية التي تعود للقرن السادس ، و يعتقد بعض العلماء أن «هيا النص هو الصي ة الأقدم والأعم للعهد الجديد في كثير من الأمور .... قراءاته القديمة، ول سيما القصيرة منها، هي على العموم جديرة بأن تعد ذات قيمة»(1). واليوم وبعد اكتشاف أهم المخطوطات واتساع معارف العلماء النقديين واستقرار قواعد النقد النصي تراجعت أهمية النسخ التقليدية وترجمااا المختلفة (الملَ جيمس، الفانديَ )، وبدأ بالظهور النسخ النقدية اليونانية التي تصدرها جمعيات الكتاب المقدس بالتعاون مع العلماء النقديين، ومن أ وائل هيه النسخ ما أصدره العالم قسطنطين تشندروف عام 1872م ، ثم نسخة (ويستكوت - هورت) التي أنجزها العالمان بروك ويستكوت وفنتون هورت عام 1881م، ثم صدرتنسخة (NA )التي أشرف على تحريرها العالمان إبرهارد نستله ثم كورت ألند، فسميت باسمهما، وقد صدر عام 1212مإصدارها الثامن والعشرين، ويرمز له (NA28 )، وكيلَ النسخة النقدية الأخرى ( UBS) التي أ خرجت 2014م إصدارها الخامس (UBS5.) لن تكون هيه الإصدارات آخر ما سيصدره العلماء ، فالنص المنشور للعهد (1 )مقدمة العهد الجديد في نسخة الرهبانية اليسوعية، ص14.)
عدد الصفحات ١٤٩هل العهد الجديد كلمة الله ؟ الجديد ليس نهائيًا ، بل هو رهين اكتشاف المزيد من المخطوطات ، تقول مقدمة العهد الجديد للرهبانية اليسوعية : «وبوسعنا اليوم أن نعد نص العهد الجديد نصًا مثبتًا إثباتًا حسنًا ، وما من داع إلى إعادة النظر فيه إل إذا عثر على وثائق جديدة »(1) . إنه عهد جديد مؤقت حتى إشعار آخر . وقد أنتج خلاف مخطوطات العهد الجديد مشكلات نقدية يقدر ال علماء عددها بـ 1438مشكلة يتصارع العلماء حولها في محاولتهم للوصول إلى النص الي كتبه المؤلف الأصلي، وتاهت عنه أعين النساخ بقصد وبدون قصد ، وهيه المشكلات ليست على درجة واحدة من الأهمية، لكنها جميعًا تطرح مشكلة ضياع النص الأصلي، ولربما إلى غير رجعة، فكل ما يقتر ح العلماء من حلول؛ ما هي إل محاولت اجتهادية تحتمل الصحة والخطأ، وتبقي الكتاب المقدس في أفضل صوره تحت ظلال هيه الحتمالية البئيسة. وسنعرض في هيه العجالة لبعض المشكلات النقدية بصورة مقتضبة، فليس الهدف تحقيق تلَ المشكلات ول استقصاؤها، فهيا محله كتب النقد النصي، وإنما نهدف هنا إلى إطلاع القارئ على نماذج من اختلاف النسخ المطبوعة والمتداولة بين أيد النصارى العرب وغيرهم، وأن هيا الختلاف حيفًا وإضافة وتبديلاً سببه اختلاف المخطوطات التي سنعرض لموقف أهمها من النصوص التي سنتناولها. * ولعل أهم أمثلة التحريف قاطبة ما جاء في رسالة يوحنا الأولى «فإن الذين يشهدون ( في السماء هم ثلثة الأب والكلمة والروح القدس ، وهؤلاء الثلثة هم واحد، والذين يشهدون في الأر ) هم ثلثة الروح والماء والدم ، والثلثة هم في (1 )مقدمة العهد الجديد في نسخة الرهبانية اليسوعية، ص15.)
عدد الصفحات ١٥٠هل العهد الجديد كلمة الله ؟ الواحد»1 يوحنا5 :7 ـ8 ) ، والفقرة الأولى التي تتحدث عن شهود السماء غير موجودة في جميع النسخ اليونانية القديمة، كما أنها غير موجودة في مداولت جلسات مجمع نيقية 325م. ول يخفى أن إضافة هيا النص كان ضروريًا لتثبيت عقيدة التثليث التي تفتقر لمثل هيا الدليل القو في دللته ، فهو النص الكتابي الوحيد الي يجعل الآب والبن والروح القدس واحدًا . وقد اعترف محققو النصرانية بإلحاقية هيا النص ، كتب إسحاق نيوتن رسالة بل ت خمسين صفحة أثبت فيها تحريف هيه العبارة التي بقيت في سائر الطبعات والتراجم بل ات العالم المختلفة إلى أواسط هيا القرن . وكانت بعض الطبعات العربية القديمة قد وض ع هيا النص بين هلالين لتدل على عدم وجوده في المخطوطات القديمة كما في ترجمة الشرق الأوسط 1933م ، ومثلها صنعت طبعة دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط . وننبه هنا إلى أن النص محيوف في معظم الطبعات الجديدة للكتاب المقدس ، منها طبعة العالم الجديد والرهبانية اليسوعية الكاثوليكية في مختلف الل ات العالمية والعربية منها ، وكيلَ الترجمة العربية المشتركة ، فإن هيه الترجمات حيفت هيا النص المهم ، واعتبرته ـ على أهميته اللاهوتية ـ نصًا دخيلاً ملحقًا بالكتاب المقدس . يبرر محققو الترجمة العربية المشتركة حيفهم للنص بقولهم : « هيه الإضافة وردت في بعض المخطوطات اللاتينية القديمة »(1) ،أ : أنها من إضافة بعض المترجمين اليين ترجموا الكتاب من اليونانية إلى اللاتينية. (1 )حاشيةالترجمة العربية المشتركة (3/375.)
عدد الصفحات ١٥١هل العهد الجديد كلمة الله ؟ وأما الآباء اليسوعيون فيقولون: «ومن الأكيد أنها غير مثبتة .. لم يرد هيا النص في المخطوطات فيما قبل القرن الخامس عش ر، ول في الترجمات القديمة، ول في أحسن أصول الترجمة اللاتينية، والراجح أنه ليس سوى تعليق كُتب في الهامش، ثم أقحم في النص أثناء تناقله في ال رب»(1). وتقول دائرة المعارف الكتابية «وقد حدثت أحياناً بعض الإضافات لتدعيم فكر لهوتي، كما حدث في إضافة عبارة «واليين يشهدون في السماء هم ثلاثة » (1يو5 :7) حيثإن هيه العبارة ل توجد في أ مخطوطة يونانية ترجع إلى ما قبل القرن الخامس عشر، ولعل هيه العبارة جاءت أصلاً في تعليق هامشي في مخطوطة لتينية، وليس كإضافة مقصودة إلى نص الكتاب المقدس ، ثم أدخلها أحد النسَّاخ في صلب النص »(2). *ومن النصوص المهمة أيضًا التي تعرضت ل لتحريف، خاتمة مرقس ( 16 : 9-20 ) ،التي ش لت الباحثين، فإن الخاتمة المسطورة لهيا الإنجيل غير موجودة في المخطوطات القديمة المهمة كالمخطوطة الفاتيكانية والمخطوطة السينائية (3). ويقول وليم باركلي«هناك حقيقة مثيرة في إنجيل مرقس، وهي أنه يتوقف نسخه الأصلية إلى حد (16 :8)، وأما الأعداد الباقية16 :9-20) فليست موجودة في أقدم النسخ وأصحها .. كما أنه أسلوبها الل و يختلف عن بقية الإنجيل حتى يستحيل أن يكون كاتبها هو نفس كاتب الإنجيل .. ويلوح أن أحدهم قد لخص عمل (1 )مقدمة رسائل يوحنا في نسخة الرهبانية اليسوعية، ص764.) (2 )دائرة المعارف الكتابية3/295.) (3) انظرالقتباس الخاطئ عن يسوع، بارت إيرمان، ص (89.)
عدد الصفحات ١٥٢هل العهد الجديد كلمة الله ؟ الكنيسة وحيااا، ووضع هيا الملخص ، ليكون بديلاً عن تلَ النهاية المشهورة» (1) . ونقل رحمة الله الهند عن القديس جيروم في القرن الخامس أنه ذكر بأن الآباء الأوائل كانوا يشكون في هيه الخاتمة . أما مقدمة الإنجيل في نسخة الرهبانية اليسوعية فتقول: « من المسلم به على العموم أن الخاتمة كما هي الآن ( 16 :9-20 ) قد أضيفت لتخفيف ما في نهاية الكتاب من توقف فجائي في الآية 8 »(2). وعن الخاتمة الموجودة يقول الأب كسينجر «لبد أنه قد حدث حيف للآيات الأخيرة عند الستقبال الرسمي ( النشر للعامة ) لكتاب مرقس في الجماعة التي ضمنته . وبعد أن جرت بين الأيد الكتابات المتشابهة لمتى ولوقا ويوحنا ، تم توليف خاتمة محترمة لمرقس بالعناصر من هنا ومن هناك لدى المبشرين الآخرين .. وذلَ يسمح بتكوين فكرة عن الحرية التي كانوا يعالجون بها الأناجيل » وثمة شهادات قديمة تشير إلى من قام بكتابة هيه الخاتمة، يقول الأب متى المسكين: «أثبتت أبحاث العلماء المدققين أن الخاتمة فقدت من الإنجيل، وقد أعيد كتابتها بواسطة أحد التلاميي السبعين المسمى بأريستون [ قديمة، وهيه الآيات الإثني عشر جمعها أريستون من إنجيل ق يوحنا وإنجيل ق (1 )تفسير العهد الجديد (متى ومرقس)، وليم باركلي، ص467،662)، وانظرأل از الإنجيل، فراس السواح، ص (320.) (2 )مقدمة إنجيل مرقص في الرهبانية اليسوعية، ص124.)
عدد الصفحات ١٥٣هل العهد الجديد كلمة الله ؟ لوقا»(1)، وقد أهمل المسكين تفسير تلَ الفقرات التي يراها إضافة لحقة غير أصيلة في الإنجيل. هيا وقد أضافت المخطوطات المختلفة خواتيم ستة مختلفة للخاتمة المفقودة، ونيكر هنا واحدة منها ، وهي الخات مة التي أورداا مخطوطة واشنطن وبعض أخوااا ، فقد احتوين خاتمة مرقسية تقول بأن المسيح وبخ التلاميي: «فبدأوا يبرئون أنفسهم، قائلين: إن دهر العصيان وعدم الإيمان هيا؛ هو تحت سلطان الشيطان الي ل يسمح لحق الله وقوته، أن يت لب على أمور الأرواح النجسة، ليلَ اكشف عن برك الآن. حينئي التفتوا إلى المسيح، فقال لهم: زمن الشيطان قد كمل، ولكن أمورًا مرعبة تقترب الآن، ومن اخطأ أُسلِم للموت حتى يرجعوا للحق، ول يخطئون مرة أخرى، ويرثون مجد البر الروحي ال ير زائل الموجود في السماء»(2) . *ومن المشكلاتالنقدية المهمة التي تواجه إنجيل يوحنا أن أيد المحرفين نالت هيا الإنجيل ، فأضافت فيه رواية المرأة الزانية ( انظر يوحنا 8 :1-11 ) والتي يقول عنها مدخل الرهبانية اليسوعية إلى هيا الإنجيل : «هناك إجماع على أنها من مرجع مجهول فأدخلت في زمن لحق » (3). والمسؤول عن إقحامها في النص هم نساخ المخطوطات، يقول بارت إيرمان: «لقد أضيفت لحقًا من قبل النساخ .. إن الباحثين اليين يعملون على المخطوطات ليس لديهم شَ في هيه الحالة باليات.. إن القصة غير موجودة أقدم وأفضل المخطوطات لإنجيل يوحنا، وأسلوب كتابتها مختلف تمامًا عما نجده (1 )شرح إنجيل مرقس، متى المسكين، ص622)،دائرة المعارف الكتابية (1/460). (2 )المدخل إلى العهد الجديد، القس فهيم عزيز، ص126.) (3) انظرمقدمة إنجيل يوحنا في الرهبانية اليسوعية، ص (286.)
عدد الصفحات ١٥٤هل العهد الجديد كلمة الله ؟ في باقي إنجيل يوحنا .. وبالتالي فإن الستنتاج ل مفر منه؛ أن هيا المقطع ليس جزءًا أصليًا من الإنجيل»(1). وينقل الف الي عن«النقاد عامة بأن مقطوعة المرأة الزانية هي زيادة جاءت فيما بعد، فهي غير موجودة في أقدم المخطوطات اليونانية، وأكثر الترجمات القديمة »(2)، ولأجل ذلَ فإن كافة الطبعات النقدية للكتاب تجمع على حيفها. * وتواجه إنجيل يوحنا مشكلة نقدية أخرى تتعلق بالأ صحاح الأخير منه، حيث يعتقد المحققون يعتقدون بأنه ليس من تأليف مؤلف الإنجيل ، يقول كرونيس : «إن هيا الإنجيل كان عشرين بابًا فألحقت كنيسة أفسس الباب الحاد والعشرين بعد موت يوحنا » (3) . يقول بولس الف الي «وتختلف الآراء حول الفصل 21، نندهش حين نقرأ «ابني زبد»، ولكن يبدو أن هيه القطعة؛ وإن كانت ألحقت بالأناجيل، إل أنها تتلون بلون يوحناو ، ثم إن الآية الأخيرة (21 :25) وما يسبقها يعود إلى مجموعة التلاميي .. إن الجماعة التي استلمت الكتاب؛ رأت فيه شهادة التلميي الحبيب بما فيها من استمرارية وآنية»(4). وهيا ما يعترف به الآباء اليسوعيون ، إذ اعتبر وا الأصحاح العشرين خاتمة للإنجيل ، واعتبر وا الأصحاح الأخير ملحقًا بالإنجيل ، وعنه تقول : « يظهر هيا (1) القتباس الخاطئ عن يسوع، بارت إيرمان، ص86.) (2 )إزائية الأناجيل الأربعة، بولس الف الي وآخرون، ص 648)، و انظر : دائرة المعارف الكتابية (2/44)، والقتباس الخاطئ عن يسوع، بارت إيرمان، ص66،87.) (3) انظر : إظهار الحق ، رحمة االهند ( 1/156 . ) (4 )إزائية الأناجيل الأربعة، بولس الف الي وآخرون، ص 648)،وانظر: مقدمة الإنجيل في نسخة الرهبانية اليسوعية، ص (286.)
عدد الصفحات ١٥٥هل العهد الجديد كلمة الله ؟ الفصل الأخير ، ال وارد بعد خاتمة 20 :30-31 بمظهر الملحق ، ول تزال مسألة مصدره موضوع نقاش .. وقد يكون هيا الفصل تكملة أضافها بعض تلاميي يوحنا»(1). وقد جاء في آخر فقرات يوحنا: «هذا هو التلميذ الذي يشهد بهذا ، وكتب هذا ، ونعلم أن شهادته حق » ( يوحنا 21 :24 ) فقوله «نعلم أن شهادته حق » من زيادة النساخ ، وقد اعترف بيلَ طابعو الرهبانية اليسوعية ، إذ تعلق عليه بقولها : «إن الجماعة التي دونت هيا الإنجيل ترى فيه شهادة دائمة وموافقة للحاضر أتى بها التلميي الحبيب »(2). وقدألجأ تحريف النساخ طابعي الكتاب المقدس بالل ات العالمية إلى استحداث وسائل أو نظام جديد في إثبات النص في طبعاام ، منها أنهم تعمدوا وضع إضافات للنص المطبوع ، وجعلت هيه الإضافات في أقواس للدللة على عدم وجودها في أقدم المخطوطات المعتمدة ، أو للإيهام أنها إضافات تفسيرية . بينما في طبعات أخرى تختفي الأقواس ، ويصبح ما بين الأقواس جزء من النص المقدس ، وفي طبعات أخرى تم حيف الأقواس وما بينها ، ليتحقق قول علماء النقد النصي بأنه من المحال الوصول إلى النص الأصلي(3). *والمتأمل في النصوص الإنجيلية لن يجد كبير صعوبة في رؤية بعض ما أضافه النساخ في النص عن عمد ، ومنه ما نسبوه إلى المسيح في سياق جوابه على التلمييين (1 )حاشية النص في نسخة الرهبانية اليسوعية، ص359.) (2 )حاشية النص في نسخة الرهبانية اليسوعية، ص361.) (3 )انظر: القتباس الخاطئ عن يسوع، بارت إيرمان، ص (78.)
عدد الصفحات ١٥٦هل العهد الجديد كلمة الله ؟ يوحنا ويعقوب حين اقترحا عليه أن ينزل نارا من السماء فتفني السامريين ، فالتفت إليهما وانتهرهما ، وهنا يضيف نساخ المخطوطات العبارة التالية التي نقرأها في نسخة الفانديَ التي تتبع النص التقليد « :وقال ن لستما تعلمان، من أي روح أنتما» ( لوقا 9 :55 ) ، يقول الأب متى المسكين«اتفق هنا جميع العلماء وبلا استثناء أن هيه الآية أضيفت مبكرًا جدًا بواسطة أحد النساخ ، لأن النص الأقدم لم يحتويها ، على كل حال هي توافق الموقف والمعنى ، والكلام ينتهي في المخطوطات القديمة عند : ( وانتهرهما ) » (1)، والمخطوطات القديمة التي يعنيها الأب المسكين هي P45، P75، السينائية، الفاتيكانية، السكندرية، الأفرايمية ، واشنطن) وما وافقهم من مخطوطات لحقة . وليلَ حُيفت هيه الزيادة من عدد من الترجمات والطبعات الحديثة ، من بينها الترجمة العربية المشتركة وال رهبانية اليسوعية التي أعدها الآباء اليسوعيون ، بينما أبقتها النسخ التقليدية، تبعًا لمخطوطات متأخرة، لعل أولها مخطوطة بيزا التي تعود للقرن الخامس الميلاد . * ومثله أخطأ النساخ وسهوا ، فأضافوا أو حيفوا فقرة في الأصحاح الخامس من إنجيل يوحنا حديث عن مجيء المسيح إلى بركة بيت حسدا ، حيث لقي العميان والعرج والكسح ، وفي ثناياه تيكر نسخة الفانديَ التقليدية بأنهم كانوا «يتوقعون تحريك الماء ، لأن ملكًا كان ينزل أحيانًا في البركة ويحر الماء ، فمن نزل أولاً بعد تحريك الماء كان يبرأ من أي مر اعتراه» ( يوحنا5 :3-6 ) ، فهيه العبارة بتمامها غير موجودة في معظم المخطوطات الهامة (المهمة ( P66،P75، السينائية، الفاتيكانية)، (1) الإنجيل بحسب القديس لوقا ، الأب متى المسكين ، ص428 . )
عدد الصفحات ١٥٧هل العهد الجديد كلمة الله ؟ وهو ما أفادنا به الأب متى المسكين (1) والآباء اليسوعيون ـ اليين حيفوا هيه الزيادة من نسختهم فقالوا : «يضجا فيها جمهور من المرضى بين عميان وعرج وكسحان ، وكان هنا رجل عليل منذ ثمان وثلثين سنة »،برروا حيفها بقولهم « : لم يرد في عدد كبير من المخطوطات، منها القديمة » (2)، فهي لم ترد في أ مخطوط قبل القرن السادس إل المخطوطة السكندرية. ويقول بولس الف الي: «الآية المتعلقة بملاك بركة بيت حسدا ل نجدها في عدد كبير من المخطوطات الهامة، كما ل نجدها في بردية بودمر الثانية، وهيا يعني أننا أمام حاشية شعبية أقحمت في النص إقحامً ا بعد أن كانت ربما على هامش النص»(3). * و سفر أعمال الرسل تيكر نسخة الشرق الأوسط البروتستانتية والأخرى الكاثوليكية في سياق قصة فيلبُس مع عبد كنداكة ملكة الحبشة ، أنهما مرا على ماء « فقال الخصي ن هوذا ماء ، ماذا يمنا أن أعتمد ؟ فقال فيلبس ن إن كنت تؤمن من كل قلبك يجوز ، فأجاب وقال ن أنا أُومن أن يسوع المسيح هو ابن اب ، فأمر أن تقف المركبة ، فنزلا كلهما إلى الماء .. » ( أعمال 8 :36-38 ) ، وهي ا الحوار الي جرى بعد رؤيتهما للماء تيكره نسخة الفانديَ التي تتبع النص التقليد ، ول يظهر في أ مخطوط يوناني قبل القرن السادس. وهيه الفقرة اختفت من العديد من النسخ الحديثة، كترجمة العالم الجديد التي تتبع «شهود يهوه» ،ونسخة «الرهبانية اليسوعية» الكاثوليكية ، والنص فيها : « فقال الخصي ن هذا ماء ، فما يمنا أن أعتمد ؟ ثم أمر بأن تقف المركبة ، ونزلا كلهما في الماء » ، وسبب (1) انظر : شرح إنجيل القديس يوحنا ، الأب متى المسكين1/328 ). (2 )حاشية النص في نسخة الرهبانية اليسوعية، ص301.) (3 )إزائية الناجيل الأربعة، بولس الف الي وآخرون، ص (648.)
عدد الصفحات ١٥٨هل العهد الجديد كلمة الله ؟ حيفهما - ومن وافقهما- له أن لم يرد في البرديات ومعظم المخطوطات القديمة المهمة (P45، السينائية، الفاتيكانية، السكندرية ، وهكيا تحار النسخ المطبوعة وتتردد في قبول هيا النص ورفضه تبعًا للنساخ اليين أخطؤوا بإلحاق الزيادة أو حيفها . يقول المطران كيرلس بسترس: «ل نجد هيا النص في المخطوطات اليونانية الهامة .. ليا قد يكون على الأرجح من آثار ليترجيا العماد»(1). *ومن صور تحريف النساخ الي تسلل إلى طبعات الكتاب المقدس ؛ ما جاء في إنجيل مرقس حسب النسخ التقليدية، ومنها الفانديَ ، وفيها نقرأ: «فاخرجوا من هنا ، وانفضوا التراب الذي تحت أرجلكم شهادة عليهم ، ( الحق أقول لكم ن ستكون لأر سدوم وعمورة يوم الدين حالة أكثر احتمالاً مما لتلك المدينة ») ( مرقس6: 11 )،وقد ظهر جزء من النص في بعض النسخ بين أقواس ، للدللة على أنه جزء مشكوك في أصالته، وذلَ لأن هيه الجملة مفقودة من أهم المخطوطات اليونانية (السينائية والفاتيكانية وبيزا والأفرايمية)، ول تكاد تيكر في مخطوطة قبل القرن السادس سوى السكندرية. لكنه وفي طبع ات أخرى أزيلت الأقواس ، وأدرج ما بينها في المتن ، فيما حيفت النسخة الكاثوليكية ـ ( ط . دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط 1992 ) ـ الأقواس وما بينها ، وكيلَ صنعت الترجمة العربية المشتركة ، فهل هيه العبارة من كلمة الله أم ل ؟ سؤال نطرحه على أولئَ اليين ما زا لوا يصرخون بأن الكتاب المقدس محفوظ من التحريف والتبديل ، وأن زوال السماوات والأرض أيسر من ضياع حرف واحد منه ! (1 )تاريخ الفكر المسيحي عند آباء الكنيسة، المطران كيرلس بسترس ورفاقه، ص18) .
عدد الصفحات ١٥٩هل العهد الجديد كلمة الله ؟ * ومثل هيا الصنيع سواء بسواء صنعته النسخ المختلفة في قول متى: «لأن لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد »متى6 :13 )، فهي جملة مشكوك أصالتها ور دت في مخطوطة واشنطن والمخطوطات المتأخرة، وغابت عن أهم المخطوطات (السينائية والفاتيكانية) . * وفي إنجيل (لوقا 11: 4) نقرأ عبارة مشكوك في أصالتها، بل مقطوع في تزويرها، وهي قول لوقا ن «ولكن نجنا من الشرير »، إذ لم ترد هيه الجملة في أقدم المخطوطات وأهمها، وقد أد رجها نساخ متأخرون، واستعاروها من موضع مشابه، وهو الشاهد السابق المتعلق بـ(متى 6 :13)، وقد أشار إلى هيا التحريف العلامة أوريجانوس بقوله: «والفقرة الأخيرة«ولكن نجنا من الشرير» لم ترد في إنجيل معلمنا لوقا»(1)، وعليه فجميع النسخ تحيف هيه الإضافة، فيما عدا الن سخ التقليدية كالفانديَ العربية، والملَ جيمس الإنجليزية. * وكيلَ اختلفت النسخ الكتابية الحديثة بين مثبت وحاذف لنص مهم من الناحية اللاهوتية ، ورد في إنجيل يوحنا حيث يقول: « وليسأحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء، ابن الإنسان الذي هو في السماء» (يوحنا 3 :13)، فقوله: (الذي هو في السماء ) عبارة لم ترد في البرديتين 66 و75 ،ولم تحفظها أهم المخطوطات (السينائية والفاتيكانية) في القرن الرابع، وكيلَ مخطوطة واشنطن في القرن الخامس، وحيفتها جميع النسخ العربية ما عدا الفانديَ والبولسية. * ومثله صنعت تحيف معظم الطبعات من قول بولس جملة: «لأن للرب الأر وملأها »1 كورنثوس 10 :28)، تبعًا لأهم المخطوطات (السينائية (1 )كتاب الصلة، أوريجانوس، ص97.)
عدد الصفحات ١٦٠هل العهد الجديد كلمة الله ؟ والفاتيكانية والسكندرية والكلارومونتانية) بخلاف النسخ التقليدية التي أثبتته؛ تبعًا للمخطوطة الأفرايمية وبعض المخطوطات المتأخرة ، و يجدر ملاحظة أن محققي الترجمة العربية المشتركة جعلوا هيه الفقرة اقتباسًا من المزمور 24 ، فقالوا «فالكتاب يقول ن الأر وكل ما عليها للرب » خلافًا للنص التقليد . * ومثله في استهلال بولس لرسالته إلى أهل كولوسي ، حيث يقول بحسب النص التقليد « : إلى القديسين في كولوسي والإخوة المؤمنين في المسيح ، نعمة لكم ، وسلم من اب أبينا ( والرب يسوع المسيح ») (كولوسي1 :2)، ورغم وجود جملة ( والرب يسوع المسيح ) في مخطوطات مهمة (السينائية، السكندرية، الكلارومنتانية) ، فإن معظم النسخ العربية والأجنبية تحيفه ، كما في الرهبانية اليسوعية وترجمة العالم الجديد والترجمة العربية المشتركة ، فقد حيفوه لعدم أصالته، تبعًا للمخطوطة الفاتيكانية ومخطوطات أخرى. * ومن ذلَ قول متى « ولما صلبوه اقتسموا ثيابه مقترعين عليها ،( لكي يتم ما قيل بالنبي ن اقتسموا ثيابي بينهم ، وعلى لباسي ألقوا قرعة ) » ( متى 27 :35 ) ، فالطبعة الكاثوليكية الصادرة عن دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط تجعل ما بين الأقواس جزءًا من النص ، مخالفة النسخ التي حيفته ، للتنبيه على أنه إضافة تفسيرية، وليس من كلمة الله ، كنسخة ترجمة العالم الجديد لشهود يهوه ونسخة الرهبانية اليسوعية الكاثوليكية والترجم ة العربية المشتركة ، وقد فعلةا ذلَ تبعًا لأهم المخطوطات التي حيفته (السينائية، الفاتيكانية، السكندرية). * ومثله سواء بسواء في قول متى : « ( ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون، لأنكم تأكلون بيوت الأرامل ، ولعله تطيلون صلواتكم ، لذلك تأخذون دينونة أعظم )» (متى23 :14)، هيه الفقرة موجودة في بعض المخطوطات
عدد الصفحات ١٦١