المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

هل العهد الجديد كلمة الله

منقذ بن محمود السقار

صفحة ٧ من ٢٠

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ وصحيحة عن بولس : « لم يدر بخلده عند كتابتهاـ أو على الأصح عند إملائها ـ أنه يسطر ألفاظً ا ستبقى ذخرً ا ثمينً ا تعتز به الأجيال القادمة » ، ويا للعجب ، بولس ل يعلم بقدسية كلماته ، بينما النصارى عنه يناضلون ، وينسبون إليه ما لم ينسبه هو إلى نفسه . وفي الفاتيكان شكل البابا جون لجنة لدراسة الإنجيل برئاسة العلامة الشاب هانز كو نج ، وبعد دراسة متأنية ، قررت اللجنة : « أنالإنجيل كلام بشر ، وأنه ل يوجد دليل على أن الإنجيل ينحدر مباشرة عن الله » (1) . (1) انظر: مناظرتان في استكهولم ، أحمد ديدات ، ص (27.)

عدد الصفحات ٩٨

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ بولس أشهر كتبة العهد الجديد ، وأهم الإنجيليين على الإطلاق ، فقد كتب أربع عشرة رسالة تقارب النصف من صفحات العهد الجديد ، وفيها فقط تجد العديد من العقائد النصرانية ، إنه مؤسس النصرانية وواضع عقائدها ؟ وهو الوحيد الي ادعى النبوة دون سائر الإنجيليين . فمن هو ؟ وكيف أصبح رسولً ؟ وما هي أهميته في الفكر النصراني ؟ تقوم النصرانية المحرفة وعمادها الرئيس على رسائل بولس الي يسميه ديورانت «واضع اللاهوت المسيحي »(1) ، فقد كانت رسائله أول ما خط من سطور العهد الجديد ، الي جاء متناسقً ا إلى حد ما مع هيه الرسائل ، ل سيما إنجيل يوحنا ، فيما رفضت الكنيسة النصرانية رسائل التلاميي التي تتعارض مع نصرانية بولس التي ط ت على النصرانية الأصلية التي نادى بها المسيح وتلامييه من بعده . و هيا الأثر الي تركه بولس في النصرانية ل ي فل ول ينكر، وكما يقول يوهان سملر أستاذ الفلسفة: «المسيحية قد حرَّفها عن تعاليم المسيح لهوت القديس بولس الي لم ير المسيح قط» (2) ، مما حدا بالكاتب مايكل هارت في كتابه (ranking of the most influential persons in history)، والمنشور بالعر بية بعنوان: (الخالدون المائة) أن يجعل بولس أحد أهم رجال التاريخ أثرً ا ، إذ وضعه في المرتبة (1 )قصة الحضارة، وليام ديورانت11/249) . (2) قصة الحضارة، وليام ديورانت41/166) ، وانظر: كتاب«حياة الحقائق»ل وستاف لوبون، وكتاب «يسوع ل بولس»لبنتام

عدد الصفحات ٩٩

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ السادسة فيما وضع المسيح في المرتبة الثالثة . وقد برر هارت وجود النبي محمد في المرتبة الأولى ، وتقدمه على المسيح  الي يعد المنتسبون لدينه الأكثر على وجه الأرض ، فقال : « فالمسيحية لم يؤسسها شخص واحد ، وإنما أقامها اثنان : المسيح والقديس بولس ، وليلَ يجب أن يتقاسم شرف إنشائها هيان الرجلان . فالمسيح قد أرسى المبادئ الأخلاقية للمسيحية ، وكيلَ نظرااا الروحية وكل ما يتعلق بالسلوك الإنساني . وأما مبادئ اللاهوت فهي من صنع القديس بولس » ، ويقول هارت : « المسيح لم يبشر بشيء من هيا الي قاله بولس الي يعتبر المسئول الأول عن تأليه المسيح»، ليلَ أسماه المؤرخ ولديورانت «واضع اللاهوت المسيحي» (1) . وقد خلت قائمة مايكل هارت من تلاميي المسيح اليين غلبتهم دعوة بولس مؤسس المسيحية ا لحقيقي ، بينما كان المبرطور قسطنطين صاحب مجمع نيقية الي تبنى رسميً ا القول بألوهية المسيح ( 325م ) في المرتبة الثامنة والعشرين . ولد بولس لأبوين يهوديين في مدينة طرسوس في آسيا الص رى ، ونشأ فيها وتعلم حرفة صنع الخيام ، ثم ذهب إلى أورشليم ، فأكمل تعليمه عند رجل يدعى غمالئيل أحد أشهر معلمي الناموس في أورشليم . ( انظر أعمال 22 :39 ، 18 :3 ، 23 :3 ) . وقد أسماه والده (شاول) ، ومعناه : (مطلوب) ، ثم سمى نفسه بعد تنصره (1 )قصة الحضارة، وليام ولديورانت11/249).

عدد الصفحات ١٠٠

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ (بولس) ، ومعناه (الص ير) (أعمال 13 :9) . ول تيكر المصادر النصرانية لقيا بولس المسيح ، وأول ذكر لبولس فيما يتصل بالنصرانية شهوده محاكمة وقتل استفانوس أحد تلاميي المسيح ، وييكر بولس أنه كان راضيً ا عن قتله . ( انظر أعمال 8 :1 ) فقد كان يهوديًا معاديً ا للمسيحيين الأوائل . ويحكي سفر الأعمال عن اضطهاد بولس للكنيسة وأنه « كان يسطو على الكنيسة وهو يدخل البيوت ، ويجر رجالاً ونساءً ، ويسلمهم إلى السجن » (أعمال8 :3 ) . وييكر سفر الأعمال تنصر بولس بعد زعمه بأنه رأى المسيح( بعد رفع المسيح بسنوات ) ، فبينما هو ذاهب إلى دمشق في مهمة لرؤساء الكهنة رآه في السماء ، ويزعم أنه أعطاه حينئي منصب النبوة ، فكان مما قاله المسيح له كما زعم : « ظهرت لك لأنتخبك خادمً ا وشاهدً ا بما رأيت ، وبما سأظهر لك به ، منقذً ا إيا من الشعب ، ومن الأمم الذين أنا أرسلك إليهم ، لتفتح عيونهم كي يرجعوا من ظلماتٍ إلى نور ، ومن سلطان الشيطان إلى اب ، حتى ينالوا بالإيمان بي غفران الخطايا ونصيبً ا ما المقدسين » ( أعمال 16 :16-18 ) . و مكث بولس ثلاثة أيام في دمشق ، ثم غادرها إلى العربية . (1 ) ثم عاد إليها« ثم بعد ثلاثة سنين صعدت إلى أورشليم لأتعرف ببطرس ، فمكثت عنده خمسة عشر يومً ا » (غلاطية1 :18 ) . ثم بدأ دعوته في دمشق ، فحاول اليهود قتله ، فهرب إلى أورشليم ، فرحب به برنابا ، وقدمه للتلاميي اليين يصفه أعمال الرسل بأنهم « يخافونه غير مصدقين أنه (1) يطلق اسم العربية في الكتاب المقدس ، ويراد منه جزيرة العرب كما قد يراد به بعض المواقع شمال الجزيرة كسيناء وجنوب الشام . انظر قاموس الكتاب المقدس ، ص ( 615 . )

عدد الصفحات ١٠١

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ تلميذ» (أعمال 9 :26 ) . ثم ذهب للدعوة في قيصرية ( جنوب حيفا ) ، ثم سافر مع برنابا إلى آسيا الص رى ، ثم حضر مجمع أورشليم مع التلاميي ، ثم رجع إلى أنطاكيا ، واختلف فيها مع برنابا بسبب ( زعمته الأناجيل ) وهو إصراره على اصطحاب مرقس معهما في رحلتهما التبشيرية ، وعندها افترقا . و استمر بولس يدعو إلى المسيحية في أماكن عدة من أوربا سجن خلالها مرتين، إحداهما في روما سنة 64م ، ثم ثانيةً عام 67 ، وقتل عام 68م (1) . وتيكر بعض المصادر أنه أسر مرة واحدة عام64م وفيها مات . ول بد من سبر هيه الشخصية الهامة في تاريخ المسيحية بقراءة الرسائل المنسوبة إليه أو ما جاء عنه في سفر أعمال الرسل . وعند قيامنا بهيا السبر سنجد ملاحظات هامة . أ ـ تناقضات قصة الرؤية والنبوة المزعومة ن زعم بولس أنه لقي المسيح بعد ثلاث سنوات من رفعه ، حـين كـان متجهًـ ا إلـى دمشق ، لكن عند التحقيق في قصة رؤية بولس للمسيح يتبين أنها إحدى كيبات بـولس وأوهامه ، ودليل ليلَ يتضح بالمقارنة بين روايـات القصـة في العهـد الجديـد ، حيـث وردت القصــة ثــلاث مــرات : أولهــا في أعمــال الرســل ( 9 :3-22 ) ، مــن روايــة لوقــا أو كاتــب ســفر الأعمــال ، والثانيــة مــن كــلام بــولس في خطبتــه أمــام الشــعب (1) انظر : قاموس الكتاب المقدس ، ص ( 198-199 . )

عدد الصفحات ١٠٢

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ (انظــر أعمــال 22 :6-11) ، والثالثــة أيضًــ ا مــن روايــة بــولس أمــام الملــَ أغريبــاس (انظر أعمال 26 :12-18) ، كما أشار بولس للقصة في مواضع متعددة في رسائله . و لدى دراسة القصة في مواضعها الثلاث يتبين تناقضها في مواضع : 1- جاء في الرواية الأولى ( أعمال 9 ) « وأما الرجال المسافرون معه ، فوقفوا صامتين يسمعون الصوت ، ولا ينظرون أحدً ا » (أعمال 9 :7 ) ، بينما جاء في الرواية الثانية ( أعمال 22 ) : « الذين كانوا معي نظروا النور وارتعبوا ، ولكنهم لم يسمعوا صوت الذي كلمني » (أعمال22 :9 ) ، فهل سمع المسافرون الصوت ؟ أم لم يسمعوه ؟ 2- جاء في الرواية الأولى والثانية أن المسيح طلب من بولس أن ييهب إلى دمشق حيث سيخبَ ر هناك بالتعليمات : « قال له الرب ن قم وادخل المدينة فيقال لك ن ماذا ينبغي أن تفعل » (أعمال 9 :6 ) ، وفي الثانية : « قلت ماذا أفعل يا رب ؟ فقال لي الرب ن قم واذهب إلى دمشق وهنا يقال لك عن جميا ما ترتب لك أن تفعل » (أعمال 22 :10 ) . بينما ييكر بولس في الرواية الثالثة ( أعمال 26 ) أن المسيح أخبره بتعليماته بنفسه ، فقد قال له : « قم وقف على رجليك ، لأني لهذا ظهرت لك ، لأنتخبك خادمً ا وشاهدً ا بما رأيت وبما سأظهر لك به ، منقذً ا إيا من الشعب ومن الأمم الذين أنا الآن أرسلك إليهم .. » (أعمال26 :16-18 ) . 3- جاء في الرواية الثانية أن المسافرين مع بولس« نظروا النور وارتعبوا » ( أعمال 22 :9 ) ، لكنه في الرواية الأولى يقول : « ولا ينظرون أحدًا » (أعمال 9 :7). 4- جــاء في الروايــة الأولــى والثانيــة أن بــولس« وحــده ســقط علــى الأر » (أعمال 9 :4) ، بينما المسافرون وقفوا ، وفي الروايـة الثالثـة أن الجميـع سـقطوا ، فقـد

عدد الصفحات ١٠٣

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ جاء فيها «سقطنا جميعًا على الأر » (أعمال 26 :14 ) . 5- جاء في الرواية الأولى«أن نورًا أبرق حوله من السماء» (أعمال9 :3 ) ، ومثله في الرواية الثانية ( انظر أعمال 22 :6 ) ، غير أن الرواية الثالثة تقول : «أبرق حولي وحول الذاهبين معي» (أعمال26 :13 ) . فحدث بهيه الأهمية في تاريخ بولس ثم النصرانية ل يجوز أن تقع فيه مثل هيه الختلافات ، يقول العلامة أحمد عبد الوهاب : « إن تقديم شهادتين مثل هاتين ( الرواية الأولى والثالثة ) أمام محكمة ابتدائية في أ قضية ، ولتكن حادثة بسيطة من حوادث السير على الطرق لكفيل برفضهما معً ا ، فما بالنا إذا كانت القضية تتعلق بعقيدة يتوقف عليها المصير الأبد للملايين من البشر » (1) ، إذ بعد هيه الحادثة أصبح شاول الرسول بولس مؤسس المسيحية الحقيقي . لكن إذا أردنا تحليل الهدف الي جعل بولس يختلق هيه القصة فإنا نقول : يبدو أن بولس اندفع للنصرانية بسبب يأسه من هزيمة أتباع المسيح ، فقد رآهم يثبتون على الحق رغم فنون العياب الي صبه عليهم ، وهيا الشعور واضح في قول بولس أن المسيح قال له : « صعب عليك أن ترفس مناخس » (أعمال26 :14 ) . و يُ ست رب هنا كيف ينقل شخص من الكفر والعداوة إلى القديسية والرسالة من غير أن يمر حتى بمرحلة الإيمان ، فمن الممكن تصديق التحول من فرط العداوة إلى الإيمان ، أما إلى النبوة والرسالة من غير إعداد وايئة فلا ، ومن المعلوم أن أحدً ا من الأنبياء لم ينشأ على الكفر ، فهم معصومون من ذلَ . ولنا أن نتساءل كيف لبولس أن يجزم بأن من رآه في السماء وكلمه كان المسيح (1) اختلافات في تراجم الكتاب المقدس ، أحمد عبد الوهاب ، ص103 . )

عدد الصفحات ١٠٤

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ وليس غيره ، إذ هو لم يلق المسيح طوال حياته . كما من حق غيرنا أن يفترض أن بولس كان صادقًا مع نفسه في أصل قصته، فقد عبر عن ايئات وتخيلات جالت بعقله، وهيا ما يقترحه ولديورانت بقوله: «وليس في وسع أحد أن يعرف العوامل التي أحدثت هيه التجربة وما أعقبها من انقلاب أساسي في طبيعة الرجل، ولعل ما قاساه من التعب في سفره الشاق الطويل في شمس الصحراء اللفحة، أو لعل ومضة برق في السماء ناشئة من شدة الحرارة، لعل شيئاً من هيا أو ذاك كله قد أثّر في جسم ضعيف رُبّما كان مصاباً بالصرع، وفي عقل يعيبه الشَ والإجرام، فدفع بالعملية التي كانت تجر في عقله الباطن إلى غايتها»(1). ويربط فراس السواح بين ما كان يصيب بولس من هييان وما ذكره عن نفسه «ولئل ارتفابفرط الإعلنات؛ أُ عطيت شوكة في الجسد، مل الشيطان، ليلطمني لئل ارتفا » (2 كورنثوس12 :7)، ونقل عن الباحثين اختلافهم في تفسير هيه الشوكة، فمنهم من قال: «إنها الصرع الي كان يسبب له هييانات ورؤى، وقال البعض الآخر إنها الملاريا، وفريق ثالث : إنها حالت من العمى المؤقت الناتج عن أسباب نفسية»(2). ب ـ نفاقه وكذبه ن و من الأمور التي وقف عليها المحققون في شخصية بولس تلونه ونفاقه واحترافه للكيب في سبيل الوصول ل ايته . فهو يهود فريسي ابن فريسي ( انظر أعمال 23 :6 ) ، لكنه عندما خاف من (1 )قصة الحضارة، وليام ولديورانت11/253) . (2 )أل از الإنجيل ، فراس السواح، ص (352.)

عدد الصفحات ١٠٥

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ الجلد قال : « أيجوز لكم أن تجلدوا إنسانً ا رومانيً ا » (أعمال 22 :25 ) . وبولس يستبيح الكيب والتلون للوصول إلى غايته فيقول : « صرت لليهود كيهودي .. وللذين تحت الناموس كأني تحت الناموس .. وللذين بل ناموس كأني بل ناموس .. صرت للكل كل شيء » (1 كورنثوس 9 :20-21 ) . ويستبح بولس الكيب في قول : « إن كان صدق اب قد ازداد بكذبي لمجده ، فلماذا أدان بعد كخاطئ » (رومية3 :7 ) . ومن نفاقه وتلونه تزلفه لحكام روما الوثنيين واعتبارهم وسائر الحكام سلاطين موضوعين من قبل الله ، ويمضي فيجعل الضرائب والجزية التي يفرضونها حقً ا مشروعً ا لهم ، فيقول : « لتخضا كل نفس للسلطين الفائقة ، لأنه ليس سلطان إلا من اب ، والسلطين الكائنة هي مرتبة من اب ، حتى إن من يقاوم السلطان يقاوم ترتيب اب ، والمقاومون سيأخذون لأنفسهم دينونة .. فإنكم لأجل هذا توفون الجزية أيضً ا ، إذ هم خدام اب مواظبون على ذلك بعينه . فأعطوا الجميا حقوقهم ، الجزية لمن له الجزية ، الجباية لمن له الجباية ، والخوف لمن له الخوف ، والإكرام لمن له الإكرام » (رومية13 : 1-7) . ج ـ غروره ن و تمتلئ رسائل بولس بثنائه على نفسه ومن ذلَ قوله : « بولس رسـول لا مـن النـاس ولا بإنســان ، بــل بيســوع المســيح واب الآ ب الــذي أقامــه مــن الأمــوات » (غلاطيــة 1 :1) ، وفي رسالة أخرى يقـول : « بـولس عبـد اب ورسـول يسـوع المسـيح .. و إنمـا أظهـر كلمتـه الخاصة بالكرازة التي أؤتمنت أنا عليها بحسب أمر مخلصنا اب » (تيطس1 :1-3 ) . و يظن بولس أن عنده روح الله فيقول : « أظن أني أنا أيضًا عندي روح اب » ( 1 كورنثوس 7 :40 ) .

عدد الصفحات ١٠٦

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ ويرتفع بنفسه إلى درجة القديسين اليين ـ كما يرى ـ سيدينون العالم بما فيهم الملائكة فيقول : « ألستم تعلمون أن القديسين سيدينون العالم ؟ .. ألستم تعلمون أننا سندين ملئكة » (1 كورنثوس 6 :2-3 ) فهو سيدين الملائكة اليين كان قد ذكر بأن المسيح دونهم بقليل ( انظر عبرانيين 2 :9 ) ، ويقول أيضً ا مفاخرً ا بنفسه : « اختارنا اب قبل تأسيس العالم لنكون قديسين وبل لوم قدامه في المحبة » (أفسس 1 :4 ) . د ـ عدم تلقيه الدين والهدي من تلميذ المسيح ن ورغم أن بولس لم يلق المسيح فإنه يعتبر نفسه في مرتبة التلاميي ، ل بل يفوقهم « الإنجيل الذي بشرت به ، إنه ليس بحسب إنسان ، لأني لم أقبله من عند إنسان ولا علمته ، بل بإعلن يسوع المسيح .. لم استشر لحمً ا ولا دمً ا ، ولا صعدت إلى أورشليم إلى الرسل الذين قبلي ، بل انطلقت إلى العربية ( شمال جزيرة العرب ) ثم بعد ثلث سنين صعدت إلى أورشليم لأتعرف ببطرس » (غلاطية 1 :11-18 ) . ويؤكد بولس على تميزه عن سائر التلاميي وانفراده عنهم ، و يصفهم بالإخوة « الكذبة المدخلين خفية ، الذين دخلوا اختلسً ا .. الذين لم نذعن لهم بالخضوع ولا ساعة ، فإن هؤلاء المعتبرين لم يشيروا علي بشيء ، بل على العكس إذ رأوا أني أؤتمنت على إنجيل الغرلة ، كما بطرس على إنجيل الختان » (غلاطية2 :4-7 ) . و هكيا يؤكد بولس بأن ما يحمله في تبشيره لم يتلقاه عن تلاميي المسيح ، بل هو من الله مباشرة . و يتسا ءل المحققون لماذا لم ييهب بولس بعد تنصره مباشرة إلى التلاميي ليتلقى عنهم دين المسيح ؟ بل ذهب إلى العربية ومكث بعيدً ا عن التلاميي ثلاث سنين ، ثم لقي اثنين منهم فقط لمدة خمسة عشر يومً ا . ( انظر غلاطية 1 :18-19 ) .

عدد الصفحات ١٠٧

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ تقول دائرة المعارف البريطانية في الإجابة عن هيا السؤال : « إن ارتحاله إليها كان لحاجته إلى جو هادئ صامت يتمكن فيه من تفكير في موقفه الجديد ، وإن القضية الأساس عنده هي تفسير الشريعة حسب تجاربه الحديثة » . ويقول المؤرخجيمس ماكينون في كتابه ( من المسيح إلى قسطنطين ) : « إنه ارتحل بعد تحوله الفكر إلى العربية ، وكان ال رض المنشود من وراء ذلَ ـ كما يبدو من التبشير ـ أن يدرس مضمونات عقيدته الجديدة ، ثم ذهب بعد ذلَ بثلاثة أعوام إلى أورشليم حتى يجتمع ببطرس ويعقوب » . و يبرر جيمس ماكينون موقف بولس فيقول : « كان بولس يؤمن أن الله قد وهبـه ميــدانً ا محــددً ا للعمــل ، ول يجــوز لرجــل أن يتــدخل في شــئونه مــادام روح الله بــدورها هادية له » (1) . كما يرفض المحققون وسم النصارى لبولس بالرسول ، إذ ليس له شاهد على دعواه النبوة إل شهادته لنفسه بأنه رأى المسيح فجعله رسولً ، ومثل هيه الشهادة ل يعتد بها ( انظر يوحنا 5 :31 ) كما قد رفض المحققون ـ كما أسلفنا ـ قصة تجلي المسيح له التي رواها عنه تلمييه لوقا في سفر أعمال الرسل لما فيها من تناقضات تبطل قدسيتها ووقوعها . كما وجد المحققون في أقوال بولس ما يستحيل أن يصدر من نبي ورسول . فمن ذلَ إساءته الأدب مع الله في قوله : « لأن جهالة اب أحكم من الناس ، (1) ما هي النصرانية ، محمد تقي العثماني ، ص170-174 ) ، المسيح في الأناجيل بشر ، ممدوح جاد ، ص ( 110-112 ) ، مسيحية بلا مسيح ، كامل سعفان ، ص18-19 . )

عدد الصفحات ١٠٨

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ وضعف اب أقوى من الناس » (1 كورنثوس 1 :25 ) ، فلا يقبل أن يقال بأن لله ضعفً ا أو جهالة من أحد ، سواء كان رسولً أو غير رسول ، وصدور مثله عن الرسل محال ، إذ هم أعرف الناس بربهم العليم القو المتعال . ومثلـــه يقـــول بـــولس : « لأن الـــروح يفحـــي كـــل شـــيء حتـــى أعمـــاق اب » (1 كورنثوس 2 :10) . ويقول مستحلاً المحرمات : « كل الأشياء تحل لي » (1 كورنثوس 6 :12 ) . يقول التفسير التطبيقي للكتاب المقدس تعليقًا على هيه الفقرة: « است لت الكنيسة هيا القول أسوأ است لال في أوقات كثيرة ، فكان بعض المسيحيين يبررون الكثير من خطاياهم بالقول إن المسيح قد رفع كل خطية ، فأصبح لهم الحرية أن يعيشوا كما يشاؤون » (1) ،وأقول : هل ينتظر من الشوك العنب ؟! فإن هيا القول من بولس يتطابق مع ما جاء به من إل ائه الناموس واحتقاره ووصفه له بالعتق والشيخوخة ، ومثل هيا الموقف ل يكون من الأنبياء والرسل الي تأتي دعوام لتؤكد على طاعة الله وتدعو إلى السير وفق شريعته ، يقول (2) : « فإنه يصير إبطال الوصية السابقة ( التوراة وشرائعها المختصة بالكهنوت اللاو ) من أجل ضعفها وعدم نفعها ، إذ الناموس لم يكمل شيئً ا ، ولكن يصير إدخال رجاء أفضل به نقترب إلى اب » ( عبرانيين7 :18-19 ) . ويقول مبررًا إل اء نظام الكهنوت التوراتي : « فإنه لو كان ذلك الأول بل عيب (1) التفسير التطبيقي ، نخبة من العلماء اللاهوتيين ، ص2433 . ) (2) رسالة العبرانيين ل يعرف قائلها على الحقيقة ، لكن بعض المفسرين نسبها إلى بولس ـ من غير دليل عليه ـ ، قد نسبنا هيه الأقوال إليه تبعًا لهؤلء المفسرين .

عدد الصفحات ١٠٩

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ لما طُلب موضا لثانٍ » ( عبرانيين8 :7 ) . ويقول عن الناموس أيضًا : « وأما ما عتق وشاخ فهو قريب من الاضمحلل » ( عبرانيين8 :13 ) ، وهيا كله يناقض ما جاء في سفر إشعيا ، وفيه أن الله يقول : « هكذا تكون كلمتي التي تخرج من فمي ، لا ترجا إليّ فارغة ، بل تعمل ما سررت به وتنجح فيما أرسلتها له » (إشعيا55 :11 ) . ويحكي بولس عن نفسه وضعفه أمام الشهوات بما ل يليق بأحوال الأنبياء ، فيقول : « لست أعرف ما أنا أفعله ، إذ لست أفعل ما أريد ، بل ما أبغضه فإياه أفعل .. لست أفعل الصالح الذي أريده ، بل الشر الذي لست أريده فإياه أفعل .. أرى ناموسً ا آخر في أعضائي يحارب ناموس ذهني ، ويسبيني إلى ناموس الخطية الكائن في أعضائي ، ويحي أنا الإنسان الشقي » (رومية7 :15-24 ) . وأما المعجزات الميكورة له في الرسائل( أعمال 14 :3 ) (انظر قصة شفائه للمقعد في أعمال 14 :8-11 ) ، وقصة إحيائه أفتيخوس في أعمال 20 :9-12 ) فلا تصلح دليلاً على نبوته لأن المسيح أخبر بمقدم الكيبة المضلين اليين يصنعون العجائب وحير من الغترار بمعجزاام ( انظر متى 24 :4-25 ) ، فقد يكون بولس أحد هؤلء الكيابين اليين يعطون الآيات والعجائب ، التي تضل حتى المختارين من التلاميي . كما أن الأعاجيب ـ وكما سبق ـ ل تصلح أكثر من دليل على الإيمان فحسب ، إذ كل مؤمن ـ حسب الإنجيل ـ يستطيع أن يأتي ب إحياء الموتى وشفاء المرضى ، بل أكثر من ذلَ ( انظر متى 17 :20 ) و( يوحنا 14 :12 ) . ويقول يوحنا محيرًا من الأنبياء الكيبة : « قد صار الآن أضداد المسيح ، منا خرجوا ، لكنهم لم يكونوا منا ، لأنهم لو كانوا منا لبقوا معنا .. من هو الكذاب إلا الذي ينكر أن يسوع ه و المسيح ، هذا هو ضد المسيح .. احذروا الذين يضلونكم »

عدد الصفحات ١١٠

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ (1 يوحنا 2 :22) . وقد حير بطرس أيضًا فقال : « كان أيضًا في الشعب أنبياء كذبة ، كما سيكون فيكم أيضً ا معلمون كذبة ، الذين يدسون بدع هل .. » (2 بطرس 2 :1-3 ) . وهكــيا كمــا قــال المســيح عــن هــؤلء المبطلــين : « مــن ثمــارهم تعرفــونهم » (متى 7 :5-23) ، فقد كانت ثمار بولس بدع الهلاك التي أدخلها في المسيحية : ألوهيـة المسيح ، الصلب والفداء ، عالمية النصرانية ، إل اء الشريعة . لقد كان بولس ( معناها كما ذكرنا : « الص ير » ) هو اليتنبأ عنه المسيح في قوله: « الحق أقول لكم ن إلى أن تزول السماء والأر لا يزول حرف واحد من الناموس حتى يكون الكل ، فمن نقض إحدى هذه الوصايا الصغرى وعلم الناس هكذا يدعى ن أصغر في ملكوت السماوات » (متى5 :17-19 ) ، وقد دعي بولس في الدنيا بالص ير ، ولسوف يدعى في الآخرة أص ر جزاء تبديله للناموس والوصايا وتقليله من شأنها ومكانها . وإذا كان بولس قد أنشأ البدع في النصرانية ، وبدل دين المسيح كيفما شاء ، فما هو موقف التلاميي منه ، وهل شاركوه الت ير والتبديل ؟ بداية نيكر بأن بولس لم يتلق شيئً ا من النصرانية من المسيح أو تلامييه ، فهو لم يصحبهم بل لم ير منهم سوى بطرس ويعقوب ولمدة خمسة عشر يومً ا ، و ذلَ بعد ثلاث سنين من تنصره ، ثم عاد مرة أخرى أورشليم ، وعرض عليهم ما كان يدعو به بعيدً ا عنهم يقول بولس : « ثم بعد أربا عشر سنة صعدت أيضً ا إلى أورشليم ما

عدد الصفحات ١١١

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ برنابا .. وإنما صعدت بموجب إعلن وعرضت عليهم الإنجيل الذي أكرز به بين الأمم» ( غلاطية2 :1-2 ) فماذا كان ردة فعل التلاميي ؟ يقول بولس وهو ينقل لنا ردود أفعال التلاميي : « فإن هؤلاء المعتبرين لم يشيروا علي بشيء بالعكس ، إذ رأوا أني اؤتمنت على إنجيل الغرلة كما بطرس على إنجيل الختان .. أعطوني برنابا يمين الشركة لنكون نحن للأمم ، وأما هم للختان .. وهذا عينه ما كنت اعتنيت أن أفعله » (غلاطية2 :7-10 ) . إذا كان ما يقوله بولس صحيحً ا فإن التلاميي أبعدوا بولس بعيدً ا عن اليهود اليين بعث إليهم المسيح وأوصى تلامييه مرة بعد مرة أن يقوموا بدعوام ، وأما إرسال برنابا معه فيبدو أنه كان بقصد ا لتوجيه والإصلاح لبولس ، وهو يقوم بدعوة الوثنيين ال لف في ال رب . ثم يسجل بولس في رسائله آراء تلاميي المسيح والمسيحيين في مبادئه الجديدة ودعوته فيقول : « جميا الذين في آسيا ارتدوا عني » ( 2 تيموثاوس 1 :15 ) ، وقد انفض عنه الجميع ، ليا يستنجد بتيموثاوس فيقول : « بادر أن تجيء إلي سريعًا ، لأن ديماس قد تركني ، إذ أحب العالم الحاضر ، وذهب إلى تسالونيكي .. لوقا وحده معي، اسكندر النحاس أظهر لي شرورً ا كثيرة ، ليجازه الرب حسب أعماله ، فاحتفظ منه أ نت أيضً ا ، لأنه قاوم أقوالنا جدً ا ، في اجتماعي الأول لم يحضر أحد معي ، بل الجميا تركوني ، لا يحسب عليهم (1) » (2 تيموثاوس 4 :9-16 ) ، « لما خرجت من مكدونية لم تشاركني كنيسة واحدة في حساب العطاء والأخذ » (فيلبي4 :15 ) . ويحير بولس أنصاره من التلاميي فيقول : « كونوا متمثلين بي .. لأن كثيرين (1) أ اغفر لهم ، كما في الترجمة العربية المشتركة

عدد الصفحات ١١٢

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ يسيرون ممن كنت أذكرهم لكم مرارً ا ، والآن أذكرهم أيضً ا باكيً ا وهم أعداء صليب المسيح ، الذين نهايتهم الهل ، الذين إلههم بطونهم ، ومجدهم في خزيهم .. » (فيلبي 3 :17-19 ) لقد رفض كثيرون دعواه صلب المسيح ، فكان عاقبتهم ااامات بولس لهم بال واية وسلوك طريق الهلاك . وفي أنحاء متفرقة من رسائله يتحدث عن أولئَ الرافضين لدعوته من غير أن يسميهم ، فيقول في بعض ما تمتلئ به رسائله موصيً ا تيموثاوس : « طلبت إليك أن تمكث في أفسس ، إذ كنت أنا ذاهبً ا إلى مكدونية ، لكي توصي قومً ا أن لا يعل موا تعليمً ا آخر ، ولا يصغوا إلى خرافات وأنساب لا حد لها ، تسبب مباحث دون بنيان اب في الإيمان » (1 تيموثاوس 1 :3-5 ) . ويقول معتبرًا نفسه صاحب التعاليم الصحيحة للمسيح الي لم يلقه : « إن أحد يعلم تعليمً ا آخر ، لا يوافق كلمات ربنا يسوع المسيح الصحيحة ، والتعليم الذي هو حسب التقوى فقد تصلف ، وهو لا يفهم شيئً ا ، بل هو متعلل بمباحثات وممحاكات الكلم التي منها يحصل الحسد والخصام والافتراء والظنون المروجة ، ومنازعات أناس فاسدي الذهن عادمي الحق ، يظنون أن التقوى تجارة تجذب مثل هؤلاء » (1 تيموثاوس 6 :3-5 ) ، ويقول منددً ا بمخالفيه : « انظروا الكلب ، انظروا فعلة الشر .. » ( فيلبي 3 :2 ) . وعلى هيا المنوال تمتلئ رسائله بالهجوم على معارضيه من النصارى ، فيتهمهم بسائر أنواع التهم من كفر ونفاق .. ( انظر كولوسي 4 :10-11 ، فيلبي 2 : 19-31 ، تيطس 1 :9-13 ، 1 تيموثاوس 1 :3-7 ، 2 :23 ، 6 :20-34 ) وغيرها. ويقول عن تلاميي المسيح : « لكن بسبب الإخوة الكذبة ، المدخلين خفية ،

عدد الصفحات ١١٣