المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

هل العهد الجديد كلمة الله

منقذ بن محمود السقار

صفحة ٦ من ٢٠

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ الشعور في وثنه أو كتابه. ثم إن أحدً ا من كتاب العهد الجديد ـ سوى بولس ـ لم يدع لنفسه الإلهام ، بل سجلت كتاباام اعترافات أن هيا العمل جهد بشر خالص لم يقصد كات بوه أن يسجلوا من خلاله كتبً ا مقدسة . فها هو لوقا في مقدمة إنجيله يقول : « إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة الأمور المتيقنة عندنا ، كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخدامً ا للكلمة ، رأيت أنا أيضً ا ـ إذ قد تتبعت كل شيء من الأول بتدقيق ـ أن أكتب على التوالي إليك أيها العزيز ثاوفيلس ، لتعرف صحة الكلم الذي علِّ متَ به » ( لوقا1 :1-4 ) . فيفهم من هيه المقدمة أنإنجيله خطاب شخصي ، وأنه دوّنه بدافع شخصي ، وأن له مراجع نقل عنها بتدقيق ، وأن كثيرين كتبوا غيره ، ولم ييكر لوقا في مقدمته شيئً ا عن إلهام إلهي ألهمه الكتابة أو وحي من روح القدس نزل عليه . ومثله يقال في إنجيل مرقس فإن باعثه للتأليف لم يكن إشارة من الروح القدس، بل «طلب كثيرون من الحاضرين إلى مرقس أن يدون أقوال بطرس، لأنه لزمه وقته طويلاً وكان ل يزال يتيكرها، وبعد أن كتب الإنجيل سلمه لمن طلبوه»(1). وليلَ يحق لنا القول بأن أصحاب الأناجيل والرسائل لم يدركوا إلهامية أنفسهم ولم يدعوها ليواام، بل لم يكن يخطر ببال واحد من هؤلء جميعًا أن ما كتبه عن المسيح سيكون كتاب المسيحية المقدس الي سيتناقله الناس في كل العصور والبلاد»(2). (1 )تاريخ الكنيسة، أوسابيوس القيصر ، ص (262 . ) (2 )شبهات وهمية حول الكتاب المقدس، القس منيس عبد النور ، ص (42 . )

عدد الصفحات ٨٢

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ وهيا الرأ المهم ل ينفرد به القس الدكتور منيس عبد النور، بل يشاركه فيه كل متبصر في الأسفار وظروف تأليفها وكيفية صياغتها، ليلَ يشاركه الرأ ميلر وهوبر وكافة العلماء، «فعلى قدر ما يعرف العلماء، لم يكن أحد من كتبة الأسفار المقدسة يعرف أن كلماام ستصبح جزءًا من الكتاب المقدس»(1). وكيلَ يوافقهمحبيب سعيد حين قال: «يجب أن ل يُظن أن أحدًا من كُتاب العهد الجديد فكَّر واعيًا - وهو يكتب –أنه يكتب أسفارًا مقدسة سيجمعها المسيحيون في السنوات المقبلة، ويضعونها في مستوى أسفار العهد القدي م، إن مثل هيه الفكرة لم تخطر لأحد منهم على بال، وما كانوا يرتضونها لو خطرت»(2). وإذا كان الحواريون والتلاميي غير عارفين بإلهامية ذواام و ل يرتضونها لأنفسهم ، فكيف عرف النصارى ما جهله أصحاب الشأن ، وزعموا لهم ما ل يرتضونه لأنفسهم!؟ يجيبنا حبيب سعيد ثانية بالتأكيد على أنه «ل يدعي كُتاب البشائر أنفسهم أنهم كانوا تحت إرشاد إلهي فيما كتبوا، ويبدو في الظاهر أنهم كتبوا من تلقاء أنفسهم حسب مقتضيات الظروف .. على أنه من المؤكد أن أولئَ الكُتاب قد ساقهم الروح القدس، وألهمهم أن يسجلوا ذكرياام»(3)، وهكيا فدليل النصارى على أن الروح القدس قد ساق المؤلفين للكتابة أن ال روح القدس قد ساقهم للكتابة وألهمهم أن يسجلوا ذكرياام، فالدعوى نفسها هي الدليل والدعوى في وقت واحد!!!. (1 )تاريخ الكتاب المقدس من التكوين حتى اليوم، ستيفن ميلر وروبرت هوبر، ص (7 . ) (2 )المدخل إلىالكتاب المقدس، حبيب سعيد ، ص (232 . ) (3 )المصدر السابق ، ص (223 . )

عدد الصفحات ٨٣

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ وإذا لم تكن هيه الدعوى أصيلة، فمن ابتدع هيه العقيدة المسيحية، واككتشف الإلهام الي غاب عن الملهَمين؟ إنه بابا الإسكندرية البابا ثيوفيلس (ت 412م)، يقول المطران كيرلس بسترس: «وفيما يتحدث يوستينوس عن الأناجيل مسميًا إياها«ميكرات» أو«ذكريات» الرسل، نسمع ثيوفيلس يتكلم عن الرسل كلامه عن الأنبياء، فلقد كانوا ملهمين، والأناجيل ورسائل بولس هي «كلام مقدس إلهي»، وهكيا نرى أن ثيوفيلس هو أول من أوضح أن العهد الجديد مل هم»، ويبارك الم طران بسترس هيا الكتشاف المهم الي كانت المسيحية أحوج ما تكون إليه لتقديس تلَ الكتابات، فعقَّب بالقول: «وكل اليين يعشقون الحقيقة في هيا العالم الي تعصف به الخطايا ل يجدون ملجأً لهم إل في كنائس الله المقدسة»(1). وهكيا أصبح التلاميي أنبياء يوحى إليهم ، فقد صيرهم كيلَ رأ البابا ثيوفيلس بعد موام بثلاثة قرون، وأصبحت هيه النبوة عقيدة كل مسيحي ، فهو مضطر للاعتراف بها لتمرير تقديسه لأولئَ الكتبة وإكسابها صفة الوحي. ومن جهتنا نحن المسلمون فإنَّا ل نقر بأن أحدًا من الحواريين كان رسولً ، ول نعترف بإرسالية البابا ثيوفيلس لهم، فالأنبياء يختارهم الله، ول يكتشفهم البابوات . فما الي جعل هؤلء التلاميي رسلاً يوحى إليهم كما أوحي إلى موسى وداود وسليمان؟. يجيب النصارى بأن دليل هيه الدعوى أن المسيح اختارهم لتبليغ رس الته، (1) تاريخ الفكر المسيحي عند آباء الكنيسة، المطران كيرلس بسترس، ص252) .

عدد الصفحات ٨٤

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ وأنهم فعلوا المعجزات العظيمة ، وأنهم نزل عليهم الروح القدس بعد خمسين يومًا من صعود المسيح، فصاروا بعدها في مصاف الأنبياء. إذن دليل نبوام هو ذاك الحدث ال ريب الي سجله لوقا ، حين قال : «وامت الجميا من الروح القدس ، وابتدءوا يتكلمون بألسنة أخرى كما أعطاهم الروح أن ينطقوا » ( أعمال2 :4 . ) ولو سلمنا جدلً بصحة وقوع ذلَ ، وأنه دليل صحيح على النبوة، فإنه يوثق ويقدس رسل المسيح الحاضرين في العليَّة يوم الخمسين، ول يسر هيا على ال ائبين، كبولس ولوقا ومرقس، فهم ليسوا من تلاميي المسيح. ثم عند تفحص هيه الكت ب والرسائل نجدها ناطقة بأن هؤلء التلاميي لم يكونوا رسلاً بالمعنى الصطلاحي للكلمة ، إذ هم بشر كسائر البشر ، ل يتميزون سوى برفقتهم للمسيح ، وأنه طلبهم أن يبل وا دعوته بعده . وتمتلئ الأناجيل والأسفار بالدلئل التي تكيب القول بإلهامية هؤلء اليين ينب ي أن تعرض نبوام على الميزان الي اقتبسه تلاميي المسيح من معلمهم « فل تؤمنوا أيها الأحباء بكل روح من الأرواح ، بل امتحنوا الأرواح حتى تعلموا هل هي من عند اب أم لا؟ لأن كثيرين من الأنبياء الكذبة برزوا إلى هذا العالم » (1 يوحنا4 :1 . ) ثم كيف للنصارى أن يعتبروا بولس أو غيره من التلاميي معصومين وأمناء على الوحي والنبوة ، ومن هؤلء الرسل اليين أرسلهم المسيح يهوذا الخائن ، يهوذا الي عُد من الثني عشر تلمييًا اليين أرسلهم المسيح ؟ فمثل هيه الخيانة ل تصدر عن الرسل ، وهي دليل يمنع دعوى نبوة ورسالة التلاميي . كما ل يصدر عن الأنبياء والرسل ما فعله بطرس عندما تخلى عن المسيح

عدد الصفحات ٨٥

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ وأنكره في ليلة من أصعب الليالي ثلاث مرات ( انظر لوقا 22 :34 ) ، ولوقا يقول على لسان المسيح : «من أنكرني قدام الناس ينكر قدام ملئكة اب »لوقا 12 :9 ) ، إن هيا الإنكار دعا القس إبراهيم سعيد إلى وصف بطرس بأنه حينياك كان « ال ارق في بحر الكفر» (1) ، ولم يشفع له طول صحبته للمسيح والسؤال : كيف ينكر المسيحَ الملهمُ الرسولُ الممتلئ من الروح القدس ؟ وكيف لنا أن نؤمن بعصمة بطرس الي سماه المسيح في شيطانًا؟ «فالتفت وقال لبطرس ن اذهب عني يا شيطان . أنت معثرة لي ، لأنك لا تهتم بما ب ، لكن بما للناس » (متى16 :23 )؟ أل تكفي هيه الكلمات لشطب اسمه من سجلات النبوة بل والإيمان؟ لو قال نبينا ﷺ مثل هيا وأقل منه في حق واحد من معاصريه لما قبلنا منه حديثًا ول تفسيرًا، فهل ترانا متشددين في موقفنا؟ أم أنه ما يمليه العقل والمنطق؟ وهيا الوصف لبطرس يندرج ضمن مجموعة من النصوص التي قالها المسيح عن بطرس وبقية التلاميي ، فأقواله المسطورة في الأناجيل كانت دومًا تشكَ في إيمان أخصّ تلاميي المسيح وتجعلهم غير جديرين بحمل أمانة تبليغ الإنجيل ، فضلاً عن الرسالة والنبوة. فهاهو المسيح يقول ل بطرس : « يا قليل الإيمان لماذا شككت »متى14 : 31) ، ليا اندفع القديس أغسطين للقول عن بطرس : « إنه كان غير ثابت ، لأنه كان يؤمن أحيانًا ويشَ أحيانًا » (2) . وإذا قيل هيا في بطرس صخرة الإيمان ، فماذا عساه يقال عن بقية التلاميي (1) شرح بشارة لوقا ، د . إبراهيم سعيد ، ص580 . ) (2) إظهار الحق ، رحمة الله الهند1/234 . )

عدد الصفحات ٨٦

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ والحواريين ؟ وهل كانوا أفضل حظًا وأحسن شأنًا ؟ العهد الجديد يخبرنا بأن التلاميي جميعًا كانوا قليلي الإيمان ، فقد وصفهم المسيح بيلَ مرارًا ، يقول متى : « فتقدم تلميذه وأيقظوه قائلين ن يا سيد نجنا فإننا نهلك ، فقال لهم ن ما بالكم خائفين يا قليلي الإيمان ؟ » ( متى8 :25-26 . ) ولما أمرهم بالتحرز من خمير اليهود خاطب التلاميي « قال ن لماذا تفكرون أنفسكم يا قليلي الإيمان ، إنكم لم تأخذوا خبزًا ، أحتى الآن لا تفهمون ؟ » ( متى16 :8). وفي موطن آخر قال لهم« فإن كان العشب الذي يوجد اليوم في الحقل ويطرح غدًا في التنور يلبسه اب هكذا ، فكم بالحري يلبسكم أنتم يا قليلي الإيمان » (لوقا12 :28) ، (وانظر مرقس 4 :40 ، ومتى 6 :30) ، فهل مثل هؤلء يعتد بروايتهم وتأليفاام فضلاً عن ا عتبارها من وحي الله ؟ لكن الداهية الدهياء في شهادة المسيح عليهم لما عجزوا عن شفاء المصروع ، وجاءوا للمسيح  شاكين مستفسرين« لماذا لم نقدر نحن أن نخرجه ؟ فقال لهم يسوع ن لعدم إيمانكم . فالحق أقول لكم ن لو كان إيمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل ن انتقل من هنا إلى هنا فينتقل ، ولا يكون شيء غير ممكن لديكم » (متى17 :19-20) ، فهل هؤلء اليين ل يملكون من الإيمان حبة خردل أنبياء وأمناء على تسجيل وحي الله ؟ وإذا كان اعتبار النصارى لهؤلء التلاميي معصومين لمجرد أن قاموا ببعض المعجزات التي لم تقترن بدعوى العصمة منهم ، فهيا ل يكفي في تقرير عصمتهم ، فالأسفار المقدسة تيكر أن المعجزات والآيات قد تعطى للكاذبين اليين يدعون النبوة ، فالمسيح قال : «سيقوم مسحاء كذبة ، وأنبياء كذبة ، ويُعطون آيات عظيمة

عدد الصفحات ٨٧

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ وعجائب ، حتى يُضلوا ـ لو أمكن ـ المختارين أيضًا . ها أنا قد سبقت وأخبرتكم »متى 24 :24-25 ). وقد حير المسيح  من خداع هؤلء الكيبة للعوام بما يزعمونه من معجزات وإيمان بالمسيح وادعاء أنهم على دينه ، وبين المسيح كيفية معرفة هؤلء الكيبة حين قال : « كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم ن يا رب ، يا رب ، أليس باسمك تنبأنا ؟ وباسمك أخرجنا شياطين ؟ وباسمك صنعنا قوات كثيرة ؟ فحينئذ أصرح لهم ن إني لم أعرفكم قط . اذهبوا عني يا فاعلي الإثم ، احترزوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتون بثياب الحملن .. من ثمارهم تعرفونهم » ( متى7 :5-23 . ) وأخيرًا ، فإن إنسان الخطيئة سيصنع الكثير من المعجزات والعجائب ، من غير أن يعني ذلَ صدقه أو نبوته ، يقول عنه بولس : « الذي مجيئه بعمل الشيطان ، بكل قوة وبآيات وعجائب كاذبة » (2 تسالونيكي2 :9 . ) كما ننبه القارئ إلى أن لوقا ومرقس لم يثبت لهما في الكتاب أ معجزة وليمكن للأعاجيب بحال من ا لأحوال أن تصلح دليلاً على أكثر من على الإيمان فحسب ، إذ كل مؤمن ـ حسب الإنجيل ـ يستطيع أن يأتي بإحياء الموتى وشفاء المرضى ، فقد نقل متى عن المسيح قوله : « فالحق الحق أقول لكم ن لو كان لكم إيمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل ن انتقل من هنا إلى هنا فينتقل ، ولا يكون شيء غير ممكن لديكم » ( متى17 :20 . ) يقول الآباء اليسوعيون في مقدمة الإنجيل في نسخة الرهبانية اليسوعية في تعليقهم على هيه الفقرة : « بإمكان المؤمن على مثال الله نفسه أن ينقل جبلاً من

عدد الصفحات ٨٨

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ الجبال»(1). وقال« الحق أقول لكم ن من يؤمن بي ، فالأعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضًا ويعمل أعظم منها » ( يوحنا 14 :12 ) ، فكل مؤمن من النصارى يقدر على صنع معجزات المسيح ، بما فيها إحياء الموتى وشفاء المرضى ! ل بل يقدر على أعظم منها ، فهيا حال كل التلاميي والمؤمنين، ول يصلح الستشهاد به على دعوى النبوة لعدم الختصاص!! أما التفسير التطبيقي فقد أُحرج مفسروه من هيا النص الي أخجل تواضعهم ، إذ ل يليق بالتلاميي وبالمؤمنين صنع معجزات أكبر وأعظم من معجزات المسيح ، فقالوا : « لم يقل الرب يسوع : إن تلامييه سيصنعون معجزات أعظم روعة ، فإقامة الموتى هي أقصى ما نستطيع » (2) ،إن غاية ما يقدرون عليه هي إحياء الموتى!!! . ثم إن كون التلاميي من الأنبياء او الموحى إليهم ل يعني بالضرورة ـ حسب المعتقدات النصرانية ـ عصمتهم عن الخطأ في البلاغ أو حتى الكيب ، ودليل ذلَ ما نسبه سفر الملوك إلى أحد الأنبياء من الكيب بالبلاغ « كان نبي شيخ ساكنًا في بيت إيل . فأتى بنوه ، وقصوا عليه كل العمل الذي عمله رجل اب ذلك اليوم في بيت إيل .. ( ثم ذهب يبحث عنه ) وسار وراء رجل اب ، فوجده جالسًا تحت البلوطة فقال له ن أأنت رجل اب الذي جاء من يهوذا ؟ فقال ن أنا هو . فقال له ( أ النبي الشيخ ) ن سر معي إلى البيت وكل خبزًا ، فقال ن لا أقدر أن (1 )حاشية الرهبانية اليسوعية، ص68). (2) التفسير التطبيقي ، نخبة من العلماء اللاهوتيين ، ص2222 . )

عدد الصفحات ٨٩

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ أرجا معك ولا أدخل معك ولا آكل خبزًا ، ولا أشرب معك ماء في هذا الموضا . لأنه قيل لي بكلم الرب ن لا تأكل خبزًا ولا تشرب هنا ماء ، ولا ت رجا سائرًا في الطريق الذي ذهبت فيه . فقال له ن أنا أيضًا نبي مثلك ، وقد كلمني مل بكلم الرب قائلً ن ارجا به معك إلى بيتك فيأكل خبزًا ويشرب ماء ، كذب عليه . فرجا معه وأكل خبزًا في بيته وشرب ماء » ( ثم تحدث السفر عن عقوبة النبي المسكين الي أطاع النبي الكياب ظانًا إياه يحدثه بوحي الله وأمره ) ( الملوك ( 1 )13 :11-29 . ) ومثله نسب سفر الملوك الكيب في البلاغ عن الله إلى النبي أليشع ، حين أرسل ملَ أرام الملَ بنهدد قائده حزائيل إلى أليشع ، يسأله عن مرضه الي هو فيه ، فكيب النبي ـ وحاشا لنبي أن يكيب ـ في جوابه للملَ ، وقال لحزائيل : «اذهب ، وقل له ن شفاء تشفى ، وقد أراني الرب أنه يموت موتًا » (2 ملوك8 :10 ) ، فقد أمره بإبلاغ سيده ب ير الحقيقة التي أعلمه الله إياها ، وكيب عليه ! كما رأينا في حلقتنا الأولى من سلسلة الهدى والنور ، الكثير من القبائح التي تنسبها التوراة إلى الأنبياء والتي يستحيل أن نصدق بعدها أنهم يؤمنون بعصمتهم ، فضلاً عن تلامييهم . لكن المتأمل في رسائل بولس خصوصً ا والحواريين عمومً ا يجد عشرات المواضع التي تشهد لهيه الرسائل بأنها شخصية ل علاقة للوحي بها ، ومن ذلَ : « يسلم عليك أولاد أختك » ( 2 يوحنا 13 ) . ويرسل يوحنا المزيد من السلامات لأحبابه « غايس الحبيب الذي أحبه بالحق

عدد الصفحات ٩٠

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ . أيها الحبيب في كل شيء أروم أن تكون ناجحً ا وصحيحً ا .. سلم لك ، يسلم عليك الأحباء ، سلم على الأحباء بأسمائهم » ( 3 يوحنا 1-14 ) . وفي رســائل بــولس مثــل ذلــ ، ومنــه : « تســلم علــيكم كنــائس آســيا ، يســلم عليكم .. أكـيل وبريسـكل .. يسـلم علـيكم الإخـوة أجمعـون ، سـلموا بعضـكم علـى بعض بقبلة مقدسة » ( 1 كورنثوس 16 :19-20 ) . ويسجل بولس مشاعره الحميمة لصديقه تيموثاوس في مطلع رسالته إليه ، فيقول : « أذكر بل انقطاع في طلباتي ليلً ونهارً ا ، مشتاقً ا أن أرا ، ذاكرً ا دموعك ، لكي امتلئ فرحً ا ، إذ أتذكر الإيمان العديم الرياء الذي فيك ، الذي سكن أولاً في جدتك لوئيس وأمك أفنيكي ، ولكني موقن أنه فيك أيضً ا » (2 تيموثاوس 1 :3-5 ). ثم يسجل بعض رغباته الشخصية ويخبر صديقه تيموثاوس بأخبار أصدقائه في كورنثوس ، فيقول : « الرداء الذي تركته في تراوس عند كابرس أحضره متى جئت ، والكتب أيضً ا لاسيما الرقوق .. سلم على ريسكا وأكيل وبيت أنيسيفورس ، اراستس بقي في كورنثوس ، وأما ترو فيمس فتركته في ميليتس مريضً ا . بادر أن تجيء قبل الشتاء ..» ( 2 تيموثاوس 4 :13-21 ) . وهكيا تستمر رسائل بولس وسلاماته إلى أصدقائه وأ قربائه ، وتطول كما في رسالة رومية ، وفيها : « أوصي إليكم بأختنا فيبي التي هي خادمة الكنيسة التي كنخريا ، كي تقبلوها في الرب كما يحق للقديسين وتقوموا لها في أي شي ء احتاجته منكم ، لأنها صارت مساعدة لكثيرين ولي أنا أيضً ا . سلموا على بريسكل وأكيل العاملين معي في المسيح يسوع ، اللذين وضعا عنقيهما من أجل حياتي ، اللذين لست أنا وحدي أشكرهما ، بل أيضً ا جميا كنائس الأمم ، وعلى الكنيسة التي في بيتهما . سلموا على أبينتوس حبيبي الذي هو باكورة

عدد الصفحات ٩١

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ إخائية للمسيح . سلموا على مريم التي تعبت لأجلنا كثيرً ا . سلموا على أندرونكوس ويونياس نسيبيّ المأسورين معي اللذين هما مشهوران بين الرسل ، وقد كانا في المسيح قبلي . سلموا على أمبلياس حبيبي في الرب . سلموا على أوربانوس العامل معنا في المسيح وعلى أستاخيس حبيبي . سلموا على أبلّس المزكى في المسيح . سلموا على الذين هم من أهل أرستوبولوس . سلموا على هيروديون نسيبي . سلموا على الذين هم من أهل نركيسوس الكائنين في الرب . سلموا على تريفينا وتريفوسا التاعبتين في الرب . سلموا على برسيس المحبوبة التي تعبت كثيرً ا في الرب . سلموا على روفس المختار في الرب وعلى أمه أمي . سلموا على اسينكريتس فليغون هرماس بتروباس وهرميس وعلى الإخوة الذين معهم . سلموا على فيلولوغس وجوليا ونيريوس وأخته وأولمباس وعلى جميا القديسين الذين معهم . سلموا بعضكم على بعض بقبلة مقد سة .كنائس المسيح تسلم عليكم ، .. يسلم عليكم تيموثاوس العامل معي ولوكيوس وياسون وسوسيباترس أنسبائي . أنا ترتيوس كاتب هذه الرسالة أ سلم عليكم في الرب . يسلم عليكم غايس مضيفي ومضيف الكنيسة كلها . يسلم عليكم اراستس خازن المدينة وكوارتس الأخ » ( رومية 16 :1-21 ) ، ولعل القارئ الكريم قد لحظ مشاركة الكاتب ترتيوس ، والي لم ينس هو أيضً ا أن يسجل تحياته وأشواقه في رسالته التي لم يدر في خلده أنها ستعتبر يومً ا من الأيام جزء من كلمة الله . وأرسل بولس إلى تيطس قائلاً : « حينما أرسل إليك ارتيماس أو تيخيكس بادر أن تأتي إليّ إلى نيكوبوليس ، لأني عزمت أن أشتي هنا ، جهز زيناس الناموسي

عدد الصفحات ٩٢

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ وأبلّوس باجتهاد للسفر حتى لا يعوزهما شيء » (تيطس3 :12-13 ) . وتتكرر المشاهد الشخصية في رسالة فيلبي ، حيث يقول : « أنا أيضً ا سآتي إليكم سريعً ا ، ولكني حسبت من اللزم أن أرسل إليكم ابفرودتس أخي والعامل معي والمتجند معي ورسولكم والخادم لحاجتي ، إذ كان مشتاقً ا إلى جميعكم ومغمومً ا ، لأنكم سمعتم أنه كان مريضً ا .. فأرسلته إليكم بأوفر سرعة ، حتى إذا رأيتموه تفرحون أيضً ا ، وأكون أنا أقل حزنً ا » (فيلبي2 :26-28 ) . ول ينسى بولس أن يسجل هنا أيضً ا بعض تحياته ، فيقول : « سلموا على كل قديس في المسيح يسوع . يسلم عليكم الإخوة الذين معي ، يسلم عليكم جميا القديسين ، ولا سيما الذين من بيت قيصر ... كتبت إلى أهل فيلبي من رومية على يد ابفرودتس » ( فيلبي4 :21-22 ) . ومثل هيا كثير ، انظر ( 1 كورنثوس 16 :20 ) ، و ( فيلمون 1 :21-24 ) ، فهل هيه العبارات من إلهام الله ووحيه ؟! لو تتبعنا الأناجيل لما وجدنا ما يشعر بأن أياً منها صادر من مُ لهَ م يكتب وحياً، فمـثلاً لم يستطع يوحنا تقدير المسافة التي قطعهـا التلاميـي في البحـر قبـل أن يـروا المسـيح فقـال: «فلما كانوا قد جذفوا نحو خمس وعشرين أو ثلثين غلوة نظروا يسوع ماشيًا على البحـر» (يوحنا6 :19) ، ولو كان يوحنا يلهم ما يكتب من الوحي لما وقع في مثل هيا. وعلاوة على هيا كله فإن في الرسائل فقرات تنفي هي عن نفسها دعوى الإلهام وتكيبه ، وتشهد لصاحبها بأنه يتحدث ببشرية تامة ، وأن الوحي ل علاقة له بما يكتب . ومن ذلَ قول بولس عن المتزوج ب ير المؤمنة : « أقول لهم أنا ، لا الرب .. »

عدد الصفحات ٩٣

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ ( 1 كورنثوس 7 :12 ) ، فكلامه في هيه المسألة ل علاقة له بالوحي ، لكنهم مع ذلَ يعتبرونه جزءً ا من كلمة الله . ويقول عن أمر آخر : « وأما العذارى فليس عنديأمر من الرب فيهنّ ، ولكنني أعطي رأيـًا » (1 كورنثوس 7 :25 ) ، فهل نصدق بولس ، وهو يصف كلامه هنا بأنه رأ شخصي أم نصدق النصارى اليين يقولون عن هيه العبارات أنها أيضً ا ملهمة من قبل الله ووحيه ؟ ويؤكد بولس ثانية أن بعض ما يصدر عنه هو محض رأ بشر واجتهاد شخصي منه ، فيقول : « لست أقول على سبيل الأمر ، بل باجتهاد .. أعطي رأيً ا في هذا أيضً ا » ( 2 كورنثوس 8 :8-10 ) . ويقــول بــولس أيضًــ ا وهــو ينفــي عــن كلامــه صــفة القداســة : « الــذي أتكلــم بــه لســـت أتكلـــم بـــه بحســـب الـــرب ، بـــل كأنـــه في غبـــاوة في جســـارة الافتخـــار هـــذه » ( 2 كورنثوس 11 :16-17 ) (1). وقد وردت هيه الكلمات ضمن سياق مهم يصرخ بأن هيا الكلام رسالة شخصية ل علاقة لله به ، إذ يقول : « أقول أيضًا ن لا يظن أحد أني غبي ، وإلا فاقبلوني ولو كغبي ، لأفتخر أنا أيضً ا قليلً . الذي أتكلم به لست أتكلم به بحسب الرب ، بل كأنه في غباوة في جسارة الافتخار هذه . بما أن كثيرين يفتخرون حسب الجسد ، أفتخر أنا أيضً ا . فإنكم بسرور تحتملون الأغبياء ، إذ أنتم عقلء . لأنكم تحتملون إن كان أحد (1) انظر: رسالة في اللاهوت والسياسة، باروخ اسبينوزا ، ص (318.)

عدد الصفحات ٩٤

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ يستعبدكم . إن كان أحد يأكلكم . إن كان أحد يأخذكم . إن كان أحد يرتفا . إن كان أحد يضربكم على وجوهكم . على سبيل الهوان أقول ن كيف أننا كنا ضعفاء . ولكن الذي يجترئ فيه أحد أقول في غباوة ، أنا أيضً ا اجترئ فيه . أهم عبرانيون ؟ فأنا أيضً ا ، أهم إسرائيليون ؟ فأنا أيضً ا . أهم نسل إبراهيم ؟ فأنا أيضً ا ، أهم خدام المسيح ؟ أقـــول كمختـــل العقـــل ن فأنـــا أفضـــل ، في الأتعـــاب أكثـــر ، في الضـــربات أوفـــر » ( 2 كورنثوس 11 :15-24 ) ، فهل أوحي إليه أن يصف نفسه حال بلاغـه للـوحي أنـه مختل العقل وأنه غبي ... ويقول متحدثً ا إلى مستمعيه متلطفً ا لهم : « ليتكم تحتملون غباوتي قليلً » ( 2 كورنثوس 11 :1 ) ، فهل أوحى الله له أن يصف نفسه بال باء ، وهل يعتير الله ويخشى أن يكون ملهَ مه قد أثقل على أولئَ اليين يقرؤون رسالته . ويقول معتيرً ا ، والمفروض أن القائل وحي الله الي يسجله بولس : « لقد اجترأت كثيرً ا فيما قلت أيها الإخوة » ( رومية15 :15 ) . ومما يردّ دعوى الإلهام ذهول بعض الإنجيليين عن ذكر أحداث هامة رغم اجتماعهم على ذكر أحداث ل قيمة لها . ومن ذلَ أن الإنجيليين أجمعوا على ذكر حادثة ركوب المسيح على الجحش وهو يدخل أورشليم ، لكن الإنجيليين ذهلوا عن تسجيل أحداث مهمة ، فلم يسجل أول معجزات المسيح ـ وهو معجزة تحويل الماء إلى خمر ـ على أهميته ا إل واحد منهم

عدد الصفحات ٩٥

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ (انظر يوحنا 2 :1-11) ، فهل كان ركوب المسيح الجحش أهم من هيه المعجزة الباهرة؟! وهل هو أيضً ا أهم من معجزة إحياء لعاذر أمام الجموع الكثيرة التي آمنت به بعد ذلَ ، فقد ذهل عن تسجيله الإنج يليون فيما عدا يوحنا ( انظر يوحنا 11 :1- 46) . ولن يكون ركوب المسيح الجحش وهو يدخل أورشليم ـ بحال من الأحوال ـ أهم من وصيته التي تضمنت دعوة الأمم إلى اتباع الشريعة وتعميدهم باسم الآب والبن والروح القدس ، وهو عمدة النصارى في إثبات عقيدة التثليث ، فقد انفرد بيكره متى العشار ( انظر متى 28 :19 ) ، دون بقية الإنجيليين اليين لم يسجلوا هيا النص الفريد والمهم . وصعود المسيح إلى السماء حدث بالغ الأهمية ، ومع أهميته لم ييكره التلمييان متى ويوحنا الليان يفترض أنهما شاهدا المسيح وهو يصعد للسماء ، بينما ألهم لوقا ومرقس ـ ال ائبان يومياك ـ ذكر هيا الخبر !! والحقيقة أن أحدً ا من الإنجيلين لم يلهم كتابة خبر الصعود ، لأن خبر الصعود (انظر لوقا 24 :51 )قد أضيف فيما بعد بحسب الكثير من المحققين ، كما اعترفت بيلَ لجنة تنقيح الكتاب المقدس التي أصدرت النسخة ( R.S.V ) (1) . وكيلَ ذهل الكتاب الملهمون عن ذكر قدرة التلاميي على م فرة الينوب ، فيما عدا يوحنا ( انظر يوحنا 20 :23 ) ، يوحنا الي يست رب منه أنه لم ييكر شيئً ا (1) انظر هل الكتاب المقدس كلام الله ، أحمد ديدات ، ص ( 26-29 . )

عدد الصفحات ٩٦

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ عن العشاء الأخير على أهميته وشهوده له إبان حياة المسيح . وكيلَ لم يسجلوا زيارة المجوس للمسيح وسجودهم له ، بينمـا سـجلها متـى ( انظر متى 2 :1-12 ) ، وكـان الوحيـدَ الـي كتـب عـن سـفر المسـيح وأمـه لمصـر . ( انظر متى 2 :14 ) ، وكل هيا مما ينقض دعوى الإلهام ، إذ ل يليق بالملهِم أن ي فـل عن إلهام التلاميي هيه الأمور المهمة . وهيه المو اضع التي ذكرناها وغيرها دفعت بعض فرق النصارى وبعض مقدميهم وغيرهم من المحققين لإنكار إلهامية الأناجيل والرسائل . ويقول مؤلفو الترجمة المسكونية : « جمع المبشرون ، وحرروا ، كل حسب وجهة نظره الخاصة ما أعطاهم إياه التراث الشفهي » فليس ثمة إلهام إذن . ويقول لوثر مؤسس ميهب البروتستانت عن رسالة يعقوب : « إنها كلاّء .. هيه الرسالة وإن كانت ليعقوب .. إن الحوار ليس له أن يعين حكمً ا شرعيً ا من جانب نفسه ، لأن هيا المنصب كان لعيسى فقط » ، فقول لوثر هيا ، يفهم منه عدم اعتباره ليعقوب الحوار ملهمً ا . وهنا يضع لوثر قان ونه الخاص لقبول الأسفار، فالقانونية ل يفرضها اسم المؤلف، بل طبيعة السفر، ومدى تطابقه مع تعاليم المسيح، يقول: « إن كل ما ل يبشر بالمسيح ليس رسولياً حتى لو كتبه القدّيس بطرس أو القدّيس بولس ... وكل ما يبشر بالمسيح يكون رسولياً حتى لو صدر من يهوذا وبيلاطس أو هيرودس»(1). ويقول حبيب سعيد في كتابه ( سيرة رسول الجهاد ) منبهً ا إلى حقيقة هامة (1) قصة الحضارة، وليام ولديورانت24/57.)

عدد الصفحات ٩٧