المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

هل العهد الجديد كلمة الله

منقذ بن محمود السقار

صفحة ٣ من ٢٠

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ المؤرخ بابياس ( 140م ) حين قال : «إن مرقس ألف إنجيله من ذكريات نقلها إليه بطرس»(1)، ومن بعده قال القديس إيرينايوس (ت 202م الي قال : «إن مر قس كتب إنجيلاً بعد موت بطرس وبولس»(2) . وتناقل المحققون ما رددته المصادر النصرانية في ترجمة مرقس ، والتي يجمعها ما جاء في قاموس الكتاب المقدس عنه ، فهو الملقب بمرقس ، واسمه يوحنا، وقد رافق مرقس برنابا وبولس في رحلتهما ، ثم فارقهما ، ثم عاد لمرافقة بولس . ويتفق المترجمون له على أنه كان مترجمً ا لبطرس اعتمادًا على شهادة الأسقف بابياس ( 140م ) حين قال« اعتاد الشيخ يوحنا أن يقول : إذ أصبح مرقس ترجمانًا لبطرس دون بكل تدقيق كل ما تيكره ، ولم يكن مع هيا بنفس الترتيب المضبوط ما رواه من أقوال وأفعال يسوع المسيح ، وذلَ لأنه لم يسمع من السيد المسيح فضلاً عن أنه لم يرافقه ، ولكن بالتبعية كما قلت ، التحق ببطرس الي أخي يصوغ تعاليم يسوع المسيح لتوائم حاجة المستمعين ، وليس بعمل رواية وثيقة الصلة بيسوع وعن يسوع لأحاديثه » (3) . وييكر المؤرخ يوس ابيوس أنه ـ أ مرقس ـ أول من نادى برسالة الإنجيل في (1) انظر : دراسة تحليلية نقدية لإنجيل مرقس ، محمد عبد الحليم أبو السعد ، ص 265-267 ) ، وقاموس الكتاب المقدس ، ص ( 854 . ) (2) انظردائرة المعارف الكتابية (1/461). (3) انظر: دائرة المعارف الكتابية1/442)

عدد الصفحات ٣٤

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ الإسكندرية ، وأنه أسس كنيستها (1) . ونسجل هنا أن مرقس ليس من تلاميي المسيح ، بل هو تابع ورفيق ومترجم لبولس وبطرس . يقول المفسر دنيس نينهام في تفسيره لإنجيل مرقس ( ص : 39 : ) «لم يوجد أحد بهيا السم عرف أنه كان على صلة وثيقة ، وعلاقة خاصة بيسوع ، أو كانت له شهرة خاصة في الكنيسة الأولى » ويقول المفسر دنيس نينهام في تفسيره ( ص: 39 « : )من غير المؤكد صحة القول المأثور الي يحدد مرقس كاتب الإنجيل بأنه يوحنا مرقس الميكور في أعمال الرسل ( 12 :12 ،25 ) .. أو أنه مرقس الميكور في رسالة بطرس الأولى5 :13 ) .. أو أنه مرقس الميكور في رسائل بولس لقد كان من عادة الكنيسة الأولى أن تفترض جميع الأحداث التي ترتبط باسم فرد ورد ذكره في العهد الجديد ، إنما ترجع جميعها إلى شخص واحد له هيا السم ، ولكن عندما نتيكر أن اسم مرقس كان أكثر الأسماء اللاتينية شيوعًا في الإمبراطورية الرومانية ، فعندئي نتحقق من مقدار الشَ في تحديد الشخصية في هيه الحالة » (2) . (1) انظرتاريخ الكنيسة، يوسابيوس، ص (73)، وقاموس الكتاب المقدس ، ص ( 853 .) (2) انظر : المسيح في مصادرالعقائد المسيحية ، أحمد عبد الوهاب ، ص51-52 ) ، التوراة والإنجيل والقرآن والعلم ، موريس بوكا ، ص ( 84 ) ،وقاموس الكتاب المقدس ، ص ( 855 . )

عدد الصفحات ٣٥

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ هو ثالث الأناجيل وأطولها ، ويتكون من أربعة وعشرين أصحاحً ا يتحدث الأصحاحان الأولن عن النبي يحيى وولدة المسيح ، ثم تكمل بقية الأ صحاحات سيرة المسيح إلى القيامة بعد الصلب . وأما كتابة هيا الإنجيل فتختلف المصادر في تحديد زمنها ، والأكثر يجعلونه بين 53-80 م ، وقد اعتمد الكاتب في مصادره على مرقس ، فنقل عنه ثلاثمائة وخمسين من فقراته التي بل ت ستمائة وإحدى وستين فقرة ، كما نقل عن مصدر آخر مشترك بينه وبين متى، يسميه العلماء Q (1). ولن ندقق طويلاً في موضوع نسبة هيا الإنجيل إلى لوقا، فهو شخص من خارج دائرة التلاميي، لكنا نريد فقط أن نسجل بأن الربط بين اسم لوقا والكتابين المنسوبين إليه (الإنجيل وسفر الأعمال) يفتقد إلى الدليل الحقيقي، يقول ريموند براون: «أذكر القارئ بأن ل شيء في إنجيل لوقا أو الأعمال يسمح بتشخيص دقيق لهوية المؤلف، إن الطرح القائل بأن المؤلف هو لوقا رفيق بولس الميكور في (فيلمون 24، كولوسي 4 :14،2 تيموثاوس 4 :11) ليس سوى استنتاج مختصين من أواخر القرن الثاني»(2). وتنسب الكنيسة هيا الإنجيل إلى القديس لوقا ، ول تيكر المصادر النصرانية (1) انظردائرة المعارف الكتابية (1/451-454)، التوراة والإنجيل والقرآن والعلم ، موريس بوكا ، ص ( 87-90 . ) (2 )الكنيسة التي ورثناها، ريموند براون، ص80.)

عدد الصفحات ٣٦

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ الكثير عن ترجمته ، لكنها تتفق على أنه لم يكن من تلاميي ا لمسيح كما يتضح من مقدمته، إذ يقول : «إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا ، كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخدامًا للكلمة »لوقا1 :1-2 )، فهو لم يكن من خدام الكلمة، لكنه تسلم حقائق ما يكتبه منهم. وتتفق المصادر أيضً ا في أنه لم يكن يهوديًا ، وأنه رفيق بولس الميكور في كولوسي 4 :14 وغيرها ، وأنه كتب إنجيله من أجل صديقه ثاوفيلس «أكتب على التوالي إليك أيها العزيز ثاوفيلس ، لتعرف صحة الكلم الذي علِّمت به »لوقا1 : 3-4 . ) وعن مهنته ، قيل بأنه كان طبيبًا ، وقال المؤرخ نيسيفورس كالستوس (ق 14) : كانرسامً ا ، لكنه على أ حال مثقف وهو كاتب قصص ماهر ، و كتب إنجيله باليونانية(1 ) . ويلحظ المحققون على إنجيل لوقا ملاحظات ، أهمها 1- أن مقدمته تتحدث عن رسالة طابعها شخصي ، وأنها تعتمد على اجتهاده ل على إلهام وحي ، وكان قد لحظ ذل َ أيضًا عدد من محققي النصرانية ، فأنكروا إلهامية هيا الإنجيل ، منهم كدل في كتابه ( رسالة الإلهام ) ومثله واتسن ، ونسب هيا القول إلى القدماء من العلماء ، وقال القديس أغسطينوس : «إني لم أكن أؤمن بالإنجيل لو لم تسلمني إياه الكنيسة المقدسة » (2) . (1) انظر : قاموس الكتاب المقدس ، ص822 ) ،الإنجيل بحسب القديس لوقا، متى المسكين ، ص (16-18). (2 )؟؟

عدد الصفحات ٣٧

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ 2- شَ كثير من الباحثين في الأ صحاحين الأولين من هيا الإنجيل ، واعتقد النقاد أن قصة الميلاد «أسطورة» ، بل إن هيا الشَ كما ذكر جيروم يمتد إلى الآباء الأوائل للكنيسة ، وكيلَ فإن مرقيون الهرطوقي وأتباعه لم يكن نسختهم هيان الأصحاحان (1) . ومما يؤكد بأن لوقا لم يكتب هيين ا لأصحاحين ، أنه يقول في أعمال الرسل «الكلم الأول أنشأته يا ثاوفيلس عن جميا ما ابتدأ يسوع يفعله يعلم به إلى اليوم الذي ارتفا فيه »أعمال1 :1 -2 )، وا صحاحان الأولن إنما يتكلمان عن ولدة المسيح ، ل عن أعماله ول عن تعليمه، ونقل العالم الكاثوليكي توماس وارد في كتابه (Errata to the Protestant Bible) عن جيروم قوله : بأن بعض العلماء المتقدمين كانوا يشكون أيضًا في الباب الثاني والعشرين من هيا الإنجيل (2) . وهكيا نرى للإنجيل أربعة من الكتاب تناوبوا في كتابة فقراته وأصحاحاته . (1) انظردائرة المعارف الكتابية (1/450-452). (2) انظر : الفارق بين المخلوق والخالق ، عبد الرحمن باجي الب داد ، ص535 – 536 )، الأسفار المقدسة قبل الإسلام ، صابر طعيمة ، ص ( 261 . )

عدد الصفحات ٣٨

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ رابــع الأ ناجيــل إنجيــل يوحنــا ، وهــو أكثــر الأناجيــل إثــارة وأهميــة ، إذ أن هــيا الإنجيل كتب لإثبات لهوت المسيح ، يقول : «أما هذه فقد كتبـت لتؤمنـوا أن يسـوع هو المسيح ابن اب ، ولكي تكون ـ إذا آمنتم ـ حياة باسمه »(يوحنا20 :31 . ) وييكر محررو قاموس الكتاب المقدس سببًا آخ ر، فيقولون : «كان الداعي الآخر إلى كتابة الإنجيل الرابع تثبيت الكنيسة الأولى في الإيمان بحقيقة لهوت المسيح وناسوته ، ودحض البدع المضلة التي كان فسادها آنياك قد تسرب إلى الكنيسة ، كبدع الدوكينيين وال نوصيين والكيرنثيين والأبيونيين .. ولهيا كانت غايته إثبات لهوت المسيح »(1) . ويتكون هيا الإنجيل من واحد وعشرين أصحاحً ا تتحدث عن المسيح بنمط مختلف عن الأناجيل الثلاثة ، ول ة هيا الإنجيل ـ باتفاق ـ هي اليونانية ، واختلف في مكان كتابته ، والأغلب أنه في تركيا ـ وتحديدًا في أفسس أو أنطاكيا (2) . يوحنا بن زبد الصياد ، وهو صياد سم جليلي ، تبع وأخوه يعقوب المسيح، كما أن والدته سالومة كانت من القريبات إلى المسيح ، ويرجح محررو القاموس بأنها أخت مريم والدة المسيح ، وقد عاش حتى أواخر القرن الميلاد الأول ، وييهب القديس جيروم إلى أنه عاش إلى سنة 98م، وتيكر المصادر أنه كتب إنجيله في أفسس قبيل وفاته (3) . (1) قاموس الكتاب المقدس ، ص1110-1111 . ) (2 )انظردائرة المعارف الكتابية (1/470). (3) انظر : قاموس الكتاب المقدس ، ص ( 1110 . )

عدد الصفحات ٣٩

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ وتستدل الكنيسة لتصحيح نسبة هيا الإنجيل بأدلة ذكرها محررو قاموس الكتاب المقدس وهي : «1) كــان كاتــب الإنجيــل يهوديًــا فلســطينيًا ، ويظهــر هــيا مــن معرفتــه الدقيقــة التفصيلية لج رافية فلسطين ، والأماكن المتعددة في أورشليم وتاريخ وعـادات اليهـود .. ويظهر من الأسلوب اليوناني للإنجيل بعض التأثيرات السامية . (2) كان الكاتب واحدًا من تلاميي المسيح ، ويظهر هيا من استخدامه المتكلم الجمع .. وفي ذكر كثير من التفاصيل الخاصة بعمل المسيح ومشاعر تلامييه .. ويتضح من يوحنا ( 21 :24 ) أن كاتب هيا الإنجيل كان واحدًا من تلاميي المسيح (3) كان كاتب الإنجيل هو التلميي الي كان المسيح يحبه .. وكان هيا التلميي هو يوحنا نفسه » (1) . وأقدم ذكر تاريخي له كان على لسان القديس إيريناوس (ت 202م: «ثم يوحنا تلميي الرب الي اتكأ على صدره، فقد اصدر هو أيضًا إنجيلاً في أثناء إقامته في أفسس »(2). وقد لقي هيا الإنجيل معارضة شديدة للإقرار بقانونيته ، فاندفع د . بوست قاموسه للكتاب المقدس يدافع عنه ويقول : «وقد أنكر بعض الكفار قانونية هيا الإنجيل ل كراهتهم تعليمه الروحي ، ول سيما تصريحه الواضح بلاهوت المسيح ، غير أن الشهادة بصحته كافية . فإن بطرس يشير إلى آية منه ( 2 بطرس1 :14 ، يوحنا21 :18 ) وأغناطيوس (1 )المصدر السابق، ص ( 1110 )، وانظر: مقدمة الإنجيل في نسخة الرهبانية اليسوعية، ص286-287.) (2) انظر: مقدمة الإنجيل في نسخة الرهبانية اليسوعية، ص287.)

عدد الصفحات ٤٠

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ وبوليكرس يقتطفان من روحه وفحواه ، وكيلَ الرسالة إلى ديوكينتس وباسيل دس ، وجوستينوس الشهيد، وتانياس ، وهيه الشواهد يرجع بنا زمانها إلى منتصف القرن الثاني. وبناءً على هيه الشهادات ، وعلى نفس كتابه الي يوافق ما نعلمه من سيرة يوحنا نحكم بأنه من قلمه ، وإل فكاتبه من المكر وال ش على جانب عظيم ، وهيا الأمر يعسر تصديقه ، لأن الي يقصد أن ي ش العالم ل يكون روحيًا ، ول يتصل إلى علو وعمق الأفكار والصلوات الموجودة فيه» (1) . وتوجهت جهود المحققين لدراسة نسبة الإنجيل إلى يوحنا ، ومعرفة الكاتب الحقيقي له ، وتوصلوا إلى تكييب نسبة الإنجيل إلى يوحنا الحوار ، واستندوا في ذلَ إلى أمور منها : - أن ثمة إنكار قديمًا ل مصداقية هيا الإنجيل ، وقد جاء هيا على لسان عدد من الفرق النصرانية القديمة ، منها فرقة ألوجين (ألوجي) في القرن الثاني ، يقول عبد الفاد القاهراني: «وجد منكرو لهوت المسيح أن بشارة يوحنا هي عقبة كؤود ، وحجر عثرة في سبيلهم ، ففي الأجيال الأولى رفض الهراطقة يوحنا .. لأنهم أب ضوا ما يحويه، ولم يستطيعوا أن يجعلوها توافق معتقداام»(2) . وتقول دائرة المعارف البريطانية «هناك شهادة إيجابية في حق أولئَ اليين (1) قاموس الكتاب المقدس ،جورج بوست ، (2/548 ) ، وقد أخطأ د . بوست حين ذكرأن بطرس نقل من يوحنا ، إذ تشابه الألفاظ ليعني النقل عن السابق ، ولو لزم ذلَ فإن يوحنا هو الي نقل عن بطرس الي توفي سنة 65م ، فيما كتب يوحنا إنجيله سنة95م ، ثم إن الإحالة التي قصدها د . بوست ليست (2 بطرس1 :14 ) ، بل1 بطرس1 :14 )، فلعله خطأ طباعي. (2 )رب المجد، عبد الفاد القاهراني ونخبة من اللاهوتيين، ص142)، وانظردائرة المعارف الكتابية (1/472)، والتفسير المسيحي القديم للكتاب المقدس (إنجيل يوحنا)، تحرير : ميشال نجم، ص18).

عدد الصفحات ٤١

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ ينتقدون إنجيل يوحنا ، وهي أنه كانت هناك في آسيا الص رى طائفة من المسيح يين ترفض العتراف بكونه تأليف يوحنا ، وذلَ في نحو 165م ، وكانت تعزوه إلى كيرنثوس ( الملحد ) ، ول شَ أن عزوها هيا كان خاطئًا . لكن السؤال عن هيه الطبقة المسيحية البال ة في كثرة عددها إلى أن رآه سانت اييفانيوس جديرة بالحديث الطويل عنها في ( 374-377م، أسماها (ἄλογοι) «ألوجي» ( أ معارضة الإنجيل ذ الكلمة ولو كانت أصلية إنجيل يوحنا فوق كل شبهة ، فهل كانت مثل هيه الطبقة لتتخي نحوه أمثال هيه النظريات في مثل هيا العصر ، ومثل هيا البلد ؟ ل وكلا »(1) . - وقد استمر إنكار المحققين نسبة هيا الإنجيل عصورًا مت لاحقة ، فجاءت الشهادات تلو الشهادات تنكر نسبته إلى يوحنا . منها قول القس الهند بركة الله في كتابه ( لواء الصليب وتزوير الحقائق ) « :الحق أن العلماء باتوا ل يعترفون دونما بحث وتمحيص بالنظرية القائلة بأن مؤلف الإنجيل الرابع كان القديس يوحنا بن زبد الرسول ، ونرى النقاد بصورة عامة على خلاف هيه النظرية »، وتقول دائرة المعارف الكتابية: « وفي الجانب الآخر يمكن الإشارة إل ى كتاب "الديانة الفائقة " الي ظهرت منه عدة طبعات، وإل ى كتاب موفات "مقدمة العهد الجديد "، وكتاب بيكون "الإنجيل الرابع بين البحث والحوار "، وهي جم يعها ترفض نسبة الإنجيل ليوحنا» (2) . - وعند تفحص الإنجيل أيضًا تجد ما يمتنع معه نسبته الإنجيل إلى الحوار يوحنا ، فالإنجيل يظهر بأسلوب غنوصي يتحدث عن نظرية الفيض المعروفة عند (1 )وانظر : تاريخ الفكر المسيحي، حنا جرجس الخضر ( 1/499)، وحسب الخ ضر فإن اللالوغوسيين كانوا يعزونه إلى سرنت اليهود . (2) انظردائرة المعارف الكتابية (1/471).

عدد الصفحات ٤٢

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ فيلون الإسكندراني ، ول يتوقع لصائد السمَ يوحنا أن يكتبه ، خاصة أن يوحنا عامي كما وصفه سفر أعمال الرسل «فلما رأوا مجاهرة بطرس ويوحنا ، ووجدوا أنهما إنسانان عديما العلم وعاميان تعجبوا » ( أعمال4 :13 )(1) . وأما ما جاء في خاتمة الإنجيل مما استدل به القائلون بأن يوحنا هو كاتب الإنجيل وهو قوله : « هذا هو التلميذ الذي يشهد بهذا ، وكتب هذا ، ونعلم أن شهادته حق » ( يوحنا21 : 24 ) . فهيه الفقرة كما يقول المحققون دليل على عدم صحة نسبة الإنجيل إلى يوحنا ، إذ هي تتحدث عن يوحنا بصي ة ال ائب . ويرى ويست أن هيه الفقرة كانت في الحاشية ، وأضيفت فيما بعد للمتن ، وربما تكون من كلمات شيوخ أفسس . وي ؤيده بشب غور بدليل عدم وجودها في المخطوطة السينائية . وأما مقدمة الرهبانية اليسوعية فتقول عنها وعن الفقرة التي بعدها : « تشكلان إضافة يعترف بها جميع المفسرين » (2). ويرىالدكتور برنت هلمين ستريتر في كتابه ( البشائر الأربعة ) أن الزيادات في متن يوحنا وآخره كان ال رض منها «حث الناس على العتراف في شأن المؤلف بتلَ النظرية التي كان ينكرها بعض الناس في ذلَ العصر » (3) . ثم إن بعض المؤرخين ومنهم تشارلز الفريد ، وروبرت إيزلز وغيرهما قالوا بأن يوحنا مات مشنوقًا سنة 44م على يد أغريباس الأول ، وعليه فليس هو مؤلف هيا (1 )انظرالمصدر السابق (1/478.) (2 )حاشية النص في نسخة الرهبانية اليسوعية، ص359.) (3) انظر : الكتب المقدسة بين الصحة والتحريف ، يحيى ربيع ، ص155 ) ، مـا هـي النصـرانية ، محمـد تقي العثماني ، ص ( 150-152 ) ، اليهودية والمسيحية ، محمد ضياء الرحمن الأعظمـي ، ص329 ) ، هل الكتاب المقدس كلام الله ، أحمد ديدات ، ص ( 79 . )

عدد الصفحات ٤٣

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ الإنجيل ، إذ أن هيا الإنجيل قد كتب في نهاية القرن الميلاد الأول (1) . وإذا لم يكن يوحنا هو كاتب الإنجيل ، فمن هو الكاتب الحقيقي ؟ يجيب القس فهيم عزيز في «المدخل» « :هيا السؤال صعب ، والجواب عنه يتطلب دراسة واسعة غالبًا ما تنتهي بالعبارة : ل يعلم إل الله وحده من الي كتب هيا الإنجيل »(2) . وحاول البعض الإجابة عن السؤال من خلال تحديد صفات كاتب الإنجيل دون ذكر اسم معين ، يقول جرانت : «كان نصرانيًا ، وبجانب ذلَ كان هيلينيًا ، ومن المحتمل أن ل يكون يهوديًا ، ولكنه شرقي أو إغريقي ، ونلمس هيا من عدم وجود دموع في عينيه علامة على الحزن عندما كتب عن هدم مدينة لليهود » يقول حبيب سعيد«وإني أستنتج الآن من مجموعة الأدلة أن الكاتب البشير هو يوحنا الشيخ، الي كان تلمييًا مخلصًا ليوحنا الرسول، وأنه قد دوَّن تعاليم ذلَ الرسول بصدق وإخلاص .. ومن المحتمل أن الرسول أملى فعلاً على الشيخ أجزاء من بشارته، وإني أميل إلى هيا الرأ »(3). ويوحنا الشيخ هيا شخص آخر مختلف عن يوحنا الرسول أو التلميي، وقد ذكره الأسقف بابياس (ت 160م ) تلميي يوحنا الرسول، فقال «نظرت في كلام الشيوخ مما قاله أندرواس أو بطرس أو فيلبس أو توما أو يعقوب أو يوحنا أو متى أو (1 )انظرإزائية الأناجيل الأربعة، بولس الف الي وآخرون، ص (647)، وأل از الإنجيل، فراس السواح،ص (229.) (2 )المدخل إلىالعهد الجديد ، فهيم عزيز، ص (546.) (3 )المدخل إلى الكتاب المقدس، حبيب سعيد، ص (223.)

عدد الصفحات ٤٤

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ أحد من تلاميي ربنا أو إرستون أو يوحنا الشيخ»(1)، ونلحظ هنا أنه ذكر يوحنا الرسول ضمن تلاميي المسيح ، ثم ذكر يوحنا الشيخ بما يفيد أنه من الجيل الثاني في المسيحية. وبالعود إلى مؤلف إنجيل يوحنا فإن جون مارش مفسر إنجيل يوحنا في تفسيره يقول ( ص : 81 « : )ومن المحتمل أنه خلال السنوات العشر الأخيرة من القرن الأول الميلاد قام شخص يدعى يوحنا ، من الممكن أن يكون يوحنا مرقس خلافًا لما هو شائع من أنه يوحنا بن زبد .. وقد تجمعت لديه معلومات وفيرة عن يسوع ، ومن المحتمل أنه كان على دراية بواحد أو أكثر من الأناجيل المتشابهة ، فقام حينئي بتسجيل جديد لقصة يسوع ، اختص بها طائفته الخاصة التي كان تعتبر نفسها عالمية، كما كانت متأثرة بوجود تلاميي يوحنا المعمدان » . وقال ال ناقد برطشنيدر ( Bretschneider) (ت 1848) « :إن هيا الإنجيل كله، وكيا رسائل يوحنا ليست من تصنيفه ، بل صنفها أحد في ابتداء القرن الثاني ، ونسبه إلى يوحنا ليعتبره الناس» ويوافقه استادلن ، ويرى أن الكاتب«طالب من طلبة المدرسة الإسكندرية» وقال بعض المحققين ومنهم ج يمس ماكينون، واستيريتر في كتابه ( البشائر الأربعة ) بأن يو حنا المقصود هو تلميي آخر من تلاميي المسي ح ، وهو ( يوحنا الأرشد) [ ، وأنإيريناوس الي نسب إنجيل يوحنا إلى ابن زبد قد اختلط عليه أمر التلمييين. وذكر جورج إيلتون في كتابه ( شهادة إنجيل يوحنا ) أن كاتب هيا الإنجيل أحد (1 )آباء الكنيسة الأولى، أسد رستم ، ص42.)

عدد الصفحات ٤٥

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ ثلاثة : تلميي ليوحنا الرسول أو يو حنا الشيخ ( وليس الرسول ) أو معلم كبير في أفسس مجهول الهوية . لكن ذلَ لم يفت في عضد إيلتون الي ما زال يعتبر إنجيل يوحنا مقدسًا ، لأنه « مهما كانت النظريات حول كاتب هيا الإنجيل ، فإن ما يتضح لنا جليًا بأن كاتبه كان لديه فكرة الرسول ، فإذا كتبه أحد تلامييه فإنه بلا مراء كان مشبعًا بروحه .. » كما ذهب بعض المحققين إلى وجود أكثر من كاتب للإنجيل ، منهم كولمان حين قال : «إن كل شيء يدفع إلى العتقاد بأن النص المنشور حاليًا ينتمي إلى أكثر من مؤلف واحد ، فيحتمل أن الإنجيل بشكله الي نملكه اليوم قد نشر بواسطة تلاميي المؤلف ، وأنهم قد أضافوا إليه »، ومثله يقول المدخل لإنجيل يوحنا (1) . ومن هيا كله ثبت أن إنجيل يوحنا لم يكتبه يوحنا الحوار ، ول يعرف كاتبه الحقيقي ، ول يصح بحال أن ننسب العصمة والقداسة لكاتب مجهول ل نعرف من يكون . وعند غض الطرف عن مجهولية الكاتب واستحالة القول بعصمته عندئي ، فإن ثمة مشكلة مهمة تثار في وجه هيا الإنجيل ، وهي اختلافه عن باقي الأناجيل الثلاثة رغم أن موضوع الأناجيل الأربعة هو تاريخ وسيرة المسيح ، إذ تتشابه قصة المسيح في الأناجيل الثلاثة ، بينما يظهر الإنجيل الرابع غريبًا بينها . فمثلاً : هو الإنجيل الوحيد الي تظهر فيه نصوص تأليه المسيح ، بل هو كتب لإثبات ذلَ كما يقول المفسر المطران يوسف ال دبس (ت 1883) « :إن يوحنا صنف إنجيله في آخر حياته بطلب من أساقفة كنائس آسيا وغيرها ، والسبب : أنه كانت (1 )انظر : إظهار الحق ، رحمة الله الهند1/155-157 ) ، المسيح في مصادر العقائد المسيحية ، أحمد عبد الوهاب ، ص ( 69-71 ) ، التوراة والإنجيل والقرآن والعلم ، موريس بوكا ، ص90-91).

عدد الصفحات ٤٦

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ هناك طوائف تنكر لهوت المسيح »(1) . ولما لم يكن في الأناجيل الثلاثة ما يدفع أقوال هيه الطوائف ، أنشأ يوحنا إنجيله ، وهيا المعنى يؤكده المعلم اللبناني الكاثوليكي جرجس زوين الفتوحي (ت1892م ، فييكر عن أساقفة آسيا أنهم اجتمعوا «والتمسوا منه أن يكتب عن المسيح ، ويناد بإنجيل مما لم يكتبه الإنجيليون الآخرون » يقول الأب روغيه في كتابه ( المدخل إلى الإنجيل ) : «إنه عالم آخر ، فهو يختلف عن بقية الأناجيل في اختيار الموضوعات والخطب والأسلوب والج رافيا والتاريخ ، بل والرؤيا اللاهوتية » (2). يقول السير آرثر فندل في كتابه( الكون المنشور ) معبرًا عن هيا الختلاف : « إن إنجيل يوحنا ليس له قيمة تستحق اليكر في سرد الحوادث الأكيدة ، ويظهر أن محتوياته لعب فيها خيال الكاتب دورًا بعيدًا » (3) . وهكيا نصل مع القارئ الكريم إلى نتيجة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار ، وهي أن نسبة الأناجيل الأربعة إلى تلاميي المسيح مسألة « تثير صعوبات من كل الأنواع ، أما اليوم فإنه ينظر إلى الأناجيل جملة ، كما لو أنها كتب مجهولة المؤلف» (4) ،وهيه هي الحقيقة . (1 )تحفة الجيل،يوسف الدبس ، ص (). (2) انظر : التوراة والإنجيل والقرآن والعلم ، موريس بوكا ، ص (67). (3) انظر : ما هي النصرانية ، محمد تقي العثماني ، ص181-182 ) ، ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء، رؤوف شــلبي ، ص ( 162-165 ) ، الأناجيـــل والرســـائل بـــين انقطــاع الســـند وتنـــاقض المـــتن ، محمـــد الشرقاو ، ص ( 56 ) ، اختلافات في تراجم الكتاب المقدس ، أحمد عبد الوهاب ، ص86 . ) (4) موجز تاريخ الأديان ، فيلسيان شالي ، ص230 ) ، وقد نسبه إلى المؤرخ الفرنسـي البرفسور فانسـان =

عدد الصفحات ٤٧

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ يلحق بالأناجيل الأربعة عدد من الرسائل وهي : ( سفر أعمال الرسل ـ رسائل بولس الأربع عشر ـ رسالة يعقوب ـ رسالتا بطرس ـ رسائل يوحنا الثلاث ـ رسالة يهوذا ـ رؤيا يوحنا اللاهوتي ) . أ ـ أعمال الرسل ن ويتكون هيا السفر من ثمان وعشرين أصحاحا ، تتحدث عن الأعمال التي قام بها الحواريون والرسل الي نزل عليهم روح القدس يوم الخمسين ( انظر 2 :1-4 )، من دعوة ومعجزات ، كما يتحدث بإسهاب عن شاول ودعوته ورحلاته وقصة تنصره وبعض معجزاته . وينسب هيا السفر إلى لوقا مؤلف الإنجيل الثالث حيث جاء في افتتاحيته : « الكلم الأول أنشأته يا ثاوفيلس عن جميا ما ابتدأ يسوع يفعله .. » ( أعمال1 :1 . ) ولكن هيه الدعوى يشكل ويمنع من التسلي م بها تناقض إنجيل لوقا مع سفر الأعمال في مسألة الصعود إلى السماء إذ يفهم من إنجيل لوقا أن صعود المسيح للسماء كان في يوم القيامة ( لوقا 24 :13-51 ) وفي أعمال الرسل يتحدث عن ظهور المسيح بعد القيامة «أربعين يومًا»أعمال1 :3 ) . وهيا الختلاف يكيب الرأ القائل بأن كاتب الإنجيل والسفر واحد . ب ـ رسائل بولس ن وتنسب هيه الرسائل إلى القديس بولس ، وتمتلئ بعبارات تدل على أنه كاتبها، مونتيه في كتابه أستاذ التاريخ في جامعة باريس في كتابه ( تاريخ الكتاب المقدس ) ، ص ( 156 . )

عدد الصفحات ٤٨

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ وهيه الرسائل أربع عشرة رسالة . وتصطبغ الرسائل أيضًا بالصب ة الشخصية لبولس ، فهي ليست لهوتية الطابع ، بل رسائل شخصية لها ديباجة وخاتمة .. ويشكَ أ وريجانوس في شرحه لإنجيل يوحنا بجميع رسائل بولس المرسلة إلى الكنائس فيقول : «فإنه بولس] يرسل سوى أسطر قليلة لتلَ التي كتب إليها» (1). كان هيا رأ أوريجانوس في القديم، وهو كيلَ رأ العلماء في الحديث، ففي القرن التاسع عشر «هاجم فردناند كرستيان بور رسائل بول س وقال: إ نها كلها مدسوسة عليه عدا رسائله إلى أهل غلاطية، وكورنثوس، ورومية »(2)، واليوم يشير ريموند براون إلى أن «اتجاهات واسعة بين العلماء يرى90% منهم بأن بولس ليس كاتب الرسائل الرعوية، و 80% بأنه لم يكتب الرسالة إلى أفسس، و 60% بأنه ليس كاتب الرسالة إلى كولوسي»(3 ) . أما الرسالة إلى العبرانيين خصوصًا فكان النزاع حولها أشد ، فحين تنسبها الكنيسة الشرقية إلى بولس فإن ال ربيين ينفون هيه النسبة ، ومنهم القديس جيروم الي قال: «إن الكنيسة اللاتينية لم تقبلها كرسالة من رسائل بولس»، وإذا ما تكلم عن الكاتب كان يكتفي بالقول : «كاتب الرسالة إلى العبرانيين أيًا كان اسمه، وشعر (1 )تاريخ الكنيسة، أوسابيوس القيصر ، ص274.) (2 )قصة الحضارة، وليام ديورانت11/204)، وانظر11/267.) (3 )الكنيسة التي وثناها، ريموند براون، ص (60)، وانظر : القتباس الخاطئ عن يسوع، بارت إيرمان، ص36.)

عدد الصفحات ٤٩