المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

هل العهد الجديد كلمة الله

منقذ بن محمود السقار

صفحة ١٨ من ٢٠

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ بر ، فالمسيح إذً ا مات بل سبب » ( غلاطية2 :21 ) . ويقول : « أبناموس الأعمال ؟ كل بل بناموس الإيمان ، إذا نحسب أن الإنسان يتبرر بالإيمان بدون أعمال الناموس » ( رومية3 :27-28 ) . وجعل بولس الإيمان بالمسيح سبيلاً للبر والنجاة من غير الحاجة ل لناموس والأعمال : « الي خلصنا ودعانا دعوة مقدسة ، ل بمقتضى أعمالنا ، بل بمقتضى القصد والنعمة التي أعطيت لنا في المسيح يسوع الي أبطل الموت ، وأنار الحياة والخلود » ( 2 تيموثاوس 1 :9-10 ) . ويؤكد هيا المعنى ال ريب عن أقوال المسيح في نص آخر ، فيقول : « ظهر لطف فخلصنا اب وإحسانه ، لا بأعمال في بر عملناها نحن ، بل بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلد الثاني وتجديد الروح القدس » ( تيطس3 :4-5 ) . وليلَ فإن بولس يعلن إباحته لكل المحرمات من الأطعمة مخالفً ا التوراة وأحكامها ( انظر التثنية 14 :1-24 ) . ويقول : « أنا عالم ومتيقن في الرب يسوع أن لاشيء نجس في حد ذاته ، ولكنه يكون نجسً ا لمن يعتبره نجسً ا » ( رومية14 :14 ) . ويقولبولس ـ وهو يعرض نموذجً ا من إباحته المحرمات يقاس عليه كل محرم ـ: « كل شيء طاهر للأطهار ، وما من شيء طاهر للأنجاس » ( تيطس1 : 15 ) ، «كل خليقة اب جيدة ، ولا يرفض شيء إذا أخذ ما الشكر » ( 1 تيموثاوس 4 :4 ). ويقول بولس معرفً ا البار حسب دينه الجديد : « المسيح الذي قدمه اب كفارة بالإيمان بدمه ، لإظهار بره من أجل الصفح عن الخطايا السالفة بإمهال اب ، لإظهار بره في الزمن الحاضر ، ليكون بارً ا ، ويبرر من هو من الإيمان بيسوع » ( رومية3 :24-25 ) . ويقول معددً ا الشروط الجديدة للخلاص : « إن اعترفت بفمك بالرب يسوع ،

عدد الصفحات ٢٧٤

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ وآمنت بقلبك أن اب أقامه من الأموات ، خلصت » ( رومية10 :9 ) . ومثلــه مــا جــاء في مــرقس : « مــن آمــن واعتمــد خلــي ، ومــن لــم يــؤمن يُــدَ ن » (مرقس16 :16 ) . وفي موضع آخر تتسع دائرة الخلاص لتشمل كل البشرية وت ريها بالمسيحية التي ل تحرم حرامً ا ، فيقول بولس عن المسيح : « بذله لأجلنا أجمعين » ( رومية8 :32 ) . ويوضحه قول يوحنا : « يسوع المسيح البار ، وهو كفارة لخطايانا ، ليس لخطايانا فقط ، بل لخطايا كل العالم أيضً ا » ( 1 يوحنا 2 :2 ) . ويؤكدهفي قوله : « نشهد أن الآب قد أرسل الابن مخلصًا للعالم » ( يوحنا4 :14 ) فجعل الخلاص عامً ا لكل الخطايا و شاملاً لكل البشر ، مهما عملوا من الموبقات والرزايا ، ليا أضحى أهل الجنة ـ وفق المفهوم البولسي هم أراذل الناس وسفلتهم ـ ، إذ من أمِ ن العقوبة أساء الأدب . وقد كان لهيه النصوص صدى كبير في النصرانية ونظراا للشريعة ، فقد فهم رواد النصرانية قبل غيرهم من هيه النصوص أن كل الموبقات قد أضحت حلالً ، فيقول لوثر أحد مؤسسي الميهب البروتستانتي : « إنالإنجيل ل يطلب منا الأعمال لأجل تبريرنا ، بل بعكس ذلَ ، إنه يرفض أعمالنا .. إنه لكي تظهر فينا قوة التبرير يلزم أن تعظم آثامنا جدً ا ، وأن تكثر عددها » . ويقول ملانكثون في كتابه ( الأماكن اللاهوتية ) : « إن كنت سارقًا أو زانيً ا أو فاسقً ا ل اتم بيلَ ، عليَ فقط أن ل تنسى أن الله هو شيخ كثير الطيبة ، وأنه قد سبق

عدد الصفحات ٢٧٥

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ وغفر لَ خطاياك قبل أن تخطئ بزمن مديد » (1) . وهكيا تبين لنا أن البلاء والفساد الي آلت إليه أوربا وال رب النصراني عامة ، إنما كان بسبب هيا الكتاب الي يصر النصارى على أنه يمثل ـ رغم سلبياته الهائلة ـ كلمة الله الهادية إلى البر والجنة والملكوت . (1) انظر : الخطيئة الأولى بين اليهودية والمسيحية والإسلام ، أميمة الشاهين ، ص ( 148 ) ، المسيح القرآن والتوراة والإنجيل ، عبد الكريم الخطيب ، ص ( 374 . )

عدد الصفحات ٢٧٦

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ وآخر ما نختم به جولتنا لإثبات براءة الوحي من أسفار العهد الجديد ، أن نعرض لبعض ما ينسبه كُ تّ اب العهد الجديد إلى المسيح من أخلاق أو صفات ل يليق أن تصدر من كرام البشر وعقلائهم ، فضلاً عن أن يقع فيها نبي كريم جعله الله قدوة صالحة للعالمين . وثمة صور كثير ة تسيء للمسيح ، لن ي فرها مدح الأسفار للمسيح في مواطن أخرى ، ومن أهم تلَ الصور المزرية التي نسبها الإنجيليون إلى المسيح زورً ا وبهتانً ا: * أن متى يتهم المسيح بعدم الحرص على وصول ضعاف الإيمان إلى الم فرة والهداية ، بل يزعم أنه حجب أسبابها عنهم ، يقول : « ولما كان وحده سأله الذين حوله ما الاثني عشر عن المثل ، قال لهم ن قد أُ عطي لكم أن تعرفوا سرّ ملكوت اب ، وأما الذين هم من خارج فبالأمثال يكون لهم كل شيء ، لكي يبصروا مبصرين ولا ينظروا ، ويسمعوا سامعين ولا يفهموا ، لئل يرجعوا فتُ غفر لهم خطاياهم . ثم قال لهم ن أما تعلمون هذا المثل ، فكيف تعرفون جميا الأمثال .. وبأمثال كثيرة مثل هذه كان يكلمهم حسبما كانوا يستطيعون أن يسمعوا .. وبدون مثل لم يكن يكلمهم ، وأما على انفراد فكان يفسر لتلميذه كل شيء » (مرقس4 :10-33 ) ، فقد كان ي خص التلاميي بالبيان والشرح ، ويحرمه آخرين ممن يتحدث أمامهم بالأمثال فقط « لكي يبصروا مبصرين ولا ينظروا ، ويسمعوا سامعين ولا يفهموا » لقد كان يتعمد ذلَ إضلالً لهم « لئل يرجعوا ، فتُ غفر لهم خطاياهم »، يقول الأب متى المسكين: «المسيح غطى مفهوم المثل ليجعله ل يفهم عند غير المدعوين للملكوت،

عدد الصفحات ٢٧٧

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ وجعل سر المكوت قاصراً على تلامييه»(1) . *وذكرتالأناجيل وصية المسيح بالأم والأب ، ثم لما كان المسـيح في عـرس بقانا تيكُ ر أنه أساء لوالدته ، ففي يوحنا أنهـا طلبـت منـه تحويـل المـاء الـي في الجـرار إلى خمر يشربه أهل العـرس فقـال لهـا : « مـالي ولـك يـا امـرأة ، لـم تـأت سـاعتي بعـد » (يوحنا2 :4 ) ، وهي ذات الكلمة التي قالها للزانية التـي أتي بهـا لـترجم « قـال لهـا ن يـا امرأة » (يوحنا8 :10 ) . *ولما جاء واحد من تلامييه يخبره أن أمه وإخوته ينتظرونه ليكلموه ، لم يقم لستقبالها والترحاب بها ، بل قال بجفاء ـ حسب زعم متى ـ : « من هي أمي ؟ ومن هم إخوتي ؟ ! ثم مدّ يده نحو تلميذه وقال ن ها أمي وإخوتي ، لأن من يصنا مشيئة أبي الذي في السموات هو أخي وأختي وأمي » (متى12 :48-50 ) ، فهل يعقل أن المسيح يتجاهل أمه بهيه الطريقة ؟ ثم ألم تكن الطاهرة البتول الت ي يتنكر لها ممن يصنع مشيئة الله ! ويكيبهم القرآن في ذلَ كله ، فما كان للمسيح البار أن يسيء لوالدته ، بل هو كما يقول عن نفسه : ﴿وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً ﴾ [مريم : 32 ] . * وفي مــوطن آخــر تتهمــه الأناجيــل بشــرب الخمــر ، فتقــول بــأ ن المســيح قــال لليهود: « جاء ابن الإنسان يأكل ويشرب . فيقولون ن هوذا إنسان أكول وشريب خمر، محب للعشارين والخطاة » (متى11 :19 ) . هيا ما تيكرهالأناجيل ، تسيء به للمسيح وأمه ، فيما نرى القرآن يقول عنها ، عن المرأة الطاهرة التي ينسب إليها يوحنا أمر صنع الخمر ليسكر المدعوون إلى (1) تفسير إنجيل متى، اب متى المسكين، ص (54.)

عدد الصفحات ٢٧٨

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ العرس ويثملون ، فيصفها القرآن ويقول : ﴿ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَا ِ وَطَهَّرَ ِ وَاصْطَفَا ِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ ﴾ [آل عمران : 33 ] . *وقد أكمل بولس المأساة حين دعا لشرب الخمـر مـن غيـر إسـراف في تعاطيـه ، فقال : « لا تكن فيما بعد شراب ماء ، بل استعمل خمرً ا قليلً من أجـل معـدتك وأسـقامك الكثيرة » (1ثيموثاوس23 :5 ) ، وكان سفر الأمثال التوراتي قـد اعتـبر شـرب الخمـر وســيلة لعــلاج مشــكلات الفقــراء ، إذ ينســيهم أتعــابهم وآلمهــم ، إذ يقــول : « أعطــوا مسكرً ا لهالـك ، وخمـرً ا لمـرّي الـنفس ، يشــرب وينسـى فقـره ، ولا يـذكر تعبـه بعـد » (الأمثال31 :6-7 ) . لكن المجتمعات النصرانية لم تلتزم بالقليل الي أحله ودعا لشربه بولس ، فتحولت إلى مجتمعات مدمنة بها عشرات الملايين من المدمنين ، إنه أثر آخر من آثار الكتاب المقدس . * وينقل لوقا عن المسيح أمرً ا غريبً ا قاله للجموع التي تتبعه : « إن كان أحد يأتي إليّ ، ولا يبغض أباه وأمه وأولاده وإخوانه ، حتى نفسه أيضً ا فل يقدر أن يكون تلميذً ا» ( لوقا14 :26 ـ 27 ) ، ثم يتابع لوقا الشروط المستحيلة للتلمية ، فيقول : « فكذلك كل واحد منكم لا يتر جميا أمواله لا يقدر أن يكون لي تلميذً ا » (لوقا14 :33 ) . فإضافة إلى كون هيه الشروط للتلمية غير ملائمة للفطرة ـ كما أسلفنا ـ فإن هيه الشروط مستحيلة ، وأيضً ا الأمر بب ض الأقارب غير مقبول من الناحية الأخلاقية ، والمسيح ل يعقل أن يأمر بب ض الآباء والأمهات ومحبة الأعداء بما فيهم الشيطان ! * ومثله ل يصح أن ينسب إلى ا لمسيح ذلَ القول المريع الي ينسبونه إلى نبي المحبة والسلام ، وهو قوله : « لا تظنوا أني جئت لألقي سلمًا على الأر ، ما جئت لألقي سلمً ا ، بل سيفً ا ، فإني جئت لأفرق الإنسان ضد أبيه ، والابنة ضد أمها ،

عدد الصفحات ٢٧٩

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ والكنّ ة ضد حماتها ، وأعداء الإنسان أهل بيته » (متى10 :34-36 ) ، فهل جاء المسيح لنشر الفساد والب ضاء ! إنها إساءة كبرى لهيا النبي العظيم ، تدل على كيب الكتبة اليين يزعم النصارى أنهم يكتبون كلمة الله . ويشبهه قول لوقا : « جئت لألقي نارًا على الأر ، فماذا أريد لو اضطرمت .. أتظنون أني جئت لأعطي سلمً ا على الأر . كل ، أقول لكم ن بل انقسامً ا . لأنه يكون من الآن خمسة في بيت واحد منقسمين ، ثلثة على اثنين ، واثنان على ثلثة ، ينقسم الأب على الابن ، والابن على الأب ، والأم على البنت ، والبنت على الأم ، والحماة على كنّ تها ، والكنّ ة ع لى حماتها » (لوقا12 :49-53 ) ، فهل صدق الإنجيليون حين زعموا أن المسيح كان نبي فساد ؟ حاشاه ، فهيا بهتان عظيم . * وتبع رجل المسيح يريد أن يتشرف باتباعه ، ثم جاءه يستأذنه ليدفن أباه ، فيزعم متى أن المسيح نهاه وقال : « اتبعني . ودع الموتى يدفنون موتاهم » ( متى8 :22 )، فهل يفعل هيا كرام الناس ؟ وهل هيا من البر بالوالد ؟ وما الأثر الي يتركه هيا النص على قارئه في القرن الواحد والعشرين ؟ وهل لهيا الأمر ال ريب علاقة في الكثير مما نراه من العقوق والجفاف في المجتمعات ال ربية المسيحية ؟ * واستأذنه تلميي آخر في وداع أهله ، فلم يأذن له ، بل أنَّ به « وقال آخر أيضًا ن أتبعك يا سيد ، ولكن ائذن لي أولاً أن أودع الذين في بيتي ، فقال له يسوع ن ليس أحد يضا يده على المحراث وينظر إلى الوراء يصلح لملكوت اب » (لوقا9 :61-62 ) ، فهيا التلميي ل يصلح لملكوت الله لأنه أراد وداع أهله ! أ دين هيا ! وأ تعاليم هيه؟ هل هيا ما تحث عليه كلمة الله ؟ ول ريب أن هيه النصوص وأمثالها سبب لكثير مما تعانيه أوربا وال رب من تفكَ أسر وتقاطع بين الأرحام بل وفي الأنساب .

عدد الصفحات ٢٨٠

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ * ومن الجفاء الي يتنره عنه المسيح ، بل وكرام البشر ، ما جاء في متى : « تقدم إليه رجل جاثيً ا له ، وقائلً ن يا سيد ارحم ابني ، فإنه يصرع ويتألم شديدً ا ، ويقا كثيرً ا في النار ، وكثيرً ا في الماء . وأحضرته إلى تلميذ ، فلم يقدروا أن يشفوه . فأجاب يسوع ، وقال ن أيها الجيل غير المؤمن الملتوي ، إلى متى أكون معكم ؟ إلى متى احتملكم ؟ قدموه إليّ ههنا . فانتهره يسوع ، فخرج منه الشيطان ، فشفي الغلم » (متى17 :14-16 ) ، إذ ليس من مبرر لهيا التبرم من قضاء حوائج الناس . * ومرة أخرى تبالغ الأناجيل في الإساءة للمسيح في قصة المرأة الكنعانية أو الفينيقية التي جاءت إلى المسيح تطلب منه شفاء ابنت ها المجنونة ، وهي تبكي ، وتقول: « ارحمني يا سيد ، يا ابن داود ، ابنتي مجنونة جدً ا ، فلم يجبها بكلمة ، فتقدم تلميذه ، وطلبوا إليه قائلين ن اصرفها ، لأنها تصيح وراءنا ، فأجاب وقال ن لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة . فأتت وسجدت له قائلة ن يا سيد أعني . فأجاب وقال ن ليس حسنً ا أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلب . فقالت ن نعم يا سيد ، والكلب تأكل من الفتات الذي يسقط من مائدة أربابها . حينئذ أجاب يسوع وقال لهان يا امرأة عظيم إيمانك ، ليكن لك كما تريدين » ( متى15 :22-28 ) ، فهو لم يرحم ضعفها ولم يرض بمساعداا إل حين ارتضت تشبيهه لها بالكلاب ، فقال لها : « لأجل هذه الكلمة اذهبي ، قد خرج الشيطان من ابنتك » ( مرقس7 :29 . ) فمثل هيه ال لظة وهيا الجفاء مع قدرته على شفاء ابنتها ل مبرر له ، كيف ل يشفق ول يرحم تلَ المسكينة ، وكيف يشبهها ، بل وجميع الأمميين من غير اليهود بالكلاب ؟ ! هيا الموقف البائس وأمثاله من الإساءات التي اختص به متَّى المسيحَ دفعت الكاتب الساخر برنارد شو للقول: «لم تكن المناسبة الوحيدة التي يهتبلها متى، ليظهر

عدد الصفحات ٢٨١

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ يسوع - مع سحر وعظه وجمال تعاليمه – شخصًا بمنتهى الفظاظة في علاقاته الشخصية»(1). وقد عمد المفسر وليم باركلي إلى التخفيف من جفوة النص وعنصريته، فكتب: «والتعبير الي استخدمه يسوع حين قال «الكلب» يدل على الكلاب المدللة في البيت، وليس على الكلاب الضالة المتشردة في الشوارع ، وقد كان اليهود يصفون الأمم بأنهم «كلاب» لتحقيرهم والإقلال من شأنهم.. »(2). ولست أدر كيف سيفسر باركلي تشبيه غير المؤمنين بالكلاب، و الأمميين بالخنازير في نص آخر ي وصي فيه يسوع: « لا تعطوا القدس للكلب ، ولا تطرحوا دُ رركم قدام الخنازير » (متى7 :6 )، فهل تراه كان يقصد كلاب الشوارع أم البيوت؟. ونيكر هنا بأن علامة العصور الو سطى توما الأكويني قد فسر الكلاب بأنه إشارة إلى «الكفرة»(3) ، بينما يرى المطران يوسف الدبس «يريد بالكلاب: الأمم اليين كان اليهود يدعونهم كلابًا لنجاستهم»(4). على كل حال ، ل يقبل أن يوصم المسيح ـ الي يزعمون أنه نزل لخلاص العالم ـ بمثل هيه التفرقة العنصرية الب يضة . وإذا قيل ت تلَ الشناعة بحق السيد المسيح وهو الرسول القدوة ، فلا عجب (1 )المسيح ليس مسيحيًا، برنارد شو، ص50.) (2 )تفسير العهد الجديد (متى ومرقس)، وليم باركلي، ص (304.) (3 )الخلاصة اللاهوتية، توما الأكويني1/24.) (4) تحفة الجيل، المطران يوسف الدبس، ص185).

عدد الصفحات ٢٨٢

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ بعد ذلَ في انتشار التفرقة العنصرية التي يؤكدها العهد الجديد بقول بولس : « لكن ماذا يقول الكتاب ؟ اطرد الجارية وابنها ، لأنه لا يرث ابن الجارية ما ابن الحرة ، إذً ا أيها الإخوة لسنا أولاد جارية ، بل أولاد حرة » ( غلاطية4 :31 ) . كم هو الفرق بين هيه النظرة العنصريةالب يضة وما جاء في القرآن الكريم ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُ مْ عِندَ ابِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ ابَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [الحجرات : 13 ] . *ومن عجائب العهد الجديد أنه يعتبر المسيح ملعونًا ، اللعن هو الطرد من رحمة الله ، وهو عقوبة الله للعصاة والمجرمين ، كمن يعبد الأصنام أو يزني بمحارمه أو يستخف بوالديه وغيرهم ممن ل يقيم كلمات ناموس الله . ( انظر التثنية 27 :15-26) . لكن بولس ل يجد غضاضة أن يجعل المسيح في زمرة هؤلء الملعونين من الله ، فيقول : « المسيح افتدانا من لعنة الناموس ، إذ صار لعنة لأجلنا ، لأنه مكتوب ن ملعون كل من علّق على خشبة » (غلاطية3 :12 ) ، إذ لم يجد وسيلة يوفق فيها بين لعن المصلوب في شريعة موسى وإدعائه ص لب المسيح ، فجعله ملعونً ا مطرودً ا من رحمة الله ، وأسبغ على هيه المهانة للمسيح ثوبً ا فلسفيً ا ، حين جعل طرد المسيح من رحمة الله ، إنما هي نيابة عنا معاشر الخطاة . * وينسب يوحنا إلى المسيح الكيب ـ وحاشاه ـ فييكر يوحنا أن التلاميي طلبوا من المسيح أن ييهب لليهودية ( أورشليم ) ويظهر معجزاته في عيد المظال ، فقال لهم : « اصعدوا أنتم إلى هذا العيد ، أنا لست أصعد بعد إلى هذا العيد ، لأن وقتي لم يكمل بعد ، قال لهم هذا ، ومكث في الجليل ، ولما كان إخوته قد صعدوا ، صعد هو أيضً ا إلى العيد ، لا ظاهرً ا ، بل كأنه في الخفاء .. » (يوحنا7 :8-10 ) ، لقد أخبرهم أنه لن ييهب إلى العيد ثم ذهب مختفيً ا حتى ل يكتشفوا كيبه ، وحاشاه عليه

عدد الصفحات ٢٨٣

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ الصلاة والسلام ، وإذا كانت الأسفار قد نسبت الكيب إلى ا لرب المتجسد ، فماذا عساه ننتظر من البشر ! (1) . فهيا كيب صريح ليليق بأن ينسب إلى المسيح ، فإن قرأه النصارى في كتابهم عن المسيح ـ وحاشاه ـ فلا عجب بعد ذلَ لو أصيبوا جميعً ا بداء الكيب . * ويعجب المرء لكثرة التعر في ال رب النصراني ، ولكن ل عجب عند من تأمل سوءة أخرى تنسبها الأسفار إلى المسيح ، أل وهي التعر أمام التلاميي ، فقد جاء ذلَ في قصة غسل المسيح أرجل التلاميي ، يقول يوحنا : « قام عن العشاء وخلا ثيابه ، وأخذ منشفة واتّزر بها ، ثم صبّ ماء في مغسل ، وابتدأ يغسل أرجل التلميذ ، ويمسحها بالمنشفة التي كان متزرً ا بها .. فلما كان قد غسل أرجلهم وأخذ ثيابه واتكأ أيضً ا ، قال لهم ن أتفهمون ما قد صنعت بكم » (يوحنا13 :4-12 ) . وبدلً من العتيار عن هيا النص المعيب فإن القديس أمبروسيوس يفاجئنا بالتعليق التالي: «تعال أيها الرب يسوع، ولتخلع ثيابَ ، هيه التي لبستها من أجلي، لتصر عاريًا، لكي تكسوني برحمتَ ، لتتزر من أجلنا بمنشفة، لكي تجعلنا نتزر بعطية الخلود، لتسكب ماءً في م سل، فلا ت سل أقدامنا فحسب، بل ورأسنا، ليس فقط لأجسادنا ، بل ولخطوات نفوسنا»(2). ومن نسب العرإلى المسيح لن يخجل من وسم رسله وتلامييه بمثله ، فقد ذهبوا للسباحة في بحيرة طبرية ، وقد وق ف سمعان إلى جانب البحر عاريً ا حتى من (1) يبرر القس سمعان كلهون هيا الكيب بدواعي الخوف على الـنفس ، ويـراه صـورة مـن« الحكمـة الإلهيـة التي بها صان حياته من الموت قبل الوقت المعين ، حتى يمكنه أن يقدمها ذبيحة مقبولة في السـاعة المناسـبة » . انظر اتفاق البشيرين ، القس سمعان كلهون ، ص218 . ) (2) تفسير إنجيليوحنا، القمص تادرس يعقوب ملطي (2/883.)

عدد الصفحات ٢٨٤

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ الإزار الي ي طي عورته ، ولما جاء المسيح لم يعرفه « فقال ذلك التلميذ الذي كان يسوع يحبه لبطرس ن هو الرب . فلما سما سمعان بطرس أنه الرب ، اتزر بثوبه ، لأنه كان عريانً ا ، وألقى نفسه في البحر » (يوحنا21 :7 ) . وعبثًا حاو ل المفسرون ترقيع هيه الثلمة، فتولى القمص متى المسكين الرد عليهم بقوله: « ويا للخجل الي يكاد يمسَ مني القلم… كيف أن ق.يوحنا يظهر متسربلاً بالروح والنعمة والعين المفتوحة ، يقابله في نفس المكان والزمان والمقام القديس بطرس عارياً ؟! وقد حاول الشُرّاح الأجان ب أن يهوِّنوا من كلمة ((عريان)) ، وجعلوها أنه خالع ثوبه الخارجي فقط . ولكن الي يعرف مهنة الصيادين في الشرق ويعاشرهم ، يعلم تماماً أن الصياد يضطر لخلع ملابسه الداخلية ، ويكون نصفه الأسفل عريانً ا تمامً ا، لأنه يضطر إلى النزول في البحر ..كان القديس بطرس في وضع غير طبيعي»(1).. *وتيكرالأناجيل على لسان المسيح الكثير من السباب والشتائم لليهود ، وهم مستحقون ليلَ ، غير أن مثل هيا ل يصدر من نبي أرسله ربه ليعلم قومه حميد الأخلاق ، كما ل يصدر ممن يقول : « باركوا أعداءكم ، وأحسنوا إلى مبغضيكم » ( متى5 :44 ) . فكيفيقول بعد ذلَ لقومه : « ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون .. ويل لكم أيها القادة العميان .. أيها الجهال والعميان .. أيها الحيات أولاد الأفاعي كيف تهربون من دينونة جهنم ؟ » ( متى23 :13-37 ) . وهل يعقل أن يقول ذاك الي أمر بمباركةالأعداء ومحبتهم والإحسان إليهم ، (1) تفسير إنجيل يوحنا، الأب متى المسكين2/1337.)

عدد الصفحات ٢٨٥

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ هل يمكن أن يقول لهم : « يا أغبياء » (لوقا11 :37 ) ، أو أن يصفهم بأنهم كلاب وخنازير : « لا تعطوا القدس للكلب ، ولا تطرحوا درركم قدام الخنازير ، لئل تدوسها بأرجلها ، وتلتفت فتمزقكم » (متى7 :6 ) . وقد طال السباب المنسوب للمسيح حتى تلامييه وخاصته ، فقد قال لتلميييه الليين لم يعرفاه : « أيها الغبيان والبطيئا القلوب في الإيمان بجميا ما تكلم به الأنبياء » ( لوقا24 :25 ) ، وقال لبطرس : « اذهب عني يا شيطان » ( متى16 :23 )، و موطن آخر قال له: « يا قليل الإيمان لماذا شككت » ( متى14 :31 ) . *لكن الداهية الدهياء حين ينسب كُتاب العهد الجديد إلى المسـيح سِـ باب إخوانـه من الأنبياء وتشبيههم باللصوص والسراق ، وااامهم بعدم الحرص على هداية أقـوامهم ، فيقول يوحنا : « قال لهم يسوع أيضًا ن الحقَ الحقَ أقول لكم ن إني أنا باب الخـراف ، جميـا الذين أتوا قبلي هم سراق ولصوص . ولكـن الخـراف لـم تسـما لهـم . أنـا هـو البـاب . إن دخــل بــي أحــد فــيخلي ويــدخل ويخــرج ويجــد مرعــى . الســارق لا يــأتي إلا ليســرق ويذبح ويهلك . وأما أنا فقد أتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل . أنا هو الراعي الصالح . والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف . وأما الذي هو أجير وليس راعيً ا الذي ليست الخراف له ، فيرى الذئب مقبلً ويتر الخراف ويهرب . فيخطف الذئب الخراف ويبددها » (يوحنا10 :7-12 ) . ثم وفي موطن آخر يتوعد بجهنم من قال لأخيه أقل من ذل ، فيقول : « ومن قال ن يا أحمق يكون مستوجب نار جهنم » (متى5 :23 ) . وقريبً ا من هيا السِ باب ما يقوله بولس في مواطن كثيرة من رسائله ، منها : « انظروا الكلب ، انظروا فعلة الشر » (فيلبي3 :2 ) ، ومثله كثير ..

عدد الصفحات ٢٨٦

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ ثــم يــيكر بــولس أن مــن بــين الــيين يُ حرَ مــون مــن الملكــوت أولئــَ الــيين يشــتمون ، فيقول: «ولا سكيرون ولا شتامون ولا خاطفون يرثون ملكـوت اب» (1 كورنثـوس 6 :10)، فهل تراه يقصد نفسه والمسيح أم أن لهما امتيازً ا علـى سـائر الشـاتمين ، أم هـو ضـلال البشر حين ينسبون القبائح إلى أحد أكرم المرسلين ، ثم يزعمون أنه كلمة الله ؟ ول عجب بعد ذلَ ما فعل البشر من السباب والقبح والرذيلة . وقد لحظ المؤرخ وليام ديورانت الصور المزرية بالمسيح العظيم في أسفار العهد الجديد، وابدى است رابه للتناقض والزدواجية التي تلف شخصه بسبب النصوص الإنجيلية« :إن الإنسان ليجد في الأناجيل فقرات قاسية مريرة ل توائم قط ما يقال لنا عن المسيح في مواضع أخرى .. وينصحنا بنبل شرف أل نحكم حتى ل يُحكم علينا، ولكنه يلعن الناس والمدن التي لم تؤمن برسالته ويلعن شجرة التين التي لم تكن تحمل ثمراً ، ولعله كان قاسياً بعض القسوة على أمه .. إن بعضها يبدو لأول وهلة مجانبًا العدالة ، وإن منها ما يشتمل على السخرية اللاذعة والحقد المرير »(1). *ويستمر الإنجيليون في الإساءة المتعمدة إلى المسيح ، ويصفونه بالمزيد من القبائح وهم يتحدثون عن نسب للمسيح الي ليس له نسب بشر ، والعجيب أنهم جعلوا نسب يوسف النجار نسبً ا للمسيح الي ل أب له ، وليس ثمة علاقة بينه وبين يوسف النجار ، ولو كان الميكور نسب مريم لكان له وجه ، أما يوسف النجار فلا وألف ل . وقد ذكر الإنجيليون في مرات عديدة أن النجار هو أب المسيح ، منها ما نسبه لوقا إلى مريم : « وبعدما أكملوا الأيام بقي عند رجوعهما الصبي يسوع في أورشليم ، (2) قصة الحضارة، وليام ولديورانت11/219،224.)

عدد الصفحات ٢٨٧

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ ويوسف وأمه لم يعلما ، إذ ظناه بين الرفقة .. يا بني لماذا فعلت بنا هكذا ؟ هوذا أبو وأنا كنا نطلبك معذبين » (لوقا2 :41-48 ) ، فجعل لوقا النجارَ أبً ا للمسيح الي ل علاقة له به ! (1) . ونسبة المسيحإلى يوسف النجار علاوة على أنها غير حقيقية ، فإنها تؤكد ماكان اليهود يشيعه عن مريم وابنها ، وما هو موجود في تلمودهم من قولهم على مريم البتول الطاهرة بهتانً ا عظيمً ا . وعند التأمل في نسب متى ، فإنا نلحظ أنه ذكر في نسب المسيح أربع جدات للمسيح هن ثامار ، وزوجة داود التي كانت لأوريا الحثي ، وراحاب ، وراعوث . فما السر في ذكر هؤلء الجدات دون سائرهن ؟ هل كُ ن نساء فوق العادة حتى خلّ دهن الإنجيل ؟ هل ثمة درس يعلمنا إياه الكتاب المقدس بخصوص تعظيم المسيح ؟ إن لكل واحدة من الأربع سوءة تيكرها التوراة ، فأما ثامار فهي التي ولدت فارص زنً ا من والد أزواجها اليين تعاقبوا عليها واحدً ا بعد واحد . ( انظر قصتها مع يهوذا في التكوين 38 :2-30 ) . وأما زوجة أوريا الحثي فهي التي تتهم التوراةـ زورً ا ـ داود بأنه فجَ ر بها ، وهي زوجة قائده أوريا الحثي ، فحملت ، ثم دفع داود بزوجها إلى الموت ، وتزوجها بعد وفاته ، وكان من أولدها النبي سليمان أحد أجداد المسيح . (انظر القصة في 2 صموئيل 11 :1-4 ) . وأماالجدة راحاب زوجة سلمون ، وأم بوعز ، وكلاهما صارا من أجداد المسيح (1) يقول القس سمعان كلهون تعليقًا على هيه الفقرة« ول شَ أنه تعلم مني طفولته أن يدعو يوسف أباه ، وأن أمه لم تخبره أن يوسف ليس هو أباه حقيقة .. لم تكن قد كلمته عن ولدته العجيبة » . اتفاق البشيرين ، القس سمعان كلهون ، ص ( 77-78 . )

عدد الصفحات ٢٨٨

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ يسوع ـ حسب متى ـ، فراحاب هي التي قال عنها يشوع : « امرأة زانية اسمها راحاب » (يشوع2 :1 ) ، وذكر قصة زناها في سفره (1). وأما راعوث فهي راعوث المؤابية زوجة بوعز وأم عوبيد ، والتوراة تقول : « لا يدخل عموي ولا مؤابي في جماعة الرب ، حتى الجيل العاشر » ( التثنية23 :3 ) . ولحسن الحظ هيه المرة فإن المسيح ليس داخلاً في هيا الطرد من جماعة الرب ، إذ هو الجيل الثاني والثلاثون لها . وهيه الجدة المؤابية ـ على كل حال ـ أفضل من الجدات الثلاث ، إذ لم ييكر الكتاب لها زنى ، فقد اكتفت بإغراء بوعز ، فتزينت ونامت تحت رجليه تنفييً ا لنصيحة حمااا ، حيث قالت لها : « فاغتسلي وتدهّني ، والبسي ثيابك ، وانزلي إلى البيدر .. ومتى اضطجا فاعلمي المكان الذي يضطجا فيه ، وادخلي واكشفي ناحية رجليه ، واضطجعي وهو يخبر بما تعملين .. فنزلت إلى البيدر ، وعملت حسب كل ما أمرتها به حماتها » ( راعوث3 :3-6 ) (2). وهنا يقف المرء حائرً ا متسائلاً عن سر الهتمام بهؤلء الجدات دون سائر الجدات ، ول أجد من تفسير إل أن هناك من يرغب في تلطيخ سمعة الأنبياء والنيل منهم والحط من شرفهم بدءً ا من نوح وانتهاء بالمسيح ، عليهم جميعً ا صلوات الله وسلامه . (1 )ينقل الدكتور وهيب جورجي عن بعض المفسرين بأن كلمة «زانية في الل ة تحمل معنى (صاحبة فندق)». مقدمات العهد القديم، وهيب جورجي، ص ( 34)، فتأمل حجم المأساة التي سببها النص المقدس لشراحه والمؤمنين به!! (2 )يرجح جوناثان كيرتش أن قوله«واكشفي ناحية رجليه» كناية عن كشف العورة الم لظة، وأن الكُتاب تعمدوا إخفاء هيا المعنى عن القراء. انظر حكايات محرمة في التوراة، جوناثان كيرتش، ص (14.)

عدد الصفحات ٢٨٩