هل العهد الجديد كلمة الله ؟ الإنجيل ـ حسب رأيه ـ هو المسؤول عن وقوع هيا التحريف ، وليس الإنجيلي لوقا ، وأما الدكتور جورج بوست فيرى «أنه أُدخل إدخالً في الترجمة السبعينية، ومن هيه الترجمة نقل لوقا الإنجيلي اسمه، فيكره في جدول أنسابه »(1) ، وللقارئ أن ينسب التحريف إلى من شاء ( نس اخ التوراة العبرية، نساخ التوراة اليونانية ، أو نساخ الإنجيل، أو لوقا ) ، لكني أصر على أن يتفق معي ومع الدكتور جورجي و القس كلهون على وقوع التحريف في هيه الفقرة . * ومن التحريف ما أضافه لوقا إلى سفر إشعيا في الأصحاح 61 حيث زعم أن المسيح فتح السفر وقرأ فيه عبارة ل نجدها اليوم فيه ، حيت يقول : « فدفا إليه سفر إشعياء النبي ، ولما فتح السفر وجد الموضا الذي كان مكتوبً ا فيه ن روح الرب عليّ لأنه مسحني لأبشر المساكين ، أرسلني لأشفي المنكسري القلوب ، لأنادي للمأسورين بالإطلق ، وللعمي بالبصر ، وأرسل المنسحقين في الحرية ، وأكرز بسنة الرب المقبولة » (لوقا4 :18 ) ، فقوله : « وللعمي بالبصر ، وأرسل المنسحقين في الحرية » غير موجودة في هيا الموضع الي كان يقرأ منه المسيح( انظر إشعيا 61 : 1-3 ) ، والفقرة الثانية منها موجودة في ( إشعيا 58 :6 ) . وينقل الأب متى المسكين حيرة العلماء في هيا ال ختلاف بين النص التوراتي المقروء والمنسوب إليه في الإنجيل ، فيقول : « وقد اختلفت آراء العلماء في هيه الإضافة ، إذ يقول البعض : إنها من وضع مسيحي متأخر ، وآخرون مثل العالم ك . بروت يقول : إن هيه الإضافة هي بسبب جمع النصين في قراءة واحدة في الليتورجية اليهودية ، بينما العالم ب . ريكه يقول بكل جرأة : إن المسيح نفسه أضافها بسلطان (1) اتفاق البشيرين ، القس سمعان كلهون ، ص86 ) ، ومقدمات العهد القديم، وهيب جورجي، ص (57)، وقاموس الكتاب المقدس، جورج بوست2/235.)
عدد الصفحات ٢٢٦هل العهد الجديد كلمة الله ؟ نبوته الخاصة » (1) ، فالجميع مقرٌ بأن العبارة مضافة غير موجودة في إشعيا 61 ، لكنهم مختلفون في تحديد شخص الي أضافها ، هل هو المسيح ، أم اليهود ، أم المسيحيون في زمن متأخر . * وأخيرً ا ، فإن من التحريف ما تصرف به متى وهو ينقل عن سفر ميخا ، فقال : « هكذا مكتوب بالنبي ن وأنت يا بيت لحم أر يهوذا ، لست الصغرى بين رؤساء يهوذا ، لأن منك يخرج مدبر يرعى شعبي » (متى2 :5-6 ) ، فميخا لم ينف عن بيت لحم أنها الص رى من مدن يهوذا ، بل وصفها بأنها الص يرة بين مدن يهوذا فقال : « أما أنت يا بيت لحم أفراتة ، وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا ، فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطً ا على اسرائيل » (ميخا5 :2 ). كما تصرف متى في النبوءة التوراتية، حين غيَّر كلمة (أفراتة) إلى (يهوذا)، و(ألوف يهوذا) إلى (رؤساء يهوذا)، إضافة إلى ت ييره (إسرائيل) إلى (شعبي) . ولو عدنا إلى النص في سياقه التاريخي لنتفت لدينا العلاقة بينه وبين المسيح، فالنص في سياق الحديث عن منقي ينقي الشعب من أشور ، فقد سبقه: «الآن تتجيّشين يا بنت الجيوش ، قد أقام علينا مترسة يضربون قاضي إسرائيل بقضيب على خده » (ميخا5 :1)، ولحقه «ويكون هيا سلامً ا إذا دخل أشور في أرضنا، وإذا داس في قصورنا، نقيم عليه سبعة رعاة وثمانية من أمراء الناس، فيرعون أرض أشور بالسيف وأرض نمرود في أبوابها ، فينقي من أشور إذا دخل أرضنا، وإذا داس تخومنا» (ميخا5 : 5-6 .) (1) الإنجيل بحسبالقديس لوقا ( دراسة وتفسير وشرح ) ، الأب متى المسكين ، ص ( 202 . )
عدد الصفحات ٢٢٧هل العهد الجديد كلمة الله ؟ رأينا قبل أصحاب النصوص الإنجيلية وهم يقعـون في التحريـف ، في الصـدر الأول مـن النصـرانية ، وقـد كثــر حينـياك المنتحلـون للنبـوة والزاعمــون أنهـم يكتبـون القصــة الحقيقية لعيسى . ومني ذلَ الحين صدرت الدعوات تحير من التحريف الي يتعرض له الإنجيل ، وفي أولها دعوة يوحنا : « أيها الأحباء لا تصدقوا كل روح .. لأن أنبياء كذبة كثيرين قد خرجوا إلى العالم » ( 1 يوحنا 4 :1 ) ، لقد أصبح إدعاء النبوة والتحريف مرضً ا مستشريً ا في القرن الميلاد الأول . ويحير التلميي يهوذا من أولئَ اليين زوروا كلامً ا على المسيح « إنه قد دخل خلسة أناس قد كتبوا منذ القديم لهذه الدينونة ، فجار يحولون نعمة إلهنا .. هو ذا قد جاء الرب ليضا دينونة على الجميا ، ويعاقب جميا فجارهم على جميا أعمال فجورهم .. وعلى جميا الكلمات الصعبة التي تكلم بها عليه خطاة فجار .. إنه في الزمن الأخير سيكون قوم مستهزؤون سالكين بحسب شهوات فجورهم » (يهوذا4-18 ) . ويحير بطرس من التحريف المعنو بت يير المعاني الصحيحة ، فيقول : «كتب إليكم أخونا الحبيب بولس . أيضً ا بحسب الحكمة المعطاة له ، كما في الرسائل كلها أيضً ا متكلمً ا فيها عن هذه الأمور التي فيها أشياء عسرة الفهم ، يحرفها غير العلماء وغير الثابتين كباقي الكتب أيضً ا لهل أنفسهم » ( 2 بطرس 3 :15-16 ) . وكثرة التحريف والكتب التي تدعي الحقزورً ا وكيبً ا هيّ ج لوقا لكتابة إنجيله ، ففي مقدمته يقول : « إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا .. أكتب على التوالي إليك أيها العزيز ثاوفيلس لتعرف صحة الكلم الذي علمتَ به »
عدد الصفحات ٢٢٨هل العهد الجديد كلمة الله ؟ ( لوقا 1 :1-4 )،فلوقا رأى هيه الكتب الكثيرة محرفة ، فكتب ما رآه صحيحً ا ، وقد بل ت هيه الكتب من الكثرة أن قاربت المائة . وسريان التحريف وانتشاره انتشار النار في الهشيم جعل الفيلسوف الوثني كلسس (سلوس) ( ق 2 )يقول في كتابه (True Discourse) الي رد عليه أوريجانوس : « بعض المؤمنين شُرب، يعارضون أنفسهم، وي يرون النص الأصلي للإنجيل ثلاثة أو أربعة أو مرات عديدة، وي يرون من شخصيته، ليمكنهم من إنكار صعوبات في وجه النقد» (1) . وكان الهرطوقي ماني (ت 277م) يصرخ برفض أكثر الكتب المقدسة ، ونقل عنه المؤرخ المسيحي يوحنا موسهيم ذلَ بقوله « :وتواريخ المسيح الأربعة التي نحن نسميها أناجيل، إما أنه أنكرها على الرسل، أو اعتقد بأنه ولو ألفتها الرسل قد أفسدها ومزجها وحشاها بخزعبلات اليهود الناسُ الخداعون المكارون »(2). ونقل القديس إيريناوس(ت 202م ما يجول في عصره من ااامات بالتحريف للعهد الجديد على ألسنة المخالفين: «فإنهم يدورون ويطعنون في هيه الكتب المقدسة نفسها، وكأنها ليست صحيحة، وليس لها سلطان ، ويؤكدون أنها غامضة .. يدعون أن الحق لم يصل إلينا بوثائق مكتوبة، بل شفاهية»(3) ، وهيا الاام لم ينكره أوريجانوس، بل أثبته متهمًا به الهراطقة المسيحيين . وتنبه مقدمة الرهبانية اليسوعية لرسالة يعقوب إلى أمر مهم شاع في عصر الرسل، وهو نسبة المؤلفين المجهولين كتاباام إلى شخصيات مشهورة ، ولعل أبرز (1) القتباس الخاطئ عن يسوع، بارت إيرمان، ص71)، وانظر: ص249) . (2 )تاريخ الكنيسة ، يوحنا لورنس موسهيم، ص117.) (3 )ضد الهرطقات، إيريناوس، (ك3، ف2)
عدد الصفحات ٢٢٩هل العهد الجديد كلمة الله ؟ دليل عليه كثرة الأناجيل الأبوكريفا (المنحولة) التي تنسب إلى تلاميي المسيح وأمه وحوارييه. لقد كانت قرون المسيحية الأولى بيئة خصبة للكيب والنحل، ليا شكا المطران ثيونيسيوس من تحريف المسيحيين لكتبه، فقد كتبها، ثم «ملأها اتباع الشياطين بالتفاهات، آخيين منها أشياء، ومضيفين أشياء أخرى .. فلا عجب عندئي إذا اجترأ بعضهم على العبث بكلمات الرب نفسه» (1) ، فشيوع التحريف يجعل كافة صوره ممكنة. ولكن الداهية التي ساهمت بانتشار التحريف هي ما ييكره الم ستشرق الأسكتلند المتعصب وليم ميور (ت 1905م في كتابه الي ألفه بالأردية ( تاريخ كليسيا) (أ الكنيسة ) ، حيث قال : «إن أوريجانوس وغيره أفتوا بجواز جعل الكتب الكاذبة ، ونسبتها إلى ا لحواريين أو التابعين أو إلى قسيس من القسيسين المشهورين»(2). يؤكد المؤرخ يوحنا موسهيم سهولة وقوع الت حريف في الصدر الأول لنتشار مقولة أفلاطون وفيثاغورث اليين كانوا «يستحسنون ال ش والكيب لأجل الحق والتقوى، واليهود القاطنون في مصر تعلموا منهم هيه القضية.. فانتشرت هيه الرذيلة بين المسيحيين، ول يقدر أن يشَ بهيا من ييكر الكتب المزورة بأسماء أناس فاضلين ... ا لمسيحيين غير الملطخين بالآراء الآراتيقية لَ يكونوا بريئين من هيا (1 )القتباس الخاطئ عن يسوع، بارت إيرمان، ص (72) . (2 )إظهار الحق، رحمة الله الهند1/69.)
عدد الصفحات ٢٣٠هل العهد الجديد كلمة الله ؟ الينب، وهيا واضح ل ينكر » (1) . نشرت مجلة تايم في عددها الصادر في اكتوبر 1986 مقالً عن ندوة دولية حضرها 120 مشاركًا نصرانيً ا درسوا صحة الأقوال المنسوبة للمسيح في الأناجيل الأربعة ، فوجدوا أنه ل يصح منها سوى 148 قولً من بين 758 قولً منسوبً ا إليه . وذكـر كتـاب (The Five Gospels: The Search for the Authentic Words of Jesus )«الأناجيل الخمسة» الي أصدرتهالنـدوة عـام 1993م أن18 % فقط من الأقوال التي تنسبها الأناجيلإلى يسوع ربما يكون قد نطق بها فعلاً. وفي اجتماع ال ندوة 1995 قرروا أن رواية ميلاد يسوع غير حقيقية سوى ما يتعلق باسم أمه، ومثله قصة آلم المسيح ومحاكمته، ونشروا ذلَ في كتاب : (The Acts of Jesus: The Search for the Authentic Deeds of Jesus)(2) . (1) انظرتاريخ الكنيسة ، يوحنا موسهيم ، ص (71) . (2) انظر : الكتاب المقدس في الميزان ، عبد السلام محمد ، ص104 . )
عدد الصفحات ٢٣١هل العهد الجديد كلمة الله ؟ وفي القرن السادس عشر ظهرت الطباعة وأدوااا ، ليظهر معها نوع جديد من أنواع التحريف ، يؤكد أن القوم قد استمرؤوا باطلهم وتحريفهم . وقد أصدر ارازموس سنة 1516م أول طبعاته وفي عهــد الملــَ جــيمس الأول ملــَ انجلــترا واســكتلندا عقــد مــؤتمر دينــي عــام 1604م أســفر عــن تشــكيل لجنــة ترجمــة مــن البروتســتانت تولــت إنتــاج الــنص الرســمي للكتــاب المقــدس بالل ــة الإنجليزيــة ، وخــتم الملــَ جــيمس هــيه النســخة بخاتمه ، وطبعت سنة 1611م . ومني عهد الملَ جيمس توالت الطعون لهيه الترجمة الأشهر في تاريخ المسيحية ، فقد رفعت للملَ جيمس عريضة تقول : « إن الزبورات التي هي داخلة في كتاب صلاتنا مخالفة للعبر بالزيادة والنقصان والتبديل في مائتي موضع تخمينً ا ». وتوالت الطعون لهيه الترجمة والتي عنها ترجم العهد الجديد إلى أكثر ل ات العالم . وفي عام 1881م عُ دلت نسخة الملَ جيمس ، وسميت بالنسخة القياسية المنقحة ، ثم نقحت 1951م ، وسميت أيضً ا ( النسخة القياسية المنقحة ) (R.S.V)، وكان تنقيحها على يد اثنين وثلاثين عالمً ا لهوتيً ا تساندهم هيئة استشارية تمثل خمسين طائفة دينية ، ثم أعيد تنقيحها عام 1971م ، وصدرت بنفس السم (R.S.V) ، وجاء في مقدم ة هيه الطبعة : « لكن نصوص الملَ جيمس بها عيوب خطيرة جدً ا .. وإن هيه العيوب والأخطاء عديدة وخطيرة ، مما يستوجب التنقيح في الترجمة الإنجليزية » .
عدد الصفحات ٢٣٢هل العهد الجديد كلمة الله ؟ ومما حيفته النسخة المنقحة نص يوحنا المشهور في التثليث (انظر 1 يوحنا 5 : 7) ونهايةإنجيل مرقس ( انظر 16 :9-20 ) (1) . وتبدو إمكانية تطوير النص أيضً ا عند الكاثوليَ ، حيث جاء في مقدمة العهد الجديد للكاثوليَ « بوسعنا اليوم أن نعد نص العهد الجديد نصًا مثبتً ا إثباتً ا حسنً ا ، وما من داع إلى إعادة النظر إل إذا عثر على وثائق جديدة » (2) . وقدكان الكاثوليَ قد أصدروا نسخة لتينية خاصة بهم تسمى نسخة ( دو ) ، وطبعت لأول مرة عام 1582م ثم1609م ، وتختلف هيه النسخة عن نسخة الملَ جيمس المعاصرة لها في أمور أهمها زيادة سبعة من الأسفار التوراتية ( الأبوكريفا ) غير موجودة في ترجمة الملَ جيمس البروتستانتية . (1) انظــر : إظهــار الحــق ، رحمــة الله الهنــد2/572-573 ) ، المنــاظرة الحديثــة ، أحمــد ديــدات ، ص ( 133-139 ) ، هل الكتاب المقدس كلمة الله ؟ أحمد ديدات ، ص18-19 . ) (2) انظر : اختلافات في تراجم الكتاب المقدس ، أحمد عبد الوهاب ، ص26 . )
عدد الصفحات ٢٣٣هل العهد الجديد كلمة الله ؟
عدد الصفحات ٢٣٤هل العهد الجديد كلمة الله ؟ ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراًً ﴾ [ النساء : 82 ] . تعطي الآية معيارً ا صحيحً ا للتحقق من صحة نسبة أ كتاب إلى الله ، فالبشر من طبعهم الخطأ والنسيان ، والتخليط بعد تقادم الأيام ، وليا تأتي كتاباام منسجمة مع هيه الطبائع البشرية . ولو طبقنا هيا المعيار على الأناجيل الأربعة والرسائل الملحقة بها ، فإنا سنرى آثار هيه الطبائع تتجلى في أخطاء الإنجيليين وتخالفهم وتناقضهم في الأحداث والأحكام التي يوردونها في كتاباام . ووجود التناقض يدحض دعوى إلهامية هيه الكتب ، واعتبارها جزء من كلمة الله التي أوحاها إلى بعض تلاميي المسيح . ويعترف النصارى ضمنً ا بصحة هيا المعيار ، ليا نرى شراح العهد الجديد يعمدون إلى تفسير التناقضات والصعوبات التي تواجه النص ، ويتأولونها بعيدً ا عن الحقيقة التي ينطق بها ا لنص ، ليقينهم بأن بقاء التناقض يعني بشرية الكتب ونفي إلهاميتها وقداستها . ولما كان النصارى يؤمنون بالأناجيل الأربعة ، وهي جميعً ا تتحدث عن قصة المسيح كان لبد أن تتشابه هيه القصص ، في معانيها ومضامينها أو ـ على الأقل ـ أن تتكامل لتكون رواية متكاملة عن المسيح . لكن عند المقارنة بين المعطيات الإنجيلية في الحدث الواحد نستطيع استيكار
عدد الصفحات ٢٣٥هل العهد الجديد كلمة الله ؟ ما قاله المبرطور الروماني المرتد إلى الوثنية يوليان (ت 363م« الأناجيل يناقض بعضها بعضاً، وإن أهم ما تتفق فيه هو أنها أبعد ما تكون عن العقل؛ فإنجيل يوحنا يختلف كل الختلاف عن الثلاثة الأناجيل الأخرى في روايتها وفيما تحتويه من أصول الدين» (1)، وهكيا أمكن ليوليان أن يفتتح لنا النقد الأعلى للكتاب المقدس فيما نراه من تناقضات يحيل العقل الجمع فيها على وجه من الوجوه. وأمام هيه التناقضات كان لبد للنصارى أن يختاروا بعض هيه الأناجيل أو بعض رواياام فيجعلونها مقدسة ، ويرفضون ما وراء ذلَ ، أو أن يعترفوا ببشرية الأناجيل الأربعة كتابة ووضعً ا ، فيمكن فهم التناقض حينياك ، وأما الإصرار على أن هيا المتناقض كله من الله ، فهيا ما نرفضه نحن وهم على سواء . فهل تتناقض الأناجيل فعلاً ؟ ضرب المحققون عشرات الأمثلة لتناقض الأناجيل الأربعة والرسائل الملحقة بها ، منها ما يتعلق ببعض الأحداث التي تقصها الأناجيل ، ومنها ما يجعل المسيح متناقضً ا مع نفسه زمنها على الخصوص تلَ التناقضات المتعلقة بروايات حادثة الصلب ، ومنها تلَ التي خالف فيها الإنجيليون ما في العهد القديم ، فبدلوا في رواياته أو أخطؤوا ، فحصل منهم التناقض : (1 )قصة الحضارة، وليام ولديورانت12/35) .
عدد الصفحات ٢٣٦هل العهد الجديد كلمة الله ؟ نسب المسيح : لعل أهم وأصرح تناقضات العهد الجديد تناقض متى ولوقا في نسب يوسف النجار ، فقد اختلفا اختلافً ا ل يمكن الجمع فيه ، كما تناقض لوقا ومتى مع ما جاء في سفر أخبار الأيام الأول ، وهو يتحدث عن بعض ملوك إسرائيل اليين جعلهم متى من أجداد المسيح . يقول متى : « كتاب ميلد يسوع المسيح ابن داود ابن إبراهيم . إبراهيم ولد إسحق . وإسحق ولد يعقوب . ويعقوب ولد يهوذا وإخوت ه ، ويهوذا ولد فارص وزارح من ثامار . وفارص ولد حصرون . وحصرون ولد أرام ، وأرام ولد عمينا داب . وعمينا داب ولد نحشون . ونحشون ولد سلمون ، وسلمون ولد بوعز من راحاب . وبوعز ولد عوبيد من راعوث . وعوبيد ولد يسى ، ويس ولد داود الملك . وداود الملك ولد سليمان من التي لأوريا ، وسليمان ولد رحبعام . ورحبعام ولد أبيا . وأبيا ولد آسا . وآسا ولد يهوشافاط . ويهوشافاط ولد يورام . ويورام ولد عزيا . وعزيا ولد يوثام . ويوثام ولد أحاز . وأحاز ولد حزقيا . وحزقيا ولد منسي . ومنسي ولد آمون . وآمون ولد يوشيا . ويوشيا ولد يكنيا وإخوانه عند سبي بابل . وبعد سبي بابل يكنيا ولد شألتئيل . وشألتئيل ولد زربابل . وزربابل ولد أبيهود . وأبيهود ولد ألياقيم . وألياقيم ولد عازور . وعازور ولد صادوق . وصادوق ولد أخيم . وأخيم ولد أل يود . وأليود ولد أل يعازر ، وأليعازر ولد م تان . ومتان ولد يعقوب . ويعقوب ولد يوسف رجل مريم التي ولد منها يسوع ، الذي يدعى المسيح . فجميا الأجيال من إبراهيم إلى داود أربعة عشر جيلً . ومن داود إلى سبي بابل أربعة عشر جيلً ومن سبي بابل إلى المسيح أربعة عشر جيلً » ( متى1 :1-17 ) .
عدد الصفحات ٢٣٧هل العهد الجديد كلمة الله ؟ لكن لوقا يورد نسبً ا آخر للمسيح يختلف تمام الختلاف عما جاء في متى يقول لوقا : « ولما ابتدأ يسوع كان له نحو ثلثين سنة وهو ـ على ما كان يظن ـ ابن يوسف بن هالي ، بن منثات بن لاوي بن ملكي بن ينا بن يوسف بن متاثيا بن عاموص بن ناحون ابن حسلي بن نجاي ، بن ماث بن متاثيا بن شمعي بن يوسف بن يهوذا ، بن يوحنا بن ريسا . ابن زربابل بن شألتئيل بن نيري ، بن ملكي بن أدى بن قصم بن ألمودام بن عير ، ابن يوسي بن أليـعازر بن يوريم بن متثات بن لاوي . بن شمعون بن يوذا بن يوسف بن يونان بن ألياقيم بن مليا بن مينان بن متاثا بن ناثان بن داود . ابن يسى بن عوبيد بن بوعز بن س لمون بن نحشون بن عميناداب بن أرام بن حصورن بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم . ابن تارح بن ناحور ، بن سروج بن رعو بن فالج بن عابر بن شالح بن فينان بن أرفكشاد بن سام بن نوح بن لامك بن متوشالح بن أخنوخ بن يارد بن مهللئيل بن قينان ابن أنوش بن شيت بن آدم ابن اب » ( لوقا3 :23-38 ) . توقـــف المحققـــون مليًـــا عنـــد التنـــاقض في نســـب المســـيح ، وقـــد اســـتوقفتهم ملاحظات منها : *أن متى ولوقا اتفقا في ابتداء النسب بيوسف النجار ، ثم افترقا ليلتقيا من جديد بزربابل بن شألتئيل ، حيث جعله متى الجد العاشر ليوسف النجار ، فيما جعله لوقا الجد التاسع عشر ليوسف . ثم اختلف الإنجيليان من جديد اختلافً ا كبيرً ا ، فقد جعل متى المسيح مـن ذريـة ملوك بني إسرائيل سليمان ثم رحبعام ثم أبيا ثم آسا ثم يهوشافاط .. بينما يجعلـه لوقـا
عدد الصفحات ٢٣٨هل العهد الجديد كلمة الله ؟ من نسل ناثان بن داود ، وليس في أبنائه من ملَ على بني اسرائيل . ول يعقل أن يكون المسيح من ذرية أخوين ، أ سليمان وناثان ابنـا داود ، كمــا ل يعقــل أيضًــ ا ذات الأمــر بخصــوص زربابــل وأبــوه شــألتئيل ، فإمــا أن يكونــوا (المسيح وزربابل وشألتئيل ) من نسل سليمان أو من ذرية أخيه ناثان . * وأيضًــ ا بلــغ الخــتلاف بــين القــوائم الــثلاث مــدى يســ تحيل الجمــع فيــه علــى صورة من الصور ، فالختلاف في أعداد الأجيال كما الأسماء ، وثمة خلل في الأنساب وإسقاط لعدد من الآباء . هــيه الفوضــى في نســب المســيح دعــت الكــاهن الكــاثوليكي جــ ون مســلييه (ت 1733مراعــي أبرشــية في شــمبانيا إلــى إصــدار كتابــه «عهــد الجديــد »، واعتــير مقدمته إلى شعب كنيسته ، وتساءل: «لماذا اختلف نسب السيد المسيح في إنجيل متى اختلافــاً كبيــراً عنــه في إنجيــل لوقــا . إذا كــان كلاهمــا منــزلً مــن عنــد الله؟ لمــاذا تنتهــ ي سلسلتا النسب هاتان بيوسف إذا كان سيعفي سريعاً من إنجاب يسـوع؟ لمـاذا يمتـدح ابن الله بأنه ابن داود الي كان زانياً بكل معنى الكلمة؟»(1) وحاشا لـداود عليـه السـلام أن يكون زانيًا، فهيا من افتراءات مؤلفي الأسفار المجهولين. وقد حرص متى على تقسيم سلسلة الأنساب التي ذكرها إلى ثلاثـة مجموعـات في كل منها أربعة عشر أبً ا فيقول : « فجميع الأجيالمـن إبـراهيم إلـى داود أربعـة عشـر جيلً ، ومن داود إلى سبي بابل أربعة عشر جيلً ، ومـن سـبي بابـل إلـى المسـيح أربعـة عشر جيلً » ( متى1 :17 ) . (1 )قصة الحضارة، وليام ولديورانت38/11.)
عدد الصفحات ٢٣٩هل العهد الجديد كلمة الله ؟ لكن متى لم يوفِ بالأرقام التي ذكرها ، إذ لم ييكر بين المسيح والسبي سوى اثني عشر أبً ا . وقد تصرف متى في المجموعة الثانية ، فأسقط عددً ا من الأسماء ليحافظ على الرقم 14 ، فأسقط ما بين يورام وعزيا ثلاثة آباء ، هم أخزيا بن يورام وابنه يواشى وابنه أمصيا والد عزيا . ولعل صورة التناقض والتلاعب تتضح إذا تأملنا في الجدول الي يقارن بين سلسلتي لوقا ومتى ، فيما بين داود ويوسف النجار ، ونضع إلى جوارهما ما جاء في سفر (1 أخبار 3 :10-19 ) ، لنقف على الأسماء التي أسقطها متى ، لتنتظم له سلسلته التي أرادها ، فقد غيّ ر في نسب المسيح ، لتتناسب وحساباته الخاصة : م إنجيل متى ( 1 :1ـ17 ) أخبار الأيام ( 3 :10ـ19 ) إنجيل لوقا ( 3 :23ـ38 ) م إنجيل متى ( 1 :1ـ17 ) أخبار الأيام ( 3 :10ـ19 ) إنجيل لوقا ( 3 :23ـ38 ) 1 داود داود داود 22 زربابل زربابل شالتئيل 2 سليمان سليمان ناثان 23 أبيهود زربابل 3 رحبعام رحبعام متاثا 22 الياقيم ريسا 2 أبيا أبيا مينان 25 عازور يوحنا 5 آسا آسا مليا 26 صادوق يهوذا 6 يهوشافاط يهوشافاط ألياقيم 27 أخيم يوسف 7 يورام يورام يونان 28 أليود شمعي
عدد الصفحات ٢٤٠هل العهد الجديد كلمة الله ؟ 8 .. أخزيا يوسف 22 اليعازر متاثيا 2 .. يواش يهوذا 30 متان مآث 10 .. أمصيا شمعون 31 يعقوب نجاي 11 عزيا عزريا لاوي 32 يوسف حسلي 12 يوثام يوثام متثات 33 ناحوم 13 أحاز أحاز بوريم 32 عاموص 12 حزقيال حزقيال أليعازر 35 مُتاثيا 15 منسي منسي يوسي 36 يوسف 16 آمون آمون عير 37 ينا 17 يوشيا يوشيا ألمودام 38 ملكي 18 .. يهوياقيم قصم 32 لاوي 12 يكنيا يكنيا أدي 20 متثات 20 شالتئيل .. ملكي 21 هالي 21 .. فدايا نيري 22 يوسف والسؤال كيف يجما علماء الكتاب المقدس بين تناقضات أنساب المسيح ؟ يقول صاحب كتاب ( شمس البر ) : « معرفتنا بطريقة تأليف جداول النسب
عدد الصفحات ٢٤١