المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

هل العهد الجديد كلمة الله

منقذ بن محمود السقار

صفحة ١٢ من ٢٠

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ وأخطأ كاتب إنجيل مرقس مرتين وهو يتحدث عما فعله داود عندما جاع فأكل من خبز التقدمة الي ل يجوز أكله إل للكهنة فقال : « أما قرأتم قط ما فعله داود حين احتاج وجاع هو والذين معه ، كيف دخل بيت اب في أيام أبياثار رئيس الكهنة ، وأكل خبز التقدمة الذي لا يحل إلا للكهنة ، وأعطى الذين معه » ( مرقس2 :25-26 ) . وقوله : « الذين كانوا معه » خطأ ول محالة ، لأن داود كان حين ذهب إلى رئيس الكهنة كان وحيدً ا فارً ا من وجه شاول ، كما في سفر صموئيل وفيه « فجاء داود إلى نوب إلى أخيمالك الكاهن ، فاضطرب أخيمالك عند لقاء داود ، وقال له ن لماذا أنت وحد وليس معك أحد .. يوجد خبز مقدس .. » ( 1 صموئيل 21 :1-4 ) . والخطأ الثاني الي وقع فيه مرقس حينما سمى رئيس الكهنة أبياثار ، وفي صموئيل أن رئيس الكهنة يومياك هو أبوه ، أخيمالَ الي قتله شاول ، لأنه أعطى الخبز المقدس لداود . ( انظر 1 صموئيل 22 :20-23 ) . وينبه محررو قاموس الكتاب المقدس إلى أن أبياثار هرب بعدها إلى داود مع صادوق رئيس الكهنة بعد مقتل أبيه أخيمالَ . وقد اعترف بهيا ال لط توماس وارد في كتابها(Errata to the Protestant Bible)ا،اوقولانقلاًاعنامستراجوويلاأنهاكتب:ا غلطام قس،اف تباأب وثالاموضعاأخ موكك (1) . وفي أثناء حديثالإنجيليين عن التلاميي فإنهم ييكرون الثني عشر بخير ، وينسون أن فيهم يهوذا الخائن ، ولربما ذكروا حوادث حصلت بعد موته ، فيكروه فيها . (1) انظر : إظهار الحق ، رحمة الله الهند2/339 ،495 ) ، قاموس الكتاب المقدس ، ص20 . )

عدد الصفحات ١٧٨

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ ومن ذلَ قول متى أن المسيح قال لتلامييه الإثني عشر : « الحق أقول لكم ن إنكم أنتم الذين تبعتموني في التجديد متى جلس ابن الإنسان على كرسي مجده ، تجلسون أنتم أيضً ا على اثني عشر كرسيً ا تدينون أسباط إسرائيل الاثني عشر » ( متى19 :28 ) . ولم يستثنِ متى يهوذا الخائن الي يقول عنه ناقلاً عن المسيح : « ويل لذلك الرجل .. خيرً ا لذلك الرجل لو لم يولد » ( متى26 :24 ) ، وقد تنبه لوقا لخطأ متى ، فلم يقع فيه ، ولم ييكر عدد الكراسي . ( انظر : لوقا 22 :28-29 ) . وهيا الخطأ وقع به بولس وهو يتحدث عن قيامة المسيح والتي يفترض أنها بعد وفاة يهوذا بأيام وقبل انتخاب البديل عنه ميتاس ( انظر أعمال 1 :26 ) ، فقال بولس : « قام في اليوم الثالث حسب الكتب ، وأنه ظهر لصفا ثم للثني عشر ، وبعد ذلك ظهر لأكثر من خمسمائة أخ » (1 كورنثوس 15 :4-6 ) . وقد تنبه للخطأ كاتب مرقس وهو يرو ذات القصة ، فقال : « ثم ظهر للأحد عشر .. » (مرقس16 :14 ) . ولن يفوتنا هنا التيكير أن المسيح ظهر أول مرة لعشرة من التلاميي فقط ، إذ لم يكن معهم توما الي غاب عن اللقاء الأول ، يقول يوحنا : « أما توما أحد الاثني عشر الذي يقال له التوأم ، فلم يكن معهم حين جاء يسوع » ( يوحنا20 :19-25 . ) ومن الأغلاط ما ذكره متى عن مكث ابن الإنسان ( المسيح ) في بطن الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال ، حيث يقول : « أجاب قوم من الكتبة والفريسيين قائلين ن يا معلّم نريد أن نرى منك آية . فأجاب وقال لهم ن جيل شرير وفاسق يطلب آية ، ولا تعطى له آية إلا آية يونان النبي ، لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلثة أيام وثلث ليال ،

عدد الصفحات ١٧٩

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ هكذا يكون ابن الإنسان في قلب الأر ثلثة أيام وثلث ليال » (متى12 :38-40 ) . ومن المعلوم الأناجيل أن المسيح صلب يوم الجمعة ، ودفن ليلة السبت ، وخرج من قبره قبل فجر الأحد ، أ لم يمكث في القبر سوى ليلة السبت ويوم السبت وليلة الأحد . وهو ما يعدل ليلتين ويوم ، وليس ثلاثة أيام وثلاث ليال ، كما أخبر متى. وقد اعترف بالسي وشلز أن متى قد غلط ، وزعم أنه أخطأ في فهم كلام المسيح، فهيا التفسير بالبقاء ثلاثة أيام وثلاث ليال في الأرض كان من جانبه ، وأما مقصود المسيح فهو : « أن أهل نينو ى كما آمنوا بسماع الوعظ وما طلبوا معجزة ، كيلَ فليرضَ الناس مني بسماع الوعظ » . وأما يوحنا فم اليهب فيحاول في تفسيره تحوير النص فيقول : إن الثلاثة أيام والثلاثة ليال تحسب من يوم الخميس حين أكل المسيح العشاء مع التلاميي وتحول الطعام إلى جسده ، فبطن الأرض مجاز عن بطونهم (1) ،وهو قول ممجوج واضح التكلف . وأما الأب متى المسكين فاجتهد في إبقاء المسيح في بطن الأرض هيه المدة ، فاعتبر ما أدركه المسيح من دقائق قبل غروب شمس يوم الجمعة يومً ا أولً وليلة أولى، كما اعتبر فجر الأحد يومً ا كاملاً (2) ، مع أن المسيح لم يكن في القبر أول الفجر، كما يقول لوقا « في أول الأسبوع ، أول الفجر أتين إلى القبر حاملت الحنوط الذي أعددنه ومعهنّ أناس ، فوجدن الحجر مدحرجً ا عن القبر ، فدخلن ولم يجدن جسد الرب يسوع » (لوقا24 :1- 3 ) أ لم يدرك شيئا من النهار ، ومع ذلَ اعتبره الأب المسكين يومً ا كاملاً ، ول غرابة فقد جعل دقائق ما قبل ال روب يومً ا كاملاً وليلة كاملة . (1) انظر : إظهار الحق ، رحمة الله الهند2/318 . ) (2 )انظر : الإنجيل بحسب القديس متى ( دراسة وتفسير وشرح ) ، الأب متى المسكين ، ص ( 415-416 . )

عدد الصفحات ١٨٠

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ العودة القريبة للمسيح والنهاية السريعة للدنيا ن وثمة نصوص أخرى كثيرة غلط فيها الإنجيليون بشهادة الواقع والتاريخ ، ومن مثل ذلَ ما جاء في إنجيل متى عن القيامة القريبة التي تقترن بعودة المسيح القريبة ، والتي حددها المسيح كما يزعمون بأنها قبيل انقضاء جيله ، وعليه طلب إلى تلامييه أن ل ييهبوا للدعوة في مدن السامريين فإن القيامة دون ذلَ . وقد قارب مجموع النصوص التي تحدثت عن عودة المسيح والقيامة العشرة ، أهمها : « فإن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه ما ملئكته ، وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله ، الحق أقول لكم ن إن من القيام ههنا قومً ا لا يذوقون الموت حتى يروا ابن الإنسان آتيً ا في ملكوته » ( متى16 :27-28 ) . ويقول أيضًا : « متى طردوكم في هذه المدينة فاهربوا إلى الأخرى . فإني الحق أقول لكم ن لا تكملون مدن إسرائيل حتى يأتي ابن الإنسان » ( متى10 :23 ) . ويعلق الأب متى المسكين على هيه الفقرة بقوله : « شرحُ هيه الآية أخي من العلماء كل مأخي ، وأعلنوا أن حل هيه المعضلة غائب تمامً ا من أمام عيونهم ، لأنه ل يوجد لها حل » (1) . وفي سفر الرؤيايقول : « ها أنا آتي سريعًا » ( الرؤيا3 :11 ) . ويقول يعقوب : « أيها الإخوة .. فتأنوا أنتم ، وثبتوا قلوبكم ، لأن مجيء الرب قد اقترب » (يعقوب5 :8 ) . ويقول بطرس : « وإنما نهاية كل شيء قد اقتربت » (1 بطرس 4 :7 ) . (1) الإنجيل بحسب القديس متى ( دراسة وتفسير وشرح ) ، الأب متى المسكين ، ص364-365 . )

عدد الصفحات ١٨١

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ وتحدث متى عما يرافق عودة المسيح من أحداث « وفيما هو جالس على جبل الزيتون تقدم إليه التلاميي على انفراد قائلين : قل لنا متى يكون هيا ؟ وما هي علامة مجيئَ وانقضاء الدهر ؟ » . يقول متى المسكين : « ومع السؤال بخصوص خراب الهيكل أضافوا : ما هي علامة مجيء الإنسان ، لأنهم كانوا متأكدين تمامً ا أنه بخراب الهيكل ينتهي العالم ، ويجيء ابن الإنسان ، وتكمل الدينونة ، ويبدأ ملكوت الله » (1) . فأجاب المسيح تلامييه عن سؤالهم الأول ف يكر لهم علامات قيامة رجسة الخراب في الهيكل ، ثم شرع في الإجابة عن السؤال الثاني المتعلق بمجيئه وانقضاء الدهر ، فقال : « وللوقت بعد ضيقتلك الأيام تظلم الشمس ، والقمر لا يعطي ضوءه ، والنجوم تسقط من السماء ، وقوات السموات تتزعزع . وحينئذ تظهر علمة ابن الإنسان في السماء . وحينئذ تنوح جميا قبائل الأر ، ويبصرون ابن الإنسان آتيً ا على سحاب السماء بقوة ومجد كثير .. الحق أقول لكم : لا يمضي هذا الجيل حتى يكون هذا كله ، السماء والأر تزولان ، ولكن كلمي لا يزول » ( متى24 :3-35 ) ، و( انظر مرقس 13 :24-31 ) . حاول الشراح عبثًا تجاوز هيه معضلة «هيا الجيل» ، فقالجيروم: لفظة الجيل تعني النوع البشر ، وقال أوريجانوس ويوحنا اليهبي بأنها تعني الكنيسة المسيحية ، ورأى آخرون أنها تشير إلى النظام اليهود ، واعترف آخرون بأنها مدة تتفاوت بين ( 70ـ100 ) سنة(2). وفي لوقا : « وتكون أورشليم مدوسة من الأمم حتى تكمل أزمنة الأمم ، وتكون (1) المصدر السابق ، ص637 . ) (2) انظر: تحفة الجيل، المطران يوسف الدبس، ص (295)، وشرح بشارة لوقا ، القس إبراهيم سعيد ، ص (525. )

عدد الصفحات ١٨٢

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ علمات في الشمس والقمر والنجوم ، وعلى الأر كرب أمم بحيرة ، البحر والأمواج تضج ، والناس يغشى عليهم من خوف وانتظار ما يأتي على المسكونة ، لأن قوات السموات تتزعزع ، وحينئذ يبصرون ابن الانسان آتيً ا في سحابة بقوة ومجد كثير .. الحق أقول لكم ن إنه لا يمضي هذا الجيل حتى يكون الكل ، السماء والأر تزولان ، ولكن كلمي لا يزول » (لوقا21 :24ـ33 ) . يقول الأب متى المسكين : « وقد اتفق جميع العلماء أن هيه الآية تخص خراب أورشليم والهيكل ، الأمر الي تم بالفعل في جيله » (1) ، لكنه يعجز عن الربط بين خراب أورشليم والعلامات التي ذكرها لوقا في النص نفسه. وقد سيطرت فكرة العودة السريعة والقيامة القريبة على كُ تاب الرسائل ، ومنهم بولس الي يقول : «نحن الذين انتهت إلينا أواخر الدهور» (1 كورنثوس 1 :11). وفي رسالته إلى تسالونيكي يتحدث عن الكيفية التي سيلاقي بها المسيح بعد قيام المؤمنين بالمسيح من الأموات ، يقول : « إننا نحن الأحياء الباقين إلى مجيء الرب ، لا نسب ق الراقدين ، لأن الرب نفسه بهتاف ، بصوت رئيس ملئكة وبوق اب سوف ينزل من السماء ، والأموات في المسيح سيقومون أولاً ، ثم نحن الأحياء الباقين سنخطف جميعً ا معهم في السحب لملقاة الرب في الهواء ، وهكذا نكون كل حين ما الرب » ( 1تسالونيكي4 :15-17 ) . ويؤكد إيمانه بهيه الفكرة في قوله : « هو ذا سر أقوله لكم ن لا نرقد كلنا ( أ لن نموت كلنا ) ، ولكننا كلنا نتغير في لحظة ، في طرفة عين ، عند البوق الأخير فإنه سيبوق ، فيقام الأموات عديمي فساد ، ونحن نتغير » (1 كورنثوس 15 :51 ـ 52 ) . (1) الإنجيل بحسب القديس لوقا ( دراسة وتفسير وشرح ) ، الأب متى المسكين ، ص674 . )

عدد الصفحات ١٨٣

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ وعلى هيا النص الأخير تعلق الرهبانية اليسوعية ، فتقول : « يتكلم بولس بكلام إنسان يتوقع أن يكون حيً ا عند مجيء المسيح » . ويقول معجم اللاهوت الكتابي : « يبدو أن المؤمنين ، في فجر الكنيسة ، وقد لبسوا نور الفصح والعنصرة ، قد ظنوا أن المسيح سيأتي من فوره .. لا يقول بولس أبدً ا بأن المجيء الثاني المجيد سيأتي بعد حقبة طويلة من الزمن ، بل بالعكس يداعبه الأمل بأن يكون إذ ذا حيً ا يرزق » (1 تسالونيكي 4 :17 ) (1) . ويقــول يوحنــا : « أيهــا الأولاد ، هــي الســاعة الأخيــرة ، وكمــا ســمعتم أن ضــد المســيح يــأتي ، قــد صــار الآن أضــداد للمســيح كثيــرون ، مــن هنــا نعلــم أنهــا الســ اعة الأخيرة» (1 يوحنا 2 :18 ) . تقول الرهبانية اليسوعية تعليقً ا على هيا النص : « تلميح إلى الساعة الأخيرة من التاريخ ، كان المسيحيون الأوائل ومنهم يوحنا ، على يقين من أن تلَ الساعة قريبة ، ولكنهم كانوا يعتقدون بأن مجيء الرب في المجد سيسبقه قيام كائن مفسد ، هو المسيح الدجال » . فهيه الأقوال وسواها تدل على أن وقوع القيامة وعودة المسيح قبلها ، سيحصل في زمن الجيل الأول ، لكن شيئً ا من ذلَ لم يحصل ، وقد مرت قرون طويلة متطاولة دون تحققه ، فدل ذلَ على أن هيه النبوءات من ال لط الي وقع به الإنجيليون . ويبدو أن المسيح أبلغ أصحابه بنزوله من السماء قبيل يوم القيامة ، وذكر لهم (1) انظر معجم اللاهوت الكتابي ، ( مادة يوم الرب

عدد الصفحات ١٨٤

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ بعضً ا من الأمور التي تحدث قبله ، وطرأ ال لط والتحريف من قولهم بأن ذلَ سيكون في زمن الجيل الأول . ويحاول المطران يوسف الدبس والأب متى المسكين تفسير ما جاء في ( متى 16 :27-28 ) عن مجيء المسيح قبل أ ن ييوق بعض التلاميي الموت ، فيريا أن المقصود بالتلاميي : « بطرسويعقوب ويوحنا اليين أخيهم المسيح وصعد جبل التجلي » (1) ،أ : أن تفسير هيه النصوص هو تجليه على الجبل بعد ستة أيام ( انظر متى 17 :1-2 )، فهل كان المسيح يخبر تلامييه عن أمر سيحصل قبل أن ينتهي الجيل، ومقصده ما سيحصل بعد أسبوع !! وأيضً ا فإن كلام المفسر مردود بنص متى الي يتحدث عن إتيان للمسيح للدينونة فوق السحاب يرافقه مجد الله ، « فإن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه ما ملئكته ، وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله » (متى16 :27 ) وشيء من هيا لم يكن في يوم التجلي . ثم ماذا عن النصوص التي قالها بولس وغيره بعد القيامة ؟ وأين العلامات التي رافقت مجيء المسيح . وأما المفسر وليم باركلي، فيبرئ المسيح من نصوص عودة المسيح المزعجة، ويرى فيها سوء فهم من الجيل الأول للمسيحية بسبب أن « الناس يبحثون عن وعد يتعلقون به لتخليصهم من آلم الضطهاد المروعة، ليلَ تناولوا العبارة التي تصف إتيان ملكوت الله بقوة؛ أ انتشار الإنجيل ، وفهموها بمعنى مجيء المسيح ثانية على (1) الإنجيل بحسب القديس متى ( دراسة وتفسير وشرح ) ، الأب متى المسكين ، ص499 )، وانظر تحفة الجيل ، المطران يوسف الدبس، ص (201).

عدد الصفحات ١٨٥

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ مدى حياام، وهم معيورون في ذلَ »(1)، وبموجب كلام باركلي فإن المسيح لم يقصد مجيئه حين قال: «فإن ابن الإنسان سوف يأتي »متى16 :27)، وكيلَ حين قال: «لا تكملون مدن إسرائيل حتى يأتي ابن الإنسان »متى10 :23 . ) لقد أثارت هيه النبوءة الكاذبة الكثير من الزوابع في وجه الكتاب المقدس، وكان هيا الموضوع حاضرًا في الأسئلة التي طرحها زاباتا أمام لجنة من اللاهوت في جامعة سال منكا 1629م، وأكد لهم شكوكه في بعض المعطيات الإنجيلية ، فقد تساءل «ولمَ لمْ يف المسيح بوعده في الحضور على متن سحابة في قوة ومجد عظيم، ليؤسس مملكة الله قبل أن ينقرض هيا الجيل؟ ما الي عوقه؟ هل كان الضباب كثيفاً إلى حد كبير؟»(2). وأما الكاتب الساخر برنارد شو فيرى في هيه النصوص كيبًا فاقعًا، فهو ل يفهم كيف «يقول بصراحة ودأب: إن مجيئه مقدر محتوم ل يجادل فيه أحد .. وأنه سيخر كالنجم الثاقب من السماء بينما تنفخ الملائكة بالأبواق إعلانًا لمجيئه ، ويصرح كيلَ بان ذلَ سيحصل في حياة أشخاص هم الآن على قيد الحياة!!» (3). ومن النصوص أيضً ا التي تثبت شهادة الواقع خطأ الإنجيليين فيها ، لأن المسيح ل يكيب ، ول يمكن أن يقول ما نسب إليه فيها ، إذ هو من الخطأ البيّن . من ذلَ ما جاء في خاتمة مرقس ، ففيها أن المسيح ظهر لتلامييه بعد الصلب وقال لهم : « وهذه الآيات تتبا المؤمنين ، يخرجون الشياطين باسمي ويتكلمون (1 )تفسير العهد الجديد (متى ومرقس)، وليم باركلي، ص222.) (2 )قصة الحضارة، وليام ولديورانت38/202). (3 )المسيح ليس مسيحيًا، برنارد شو، ص52).

عدد الصفحات ١٨٦

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ بألسنة جديدة ، يحملون حيّ ات ، وإن شربوا شيئً ا مميتً ا لا يضرهم ، ويضعون أيديهم على المرضى ، فيبرؤون » ( مرقس16 :17-18 ) . وقريبًا من هيا المعنى يقول مرقس بأن المسيح قال لتلامييه : « ليكن لكم إيمان باب ، لأني الحق أقول لكم ن إن من قال لهذا الجبل انتقل وانطرح في البحر ، ولا يشك في قلبه بل يؤمن ، إن ما يقوله يكون ، فمهما قال يكون له » ( مرقس11 :22- 23 ) . و إنجيل متى : « وكلما تطلبونه في الصلة مؤمنين تنالونه » ( متى21 :22 ) . وحين تقدم رجل إلى المسيح يرجوه أن يشفي ابنه من الصرع ، و يقول : « لكن إن كنت تستطيا شيئً ا ، فتحنن علينا ، وأعنّا . فقال له يسوع ن إن كنت تستطيا أن تؤمن، كل شيء مستطاع للمؤمن ، فللوقت صرخ أبو الولد بدموع ، وقال ن أؤمن يا سيد ، فأعِن عدم إيماني » (مرقس9 :23 ) ، لقد أفهمه المسيح أن صنع المعجزات ـ كل المعجزات ـ يقدر عليه المؤمنون ، وعليه طلب منه الإيمان ليشفي ابنه ، فتعهد الرجل بالإيمان ، وشفى له المسيح ابنه ، لأنه لم يصر بعدُ في عداد المؤمنين . وينقل يوحنا على لسان المسيح أنه قال : « الحق الحق أقول لكم ن من يؤمن بي، فالأعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضً ا ، ويعمل أعظم منها » ( يوحنا14 : 12)، فكل مؤمن يستطيع صنع المعجزات الباهرة التي صنعها المسيح من إحياء للموتى وشفاء للمرضى ، والتجربة خير برهان ! ومن تشكَ في نجاح هيه التجربة فليقرأ هيه السطور للأب متى المسكين ، حيث يقول : « أعطني رُكبً ا منحنية وقلوبً ا صادقة في إيمانها بوعد المسيح ، وسوف ترى كيف أن العمي يبصرون ، والصم يسمعون ، والشُّل والعرج يمشون ويجرون ويرقصون ، وكل أنواع الأمراض تشفى ، حتى المستعصية ، من سرطان وسُل وتليف

عدد الصفحات ١٨٧

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ كبد وفشل كلو وأمراض القلب ، فالمسيح هو هو ، أمس واليوم وإلى الأبد (1) . أماأولئَ الي يعجزون عن فعل المعجزات ممن يؤمن بقدسية هيا النص ، فهؤلء ل إيمان لهم ، إذ يحكى متى عن تقدم التلاميي إلى يسوع على انفراد ليسألوه عن سبب إخفاقهم في شفاء المصروع فأجابهم : « لعدم إيمانكم ، فالحق الحق أقول لكم ن لو كان لكم إيمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل ن انتقل من هنا إلى هنا فينتقل ، ولا يكون شيء غير ممكن لديكم » ( متى17 :20 ) . وعليه فكل مؤمن نصراني يستطيع إحياء الموتى وشفاء المرضى وإخراج الشياطين .. ، وإن لم يصنع ذلَ فليس بمؤمن . ويبالغ يوحنا في عرضه للمعجزات التي يتوارثها النصارى عن المسيح ، إذ يقول في نص آخر بأن المسيح قال لليهود : « الحق الحق أقول لكم إن كان أحد يحفظ كلمي فلن يرى الموت إلى الأبد » ،وفهم اليهود منه موتً ا حقيقيً ا ، فقالوا : « ألعلك أعظم من أنبياء إبراهيم الذي مات ، والأنبياء ماتوا » ،فلم يتهمهم بسوء الفهم ، بل قال لهم : « إن كنت أمجد نفسي فليس مجدي شيئًا ، أبي هو الذي يمجدني » ( يوحنا 8 :51-54 ) . إذًا هيه النصوص تتحدث عن معجزات يصنعها المؤمنون ، فهل يتحقق شيء منها في حياة أولئَ اليين يدعون الإيمان بالمسيح ؟ هل حقق آباء الكنيسة فضلاً عن ب قية المؤمنين أمثال معجزة المسيح أو أفضل منها ؟ هل أحيوا موتى ؟ هل شفوا مرضى ؟ هل أتقنوا ل ات عدة وصاروا يتكلمون (1) الإنجيل بحسب القديس متى ( دراسة وتفسير وشرح ) ، الأب متى المسكين ، ص514 . )

عدد الصفحات ١٨٨

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ بألسنة مختلفة ؟ أم هم غير مؤمنين فلم تقع منهم هيه المعجزات وأمثالها ؟ ولو كانت هيه النصوص حقً ا من أقوال المسيح لما مات بابوات الكنيسة ، ولما رأينا القسس والمبشرين يجتهدون في تعلم الل ات للتبشير ثم قد ينجحون وقد ل ينجحون ، ولو كان حقً ا لما مات البابا اسكندر السادس ول غيره من النصارى مسمومً ا !! وفي مناظرة ديدات لكبير قساوسة السويد ستانلي شوبرج وقف واحد من الجمهور ، وقرأ على القس شوبرج نص مرقس ( 16 :16-18 ) ، وطلب إليه إن كان مؤمنً ا أن يشرب زجاجة سُ م رفعها الرجل بيده قائلاً : « اشرب هذا السائل السام المميت ولا تمت ، لأن عند إيمان بألوهية يسوع ، وعند إيمان بصدق » . فت ير وجه شوبرج ، وتلعثم في القول ، وقال : « إننا لو شربنا شيئًا سامً ا ل نموت . إن هيا أمر غريب ، أنا مؤمن بالله وبالروح القدس كحقيقة ، الروح القدس يخبرنا ماذا سيحدث لنا . لقد قالت لي زوجتي مني ثلاثين يومً ا : يا استانلي كن حيرً ا ، إن شخصً ا ما سي تالَ بالسم .. أنا أرى الشيطان بداخلَ ( للسائل ) ، أنا ل أريد أن أقوم باستعراض .. » . ثم حمل السمّ وصبه في حوض الزرع . ومن الأمور التي ذكراا الأناجيل أيضً ا ، ويكيبها واقع الناس ما جاء في مرقس أن بطرس قال للمسيح : « ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعنا ، فأجاب يسوع وقال ن أقول لكم ن ليس أحد تر بيتً ا أو إخوة أو أخوات أو أبً ا أو أمً ا أو امرأة أو أولادً ا أو حقولاً لأجلي ولأجل الإنجيل ، إلا ويأخذ مائة ضعف الآن في هذا الزمان بيوتً ا وإخوة وأخوات وأمهات وأولادً ا وحقولاً ، ما اضطهادات ، وفي الدهر الآتي الحياة الأبدية » ( مرقس10 :28-30 ) ومثله متى : « يأخذ مائة ضعف ويرث الحياة ا بدية »

عدد الصفحات ١٨٩

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ ( متى 19 :29 ) ، وفي لوقا : « يأخذ في هذا الزمان أضعافًا كثيرة » ( لوقا18 :29-30 ) . وحار المحققون في فهم كيفية الحصول على هيا التعويض ، كيف يمكن للإنسان أن يصبح عنده أمهات وآباء كثر .. وإذا فُ هم أن الآباء والإخوة والأمهات أمور مجازية ، فكيف يفهم تعويض الحقول والزوجات ؟ ومتى رأينا ذلَ لأحد أولئَ اليين يهجرون أوطانهم للتبشير ، فيتركون أمهاام وأخواام وأموالهم ، متى أعطوا جزاء في الدنيا مائة ضعف . والنص واضح الدللة أنه يتحدث عن جزاء دنيو « ما اضطهادات » ، وستحصل « في هذا الزمان » ثم وعد بالحياة الأبدية في الآخرة . فهيا النص من الكيب ، ولو كان حقً ا لرأينا الناس يسرعون إلى إجابة هيه الدعوة، ولكشفت التجربة الواقعة منها عن معطيات يستبق الناس إليها ويقتتلون من أجلها . وأما الأب متى المسكين فيصور الوعد برمزية غريبة ، فيقول : « عوض الأب فالمسيح يعطيه رو ح البنوة للأب السماو ، وعوض الم سيشعر بأمومة الكنيسة ، وعوض المرأة هنا يرفع عن الرجل والمرأة كل منهما إحساس العوز للآخر .. ويصبح عوزً ا نحو السماء لإعطاء أولد بالروح يرثون الملَ السماو ، كيلَ الأولد يتحول الحنين إليهم إلى الحنان عليهم كأولد لله بعد » (1) . تحدث سفر الرؤيا عن حدث سيقع بعد 1000 سنة من مجيء المسيح ، فقد أخبر يوحنا أنه رأى في رؤياه «ملاكًا نازلً من السماء معه مفتاح الهاوية، وسلسلة عظيمة (1) انجيل بحسب القديس متى ( دراسة وتفسير وشرح ) ، الأب متى المسكين ، ص ( 553 . )

عدد الصفحات ١٩٠

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ على يده، فقبض على التنين، الحية القديمة، الي هو إبليس والشيطان، وقيده ألف سنة، وطرحه في الهاوية ، وأغلق عليه، وختم عليه لكي ل يضل الأمم في ما بعد»(الرؤيا20 : 1-3.) ولكن حبس هيا الشيطان سينتهي بعد 1000 سنة من تقييد «حتى تتم الألف السنة، وبعد ذلَ لبد أن يُ حَ ل زمانً ا يسيرً ا .. ثم متى تمت الألف السنة يُ حل الشيطان من سجنه، ويخرج ليضل الأمم ال يين في أربع زوايا الأرض: جوج وماجوج، ليجمعهم للحرب، اليين عددهم مثل رمل البحر، فصعدوا على عرض الأرض»(الرؤيا20 : 3- 9.) ولن ينجو من هيا كله إل سكان المدينة المقدسة (أورشليم«وأحاطوا بمعسكر القديسين وبالمدينة المحبوبة، فنزلت نار من عند الله من السماء وأكلتهم، وإبليس الي كان يضلهم طرح في بحيرة النار والكبريت، حيث الوحش والنبي الكياب. وسيعيبون نهارا وليلا إلى أبد الآبدين» (الرؤيا20 : 9-10). ومع دخول الألفية الثانية أيقن المؤمنون بسفر الرؤيا أن الموعد المضروب لإطلاق الشيطان من حبسه سيكون بعد مرور ألف سنة ع لى حبس المسيح له، أ في حوالي عام 1033م ، سرَتْ في أوربا حالة من الهلع ، لقتراب نهاية مدة سجن الشيطان ، وحلول حلِّه من عقاله ، وبدئه في الإفساد في الأرض ، فـ«كانت جماهير عديدة يعطون أملاكهم للكنائس والأديرة، وتركوا كل شيء، وذهبوا إلى فلسطين .. وفي أماكن ك ثيرة تركت الأبنية المقدسة والعالمية حتى تخرب ، وفي بعض الأحوال هدموها زاعمين أنهم ل يحتاجون إليها بعد» (1)، وما هي إل سنوات حتى أفاق الناس من تصديقهم للنبوءة، وتبين أنها كانت سرابًا ليس إل، فلا هو رجع الشيطان، ول هي بقيت لهم أموالهم، ول (1 )تاريخ الكنيسة، يوحنا لورانس موسهيم، ص358).

عدد الصفحات ١٩١

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ عزاء لمن أسلم عقله إلى أوهام ومنامات متخم في الطعام، ولم يصغ إلى صوت ضمير البابا ديونيسيوس الي شرح سفر الرؤيا ، وقال لقرائه: «يجب قراءته مع الحير الكلي»(1). ويتحدث سفر الرؤيا عن الأرض وقد رآها يوحنا مسطحة لها أربع زوايا ، ويقف ملَ َ عند كل زاوية من الزوايا الأربع ، يقول يوحنا : « وبعد هذا رأيت أربعة ملئكة واقفين على أربا زوايا الأر ، ممسكين أربا رياح الأر ، لكي لا تهب ريح على الأر ولا على البحر ولا على شجرة ما » (الرؤيا7 :1 ) ، وقد أعاد يوحنا ذكر زوايا الأرض الأربعة ثانية في قوله : « ثم متى تمت الألف السنة يُحَل الشيطان من سجنه ، ويخرج ليضل الأمم الذين في أربا زوايا الأر » (الرؤيا20 :7 ). وأكدمتى هيا التصور للأرض حين تحدث عن تجربة إبليس للمسيح ، فعندما أراد أن يريه جميع ممالَ الأرض أصعده إلى جبل عال ، فرأى جميع العوالم والممالَ ، « ثم أخذه أيضً ا إبليس إلى جبل عال جدً ا ، وأراه جميا ممالك العالم ومجدها » (متى4 :8 ) . والي مكنه من رؤيتها علو الجبل الي صعد عليه ، وهيا قد يستقيم فيما لو كانت الأرض مسطحة ، لكنه يستحيل مع كرويتها ، كما ل يخفى . وهيا النص كان واحدًا من أسئلة التي طرحها زاباتا أمـام لجنـة مـن اللاهـوت في جامعـة سال منكا 1629م، وأكد لهم شكوكه في بعـض المعطيـات الإنجيليـة ، ومنهـا«نجـم بيـت لحــم ، وفي الإحصــاء المزعــوم لكــل الأرض الــي أجــراه أغســطس، وفي قتــل الأبريــاء ، (1 )تاريخ الكنيسة القبطية، الشماس منسى القمص، ص120).

عدد الصفحات ١٩٢

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ وإغراء الشيطان ليسوع فوق جبل يستطيع الإنسان منه أن يـرى كـل ممالـَ الأرض. وأيـن كان يقع هيا التل العجيب؟ »(1). لكن هيه الأسئلة لم تجد جوابًا إل سَوق زاباتا إلى المحرقة عام 1631م،ليلقى في زفيرها الجواب المفحم على أسئلته التي أعيى الكنيسة أن تجد له جوابًا. وقد سبقه أوريجانوس في القرن الثالث إلى إنكار هيا النص : «إن القصص الواردة في الكتاب المقدس والتي تقول: إن الشيطان صعد بعيسى إلى جبل عالٍ ، وعرض عليه ملكوت الأرض ليست إل أساطير»، ونجا من الإدانة والحرق بفضل تخريج ذكي لجأ إليه، وهو التخلص من دللت النصوص الظاهرية أو ما يسميه «الحرفية»، والهروب منها إلى التفسير الرمز الي يمسخها «إن هيه القصص قد اخترعت في بعضٍ لكي توضح بعض الحقائق الروحية»(2). يقول المؤرخ يوحنا موسهيم «هيا المتوقد اليكاء رأى أن ل طريقة سهلة يناضل بها عن كل ما قيل في الكتب المقدسة ضد أشراك الهراطقة وأعداء المسيحية لو فسر ل ة الكتاب المقدس حرفيًا؛ صمم عزمه على تفسير الكتاب المقدس كما اعتاد الأفلاطونيون على أن يفسروا تاريخ آلهتهم، فعلَّم أن الكلمات في أماكن كثيرة من الكتاب المقدس ل معنى لها، وفي بعض الأماكن حيث اعترف بان لها معنى ما؛ اعتقد بأنه يراد بالعبارة الميكورة معنى سر مكتوم»(3) . (1 )قصة الحضارة، وليام ولديورانت38/202). (2 )قصة الحضارة، وليام ولديورانت(11/311.) (3 )تاريخ الكنيسة ، يوحنا لورانس موسهيم، ص105.)

عدد الصفحات ١٩٣