المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

هل العهد الجديد كلمة الله

منقذ بن محمود السقار

صفحة ١١ من ٢٠

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ (واشنطن، والمخطوطات المتأخرة مثل هيراكلينس (ق 7) وباسيل (ق8)، ومفقودة من المخطوطات الأهم (السينائية والفاتيكانية) ، ليلَ اختارت الترجمة العربية المشتركة إبقاء النص بين معقوفتين ، وأشارت في الهامش إلى أن هيه الفقرة « ل ترد في معظم المخطوطات القديمة »(1). *وكياوقع الطابعون في تحريف آخر في رسالة العبرانيين، وذلَ تبعًا للنساخ ، فقد كتبت النسخ التقليدية « : وضعته قليلً عن الملئكة ، بمجد وكرامة كللته ، (وأقمته على أعمال يديك ) ، أخضعت كل شيء تحت قدميه » (عبرانيين2 :7-8 ) . وهيه الزيادة( وأقمته على أعمال يديك ) أثبتتها طبعات كثيرة ب ير أقواس ، وحيفتها الترجمة العربية المشتركة ونسخة الرهبانية اليسوعية ، التي تقول : « وكللته بالمجد والكرامة ، وأخضعت كل شيء تحت قدميه » . وهيا الخلاف بين النسخ سببه أن النص محي وف من البردية المهمة ( P46 ) وأهم المخطوطات اليونانية (الفاتيكانية)، بينما أثبتته مخطوطات يونانيةأخرى مهمة (السينائية، السكندرية، الأفرايمية، الكلارومونتانية)، فضاعت النسخ في البحث عن النص الأصلي في لجج المخطوطات المختلفة. * وفي مواضع أخرى من العهد الجديد رفعت الأقواس وت ير ما كان بينها ، فقد جاء في النص البروتستانتي : « وإن كان روح أو مل قد كلمه ( فل نحاربنّ اب » ( أعمال23 :9 ) ، لكن النسخة الكاثوليكية والترجمة العربية المشتركة أزالتا الأقواس وما بينها ، وأصبح النص في النسخة الكاثوليكية هكيا : « إنكان قد كلمه مل أو روح فماذا لنا » ، وأما نسخة الرهبانية اليسوعية فحيفت الأقواس ، وغيّرت (1 )حاشية الترجمة العربية المشتركة3/41.)

عدد الصفحات ١٦٢

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ النص ، فأضحى : « فلربما كلمه روح أو مل » ، وأما نسخة ترجمة العالم الجديد النص بتمامه، ووضعت بدلً عن المحيوف نقطًا للدللة على وجود سقط في النص . * وأما قول المؤلف المجهول لرسالة العبرانيين « وإن مست الجبل بهيمة ترجم ( أو ترمى بسهم ) » ( عبرانيين 12 :20 ) ، فقد حيفته الرهبانية اليسوعية وترجمة دار الكتاب المقدس الكاثوليكية ، فيما أثبتته الترجمة العربية المشتركة ضمن كلمة الله التي يزعمون أنها تثبت إلى الأبد . * ومما وقع فيه النساخ من تحريف؛ تحريفهم لسؤال يسوع الي سأله للأعمى الي شفاه، ونرى خلاف المخطوطات منعكسًا بصورة جلية في الطبعات الحديثة، التي عبَّرت كل منها عن قراءة خاصة اختارها طابعوها من بين القراءات المختلفة، ففي النسخ التقليدية ك ترجمة الملَ جيمس الإنجليزية، و الفانديَ العربية نقرأ : «فسما يسوع أنهم أخرجوه خارجًا ، فوجده ، وقال له ن أتؤمن بابن اب ؟ » ( يوحنا9 : 34-35 . ) وقوله« ابن اب »تحريف لقول المسيح تابعوا فيه المخطوطة السكندرية والمخطوطات البيزنطية المتأخرة ، فقد قال: «بابن الإنسان » بحسب أهم البرديا ت (p66،p75) والمخطوطات (السينائية والفاتيكانية)، وتابعهم الآباء اليسوعيون نسخة الرهبانية اليسوعية والترجمة العربية المشتركة وغيرهما من النسخ والتراجم العالمية، فكتبوا : « أتؤمن أنت بابن الإنسان ؟ » ،والسؤال: من المسؤول عن هيا التحريف؟. * ولما تحدث مرق س عن صلب المسيح ذكرت النسخ المتأخرة (بيزا) وما جاء بعدها من نسخ النص البيزنطي أنه استشهد بنبوءة توراتية، فقال: «فتم الكتاب القائل: وأحصي مع أثمة » (مرقس15 :28)، وتبعًا له فقد أثبتتها النسخ التقليدية

عدد الصفحات ١٦٣

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ كالفانديَ ، بينما أهملتها معظم النسخ الحديثة تبعًا للمخطو طات الأقدم (السينائية والفاتيكانية والسكندرية) ، واعتبراا عبارة غير أصيلة أراد مزورها موافقة ما جاء في (لوقا 22 :37.) *ويتحدث المسيح عن سُنة البتلاء التي تصيب المؤمنين، فيقول «كل واحد يملّح بنار، وكل ذبيحة تملّح بملح»(مرقس9 :49)، لكن قوله«وكل ذبيحةتملح بملح» عبارة تحيفها معظم التراجم العربية والأجنبية، باعتبارها مدسوسة وغير أصيلة، تبرع بها ناسخ مخطوط، فتسللت إلى مخطوطات القرن الخامس (السكندرية والأفرايمية) ومن جاء بعدهم، وقد خلت منها المخطوطات الأقدم (السينائية والفاتيكانية)، يقول بروس: «هيه العبارة ليست أصيلة في هيا السياق، لكن المسؤولين عن إدخالها قاموا بيلَ متأثرين على الأرجح بموضوعات الملح الوارد كثيرًا في الأناجيل »(1). * ويورد سفر أعمال الرسل في نسخة الفانديَ التقليدية بضع كلمات ل وجود لها في جميع المخطوطات اليونانية القديمة بل والحديثة، وهي قول بولس: « صعب عليك أن ترفس مناخس »(أعمال9 :5)، وهي عبارة سترد لحقًا عند إعادة نفس القصة في (أعمال 26 :14)، وقد أحسنت النسخ الكتابية العربية والأجنبية بحيف هيا المقطع الدخيل الي نقلته النسخ التقليدية من ترجمات الكتاب المقدس اللاتينية. * وحين ذمَّ المسيح ال ضب لم يفرِّق بين أنواعه، فقال بحسب معظم التراجم العربية والأجنبية، ومنه الرهبانية اليسوعية التي نقتبس منها هنا: «أما أنا فأقول لكمن من غضب على أخيه استوجب حكم القضاء » (متى5 : 22)، فال ضب من الأخ (1) أقوال يسوع الصعبة، ف بروس، ص27) .

عدد الصفحات ١٦٤

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ يستوجب القضاء مهما كان سببه، وهو مشكل؛ إذ أن من ال ضب ما هو مبرر ومستحق، ليلَ أضاف نساخ المخطوطات كلمة مهمة ظهرت في طبعات أخرى تتبع النص التقليد كالفاندايَ : «وأما أنا فأقول لكمن إن كل من يغضب على أخيه باطلً يكون مستوجب الحكم »، فكلمة «باطلً» لم ترد في أهم المخطوطات كالفاتيكانية والسينائية التي تعرضت للتحريف ا لفج بإضافة هيه الكلمة بطريقة ل تخفى حتى على أعمى، ولكن نساخًا آخرين كناسخي مخطوطة واشنطن وبيزا أدركوا أهمية هيه الكلمة من الناحية الأخلاقية ، فأضافوها في نسختهم، يقول وليم باركلي: «ويقول الشراح: إن كلمة «باطلً» غير موجودة في النسخ الأصلية المشهورة، وكأنما المسيح يوصي بعدم ال ضب إطلاقًا، سواء بسبب، أو بدون سبب»(1)، ويقول ف بروس«إن كلمة «باطلاً»إضافة ألحقت بالنص اليوناني؛ بقصد جعل كلمات يسوع أسهل قبولً كلمات يسوع كما وردت في الصي ة الأصلية للنص ل تميز بين ال ضب المحق وال ضب غير المحق»(2). * وفي سفر روية تمكن النساخ بت يير بسيط من كسب دليل على تأليه المسيح، ففي حين قال بولس بحسب نسخة الرهبانية اليسوعية وجميع التراجم العربية باستثناء الفانديَ : «سنمثل جميعً ا أمام محكمة اب »، وذلَ تبعًا للمخطوطات الهم (السينائية والفاتيكانية والسكندرية)، فإن النص التقليد الي تتبعه نسخة الفانديَ يصر على أننا « جميعًا سوف نقف أمام كرسي المسيح »، تبعاً لبعض المخطوطات المتأخرة، ويجدر بالتنويه هنا أن أحد قراء المخطوطة السينائية لم يرق له أن نقف أمام (محكمة الله) فقط ، فحاول الجمع بين الصي ة المختصرة لكلمتي: (الله (θῦ (1 )تفسير العهد الجديد (متى ومرقس، وليم باركلي، ص (89 . ) (2) أقوال يسوع الصعبة، ف بروس، ص49) .

عدد الصفحات ١٦٥

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ و(المسيح Χῦ)، بإضافة الكلمة الثانية فوق الأولى * ويتحدث لوقا عن التلاميي اليين عينهم المسيح ليكونوا رسلاً له، فتحار الطبعات في عددهم تبعًا لختلاف المخطوطات، فنسخة الفانديَ وغيرها من النسخ العالمية تقول: «عيّن الرب سبعين آخرينأيضً ا ، وأرسلهم» (لوقا10 :1)، وذلَ تبعًا لمخطوطات مهمة ك ـ(الفاتيكانية وواشنطن والأفرايمية وغيرها من المخطوطات )، وأما النسخ العربية الأخرى كالرهبانية والمشتركة ، فاختارت أن يكون عدد التلاميي المرسلين 72، تقول الترجمة العربية المشتركة «اختار الرب يسوع اثنين وسبعين آخرين، وأرسلهم» ، ول ريب أني أشارك القارئ استهانته بهيا الختلاف، فلن يؤثر في عقيدة المسيحيين أن يكون العدد الصحيح 70 أو72، وهيا صحيح في هيا التجاه، ولكن يصبح العكس هو الصحيح : إذا تساءلنا: أ الرقمين كتبه لوقا في إنجيله؟ وكيف وقع التحريف؟ وهل يمكن للمحرفين أن يفعلوا مثله في مواطن أخرى مهمة من غير أن نتنبه لصنيعهم؟ * ويقدم إنجيل يوحنا في الأ صحاح الأول خلافً ا آخر مهم جدًا من الناحية النقدية، اختلف عليه نساخ المخطوطات ومن بعدهم الطابعون للنسخ الحديثة، فالحوار بين الفريسيين ويوحنا المعمدان بحسب النسخ التقليدية، كالفاندايَ : «كان في بيت عبرة في عبر الأردن حيث كان يوحنا يعمد » (يوحنا1 :28)، و«بيت عبرة» هي مكان بجوار نهر الأردن، وهو ملائم ج رافيًا وتاريخيًا لقصة تعميد المسيح في نهر الأردن. لكن هيا الختيار المستحق والصحيح (Βηθαβαρά بيت عبرة) يخالف أهم البرديات (P66،P75 )، وأغلبية ساحقة من المخطوطات، وبخاصة المهمة (السينائية ، الفاتيكانية، السكندرية، الأفرايمية، واشنطن )، فقد كتبت بدلاً عنها كلمة شبيهة في

عدد الصفحات ١٦٦

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ كتابتها ، وهي ( Βηθανί α بيت عنيا)، وهو اسم لمكان بجوار جبل الزيتون أورشليم، فهو مستبعد من الناحية الج رافية أن يكون مكانًا لتعميد المسيح أو مسرحًا لدعوة المعمدان، وهيه القراءة (بيت عنيا) أثبتتها معظم النسخ الحديثة ، ومنها الرهبانية اليسوعية التي كتبت: «وجرى ذلك في بيت عنيا عبر الأردن، حيث كان يوحنا يعمد» ، يقول الأب متى المسكين «بيت عبرة: واضح من السم أنها عبر الأردن، وكان اسمها «بيت عنيا»في معظم المخطوطات وأهمها»(1). وهيا المثال يعطينا أنموذجًا مهمًا لما يمكن أن يحدثه جماهير النساخ من خطأ تتسابق على إيراده المخطوطات القديمة والطبعات الحديثة، لكن ذلَ لن يمنع من الحكم بخطئه وصحة المخطوطات الأحدث؛ خلافًا لما تقتضيه قواعد النقد النصي. * ويتحدث المسيح إلى الشاب ال ني قائلاً: «تعال اتبعني حاملً الصليب» (مرقس 10 :21) بحسب النسخ التقليدية، وعلى رأسها الفانديَ ، وأما غالبية النسخ العربية والأجنبية فالنص فيها: «تعال اتبعني»، واعتبروا قوله«حاملً الصليب» عبارة مدسوسة على الإنجيل. وكالعادة فإ ن سبب الخلاف على أصالة «حاملً الصليب » هو اختلاف المخطوطات، فالمخطوطات الأهم حيفت هاتين الكلمتين (السينائية والفاتيكانية وبيزا والأفرايمية)، بينما ظهرت الكلمتان في مخطوطات أخرى (السكندرية وواشنطن)، وتبعًا لهيا الخلاف اختلفت النسخ الحديثة. * وأخيرًا ، جاء في إنجيل لوقا أن المسيح قال لليهود : «من منكم يسقط حماره أو ثوره في بئر، ولا ينشله حالاً » ( لوقا14 :5 ) ، وكلمة« حماره » استبدلتها العديد (1 )شرح إنجيل القديس يوحنا، الأب متى المسكين1/136) .

عدد الصفحات ١٦٧

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ من التراجم العالمية بكلمة « ابنه »ومن بينها الترجمة العربية المشتركة ونسخة الرهبانية اليسوعية ، وفيها : « من منكميقا ابنه أو ثوره في بئر، فل يخرجه منها » والسبب في هيه المشكلة النقدية تشابه الكلمتين (حمارονος، وابن υἱὸς)، فقد ظهرت كلمة (حماره) في السينائية والمخطوطات المتأخرة الكثيرة، بينما أثبتت المخطوطات الأقدم والأهم ( P75، السينائية والفاتيكانية، وواشنطن) كلمة (ابنه)، ويجدر التنبيه هنا إلى ظهور قراءات أخرى أقل انتشارًا في المخطوطات استبعداا النسخ العالمية الحديثة، مثل قراءة «خروفه أو ثوره»، لتستمر رحلة البحث عن النص الأصلي في دوامة المخطوطات ونساخها. وحينئي يبقى السؤال قائمًا: أ هيه النصوص كلمة الله ؟ ومن الي يحق له أن يزيد وينقص في الكتاب المقدس ؟ أوَ ل تزاد له الضربات المكتوبة حين يزيد في الكتاب ، أو يحيف اسمه من سفر الحياة والمدينة المقدسة حين يحيف بعضًا مما هو منه . ( انظر الرؤيا 22 :18-19 . ) وهكيا يحار القارئ الكريم في التوفيق بين هيه النصوص المختلفة ، و يبقى السؤال يطوف بمخيلته : أ هيه النصوص هو وحي الله ؟

عدد الصفحات ١٦٨

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ وكأ جهد بشر معرض للخطأ ، فإن الأناجيل كيلَ تمتلئ بالأغلاط التي يكيبها التاريخ والواقع ، وثبوت ال لط في الكتاب يحيل قداسته ، ويحيل دعوى إلهامه إلى سراب . والأغلاط في الأناجيل كثيرة ، وهي على أنواع فمنها ما تشهد عليه الأسفار المقدسة بالخطأ أو الكيب ، ومنها ما يشهد عليه العقل ، ومنها ما يشهد عليه التاريخ والواقع . أين هذه النصوص من تعظيم اب ورسله ! يتحدث سفر الرؤيا ، رؤيا يوحنا اللاهوتي عن رؤيته للأقنوم الثاني لله ، أ الله البن ، وهو جالس على عرشه على صورة خروف له سبعة قرون وسبع أعين ، تعالى الله عن ذلَ علوً ا كبيرً ا ، يقول يوحنا : « ورأيت فإذا في وسط العرش والحيوانات الأربعة ، وفي وسط الشيوخ خروف قائم ، كأنه مذبوح له ، سبعة قرون وسبا أعين ، هي سبعة أرواح اب المرسلة إلى كل الأر » (الرؤيا5 :6-8 ) . ويمضي النص فيقول متحدثً ا عن القائمين أمامه : « هم أمام عـرش اب ، ويخدمونـه نهـارً ا ولــيلً في هيكلـه ، والجــالس علـى العــرش يحـل فــوقهم . لـن يجوعــوا بعـد ولــن يعطشوا بعد ، ولا تقا عليهم الشمس ولا شيء من الحرّ ، لأن الخروف الذي في وسط العرش يرعاهم ، ويقتادهم إلى ينابيا ماء حيّة ، ويمسح اب كل دمعـة مـن عيـونهم .. » (الرؤيا7 :15-18 ) . ويفصح النص عن ماهية الجالس على العرش على صورة الخروف ، إنه الله

عدد الصفحات ١٦٩

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ البن ، الأقنوم الثاني للإله الواحد المتعدد الأقانيم ، فيقول : « هؤلاء سيحاربون الخروف ، والخروف يغلبهم ، لأنه رب الأرباب وملك الملو ، والذين معه مدعوون ومختارون ومؤمنون » (الرؤيا17 :14 ) . ويمضي نص يوحنا لييكر أن الجموع التي كانت أمام العرش كانت تصرخ بخلاص الله والخروف « الأمم والقبائل والشعوب والألسنة واقفون أمام العرش وأمام الخروف ومتسربلين بثياب بيض ، وفي أيديهم سعف النخل ، وهم يصرخون بصوت عظيم قائلين ن الخلص لإلهنا الجالس على العرش وللخروف . وجميا الملئكة كانوا واقفين حول العرش والشيوخ والحيوانات الأربعة وخرّوا أمام العرش على وجوههم وسجدوا للّه قائلين ن آمين » (الرؤيا 7 :9-12 ) ، فهل الرب محتاج للخلاص ؟ وممن ؟ ومن الي سيخلصه ؟ أول توجد طريقة أفضل للرمز على الإله المعبود ؟ ويتحدث العهد الجديد عن جهالة لله وضعف ، ولكن جهالته أكثر حكمة من الناس ، وكيا ضعفه أقوى من الناس ، وذلَ في قول بولس : « لأن جهالة اب أحكم من الناس ، وضعف اب أقوى من الناس » (1 كورنثوس 1 :25 ) . وأنبه إلى أن التراجم الحديثة عمدت إلى تخفيف المعنـى الصـحيح للـنص الـي لم يتحدث عن كلمة (جهالة)، بل تحـدث عـن (μωρον) أ (حماقـة)، لـيا ترجمتـه النسخة الكاثوليكية: «لأنالحماقة من الله أكثـر حكمـة مـن النـاس، والضـعف مـن الله أوفر قوة من الناس» ، ول يقبل بحال أن يقال عن الله العظيم أن له ضـعفاً أو جهالـة أو حماقة، بل هو القو العزيز الحكيم العليم. ويتحدث بولس عن سلطان للروح على الله وقدرة على معرفة غيوبه

عدد الصفحات ١٧٠

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ ومكنوناته، فيقول : « لأن الروح يفحي كل شيء حتى أعماقاب » (1 كورنثوس 2 : 10 ) . وينال بولس ـ أو بصورة أدق الكاتب المجهول للرسالة إلى العبرانيين ـ من ناموس الله وكتابه وشريعته ، ويحتقره ويصفه بالعتق والشيخوخة ، ومثل هيا الموقف ل يكون في كتب الله وما يوحيه إلى الأنبياء والرسل اليي ن تأتي دعوام لتؤكد على تعظيم كتبه ووحيه ، يقول بولس : « فإنه يصير إبطال الوصية السابقة ( التوراة وشرائعها ) من أجل ضعفها وعدم نفعها ، إذ الناموس لم يكمل شيئً ا ، ولكن يصير إدخال رجاء أفضل به نقترب إلى اب » (عبرانيين7 :18-19 ) . ويقول عن التوراة التي أنزلها الله على موسى : « وأما ما عتق وشاخ فهو قريب من الاضمحلل » ( عبرانيين8 :13 ) . ويقول : « فإنه لو كان ذلك الأول بل عيب لما طُلب موضا لثانٍ » ( عبرانيين8 :7 ). ويقول بولس ضاربً ا عرض الحائط بشرائع التوراة التي تحرم بعض الأطعمة ( انظر اللاويين 11 :1-47 ) ، ويعتبرها من خرافات اليهودية ووصايا المرتدين « لا يصغون إلى خرافات يهودية ووصايا أناس مرتدين عن الحق ، كل شيء طاهر للطاهرين ، وأما للنجسين وغير المؤمنين فليس شيء طاهرً ا » (تيطس1 : 14-15 ). هيا ما يقوله بولسوالكاتب المجهول للرسالة إلى العبرانيين عن ناموس الله الي تصفه المزامير فتقول : « ناموس الرب كامل يرد النفس ، شهادات الرب صادقة تصيّر الجاهل حكيمً ا ، وصايا الرب مستقيمة تفرّح القلب ، أمر الرب طاهر ينير العينين» (المزمور19 :7-8 ) . وينسب العهد الجديد إلى المسيح سباب إخوانه من الأنبياء وتشبيههم

عدد الصفحات ١٧١

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ باللصوص والسراق ، وااامهم بعدم الحرص على هداية أقوامهم ، فيقول يوحنا : « قال لهم يسوع أيضًا ن الحق الحق أقول لكم ن إني أنا باب الخراف . جميا الذين أتوا قبلي هم سراق ولصوص . ولكن الخراف لم تسما لهم .. السارق لا يأتي إلا ليسرق ويذبح ويهلك . وأما أنا فقد أتيت لتكون لهم حياة ، وليكون لهم أفضل . أنا هو الراعي الصالح. والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف . وأما الذي هو أجير وليس راعيً ا الذي ليست الخراف له ، فيرى الذئب مقبلً ويتر الخراف ويهرب ، فيخطف الذئب الخراف ويبددها» (يوحنا10 :7-12 ) . ومن المحال أن يسطر الله في وحيه مثل هيه الإساءات لمقامه العظيم ، وكيا لكتبه ورسله . ينسب الإنجيليون في محاولة منهم لتوثيق العهـد القـديم ، ينسـبون إلـى المسـيح أنه قال : « ولكن زوال السماء والأر أيسر من أن تسقط نقطة واحدة مـن النـاموس » ( لوقـا16 :17 ) ، وفي متـى أن قـال : « فـإني الحـق أقـول لكـم ن إلـى أن تـزول السـماء والأر لا يــزول حــرف واحــد أو نقطــة واحــدة مــن النــاموس حتــى يكــون الكــل » (متى5 :18 ) ، فهـل كـان هـيا الكـلام حقًـا أم ضـاعت كلمـات ، بـل سـطور وأسـفار كاملة، فيما لم تزل السماوات والأرض . وقد ذكرت أمثلة كثيرة لتلَ المفقودات في الحلقة الأولى من هيه السلسلة ، سلسلة الهدى والنور ، وأكتفي هنا بعرض ثلاث نماذج فقط ، تاركً ا للقارئ الكريم أن ينظر في تحقق هيا النص ، طالبً ا منه أن يرى في عدم تحققه دليلاً على أنه ليس من كلام الله ووحيه أو قول المسيح نبيه ، بل هو بعض إضافات كتبها أولئَ الكُ تاب ، ونسبوها

عدد الصفحات ١٧٢

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ زورً ا وبهتانً ا إلى وحي الله . فمن شواهد النقص وضياع النقط والحروف من الكتاب ما جاء في سفر أخبار الأيام « وبنو عزرة يثر ومرد وعافر ويالون ****** ، وحبلت بمريم وشماي ويشبح أبي اشتموع » (1 أخبار 4 :17 ) ، ولم ييكر السفر بقية أبناء عزرة ، ول تلَ التي حبلت بمريم وأخوااا ، واكتفى طابعو الكتاب بوضع خمسة نجوم للتنبيه على وجود سقط في النص . ولرؤية المزيد من نجوم الكتاب المقدس انظر (2 أخبار 36 : 23)، و (عزرا 1 :3) ، و(عزرا 6 :5-6) ، و(2 صموئيل 5 :8 ) ، و(حزقيال 22 : 43) ، و ( الملوك ( 2 ) 5 :6 ) ، ( زكريا 6 :15 ) ، وغيرها مما يطول المقام بيكره . ويمتد السقط والضياع في الكتاب ليشمل أسفارً ا تحو الآلف من النقاط والحروف ، كسفر حروب الرب الميكور في سفر العدد ، حيث يقول : « لذلك يقال في كتاب حروب الرب واهب في سوفة وأودية أرنون » ( العدد21 :14 ) ، وهو سفر مفقود . وكــي ا فقــدت آلف الحــروف والنقــاط المكونــة لســفر أخبــار النبــي ناثــان النبــي وسفر أخبار أخيا الشيلوني الضائع وسفر رؤى يعدو ، وقد ذكروا في سفر أخبـار الأيـام ، في قوله : « هي مكتوبة في أخبار ناثان النبي وفي نبوّة أخيا الشيلوني وفي رؤى يعـدو الرائـي » (2 أخبار 9 :29 ) . ولرؤيـــــة المزيـــــد مـــــن الأســـــفار المفقـــــودة انظـــــر ( يشـــــوع 10 :13 ) ، و( 2 صـــــــــموئيل 1 :18 ) ، و(1 أخبـــــــــار 29 :29 ) ، و(2 أخبـــــــــار 12 :15 ) ، و( 1 ملوك 4 :32-13 ) ، وغيرها مما يطول المقام بيكره . وهيه الشهادات جميعً ا تشهد بضياع كلمات وحروف من الناموس ، فيما تشهد

عدد الصفحات ١٧٣

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ السماوات والأرض وبقاؤهما ببراءة المسيح مما نسبه إليه الإنجيليون من ال لط والوعد الكاذب في هيا النص . فمن الأغلاط التي تشهد لها الأسفار المقدسة عند النصارى بالخطأ ما جاء في متى في قوله أن المسيح قال : « كل دم زكي سفك على الأر من دم هابيل الصديق إلى دم زكريا بن برخيا الذي قتلتموه بين الهيكل والمذبح » ( متى23 :35 ) . وقد غلط متى ، إذ المقتول بين الهيكل والميبح هو زكريا بن يهوياداع ، فقد جاء في سفر أخبار الأيام « ولبس روح اب زكريا بن يهوياداع الكاهن فوقف فوق الشعب .. ففتنوا عليه ، ورجموه بحجارة بأمر الملك في دار بيت الرب » (2 أخبار 24 :20-21 ) . وأما زكريا بن برخيا فهو آخر عاش أيام سبي بابل ، وهو من الأنبياء الص ار ، وينسب إليه السفر الي في التوراة ، ويقول عنه قاموس الكتاب المقدس « وييكر التقليد ال يهود أن زكريا هيا طالت أيامه ، وعاش في بلاده ، ودفن بجانب حجي الي كان زميلاً له » (1) . كما يجدر أن ننبه هنا إلى أن لوقا قد نقل قول المسيح الي ذكره متى ، ولكنه لم يخطئ كما أخطأ متى ، فقد قال : « من دم هابيل إلى دم زكريا الذي أهلك ب ين المذبح والبيت » ( لوقا11 :51 ) . ويقتبس مرقس من نبوءة وردت في سفر (ملاخي 3 :1) ، لكنه يخطئ فينسبها (1) انظر : قاموس الكتاب المقدس ، ص428 . )

عدد الصفحات ١٧٤

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ إلى النبي إشعيا، فالنص كما في سائر النسخ العربي خلا الفانديَ يقول: «كتب في سفر النبي إشعيان (ها أنذا أرسل رسولي قدامك ليعد طريقك )» (مرقس1: 2)، وقوله (إشعيا) خطأ ول ريب، رغم وروده في أهم المخطوطات وأقدمها (السينائية والفاتيكانية)، واعتماده في النسخ النقدية (وستكوت هورت، تشندروف، UBS5 ، NA28 )بدليل خلو سفر النبي إشعيا من هيا القول، ليلَ عمدت النسخ التقليدية ومنها الفانديَ إلى تصحيح الخطأ: « كما هو مكتوب في ا نبياءن ها أنا أرسل أمام وجهك ملكي الذي يهيّئ طريقك قدامك » ، تبعًا للمخطوطات التي تنبهت للخطأ وصححته (السكندرية، واشنطن، وغيرها من المخطوطات اللاحقة). والقديس جيروم حين اامه روفينوس بتحريف تراجمه وعدم التزامه بدقة الترجمة للنصوص التي ب ين يديه ؛ دافع عن نفسه بإيراد صور من التخالف بين اقتباسات العهد الجديد والنصوص الأصلية للعهد القديم، من بينها هيا الشاهد، واكتفى في جوابه بالقول: «لم يرد في إشعيا على الإطلاق، بل في ملاخي آخر الأنبياء الإثني عشر، فليأتنا إذًا هؤلء الجهلةتحريف إنْ هم استطاعوا، وسأسألهم العفو في أني على خطأ »(1). وفي نبوءة أوردها متى أخطأ وهو ينقل عن التوراة ، يقول متى : « لما رأى يهوذا الذي أسلمه أنه قد دين ندم ورد الثلثين من الفضة إلى رؤساء الكهنة والشي وخ .. فطرح الفضة في الهيكل وانصرف .. فأخذ رؤساء الكهنة الفضة وقالوا ن لا يحل أن نلقيها في الخزانة ، لأنها ثمن دم ، فتشاوروا ، واشتروا بها حقل الفخاري مقبرة للغرباء (1 )رسائل هيرونيموس (جيروم)، الرسالة إلى باماكيوس، ص (1/337 . )

عدد الصفحات ١٧٥

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ .. حينئذ تم ما قيل بإرميا النبي ن وأخذوا الثلثين من الفضة ثمن المثمن الذي ثمنوه من بني إسرائيل ، وأعطوها عن حقل الفخاري كما أمرني الرب » (متى27 :3-10). فإحالتــه إلــى ســفر إرميــا غيــر صــحيحة ، إذ ل يوجــد شــيء مــن ذلــَ في إرميــا ، والصحيح أنه في سفر زكريا : « فقال لي الرب ن ألقها إلى الفخاري الثمن الكريم الـذي ثمنــوني بــه ، فأخــذت الثلثــين مــن الفضــة ، وألقيتهــ ا إلــى الفخــاري في بيــت الــرب » ( زكريا11 :12-14 ) . ويجدر أن ننبه هنا أن القصة في سفر زكريا ل علاقة لها بيهوذا ول المسيح ، إذ الثمن الي يطلبه زكريا ثمن كريم ، أجرة كهانته ، في حين أن الثمن الي قبضه يهوذا ثمن خيانة ولؤم . والحق أن الإحالة ليست إلى سفر زكريا ول إرميا، بل هي بالحقيقة إحالة إلـى رسـالة غير قانونية تنسب إلى النبي إرمياء، فقد نقـل آدم كـلارك في تفسـيره للكتـاب المقـدس عـن العلامة جيروم قوله: «إن اليهود من فرقة الناصريين أظهروا له هذه النبـوءة في نسـخة عبريـة لسفر إرميا مشكو فيها (أبوكريفا)». ويضيف كلارك: لكن من الراجح أنهم أدخلـوا هـيه النبوءة في سفر إرميا فقط لموافقة القتباس الموجود في متى. وأما القس سمعان كلهون فيرجح أن الأصل العبر لم ييكر فيه اسم النبي الي اقتبست منه الإحالة ، وأنه كان فيه « تم ما قيل بالنبي » ، كما ورد في الترجمة السريانية(1). وأما الأسقف إيسييورس فينقل عنه وهيب جورجي أنه يضع عدة احتمالت، تتلخص في القول بأن البشير متى أخطأ في الإحالة، أو أن كتاب إرميا المراد لم يصل (1) انظر: اتفاق البشيرين، القس سمعان كلهون ، ص ( 545 . )

عدد الصفحات ١٧٦

هل العهد الجديد كلمة الله ؟ إلينا، أو أن اللبس سببه أن متى نقل النص عن الترجمة السبعينية، فاشتبه عليه اسم (זכריה زكريا) ، فقرأه: (ירמיהו إرميا) (1). وأما المطران يوسف الدبس فيورد احتمالت أخرى، ويرجح أولها «أن اسم إرميا أدخله في الميكورة سهو الناسخ، كما ذهب فم اليهب وترتليانوس وأوسابيوس: إن هيه الألفاظ كانت قديمة في نبوة إرميا، كما شهد القديس إيرونيموسصحيحة منها، ثم حيفت منها بواسطة اليهود»(2)، فالخيارات مفتوحة بين القول بتحريف النساخ أو تحريف التوراة أو غلط الإنجيلي متى، وللقارئ أن يختار!. ولن يفوتنا هنا إلى التنبيه على تلاعب المترجمين في نص النبوءة التوراتية، فالنص بحسب القديس كيرلس الأورشليمي (ت 386م) يقول: «اليين يرفضون النبوءات يقولون: إن النبي يؤكد: (ألقيتها في بيت الرب إلى الأتون) (زكريا 11 :13 ) بينما يقول الإنجيل: (دفعوها عن حقل الفخار) (متى 28 :30)» (3)، وانبرى كيرلس للتوفيق بين النص التوراتي المحرَّف والنص الإنجيلي، فهيه الفقرة التوراتية تقرأ ا ليوم هكيا: «وألقيتها إلى الفخاري في بيت الرب »، فكلمة «الفخاري»ل وجود لها الأصل العبراني الي يتحدث عن «الأتون»(4) . (1 )انظرمقدمات العهد القديم، وهيب جورجي، ص (272)، والنقل عن ميكرة أعدها الأسقف بعنوان «مشكاة الطلاب في حل مشاكل الكتاب». (2 )تحفة الجيل، المطران يوسف الدبس، ص244.) (3 )انظر: العظة الثالثة عشر، كيرلس الأورشليمي (الفقرة11.) (4 )انظر: العظة الثالثة عشر، كيرلس الأورشليمي (الفقرة11.)

عدد الصفحات ١٧٧