المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الرحمة في القرآن الكريم

أنور محمود المرسي خطاب

صفحة ٢ من ٤

291 متصف تعالى، فهو للهوأنها معلومة المعنى، مجهولة الكيف بالنسبة بالرحمة، فهو رحمن رحيم، ونحن ندرك آثار هذه الرحمة في الكون، ولا يلزمنا العلم بكيفية اتصافه تعالى بهذه الصفات، والواجب على العقل أن لا تعالى ما لا اللهيتخطى المساحة المتاحة له من التفكير، وإذا كان من مخلوقات : (فيها ما لا عين رأت، Sيمكن للبشر أن يتخيله، وهو الجنة، فهي كما قال على . فكيف يخطر الخالق )1(ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر قلب بشر؟! إن محاولة العقل البشري الوصول إلى الكيفية أمر عبثي، يجب بخلاف ذلك، فاللهأن يكف عنه، ويجب علينا أن نوقن بأن كل ما خطر ببالك إشراك، يقول الشيخ اللهوالعجز عن الإدراك إدراك، والبحث في كنه ذات الغزالي اللهفي الأسواق، فلو تسلط عليه تيار ذو قوة أعلى لاحترق لفوره.. إن عظمة أن يدخلنا في رحمته، وأن يبعدنا عن النار.الله نسأل )2(فوق العقول ثــم إن أدلــة ثبوت هــذه الصفة مــتــوافــرة، تجــل عــن الحــصــر، تواترت ، بل وبذكرها افتتح Sوتضافرت بذلك آي الكتاب العزيز، وسنة المصطفى وثنى بها في أم الكتاب ]1الفاتحة[ )ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ( بها كتابه، فقال: ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ( وكتبها على نفسه ]3الفاتحة[ )ﭛ ﭜ( . ]54الأنعام[ )ﭯ وقد ورد اسم الرحمن في القرآن الكريم ثمان وأربعين مرة، وورد اسمه الرحيم أربعًا وثلاثين مرة، وورد وصفه بالرحمة وبيان اتصافه تعالى بها .]58الكهف[ )ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ(خمس مرات، منها: )ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ(وورد نسبة الرحمة إليه في مواطن كثيرة، منها .]31الإن[ )2825 رقم2175/4 أخرجه مسلم ك/ الجنة وصفة نعيمها) 1( .11 المحاور الخمسة للقرآن الكريم صـ) 2(

عدد الصفحات ١٧

292 ،الله: أنا اللهومن الأحاديث في ذلك ما ورد في الحديث القدسي (قال وأنا الرحمن، خلقت الرحم، وشققت لها من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن تسعة وتسعين اسمًا، مئة إلا لله وفي الحديث النبوي: (إن )1(قطعها بتته الذي لا إله اللهواحــدة، من أحصاها دخل الجنة؛ إنه وتر يحب الوتر؛ هو : (الراحمون يرحمهم S وقال)2(إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس : علمني دعاء أدعو S ا: أنه قال لرسول وعن أبي بكر )3(الرحمن به في صلاتي. قال: (قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب .)4(إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم المطلب الثاني تعالىاللهعموم رحمة اللهبالتأمل في القرآن الكريم نجــده يؤكد على عموم رحمة تعالى اللهوشمولها، للمؤمن والكافر، والإنسان وغير الإنسان، فنجد قول ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ (وقوله: ]156الأعراف[ )ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ( ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ (، وقوله: ]7غافر[ )ﯢ ﯣ ]58الكهف[ )ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ) وقال: حديث صحيح.1907 رقم315/4 أخرجه الترمذي ك/ البر والصلة ب/ قطيعة الرحم) 1( ) وقال: هذا حديث قد خرجاه في الصحيحين بأسانيد41 رقم62/1 أخرجه الحاكم ك/ الإيمان) 2( صحيحة دون ذكر الأسامي فيه، والعلة فيه عندهما أن الوليد بن مسلم تفرد بسياقته بطوله وذكر أسامي فيه ولم يذكرها غيره. وليس هذا بعلة، فإني لا أعلم اختلافًا بين أئمة الحديث أن الوليد بن مسلم أوثق وأحفظ وأعلم وأجل من أبي اليمان وبشر بن شعيب وعلي بن عياش وأقرانهم من أصحاب شعيب، ثم نظرنا فوجدنا الحديث قد رواه عبدالعزيز بن الحصين عن أيوب السختياني وهشام بن بطوله. قال الذهبي: لم يخرجا Sحسان جميعًا عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي الأسامي لتفرد الوليد بها وليس ذا بعلة فالوليد أوثق وأحفظ من أبي اليمان وعلي بن عياش. ) وقال: حديث حسن صحيح.1924 رقم323/4 أخرجه الترمذي ك/ البر والصلة ب/ رحمة المسلم) 3( )،799 رقم286/1 أخرجه البخاري -واللفظ له- ك/ صفة الصلاة ب/ الدعاء قبل السلام) 4( )2705 رقم2078/4مسلم ك/ الذكر والدعاء ب/ استحباب خفض الصوت بالذكر

عدد الصفحات ١٨

293 مئة رحمة، فوضع رحمة واحدة بالله « :S اوقال رسول الله وقال)1( تسع وتسعون رحمةاللهخلقه يتراحمون بها، وعند .)2(الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي ثم إن من هذه الرحمة العامة ما يشمل الخلق والرزق والمطر والدعوة إلى الإيمان، وعدم المؤاخذة على الذنوب في الدنيا، إلى غير ذلك من رحمات تتعلق بأمور الدنيا، فأما الرحمة بمعانيها الخاصة، فهي خاصة بها، ومن ذلك: اللهبمن خصه ﯪ ﯫ ﯬ (الرحمة بمعنى الجنة خاصة بالمؤمنين، قال تعالى: « ]اآل عمران [ )ﯴ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ قال ابن عباس )ﯮ ﯯ ﯰ ( )3( عز وجــل للهالمطيعين ؛ إعلامًا أن العبدَ لا الله.. وإنما قيل للجَنَّةِ: رحمةُ اللهففي جنة « .)4(يدخلها إلا برحمته، وإن اجتهد في طاعته .)5(في الرحمة، فهي ظرف لهم وشاملتهم ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ (وقــال: : هي الجنة وما يتفضل « ]175الن[ )ﯵ ﯶ )6(عليهم مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ولما قال الأعرابي في الصَّلاَةِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِى وَمُحَمَّدًا، وَلاَ تَرْحَمْ قَالَ للأعرابي S امَعَنَا أَحَدًا. فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ )7(.>اوَاسِعًا ) وقال: حديث حسن صحيح.3541 رقم549/5 مئة رحمةالله أخرجه الترمذي ك/ الدعوات بـ/ خلق )1( ) ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ( تعالى الله أخرجه البخاري ك/ بدء الخلق بـ/ ما جاء في قول )2( )3022 رقم1166/3 .283/1 لباب التأويل) 3( .490/5 التفسير البسيط) 4( .28/3 البحر المحيط) 5( .263/2 إرشاد العقل السليم) 6( ) قال الألباني: صحيح882 رقم329/1 أخرجه أبو داود ك/ الصلاة ب/ الدعاء في الصلاة) 7(

عدد الصفحات ١٩

294 ﮂ ﮃ ﮄ(الرحمة بمعنى الهداية الخاصة بالمؤمنين، قال تعالى: )ﮐﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ فهنا وصف القرآن بأنه ]57يون[ فإنه كاشف عن أحوال الأعمال حسناتها وسيئاتها، مرغب في الأولى، ورادع عن الأخرى، ومبين للمعارف الحقة التي هي شفاء لما في الصدور من الأدواء القلبية كالجهل والشك والشرك والنفاق وغيرها من العقائد الزائغة، وهاد إلى طريق الحق واليقين بالإرشاد إلى الاستدلال بالدلائل المنصوبة في الآفاق والأنفس، وفى مجيئه رحمة للمؤمنين حيث نجوا به من ظلمات الكفر والضلال إلى نور الإيمان وتخلصوا من دركات النيران، ، فهو يحصلُ لهم الهداية والرحمة من )1(وارتقوا إلى درجات الجنان .)2( تعالى، وإنما ذلك للمؤمنين به والمصدقين الموقنين بما فيهالله ﯳ ﯴ ﯵ (الرحمة بمعنى الرسالة، خاصة بالرسل، قال تعالى: ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ فالآية تأتي في سياق الحديث عن نوح ]28هود[ )ﰆﰃ ﰄ ﰅ ودعوته لقومه، فَتَذْكُر هذه الآية أنه قال لهم: أخبروني، إِنْ كُنْتُ  على حجة شاهدة بصحة دعواي الرسالة أو معجزة. وَآتانِي النبوة، فخفيت عليكم، فلا أقدر على أن ألزمكم ما أنتم كارهون له، فالمراد )3(بالرحمة هنا ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ (: ومثل ذلــك قوله تعالى: في قصة صالح ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ إلا أنه هنا قدم الجار والمجرور على ]63هود[ )ﭨﭤ ﭥ ﭦ ﭧ .155/4 إرشاد العقل السليم) 1( .274/4 ينظر: تفسير القرآن العظيم) 2( .470/10 اللباب في علوم الكتاب) 3(

عدد الصفحات ٢٠

295 عن )ﯽ ﯾ ﯿ( الجار والمجرور وأخر في قصة نوح )ﭜ( لنكتة ذكرها ابن عاشور، فقال) ﯽ ﯾ ﯿ( )ﭜ( ما فيه من التفنن بعدم التزام طريقة واحدة في إعادة الكلام المتماثل، هو أيضًا أسعد بالبيان في وضوح الدلالة ودفع اللبس. فلما كان مجرور « تدل على الاعتناء الرباني بها وبمن أوتيها. ولما كان المجرور هنا ضمير ليكون تقييد الإيتاء )ﭚ(الجلالة كان الأحسن أن يقع عقب فعل مشيرًا إلى إيتاءٍ خاصٍ ذي عناية بالمؤتى، إذ لولا ذلك لكان اللهبأنه من تحصيلاً لما أفيد من إسناد الإيتاء إليه، فتعين أن يكون اللهكونه من لتوهم السامع أن )ﭜ( عقب )ﭛ(المراد إيتاءً خاصًّا، ولو أوقع .)1(ذلك عوض عن الإضافة، أي: عن أن يقال: وآتاني رحمته ﯙ ﯚ ﯘﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ(وقال: )ﯛ ﯜ(« ]32-31الزخرف[ )ﯛ ﯜ ، وذلك أنه ذُكر هذا الرد عقب ذِكر اعتراض )2(النبوة وإنزال الوحي كفار مكة على نزول القرآن على محمد اليتيم الفقير دون أكابر قريش أي: النبوة )ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ( وثقيف، فكان الرد الإلهي عليهم والرسالة. المطلب الثالث وآثارهامن مظاهر رحمته تعالى نجد لها مظاهر كثيرة تجل عن الحصر، اللهإذا نظرنا إلى رحمة .290/11 التحرير والتنوير) 1( .111/7 أضواء البيان) 2(

عدد الصفحات ٢١

296 وسوف أوجز القول في بعض هذه المظاهر، بما لَعَلَّهُ يفي بالمقام، فأقول هذه المظاهر يمكن تقسيمها إلى مظاهر دنيوية وأخرى أخروية: أولاً: المظاهر الدنيوية، وهي إما عامة لكل الخلق، وإما خاصة بالأنبياء، وإما خاصة بالمؤمنين، فالعامة لكل الخلق منها: ، فهذا رحمة لكل الناس، لأن هذه الرسالات إرسال الرسل وإنزال الكتب ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ (يستفيد منها الناس كلهم، لذلك يقول تعالى: )ﯟ ﯠ ﯡ ﯢﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ )ﯦ( الكتاب بأربعة أوصاف؛ أولها: أنه « ]157الأنعام[ أي: هو بَيِّنٌ في ذاته، وفيما دل عليه من شرائع بَيَّنَها وفصَّلها، وأَحْكَمَ الــذي خلقكم ويعرف ما يُصْلِح )ﯧ ﯨ (بيانها. ثانيها: بأنه أموركم، وينفعكم في معاشكم ومعادكم. وثالثها: أنه فيه الهداية إلى الصراط المستقيم وإصلاح نفوسكم، وهداية جمعكم. ورابعها: أن فيه الرحمة بكم؛ لأن فيه الشريعة المحكمة وهي رحمة للعالمين، ولأنه هو نبي الرحمة، قد جاءكم القرآن بما تطلبون أو بما تتمنون، أو بما يكون وهذه الرحمة عامة لكل )1(لم يؤمنوافيه ادعاؤكم، فهل آمنتم؛ كلا، الخلق، حيث وضح الطريق لمن أراد أن يهتدي. ، حتى يكَون أمامهم فرصة للتوبة عدم مؤاخذة الناس بذنوبهم في الدنيا ﭜ ﭝ ﭞ ﭟﭠ ﭡ ﭢ (، كما قال تعالى: والرجوع إليه ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ في الآية السابقة لهذه الآية فقد بين ]الأنعام[ )ﭯﭭ ﭮ أن لكل عامل بطاعة أو معصية درجةً على قدر عمله، فَبَيَّن هنا أن ذلك ليس لأنه محتاج إلى طاعة المطيع أو منتقص بمعصية العاصي، بل هو .2749/5 زهرة التفاسير) 1(

عدد الصفحات ٢٢

297 قال ابن)ﭞ ﭟ(الغني على الإطلاق وأن جميع الخلق فقراء إليه عباس: بأوليائه وأهل طاعته، وقال الكلبي: بخلقه، ذو التجاوز عنهم، ، )1(فمن رحمته تأخير العذاب عن المذنبين لعلهم يتوبون ويرجعون فالمقصُود من الوصف بذي الرّحمة هنا تمهيد لمعنى الإمهال الّذي في ، أي: أنَّه لرحمته أمهلهم إعذارًا لهم، فما )ﭡ ﭢ ﭣ(قوله: .)2(إمهاله إياهم إلا لأنه الغني ذو الرحمة ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ (: ويقول آمرًا إياه S نبيه>يخاطب المولى]الأنعام[ )ﭞﭛ ﭜ ﭝ )ﭔ ﭕ ﭖ( أن يرد على تكذيب المشركين له بأن يقول لهم: “بتأخير العقوبة عنكم، فإن رحمته تسع المسيء والمحسن، فلا يعجل « )ﭘ ﭙ ﭚ( )3(بالعقوبة على من كفر به أو عصاه وفي )4(يعني: الذين كذبوك بما تقول )ﭛ ﭜ ﭝ(الوقت الآية )5( رحمة مؤقتة، لعلهم يسلمونالله ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ (، كما قال تعالى: خلق الليل والنهار يذكر بعض مظاهر فهو ]73الق[ )ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ بالناس اللهتبعيضية، فإن رحمة )ﭽ(رحمته على جميع خلقه، فإن حقيقة كلية، لها تحقق في وجود أنواعها وآحادها العديدة... والمقصود ، وأنه بعض من رحمته التي وسعت كل اللهإظهار أن هذا رحمة من ، ويا لها من نعمة؛ نعمةُ تَعاقُبِ الليل )6(شيء، ليتذكروا بهما نعمًا أخرى .159/2 ينظر: لباب التأويل) 1( .65/7 ينظر: التحرير والتنوير) 2( .169/2 لباب التأويل) 3( .510/8 التفسير البسيط) 4( .108/7 التحرير والتنوير) 5( .101/20 التحرير والتنوير) 6(

عدد الصفحات ٢٣

298 والنهار، يستراح بالليل، ويسعى الإنسان لتحصيل العيش بالنهار، ولو كان الزمان كله نهارًا أو ليلاً لكان فيه عنتًا ومشقة على الإنسان، ولا تعالى برحمته، ولو شاء لأدام الزمان على اللهيستطيع ذلك الأمرَ إلا ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ (هيئة واحدة فهذه نعمة كبرى، ]الق[ )ﭥﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ نعمةُ خَلْقِ الليل والنهار متخالفين مختلفين حتى تستمر الحياة. ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ (، قال تعالى: الـــرزق S تعالى نبيهاللهيأمر ]الإ[ )ﮨﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ أن يخبرهم بأنهم لو كانوا يملكون خزائن الأرزاق لأمسكوا بخلاً وشحًّا وخوفًا من الفقر، والخطاب في الآية للناس كلهم، وهذا الرزق عام يرزق من يشاء بغير حساب.لكل الناس، مؤمنهم وكافرهم، فهو ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ (، قــال تعالى: إنـــــزال المطر ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍﮎ (وقال: ]57الأعراف[ )ﯫ تتضمن الآيتان]الفرقان[ )ﮔﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ النعم التي أنعم بها على عباده مع ما في ذلك من الدلالة على وحدانيته ، هذه النعمة هي نعمة إنزال المطر من السماء، فـ )1(وثبوت إلهيته المطر، لأنه رحمة للناس والحيوان بما يُنْبته من }رَحْمَتِهِ {« ﯜ( وقد)2(الشجر والمرعى ، وقوله: ]28ال[ )ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ )3(»]50ال[ )ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ( فالآيات دالة على أن المراد بالرحمة في مثل هذه الآيات المطر، والمطر تعالى بكل الناس.اللهينزل رحمة من .381/4 فتح البيان في مقاصد القرآن) 1( .69/19 التحرير والتنوير) 2( .33/2 أضواء البيان) 3(

عدد الصفحات ٢٤

299 ﭔ ﭓ ﭒ ﭑ(، وشمولهم بالنعم، قال تعالى: رفع الضر عنهم فالآية تحكي حال ]21يون[ )ﭝ ﭜ ﭛ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ الإنسان، فإنه في حال الضر يلجأ إلى ربه ليكشف عنه هذا الضر، وعندما يكشفه تعالى )1(تدبير اللَّه ورده عليهم أقوى وأحد وأما الخاصة بالأنبياء فمنها: ﯳ ﯴ (: ، قال تعالى: حكاية عن نوح تخصيصهم بالرسالة ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ هذه الآية في سياق قصة مجادلة نوح ]28هود[ )ﰆﰃ ﰄ ﰅ ﯡ ﯠ ﯝ ﯞ ﯟ ﯛ ﯜ( لقومه، فعندما قال له قومه:  ﯮ ﯫ ﯬ ﯭ ﯩ ﯪ ﯨ ﯧ ﯥ ﯦ ﯢ ﯣ ﯤ قال لهم: أخبروني إن كنتُ على بيان ]27ه[ )ﯱ ﯯ ﯰ ويقين من ربي، وأعطاني نبوة من عنده، فخفيت عليكم، لا أقدر على إلزامكم إياها مع كراهتكم لها، أي ، فالمراد )2( إليه>اللهوإن كان واضحًا جليًا لا لبس فيه، إن لم يهدكم ، فهي الرحمة العظمى )3(-بالرحمة هنا النبوة -كما قال ابن عباس يتناول بها الخلق >اللهبهم وبالإنسانية كلها، وإنما جعلت رحمة؛ لأن من العطب والهلكة، أنه ليس له عليهم فضل، فبين ذلك بالنبوة والهداية إلى الحق من ولا شك أن النبوة خاصة بهم، لا )4(جهة البرهان المؤدي إلى العلم تتخطاهم إلى عوام الناس. .3543/7 زهرة التفاسير) 1( .177/2 أضواء البيان) 2( . وروي ذلك عن ابن جريج. ينظر: جامع البيان97/4، زاد المسير466/2 ينظر: النكت والعيون) 3( .299/15 .398/11 التفسير البسيط) 4(

عدد الصفحات ٢٥

300 ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ( ، قال تعالى: حفظهم من إضلال الناس ﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯫ ﯪ ﯩ ﯨ ﯦ ﯧ ﯥ ﯤ تعالى حفظ اللهوالآية واضحة الدلالة على أن ]113الن[ )ﯰ ﯱ رسله من إضلال الناس، برحمته ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ( قال تعالى: إنجاؤهم من كيد الكافرين: الآية ]الأعراف[ )ﯕﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ تعالى أنجاه والمؤمنين معه الله فتذكر أن جاءت في سياق ذكر هود اللهمن العذاب الذي نزل بقومه عاد، وهذا الإنجاء إنما هو برحمة من تعالى، والمراد بالرحمة رحمة خاصة منه تعالى، لا تتم إلا لمثلهم، وهذه ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ( من ربه الرحمة هي التي طلبها موسى والتعبير عن هذا الإنجاء بالرحمة للدلالة على ]86يون[ )ﯕﯔ تعالى وليس باستحقاق.اللهأن هذه النجاة بفضل ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ (، قال تعالى: تمكينهم ومن اتبعهم في الأرض )ﮑﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ بعدما أوذي أشد الإيذاء من أقرب الناس إليه إخوته  فيوسف]يو[ حين ألقوه في الجب، وأوذي من امرأة العزيز، وسجن ظلمًا وعدوانًا، ولكن )ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ( غالبة اللهإرادة في رسله أن ينصرهم ومــن اتبعهم بفضله اللهوهكذا سنة ]21يو[ ﯙ ﯚ ﯛ ﯘ ﯕ ﯖ ﯗ ﯔﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ (ورحمته ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ( ]173-171ال[ )ﯝﯜ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ تعالى اللهفهذا وعد من ]النور[ )ﮔﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ

عدد الصفحات ٢٦

301 ووعده حق لا يتخلف، وإذا لم نر الموعود في الواقع فذلك لتخلف شرط من شروط الوعد، لا لتخلف الوعد. والخاصة بالمؤمنين منها: ﯫ ﯬ ﯭ (، وهم دائمًا يطلبون من ربهم ذلك تثبيتهم على الإيمان ]اآل عمران[ )ﯻﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﯺ تعالى أن لا يميل قلوبهم عن الحق بعد اللهفالمؤمنون يطلبون من ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ (الهداية إليه، ويسألونه الثبات على الإيمان، إذ معنى « )ﯶ )1(الهدى والإيمان ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ (، قــال تعالى: حفظهم مــن الشيطان أي ]83الن[ )ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ بهذه الأمــة لضل الكثير من أبنائِها باتباع سبيل للهالرحمة من ا الشيطان، ولكان مصيرها الضياع والانــهــزام، وضعف الثقة في ، ولبقي الكثير من أبنائها على الكفر، إلا طائفة قليلة، )2(النفوس من اتباع >فهذه رحمة خاصة بالمؤمنين، حيث حفظهم المولى تعالى أن اللهالشيطان وكيده، ووفقهم إلى الإيمان والخير. نسأل يديم علينا رحمته. ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ (، قال تعالى: عدم مؤاخذتهم بالذنوب في الدنيا هذه ]النور[ )ﮞﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ الآية جاءت في سياق الحديث عن الإفــك، وقد خاض فيه جماعة من المؤمنين، مع من خاض فيه من المنافقين، فجاءت هذه الآية لتخبر أنهم بفعلهم هذا استحقوا العقوبة، واستوجبوا نزول العذاب، وأنه .11/2، معالم التنزيل17/3 الكشف والبيان) 1( .864/2 التفسير الوسيط) 2(

عدد الصفحات ٢٧

302 تعالى ورحمته لأصابهم بسبب ما فعلوا عذابالله لولا وجود فضل بهم، رحمة في الدنيا، حيث لم يُنْزِل بهم اللهعظيم، وهذا من رحمة العذاب في الدنيا، ورحمة في الآخرة، لأنه لو عاجلهم بالعذاب قبل أن يتوبوا فسوف يكون مصيرهم إلى النار، فلذا أمهلهم في الدنيا، ليكون أمامهم فرصة للتوبة. ، فالناظر في تشريعات الإسلام كلها تخفيفه في التشريعات عليهم يجدها رحمة بالمسلمين، بل وبالبشرية كلها، بل وبكل العالمين، وقد ﮉ (أشار القرآن إلى هذه الرحمة في تشريع القصاص، فقال: ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ (... )ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ « ]178البقرة[ )ﮩ لأحــوال عبيده، الناظر لهم في تحصيل ما فيه سعادتهم الدينية وإذا أردنــا أن نفصل في بيان الرحمة في تشريعات )1(والدنيوية الإسلام لما استطعنا أن نحصيها، وتفصيل الكلام فيها له مقام آخر. ، وجعله لين الجانب للمؤمنين، قال عليهم Sترقيق قلب الــرســول ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ (تعالى: بأنه لين الجانب S فأثنى تعالى على رسوله]159اآل عمران[ )ﭦ ﭧ نبيه محمدًا >اللههو توفيق )ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ(للمؤمنين، داعية S تعالى ألقى في قلب نبيهالله للرفق والتلطف بهم، وأن S أن لينه معهم وإنما أخبر )2(الرحمة واللطف، حتى فعل ذلك معهم تعالى، لأناللهبرحمة مصالحهم، ولا مجاراة لهم في التساهل في أمر الدين، فلذلك كان والآية وإن كانت في سياق الحديث عن غزوة )3(حقيقًا باسم الرحمة .17/2 البحر المحيط) 1( .311/1 لباب التأويل) 2( .265/3 التحرير والتنوير) 3(

عدد الصفحات ٢٨

303 أحد، إلا أن حسن الخلق ولين الجانب مع المؤمنين خاصة والناس تعالى الله وهذا رحمة من S اعامة صفة ملازمة لرسول وأما المظاهر الأخروية فهي خاصة بالمؤمنين، وهي تتمثل في: ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ (، قال تعالى: إنجاؤهم من النار هذه ]16-15الأنعام[ ) ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯣ ﯡ ﯢ تعالى اللهالآيات في سياق الاحتجاج على الكفار، بإثبات أدلة وجود أن يقول لهم: إني أخاف أن أعصي S نبيهووحدانيته، فيأمر تعالى، فيكون مصيري يوم القيامة في العذاب العظيم، فأكون الله قد حُرِمْتُ من رحمته الواسعة، لأن من مظاهر هذه الرحمة دفع هذا العذاب عن الإنسان، وهذا هو الفلاح الظاهر، كما قال تعالى: في ]185اآل عمران[ )ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ(آية أخرى: ومما لا شك فيه أن النجاة من هذا العذاب تكون للمؤمنين الصادقين تعالى. اللهفي إيمانهم مع ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ (، قال تعالى: إدخالهم الجنة ، ومعلوم أن المؤمنين )1(»ا أي]اآل عمران[ )ﯴﯲ ﯳ هم الذين تبيض وجوههم يوم القيامة، والدليل على ذلك أنه قابل ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ (بينهم وبين الطرف الآخر بقوله: ، وإنما ذكر سبب تعذيب الكفار ولم يذكر ]106اآل عمران[ )ﯢ ﯣ لهم عدل وجزاء عن كفرهم، اللهأعمال المؤمنين إشارة إلى أن تعذيب .)2(ورحمته بالمؤمنين محض تفضل لاَ جزاء عملهم بوجه ﭑ ﭒ (، قال تعالى: مساواة أصحاب الأعــذار للأصحاء في الأجر )ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ .490/5 التفسير البسيط) 1( .394/1 ينظر: تفسير ابن عرفة) 2(

عدد الصفحات ٢٩

304 فهذه الآية الكريمة تتحدث عن فضيلة المجاهدين، وتب]95الن[ أنهم لا يتساوون في الأجر مع من لم يجاهد، فالمجاهدون لهم فضل )ﭖ ﭗ ﭘ( عظيم وثواب جزيل، وهذه الآية نزلت ابتداءً بدون أنهم ما منعهم إلا عذرهم، S افشكا أصحاب الأعذار لرسول ﭑ ( قال: لما نزلت فنزلت هذه الجملة الاعتراضية، فعن البراء « :S قال النبي)ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ (الدواة واللوح أو الكتف فقال ابنُ أم مكتوم، فقال: S»)ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ( أنا ضرير، فنزلت مكانها اللهيا رسول تعالى الله فهذا من رحمة )1( )ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ بالمؤمنين يوم القيامة أنه يعطي أصحاب الأعذار من المؤمنين الذين ورسوله من الثواب على الأعمال التي لا يستطيعون للهينصحون فعلها لعذرهم مثل من فعل هذه الأعمال من الأصحاء، لذلك قال لما رجع من غزوة تبوك فدنا من المدينةSالنبي ما سرتم مسيرًا، ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم وهذه الآية )2( وهم بالمدينة؟ قالالله وإن كانت في الجهاد إلا أن العلماء استنبطوا منها “أنّ المعذور يكتب له مثل ثواب الصحيح، إذا كانت نيّته أن يفعل، وقد عمل ما يقدر تعالى بالمؤمنين في الآخرة.الله وهذا من رحمة )3(عليه )، مسلم ك/ 4318 رقم1677/4 أخرجه البخاري -واللفظ له- ك/ التفسير ب/ سورة النساء) 1( )1898 رقم1508/3الإمارة ب/ سقوط فرض الجهاد عن المعذورين )4161 رقم1610/4 الحجرS أخرجه البخاري ك/ المغازي ب/ نزول النبي) 2( .236/23 مجموع الفتاوى) 3(

عدد الصفحات ٣٠

305 المبحث الثالث موجبات الرحمة، اللهوأسباب اليأس والقنوط من رحمة المطلب الأول موجبات الرحمة تعالى واسعة وشاملة فلا بد للإنسان أن يتعرض اللهلما كانت رحمة تعالى اللهلها حتى يستوجب هذه الرحمة، هذا الوجوب وجوب تفضل من لوعده بذلك، ووعده لا يتخلف، وليس وجوب قصرٍ وإلجاء، وقد ذُكِر في القرآن الكريم أشياء كثيرة موجبة لهذه الرحمة، منها: ﯼ ﯽ ﯾ (، قال تعالى: S تعالى وطاعة رسولهالله طاعة المؤمنين بعد أن نهى المولى ]132اآل عمران[ )ﰁﯿ ﰀ عن أكل الربا، وأمرهم بأن يفعلوا ما ينجيهم من النار التي أعدها ، راجين S وطاعة رسولهللكافرين، يأمرهم في هذه الآية بطاعته تعالى، وقداللهبهذه الطاعة أن يفوزوا برحمة و(لعل) إما أن تكون )1(أوامره شريعة واجبة، وإن لم ينطق بها الكتاب بمعنى الرجاء، ويكون الرجاء من جانب المخاطبين، أو بمعنى التوقع، تعالى إن أطعتموه وأطعتم اللهوالمعنى: يُتوقع أن تصلوا إلى رحمة .529/2 درج الدرر) 1(

عدد الصفحات ٣١

306 تعالى وعد محقق الوقوع، ويكونالله ، أو يكون (لعل) من Sرسوله والرسول لازمة للرحمة، على عادة اللهأتى بلفظ الرجاء مع أن طاعة الأمراء والسلاطين في وعدهم أنهم يعبرون عن الأمر الثابت المحقق الذي يلتزمون فعله بلفظ الرجاء، وإما أنه باعتبار نية المكلف، وأنه يفعل العبادة غير معتقد للثواب والرحمة بل يترجى ذلك، ويطمع فيه .)1(فقط، ولا ينبغي له أن يكتفي بعمله، ولا يقطع بذلك بوجه ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ (، قال تعالى: اتــبــاع الــقــرآن الكريم مما لا شك فيه أن القرآن الكريم ]الأنعام[ )ﮨﮥ ﮦ ﮧ أُنزل لأمورٍ ثلاثة، الإعجاز والتحدي، والتعبد بتلاوته، والعمل بما فيه، فهو منهاج تسير عليه البشرية إلى يوم القيامة، ولم ينزل ليهجره الناس، وهــذه الآيــة توضح هذا الأمــر، فهي تخبر أن القرآن كثير يعني: فاعملوا بما فيه من الأوامر )ﮤ(الخير والنفع والبركة والنواهي والأحكام، وَاتَّقُوا مخالفته وتركَ العملِ به، وليكن الغرض ،) 2(امن اتباعه ومن التقوى رحمة والأخذ بهدايته وشريعته، وكانت التقوى في قلوبكم، فإن الرحمة تعالى. الله فهذا سبب من أسباب نزول رحمة )3(ترجى لكم ﯙ ﯚ (، قــال تعالى: الاســتــمــاع لــلــقــرآن الــكــريم والإنـــصـــات لـــه يأمر تعالى ]الأعراف[ )ﯡﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ المؤمنين بالاستماع والإنصات عند قراءة القرآن، لكي يصلوا إلى تعالى، فهذا سبب للوصول إلى هذه الرحمة. والاستماع: اللهرحمة و“جمع بين )4(طلب السماع، و(الإنــصــات السكوت للاستماع .410/1 ينظر: تفسير ابن عرفة) 1( .174/2 ينظر: لباب التأويل) 2( .2747/5 زهرة التفاسير) 3( .563/9 التفسير البسيط) 4(

عدد الصفحات ٣٢