275 الرحمة في القراآن الكريم إعداد: د. أنور محمود المرسي خطاب
عدد الصفحات ١276
عدد الصفحات ٢277 المقدمة رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، للهالحمد سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛ تعالى أنزل القرآن الكريم لهداية البشرية اللهفمما لا يشك فيه مسلم أن وهو ]9الإ[ )ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ( إلى الصراط المستقيم تعالى في أكثر من موطن بأنه رحمة، ومن اللهرحمة للإنسانية، وصفه وقد أكد على صفة ]النمل[ )ﭕﭑ ﭒ ﭓ ﭔ(ذلك قوله تعالى: الرحمة في أكثر من موطن، وإذا نظرنا إلى واقع المسلمين اليوم نجد كثيرًا منهم ابتعد عن كثير من أخلاق الإسلام عامة، وأخلاق القرآن خاصة، فباتت هناك صفات كادت تمحى من أذهانهم، ومن هذه الأخلاق وتلكم الصفات خلق الرحمة، فنجد كثيرًا منهم يتصف بالغلظة والقسوة مما أدى إلى إظهار الإسلام بمظهر الدين الفظ الغليظ، الذي يقسو على الناس، ويدعو أتباعه إلى القسوة، في حين أن حقيقة الأمــر تختلف عن ذلك، فالدين رحمة كله، حتى ما فيه من تشريعات قد تبدو فيها قسوة بالتأمل الدقيق نجدها رحمة عظيمة، على حد قول أبي تمام: فَقَسا ليزدجروا ومن يك حازمًا فليقْسُ أحيانًا على من يرحم
عدد الصفحات ٣278 هذا وغيره مما يدعو المختصين إلى تأصيل هذا الخلق من القرآن ، ولما كان الأمر كذلك رأيت أن أكتب هذا البحث Sالكريم ومن سنة النبي المتواضع، بعنوان (الرحمة في القرآن الكريم)، لأشــارك به في مؤتمر « التربية في جامعة الملك سعود أهداف البحث: تأصيل خلق الرحمة من خلال القرآن الكريم. بيان معنى الرحمة، وأوجهها في القرآن الكريم. .>اللهبيان أنها صفة من صفات بيان أبرز مظاهر رحمته تعالى. بيان موجبات هذه الرحمة. .اللهأسباب اليأس من رحمة بيان من وُصِف بالرحمة. مشكلة البحث: وجود كثير من المسلمين الذين تخلوا عن التحلي بهذه الصفة، ظنًّا منهم أنها ليست من الإسلام، مما أدى إلى إظهار الإسلام بغير صورته الحقيقية، مما يستدعي التأصيل لهذا الخلق من القرآن الكريم، المصدر الأول للتشريع الإسلامي. أسئلة البحث: 1 .يجيب البحث عن عدة أسئلة، أهمها 2 .ما مفهوم الرحمة لغة واصطلاحًا 3 .ما الأوجه التي جاءت عليها الرحمة في القرآن الكريم؟
عدد الصفحات ٤279 4 .ما الألفاظ التي لها علاقة بالرحمة؟ 5 . تعالى؟اللهما معنى الرحمة في حق 6 .؟اللهما موجبات الرحمة؟ وما أسباب اليأس من رحمة 7 . تعالى؟اللههل ورد وصف الرحمة بحق غير أهمية الموضوع: تأتي أهمية هذا الموضوع من ارتباطه بالإسلام نفسه ارتباطًا وثيقًا، إذ نبي الرحمة، والإله الذي يدعو الناس Sإن الإسلام دين الرحمة، ونبيه الرحمن الرحيم، وكتابه لعبادته إله الرحمة، ومتصف بالرحمة، فهو كتاب الرحمة، وتشريعاته كلها رحمة، وإبــراز هذه الصفة يبرز الوجه الحقيقي للإسلام، مما يدعو الناس للدخول فيه. خطة البحث: يتكون البحث من مقدمة وأربعة مباحث وخاتمة. أما المقدمة، فتشمل بيان أهمية الموضوع، وخطة البحث، ومنهج البحث. وأما المباحث فهي كالتالي: المبحث الأول: مفهوم الرحمة، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: المعنى اللغوي والاصطلاحي المطلب الثاني: الرحمة في الاستعمال القرآني. المطلب الثالث: الألفاظ ذات الصلة. تعالى، وفيه ثلاثة مطالب:اللهالمبحث الثاني: الرحمة صفة من صفات تعالى، وأدلة كونها من صفاته اللهالمطلب الأول: معنى الرحمة في حق تعالى.
عدد الصفحات ٥280 تعالىاللهالمطلب الثاني: عموم رحمة المطلب الثالث: من مظاهر رحمته تعالى وآثارها. المبحث الثالث: موجبات الرحمة، وأسباب اليأس والقنوط من رحمة ، وفيه مطلبان: الله المطلب الأول: موجبات الرحمة. .اللهالمطلب الثاني: أسباب اليأس والقنوط من رحمة المبحث الرابع: من وُصِف بالرحمة في القرآن الكريم، وفيه خمسة مطالب: المطلب الأول: الكتب السماوية. المطلب الثاني: الرُّسُل. المطلب الثالث: المؤمنون. المطلب الرابع: الغيث. المطلب الخامس: التشريعات الإلهية. منهج البحث: تعالى المنهج الموضوعي، فأذكر اللهسأسلك في هذا البحث بإذن الآية أو الآيات التي تدل على الفكرة، وأبين موطن الشاهد منها، والنكات التفسيرية التي تتعلق بالموضوع، ولن أتعرض لتفاصيل تفسيرية، لا يقتضيها المقام، ولا تخدم فكرة الموضوع كثيرًا. الموفق والهادي إلى سواء السبيل.اللهو
عدد الصفحات ٦281 المبحث الأول مفهوم الرحمة المطلب الأول المعنى اللغوي والاصطلاحي بالنظر في المعاجم اللغوية نجد أن على الرّقّة والعطف والرأفة. يقال من ذلك: رَحِمَه يَرْحَمُه، إذا رَقَّ له وتعطَّفَ )1(عليه. والرُّحْم والمَرْحَمَة والرَّحْمة بمعنىً ،)2(والرحمة مشتقة الرَّحِم ، وقد )4(، ومنه استعير الرحم للقرابة لخروجهم من رحم واحدة)3(البَطْن عكس ابن فارس، فجعل القرابة هي الأصل، ومنه أُخِذ رحمُ الأنثى، فقال: « .)5(ما يكون ما يُرْحَمُ وَيُرَقّ له مِن ولد واصطلاحًاا: وقيل: هي)6(عرفها الجرجاني بأنها .498/2 معجم مقاييس اللغة مادة (رحم) 1( .59 الاشتقاق صـ) 2( .224/3 العين باب الحاء والراء والميم) 3( .360 ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف صـ) 4( .498/2 معجم مقاييس اللغة مادة (رحم) 5( .146 التعريفات صـ) 6(
عدد الصفحات ٧282 وقريب من ذلك تعريف ابن الجوزي لها بأنها) 1(وإرادة إيصاله وقيل: هي) 2(على المحتاج تارة في الرقة المجردة، وتارة في الإحسان المجرد عن الرقة... وإذا وصف به الباري فليس المراد به إلا الإحسان المجرد دون الرقة، فالرحمة منطوية في طباع الناس الرقة، وتفرد اللهعلى معنيين: الرقة والإحسان، فركز )3(بالإحسان المطلب الثاني الرحمة في الاستعمال القرآني إذا نظرنا في القرآن الكريم نجد أن الرحمة ذكرت بمادتها ومشتقاتها نحو الثلاث مائة والثلاثين مرةً، وذكرت مرادفاتها ومستتبعاتها من نحو النعمة والرأفة والعفو والمغفرة نحو الأربع مائة مرةً، فضلاً عما تضمنه القرآن الكريم من معانٍ للرحمة، وتشريعات كلها غاية في الرحمة بالإنسانية كلها، ونظرًا لضيق المقام، فسأذكر مادة الرحمة فقط، فأقول: إنها ذكرت في القرآن الكريم بصيغة الفعل والاسم، فأما الفعل فوردت بصيغة الماضي، ﯼ ﯽ (وبصيغة المضارع ]16الأنعام[ )ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ( ﰂ (وصيغة الأمر -الطلب- ]اآل عمران[ )ﰁﯾ ﯿ ﰀ .]286البقرة[ )ﰃ ﰄ ﰅ ﰆﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ]64البقرة[ )ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ (أما الاسم ﭝ (، وبصيغة التفضيل ]1الفاتحة[ )ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ(وبصيغة المبالغة .]64يو[ )ﭞ ﭟﭠ ﭡ ﭢ ﭣ .95/2 جامع العلوم في اصطلاحات الفنون) 1( .331 نزهة الأعين النواظر صـ) 2( .360 التوقيف على مهمات التعاريف صـ) 3(
عدد الصفحات ٨283 ]157الأنعام[ )ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ( ووردت نكرة ]56الأعراف[ )ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ(ومعرفة بالإضافة في مثل .]24الإ[ )ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ(ومعرفة بـ (ال) وذكرت في القرآن على أوجه كثيرة، تزيد عن العشرين وجهًا: ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ (أحدها: الجنة، ومنه قوله تعالى: .]اآل عمران[ )ﯴ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯡ ﯢ ﯣ(الثاني: الإسلام، ومنه قوله تعالى: ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯯ ﯮ ﯭ ﯬ ﯫ ﯩ ﯪ .]105البقرة[ )ﯵ ﯶ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ(الثالث: الإيمان، ومنه قوله تعالى: )ﰆﰄ ﰅ ﰃ ﰁ ﰂ ﰀ ﯿ ﯾ ﯽ ﯼ .]28هود[ )ﮱ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮪ(الرابع: النبوة، ومنه قوله تعالى: .]�[ )ﭕﭑ ﭒ ﭓ ﭔ( الخامس: القرآن، ومنه قوله تعالى: .]النمل[ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ(السادس: المطر، ومنه قوله تعالى: .]57الأعراف[ )ﯪ ﯫ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ (السابع: الرزق، ومنه قوله تعالى: .]الإ[ )ﮨﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ (الثامن: النعمة، ومنه قوله تعالى: ]65الكهف[ )ﮅ ﮆ
عدد الصفحات ٩284 ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ(التاسع: العافية، ومنه قوله تعالى: .]38الزمر[ )ﯣ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ (العاشر: النصر، ومنه قوله تعالى: ]17الأحزاب[ )ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ (الحادي عشر: المنة، ومنه قوله تعالى: .]44الق[ )ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ (الثاني عشر: الرقة، ومنه قوله تعالى: .]27الحديد[ )ﮒ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ (الثالث عشر: المغفرة، ومنه قوله تعالى: ﭯﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭮ ﭭ ﭬ ﭩﭪ ﭫ ﭨ ﭧ )ﭿﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ .]الأنعام[ )ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ(الرابع عشر: السعة، ومنه قوله تعالى: ]178البقرة[ ﭑ ﭒ ﭓﭔ ﭕ ﭖ( الخامس عشر: المودة، ومنه قوله تعالى: .]29الفتح[ )ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭒ ﭓ ﭔﭕ ﭖ ﭗ (السادس عشر: العصمة، ومنه قوله تعالى: )1(. ]53يو[ )ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ (السابع عشر: التوفيق، ومنه قوله تعالى: .]83الن[ )ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮱ ﯓ ﯔ ( ومنه قوله تعالى: الثامن عشر: عيسى .]21مر[ )ﯕ ﯖﯗ ﯘ ﯙ ﯚ .331 ينظر: نزهة الأعين النواظر صـ) 1(
عدد الصفحات ١٠285 ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ( ومنه قوله تعالى: Sالتاسع عشر: محمد .)1( ]الأنبياء[ )ﮕﮔ ﯲ (، ومنه قوله تعالى: العشرون: الكتاب المنزل على موسى .]12الأحقاف[ )ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﭥ ( ومنه قوله تعالى: الحادي والعشرون: الثناء على إبراهيم .)2( ]73هود[ )ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﭫ ﭬ ﭭ ﭮ المطلب الثالث الألفاظ ذات الصلة هناك العديد من الألفاظ لها صلة بالرحمة، نذكر أبرزها، وهي: الرأفة: )3(يقال .]27الحديد[ )ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ(قال تعالى: « )4(« :والرأفة اصطلاحًاا الرأفة، حتى تحفظ بمسراها في سره ظهور ما يستدعي العفو، وتارة يكون هذا الحفظ بالقوة بنصب الأدلة، وتارة يضم إلى ذلك الفعل بخلق الهداية في القلب وهذا خاص بمن له بالمنعم نوع وصلة. ذكره الحرالي في موضع، وقال في آخر: الرأفة عطف العاطف على من يجد عنده منه وصلة، فهي .)5(رحمة ذي الصلة بالراحم، تعم من لا صلة له بالرحم .261/1 الوجوه والنظائر) 1( .55/3 بصائر ذوي التمييز) 2( .381/3 المخصص) 3( ..416/1، وينظر: الفائق، الراء مع الهمزة48/5 الصحاح، مادة (رأف) 4( .353 التوقيف على مهمات التعاريف ص) 5(
عدد الصفحات ١١286 « عبارة عن إيصال النعم صافية عن الألم، والرحمة: إيصال النعم مطلقًا، )1(وقد يكون مع الكراهة والألم للمصلحة، كقطع العضو المجذوم وعلى هذا فالعلاقة بين الرحمة والرأفة هي العموم والخصوص المطلق، فالرحمة أعم من الرأفة عمومًا مطلقًا. النعمة: النون والعين والميم قال )3(. وهي) 2(وصلاح ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ (تعالى: .]20المائدة[ )ﮪﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ، )4(« واصطلاحًاا .]18النحل[ )ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ(قال تعالى: ويُفَرَّقُ بين الرحمة والنعمة: أن الرحمة: الإنعام على المحتاج إليه، وليس كذلك النعمة، لأنك إذا أنعمت بمال تعطيه إياه فقد أنعمت عليه .)5(ولا تقول: إنك رحمته المغفرة: قال تعالى: )6(الغين والفاء والراء عُظْمُ بابِه السَّتْر، فالغَفْر: السَّتر .]4نوح[ )ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ( .246 الفروق اللغوية ـ) 1( .446/5 معجم مقاييس اللغة، مادة (نعم) 2( .1474 :ص كتاب الكليات )3( .311 :ص التعريفات )4( .253 الفروق اللغوية صـ) 5( .385/4 ينظر: معجم مقاييس اللغة مادة (غفر) 6(
عدد الصفحات ١٢287 .)1(قال أبو منصور: “أصل الغفْر: السّتر والتغطية « واصطلاحًاا أو هي) 2(العبد إن ستر عيب سيده مخافة عتابه، لا يقال: غفر له .)3(شر الذنب، بحيث لا يعاقب على الذنب، فمن غفر ذنبه لم يعاقب عليه قال ابن القيم: هي يستر على من يغفر له ومن لا يغفر له اللهبعض الناس أنها الستر، فإن .)4(ولكن الستر لازم معناها وبناءً على ذلك يمكن التفرقة بين الرحمة والمغفرة بأن المغفرة ستر، والرحمة إنعام، فالمغفرة مقدمة على الرحمة، لأن المغفرة درأ مفسدة، ودرأ المفاسد مقدم على جلب المصالح. العفو: )6( و) 5(«لغة )7(و ﭻ (، قال تعالى: )8(« والعفو اصطلاحًاا .]43التوبة[ )ﭼ ﭽ وعلى هذا فالعفو قريب من المغفرة، فلابد من وجود ذنب حتى يقال عفا عنه، أما الرحمة فهي محض إنعام. .112/8 تهذيب اللغة، مقلوبة (غ ر ف) 1( .286 التعريفات صـ) 2( .317/10 مجموع فتاوى ابن تيمية) 3( .307/1 مدارج السالك) 4( .104/2 مفردات ألفاظ القرآن، مادة (عفا) 5( .518 :ص التوقيف على مهمات التعاريف )6( .283/7 الصحاح مادة (عفو) 7( .363 الفروق اللغوية صـ) 8(
عدد الصفحات ١٣288 الرقة الراء والقاف أصلان: أحدهما صفةٌ تكون مخالفةً للجفاء، والثاني اضطرابُ شيءٍ مائع. فالأوّل الرِّقّة؛ يقال: رقّ يرِقّ رِقَّة فهو رقيق. ومنه الرَّقَاقُ، وهي الأرض الليِّنة... والأصل الثاني: قولهم: ترقْرَقَ الشَّيءُ، إذا .)1(لَمَعَ الفرق بين الرقة والرحمة: أن الرقة والغلظة يكونان في القلب وغيره خِلْقة، والرحمة فعل الراحم، والناس يقولون: رق عليه فرحمه، يجعلون .)2(الرقة سبب الرحمة القسوة: ، قال )4(. واصطلاحًا )3(القَسْوَة ]74البقرة[ )ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ(تعالى: وعلى هذا فالعلاقة بينها وبين الرحمة علاقة تضاد. .376/2 معجم مقاييس اللغة، مادة (رق) 1( .259 الفروق اللغوية صـ) 2( ، المحيط في اللغة،179/9، تهذيب اللغة، باب القاف والس189/5 العين، باب القاف والس) 3( .471/5(القاف والسين ا وي .243/2 مفردات ألفاظ القرآن، مادة (قسو) 4(
عدد الصفحات ١٤289 المبحث الثاني تعالىاللهالرحمة صفة من صفات المطلب الأول معنى الرحمة في حقه تعالى وأدلة كونها من صفاته تعالى ، اللهمما لا شك فيه عند جميع المسلمين أن اشتق لنفسه منها اسم (الرحمن) و(الرحيم)، و(الرحمن) هو: ذو الرحمة الشاملة في الدنيا لجميع المخلوقين، و(الرحيم). هو الذي يرحم عباده تظهرُ آثارُها فيمن الله ، وهي صفةٌ كريمةٌ من صفاتِ )1(المؤمنين في الآخرة ما أثبتَه لنفسِه على أكملِ الوجوهِ للهشاء أن يرحمَه مِنْ خَلْقِهِ، ونحنُ نُثْبِتُ .)2(، وأبعدِها عن مُشَابَهَةِ صفاتِ المخلوق باللهوأنزهِها وأقدسِها وأليقِها واختلف العلماء في هذه الصفة؛ أهي صفة ذات أم صفة فعل؟ فرجح بعضهم أنها صفة فعل، لأنه تعالى يرحم من يشاء، ويعذب من يشاء، وحيث تعلقت بها المشيئة والقدرة فهي صفة فعل. وأما من عدها من صفات لم يزل متصفًا بالرحمة، فالرحمة ملازمة لذاته اللهالذات، فباعتبار أن تعالى وإن تجددت أفرادها. .403/2 العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير) 1( .408/3 العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير) 2(
عدد الصفحات ١٥290 يقول الشنقيطي: “والحق أنها صفة ذات من صفات المعاني القائمة ، ولا تُشْبِهُ شَيْئًا مِنْ صِفَاتِ المخْلُوقِين، ليس فيها رقة مخلوقية، اللهبذات ولا انعطاف مخلوقي، لا وَكَــلاَّ، بل هي صفة كمال وجلال لائقة برب العالمين، منزهةٌ كل التنزيه، مقدسةٌ كل التقديس، لم تشبه شيئًا من .)1(صفات الخلق وبالتأمل نجد أن للرحمة شقين: الأول دلالتها على ذاته تعالى. والثاني تعلقها بالمرحوم. لذلك يقول ابن القيم في بيان سر الجمع بين وصفي الرحمن والرحيم في القرآن الكر ، والرحيم دال على معنى؛ وهو أن الرحمن دال على الصفة القائمة به تعلقها بالمرحوم، فكان الأول للوصف، والثاني للفعل، فالأول دال على أن الرحمة صفته، والثاني دال على أنه يرحم خلقه برحمته، وإذا أردت فهم ﯱ ﯲ ﯳ ( ]43الأحزاب[ )ﰑ ﰒ ﰓ(هذا فتأمل قوله: ولم يجئ قط رحمن بهم، فعلم أن الرحمن هو الموصوف ]117التوبة[ )ﯴ )2(بالرحمة، ورحيم هو الراحم برحمته وقــد فسرها المُــؤَوِّلَــةُ بغايتها، فقد قــال الـــرازي تفسر بلازمها، فجميع الأعراض النفسانية أعني اللهحقيقتها على الرحمة والفرح والسرور والغضب والحياء والمكر والاستهزاء، لها أوائل ولها غايات، مثاله الغضب، فإن أوله غليان دم القلب، وغايته إرادة إيصال لا يحمل على أوله اللهالضرر إلى المغضوب عليه، فلفظ الغضب في حق )3(الذي هو غليان دم القلب، بل على غرضه الذي هو إرادة الإضرار أقول: لا أريد الخوض في الخلاف في مسألة التأويل والتفويض، ويكفي من الإيمان بهذه الصفات، تعالى بمذهب السلف للهأن أقول: إننا ندين .202/4 العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير) 1( .28/1 بدائع الفوائد) 2( .240/1، نواهد الأبكار وشوارد الأفكار23/3، الإتقان في علوم القرآن211/1 ينظر: مفاتيح الغيب) 3(
عدد الصفحات ١٦