المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية ويليه نشر العرف

غير معروف

صفحة ١٨ من ٣٧

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 275 المسألة32) اختياره لبطلان صلاة الألثغ الذي يترك الترصحيح والجهد قال الشرُّ نبلالي: «وإذا لم يجد في القرآن شيئاً خالياً عن لُثغة، وعجزِ عن إصلاحِ لسانه آناء الليلِ وأَطراف النَّهار فصلاتُه جائزةٌ لنفسه، وإن ترك التصحيح والجهد فصلاتُه فاسدةٌ » والمعتمدقال ابن عابدين (1)« :ولا بُدّ أيضاً من تقييده بما إذا لم يقدر ع قراءة قدر الفرض مما لا لثغ فيه، فإن قدر عليه وقرأه لا يلزمه الاقتداء، ولا بذل الجهد كما لا يخفى»، وقال الطحطاوي(2)« :وكلامه ـ أي ابن أمير الحاج ـ يفيد أن هذا الشرط ـ أي ترك التصحيح والجهد ـ فيه خلاف، والأكثر لم يذكره؛ لأنَّ فيه حرجاً عظيماً » والسربب: كلام الطّ حطاوي رائع في بيان ترك الأئمة له؛ لما فيه من الحرج الشّ ديد، والإمام الشرّ نبلالي لم يراع هذا، والله أعلم. * * * (1 )في رد المحتار1 :582. (2) في حاشيته على المراقي 1 :393.

عدد الصفحات ٢٧٣

276 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية المسألة (33) اختيارُه اشتراط نيّة الرّجل للنِّساء لصحّةِ اقتدائهم به في الجمعة والعيدين قال الشرُّ نبلالي: «(ونيّة الرجل الإمامة شرطٌ لصحّة اقتداء النِّساء به)؛ لما يلزم من الفساد بالمحاذاة، ومسألتُها مشهورة، ولو في الجمعة والعيدين على ما قاله الأكثر» والمعتمدقال الطَّحطاويُّ (1)« « : في«النَّهر»عن«الخلاصة»ترجيح عدم الاشتراط فيهما »، وقال الزيلعي (2)« :وأَمّا في الجمعةِ والعيدين فأَكثرهم منعوا الحكم فيهما، ومنهم مَن سَ لَّم، وفرّق بأنَّ فيهما ضرورة، فإنََّّا لا تقدر على أدائها وحدها؛ ولأنََّّا لا تقدر على القيامِ بجنب الرجال لكثرة الازدحام فيهما فلا يفضي إلى فساد صلاته» والسربب مبنى المسألة في اشتراط النيّة هو خشيةُ بطلان صلاة الرَّجل بمحاذاة المرأة، وهذه العلّة منفية في الجمعة والعيدين، فكثرة الازدحام تمنع منه، ولأنَّ فيه ضرورة صلاة المرأة جماعة لعدم قدرتُا على صلاتُا منفردة، فبسبب ملاحظة هذين الأمرين جازت صلاتُا بدون نيّة الرَّجل، وهذا ممَّا غَفِلَ عنه الإمامُ الشرّ نبلالي. * * * (1) حاشيته على المراقي1 :394. (2 في )التبي1 :137.

عدد الصفحات ٢٧٤

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 277 المسألة34) اختياره عدم صحة الاقتداء إن علم أنر الإمام لا يُتاط في مواضع الخلاف: قال الشرُّ نبلالي: «وأمّا إذا عَلِمَ منه أنَّه لا يحتاط في مواضع الخلاف فلا يصحّ الاقتداء به سواء علم حاله في خصوص ما يقتدي به فيه أو لا» والمعتمداختلفوا في حكم الاقتداء بالمخالف، والمشهور أنَّ حكم فساد الصَّ لاة راجعٌ إلى زعم المقتدي بأن فعل الإمام ما يبطل الصَّلاة عند المقتدي، ولا يبطلها عند الإمام، فله الصور التالية: 1.إن تيقَّنَ مراعاة الإمام للخلاف في الفرائض من شروط وأركان في تلك الصّ لاة وإن لم يراع الواجبات والسنن، فلا تكره الصلاة خلفه. قال ال قاري(1): الص حيح جواز اقتداء الحنفي بالشافعي وغيره إذا لم يتيقن بالمفسد. 2.إن تيقَّنَ عدم مراعاة الإمام للخلاف فلا تصحّ صلاته خلفه؛ لأنَّ العبرة في جواز الصلاة وعدمه لرأي المقتدي في حق نفسه، لا لرأي إمامه، قال المرغيناني(2): إذا علم المقتدي منه ما يزعم به فساد صلاته كالفصد وغيره لا يجزئه الاقتداء به. 3.إن شَكَّ في مراعاة الإمام للخلاف فتكره الص لاة خلفه، كما في «الدر (1) في فتح باب العناية1 :388. (2) في الهداية1 :437.

عدد الصفحات ٢٧٥

278 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية المختار»و«رد المحتار »(1)، و «العناية»(2)، و «الشرنبلالية»(3)، و «البحر الرائق »(4)، و«منحة الخالق»(5)، و«حلبي صغ»(6). والسربب المعتبر في المسألة زعم المقتدي لا زعم الإمام، فإن تيقن بطلان صلاة الإمام في زعمه لم يجز الاقتداء به، بأن رأى دماً سال من الإمام، وصلى مباشرة، بدون أن يغيب عنه لا تصح صلاته خلفه، وإن لم يكن كذلك صحت الصَّ لاة؛ للضََّّ ورة في ذلك، وهذا متحقق فيما قرَّره الإمام الشرُّ نبلالي. * * * (1) رد المحتار1 :563. (2) العناية1 :438. (3) في الشرنبلالية1 :86. (4) في البحر الرائق2 :50. (5) في منحة الخالق2 :50-51. (6) حلبي صغير ص140.

عدد الصفحات ٢٧٦

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 279 المسألة(35) اختياره صحة الاقتداء بالمخالف إن كان يُتاط بمواضع الخلاف مع الكراهة: قال الشرُّ نبلالي: «وإن علم أنَّه يحَتاط في مواضع الخلاف يصح الاقتداء به على الأصحّ ويكره، كما في «المجتبى» » والمعتمدأنّ ما اختاره الشرنبلالي اختاره شيخي زاده(1)، والزيلعي(2). والثايجوز مطلقاً قياساً على قول الرازي من صحّة الاقتداء بمن رعف، قال اللَّكنويّ (3)« :والحقُّ الصرّاح هو الجواز مطلقاً، كما حقَّق ه مؤلّف الإتمام بمقلّد كلّ إمام ... ونصره ابنُ فروخ المكي؛ لأنَّ الصحابةَ  كانوا يقتدي بعضَهم ببعض، وكذا التابعون وفيهم المجتهدون بلا نكيرٍ منهم في ذلك »ورَدَّه النابلسيُّ (4)، فقال: والحاصل أنَّ الاحتجاج بقول الرازي لا يكاد يصح لمرجوحيته. والثَّالث: لا يجوز مُطلقاً لروايةِ مكحول ، وهذه رواية شاذة، كما صرََّح (1) في مجمع الأنَّر1 :130. (2) في التبي1 :171. (3) في العمدة2 :392. (4) في خلاصة التحقيق ص5.

عدد الصفحات ٢٧٧

280 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية بها صاحب النهاية، وتابعه ابن الهُمام (1)، وقال ابن نجيم (2): وليست بصحيحة رواية ودراية. والسربب: المقصد هو الإتيان بصلاة كاملةٍ بسننها ومستحباتُا، فالاقتداءُ بالموافق يحقِّقُ هذا، فهي مسألةٌ علميّةٌ، وقضية تقوى، وليست تعصب، وبالتالي الكراهة بمعنى خلاف الأولى لها وجهٌ، وانعدامُ الكر اهة لها وجهٌ، وكلُّه مرجعه لما فيه تحقيق المصلحة والأقوم والأسلم للمسلم، بدون التفات إلى تعصب، والله أعلم. * * * (1) في فتح القدير1 :437. (2) في البحر2 :49.

عدد الصفحات ٢٧٨

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 281 المسألة36) اختياره أن يتأخر المقتدي الواحد على الإمام قال الشرُّ نبلالي: «ويقفُ الواحدُ) رجلاً كان أو صبيّاً مميزاً (عن يمين الإمام) مساوياً له متأخراً بعقبه» والمعتمدقال الطحطاوي (1)« :ذكروافي شروح «الهداية»و«القدوري» و«الكنز» و«البرهان»و«القُهُستا »أنَّه يقف مساوياً له بدون تقدّم وبدون تأخر من غير فرجة في ظاهر الرواية» والسر بب: التأخر قول محمد، وتمام الاقتداء هو المقارنة في الوقوف والأفعال عند أبي حنيفة، فهو الأكمل في العمل والتطبيق، والقولان معمول بهما، ولعلّ مبنى قول محمّد على ترك التقدّم على الإمام، وتحقيقُ التبعيّة له بالتأخر عنه، وهو ما جعل الإمام الشرُُّنْبُلالي يأخذ به، والله أعلم. * * * (1) في حاشيته على المراقي1 :413.

عدد الصفحات ٢٧٩

282 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية المسألة (37) اختياره القعود في كلّ موضع يظنّه واجبا قال الشرُّ نبلالي: «(وقعد) وتشهّد (بعد كلِّ ركعةٍ ظنَّها آخر صلاته)؛ لئ يصير تاركاً فرضَ القعدة مع تيسرُّ طريقٍ يوصلُه إلى يقينِ عدمِ تركها، وكذا كلُّ قعودٍ ظنَّه واجباً يقعدُه » والمعتمدففي «الهداية»و«الوقاية»يقعد في كلّ موضع يتوهم أنَّه آخر صلاته يدلّ على أنَّه لا يقعد على الثانية والثالثة؛ ولذا نسبه في «الفتح»إلى القصور، واعتذر عنه في «البحر»بأنَّ فيه خلافاً، فلعله بناه على أحد القولين، وإن كان الظاهرُ القعود مطلقاً. قال ابن عابدين(1)« :لكن «القهستا»عن«المضمرات»أنَّ الصحيح أنَّه لا يقعد على الثانية والثالثة؛ لأنَّه مضطر بين ترك الواجب وإتيان البدعة، والأوّلُ أولى من الثاني، ثمّ قال: لكنَّ فيه اختلاف المشايخ، اهـ، أقول: يؤيد ما في «الفتح» ما صرّحوا به في عدّة كتب: أنَّ ما تردد بين البد عة والواجب يأتي به احتياطاً، بخلاف ما تردد بين البدعة والسنة» قال السرََّخْسيّ (2)« :إنَّ ما تردد بين الواجب والبدعة فعليه أن يأتي به احتياطاً؛ لأنَّه لا وجه لترك الواجب، وما تردد بين البدعة والسنة يتركه؛ لأنَّ ترك البدعة لازم وأداء السنة غير لازم» (1 )في رد المحتار2 :93. (2 )في المبسوط2 :80.

عدد الصفحات ٢٨٠

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 283 والسرببُ: الإتيانُ بالجلسة احتياطٌ ، والاحتياطُ متحقِّقٌ في حقِّ الفرضِ وهو القعدةُ الأخيرة دون القعدة الأولى التي هي واجب، والأمر يحتمله، فاختلفت الأنظار في تحقيق الترجيح والاختيار، والله أعلم. ونبَّه الطحطاوي(1) على أمر آخر، فقال «إنَّ الشرنب  كصاحب «الكنز»و«الهداية»أغفل الكلام على سجود السهو، وهو ممَّا لا ينبغي، وصرّح «البحر»عن«الفتح»بوجوبه في صور الش كّ سواء عمل بالتحري أو بنى على الأقلّ » * * * (1) في حاشيته على المراقي2 :81.

عدد الصفحات ٢٨١

284 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية المسألة (38) اختياره عدم إيجاب سجود التلاوة على الإمام والمقتدي إن سمعوا من إمام آخر: قال الشرُّ نبلالي: «(و)إلاّ (الإمام والمقتدي به) فلا تجب عليهما بالسّماع من مقتدٍ بالإمامِ السامعِ أو بإمام آخر » وقال الطَّحطاويّ(1)« :هذا خلاف الأصح، والأصحّ الوجوب على مَن ليس مشاركاً له في تلك الصلاة مطلقاً، سواء كان السامع في جماعة أخرى أو منفرداً أو خارجاً بالكلية؛ لأنَّ الحجرَ ثبت في حقّ جماعة معينين فلا يعدوهم، «هداية».» والسربب: مبنى وجوبِ التَّلاوة على القراءةِ والسَّماع مع عدمِ المانع، وليس من الموانعِ أن تكون إماماً أو مقتدياً وتسمع من غيرك، فلعلّ المسألةَ اختلطت على الشرنبلاليّ بمسألةِ عدمِ وجوبها إن سمعها من المقتدي به، فلا تجب على الإمام والمقتدي. * * * (1) في حاشيته على المراقي2 :90.

عدد الصفحات ٢٨٢

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 285 المسألةُ39) اختيارُه عدم صلاة الأربع ظهرا بعد الجمعة خشية عدم صحة الجمعة إ للخواص: قال الشرُّ نبلالي: «وعلى القول الضعيف المانع من جواز التعدد قيل: بصلاة أربع بعدها بنيّة آخر ظهر عليه، وليس الاحتياط في فعلها؛ لأنَّ الاحتياطَ هو العملُ بأقوى الدليلين، وأقواهما إطلاقُ جواز تعدد الجمعة، وبفعل الأربع مفسدةُ اعتقادِ الجهلة عدم فرض الجمعة، أو تعددِ المفروض في وقتها، ولا يفتى بالأربع إلا للخواصّ، ويكون فعلهم إيّا ها في منازلهم» والمعتمدُ نقل العلامة المقدسي عن «المحيط»كلّ موضع وقع الشك كونه مصراً ينبغي لهم أن يصلوا بعد الجمعة أربعاً بنيّة الظهر احتياطاً حتى أنَّه لو لم تقع الجمعة موقعها يخرجون عن عهدة فرض الوقت بأداء الظهر، ومثله في «الكا» ثم ذكر كلام «القنية»وذكر أنَّ كثيراً من شراح «الهداية»وغيرها نقلوه وتداولوه، قال: وفي «الظهيرية»وأكثر مشايخ بخارى على أنَّه يُصليّ الظهر بعدما صلىّ أربعاً بعد الجمعة لاحتمال أنَّه نُقِل ليخرج عن العهدة بيقين، واستحسنوا ذلك ويقرءون في جميع ركعاتُا. وذكر عن «الفتح»ينبغي أن يُصليِّ أربعاً يَنوي بها: آخر فرض أدركت وقته ولم أؤده، إن تردّد في كونه مصراً أو تعددت الجمعة، وذكر مثله عن المحقق ابن جرباش قال: ثم قال وفائدته الخروج عن الخلاف المتوهم أو المحقق، وإن كان

عدد الصفحات ٢٨٣

286 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية الصَّ حيح التعداد فهي نفع بلا ضرر، ثم ذكر ما يوهم الدلالة على عدم فعلها ودفعه بأحسن وجه، وذكر في «النهر»أنَّه لا ينبغي التردّد في ندبها على القول بجواز التعدد خروجاً عن الخلاف، اهـ. وفي «شرح الباقا »هو الص حيح ونحوه في «شرح المنية »، وبالجملة فقد ثبت أنَّه ينبغي الإتيان بهذه الأربع بعد الجمعة، لكن بقي الكلام في تحقيق أنَّه هل هو واجب أو مندوب؟ قال المقدسي: ذكر ابن الشحنة عن جدّه التصريح بالندب، وبحث فيه بأنَّه ينبغي أن يكون عند مجرد التوهم، أمّا عند قيام الشك والاشتباه في صحّة الجمعة، فالظاهر وجوب الأربع. ونقل عن شيخه ابن الهمام ما يفيده، وبه يعلم أنََّّا هل تجزئ عن السنة أم لا؟ فعند قيام الشكّ لا، وعند عدمه نعم، ويؤيد التَّفصيل تعبير التُّمرتاشيُّ «ب بدء»وكلام القنية المذكور، اهـ، وتمام تحقيق المقام في رسالة المقدسي، وقد ذكر شذرة منها في «إمداد الفتاح»، وإنَّما أطلنا في ذلك لدفع ما يوهمه كلام ابن نجيم من عدم طلب فعلها، نعم إن أدّى إلى مفسدة لا يفعل، لكنَّ الكلام عند عدمها؛ ولذا قال المقدسي: نحن لا نأمر بذلك أمثال هذه العوام، بل ندلّ عليه الخواص، ولو بالنسبة إليهم(1). والسربب: مبني على أنَّ ذلك الاحتياط: أي الخروج عن العهدة بيقين لتصريحه بأنَّ العلة اختلاف العل ماء في جوازها إذا تعددت وفيه شبهة قوية؛ لأنَّ عدم الجواز حينئذ مروي عن أبي حنيفة واختاره الطحاوي والتمرتاشي وصاحب (1) ينظرمنحة الخالق2 :154.

عدد الصفحات ٢٨٤

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 287 «المختار»وجعله العتابي الأظهر، وهو مذهب الشافعي والمشهور عن مالك وإحدى الروايتين عن أحمد، كما ذكره المقدسي في «نور الشمعة» وقول«البدائع»أن ظاهرَ الرِّواية عدمُ الجواز في أكثر موضعين، قال في «النهر»و«الحاوي القد »وعليه الفتوى، و «التكملةِ»للرّازي: وبه نأخذ، انتهى، فقد حَصَلَ الشكّ إذا كثر التعدد مع خلاف هؤلاء الأئمة، وفي الحديث المتفق عليه: (فمَن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه)؛ ولذا قال بعضُهم فيمَن يقضي صلاةَ عمره مع أنَّه لم يفته شيءٌ منها: لا يُكره؛ لأنه أخذ بالاحتياط، وذكر في «القنية»أنَّه أحسن إذا كان فيه اختلاف المجتهدين، ويكفينا خلاف مَن مرّ (1). وقال الطَّحطاوي (2)« :قال البرهان الحلبي: الفعل هو الاحتياط؛ لأن الخلافَ فيه قوي؛ لأنََّّا لم تكن تُصلىّ في زمن السّ لف إلا في موضع واحد من المصر ، وكون الصَّ حيح جواز التّ عدّد للضَّّ ورة لا يمنع شرعية الاحتياط» * * * (1) ينظرمنحة الخالق2 :154. (2) في حاشيته على المراقي2 :118.

عدد الصفحات ٢٨٥

288 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية المسألة (40) تخريجه للنُّفساء على الجُنُب في غسل الفمّ والأنف للميت قال الشرُّ نبلالي: «(ويُمْسَحُ فمُه وأنفُه بخرقة، عليه عمل الناس، (إلا أن يكون جنباً) أو حائضاً أو نُفُساء فيُكلَّفُ غسلُ فمه وأنفه تتميماً لطهارته » والمعتمدخرَّج الشرنبلالي النفساء على مسألة الجنب في غسل فمه وأنفه بعد موته، ومسألة الجنب غير مسلمة، ومحلُّ نظر كبير. قال الطحطاوي(1)« :هذا بحث للمصنِّف كما تفيده عبارته في الشرح قياساً لهما على الجنب للاشتراك في افتراض المضمضة والاستنشاق فيما بينهم، وقد علمت ردَّه في الجنب والكلام فيهما كالكلام فيه» والسربب مبنى عدم المضمضة والاستنشاق للميت الحرجُ؛ لعدم القدرة على إخراج الماء من فمه وأنفه إن أدخل كالحيّ، وهذا لا يختلف الجنب فيه عن غيره، فكان استثناءُ الجنب إغفالاً لمبنى المسألة وغير مقبول، وبناءُ النفساء على الجنب يندرج تحت هذا في عدم قبوله، وإغفالٌ لأصل المسألة. * * * (1) في حاشيته على المراقي2 :204.

عدد الصفحات ٢٨٦

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 289 المسألةُ41) اختياره لاشتراط النيّةغسل الميت: قال الشرنبلالي: «إذا وُجِد غريقاً يحُرَّكُ في الماء بنيّة غسله لهذا، لا لصحّة الصّلاة عليه » والمعتمدوالمحرَّر أنَّه لا يشترط النية، وإنَّما هي لطلب الثواب لا غير. قال ابن عابدين(1)« :اعلم أنَّ حاصل الكلام في المقام أنَّه قال «التَّجنيس»ولا بُدّ من النية في غسله في الظاهر، وفي «الخانية»إذا جرى الماء على الميت أو أصابه المطر عن أبي يوسف: أنَّه لا ينوب عن الغسل؛ لأنّا أمرنا بالغسل، وذلك ليس بغسل. وفي «النَّهاية»و«الكفاية»وغيرهما: أنَّه لا بُدّ منه إلا أن يحُرِّكه بنيّة الغسل، وقال في «العناية»وفيه نظر؛ لأنَّ الماءَ مزيلٌ بطبعه، وكما لا تجب النية في غسل الحيّ فكذا الميت؛ ولذا قال في «الخانية»ميت غسله أهلُه من غيرِ نيّة الغُسُل أجزأهم ذلك، اهـ. وصرَّح في «التَّجريد»و«الاسبيجا»و«المفتاح»بعدم اشتراطها أيضاً ووفَّق في «فتح القدير»بقوله: الظاهر اشتراطها فيه؛ لإسقاط وجوبه عن المكلّف لا لتحصيل طهارته هو، وشرط صحّة الصلاة عليه، اهـ، وبحث فيه شارح «المنية»بأنَّ ما مرّ عن أبي يوسف يفيد أنَّ الفرضَ فعلُ الغسل منا، حتى لو غسله (1 )في رد المحتار2 :200.

عدد الصفحات ٢٨٧

290 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية لتعليم الغير كفى، وليس فيه ما يفيدُ اشتراط النيّة لإسقاط الوجوب بحيث يستحقّ العقاب بتركها. وقد تقرَّرَ في الأصول أنَّ ما وجب لغيره من الأفعال الحسية يشترط وجوده لا إيجاده كالسعي والطهارة، نعم لا ينال ثواب العبادة بدونَّا، اهـ، وأقرّه الباقاني وأيده بما في «المحيط»لو وجد الميت في الماء لا بُدّ من غسله؛ لأنَّ الخطابَ يت وجه إلى بني آدم ولم يوجد منهم فعل، اهـ، فتلخص أنَّه لا بد في إسقاط الفرض من الفعل، وأمّا النيّة فشرط لتحصيل الثواب؛ ولذا صحّ تغسيل الذمية زوجَها المسلم مع أنَّ النيّة شرطها الإسلام فيسقط الفرض عنا بفعلنا بدون نية، وهو المتبادر من قول «الخانية»أجزأهم ذلك». والسربب: ففي هذا الباب عندنا الماء مطهِّرٌ بنفسِه فلا يحتاج إلى النيّة كما في الوضوء والغسل، والجنابةُ وغيرُها من الأحداث لم يشترط فيها النية، فكيف يشترط في غسل الميت، فهذا إغفالٌ لأصل الباب وبناء مسائله لم يتلفت إليه الإمام الشرّ نبلالي. * * *

عدد الصفحات ٢٨٨