للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 259 ابن عابدين(1)، وقال ابنُ الهُمام (2)« :وقالوا: العالم إذا صار مرجعاً للفتوى جاز له ترك سائر السنن لحاجة الناس إلا سنّة الفجر» والسرببُ استنادُه إلى ظواهر الأحاديث التي أجازت النَّفل جالساً، لكن لا يساعده في مقصده عدم ذكره لحديث خاص في سنة الفجر، فلم يستقم له استدلاله، ومواظبة النبي على سنة الفجر، والترغيب الشديد فيها، يؤكد ارتفاع منزلتها عن غيرها، مما يؤكد عدم جواز الجلوس فيها، حتى من جهة الحديث التي استدلّ بها، والكلام في التراويح قريبٌ من ذلك، إلا أنَّ الخلافَ فيها أوسع؛ لأنََّّا أقلّ تأكيداً من الفجر. * * * (1 )في رد المحتار1 :445. (2 )في فتح القدير1 :438.
عدد الصفحات ٢٥٧260 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية المسألة (21) اختياره لغسل فم الجنب وأنفه في غسله بعد موته قال الشرّ نبلالي: «(ويُمْسَحُ فمُه وأنفُه بخرقة، عليه عمل الناس، (إلا أن يكون جنباً) أو حائضاً أو نُفُساء فيُكلَّفُ غسلُ فمه وأنفه تتميماً لطهارته » والمعتمدمشى الحصكفي(1) على ما ذكره الشرنبلالي، فقال«ولو كان جنباً أو حائضاً أو نفساء فعلا ـ أي غسل الفم والأنف ـ اتفاقاً؛ تتميماً للطهارة، كما في «إمداد الفتاح»مستمداً من«شرح المقد» » قال ابنُ عابدين (2)« :ونقل أبو السعود عن«شرح الكنز»للشلبي أنَّ ما ذكرَه الخلخالي: أي في شرح القدوري من أنَّ الجنب يمضمض ويستنشق غريب مخالف لعامة الكتب. وقال الرَّمليُّ أيضاً في «حاشية البحر »إطلاق المتون والشروح والفتاوى يشمل مَن مات جنباً، ولم أر من صرَّ ح به لكن الإطلاق يدخله، والعلّة تقتضيه، اهـ، وما نقله أبو السعود عن الزيلعي من قوله: بلا مضمضة واستنشاق ولو جنباً صريح في ذلك لكنّي لم أره في الزيلعي» وفي «شرح السيد»أنَّ ما ذكره الخلخالي مخالفاً لغيره مخرج على خلاف آخر في الشّ هيد إذا كان جنباً، فإنَّه يغسّل عند الإمام، وما ذكره غيره مخُرّج على قول الصّ احبين، وهو الذي في عامة الكتب، فيه نظر؛ لأنَّ الكلامَ هنا في المضمضة (1) في الدر المختار2 :195. (2 )في رد المحتار2 :195.
عدد الصفحات ٢٥٨للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 261 والاستنشاق لا في الغسل، والفرق أنَّه لا حرج فيه بخلافهما، وقد عرفنا غسل الشّ هيد الجنب بالنص، وهو تغسيل الملائكة حنظلة بن الراهب حين استشهد وهو جنب(1). ولم يذكر فيه المضمضة والاستنشاق، فانصرف إلى المعهود في غسل الميت، وهو الغسل بدونَّما، فتأمل(2). والسّبب: نقله عن شرح شيخه المقدسي بدون تحريرٍ للمسألة، وانظر كيف حقَّق ابن عابدين المسألة، وأنَّه حصل خلط مسألة بأخرى. * * * (1) فعن الزبير ، فقال: (إن صاحبَكم حنظلة تغسله الملائكة، فسلوا صاحبته، فقالت: خرج وهو جنب لما سمع الهائعة، فقال رسول الله فذاك، قد غسلته الملائكة) في صحيح ابن حبان15 :495، والمستدرك3 :225، وصحَّحه، وسنن البيهقي الكب 4 :15. (2) ينظر: حاشية الطحطاوي2 :203.
عدد الصفحات ٢٥٩262 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية المسألة (22) اختياره لعدم الصّلاة على القاتل غيلة: قال الشرّ نبلالي: «(و)لا يُصلىَّ على (قاتل بالخنق غِيلة) ـ بالكسر ـ الاغتيال يقال: قتله غيلة، وهو أن يخدعَه فيذهب به إلى موضع فيقتله، والمراد أعمّ كما لو خنقه في منزل لسعيه في الأرض بالفساد» والمعتمد: مَن تكرَّر الخَنق منه في المصر: أي خنق مراراً، ذكره ملا مسكين، قُتِل به سياسة لسعيه بالفساد، وكلُّ مَن كان كذلك يدفع شرّه بالقتل، وإلا بأن خنق مرّة لا؛ لأنّ ه كالقتل بالمثقل، وفيه القَوَد عند غير أبي حنيفة، اهـ: أي وأما عنده ففيه الدية على عاقلته كالقتل بالمثقل، وظاهر قوله: بأن خنق مرّة أن التكرار يحصل بمرّتين (1). والسببمبنى عدم الصّ لاة هو بيان شنيع فعله واستنكاره وتنفير الناس من القيام به، بحيث لا نصليّ عليه؛ لذلك منعوا من الصّ لاة على قاطع الطريق والباغي لبشاعة فعلهما، ومن شابههما في الفعل يندرج تحتهما، وبالتالي لو تكرر منه هذا القتل كان أشبه، كما قال ابن عابدين، فلعلّ الإمام الشرنبلالي رأى تحقق هذا المعنى فيه. * * * (1) ينظررد المحتار2 :210.
عدد الصفحات ٢٦٠للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 263 المسألة23) اختياره لكراهة إفراد يوم الجمعة بالصيام قال الشرُّ نبلالي: «(وكُرِه إفرادُ يوم الجمعة) بالصوم؛ لقوله « :لا تختصُّوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصّوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلاّ أن يكون في صوم يصومه أحدكم»(1) رواه مسلم» والمعتمدلكن عند أبي حنيفة ومحمّد: يُستحبّ إفراد يوم الجمعة بالصيام وإن لم يصم يوماً قبله أو بعده(2)؛ لحديث جواز صيام الدهر المشهور دون أن يحددَ رسول الله يوماً قبل الجمعة أو بعده، وللأحاديث الواردة في فضل الصيام؛ لحديث ابن مسعود : (كان رسول ا يصوم من غرّة كلِّ شهر ثلاثة أيّام، وقَلَّما كان يفطرُ يوم الجمعة) (3). والحديث على ظاهره، ولا تدفع حجيته بالاحتمال الناشئ عن غير دليل من كونه يحتمل عدم تعمد فطره إذا وقع في الأيام التي كان يصومها(4)، قال مالك(5) : (1) عن أبي هريرة في صحيح مسلم2 :801. (2) ينظر: بدائع الصنائع2 :79، والبحر الرائق2 :278. (3) في صحيح ابن حبان 8 :406، وسنن الترمذي 3 :118، وحسنه، وسنن النسائي الكبرى2 :122، والمجتبى4 :204، ومسند الشا2 :112، ومسند أحمد1 :406، ومسند أبي يعلى9 :206. (4) ينظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري11 :105. (5) في الموطأ1 :311.
عدد الصفحات ٢٦١264 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية «لم أسمع أحداً من أهل العلم والفقه ومَن يقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة، وصيامه حسن»(1). والسّبب: بناها كما أخبر على ظاهر حديث، مع أنَّ في الباب أحاديث أخر تشهد للقول المعتمد، فكانت أولى بالقبول. * * * (1) ينظر: معارف السنن5 :423.
عدد الصفحات ٢٦٢للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 265 المسألة24) اختياره سنية مسح الأذنين بغير ماء الرّأس: قال الشرُّ نبلالي« :(ويُسَنُّ (مسحُ الأُذنين ولو بماءِ الرّأس)؛ لأنّه «غَرَفَ غرفةً فمَسَحَ بها رأسَه وأُذنيه »(1)، فإن أخذَ لهما ماءً جديداً مع ب قاء البَلّة كان حسناً » والمعتمدقال في الخلاصة: لو أخذ للأذنين ماء جديداً فهو حسن، وذكره ملا مسكين رواية عن أبي حنيفة(2)، قال ابن نجيم(3): فاستفيد منه أنَّ الخلاف بيننا وبين الشافعي في أنَّه إذا لم يأخذ ماء جديداً ومسح بالبلة الباقية هل يكون مقيما للسنة؟ فعندنا نعم، وعنده لا، أما لو أخذ ماءً جديداً مع بقاء البلّة، فإنَّه يكون مقيماً للسنة اتفاقاً، اهـ وأَقرّه في «النهر» قال ابن عابدين(4) : «مقتضاه أنَّ مسح الأذنين بماء جديد أولى مراعاة (1) فعن ابن عباس : (أنَّ رسول ا توضأ ... ثمّ غرف غرفةً، فمَسَحَ برأسه وأُذنيه داخلهما بالسَّبابتين عدا بإبهاميه إلى ظاهرِ ال يُسرى فمسح ظاهرهما وباطنهما) في صحيح ابن حبان 3 :367، وصحيح ابن خزيمة1 :77، وعن عبد الله بن زيد، قال: (الأذنان من الرأس) في سنن ابن ماجة 1 :152، وقال الكناني في المصباح1 :65: إسناده حسن، وقال القاري فتح باب العناية 1 :55: إسناده صحيح (2) رد المحتار1 :121. (3) في البحر1 :28. (4) في رد المحتار1 :122.
عدد الصفحات ٢٦٣266 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية للخلاف؛ ليكون آتياً بالسنة اتفاقاً، وهو مفاد تعبير الحصك في بـ(لو) الوصلية تبعاً للشرُّنبلالي وصاحب «البرهان»، وهذا مبني على تلك الرواية، لكنَّ تقييد سائر المتون بقولهم بـ(مائه) يفيد خلاف ذلك، وكذا تقرير شرّاح «الهداية» وغيرها واستدلالهم بفعله «أنَّه أخذ غرفة فمسح بها رأسه وأذنيه»، وبقوله : «الأذنانُ من الرأ س»، وكذا جوابهم عماّ رُوِي أنَّه «أخذ لأذنيه ماءً جديداً »بأنَّه يجب حمله على أنَّه لفناء البلّة قبل الاستيعاب جمعاً بين الأحاديث، ولو كان أخذ الماء الجديد مقيماً للسنة لما احتيج إلى ذلك. وفي «التتارخانية»ومن السنة مسحهما بماء الرأس، ولا يأخذ ماءً جديداً، اهـ... فقد ظهر لك أنَّ ما مشى عليه الحصكفي مخالف للرواية المشهورة التي مشى عليها أصحاب المتون والشروح الموضوعة لنقل المذهب، قال التمرتاشي في «شرح زاد الفق»بعد ذكره عبارة الخلاصة السابقة ما نصه: قلت قوله: ولو فعل فحسن، مشكل؛ لأنَّه يكون خلاف السنة، وخلاف السنة كيف يكون حسناً » والسّبب: عناية الإمام الشرنبلالي بمراعاة خلاف الشافعية، وتطبيقاً لقاعدة: الخروج من الخلاف مستحب، لكنَّه غفل عن أنَّ هذا مقيدٌ بشروط، من بينها ألا يكون مخالفاً لمذهبه بأن يترك سنة مثلاً، كما في مسألتنا. * * *
عدد الصفحات ٢٦٤للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 267 المسألة25) اختيارُه اشتراط العصَّ مَرّة واحدة: قال الشرنبلالي: «(والعصرُ كلُّ مرّة) تقديراً لغلبة الظّ ن في استخراجها في ظاهر الرِّ واية، وفي رواية: يكتفي بالعصر مرّة، وهو أوفق » والمعتمد ظاهر عبارة «الخانية»(1) اشتراط العصر كلّ مرّة، قال ابن عابدين(2): «جعل المبالغة«الدرر»شرطاً للمرّة الثّ الثة فقط، وكذا في «الايضاح» لابن الكمال وصدر اليعة و«كافي) النَّسفيّ، وعزاه «الحَلبة»إ«فتاوى أ الليث»، وغيرها، تأمل» والسربب الخروجُ من الحرج ومراعاة التَّيسير، وهو ما اختاره الإمامُ الشرّ نبلاليّ في «المراقي»مخُالفاً لما «النور»، وهذا هو المعتبر في عامّة الكتب أخذاً بهذه القاعدة. * * * (1) في الفتاوى الخانية1 :22. (2) في رد المحتار1 :331-332.
عدد الصفحات ٢٦٥268 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية المسألة (26) اختياره كراهة أذان المحدث قال الشرُّ نبلالي: «ويُكره (إقامةُ المحدث وأذانه)؛ لما رُوينا، ولما فيه من الدُّعاء لما لا يجيب بنفسه، واتَ بَعْتُ هذه الرواية؛ لموافقتها نصّ الحديث، وإن صُحِّحَ عدم كراهة أذان المحدث » والمعتمدطهارةُ المحدث في الأذان مستحبّةٌ، فلا يُكره أذانه محدثاً، كما هو ظاهر الرواية والمذهب، ومشى عليه برهان الشريعة (1)، الرازي (2)، والتمرتا (3) والحصكفي(4)، وقال ابنُ نُجي م(5) وشيخي زاده (6): لا يُكره في الصَّحيح. وأما الكراهة فهي رواية الحسن كما في القُهُستاني عن «التحفة»إلا أنَّ النقص بالجنابة أفحش(7). والسربب بيَّنه الإمامُ الشرنبلاليّ، وهو اتباعُه للحديث، ومرَّ معنا أنَّ هذا الترَّجيحَ غيرُ معتمدٍ وغير معتبر عند الفقه اء. (1 )في الوقاية1 :113. (2 )في تحفة الملوك ص54. (3 )في التنوير1 :251. (4 )في الدر المختار1 :251 (5 )في البحر1 :277. (6 )في مجمع الأنَّر1 :77. (7) ينظرحاشية الطحطاوي 1 :279.
عدد الصفحات ٢٦٦للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 269 المسألة27) اختياره نية استقبال القبلة قال الشرُّ نبلالي« :والمرادُ منها بقعتَها لا البناء، حتى لو نَوَى بناء الكعبة يجوز إلاّ أن يُريدَ به جهةَ الكعبة، وإن نوى المحراب لا يجوز » والمعتمد: فإنَّ اختياره محََلُّ نظر؛ لقول التمرتاشي والحصكفي (1)« :ونيّةُ استقبالِ القبلة ليست بشرط مطلقاً على الرَّاجح، فما قيل: لو نوى بناء الكعبة أو المقام أو محراب مسجده لم يجز مفرَّع على المرجوح » قال ابنُ عابدين (2)« :كذا«البحر»عن«الحَلْبة»وهو ظاهر؛ لأنَّ من اشترطَ نيّةَ الكعبة لا يجُوز الصّلاة بدونَّا، فإذ ا نَوَى غيرَها لا تجوز الصّلاة عنده بالأَولى، وقد علمت أَنَّ الكعبةَ اسمٌ للعرصة، فإذا نَوَى البناءَ أو المحرابَ أو المقامَ فقد نوى غير الكعبة، أمّا على القول الراجح من أنَّه لا تشترط نيّتُها فلا يضَُّّه نيّة غيرها بعد وجودِ الاستقبال الذي هو الشرط، لكن اعترضه الشيخ إسماعيل بأنَّه غيرُ مسلم؛ لما في «البدائع»من أنَّ الأفضل أن لا ينوي الكعبة؛ لاحتمال أن تحاذي هذه الجهة الكعبة فلا تجوز صلاته، اهـ. فإنَّ مفهومَه أنَّه إذا استقبل غير ما نوى ـ أي بدون نية ـ لا تجوز صلاته، لكن لا يخفى أنَّه ليس فيه دلالة على أنَّه إذا نَوَى البناء ونحوه لا تجوز صلاته بل يدلّ على أنَّ الأفضل عدم ذلك، فما ذكره الحصكفي تبعاً«للبحر»و«الحلبة» (1 ) فيالتنوير والدر1 :425. (2) في ردّ المحتار1 :425.
عدد الصفحات ٢٦٧270 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية صحيح، فافهم، نعم ذكر في «شرح المنية»أنَّ نيّةَ القبلة وإن لم تشترط، لكن عدم نيّة الإعراض عنها شرط، اهـ، وعليه فهو مفرّع على الرّاجح » والسبر ب: عدم تمييزه للقول للمرجوح باعتبار النية في الاستقبال حتى فرع عليها عدم الصحة، كما أخبر ابن عابدين. * * *
عدد الصفحات ٢٦٨للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 271 المسألة(28) اختياره اشتراط عدم صحة التّحريمة بالبسملة: قال الشرُّ نبلالي: «التّحريمة: أن لا يكون بالبسملة» والمعتمد فإنَّ في صحة الشروع بالبس ملة خلاف مشهور، ونصّ في «تحفة الملوك»(1) على جواز الشروع في الصلاة بالبسملة والسر بب: مبنى التحريمة أن تكون ذكراً خالصاً، وبالتالي الخلاف بالبسملة مفرَّعٌ عليها، فهل هي ذكرٌ خالص مثل: سبحان الله، أم ذكر فيه شائبة كما في الدُّعاء: اللهمّ. * * * (1) تحفة الملوكص76.
عدد الصفحات ٢٦٩272 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية المسألة (29) اختياره بطلان التّحريمة إن لم يذكر الهاوي: قال الشرُّ نبلالي: «التحريمة: أن يأتي بالهاوي، وهو الألفُ في اللام الثانية، فإذا حذفه لم يصحّ » والمعتمدقال ابن عابدين (1)« :فإذا حذفه الحالف، أو الذابح، أو المك للصلاة، أو حذف الهاء من الجلالة، اختلف في انعقاد يمينه، وحلّ ذبيحته، وصحّة تحريمته، فلا يُتركُ احتياطاً » والسربب مبنى المسألة على الضََّّورة، فكثيرٌ من النَّاس تكون لغتُهم ولهجتُهم لا يذكرون فيها الهاوي، وبالتَّالي إبطالُه صلاتُم فيه حرجٌ عظيم، وهذا ما راعاه أئمة الترَّجيح، ولم ينتبه له الشرنبلاليّ، وبنى المسألةَ على الأصل من عدم النُّطق الصَّحيح بالذكر. * * * (1 )في رد المحتار1 :453.
عدد الصفحات ٢٧٠للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 273 المسألة30) اختار عدم تحقق فرض القراءة بقراءةمُدْهَامرتَان) : قال الشرُّ نبلالي: «وأَمّا الآيةُ التي هي كلمة مُدْهَامَّ تَان[ )64] الأصحّ أنَّه لا تجوز بها الصّلاة » والمعتمدقال الحدادي (1): «و«الخُجندي»يجوز بقوله (مُدْهَامَّتَان )»، وذكر الاسبيجابي والكاساني أنَّه يجوز على قول أبي حنيفة من غير ذكر خلاف المشايخ(2). والسببمبنى المسألة على تحقق ما يتميز أ نَّه قرآن عملاً بقوله : {فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسرََّ مِنَ الْقُرْآنِ } المزمل20، فما يتميز أنَّه قرآن، تصح الصلاة به، ويتحقق فرض الصلاة به، فمن جوز الصّلاة بمدهامت ان رأى أنََّّا متميزة بكونَّا قرآناً، وهو الظّ اهر. * * * (1 )في الجوهرة1 :58. (2) ينظرالبحر 1 :359.
عدد الصفحات ٢٧١274 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية المسألة (31) اختياره لفرضية الصر لاة على النر بي كلّما ذكر قال الشرُّ نبلالي: «والصّلاةُ على النبي فرضٌ في العمر مَرّة ابتداء، وتفرض كلّماَ ذكر اسمه لوجود سببه » والمعتمد : وما اختاره الشرنبلالي هو قول الطحاوي ... قال السرَّ خسي: وقول الطّ حاوي مخالفٌ للإجماع، وعامة العل ماء على أنَّ ذلك مستحبّ فقط، كما في «غاية البيان»، وهو المختار للفتوى، كما في النهر، وظاهره ولو سمعه من متعدد؛ لأنَّ العبرة بمجلس السامع كالتلاوة، وفي «البناية»عن«الجامع الصغ»يكفيه لكل مجلس ولو تركه لا يبقى ديناً عليه، وأما تشميت العاطس فإن حمد يجب لكل مرّة، وفي التعاريف: لا يشمت العاطس أكثر من ثلاث إذا تابع وإن لم يشمته إلى ثلاث كفته واحدة «حموي»ع«الأشباه»، لكن جزم«الفتح»تبعاً«للكا» بأنَّه يكفيه في المجلس الواحد تشميت واحد، وفي الزائد ندب، اهـ(1). والسّ بب: لعلّه للأمرِ الواردِ في الق رآنِ والسنةِ بالصّلاة على النبيّ ، لكن حمله على الفرضيه فيه حرجٌ شديدٌ ممَّا دعا عامّة الأئمة إلى حملِهِ على الاستحباب. * * * (1) ينظر: حاشية الطحطاوي1 :370.
عدد الصفحات ٢٧٢