المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية ويليه نشر العرف

غير معروف

صفحة ١٥ من ٣٧

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 227 المسألة2) اختياره لنقض وضوءالنائم إن ارتفعت مقعدته ولم يسقط: قال الشرنبلالي: «و)ينقضُه (ارتفاع مقعدة) قاعد (نائم) على الأرض (قبل انتباهِهِ وإن لم يسقط) على الأرض (في الظاهر) من المذهب؛ لزوال المقعدة » والمعتمدصحَّح عامّ ةُ علماء المذهب النقض إن سقط ولم ينتبه، وتركوا ظاهر الرواية لعدم حصول الاسترخاء، قال الحصكفي(1)« :ولو نام قاعداً بتمايل فسقط إن انتبه حين سقط ـ أي عند إصابة الأرض بلا فصل ـ فلا نقض، وبه يفتى» وقال ابنُ عابدين (2)« :وكذا قبل السقوط أو في حال السقوط، أمّا لو استقرّ ثمّ انتبه نقض؛ لأنَّه وجد النوم مضطجعاً، وفي «الخلاصة»وبه يفتى، وقيل: إن ارتفعت مقعدته قبل انتباهه نقض وإن لم يسقط، وفي «الخانية»عن شمس الأئمة الحلواني: أنَّه ظاهر المذهب، وعليه مشى في «نور الإيضاح»، قال«شرح المنية» والأول أَوْلى؛ لأنَّه لا يتمّ الاسترخاء بعد مزايلة المقعدة حيث انتبه فوراً » والسربب عدم بنائه للمسألة على أصل الباب، وهو الاسترخاء، فمتى وجد انتقض الوضوء، والتفاته إلى أنَّ ظاهر الرِّواية النَّقض، مع أنَّ من أسباب العدول عن ظاهر الرّواية هو مراعاة المرجحين لمباني الأبواب، و معلوم أنَّ المعتبرَ في حقَّنا (1 )في الدر المختار1 :142. (2 )في رد المحتار1 :142.

عدد الصفحات ٢٢٥

228 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية هو قول هؤلاء المجتهدين في المذهب، قال ابن عابدين(1)« :ولا يخفى أنّ ... أهل الترجيح هم أعلم بالمذهب منّا، فعلينا اتباع ما رجَّحوه، وما صحَّحوه كما لو أَفتونا في حياتُم» * * * (1) في رد المحتار1 :192.

عدد الصفحات ٢٢٦

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 229 المسألة3) اختياره لعدم نقض الوضوء بالنّ وم إلى مستندٍ لو أزيل لسقط: قال الشرّ نبلالي: «(و)منها: (نومُ مُتمكِّن) من الأرض (ولو) كان (مستنداً إلى شيء): كحائطٍ وساريةٍ ووسادة بحيث (لو أُزيل) المستندُ إليه (سَقَطَ) الشخص فلا ينتقض وضوؤه (على الظَّاهر) من مذهب أبي حنيفة  (فيها)؛ ...لاستقراره بالأرض، فيأمن من خروج ناقض منه، رواه أبو يوسف عن أبي حنيفة، وهو الصحيح، وبه أخذ عامّة المشايخ، وقال القدوري: ينتقض، وهو مرويٌّ عن الطحاوي » والمعتمد اختلفوا في النقض بالنوم إن كان مستنداً إلى ما لو أزيل لسقط على قولين: الأول: لا ينتقض: اختاره الح صكفي(1)، وصححه الكاسا (2)، وقال: وبه أخذ عامة المشايخ، وصحَّحه الزيلعي (3)، وقال: رواه أبو يوسف عن أبي حنيفة، وهذا إذا لم تكن مقعدتُه زائلةً عن الأرض، وإلا نقض اتفاقاً (4) . (1) في الدر المختار1 :95. (2) في البدائع1 :31. (3) في التبي1 :10. (4) ينظر: رد المحتار1: 96.

عدد الصفحات ٢٢٧

230 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية الثاني: ينتقض فيما لو أزيل لسقط، اختاره برهان الشريعة(1)، وصدر الشريعة(2) والحلبيّ(3)، والطحاويّ (4)، والقدوريّ (5)، والمرغينانيّ (6) ، والموصليّ (7)، والبرهانيّ (8) . والسربب: اختياره ليسر القول الأول على المكلفين بخلاف القول الثاني، والخلاف في المؤثر في الاسترخاء هل هو ارتفاع المقعدة أو استناد الظهر، فاعتمد أنَّه ارتفاع المقعدة، كما هو المشهور في مسائل أخرى، مع أنَّ القول الذي اختاره مصححّ ومشى عليه بعض الكبار، ولكنَّ القول الثاني عليه عامة المتون المعتمدة؛ لما فيه من الاحتياط، ومعلوم أنَّ العبادات مبنية على الاحتياط، وما عليه المتون مقدم عليه غيره، قال ابن عابدين(9)« :متى اختلف الترجيح رجح إطلاق المتون» (1) في الوقاية ص89. (2) في النقاية ص5. (3) في ملتقى الأبحر ص3. (4) في مختصره ص19. (5) في مختصره ص2. (6) في الهداية ص15. (7) في الاختيار ص16-17. (8) في المحيط ص144. (9) في رد المحتار1 :489

عدد الصفحات ٢٢٨

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 231 وتصحيح الإمام الشرُُّنْبُلاليّ للقول الأوّل لا نكارة فيه؛ لأنَّه قول معت قوي، لكنَّ نفيه للقول الثاني رغم أنَّه على هذه الدرجة من الاعتبار، وجعله مجرد رواية عن الطحاوي، وقال بها القُدُوري، عجيب جداً، والله الموفق. * * *

عدد الصفحات ٢٢٩

232 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية المسألة (4) اختياره عدم سقوط غسل الجنابة والحيض بالإسلام قال الشرّ نبلالي: «و)يفترضُ الغُسل بالموجبات (لو حصلت الأشياء المذكورة قبل الإسلام في الأصحّ) » والمعتمد اختلفوا في سقوطِ غسل الجنابة والحيض بالإسلام على قولين: الأوّل: عدم سق وط غسل الجنابة والحيض بالإسلام، اختاره الشرُُّنْبُلاليّ والرَّازيّ (1)، وأيّده اللَّكنويّ(2). الثاني: سقوط غسل الحيض دون الجنابة، اختاره صدر الشريعة (3) تبعاً للسرََّخْسيِّ في «شرح السير الكب»وصاحب«الذخيرة»وقاضي خان وغيرهم والسبب: عدم التفاته إلى الفرقِ بين الحيض والجنابة، وهو أنَّ الحيض ينتهي بانقطاع الدم، فهو أمرٌ محسوس، بخلاف الجنابة فهي أمرٌ معنوي، متعلِّق بحدث حكمي، وبالتالي لا يتوقف إلا بالغسل، وهذا ما بنى عليه أصحاب القول الثاني في التفريق بينهما. * * * (1 )في تحفة الملوك ص31. (2 )في عمدة الرعاية1 :82. (3 )في شرح الوقاية2 :42.

عدد الصفحات ٢٣٠

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 233 المسألة5) اختياره افتراض غسل ثقب غير منضم: قال الشرّ نبلالي: «و)يفترضُ غسلُ (ثقبٍ غيرِ منضم)؛ لعدم الحرج » والمعتمد قال الشلبي (1)« :وما يعسر كثقب القرط... لا يجب إيصال الماء إليه» والسّبب: لم ير حرجاً فيه، بخلاف مَن قال: بعدم الغسل حيث رأى فيه حرجاً وتكلّف، وهو مضموم فيأخذ حكم الداخل. * * * (1 )في حاشية الشلبي1 :13.

عدد الصفحات ٢٣١

234 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية المسألة (6) اختياره الغسل في عرفة بعد الزّوال: قال الشرنبلالي: «(و)يُسَنُّ الاغتسال (للحاجّ) لا لغيرهم، ويفعلُه الحاج (في عرفةَ) لا خارجها، ويكون فعله (بعد الزوال)؛ لفضل زمان الوقوف » والمعتمد قال التُّمُرتاشيّ (1)« :ثمّ ذ هب إلى الموقف بغسل سنة»، وعلَّق عليه ابن عابدين (2)« :قال القُهُستانيّ: أي جمع بين الص لاتين وذهب إليه حال كونه مغتسلاً في وقت الجمع والذّ هاب»، ويؤيده في أنَّ الغسل قبل الزوال ما قال الكاساني(3)« :غسل يوم عرفة؛ لأجل يوم عرفة أو لأجل الوقوف فيجوز أن يكون على الاختلاف في غسل يوم الجمعة» والسربب: اعتباره لفضل زمان بعد الزوال في حقّ الاغتسال، ولم يعتبرها غيره علّة للبناء، وإنَّما المبنى على النظافة والطهارة لهذا المقام العظيم، وهذا يكون قبل الذَّهاب إليه، حتى لا يفوت جزء منه بغير طهارةٍ كاملةٍ، ولأنَّ محلَّ ما بعد الزَّوال الصّلاة والدعاء لا الاغتسال، والله أعلم. * * * (1 )في تنوير الأبصار1 :506. (2 )في رد المحتار1 :506. (3 في )البدائع1 :151.

عدد الصفحات ٢٣٢

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 235 المسألة(7) اختياره عدم ركنية الضرّب في التّ يمم: قال الشرّ نبلالي« :(وركناه: مسح اليدين والوجه) لم يقل ضربتان؛ لما علمته من الخلاف من كون الضَّب من مسمَّى التيمُّم » والمعتمد صرح بأنَّ الضَّب ركن التيمم عامة علماء المذهب كالكاساني(1) والنَّسفيُّ والزَّيلعي (2) وغيرهم والسربب: أنَّ الضَّب خارجٌ عن مُسمّى التيمُّم؛ إذ أنَّه يتحقَّق بالمسح، ولكنَّ المرجحون اعتبروا أنَّه فعلٌ لازم لتحقيقِ التيمُّم ابتداءً، وبالتَّالي لا يعتبر التيمُّم ما لم يوجد فيه؛ لأنَّنا أمرنا بالتيمُّم فهو داخل ضمناً في الأمر، والله أعلم. * * * (1 في )البدائع1 :45. (2 في )الكنز والتبي1 :39.

عدد الصفحات ٢٣٣

236 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية المسألة (8) اختياره وجوب تأخير الصلاة إن وُعِد بالثروب أو السِّقاء قال الشرنبلالي: «(ويجب التَّأخير) عند أبي حنيفة (بالوعد بالثوب) ع العاري (أو السِّقاء): كحبل أو دلو » والمعتمد تبع الشرنبلاليّ فيه صاحب «البرهان»، والذي في عامة المعتبرات كـ«الخانية»، و«الفتح»، و«منية المصليّ»وشرحيها، و«السراج»، و«البحر»، وعزاه في «الخلاصة»إ«الأصل»أنَّ التأخير مندوب، وعلى ذلك إن لم ينتظر فصلىّ كذلك أوّل ا لوقت جاز(1)، قال الطحطاوي«وهو الذي يقتضيه التأصيل ا» وقال ابن عابدين (2)« :وجوب انتظار الدلو قولهما، وعنده: لا يجب بل يستحبّ أن ينتظر إلى آخر الوقت، فإن خاف فوت الوقت تيمّم وصلىّ، وعلى هذا لو كان مع رفيقه ثوب وهو عريان فقال: انتظر حتى أُصلي وأدفعه إليك، وأجمعوا أنَّه إذا قال: أَبَحتُ لك مالي لتحجّ به أنَّه لا يجب عليه الحجّ، وأجمعوا أنَّه في الماء ينتظر وإن خرج الوقت، ومنشأ الخلاف أنَّ القدرة على ما سوى الماء هل تثبت بالإباحة؟ فعنده: لا، وعندهما: نعم، كذا في «الفيض»و«الفتح»و«التتارخانية» وغيرها،وجزم في «المنية»بقول الإمام، وظاهر كلامهم ترجيحه، و«الحلبة» (1) ينظر: حاشية الطحطاوي1 :180. (2 في )رد المحتار1 :252.

عدد الصفحات ٢٣٤

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 237 والفرق للإمام أنَّ الأصل في الماء الإباحة والحظر فيه عارض، فيتعلّق الوجوب بالقدرة الثابتة بالإباحة، ولا كذلك ما سواه، فلا يثبت إلا بالملك كما في الحجّ » والسببعدم التفاته للتفريق ما بين الماء والثوب والدلو، بحيث يجب في الماء ولا يجب في غيره؛ لأنَّ الأصل في الماء الإباحة فيتعلّق به الوجوب، والأصل في غير الماء الحظر فلا يتعلق به الوجوب. * * *

عدد الصفحات ٢٣٥

238 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية المسألة (9) اختياره عدم طهارة ذكاة المجو قال الشرّ نبلالي: «(وتُطْهِرُ الذكاة الشرعيّة)، خرج بها ذبحُ المجوسيِّ شيئاً » والمعتمد صحَّح الزاهدي (1): طهارة ذبيحة المجوسي، وأقرّه ابنُ نُجيم (2). والسربب: اشترط فيها ما يشترط في الذكاة التي تؤكل بأن يكون الذابح مسلماً، والبحث هنا متعلّقٌ بطهارة اللحم لا غير، فيتساهل في الشروط فيه طالما تحقَّق إخراج الدم بطريقة شرعية، والله أعلم. * * * (1) في القنية ق11/أ (2) في البحر1 :109.

عدد الصفحات ٢٣٦

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 239 المسألة10) اختياره نجاسة العصب قال الشرّ نبلالي: «(والعصبُ نجسٌ في الصحيح) من الرواية؛ لأنَّ فيه حياة بدليل التألم بقطعه، وقيل: طاهر؛ لأنَّه عظم غير صلب» والمعتمد اختارت طهارته أصحاب المتون: كبرهان الأئمة (1)، والتمرتاشي(2)، والقدوري وصاحب «الدرر»وغيرها، قال الحصكفي (3)« :هو المشهور»، قال ابن عابدين (4) « :بل ذكر «البدائع»وتبعه«الفتح»أنَّه خلاف فيه، لكن تعقبه في «البحر»بأنَّه«غاية البيان»ذكر في روايت إحداهما : أنَّه طاهر ؛ لأنَّه عظم، والأخرى: أنَّه نجس؛ لأنَّ فيه حياة، والحس يقع فيه، وصحَّح في «السراج»الثانية» والسّبب: اعتبار مبنى العلّة فيه وهي عدم الحياة، فاعتبر وجودها لتحقق الألم فيه بخلاف العظم، واعتبر الأكثر عدم وجودها وأنّه أقرب للعظم من اللحم، والله أعلم. (1 )في الوقاية1 :51. (2 في )التنوير1 :206. (3 )في الدر المختار1 :206. (4) في رد المحتار1 :206.

عدد الصفحات ٢٣٧

240 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية المسألة (11) اختياره انتهاء وقت المغرب بالشّفق الأحمر: قال الشرنبلالي: «(و)أَوّلُ وقتِ (المغرب منه): أي غروب الشمس (إ قبيل (غروب الشفق الأحمر على المفتى به)، وهو رواية عن الإمام، وعليها الفتوى، وبها قالا لقول ابن عمر « :الشفق الحمرة »، وهو مرويٌّ عن أكابر الصحابة ، وعليه إطباق أَهل اللسان، ونُقِل رجوع الإمام إليه» والمعتمد اختلفوا في انتهاء وقت المغرب على أقوال: الأول: الشفق هو الأحمر، وهو قول الصاحبين، قال برهان الأئمة (1): وبه يفتى، وقال الحصكفي(2): هو المذهب وقال العينيّ (3) والطرابلسي(4): وعليه الفتوى، وقال الحدادي(5): قولهُما أوسع للناس وقوله أَحوط، واختاره علاء الدين عابدين(6) . (1 )في الوقاية1 :105. (2) في الدر المنتقى1 :70، والدر المختار1 :241 (3) في رمز الحقائق1 :29. (4) في المواهب ق19/أ (5) في الجوهرة النيرة1 :41. (6) في الهديةِ العلائية ص54.

عدد الصفحات ٢٣٨

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 241 والثاني: الشَّفَقُ هو البياض، وهو قول أبي حنيفة، وهو رقيقُ الحمرة ف يتأخر عن الحمرة إلا قليلاً قدر ما يتأخر طلوعُ الحمرة عن البياض في الفجر؛ وهذا لأنَّ العشاءَ تقع بمحض الليل فلا تدخل ما دام البياض باقياً؛ لأنَّه من أثرِ النّهار؛ ولهذا يخرج بطلوع البياض المعترض من الفجر. واختار قوله النَّسفيّ (1)، والحلبي (2)، وملا خسرو (3) وابن الهمام (4)، وابن نُجيم(5)، والطَّحاويّ(6). الثالث: من المشايخ من قال: ينبغي أنيؤخذ بقولهما في الصيف وبقوله في الشتاء(7). والسببهو ما علّل به أنَّه منقول عن ابن عمر ، وعليه الصحابة، وبه قال أهل اللغة، ورجع إليه الإمام، وكلُّ ما علل به ردَّه ابن قلطوبُغا، وأنَّه غير دقيق، وغير ثابت عن كل هؤلاء، مع أنَّ ما اختاره وهو قول الصاحبين معتبر رجحه جمع كبير من الفحول، لكن لا يرتقي لدرجة قول الإمام في الترجيح والاعتبار والاعتماد، والله أعلم. (1) في الكنز ص9. (2) في الملتقى ص10. (3) في الغرر1 :51. (4) في الفتح1 :196. (5) في البحر1 :258-259. (6) في مختصره ص23. (7) ينظر: الدر المنتقى1 :71، ومنتهى النقاية1 :107.

عدد الصفحات ٢٣٩

242 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية المسألة (12) اختياره اشتراط طهارة موضع اليدين والرّكبتين في السّ جود: قال الشرّ نبلالي: «و)منها طهارة موضع (اليدين والرُّكبتين) على الصَّحيح؛ لافتراض السُّجود على سبعةِ أعظم، واختاره الفقيهُ أبو الليث، وأنكرَ ما قيل من عدمِ افتراضِ طهارةِ موضعِها؛ ولأنَّ روايةَ جواز الصلاة مع نجاسة موضع الكفّين والرُّكبتين شاذّة » وقال الشرّ نبلالي(1) أيضاً«طهارة موضع اليدين والركبتين على اختيار أ الليث، وتصحيحه في «العيون»، و«عمدة الفتاوى»، والحكم بجواز الصلاة بدون وضعهما ينكره أبو الليث» والمعتمدهذا مخالفٌ لما اعتمدته عامة الكتب من عدم الاشتراط للطهارة، قال الكاساني (2)« :إن كانت النجاسةُ في موضعِ اليدين والركبتين تجوز عند أصحابنا الثلاثة؛ لأنَّ وضع اليدين والركبت ين ليس بركن، ولهذا لو أمكنه السجود بدون الوضع يجزئه، فيجعل كأنَّه لم يضع أصلاً، ولو ترك الوضع جازت صلاته، فهاهنا أولى، وهكذا نقول فيما إذا كانت النجاسة على موضع القيام: إنَّ ذلك ملحق بالعدم، غير أنَّ القيامَ ركنٌ من أركان الصلاة، فلا يثبت الجواز بدونه » (1) في الشرنبلالية1 :58. (2 )في البدائع1 :82.

عدد الصفحات ٢٤٠