المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية ويليه نشر العرف

غير معروف

صفحة ١٣ من ٣٧

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 195 قرآن وآحاديث وآثار، وبالتَّالي هي معان إمّا قطعيّة أو ظنيّة قويّة صادرةٌ من مجتهدٍ معتبرٍ لا يقول بخلاف القرآن والسنة أَبد اً، فإن ترك ظاهر حديث فقد وافق ما هو أقوى منه من معاني القرآن والأحاديث الأُخرى، فإهمالُ تأصيله للفقه في الترَّجيح، والترَّجيح بظواهر الأحاديث بعيد عن الصّواب؛ ولذلك لم يلتفت له أكابر الفقهاء لإدراكهم هذا المعنى. لكن نجد أنَّ تصحيحَهم وتضعيفهم أقلُّ درجة ممَّن سبقهم؛ لانتشار فكرة محدّثي الفقهاء، والاعتماد عليها، وهي الترَّجيح بظواهر الأحاديث ممَّا تسبب في ضعفِ تصحيحهاتُم وترجيحاتُِم؛ لأنَّ مراعاةَ قواعد رسم المفتي ثابتةٌ بأدلّة قطعيّة، فعدم مراعاتُا تماماً مخالفٌ لهذه النُّصوص القطعيّة، كتصحيح الشرُُّنْبلا ليّ (1) جوازقراءةُ الفاتحة بقصد الثناء؛ لحديث: «أنَّه صَلىَّ على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب، وقال: لتعلموا أنَّه من السنّة»(2). 3.التمييز بين ظاهر الرواية من غيره، والصحيح من الضعيف، وهذا ظاهر في المتون التي ألفوها، لكنَّها أَضعف من الطبقةِ التي سبقتهم، حيث إنََّّم ذكروا في متونَّم وكتبهم بعض مسائل الفتاوى والنوادر وغيرها مما ليس بمعتمدٍ في المذهب ومشوا عليه، مثل: «نور الإيضاح »للشرنبلاليّ (ت 1069هـ)، قال ابن عابدين(3)« :لا يخفى أنّ المرادَ بالمتون المتون المعتبرة كـ «البداية»و«مخت (1) في مراقي الفلاح ص218. (2) في صحيح البخاري1 :448. (3) في شرح رسم المفتي ص37، وغيره

عدد الصفحات ١٩٣

196 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية القدوري»و«المختار»و«النقاية»و«الوقاية»و«الكنز»و«الملتقى»فإنَّّا الموضوعة لنقل المذهب ممَّا هو ظاهر الرواية، بخلاف متن «الغرر»لمنلا خسرو(ت885هـ ومتن «التنوير»للتُّمُرْتاشيّ الغزّي (ت1004هـ)،فإن فيها كثيراً من مسائل الفتاوى» قال اللَّكنوي(1)« « :التنوير»وإن كان أحسن الكتب المصنفة في الفن، لكن بعض المسائل المذكورة فيه وقعت في غير موقعها، كمسألة أفضلية كثرة الركوع والسجود من طول القيام، وهي وإن كان ذهب إليها صاحب «البحر»وغيره، لكنه مخالف لجمهور الفقهاء، وكمسألة انتقاض وضوء مدمن الخمر بعرقه، وغير ذلك كما لا يخفى على مَن طالعه» ولعلَّ مقصدهم من هذا التَّوسُّع فيما يذكر في المتون بأن لا تقتصر على ظاهر الرّواية فحسب بل لتشمل مسائل يرون أنََّّا يحتاج إليها في قراءة المتون. 4.التقرير للمسائل الفقهية في الواقع بمراعاة بنائها وقواعد رسم المفتي، وهذا ظاهر كتب الفتاوى، ومنها: «الوجيز»المشهور بـ «الفتاوى البزَّازية »لابن البزَّاز (ت 827هـ(2)،و«مشتمل الأحكام »في الفتاوى الحنفية لفخر الدين الرومي (ت 864هـ(3)، و«خزانة الرِّوَايَات »للكجراتي (ت 920هـ(4)، (1) فيطرب الأماثل562-563، ودفع الغواية ص11. (2) ينظرالفوائد ص309. (3) ينظرمقدمة العمدة1 :12. (4) ينظرنزهة الخواطر4 :82.

عدد الصفحات ١٩٤

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 197 و«الفتاوي الخيرية لنفع البرية »للرملي (ت 1081هـ(1)، و «الفتاوى العمادية الحامدية»ت1117هـ(2) .و«الفتاوى المهدية في الوقائع المصرية » للعباسي(ت1315هـ(3)، وغيرها 5.جمع الأقوال المصحّحة والمرجَّحة؛ إذ ظهرت الحاجة للتمييز بين الأقوال العديدة التي رُجِّحت وصُحِّحت في الطبقات السَّابقة، فاهتمّ علماء هذه الطبقة بجمعها وتنقيح الخلاف فيها، وبيان أَقواها تصحيحاً وترجيحاً: كما فعل ذلك ابن قطلوبغا (ت 879هـ«التصحيح والترجيح على مختصر القُدُوري »(4)، وإسماعيل النابلسيّ (ت 1062هـ«الإحكام شرح الدرر »(5)، والبيريّ (ت1099هـ«عمدة ذوي البصائر على الأشباه والنَّظائر»، و«شرح تصحيح القدوري»(6)، وابن عابدين (ت1252هـ في «رَدّ المحتار »(7)، واللَّكنويُّ (ت1304هـ«عمدة الرعاية على شرح الوقاية» (1) خلاصة الأثر2 :134. (2) ينظرإيضاح المكنون2 :156. (3) ينظرمعجم المؤلفين3 :381. (4) ينظرالضوء اللامع5 :184-190. (5) ينظرطرب الأماثل ص430-431. (6) ينظر: النافع الكبير ص105-106. (7) ينظرأعيان دمشق ص252-255.

عدد الصفحات ١٩٥

198 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية 6.الاهتمام بتقعيد علم رسم المفتي، وجمع قواعده المختلفة من كلام السَّابقين، بما يدلّ عليه فعل الفقهاء في كتبهم، فهو عبارة عن شذرات متفرّقة وفوائد مذكورة هنا وهناك في كتب علماء الطبقات السابقة، وأوسعها عند المتقدِّمين هو كلام قاضي خان في مقدمة «فتاواه»المشهورة، وهي في أسطر معدودة. واهتمّ علماء هذه الطبقة بتقييد هذه الفوائد، بسبب توسّع العلوم، وكثرة الاختلاف أكثر من المتقدمين، وصاروا يصرّحون بها كث يراً في مؤلفاتُم، مثل: الكادوري (ت 832هـ) في مقدمة «جامع المضمرات شرح القدوري »(1)، وابن قُطْلُوبُغا (879هـ) في مقدمة«التصحيح»، وابن نُجيم (ت970هـ«الأشباه» و«البحر الرائق »، والشرنبلاليّ 1069هـ«المراقي»و«الشرنبلالية»، ولكن بقيت فوائد متفرّقة يخبر عنها عند الحاجة. وجمعها ورتّبها ابن عابدين ( 1252هـ) ، حيث جمعها في منظومته المسماّة «عقود رسم المفتي»وشرحها، فهي أوسع ما كُتب في هذا العلم إلى يومنا هذا وذكر قدراً منها المرجاني (ت1285هـ«ناظورة الحقّ» واهتمّ بجمعها اللكنوي (ت 1304هـ«مقدمة عمدة الرعاية»و«النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير» (1) ينظر: الفوائد ص380.

عدد الصفحات ١٩٦

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 199 7.كثرة الاستدلال بالسنة بطريق المحدثين لمسائل الحنفية، حيث ظهرت مدرسة عند الحنفية من محدثي الفقهاء كان لهم عناية فائقة بجمع الأدلة من الأحاديث النبوية في تأييد فروع المذهب الحنفي، وإعمال قواعد وأصول المحدثين في الاستدلال. ومن أبرز شخصيات هذه المدرسة: ابن الهمام (ت861هـ«فتح القدير» وابن أمير حاج «حَلَبة المُج »(1)، والحلبي (ت956هـ«غنية المستم»(2)، والقاري (ت 1014هـ«فتح باب العناية »، والشرُُّنْبلالي (ت 1069هـ «المراقي»، والحصكفي (ت 8108هـ«الدر المختار »(3)، واللكنوي (ت1304هـ«عمدة الرعاية»و«السعاية»و«التعليق الممجد» وبهذه الطريقة قدمت هذه المدرسة خدمة عظيمة للمذهب الحنفي حيث أصبح فقه الحنفية مؤيداً بطريق المحدثين، فجمعوا فيها بين طريقة الحنفية في الفقه وبين طريقة المحدثين في الاستدلال. ويؤخذ على مدرسة محدثي الفقهاء من متأخري الحنفية: أنََّّم وافقوا سير طبقة المجتهد المنتسب في اعتمادِهم أُصولاً للترَّجيح مشوا عليها، ولكن هناك تفاوت ظاهر بينهم وبين هذه الطبقة في التمكّن من الأصول والفروع، يظهر فيها (1) ينظر الرسالة المستطرفة ص146-147. (2) ينظرالشقائق النعمانية ص295-296. (3) ينظرخلاصة الأثر4 :63-65.

عدد الصفحات ١٩٧

200 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية ضعف ترجيحاتُم بخلاف طبقة المنتسب، فإنَّ ترجيحَها من أقوى الترَّجيحات، وكذلك تخريجها وأصولهُا التي اعتمدوها قويّةٌ بالمقارنة مع أصولِ الأئمة. وأمّا هذه المدرسة المتأخرة فمدار أصولهم على أصول المحدّثين مع ضعفٍ ظاهر منهم لما يوردون من أحاديث في استدلالاتُِم يرجِّحون من خلالها، حتى أنَّ إما مَ هذه المدرسة ـ وهو الإمامُ ابنُ الهُمام ـ تكلّموا فيه أنَّه لم يكن من المشتغلين والمتمرّسين في علم الحديث، حيث وصفه تلميذه السَّخاوي (1) بقوله«وكان إماماً علامّة عارفاً بأصولِ الدِّيانات والتَّفسير والفقه وأصوله والفرائض والحساب والتَّصوف والنَّحو والصرَّ ف والمعاني والبيان والبديع والمنطق والجدل والأدب والموسيقى وجلّ علم النَّقل والعقل، متفاوت المرتبة في ذلك، مع قلّةِ علمِه في الحديث، عالم أهل الأرض ومحقِّق أولى العصر، حجة أعجوبة، ذا حجج باهرة، واختيارات كثيرة، وترجيحات قويّة، بل كان يصرّح بأنَّه لولا ال عوارض البدنية من طول الضعف والأسقام وتراكمهما في طول المدد لبلغ رتبة الاجتهاد...» وقال تلميذه ابن قطلوبغا: إنَّه لا يتلفت لأبحاث شيخنا المخالفة للمذهب(2)، ونقل عن الكشميري(3)« :أنَّ الشيخ ابن الهمام كل ما ذكره «فتحه» من أدلة مذهبنا، مستفاد من تخريج ا مام الزيلعي، ولم يزد عليه دليلاً، إلا في ثلاثة مواضع: منها مسألة المهر، وقدر ما يجب»ـ (1) في الضوء اللامع8 :131. (2) ينظر: رد المحتار3 :74. (3) كما في مقدمة نصب الراية1 :8.

عدد الصفحات ١٩٨

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 201 ويظهر من حالهم غفلة واضحةٌ عن طريقةِ الفقهاء في تصحيح الأحاديث وقبولها وردّها، قال الجصّاص (1)« :لا أعلم أحداً من الفقهاء اعتمد طريق المحدِّثين ولا اعتبر أصولهم »،سيما أنَّ الوقوفَ على النّصوص الحديثيّة بصورتُا الأدقّ والأحكم بالنسبة إلى طبقة المنتسب أقوى؛ لقربها من العهد النبويّ، فحكمُهم أصحُّ وأثبتُ وأَصوب، كما صرََّح الذهبيُّ (2)« :وهذا في زماننا يعسرُُ نقدُه على المحدِّث، فإنَّ أولئك الأئمة: كالبُخاريّ وأبي حاتم وأبي داود، عاينوا الأصول، وعَرَفوا عِلَلَها، وأمّا نحن فطالَتْ علينا الأسانيد، وفُقِدَت العباراتُ المُتيقّنة، وبمثلِ هذا ونحوه دَخَل الدَّخَلُ على الحاكم في تصرُّفِهِ في المستدرك » ويلاحظ عدم انتباه مَن في هذه المدرسة لقضيّة النَّقل المدرسيّ المتوارث المعتبر عند الحنفيّة والمالكيّة. وهذا يفسرّ ردّ ابن عابدين لكثير من أقوالهِم وترجيحاتُِم والرّجوع إلى مَن سبقهم في الوقوف على المعتبر من المذهب، وهم متفاوتون في الاعتماد على الحديث. 8.التّوضيح والتّ قييد والتّ فصيل بالتّحشية على شروح الطبقة التي سبقتهم وشروح طبقتهم بما يزيل الإشكال ويبين المقصود ويعين على الفهم السديد ويخدم الكتاب وينبه على ما فيه من مؤخذات، فيكون القارئ له على بصيرة، وأمثاله (1) في شرح مختصر الطحاوي4 :244. (2) في الموقظة ص46.

عدد الصفحات ١٩٩

202 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية كثيرة منها: الشريف الجُرْجَانيِّ (ت816هـ«حاشية الهداية »(1)، وملا خسرو (ت885هـ«حاشية شرح الوقاية »و«حاشية التلويح »(2)،والسِّهالوي (ت1103هـ«حاشية على التلويح »(3)، والشرنبلالي (ت 1069هـ «حاشية الدرر »،ونوح أفندي ( 1070هـ«حاشية الدرر »، وقاضي زاده (ت988هـ«حاشية شرح الوقاية »، و الدِّمياطي (ت 1238هـ«تعاليق الأنوار على الدر المختار »(4)، والسندي (ت 1138هـ في «حاشية على فتح القدير»(5)، وسعدي أفندي(ت945هـفي «حاشية على العناية شرح الهداية»(6)، والحميدي (ت 973هـ في «حاشية على شرح الوقاية »(7)،والطَّحْطَاويّ (ت1231هـ«حاشية على الدر المختار »، و «حاشية على مراقي الفلاح »(8)، وغيرها. 9. الاهتمام بالأصول بطري قة الجمع بين طريقة المتكلّمين والفقهاء؛ إذ تابعوا فيها سير الطبقة التي سبقتهم كملا خسرو (ت 885هـ «مرقاة (1) ينظرالضوء اللامع5 :328-330. (2) ينظرالفوائد ص302-303. (3) ينظرالعلماء العرب ص510. (4) ينظرالتعليقات السنية ص31. (5) ينظركشف الظنون 4 :175. (6) ينظر: الهدية العلائية1 :203. (7) ينظرالعقد المنظوم ص371-373. (8) ينظرالأعلام1 :232-233،

عدد الصفحات ٢٠٠

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 203 الأصول»، وشرحه«مرآة الأصول»(1) ومحب ا بن عبد الشكور (ت1119هـ في «مُسلَّم الثبوت»(2)، وعبد العليّ اللكنويّ (ت 1225هـ«فواتح الرحموت في شرح مسلم الثبوت»(3). 10.تخريج أحاديث الكتب التي اشتهرت ممَن سبقهم، ونسبتها إلى مظانَّا من الكتب الحديثية، ومنهم: عبد الله الزَّيْلَعِيِّ (ت 762هـ«نصب الراية تخريج أحاديث الهداية»، قال اللكنوي: هذا الكتاب هو أحسن تخاريج أحاديث «الهداية»(4 )، وابن الترك ني (ت 750هـ«التنبيه على تخريج أحاديث الهداية والخلاصة»(5)، وابن قطلوبغا (ت 879هـ«الإخبار بتخريج أحاديث الاختيار»، ووحيد الزمان الملتاني الحيدر آبادي (ت 1338هـ«إشراق الأبصار في تخريج أحاديث نور الأنوار»(6)، وغيرهم 11.تقعيد القواعد الفقهية وترت يبها بهيئة واضحة المعالم، حتى أصبحت علماً معروفاً، وقد كانت بداياته من الكَرخيّ (ت 340هـ«أصوله»ثم الدبوسي (ت430هـ«تأسيس النظر»، لكن تميّز كعلم أوضح بظهور كتاب (1) ينظرالفوائد ص302-303. (2) ينظرأصول الفقه تاريخه ورجاله ص507-508. (3) ينظر: نزهة الخواطر7 :289-294. (4) ينظرحسن المحاضرة1 :203، وغيث الغمام ص18. (5) ينظرالدرر الكامنة3 :84-85. (6) ينظرنزهة الخواطر8 :513-515.

عدد الصفحات ٢٠١

204 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية «الأشباه والنظائر»لابن نجيم (ت970هـ)، حيث اهتمّ به العلماء كثيراً في الشرح كالغزي (ت 1005هـ) في تنوير البصائر على الأشباه والنظائر »، والحموي (ت1098هـ«غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر »، وابن بيري (ت1099هـ«عمدة ذوي البصائر لحل مهمات الأشباه والنظائر »، أبو السعود الحسيني (ت1172هـ«عمدة الناظر على الأشباه والنظائر»، وغيرها، وألف فيه: ناظر زاده (ت 1061هـ«ترتيب اللآلئ في سلك الأما »وابن حمزة الحسيني (ت 1305هـ«الفرائد البهية في القواعد والفوائد الفقهية »، وغيرهم(1). 12. تقنين القوانين من المسائل الفقهيّة على هيئة تُناسب الأزمنة المتأخرة، وكان القانون في الدول الإسلامية الم تعاقبة هو نفس الكتب الفقهية في متونَّا وشروحها، فيلتزم القاضي المعتمد منها، ولكن أمر سلطان الهند عالمكير (ت1018هـ(2) بجمع كتاب يكون مرجعاً للقضاة، فتولى جمع كبير من العلماء تأليف «الفتاوى الهندية»، وهي من أوسع الكتب عند الحنفية، وجمعت في الدولة العثمانية «مجلة الأحكام العدلية »سنة1285هـ(3)، وألف قدري باشا (ت1306هـ) عدة كتب على هيئة مواد قانونية مثل «قانون العدل والإنصاف للقضاء على مشكلات الأوقاف» و«مرشد الحيران في المعاملات» و«الأحكام (1) ينظر: القواعد الفقهية ص162-183. (2) ينظرنزهة الخواطر9 :211-212. (3) ينظر: مجلة الأحكام العدلية ص49.

عدد الصفحات ٢٠٢

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 205 الشرّعية في الأحوال الشّ خصية»(1). ولا نستطيع أن نستوفي في هذا البحث جميع الأعمال والجهود التي قامت بها كلُّ طبقة من هذه الطبقات، وإنَّما المقصود الإشارة إلى بعضها ليتبينّ لنا عملية التكوين الفقهي للمذهب الحنفي، وكيف أنه انتقل من مرحلة إلى أخرى في إكمال بدره، وأنّ تصرّفات كلّ طبقة اقتضتها المرحلة العلمية التي وصل إل يها الفقه، فهي محطات كل منها توصل للأخرى. وبذلك يظهر لنا جليّاً أنّ الأولى في فهم طبقات الاجتهاد هو النّظر إلى العامل الزَّمني؛ لتطور الفقه من زمن إلى زمن، واختلاف الحاجيات الفقهية بانتقاله لزمن جديد، والمجتهد إنَّما هو يحقق هذه الحاجيات من خلال اجتهاده، فيكون له الوصف الاجتهادي من مستقل أو منتسب أو مذهب راجع للمرحلة وصل لها. * * * (1) ينظر: الأعلام7 :10.

عدد الصفحات ٢٠٣

206 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية

عدد الصفحات ٢٠٤

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 207 الفصل الرّابع تطبيقات في التررجيح للقُدُوريّ والشرُُّنْبُلاليّ ونعرضه في ثلاثة مباحث:

عدد الصفحات ٢٠٥

208 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية

عدد الصفحات ٢٠٦

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 209 المبحث الأورل درجة الشرُُّ نْبُلاليّ في الاجتهاد نذكر درجة الشرُُّنْبُلاليِّ في الاجتهاد، كمثال تطبيقي لأبرز علماء الحنفية المتأخرين؛ إذ لو نظرنا لطبقات المجتهدين السابقة سنجده عاش في طور المجتهدين في المذهب، فهو إذن من طبقة المجتهدين في المذهب بلا شكٍّ ولا ريب، وهذا أمر واضح. وإنَّ ما نحتاج إلى مناقشته وتحقيقه هو مقدارُ الاجتهاد الذي حقَّقه في المذهب، وذلك بالنَّظر إلى القدرِ الذي حصَّله من هذه الوظائف للمجتهدين. ونستطيع أن نتوصَّل إلى ذلك بتطبيق قيامِه بوظائف المجتهدين، فكلُّ وظيفةٍ كما مَرَّ هي درجاتٌ عديدةٌ ومتفاوتةٌ بين العل ماء في مقدار تحصيلها. وفي هذه الصفحات نحاول أن نرى مقدار تحقّق هذه الوظائف في الإمام الشرنبلاليّ على النَّحو الآتي: الوظيفة الأُولى: الاستنباطُ من الكتاب والسُّنة: وهو ما قام به الإمامُ الشرُُّنْبُلالي في مسائل منها: إباحتُه لجواز لبس الأحمر رغم كراهته التحريميّة في المذهب، وألَّف رسالة فيه سماَّها: «تحفةُ الأكمل والهُمام

عدد الصفحات ٢٠٧

210 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية المُصَدَّر لبيان جواز لبس الأحمر »، واستخدم نوعي هذا الاستنباط من اعتماد ع أصل له: كالعمل بظواهر الأحاديث أو بنائه على أصول المذهب: كقوله هنا: «وللدليل القطعيِّ المثبت حلّه بقوله تعا {خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ } [31]؛ لأنَّ المأمور بأخذه عامٌ، وحكم العام إجراؤه على عمومِه، كما هو مقرَّر » (1). لكن مَن جاء بعده من علماء المذهب لم يقبلوا هذا الاستنباط منه وع رأسهم ابن عابدين لأسباب منها: 1.إنَّه خالف ما عليه عامّة كتب الحنفية من الكراهة التحريميّة فيه، قال ابن عابدين(2)« :الذين اختاروا الكراهة الأكثر، فسقط بهذا ما قاله الشرُُّنْبُلاليّ رسالته المشهورة في لبس الأحمر من جواز لبس الأحمر عن الأكمل وغيره» 2.إنَّ ما استند له من أدلة لا تدلّ على المراد، من بينها: قطعيّ ة النص: (ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ) ، قال ابن عابدين (3)« :وليس في عبارته النصّ على لبس الأحمر بل لبس المعصفر» 3.إنَّ حديثَ البرَاء « :كان النبيّ مربوعاً، وقد رأيته في حلّة حمراء ما رأيت شيئاً أحسن منه»(4) مؤوّل (1) ينظر: الشرُُّنْبُلاليّة 1 :312. (2) في تنقيح الفتاوى الحامدية2 :324. (3) في تنقيح الفتاوى الحامدية2 :324. (4) في صحيح البخاري5 :2198، وصحيح مسلم4 :1818.

عدد الصفحات ٢٠٨