جرير بن حازم ورواياه عن قاادة عن أنس دراسة نظرية وتطبيقية د. سارة بنت عزيز الشهري -218- وفـــــــــي البـــــــــاب أيضـــــــــا حـــــــــديث عــــــــــن جـــــــــابر أخرجـــــــــه ابـــــــــن أبــــــــــي شيبة(5/113ح24232)، مـن طريـق أبـي الزبيـر، عـن جـابر قـال عـق رسـول عن الحسن والحسين. وفيه محمد بـن مسـلم أبـو الزبيـر المكـي مشـهور بالاـدليس، قـال سـعيد بـن أبي مريم: حدثنا الليث بـن سـعد قـال جئـت أبـا الزبيـر فـدفع لـي كاـابين، فانقلبـت بهما ثم قلـت فـي نفسـي لـو أنـي عاودتـه فسـألاه: أسـمع هـذا كلـه مـن جـابر، قـال فسألاه فقال: منه ما سمعاه، ومنه ما حدثت عنه فقلت، لـه: أعلـم لـي مـا سـمعت منــه، فــأعلم لــي علــى هــذا الــذي عنــدي، و لهــذا توقــف جماعــة مــن الأئمــة بمــا لــم يروه الليث عن أبي الزبير عن جابر، وهذا الحديث ليس عن الليث(1). وفـــي البـــاب أيضـــا حـــديث عـــن بريـــدة بـــن الحصـــيب أخرجـــ ه ابـــن أبـــي شيبة(5/113ح24231)، من طريق حسين بـن واقـد، عـن ابـن بريـدة، عـن أبيـه قال: عق رسول الله عن الحسن والحسين وفيــه حســين بــن واقــد، قــال أحمــد بــن حنبــل: مــا أنكــر حــديث حســين بــن واقد، وقال الأثـرم قـال أحمـد: فـي أحاديثـه زيـادة مـا أدري أي شـيء هـي، ونفـض يده(2). - الحديث الثامن ، قال ابـن عـدي: ثنـا عبـد الله بـن إبـراهيم القصـري، ثنـا الحسن بن علي الحلواني، ثنا يزيد بن هارون، أخبرنا جرير بـن حـازم، عـن قاـادة، عن أنس أن رسول الله قال: قل (هو الله أحد) تعدل ثلث القرآن… (1) التبيين لأسماء المدلس لسبط ابن العج ي (200 .) (2) تهذيب التهذيب(2/321.)
عدد الصفحات ٣٤مجلّة الجامعة اسلاميّة – العدد 180 -219- هذا الحديث وهم فيه جرير فجعله عن قاادة، عن أنس ولم يثبت عن قاادة عن أنس من غير طريق جرير، وإن كان وجد لجرير بن حازم ماابعات، مثل ماابعة شعبة وسعيد بن أبي عروبة، وأبو هلال الراسبي، إلا أن هذه الماابعات لم تفد رواية جرير بشيء، لأنها لم تخلُ من مقال، وبعد دراسة الحديث تبين أنه إنما يصح من وجه قاادة عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء.
عدد الصفحات ٣٥جرير بن حازم ورواياه عن قاادة عن أنس دراسة نظرية وتطبيقية د. سارة بنت عزيز الشهري -220- الفصل الثاني: قسم الدراسة التطبيقية الحديث الأول: قــال أبــو داود: حــدثنا هَــارُو نُ بــن مَعْــرُوف ، ثنــا ابــن وَهْــب ، عــن جَرِيــرِ بــن حَـازِم ، أَنَّـهُ ســمع قـَاَـادَةَ بــن دِعَامَـةَ، ثنــا أَنَـسُ بـن مَالِــك : ((أَنَّ رَجُـلا جــاء إلـى النبــي وقد تـَوَضَّأَ وَتـَرَكَ على قدميه مِثْلَ مَوْضِعِ الظُّفُ رِ ، فقال لـه رسـول اللهِ : ارْجِـعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ )). قال أبو دَاوُد: وهذا الْحَدِيثُ ليس بِمَعْرُوف عن جَرِيرِ بن حَـازِم ، ولـم يـَـرْوِهِ إلا بــن وَهْــب ، وقــد رُوِيَ عــن مَعْقِــلِ بــن عُبـَيْــدِ اللهِ الْجَــزَرِيِّ، عــن أبــي الزُّبـَيْــرِ، عــن جَابِر ، عن عُمَرَ، عن النبي نَحْوَهُ، قال: ((ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَ كَ)) (1). تخريج الحديث أخرجه البيهقي(1/83ح396)، من طريـقأبـي بكـر بـن داسـة، عـن أبـي داود به، بنحوه. وأخرجــــــــــــــــــــــه أحمــــــــــــــــــــــد(3/146ح12509)، ومــــــــــــــــــــــن طريقــــــــــــــــــــــه المقدسي(7/31ح2416)، وأبـــــــو يعلـــــــى(5/322ح2944)،ومـــــــن طريقـــــــه أبـــــــو نعـــــــيم فـــــــي حليـــــــة الأولياء(8/330)، وأبـــــو عوانـــــة(1/212ح692)،والبيهقـــــي (1/70ح333)،مـــــن طريـــــق محمد بن إسحاق الصاغاني، ومحمد بن إسحاق السجزي، (1) نن أبي داود1/ 44ح173 .)
عدد الصفحات ٣٦مجلّة الجامعة اسلاميّة – العدد 180 -221- أربعــــاهم: (أحمــــد، وأبــــو يعلــــى، والصــــاغاني، والســــجزي) عــــن هــــارون بــــن معروف به، بنحوه. وأخرجه ابن خزيمة (1/ 84ح164)، من طريق أصبغ بن الفرج، وأبــو الشــيخ فــي طبقــات المحــدثين بأَصْــبـَهَان (3/ 422)،وأبــو نعــيم فــي تاريخ أَصْبـَهَان (1/ 158)،من طريق هارون بن موسى، والدَّارَقُطْنِيّ (1/ 108ح5)،من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، والمقدسي (7/ 31ح2417)، من طريق يونس بن عبد الأعلى، أربعاهم: ( أصبغ بن الفـرج، وهـارون بـن موسـى، وأحمـد بـن عبـد الـرحمن، ويونس بن عبد الأعلى)، عن ابن وهب به، بنحوه. دراسة الحديث والحكم عليه: هذا الحـديث كـره ابـن رجـب مـع الأحاديـث الاـي اناقـدت علـى جريـر بـن حـــازم، مشـــيرا فـــي كلامـــه إلـــى خطـــأ جريـــر فقـــال: وقـــد أنكـــر عليـــه أحمـــد ويحيـــى وغيرهمــا مـــن الأئمــة أحاديـــث ماعــددة يرويهـــا عـــن قاــادة، عـــن أنــس، عـــن النبـــي، و كروا أن بعضها مراسيل، فمنها حديثه بهذا الإسناد في الـذي توضـأ وتـرك علـى قدمه لمعة لم يصبها الماء (1). وأما الدَّارَقُطْنِيّ فقال: تفرد به جرير بن حازم، عن قاادة(2). وفي كلامه إشارة إلى تحميل جرير الخطأ أيضا. (1) في شرح علل الترمذي 2/ 624 .) (2) نن الدارقط 1/ 108ح5).
عدد الصفحات ٣٧جرير بن حازم ورواياه عن قاادة عن أنس دراسة نظرية وتطبيقية د. سارة بنت عزيز الشهري -222- وقــد نــص جماعــة مــن الأئمــة علــى تفــرد ابــن وهــب عــن جريــر، هــب إلــى لك أبو داود، وابن عدي، وأبو نعيم الأَصْبـَهَاني. قال أبو دَاوُد: وهذا الْحَدِيثُ ليس بِمَعْرُوف عن جَرِيرِ بن حَـازِم ، ولـم يـَـرْوِهِ إلا بن وَهْب . وقال ابن عدي: هـذان الحـديثان- حـديثُ ((أن رجـلا جـاء إلـى رسـول الله وقــد توضــأ وتــرك علــى قدمــه))، وحــديثُ : ((عــق عــن الحســن و الحســين)) - تفرد بهما ابن وهب، عـن جريـر بـن حـازم، ولابـن وهـب عـن جريـر غيـر مـا كـرت غرائب(1). وقال أبـو نعـيم: غريـب مـن حـديث جريـر، عـن قاـادة، لـم يـروه عنـه إلا ابـن وهب(2). ولعــل مـــرادهم الاأكيـــد علــى أنـــه ممـــا حــدث بـــه جريـــر بمصــر فأخطـــأ فيـــه، فرواية جرير في مصر قد وقع فيها الوهمك لأنه لم يكن يحدث من كاابـه، بـل مـن حفظه(3). والحــديث ضــعيف لحــال جريــر فــي قاــادة، وقــد أخطــأ علــى قاــادة فــي هــذا الحــديث، ولعــل وجــه الخطــأ والله أعلــم فــي الإبــدال، فقــد يكــون جريــر نقــل هــذا الحديث من حديث ابن لَهِيـْعَة(4) إلى قاادة، عن أنس. وهــذا الحــديث معــروف مــن طريــق مَعْقِــلِ بــن عُبـَيْــدِ اللهِ الْجَــزَرِيِّ، عــن أبــي الزُّبـَيْرِ، عن جَابِر ، عن عُمَرَ، عن النبي . وقــد اخالــف فيــه علــى جــابر علــى وجهــين، أشــار إلــى لــك البــزار فقــال: (1) في الكامل2/ 124 .) (2) حلية الأولياء لأبي نعيم (8/ 330 .) (3) انظر ترجمة جرير في الدرا ة (4) يأتي الكلام على هذاحقا مفصلاا بإذن الله.
عدد الصفحات ٣٨مجلّة الجامعة اسلاميّة – العدد 180 -223- حدثنا سلمة بن شبيب، قال: نا الحسن بن محمد بن أعـين، قـال: نـا معقـل، عـن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر : ((أن رج توضأ لصلاة الظهر، فاـرك موضـع ظفـــر علـــى قدمـــه لـــم يصـــبه المـــاء، فأبصـــره رســـول الله ، فقـــال: ارجـــع فأحســـن وضوءك، فرجع فاوضأ وصلى)). وهذا الحديث لا نعلم أحدا أسـنده عـن عمـر إلا مـن هـذا الوجـه، وقـد رواه الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن عمر موقوفا. فأما الوجه الأول وهو: المرفوع (1): (1 )تخريج الحديث من الوجه المرفوع أخرجه مسلم( 1/ 180ح243)، وأبو عوانة (1/ 212ح691)، عن وخردلة –واسمه- عبد الله بن الليث، و شعيب بن عث ان العسااااااااكري، وأبااااااااو نعاااااااايم في المسااااااااتخر علااااااااى صااااااااحي مساااااااالم( 1/ 305)، ماااااااان ريااااااااق عبد الله بن مح د بن العباس، والبيهقي(1/ 70)، من ريق إبراهيم بن مح د الصيدلاني، خمسااااتهم: (مساااالم، وشااااعيب باااان عث ااااان، وخردلااااة، وعبااااد الله باااان مح ااااد باااان العباااااس، وإبااااراهيم الصيدلاني) عن ل ة بن شبيب به، بنحوه. وأخرجااه البيهقااي( 1/ 83)، ماان ريااق أحمااد باان اال ة الباا ار، عاان الحساان باان مح ااد باان أعااين بااه، بنحوه. وأخرجااااااااااااااااااااااااااااه اباااااااااااااااااااااااااااان ماجااااااااااااااااااااااااااااه(1/ 218ح666)، وأحمااااااااااااااااااااااااااااد1/ 12ح134،135)، وأبو عوانة(1/ 253ح693)، وابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخالاف 1/ 164ح 156)، من ريق ابن لهيعة، عن أبي ال بير مح د بن مسلم به، بنحوه. وأخرجااااااااه أبااااااااو عوانااااااااة ( 1/ 213ح694)، والعقيلااااااااي في الضااااااااعفاء4/ 182)، والطاااااااا(اني في الأو ااااااااااااااااااااااط(2/ 356ح2219)، واباااااااااااااااااااااان عاااااااااااااااااااااادي في الكاماااااااااااااااااااااال8/ 81،387)، والدارقطني( 1/ 109ح6)، والرافعي في أخبار ق وين 4/ 148)، من ريق ابن ع ر، عن ع ر ، إلا أنه جاء عند أبي عوانة، والعقيلي، وابن عادي، والادارقطني (ح 6): (عان ابان ع ر، عن ع ر ، عن أبي بكار)، وجااء عناد الادارقطني (ح 6)، والرافعاي: (عان ابان =
عدد الصفحات ٣٩جرير بن حازم ورواياه عن قاادة عن أنس دراسة نظرية وتطبيقية د. سارة بنت عزيز الشهري -224- فرواه عـن جـابر، علـى هـذا الوجـه أبـو الزبيـر، مـن روايـة معقـل بـن عبيـد الله عنه، وقد تكلم العلماء في رواية معقل، عن أبـي الزبيـر، قـال أحمـد: يشـبه حديثـه حــديث ابــن لَهِيـْعَــة، وقــال أبــو الفضــل ابــن الشــهيد فــي علــل حــديث مســلم عنــد كلامه على حديث معقل: وهذا الحديث إنما يعـرف مـن حـديث ابـن لَهِيـْعَـة، عـن أبي الزبير بهذا اللفظ، وهو خطأ عندي، لأن الأعمـش رواه عـن أبـي سـفيان، عـن جابر، فجعله من قول عمر. وقــال ابــن رجــب بعــد أن كــر كــلام أحمــد: مــن أراد حقيقــة الوقــوف علــى لك فلينظر إلى أحاديثه عن أبي الز بيـر، فإنـه يجـدها عنـد ابـن لَهِيـْعَـة، يرويهـا عـن أبي الزبير كما يرويها معقل سواء (1). والحديث كما قال أحمد عند ابن لَهِيـْعَة، فالماابع لمعقل بن عبيـد الله هنـا هـــو ابـــن لَهِيـْعَـــة، كمـــا تقـــدم فـــي الاخـــريج، فأضـــعفت هـــذه الماابعـــة روايـــة معقـــل، وأكدت كلام الإمام أحمد. وإ ا تقــرر أن هــذا الحــديث مــن حــديث ابــن لَهِيـْ عَــة، عــن أبــي الزبيــر، عــن جــابر، فــلا شــك أن روايــة الأعمــش عــن أبــي ســفيان، عــن جــابر الموقوفــة مقدمــة عليهـــا، قـــال أبـــو الفضـــل بـــن الشـــهيد فـــي علـــل حـــديث مســـلم عنـــد كلامـــه علـــى حــديث معقــل: وهــذا الحــديث إنمــا يعــرف مــن حــديث ابــن لَهِيـْعَــة عــن أبــي الزبيــر بهـــذا اللفـــظ، وهـــو خطـــأ عنـــدي، لأن الأعمـــش رواه عـــن أبـــي ســـفيان عـــن جـــابر، فجعله من قول عمر… (2). = ع ر، عن أبي بكر، وع ر)، وعند الط(اني: (عن ابن ع ر، عن أبي بكر.) (1) علل حديث مسلم لأبي الفضل بن الشهيد (5)، شرح علل الترمذي 2/ 638 .) (2) علل حديث مسلم5)، تعليقة ابن عبد الهادي على كتاب العلل لابن أبي حا 158 .)
عدد الصفحات ٤٠مجلّة الجامعة اسلاميّة – العدد 180 -225- وقال أبـو علـي النيسـابوري: هـذا الحـديث ممـا عيـب علـى مسـلم إخراجـه، وقــال: الصــواب مــا رواه أبــو معاويــة، عــن الأعمــش، عــن أبــي ســفيان، عــن جــابر، قال: ((رأى عمر في يد رجل مثل موضع ظفر …))، فذكره موقوف ا. قال أبو علي: هذا هو المحفوظ، وحديث معقل خطأ، لم ياابع عليه(1). وعلـــــــــى كـــــــــل حـــــــــال فمســـــــــلم رحمـــــــــه الله أخرجـــــــــه كشـــــــــاهد لحـــــــــديث عائشــــة(1/ 178ح240)، وعبــــد الله بــــن عمــــرو (1/ 178ح241)، وأبــــي هريرة (1/ 178ح242) رضـي الله عـنهم: ((ويـل للأعقـاب مـن النـار))، فلـيس بأصل عنده. وجاء عن ابن عمر، عن عمر مرفوع ا، ماابع ـا لجـابر فـي رفعـه كمـا تقـدم فـي تخريجــــــه، وهــــــذه الماابعــــــة لــــــم تضــــــف لهــــــذا الوجــــــه قــــــوة، فهــــــي مــــــن روايــــــة المغيرة بن سقلاب، عن الوازع بن نافع، عن سـالم، عـن ابـن عمـر، عـن عمـر أنه رأى رجلا قد جاءه وقد توضاء وترك على ظهر قدمـه مثـل موضـع الظفـر فقـال له النبي : ((أرجع فأحسن وض وءك)). قال أبو حاتم: هذا حديث باطل بهذا الإسناد – يعنـي حـديث ابـن عمـر– ووازع بن نافع ضعيف الحديث(2). والوازع بن نافع منكر الحديث، قاله البخاري، وقال العقيلي: لـيس حديثـه بشــيء، وقــال ابــن حبــان: كــان ممــن يــروي الموضــوعات علــى الثقــات علــى قلــة رواياه(3). والمغيــرة بــن ســقلاب قــال أبــو زرعــة: لا بــأس بــه، وقــال أبــو حــاتم: صــالح (1) النكت الظراف لابن حجر (8/ 16 .) (2) العلل لابن أبي حاتم (1/ 285 .) (3) التاريخ الكب للبخاري ( 8/ 71)، الضعفاء للعقيلي (4/330)، المجروح 3/ 83 .)
عدد الصفحات ٤١جرير بن حازم ورواياه عن قاادة عن أنس دراسة نظرية وتطبيقية د. سارة بنت عزيز الشهري -226- الحديث، و كره العقيلي في الضعفاء، وضـعفه الـدَّارَقُطْنِيّ، وقـال ابـن حبـان: كـان ممــــن يخطــــئ ويــــروي عــــن الضــــعفاء والمجاهيــــل، فغلــــب علــــى حديثــــه المنــــاكير والأوهام، فاساحق الارك(1). وأما الوجه الثاني وهو: الموقوف(2): فــرواه عــن جــابر، أبــو ســفيان طلحــة بــن نــافع، وهــو صــدوق(3)، مــن روايــة الأعمــش عنــه، وقيــل: إن الأعمــش لــم يســمع مــن أبــي ســفيان، قــال الكَرابِيْسِــيّ : حــدثني علـــي بـــن المــديني، وســـليمان الشـــا كوني، قــالا: روى الأعمـــش عـــن أبـــي ســفيان أكثــر مــن مائــة لــم يســمع منهــا إلا أربعــة، وقــال علــي: ســمعت يحيــى يقــول لك، وقال الكَرابِيْسِيّ : لقي الأعمش أبا سـفيان فكـان بينهمـا شـيء، فلـم يكاـب (1) الجاااااااااااااارح والتعااااااااااااااديل لاباااااااااااااان أبي حاااااااااااااااتم(8/ 223)، الضااااااااااااااعفاء للعقيلااااااااااااااي(4/ 182)، المجروحين( 3/ 8 .) (2 )تخريج ا ديث من الوجه الموقوف. أخرجه ابن أبي شيبة ( 1/ 78ح457)، عن أبي معاوية، وأبو يعلى(4/ 203ح2312)، من ريق مح د بن عبيد، والبيهقي (1/ 84)، من ريق فيان الثوري، ثلاثتهم: (أبو معاوية، ومح د بن عبيد، و فيان الثوري) عن الأع ش به، بنحوه. وأخرجه عبد الرزاق ( 1/ 36ح118)، من ريق أبي قلابة، والدارقطني( 1/ 109ح7،8)، والبيهقي1/ 84)، من ريق عبيد بن ع ير الليثي، كلاهما: (أبو قلابة، وعبيد بن ع ير)، عن ع ر ، بنحوه، وفي رواية عبيد بن ع ير جاء بلفظ: ((أن ع ر بن الخطاب رأ رجلا في رجله لمعة لم يصبها الماء حين تطهر ، فقا له ع ر : بهذا الوضوء تحضر الصلاة؟ وأمره أن يغسل الل عة، ويعيد الصلاة ). (3) التقريب 1/ 380 .)
عدد الصفحات ٤٢مجلّة الجامعة اسلاميّة – العدد 180 -227- عنـــه، فلمــــا فاتـــه أبــــو ســــفيان تابعهـــا فــــي النـــاس، وقيــــل: كــــان يـــدلس علــــى أبــــي سفيان(1). وقيل: إن أبا سفيان لم يسمع من جابر، قال شعبة، وابن عيينة: رواياه عـن جــابر إنمــا هــي صــحيفة، ومرادهمــا أنــه كاــاب أخــذ ه فــرواه عــن جــابر ولــم يســمعه، وقال شعبة: حديث أبي سفيان، عن جابر، إنما هو كااب سليمان اليشكري (2). قال ابن رجب: وقد أثب ت البخاري سـماع أبـي سـفيان مـن جـابر، وقـال فـي تاريخه: قال لنا مسدد: عن أبـي معاويـة، عـن الأعمـش، عـن أبـي سـفيان: جـاورت جـابر ا بمكــة سـاة أشــهر، قـال أبــو العـلاء أيــوب بـن مســكين: قـال لــي أبـو ســفيان: كنت أحفظ، وكان سليمان اليشكري يكاب، - يعني عن جابر -(3). وسلسلة الأعمش، عـن أبـي سـفيان، عـن جـابر، أخـرج منهـا البخـاري أربعـة أحاديــث، قــال ابــن حجــر: مــا أخــرج لــه البخــاري عــن جــابر غيــر أربعــة أحاديــث، ولعلها هي الاي عناها شيخه ابن المـديني-يعنـي فـي قولـه: إن الأعمـش سـمع مـن أبـــي ســـفيان أربعـــة أحاديـــث-، وهـــو مقـــرون فيهـــا عنـــده بغيـــره، منهـــا حـــديثان فـــي الأشــربة، وثالــث فــي الفضــائل قرنــه فيهــا بــأبي صــالح، ومنهــا حــديث فــي تفســير سورة الجمعة قرنه فيه بسالم بن أبي الجعد، واحاج به الباقون(4). وأما مسلم فأخرج منها شيئا كثيرا، بلغ عدد الأحاديث الاي أخرجها بهذه السلسلة قرابة (28) حديثا. (1) تهذيب الك ا3/300)،3/ 513)، شرح علل الترمذي 2/ 744 .) (2) تهذيب الك ا3/300)،3/ 513)، شرح علل الترمذي 2/ 744 .) (3) التاريخ الكب 4/297)، شرح علل الترمذي ( 2/ 746 .) (4) مقدمة فت الباري لابن حجر (582 .)
عدد الصفحات ٤٣جرير بن حازم ورواياه عن قاادة عن أنس دراسة نظرية وتطبيقية د. سارة بنت عزيز الشهري -228- فهــذا الإســناد علــى الــرغم ممــا فيــه مــن كــلام أقــوى بكثيــر مــن إســناد ابــن لَهِيـْعَة، عن أبي الزبير، عن جابر. وعليه فهذا هو الراجح عن جابر وقفه على عمر . وممـن قـال برجحانــه: أبـو الفضـل بــن الشـهيد، وأبـو علــي النيسـابوري، كمــا سبق في نقد الوجه السابق. وقـــد تُوبـــع جـــابر علـــى وقفـــه، تابعـــه أبـــو قلابـــة عبـــد الله بـــن زيـــد بـــن عمـــرو الْجَرْمِيّ، ولم يدرك عمر. قال الذهبي: حديثه- أبي قلابة- عن عمر وأبي هريرة، وعائشـة، ومعاويـة، وسمرة، مراسيل(1). وتابعــــه أيضــــا عبيــــد بــــن عميــــر الليثــــي، مــــن روايــــة هشــــيم بــــن بشــــير، عــــن عبد الملك بن أبي سليمان، والحجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن عبيد بن عمير به. وهذه الماابعةك فيها هشيم بن بشير، ثقة كثير الاـدليس والإرسـال الخفـي، ولم يصرح بالسماع (2). وهذان الطريقان مع ما فيهما من انقطاع يصلحان للاقوية. والحديث من وجهه الراجح: جابر، عن عمر موقوفا صحيح. وفي الباب حديث آخر، وهو حديث بعض أصحاب النبي (3). (1 )جامع التحصيل للعلائي211) . (2) التقريب 2/320 .) (3) أخرجه أباو داود 1/ 45ح175)، وأحماد3/ 424ح5534)، والبيهقاي1/ 83ح396 ) ماان ريااق بقيااة باان الوليااد، عاان نااير باان ااعد، عاان خالااد باان معاادان، عاان بعااض أ صااحاب النبي. وقد تصحف ا ام ناير في المطباوع عناد أبي داود إ، واير، وتحارف في المطباوع عناد البيهقي إ، يحيى بن عيد.
عدد الصفحات ٤٤مجلّة الجامعة اسلاميّة – العدد 180 -229- وهــو حــديث لا يصــحك لأن فــي الإســناد بقيــةَ كــان مدلســا، يــروي عــن قــوم ماروكين ومجهولين ، قال أبو مسهر: أحاديث بقية غير نقية فكن منهـا علـى تقيـة، وقــال أحمــد بــن حنبــل: إ ا حــدث عــن قــوم ليســوا معــروفين فــلا- أي لا يقبــل- وقال ابن حبان: سمع من شعبة ومالك وغيرهما أحاديث مسـاقيمة، ثـم سـمع مـن أقــــوام كــــذابين عــــن شــــعبة ومالــــك ، فــــروى عــــن الثقــــات بالاــــدليس مــــا ســــمع مــــن الضعفاء، وكان أصحابه يفعلون لك في حديثه ، فلا يحاج به(1). وفي الباب أيضا مرسل الحسن البصري(2). و يصح لعلة الإرسال. فأقوى ما في الباب إ ن ما صح عن عمر موقوفا، والله أعلم. الحديث الثاني: قــال عبــد الله بــن أحمــد: حــدثني أبــي، عــن عفــان، قــال: جــاء أبــو جــزي- واســمه نصــر بــن طريــف- إلــى جريــر بــن حــازم يشــفع لإنســان يحدثــه فقــال جريــر: حدثنا قاادة، عن أنس قال: ((كانت قبيعة سيف رسول الله من فضة قال أبو جزي: كذب والله ، ما حدثناه قاادة إلا عن سعيد بن أبـي الحسـن، قال أبي: وهو قول أبي جزي- يعني أصاب وأخطأ جرير- (3). تخريج الحديث: الوجه الأول: قاادة، عن أنس : أخرجـــــــه أبـــــــو داود (3/ 30ح2583)،وابـــــــن ســـــــعد فـــــــي الطبقـــــــات (1) الضعفاء والمتروك لابن الجوزي( 1/ 146 .) (2) أخرجه أبو داود 1/ 45ح147)، وابن أبي شيبة1/ 45ح445 .) (3) ؤالابر أحمد-رواية ابنه عبد الله(1/ 239)، وهو في العلال أيضااا(1/ 543)، وفي مساائله رواية ابنه صالح(2/ 396.)
عدد الصفحات ٤٥جرير بن حازم ورواياه عن قاادة عن أنس دراسة نظرية وتطبيقية د. سارة بنت عزيز الشهري -230- الكبـرى(1/ 487)، والطحــاوي فـي شــرح مشـكل الآثــار(4/21)، وتمـام الــرازي فـــي فوائـــده(2/ 195ح15012)، والخطـــابي فـــي غريـــب الحـــديث(1/687)، وابــن عســاكر(4/214)،والمقدســي(6/347ح2375)،مــن طريــق مســلم بــن إبراهيم، والارمــذي (4/201ح1691)،وفــي الشــمائل (98ح106)،مــن طريــق وهب بن جرير، والنَّسَـــــــــــــــائِيّ (8/219ح5374)،وابـــــــــــــــن ســـــــــــــــعد فـــــــــــــــي الطبقـــــــــــــــات الكبــــرى(1/ 487)،والنَّسَــــائِيّ فــــي الكبــــرى (5/ 508ح9813)،مــــن طريــــق عمرو بن عاصم، وابـــــن ســـــعد فـــــي الطبقـــــات الكبـــــرى (1/487 )عـــــن يـــــونس بـــــن محمـــــد المؤدب، والأسود ابن عامر، والــدارمي (2/ 292ح2457)، والعقيلــي فــي الضــعفاء1/ 199)،مــن طريق محمد بن الفضل عارم، وابــــــــن عـــــــــدي فــــــــي الكامـــــــــل(2/126)، وأبــــــــو الشـــــــــيخ فــــــــي أخـــــــــلاق النبي(2/388ح408)، من طريق محمد بن أبان، والبيهقــي (4/ 143ح7361)،والصــدفي فــي معجمــه (254ح552)، من طريق سهل بن بكار، ثمانياهم: (مسلم بن إبراهيم، ووهب بن جرير، وعمرو بـن عاصـم، ويـونس المــؤدب، والأســود بــن عــامر، وعــارم، و محمــد بــن أبــان، وســهل بــن بكــار)، عــن جرير بن حازم به، بنحوه، مطولا في رواية عمرو بـن عاصـم فلفظـه: ((كانـت نعـل ســيف رســول الله مــن فضــة، وقبيعــة ســيفه فضــة، ومــا بــين لــك حلــق فضــة))،
عدد الصفحات ٤٦مجلّة الجامعة اسلاميّة – العدد 180 -231- وقد قرن عمرو بن عاصم بين همام، وجرير، عند النَّسَائِيّ، وابن سعد. وأخرجــــــه النَّسَــــــائِ يّ (8/ 219ح5374)، وابــــــن ســــــعد فــــــي الطبقــــــات الكبـــرى(1/ 487)،والنَّسَـــائِيّ فـــي الكبـــرى (5/ 508ح9813)،والطحــــاوي في شرح مشكل الآثار (4/ 20)،من طريق همام بن يحيى، والطحـــــــاوي فـــــــي شـــــــرح مشـــــــكل الآثـــــــار (4/ 20)،وابـــــــن حبـــــــان فـــــــي المجروحين(3/ 88)، من طريق أبي عوانة وضاح اليشكري، كلاهما: (همام، وأبو عوانة)، عن قاادة به، بنحوه، مطولا في رواية همـام، فلفظه: ((كانت نعل سـيف رسـول الله مـن فضـة، وقبيعـة سـيفه فضـة، ومـا بـين لك حلق فضة)). وأخرجــــــــــه أبــــــــــو داود (3/ 30ح2585)،والــــــــــدولابي فــــــــــي الكنــــــــــى والأســماء(2/ 886ح1552)،والطحــاوي فــي شــرح مشــكل الآثــار(4/ 21)، والبيهقي (4/ 143ح7363)، من طريـق،عثمـان بـن سـعد الكاتـب، عـن أنـس، بنحوه. الوجه الثاني: قاادة، عن سعيد بن أبي الحسن مرسلا: أخرجـــه أبـــو داود (3/30ح2584)،والنَّسَـــائِيّ (8/ 219ح5375)، وابــــــــــــــن ســــــــــــــعد فــــــــــــــي الطبقــــــــــــــات الكبــــــــــــــرى(1/487)، والارمــــــــــــــذي فــــــــــــــي الشمائل(99ح107)، والنَّسَائِيّ في الكبـرى (5/ 508ح9814)،والطحـاوي فــــي شــــرح مشــــكل الآثــــار(4/21)،والبيهقــــي(4/ 143ح7362)،مــــن طريــــق هشــام الدســاوائي، والعقيلــي فــي الضــعفاء(1/199)،معلقــا عــن شــعبة، كلاهمــا: (هشام الدساوائي، وشعبة)، عن قاادة به، بنحوه. الوجه الثالث: قاادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن عبد الله بن عمرو: أخرجـــه ابـــن أبـــي حـــاتم فـــي العلـــل معلق ـــا(1/313ح938)، مـــن طريـــق
عدد الصفحات ٤٧جرير بن حازم ورواياه عن قاادة عن أنس دراسة نظرية وتطبيقية د. سارة بنت عزيز الشهري -232- حجاج بن أرطاة، عنقاادة به، بنحوه. دراسة الحديث والحكم عليه: تبين من الاخريج أن هذا الحديث اخاُلف فيه على قاادة على ثلاثة أوجه: فأما الوجه الثالث: قاادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن عبد الله بن عمرو: فرواه عنه الحجاج بن أرطاة النخعي، صدوق كثير الخطأ والادليس(1). وأما الوجه الأول: قاادة، عن أنس : فرواه عن قاادة كل من: جرير بن حازم (2). وهمــام بــن يحيــى بــن دينــار العــو ي، ثقــة ربمــا وهــم(3)،وقــد جــاء عــن همام من رواية عمرو بن عاصـم الكلابـي، وهـو صـدوق فـي حفظـه شـيء(4)،وهـو إلى جانب لك قد انفرد بـه عـن همـام، وقـد أشـار النَّسَـائِيّ إلـى لـك فقـال: ومـا رواه عن همام غيرُ عمرو بن عاصم(5). ومـن أفردهــا عـن همــام فلعلـه تصــرف مــن الـراوي عــن عمـرو بــن عاصــم، أو تصرف من المصنف-الطحاوي- والله أعلم. وأيضــا جمــع فــي بعــض الروايــات بــين همــام بــن يحيــى، وجريــر بــن حــازم، (1) التقريب 152 .) (2) انظر ترجمته قسم الدرا ة النظرية (3) التقريب 574 .) (4) التقريب 423 .) (5) تحفة الأشراف لل ي ( 1/ 301)، لم أقف على هذه العبارة في المطبوع من نن النسائي الك( (تحقيق البنداري، و يد كسروي)، و تحقيق (شعيب الأرنؤو)).
عدد الصفحات ٤٨مجلّة الجامعة اسلاميّة – العدد 180 -233- فالظـاهر أنـه حمـل روايـة همـام علـى روايــة جريـر بـن حـازم، وجعـل رواياهمـا جميعــا عــن قاــادة، عــن أنــس، وخلــط فيــه بــين مانيهمــا، والصــواب أن كــل واحــد لــه مــان، كما سيأتي توضيحه لاحقا، فرواية همام هذه لا تصح. ووضــاح اليشــكري أبــو عوانــة، مشــهور بكنياــه، ثقــة ثبــت(1)، مــن روايــة هــلال بــن يحيــى بــن مســلم الــرأي، قــال ابــن حبــان: كــان يخطــئ كثيــرا علــى قلــة رواياه، لا يجوز الاحاجاج به إ ا انفرد(2). فهذه الرواية لا تصح أيضا. وعلى ما تقدم فقد صح قول البيهقي: تفرد بـه جريـر بـن حـازم، عـن قاـادة، عن أنس(3). وأما الوجه الثاني: قاادة، عن سعيد بن أبي الحسن مرسلا: فرواه عن قاادة كل من: هشام بن أبي عبد الله الدساوائي، ثقة ثبت، وقد رمي بالقدر(4). وشـعبة بـن الحجـاج، ثقـة حـافظ مـاقن (5)، وروايـة شـعبة هنـا وإن كانـت معلقــة إلا أن هــذه الروايــة قــد وافــق فيهــا شــعبة مــا هــب إليــه العلمــاء مــن تــرجيح لهذا الوجه. ونصر بن طريف أبو جزي الباهلي، قال البخـاري: سـكاوا عنـه، وسـاق (1) التقريب 580 .) (2) الوحدان للنسائي (129)، والمجروح لابن حبان (3/ 88 .) (3) البيهقي4/ 143 .) (4) التقريب 573 .) (5) التقريب 266.)
عدد الصفحات ٤٩