المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

جرير بن حازم وروايته عن قتادة عن أنس دراسة نظرية تطبيقية

سارة بنت عزيز الشهري

صفحة ٢ من ٨

جرير بن حازم ورواياه عن قاادة عن أنس دراسة نظرية وتطبيقية د. سارة بنت عزيز الشهري -202- - قــال عبــد الــرحمن بــن مهــدي: اخــالط جريــر قبــل موتــه فــأحس بــذلك بنــوه فحجبوه، فلم يسمع منه شيء في اخالاطه(1). - وقال أبو حاتم: تغير قبل موته بسنة(2.) وقال أبو داود: عبدالوهاب اخالط حاى حُجب الناس عنه، وأخالط جريـر بن حازم حاى حجبه ولده(3). وقد أخطأ جرير على بعض الرواة منهم: أيوب السخاياني، قال أحمد: روى عن أيوب عجائب(4). ويحيــى بــن ســعيد الأنصــاري، قــال مســلم: جريــر لــم يمعــن فــي الروايــة عــن يحيى، إنما روى من حديثه نزرا، ولا يكاد يأتي بها على الاقويم والاساقامة(5). وسليمان الأعمش، قال أحمد: وجرير لم يكن بالضابط عن الأعمش(6) وقد يكون سبب خطئه على هؤلاء الرواة بسبب عدم ملازماه لهم. وكذلك تاغير حاله إ ا حدث من حفظه أو من كاابه ، فإ ا حدث مـن كاابـه ضبط، وإ ا حدث من حفظه قد يهم وقد يخطئ، وسـيأتي الكـلام علـى لـك فـي المطلب الرابع من هذا المبحث بإ ن الله. فخلاصة القول في حال جرير أن ه ثقة، و في حديثه عن بعض الشيوخ (1) تذكرة الحفاظ للذهبي (1/ 199 .) (2) الجرح والتعديل 2/ 504 .) (3 ) والابر أبي داود رواية أبي عبيد الآجري 2/125) . (4) إك ا تهذيب الك ا3/ 180 .) (5) الت يي لمسلم (217 .) (6) شرح علل الترمذي 2/ 529 .)

عدد الصفحات ١٨

مجلّة الجامعة اسلاميّة – العدد 180 -203- ضعف، مثل قاادة، وأيوب، ويحيى بن سعيد، والأعمش، ضابط إ ا حدث من كاابه، وقد يهِ م أو يخطئ إ ا حدث من حفظه، ومقارنة رواياه برواية غيره من الرواة أمر لابد منهك لمعرفة سلامة رواياه من الوهم والخطأ، والله أعلم. المطلب الرابع: أسباب خطأ جرير بن حازم: كان جرير يخطئ في حديثه ويهم، وأسباب لك ما يلي:  أنه كان يحدث من حفظه، والحفظ خوان: - قــال يحيــى بــن ســعيد القطــان: كــان جريــر بــن حــازم يحــدث فيقــول: حــدثنا ، قال: حدثنا، فكان حماد بـن زيـد يقـول لـه: عـن، عـن، عـن، قـال يحيـى: وكـان حماد بن زيد يقـول لجريـر بـن حـازم فيمـا بينـه وبينـه(1)، ومـراد يحيـى أن حمـاد بن زيد ينبه جرير بن حازم إ ا أخطأ في صيغ الاحديث في الإسناد. - وقال ابن حبان: كان يخط ئك لأن أكثر ما كان يحدث من حفظه (2). وقال ابن حجر: جرير بن حازم ثقة، لكنْ فـي حديثـه عـن قاـادة ضـعف، ولـه أوهام إ ا حدث من حفظه(3).  رحلاتـــه وتنقلاتـــه، وخاصــــة رحلاـــه إلـــى مصــــر، وفـــي لـــك بعــــد عـــن كاابــــه، ومعروف أنه صاحب كااب، وقد نص العلماء على أنه صحيح الكااب: - قال الارمذي: سألت محمدا عن حديث يزيد بـن الأصـم، فقـال: إنمـا روى هــذا عــن يزيــد بــن الأصــم: أن النبــي  تــزوج ميمونــة وهــو حــلال، ولا أعلــم (1) ؤالابر ابن معين رواية الدوري 4/ 337 .) (2) الثقا لابن حبان (6/ 145 .) (3) التقريب 138 .)

عدد الصفحات ١٩

جرير بن حازم ورواياه عن قاادة عن أنس دراسة نظرية وتطبيقية د. سارة بنت عزيز الشهري -204- أحدا قال عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة غير جرير بن حازم. قال: قلت له: فكيف جرير بن حازم، قال: هو صحيح الكااب، إلا أنه ربما وهم في الشيء(1). - وقال أبو بكر بن أبي خيثمة عـن يحيـى بـن معـين: جريـر بـن حـازم أمثـل مـن أبي هلال، وكان صاحب كااب(2). - وقـــال الأثـــرم: ســـمعت أبـــا عبـــد الله كـــر قـــول حمـــاد بـــن زيـــد: كـــان جريـــر أحفظنا، ثم نظـر إلـيَّ أبـو عبـد الله فابسـم، وقـال: ولكنـه بـأخرة، فقلـت تحفـظ عــــــن يحيــــــى، عــــــن عمــــــرة، عــــــن عائشــــــة قالــــــت: ((أصــــــبحت أنــــــا وحفصــــــة صــــائماين…))، فــــأنكره، وقــــال: مــــن رواه قلــــت: جريــــر، قــــال: جريــــر كــــان يحدث بالاوهم، قلـت: أكـان يحـدثهم بـالاوهم بمصـر خاصـة أو غيرهـا، قـال: في غيرها وفيها، وقال أبو عبد الله: أشياء يسندها عن قاادة باطلة(3). - وقال ابن خلفون في كااب الثقات: قال أبو الفاح الأزدي: جريـر بـن حـازم امرؤ صدق، خرَّ ج عنه بمصر أحاديث مقلوبة، ولم يكن بالحافظ(4). - وقال زكريا بن يحيى السـاجي: صـدوق ، حـدث بمصـر أحاديـث وهـم فيهـا، وهي مقلوبة(5). وهذا الوهم لم يكن خاص ا بالأحاديث الاي حدث بها في مصر، ولكن (1) العلل للترمذي (131)، ير أعلام النبلاء7/ 100 .) (2) الجرح والتعديل 2/ 504 .) (3 ) ؤالابر أحمدرواية الأثرم ( 111)، ير أعلام النبلاء (7/ 103 .) (4) إك ا تهذيب الك ا3/ 180 .) (5) المرجع السابق

عدد الصفحات ٢٠

مجلّة الجامعة اسلاميّة – العدد 180 -205- كثر لك منه بمصر، ولعل لكبسبب أنه في أثناء رحلاه تلك لم يكن معه كااب، وكانت رحلاه تلك إلى مصر في كهولاه ، قال الذهبي: اغافرت أوهامه في سعة ما روى، وقد ارتحل في الكهولة إلى مصر وحمل الكثير(1). وجرير وإن كان قد أخطأ في بعض الأحاديث فقد أصاب في كثير ، وكفى المرء نبلا أن تعد معايبه، وفيما يلي أحاديث أصاب فيها جرير بل جوَّ دها: - قـــال ابـــن أبـــي حـــاتم: ســـألت أبـــي عـــن حـــديث رواه حمـــاد بـــن ســـلمة، عـــن واصل مولى أبي عيينـة، عـن بشـار بـن أبـي سـيف، عـن أبـي عبيـدة بـن الجـراح، عن النبي  قالالصوم جنة ما لم يخرقها))، قال أبي: حـدثنا إبـراهيم بـن أبــي ســويد، عــن جريــر بــن حــازم، عــن واصــل، عــن بشــار بــن أبــي ســيف، عــن الوليد بن عبد الرحمن ، عن غُ ضَ يف، عن أبي عبيدة بن الجراح، عن النبـي  قالالصوم جنة ما لم يخرقها))، قلت لأبي: أيهما الصـحيح قـال: جميعـا صحيحان، حماد قصر به، وجرير جوده(2). - وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه جرير بـن حـازم، عـن قـيس بن سعد، عن يزيد بن هرمز، عن ابن عباس: أن نافع بن الأزرق كاب إلـى ابـن عبـــاس يســـأله عـــن ســـهم ي القربـــى، وعـــن قاـــل الوِ لْـــ دَ ان… الحـــديث، ورواه حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد: أن نافع بـن الأزرق كاـب إلـى ابـن عبـاس ، مرسل ، قال أبي: قد زاد جريـر فيـه رجلـين ووصـله ، وهـو صـحيح، وحمـاد قـد نقص رجلين (3). (1) ير أعلام النبلاء7/ 100 .) (2) العلل لابن أبي حاتم (1/ 231 .) (3) العلل لابن أبي حاتم (1/ 307 .)

عدد الصفحات ٢١

جرير بن حازم ورواياه عن قاادة عن أنس دراسة نظرية وتطبيقية د. سارة بنت عزيز الشهري -206- المبحث الثالث: مناقشة جوانب القدح في رواية جرير بن حازم، عن قتادة المطلب الأول: أقوال أئمة النقد في رواية جرير، عن قتادة: لقد نص العلماء على خطأ جرير عن قاادة، فوصفوه بالوهم تـارة وبالنكـارة تــارة والاضــطراب، وكــل لــك إشــارة مــنهم إلــى وقــوع الخطــأ مــن جريــر فــي هــذه السلسلة للانبه إلى لك: - قال أحمد، كان يحدثهم بالاوهم، أشياء عن قاادة يسندها بواطيل (1). - قال أحمد كأن حديثه عن قاـادة غيـر حـديث النـاس، يسـند أشـياء ويوقـف أشياء(2). - وقــال عبــد الله بــن أحمــد بــن حنبــل: ســألت يحيــى بــن معــين عــن جريــر بــن حازم، فقال: ليس به بأس، فقلت: إنه يحدث عن قاـادة، عـن أنـس، أحاديـث مناكير، فقال: ليس بشيء، هو عن قاادة ضعيف(3). - وقــال ابــن عــدي: مســاقيم الحــديث صــالح فيــه، إلا رواياــه عــن قاــادة فإنــه يروي أشياء عن قاادة لا يرويها غيره(4). - وقال الذهبي: في حديثه عن قاادة ما ينكر(5). - وقال ابن حجـر: ثقـة لكـن حديثـه عـن قاـادة ضـعيف، ولـه أوهـام إ ا حـدث من حفظه(6). (1 ) ؤالابر أحمد رواية الأثرم ( 111)، ير أعلام النبلاء(7/ 103 .) (2) شرح علل الترمذي / لابن رجب 2/624) . (3) ؤالابر الإمام أحمد رواية ابنه عبدا3/ 10) . (4) الكامل في الضعفاء2/ 125). (5) تذكرة الحفاظ 1/199.) (6) التقريب 138 .)

عدد الصفحات ٢٢

مجلّة الجامعة اسلاميّة – العدد 180 -207- المطلب الثاني: سبب تنصيص النقاد على خطأ جرير بن حازم في روايته عن قتادة: تقــدم فــي المبحــث الثــاني كــلام النقــاد حــول أوهــام جريــر بــن حــازم بصــفة عامة، وأنه يخطئ إ ا حـدث مـن حفظـه، وتقـدم أيضـا أن النقـاد نصـوا علـى خطئـه في رواياه عن بعض شيوخه، والذي يظهر أن هناك ما يدعو إلى هـذا الاخصـيص، و يهمنا هنا ما ياعلق برواياه عن قاادة، وقد تبين لي أن السبب في لك: أولا : أن جرير بـن حـازم مقـلّ مـن الروايـة عـن قاـادة، فلـم أجـد لجريـر بهـذه السلســلة غيــر مــا ضــمَّ نت فــي هــذا البحــث مــن أحاديــث نــص العلمــاء علــى خطــأ جرير فيها، وتبقَّ ى حـديثان بهـذه السلسـلة لـم أضـمنهما بحثـيك لأنهمـا ليسـا علـى شرطي، فلم ينص العلماء علـى خطـأ جريـر فيهمـا، ولا يخلـو إسـناداهما مـن مقـال قبل وصولهما إلى جرير، وهما: حديث من أتى كاهنا …أخرجـه الطَّبـَرَانِـيّ فـي المعجـم الأوسـط (6/ 378 ح6670)،من طريق رشدين بن سعد، عن جرير بن حازم، عـن قاـادة، عـن أنـس بن مالك. وهـــذا الحـــديث فيـــه: رشـــدين بـــن ســـعد بـــن مفلـــح المهـــري، أبـــو الحجـــاج المصـــري، ضـــعيف ر جـــح أبـــو حـــاتم عليـــه ابـــن لَهِيـْعَـــة(1)، وقـــال ابـــن يـــونس: كـــان صـــــــالحا فـــــــي دينـــــــه، فأدركاـــــــه غف لـــــــة الصـــــــالحين، فخلـــــــط فـــــــي الحـــــــديث(2). (1 )الجرح والتعديل/ لابن أبي حا 3/513.) (2) التقريب 209 .)

عدد الصفحات ٢٣

جرير بن حازم ورواياه عن قاادة عن أنس دراسة نظرية وتطبيقية د. سارة بنت عزيز الشهري -208- - وحــــديث إمامــــة جبريــــل عليــــه الســــلام بــــالنبي ، أخرجــــه الــــدَّارَقُطْنِيّ فــــي ســننه(1/260 ح14 )مــن طريــق محمــد بــن ســعيد بــن جــدار، ثنــا جريــر بـــن حازم، عن قاادة، عن أنس. وهـــذا الحـــديث فيـــه: محمـــد بـــن ســـعيد، مجهـــول، ويرويـــه عنـــه أبـــو حمـــزة إدريس بن يونس بن يناق الفراء، ولا تعرف أيضا حاله(1). وعلىالرغم من قلة رواية جريـر بهـذه السلسـلة فإنـه قـد أخطـأ فـي أكثرهـا، فهذا ما ظهر لي من سبب لاخصيص النقاد رواية جرير بالنقد. ثاني ــا: ويحامــل أن يكــون جريــر قــد روى عــن قاــادة مــا أصــاب فيــه، غيــر أن الأئمــة فــي عصــر الاــأليف اســاغنوا بروايــة الكبــار مــن أصــحاب قاــادة، مثــل شــعبة، وسعيد بن أبي عروبة، وهشام الدساوائي، والله أعلم. ثالث ا: أن أحاديث جرير الاي أخطأ فيها كانت أو أكثرها أصولا في أبوابها، فلعل هذا من أسباب تخصيص النقاد لرواياه عن قاادة بالنقد. المطلب الثالث: أوجه الخطأ في رواية جرير، عن قتادة(2): تنوعت أوجه خطأ جرير في أحاديثه عن قاادة ما بين الإبدال، والوصل والإرسال، ودخول حديث في حديث، كالاالي: الحديث الأول من هذا البحث … عن قـَاَادَةَ بن دِعَامَةَ، ثنا أَنَسُ بن مَالِك : ((أَنَّ رَجُلا جاء إلى النبي  وقد تـَوَضَّأَ وَتـَرَكَ على قدميه مِثْلَ مَوْضِعِ الظُّفْرِ، فقال له رسول اللهِ : ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ (1) بيان الوهم والإيهام3/ 340 .) (2) للتو ع في النظر في الاختلاف راجع الأحاديث موضع الدرا ة

عدد الصفحات ٢٤

مجلّة الجامعة اسلاميّة – العدد 180 -209- أخطـأ فيــه جريــر بالإبــدال، فــرواه عــن قاــادة، عــن أنــس، والصــواب عــن ابــن لَهِيـْعَة، عن أبي الزبير، عن جابر. الحديث الثاني من هذا البحث:… قاادة، عـن أنـس قـال: ((كانـت قبيعـة سيف رسول الله  من فضة أخطــأ فيــه جريــر بالإبــدال الماضــمن للوصــل، فــرواه عــن قاــادة، عــن أنــس، والصواب أنه عن قاادة، عن سعيد بن أبي الحسن مرسلا. الحديث الثالث من هذا البحث:… عن قاادة، عن أنس قـال: سـألاه عـن قراءة النبي  قال: ((كان يمد صوته مدا فيـــه احامـــالان لخطـــأ جريـــر، الاحامـــال الأول: أن جريـــرا أخطـــأ بالوصـــل، فرواه عن قاادة، عن أنـس، والصـواب أنـه مـن مرسـل قاـادة، الاحامـال الثـاني: أن جريـــرا دخـــل لـــه حـــديث فـــي حـــديث، فنقـــل حـــديث صـــفة القـــراءة المرســـل إلـــى حديث الاسافااح. الحــديث الرابــع مــن هــذا البحــث:… عــن قاــادة، عــن ســعيد بــن المســيب قال: ((احاجم النبي  في الأخدعين والكاهل أخطأ فيه جرير بالوصل، فـرواه عـن قاـادة، عـن أنـس، والصـواب أنـه مرسـل عن قاادة. الحديث الخامس من هذا البحـث:… عـن قاـادة، عـن أنـس: ((عـن النبـي أنه كان ضخم الكفين وا لقدمين)). أخطأ فيه جرير بالإبدال، فروى حديث وصف القـدمين مـن حـديث قاـادة، عن أنس، والصواب أنه من حديث قاادة، عن رجل حدثه، عن أبي هريرة. الحـــديث الســـادس مـــن هـــذا البحـــث:… عـــن قاـــادة، أنـــه ســـمع أنـــس بـــن

عدد الصفحات ٢٥

جرير بن حازم ورواياه عن قاادة عن أنس دراسة نظرية وتطبيقية د. سارة بنت عزيز الشهري -210- مالــك يقــول: إن صــاحب بــدن رســول ا أخبــره: ((أن رســول ا أمــره إ ا عطب منها شيء أن ينحرها، ثم يغمس نعلها في دمها، ثم يضـرب بهـا صـفحاها، ثم يدعها فلا يأكل منها هو ولا أصحابه)). أخطأ فيه جرير بالإبدال، فـروى الحـديث عـن قاـادة، عـن أنـس، والصـواب أنه عن قاادة، عن سنان بن سلمة، عن ابن عباس، عن ؤيب أبي قبيصة. الحــديث الســابع مــن هــذا البحــث:… عــن قاــادة، عــن أنــس قــال: ((عــق رسول الله  عن الحسن والحسين بكبشين أخطــأ فيــه جريــر بالوصــل والإبــدال، فــروى الحــديث عــن قاــادة، عــن أنــس، والصواب أنه عن قاادة، عن عكرمة مرسلا. الحـــديث الثـــامن مـــن هـــذا البحـــث:… عـــن قاـــادة، عـــن أنـــس: أن رســـول الله قال: ((قل هو الله أحد) تعدل ثلث القرآن)). أخطــــأ فيــــه جريــــر بالإبــــدال، فــــروى الحــــديث عــــن قاــــادة، عــــن أنــــس ، والصواب أنه عن قاادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبـي طلحـة، عـن أبي الدرداء. المطلب الرابع: أثر وهم جرير في قتادة على الحديث: من ياابع الأحاديث في كاب السنة يجد أن عددا كبيرا من الـرواة الثقـات قــد أخطــؤوا، وهــم يافــاوتون فــي لــك بــين مقــل ومكثــر، والأغلــب أن خطــأهم لا يؤثر في رواياهمك لثقـاهم وتثبـاهم فـي أكثـر أحـاديثهم، غيـر أنـا فـي بعـض الأحيـان نجـــد أن علمـــاء النقـــد يقفـــون مـــن بعـــض الثقـــات الـــذين وقـــع مـــنهم الخطـــأ موقفـــا ماشـــددا، علـــى الـــرغم مـــن قلـــة الخطـــأ فـــي رو ايـــاتهمك و لـــك راجـــع إلـــى أن تلـــك

عدد الصفحات ٢٦

مجلّة الجامعة اسلاميّة – العدد 180 -211- الأخطاء أثَّ رت في الرواية، كمـا هـو الحـال فـي بعـض الأحاديـث الاـي رواهـا جريـر بن حازم، وفيما يلي كر الأحاديث الاي أخطأ فيها جرير، ومـدى أثـر خطئـه فيهـا على الرواية. - الحــديث الأول، قــال أبــو داود: حــدثنا هَــارُونُ بــن مَعْــرُوف ، ثنــا ابــن وَهْــب ، عن جَرِيرِ بن حَازِم ، أَنَّ هُ سمع قـَاَادَةَ بن دِعَامَـةَ، ثنـا أَنَـسُ بـن مَالِـك : (( أَنَّ رَجُـلا جــاء إلــى النبــي  وقــد تـَوَضَّــأَ وَتـَــرَكَ علــى قدميــه مِثْــلَ مَوْضِــعِ الظُّفُــ ر، فقــال لــه رسول اللهِ: ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ قال أبو دَاوُد: وهذا الْحَ دِيثُ ليس بِمَعْرُوف عن جَرِيرِ بن حَـازِم ، ولـم يـَـرْوِهِ إلا بــن وَهْــب ، وقــد رُوِيَ عــن مَعْقِــلِ بــن عُبـَيْــدِ اللهِ الْجَــ زَرِيِّ، عــن أبــي الزُّبـَيْــرِ ، عــن جَابِر ، عن عُمَرَ، عن النبي  نَحْوَهُ قالارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ)). وهذا الحـديث قـد وهـم فيـه جريـر ولـم يثبـت مـن حـديث أنـس، وجميـع مـا روي مــن أحاديــث فــي هــذا البــاب فيهــا مقــال، أقواهــا مــا روي عــن عمــر موقوفــا، والله أعلم. - الحديث الثاني، قال عبد الله بن أحمد: حدثني أبي، عن عفان، قال: جـاء أبو جزي- واسمه نصر بن طريف- إلى جرير بـن حـازم يشـفع لإنسـان يحدثـه فقال جرير: حدثنا قاـادة، عـن أنـس قـال: ((كانـت قبيعـة سـيف رسـول الله  من فضة قال أبو جزي: كذب والله، ما حدثناه قاادة إلا عن سعيد بن أبـي الحسـن، قال أبي: وهو قول أبي جزي - يعنـي أصـاب وأخطـأ جريـر- وقـد أثَّـر وهـم جريـر فـي هــذا الحــديث، فلــم يثبـت مــن طريــق قاــادة، عــن أنـس، وإن كــان قــد جــاء مــن طريق آخر من رواية عثمان بن سعد الكاتب، عـن أنـس، فقـد اخالـف عليـه، وهـو ضعيف لضعف راويه عثمان بن سعد.

عدد الصفحات ٢٧

جرير بن حازم ورواياه عن قاادة عن أنس دراسة نظرية وتطبيقية د. سارة بنت عزيز الشهري -212- ولهذا قال أبو داود: أَقـْوَى هذه الأَْحَادِيثِ حَدِيثُ سَعِيدِ بن أبي الْحَسَنِ، وَالْبَاقِيَةُ ضِعَاف . - الحــديث الثالــث، قــال البــزار: حــدثنا محمــد بــن المثنــى، ومحمــد بــن معمــر -و اللفــظ لأبــي موســى- نــا وهــب بــن جريــر، عــن أبيــه، عــن قاــادة، عــن أنــس قال: سألاه عن قراءة النبي  قال: ((كان يمد صوته مدا)). وهذه الأحاديث لا نعلم أحدا تابع جرير بن حازم عليها. وقد أثر وهم جرير على هذا الحديث فلم يثبت عن أنس. - الحــديث الرابــع، قــال العقيلــي:…روايــة عمــرو بــن عاصــم، عــن همــام، عــن قاــــادة، عــــن ســــعيد بــــن المســــيب قــــال: ((احــــاجم النبــــي  فــــي الأخــــدعين والكاهل)). ورواه جرير بن حازم، عن قاادة، عن أنس، وحديث همام أولى. وقــد أثــر وهــم جريــر فــي هــذا الحــديث فلــم يثبــت طريــق جريــر، وإنمــا هـــو محفـــوظ عـــن عفـــان، عـــن همـــام، عـــن قاـــادة مرســـلا، وهـــو بـــذلك ضـــعيف لعلـــة الإرسال. وقال أبو عِيسَى(4/390)،بعد أن كر حديث جرير: وفي الْبَـاب عـن ابـن عَبَّاس وَمَعْقِلِ بن يَسَار . فأمــــا حــــديث ابــــن عبــــاس فقــــد جــــاء بلفــــظ: ((قــــال احــــاجم النبــــي  فــــي الأخدعين وبين الكافين))، قال الهيثمي فـي مجمـع الزوائـد(5/92)، رواه أحمـد وفيه جابر الجعفي وهو ضعيف. وأمـــــــا حـــــــديث معقـــــــل بـــــــن يســـــــار فقـــــــد أخرجـــــــه البيهقـــــــي فـــــــي الســــــــنن الكبرى(9/340)، قال: وروى سلام بن سلم الطويل وهو ماروك عن زيـد العمـي عـــن معاويـــة بـــن قـــرة عـــن معقـــل بـــن يســـار رضـــي الله عنـــه عـــن النبـــي  قـــال مـــن

عدد الصفحات ٢٨

مجلّة الجامعة اسلاميّة – العدد 180 -213- احاجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر كان دواء لداء السنة. وفــي البــاب أيضــا عــن جــابر أن رســول الله  احــاجم فــي الأخــدعين وبــين الكافين وأعطى الحجام أجره، ولو كان حراما لـم يعطـه، قـال الهيثمـي فـي مجمـع الزوائــد(5/94) رواه أبــو يعلــي، وفيــه جبــارة بــن مغلــس وثقــه ابــن نميــر، وضــعفه الأئمة، ورماه ابن معين بالكذب. وفــــي البــــاب أيضــــا عــــن علــــي قــــال نــــزل جبريــــل علــــى النبــــي  بحجامــــة الأخدعين والكاهل، وفيه الأصبغ بن نباته ماروك(1). وعلى ما سبق فلم يثبت في هذا الباب شيء. - الحديث الخامس، قـال ابـن أبـي حـاتم: سـألت أبـي عـن حـديث رواه جريـر بــــن حــــازم، عــــن قاــــادة، عــــن أنــــس: ((عــــن النبــــي أنــــه كــــان ضــــخم الكفــــين والقدمين)). فقال: هـذا خطـأ، إنمـا هـو علـى مـا رواه همـام، عـن قاـادة، عـن رجـل حدثـه، عن أبي هريرة، عن النبي . وقـــد وهـــم جريـــر بـــن حـــازم، فجعـــل حـــديث وصـــف اليـــدين والقـــدمين، مـــن حـديث قاــادة، عـن أنــس، وهــذا خطـأ، والصــواب أن وصــف اليـدين والقــدمين مــن حديث أبي هريرة، وليس من حديث أنس. وقـــد جـــاء فـــي هـــذا البـــاب أحاديـــث غيـــر أنهـــا جميعهـــا لا تخلـــو مـــن مقـــال، وعليــه فــأقوى مــا كــر هــو حــديث همــام وشــعبة، عــن قاــادة، عــن رجــل عــن أبــي هريرة، على ما فيه من علة وإبهام لشيخ قاادة. (1) التقريب 113 .)

عدد الصفحات ٢٩

جرير بن حازم ورواياه عن قاادة عن أنس دراسة نظرية وتطبيقية د. سارة بنت عزيز الشهري -214- وكذلك جاء في الباب عن علي بن أبي طالب  بلفظ((كان رسول اللهِ  ضَخْمَ الرَّأْسِ، عَظِيمَ الْعَيـْ نـَيْنِ، هَدِبَ الأ شفار، مُشَرَبَ الْعَيْنِ بِحُمْرَة ، كَثَّ اللِّحْيَ ةِ ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ، إ ا مَشَى تَكَفَّأَ كَأَنَّمَا يَمْشِى في صُعُد ، وإ ا الْاـَفَتَ الْاـَفَتَ جَمِيع ا شئن الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ )). وقـــــد جـــــاء عـــــن علـــــي مـــــن عـــــدة طـــــرق أخرجـــــه أحمـــــد(1/89ح684)، (1/96ح744)،1/ 116ح946()1/ 117ح947)، (1/127ح1053)،وجميعها لا تخلو من مقال. وفــــي البــــاب عــــن عمــــر بــــن الخطــــاب  كــــره ابــــن حجــــر فــــي تهــــذيب الاهــذيب (5/ 141)، وجــاء بــه مــن طريــق يحيــى بــن ســعيد الحمصــي، أنبأنــا ابــن بشــير العبــدي عــن أبيــه أن ناســا أتــوا عمــر بــن الخطــاب رضــي الله عنــه فقــالوا: يــا أمير المؤمنين صف لنا رسول الله  )... وهذا الحديث فيه، يحيى بن سعيد العطار الأنصاري الشامي ضعيف(1). وفـــي البـــاب عـــن عبـــد الله بـــن مســـعود  أخرجـــه ابـــن عســـاكر فـــي تـــاريخ مدينـة دمشـق(3/265)، مــن طريـق بشـر بــن مهـران، أنبأنـا شــريك عـن عثمـان بــن المغيرة عن زيد بن وهب عـن عبـد الله بـن مسـعود فـذكر حـديثا مطـولا فـي وصـف النبي . وفي هذا الحديث: بشـر بـن مهـران الخصـاف، ويقـال بشـير، قـال ابـن أبـي حــــاتم: ســــمع منــــه أبــــي أيــــام الأنصــــاري وتــــرك حديثــــه وأمرنــــي أن لا أقــــرأ عليــــه حديثه(2). (1) التقريب 591 .) (2 )الجرح والتعديل/ لابن أبي حا 2/379) .

عدد الصفحات ٣٠

مجلّة الجامعة اسلاميّة – العدد 180 -215- وفي الباب عن أبي هريرة  أخرجه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق(3/270)، من طريق محمد بن عمر، حدثني عبد الملك عن سعيد بن عبيد السباق عن أبي هريرة، فذكر حديثا مطولا في وصف النبي . وهذا الحديث فيه: محمد بن عمر بن واقد الأسلمي الواقدي المدني القاضي نزيل بغداد ماروك(1). وفيه أيضا عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج مدلس و لم يصرح بالسماع قال: الدَّارَقُطْنِيّ : شر الادليس تدليس بن جريجك فإنه قبيح الادليس لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح (2). وفي الباب حديث عن أنس بن مالك أخرجه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق(3/281)، من طريق إسحاق بن عبد الله، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة، عن أنس بن مالك، فذكر حديثا مطولا في صفة رسول الله  . وهذا الحديث فيه: إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة الأموي مولاهم المدني ماروك(3). وعلى ما سبق نرى مدى تأثير وهم جرير في الرواية في الحديث فلم يصح في هذا الباب شيء. - الحديث السادس، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عـن حـديث رواه ابـن وهب، عن جرير بن حازم، عن قاادة، أنه سمع أنس بن مالك يقـول: إن صـاحب بُــــدْ نَ رســــول الله  أخبــــره: ((أن رســــول ا أمــــره إ ا عطــــب منهــــا شــــيء أن (1) التقريب 498 .) (2 )تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس (95). (3) التقريب 102.)

عدد الصفحات ٣١

جرير بن حازم ورواياه عن قاادة عن أنس دراسة نظرية وتطبيقية د. سارة بنت عزيز الشهري -216- ينحرها، ثم يغمس نعلها في دمها، ثم يضـرب بهـا صـفحاها، ثـم يـدعها فـلا يأكـل منها هو ولا أصحابه)). قال أبي: هذا خطأ، إنما هو قاادة، عن سنان بن سلمة، عن ابن عباس. و قد تبين لي من خلال دراساي للحديث أنه لم يصح هذا الحـديث لا مـن طريــق جريــر عــن قاــادة، ولا مـــن طريــق ســعيد بــن أبـــي عروبــة، ومعمــر بــن راشـــد، وشعبة بن الحجاج، عن قاادة، عن سنان، عـن ابـن عبـاس، عـن ؤيـب، وإن كـان طريق سنان هـو أقـوى الأوجـه عـن قاـادة، فقـد خالفـه موسـى بـن سـلمة فجعلـه مـن مســـند ابـــن عبـــاس، فهـــذا الحـــديث فيـــه خـــلاف، هـــل هـــو مـــن مســـند ابـــن عبـــاس ويحكي قصـة صـاحب البُـدْ ن أو عـن ابـن عبـاس مـن مسـند ؤيـب، و ؤيـب يـروي قصاه. وعلـى كـل حـال فهـذان الطريقـان سـنان بـن سـلمة، وموسـى بـن سـلمة علـى ما فيهما من اخالاف هما أقوى ما كـر فـي هـذا البـاب، وقـد جـاء حـديث البـدن من طرق أخرى غير مشهورة، اخالف فيها مسمى صاحب البدن: فقيــل: صــاحب هــدي النبــي  هــو ناجيــة بــن عمــرو بــن كعــب الأســلمي، وقيل: هو ؤيب بن حلحلة الخزاعـي، وقيـل: اسـمه كـوان، قـال لـك ابـن عفيـر رحمه الله، وقيل: هو معاوية كر لك الفريابي في مصنفه(1). - الحديث السـابع: قـال ابـن أبـي حـاتم: سـألت أبـي عـن حـديث رواه ابـن وهــب، عــن جريــر بــن حــازم، عــن قاــادة، عــن أنــس قــال: ((عــق رســول الله  عــن الحسن والحسين بكبشين)). (1) غوامض الأسماء المبه ة لابن باشكوا (1/ 91 .)

عدد الصفحات ٣٢

مجلّة الجامعة اسلاميّة – العدد 180 -217- قال أبيأخطأ جرير في هـذا الحـديث إنمـا هـو قاـادة، عـن عكرمـة، قـال: عق رسول الله  مرسل. فهـــذا الحـــديث وهـــم فيـــه جريـــر، وأقـــوى مـــا روي فـــي هـــذا البـــاب مرســـل عكرمة، وقد جاء هذا الحديث من طرق أخرى جميعها فيها مقال: ففــــي البــــاب حــــديث عــــن عائشــــة أخرجــــه الحــــاكم فــــي المســــادرك علــــى الصحيحين(4/264)، من طريق ابن جريج، عن يحيى بن سـعيد عـن، عمـرة عـن عائشة رضي الله عنها، قالت: ((عق رسول الله  عن الحسن والحسين...) وفيه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج مدلس، ولم يصرح بالسماع (1). وفي الباب أيضا حـديث عـن علـي بـن أبـي طالـب  أخرجـه الارمـذي فـي ســننه (4/99ح1519)، مــن طريــق مُحَمَّــدِ بــن عَلِــيِّ بــن الْحُسَــيْنِ، عــن عَلِــيِّ بــن أبي طَالِب قال : ((عَقَّ رسول اللهِ  عن الْحَسَنِ بِشَاة...). قــال أبــو عِيسَــى: هــذا حَــدِيث حَسَــن غَرِيــب ، وَإِسْــنَادُهُ لــيس بِمُاَّصِــل ، وأبــو جَعْفَر محمد بن عَلِيِّ بن الْحُسَيْنِ لم يُدْرِكْ عَلِيَّ بن أبي طَالِب . وفي البـاب أيضـا حـديث عمـرو بـن شـعيب عـن أبيـه عـن جـده ، أخرجـه الحــاكم فــي المســادرك علــى الصــحيحين(4/265 ح7590)، مــن طريــق ســوار أبـو حمـزة عــن عمـرو بـن شــعيب عـن أبيـه عــن جـده أن النبـي  عــق عـن الحســن والحسين، عن كل واحد منهما كبشين اثنين مثلين ماكافئين. فيه سوار بن داود أبو حمزة، وثقه بن معين، وقال الدَّارَقُطْنِيّ لا ياابع على أحاديثه، و كره ابن حبان في الثقات وقال يخطئ، و كره العقيلي في الضعفاء الكبير(2). (1 )تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس (95). (2) الضعفاء الكب2/ 167)، الثقا لابن حبان(6/ 422)، الكاشف للذهبي(1/ 472 .)

عدد الصفحات ٣٣