مجلّة الجامعة الإسلامية– العدد 180 جر ير ب ن حاز م ور و اي ت ه ع ن ق ت اد ة س أ ن ن ع د ر اس ة ن ظر ي ة و ت طب يق ي ة إِعْدادُ: د . سارة بنت عزيز الشّ هري الأساا المشارك بقسم الدراسات الإسلامية في جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل
عدد الصفحات ١مجلّة الجامعة اسلاميّة – العدد 180 -187- المقدمة أكرم الله سبحانه وتعالى هذه الأمة وشرفها وفضلها بالإسناد، وليس لأحد من الأمم كله م قديمهم وحديثهم إسناد، وإنما هي صحف في أيديهم ، وقد خلطوا بكابهم أخبارهم، وليس عندهم تمييز بين ما نزل من الاوراة والإنجيل مما جاءهم به أنبياؤهم، و بين ما ألحقوه بكابهم من الأخبار الاي أخذوا عن غير الثقات، وهذه الأمة إنما تقبل نص الحديث من الثقة المعروف في زمانه المشهور بالصدق والأمانة عن مثله ، حاى تاناهى أخبارهم ، ثم يبحثون أشد البحث حاى يعرفوا الأحفظ فالأحفظ والأضبط فالأضبط والأطول مجالسة لمن فوقه ممن كان أقل مجالسة ، ثم يكابون الحديث من عشرين وجها وأكثر، حاى يهذبوه من الغلط والز لل، ويضبطوا حروفه ويعدوه عد ا، فهذا من أعظم نعم الله تعالى على هذه الأمة. نساوزع الله شكر هذه النعمة (1). وقد تحرى علماء النقد الأمانة في الحكم على النقل، فليس من أهل الحديث من يحابي في الحديث أحدا، و هم يردون الحديث إ ا وقع فيه خطأ و لو كان راويه ثقة، فيبينون مواضع خطئه مع حفظ الاوثيق له فيما عدا ما أخطأ فيه. ومن أولئك جرير بن حازم رحمه الله ، فقد كان له أخطاء وأوهام نبه عليها العلماء صيانة وحفظا لسنة رسول الله ،مع محافظاهم على مكاناه وقدره، فأنزلوه المكان الأمثل له، ووثقوه في الجملة، وبينوا مواضع زلاته بكل تجرد وموضوعية، مابعين في لك القواعد العلمية الحديثية. (1) شرف أصحاب الحديث للخطيب البغدادي (40 .)
عدد الصفحات ٣جرير بن حازم ورواياه عن قاادة عن أنس دراسة نظرية وتطبيقية د. سارة بنت عزيز الشهري -188- ونظرا لما كره العلماء حول رواية جرير بن حازم، عن قاادة بن دعامة، من كلام، تاقت النفس لدراسة ما ورد من الأحاديث بهذه السلس لة، وج مع طرقها، والنظر في أقوال النقاد بصفة عامة، و ما قالوه في كل حديث منها على وجه الخصوص إن وجدتُ لك، والاجاهاد في تلمس أسباب خطأ جرير في هذه الأحاديث، وفق قواعد أهل النقد، بحسب الجهد والطاقة. واقاضى البحث أن تكون خطاه كالآتي: المقدمة وفيها: الامهيد: ويشمل الحكم المقيد ببعض الشيوخ. الفصل الأول: الدراسة النظرية: وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: الاعريف بجرير بن حازم، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: اسمه، ونسبه. المطلب الثاني: شيوخه، وتلاميذه. المطلب الثالث: رحلات جرير بن حازم. المطلب الرابع: منـزلة جرير بن حازم بين أقرانه. المبحث الثاني: مكانة جرير بن حاز م في الحديث والرواية، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: إمامة جرير بن حازم في الحديث. المطلب الثاني: منـزلة جرير بن حازم بين أقرانه. المطلب الثالث: تفاوت حال جرير في الرواية. المطلب الرابع: أسباب خطأ جرير بن حازم المبحث الثالث: مناقشة جوانب القدح في رواية جرير بن حازم، وفيه
عدد الصفحات ٤مجلّة الجامعة اسلاميّة – العدد 180 -189- ثلاثة مطالب: المطلب الأول: أقوال النقاد في رواية جرير، عن قاادة. المطلب الثاني: سبب تنصيص النقاد على خطأ جرير بن حازم في رواياه عن قاادة. المطلب الثالث: أوجه الخطأ في رواية جرير عن قاادة. المطلب الرابع: أثر وهم جرير في رواياه عن قاادة على الحديث. الفصل الثاني: الدراسة الاطبيقية. ثالثا: الخاتمة. رابعا: ثبت المصادر والمراجع. خامسا: فهرس الموضوعات. وقد اتبعت في هذا البحث المنهج الاالي: - جمعت الأحاديث الاي رويت بهذه السلس لة: جرير بن حازم، عن قاادة، عن أنس ، ونص علماء النقد أو أشاروا إلى خطأ جرير فيها. - اعامدت في جمع مادة هذا البحث على الكاب المخاصة بنقد الروايات مثل: (كااب العلل لابن أبي حاتم، وكااب العلل الكبير للارمذي، وكااب العلل للدارقطني ، وشرح علل الارمذي الصغير لابن رجب). - وضعت رقما ماسلسلا بالحروف للأحاديث في وسط الصفحة ، وراعيت في ترتيب الأحاديث اعابار وفاة علماء النقد. - جعلت الكلام في كل حديث على قسمين: أولا: الاخريج : وفيه تخريج الحديث على الما ابعات، فإن كان فيه اخالاف قسماه على أوجه الاخالاف، وإلا خرجاه على المااب عات للإسناد المثبت.
عدد الصفحات ٥جرير بن حازم ورواياه عن قاادة عن أنس دراسة نظرية وتطبيقية د. سارة بنت عزيز الشهري -190- ثانيا: دراسة الحديث والحكم عليـه، وفيـه أقـوم بدر اسـة الإسـناد، فـإن كـان فيــه اخـــالاف كـــرت الأوجــه الاـــي ســـبق كرهــا فـــي الاخـــريج، ووزانــتُ بينهـــا مـــن حيث القوة والضعف. - عند كر المصادر في الاخريج لا أ كر اسم الكاـاب كـاملا، بـل أكافـي بذك ره مخاصرا. - حاولــت الاوســع فــي تخــريج الأحاديــث، والاســايعاب للمصــادر والطــرق ما أمكن. - أ كــر حــال الــراوي فــي أول موضــع يــرد فيــه، وأ كــر مصــادر ترجماــه فــي لـــك الموضـــع، وعنـــد إعـــادة كـــره أشـــير إلـــى حالـــه باخاصـــار دون كـــر مصـــادر الارجمة. - أشــير إلــى الــراوي عــن المــدار مباشــرة بنجمــة هكــذا ( ) و أ كــر حالــه مخاصـــرا، و إ ا وقـــع اخـــالاف علـــى الـــراوي عـــن المـــدار، أشـــير إلـــى الـــرواة عنـــه بشرطة هكذا ( - ) مع بيان حالهم باخاصار . - اعامـدت علـى كاـاب الاقريـب لابـن حجـر فـي بيـان أحـوال الـرواة الــذين لا خلاف فيهم، وإن اقاضت الحاجة الرجوع لغيره توسعت في الارجمة. - أخام الدراسة بذكر الحكم على إسناد الحديث، فإن كان فيه اخـالاف فالحكم على إسناد الوجه الراجح. - وضعت فهرسا للرواة رتباه على حروف المعجم.
عدد الصفحات ٦مجلّة الجامعة اسلاميّة – العدد 180 -191- التمهيد: الحكم المقيد ببعض الشيوخ يخالف حال الرواة، فبعض الرواة قد يكون ثقة في حال، ضعيفا في حال أخرى، وقد يكون الراوي ثقة بعامة أو ضعيفا بعامة، أو ضعفُ ه مرتبط ا ببعض المواضع، وفيما يلي كر بعض الأحكام الماعلقة بالرواة: أولا: أحكام مطلقة على الرواة: أعني بهذا إعطاء حكم للراوي لا قيد فيه. وينقسم الحكم المطلق على الرواة إلى قسمين: حكم بمطلق الاوثيق وهذا خاص بالرواة الماصفين بالاثبت في الحفظ والإتقان، الذين يقل أو يندر منهم الوهم في الحديث مثل: قاادة بن دعامة السدوسي، قال بكر بن عبد الله المزني: من سره أن ينظر إلى أحفظ من أدركنا في زمانه، وأجدر أن يؤدي الحديث كما سمعه فلينظر إلى قاادة، ما رأيت الذي هو أحفظ منه، ولا أجدر أن يؤدي الحديث كما سمعه (1). وكذلك محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، قال الليث: كا ن ابن شهاب يقول: ما اساودعت قلبي شيئا قط فنسياه(2). وحكم بمطلق الاضعيف، وهذا خاص بالرواة الذين ياهمون بالكذب، أو يغلب على حديثهم الوهم والغفلة، وكثرة الغلط مثل: أحمد ابن أخت عبد الرزاق، قال ابن عدي: سمعت يحيى بن معين (1) شرح علل الترمذي لابن رجب 1/164 .) (2) شرح علل الترمذي لابن رجب 1/166 .)
عدد الصفحات ٧جرير بن حازم ورواياه عن قاادة عن أنس دراسة نظرية وتطبيقية د. سارة بنت عزيز الشهري -192- يقول: أحمد ابن أخت عبد الرزاق كذاب، لم يكن ثقة ولا مأمونا، وقال أحمد بن حنبل: أحمد ابن أخت عبد الرزاق من أكذب الناس، وقال ابن عدي: عامة أحاديثه مناكير لا يرويها غيره، ولا أعرف له من الحديث إلا دون العشرة(1). وعيسى بن أبي عيسى الحناط قال يحيى بن معين: ليس بشيء، ولا يكاب حديثه، وقال النَّسَائِيّ: عيسى بن أبي عيسى الحناط ماروك، وقال يحيى بن سعيد: كان سَيِّئ الحفظ، وقال ابن عدي: ولعيسى هذا غير ما كرت من الحديث، وأحاديثه لا ياابع عليها مانا ولا إسنادا (2). ثانيا: أحكام مقيدة على الراوي: الحكم المقيد هو: حكم خاص يعطى لبعض الرواة في أوضاع خاصة، ولا يلزم الراوي في كل حالاته، وصور تقييد رواية الراوي كثيرة وقد كرها العلماء منها: - توثيق الراوي أو تضعيفه في الرواية عن أهل بلد معين. - توثيق الراوي أو تضعفيه في رواية أهل بلد معين عنه. - توثيق الراوي أو تضعيفه في صفة معينة في الرواية. - توثيق الراوي إ ا حدَّ ث من كاابه، وتضعيفه إ ا حدث من حفظه. - تضعيف الراوي في آخِ رِ عمره، وتقوياه قبل لك. - توثيق الراوي إ ا روى فيما تخصص فيه، وتضعيفه إ ا تعرض لغيره. (1) الكامل في الضعفاء لابن عدي (1/ 172 .) (2) الكامل في الضعفاء لابن عدي (5/ 246 .)
عدد الصفحات ٨مجلّة الجامعة اسلاميّة – العدد 180 -193- - توثيق الراوي أو تضعيفه في شيخ معين(1). وتخالف هذه الصور في كثرتها وشيوعها بين الرواة، ومن أش هر ها وأكثرها شيوعا توثيق الراوي أو تضعيفه في شيخ معين، وقد كر النقاد جملة من الرواة على هذه الصورة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على دقة علماء الجرح والاعديل في الحفاظ على سنة رسول الله فقد تابعوا الرواة وميزوا أحاديثهم في شيوخهم على الرغم من أن الراوي قد يكون له شيوخ كثر ولكن لك لم يثنِ علماء ال جرح والاعديل عن تمييز شيوخ الراوي الذين حفظ عنهم وضَ بَ طَ ، وشيوخِ ه الذين كان في رواياه عنهم كلام. فالراوي قد يكون ثقة في نفسه، ولكن إ ا حدث عن شيخ معين ضعفت رواياه، بخلاف بقية شيوخه ومن أولئك الرواة الذين كانوا على هذه الصورة، جرير بن حازم، عن قاادة، عن أنس رضي الله عنه. (1) شرح علل الترمذي لابن رجب( 1/164)، الجرح والتعديل د. إبراهيم اللاحم ( 100 .)
عدد الصفحات ٩جرير بن حازم ورواياه عن قاادة عن أنس دراسة نظرية وتطبيقية د. سارة بنت عزيز الشهري -194- الفصل الأول: قسم الدراسة النظرية المبحث الأول: التعريف بجرير بن حازم المطلب الأول: اسمه، ونسبه، ووفاته: هـــو جريـــر بـــن حـــازم بـــن عبـــد الله بـــن شـــجاع الأ زدي ثـــم العاكـــي، وقيـــل: الجهضمي، أبو النضر البصري. قال ابن سعد أخبرنـا وهـب بـن جر يـر بـن حـازم، قـال: ولـد أبـي سـنة خمـس وثمانين في خلافة عبد الملك بن مـروان، وقـال وهـب وسـليمان بـن حـرب: مـات جرير سنة سبعين ومائة(1). المطلب الثاني: رحلات جرير بن حازم: لــم تحفــظ لنــا كاــب الاــاريخ كلامــا كثيــرا حــول رحــلات جريــر بــن حــازم فــي طلــب الحــديث، مــع أن الرحلــة فــي الطلــب أمــر اعاــاده الســلف الصــال ح لجمــع حديث رسول الله، ولا شك أن لجرير بن حازم رحلات في طلب الحـديث، يـدل علـى لـك قائمــة شـيوخه، ورواياــه عـن شــيوخ لـم يــدخلوا البصـرة، مثــل نـافع مــولى ابن عمر المدني، ويونس بن يزيد الأيلي. ومــع شــح المعلومــات حــول هــذا الموضــوع فقــد حفظــت لنــا أقــوال علمــاء الجــرح والاعــديل بعــض المعلومــات الاــي تــدلنا علــى أن جريــر بــن حــازم كــان قــد رحل … منها: رحلاه إلى مصر: حفظت لنا بعض أقو ال علماء الجرح والاعديل ما مفاده (1) الطبقاااااابر الكااااا( لابااااان اااااعد7/278)،تهاااااذيب الك اااااا / لل ااااا ي (4/ 525)، تهاااااذيب التهذيب لابن حجر(2/60) .
عدد الصفحات ١٠مجلّة الجامعة اسلاميّة – العدد 180 -195- أن جريربن حازم قد رحل إلى مصر وحدث به ا، قال أحمد بن حنبل: جرير بن حازم حدث بالوهم بمصر، لم يكن يحفظ (1). وقد كر أبو داود أن جرير بن حازم كان يروي عن ابن لَهِيـْعَة بمصر، فقال أثناء تعليقه على رواية وهب بن جرير، عن أبيه، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي وهب الجيشاني: جرير بن حازم روى هذا عن ابن لَهِيـْعَة، طلباها بمصر فما وجدت منها حديثا واحدا عند يحيى بن أيوب، وما فقدت منها حديثا واحدا من حديث ابن لَهِيـْعَة(2). وقال أبو يحيى زكريا بن يحيى: صدوق ، حدث بمصر أحاديث وهم فيها، وهي مقلوبة(3). وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبى يقول: جرير بن حازم صدوق صالح، قدم هو والسر ي بن يحيى مصر(4). وقال الأزدي: جرير صدوق، خرج عنه بمصر أحاديث مقلوبة، و لم يكن بالحافظ، حمل رشدين وغيره عنه مناكير(5). فهذه الأخبار تدل على أنه كان لجرير بن حازم رحلة إلى مصر. وكذلك رحل إلى المدينة، قال حماد بن زيد: قدم علينا جرير بن حازم (1) إك ا تهذيب الك ا لمغلطاي (3/ 180 .) (2) ؤالابر أبي داود رواية الأجري 2/ 128 .) (3) إك ا تهذيب الك ا3/ 180 .) (4) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (2/ 504.) (5) إك ا تهذيب الك ا3/ 180.)
عدد الصفحات ١١جرير بن حازم ورواياه عن قاادة عن أنس دراسة نظرية وتطبيقية د. سارة بنت عزيز الشهري -196- من المدينة فكان يقول: حدثنا قيس بن سعد، عن الحجاج بن أرطأة(1). وكذلك رحل إلى أرمينية: قال يعقوب بن شيبة: سمعت إبراهيم بن هاشم يقول و كرَ جرير بن حازم فقال: سمع المغازي وكابها عن أبي إسحاق بأرمينية ، مع الحسن بن قحطبة(2). وقال الدوري: سمعت يحيى يقول: قال جرير بن حازم: سمعت من عيسى بن عاصم بأرمينية(3). المطلب الثاني: شيوخه وتلاميذه: سمع جرير من ش يوخ كثر ، واخالفت رواياه عنهم ، فأكثر عن بعضهم وأقل عن آخرين، فمن أشهر شيوخه: قاادة بن دعامة، والحسن البصري، وأيوب السخاياني، وثابت البناني، وحميد الطويل، وسليمان الأعمش ، وابن سي رين، ونافع مولى ابن عمر، ويونس بن يزيد الأيلي، و جماعة. روى عنه: أيوب السخاياني و هو من شيوخه ، وحماد بن زيد، و سفيان الثوري، وعاصم بن علي الواسطي، والليث بن سعد، ويحيى بن أيوب المصري، وعبد الله بن وهب، و ابنه وهب بن جرير بن حازم، وغيرهم(4). (1) تهذيب التهذيب2/173 .) (2) الكامل في الضعفاء2/125 .) (3) ؤالابر ابن معين رواية الدوري 4/ 149 .) (4) تهذيب الك ا4/525)، تهذيب التهذيب لابن حجر(2/ 60.)
عدد الصفحات ١٢مجلّة الجامعة اسلاميّة – العدد 180 -197- المبحث الثاني: مكانة جرير بن حازم في الحديث والرواية المطلب الأول: إمامة جرير بن حازم في الحديث: يعـــد جريـــر بـــن حـــازم أحـــد أعـــلام المحـــدثين والأئمـــة الحفـــاظ، فهـــو عـــالم بالحــديث والســنة، مســاقيم الحــديث، صــالح الروايــة، أثنــى عليــه العلمــاء عرفانــا بمكاناه وتمكنه من الرواية، وهو مساحق لذلك الثناء، وما كـر مـن خطئـه مغافـر في جانب ما حفظه لنا من سنة رسول الله ، فمن أقوالهم في جرير: - قـال شــعبة: مــا رأيــت بالبصــرة أحفــظ مــن رجلــين: هشــام الدســاوائي، وجريــر بن حازم(1). - وقال أحمد بن صالح المصري: ثقة(2). - وقـال يعقـوب بـن شـيبة عـن موسـى بـن إسـماعيل: مـا رأيـت حمـاد بـن سـلمة يعظم أحدا تعظيمه جرير بن حازم(3). - وقــال يحيــى بــن معــين: كــان يحيــى بــن ســعيد القطــان يقــول : جريــر بــن حــازم ثقة، وكان يرضاه (4). - قال ابن سعد: كان ثقة (5). - وقــال يحيــى بــن معــين: جريــر بــن حــازم ويزيــد بــن حــازم همــا أخــوان، وهمــا (1) تهذيب الك ا لل ي ( 4/ 528)، تهذيب التهذيب (2/60.) (2) تهذيب الك ا لل ي ( 4/ 528)،تهذيب التهذيب (2/60.) (3) تهذيب الك ا لل ي ( 4/ 528)،تهذيب التهذيب (2/60.) (4) ؤالابر ابن مع رواية الدوري ( 4/ 347 .) (5) الطبقابر الك( لابن عد7/278) .
عدد الصفحات ١٣جرير بن حازم ورواياه عن قاادة عن أنس دراسة نظرية وتطبيقية د. سارة بنت عزيز الشهري -198- ثقاان، وكان يزيدُ أكبرَ هما(1) . - وقال أحمد: عند جرير من الحديث أمر عظيم(2). - وقال أبو الحسن العجلي: جرير بن حازم بصري ثقة(3). - وقال أبو حاتم: جرير بن حازم صدوق صالح(4). - وقال البزار: ثقة(5). - وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: سألت عليا-يعنـي ابـن المـديني- عـن جرير بن حازم وأخيه يزيد بن حازم، فقال: ك انا ثقاين عندنا(6). - وقال النَّسَائِيّ: ليس به بأس(7). - قال الساجي: وجرير بن حازم ثقة(8). - وقال ابن حبان: كا ن من الحفاظ الماقنين، وأهل الورع في الدين (9). - وقـــال ابـــن عـــدي: جريـــر بـــن حـــازم لـــه أحاديـــث كثيـــرة عـــن مشـــايخه ، وهـــو مساقيم الحديث صالح فيـه، إلا رواياـه عـن قاـادة فإنـه يـروي أشـياء عـن قاـادة لا يرويهــا غيــره، وجريــر عنــدي مــن ثقــات المســلمين، حــدث عنــه الأئمــة مــن (1) ؤالابر ابن مع رواية الدوري( 4/144) . (2) ؤاأحمد رواية ابنه عبدالله(3/102) . (3) معرفة الثقا للعجلي(1/ 266) . (4 )الجرح والتعديل لابن أبي حا 2/504) . (5) تهذيب الك ا لل ي ( 4/ 528)،تهذيب التهذيب (2/60.) (6) ؤالابر ابن المدي رواية مح د بن عث ان بن أبي شيبة (34 .) (7) تهذيب الك ا لل ي ( 4/ 528)،تهذيب التهذيب (2/60.) (8) تهذيب الك ا لل ي ( 4/ 528)،تهذيب التهذيب (2/60.) (9) مشاهير الأمصار لابن حبان (159 .)
عدد الصفحات ١٤مجلّة الجامعة اسلاميّة – العدد 180 -199- النــاس: أيــوب الســخاياني، وابــن عــون، وحمــاد بــن زيــد، والثــوري، والليــث بــن سعد، ويحيى بن أيوب المصري، وابن لَهِيـْعَة، وغيرهم(1). - وقال مغلطاي: قـال أبـو العـرب: وقـد كرنـاه فـي كاـاب الثقـاتك لكثـرة مـن قال: إنه ثقة(2). - قــال الــذهبي: قــال أبــو نــوح قــراد: قــال لــي شــعبة: عليــك بجريــر بــن حــازم فاسمع منه(3). - وروى محمــود بــن غــيلان عــن وهــب قــال: كــان شــعبة يــأتي أبــي ف يســأله عــن أحاديث الأعمش، فإ ا حدثه قال: هكذا والله سمعاه من الأعمش(4). المطلب الثاني: منـزلة جرير بن حازم بين أقرانه: لم أقف على من قدم جرير بن حازم في شيخ من شيوخه على أحد أقرانه، وقد جاء تقديمه على بعض أقرانه تقديما مطلقا غير مقيد بشيخ أو مكان أو زمان: - فقـــد قدمـــه عبـــد الـــرحمن بـــن مهـــدي علـــى قـــرة بـــن خالـــد، وقـــرة بـــن خالـــد السدوسي ثقة ضابط(5)،قال ابن المديني: سمعت عبـد الـرحمن يقـول: جريـر بن حازم أوثق عندي من قرة بن خالد، قلت لعبد الرحمن: أحفـظ هـذا عنـك قال: نعم(6). (1) الكامل في الضعفاء2/ 130) . (2) إك ا تهذيب الك ا3/ 180 .) (3) ير أعلام النبلاء7/ 99 .) (4) تهذيب الك ا لل ي ( 4/ 528)،تهذيب التهذيب (2/60.) (5) التقريب لابن حجر (455 .) (6) تهذيب الك ا لل ي ( 4/ 528)،تهذيب التهذيب (2/60) .
عدد الصفحات ١٥جرير بن حازم ورواياه عن قاادة عن أنس دراسة نظرية وتطبيقية د. سارة بنت عزيز الشهري -200- - وقـد خـالف أبـو حـاتم عبـد الـرحمن بــن مهـدي، فقـدم قـرة علـى جريـر، قــال عبــد الــرحمن بــن أبــي حــاتم: ســألت أبــي عــن قــرة بــن خالــد، وجريــر بــن حــازم، فقال: قرة أحب إلي من جرير بن حازم، ومـن أبـي خلـدة، وقـرة بـن خالـد ثبـت عندي(1). - وكذلك قدمه ابن معين، وأحمد، على أبي الأشهب، وأبـو الأشـهب: جعفـر بن حيان السعدي أبو الأشهب العُطَارِدِيّ البصري، مشهور بكنياه، ثقة(2). - قـــال الـــدوري: ســـألت يحيـــى عـــن جريـــر بـــن حـــازم، وأبـــي الأشـــهب، فقـــال جر ير بن حازم أحسن حديثا منه وأسند(3). - وقــال عبــد الله بــن أحمــد: ســألاه- يعنــي أبــاه- عــن جريــر بــن حــازم، وأبــي الأشهب أيهما أحب إليك قال: جرير زيناه خصال، كـان صـاحب سـنة، عنـد جرير من الحديث أمر عظيم(4). - وأمــا يحيــى بــن ســعيد فقــد جعلهمــا ماقــاربين، قــال علــي بــن المــديني: قلــت ليحيـــى بـــن ســـعيد: أبـــو الأشـــهب أحـــب إليـــك أم جريـــر بـــن حـــازم قـــال: مـــا أقربهما، ولكن كان جرير أكبرهما، وكان يهم في الشيء (5). - وكـــذلك قدمـــ ه ابـــن معـــين علـــى أبـــي هـــلال: محمـــد بـــن ســـليم أبـــو هـــلال (1) الجرح والتعديل 7/130 .) (2) التقريب 140 .) (3) ؤالابر ابن معين رواية الدوري 4/ 185 .) (4) ؤالابر أحمد رواية ابنه عبدا3/ 102 .) (5) تهذيب التهذيب2/ 62.)
عدد الصفحات ١٦مجلّة الجامعة اسلاميّة – العدد 180 -201- الراسبي، صدوق فيه لين، قال ابن معين: ولم يكن صاحب كااب (1). - قـــال ابـــنأبـــي خيثمـــة، عـــن ابـــن معـــين: جريـــر أمثـــل مـــن أبـــي هـــلال، وكـــان صاحب كااب (2). - ووجه المفاضلة بينهما أن جريرا صاحب كااب، وأبـا هـلال لـيس لـه كاـا ب، ولهذا قدمه ابن معين. - ولعل تقـديم جريـر هنـا علـى هـؤلاء هـو فـي الأحاديـث الاـي رواهـا جريـر مـن كاابه وضبطها، وليس من حفظه، والله أعلم. المطلب الثالث: تفاوت حال جرير في الرواية: خلق الله سبحانه وتعالى الناس مخالفين في قوة ضبطهم وحفظهم لما في صدورهم ولما في كابهم ، وقد يخالف الشخص الواحد في بعض الأحوال ، فيكون الراوي ضابطا للرواية في حال، وغير ضابط لها في حال أخر ى، وهذه عطايا الله قسمها بين خلقه، ويبقى العمل بالأسباب رأسَ هذا الأمر وملاكه، فمن ياعاهد حفظه، ويصون كابه، وياثبت في سماعه وفي أدائه ، يقل خطؤه ومخالفاه لغيره. وجرير بن حازم رحمه الله كغيره من الرواة ، فهو ثقة حافظ في الجملة، غير أنه طرأ عليه ما طرأ على كثير من الرواة من الوهم والخطأ في بعض الأحوال، فقد كان في بداية عمره حافظ ا ضابطا، ثم تغير بسبب كبر السن ، و لم يضر هذا برواياه، فقد كان له أبناء أصحاب حديث لما أحسوا باغيره حجبوه عن الناس: (1) ؤالابر ابن مع4/ 185)، التقريب لابن حجر (481 .) (2) تهذيب الك ا4/ 527)، تهذيب التهذيب2/ 61.)
عدد الصفحات ١٧