- 129 - بدأ الباص يسارع الزمن ، فقد كعدنا سائقو بُ بداية الرحلة بعد تيسبّ الله تعابٔ أف يوصلنا اب٤دينة اب٤نورة قبل صلبة اب١معة كي نتشرؼ بصلبتها بُ مسجد اب٢بيب اب٤صطفى صلوات الله كسلبمو عليو . ككنا نرجو أف نصل قبل الظهر بوقت أطوؿ كي نناـ كنغتسل كنتطيب فندرؾ ا لصلبة بُ اب٢رـ النبوم بنفس طيبة كثياب نظيفة ، فنزكر اب٢بيب بٗا يليق من علو قدر اب٤صطفى ، فنفعل كما فعل الأشج بن قيس حبْ كصل إبٔ اب٤دينة مع قومو ، فأسرعوا للقاء الرسوؿ صلى الله عليو كسلم بثياب السفر ، أما ىو فتنحى جانبان ، بٍ اغتسل كتطيب ، كلبس أبٝل الثياب ، كانطلق ب٤لبقاة اب٢بيب اب٤صطفى ، فأفسح آّلس لو كقاؿ : إف فيك خلتبْ بٰبهما الله تعابٔ : اب٢لم كالأناة . قاؿ : يا رسوؿ الله ! أنا أبٚلق ّٔما أـ الله جبلبِ عليهما ؟ قاؿ : بل الله جبلك عليهما . قاؿ : اب٢مد لله الذم جبلبِ على خلتبْ بٰبهما الله كرسولو . كانت الأرض تيطول بٙت عجلبت الراحلة اب٢ديثة ، لكننا اضطررنا أف نصلي الفجر قبل الوصوؿ إبٔ اب٤دينة بأكثر من ساعة قبل أف تتداركنا شمس النهار . بٍ أسرعنا إبٔ اب٥دؼ اب٤نشود ... لاحت عمائر اب٤دينة اب١ميلة من بعيد ، فكنت ترل اب٤سافرين ينظركف ىنا كىناؾ ، كدبت اب٢ركة بُ الباص . ككصلنا السادسة كالنصف صباحان ، كىنا أخبّنا الشيخ أبو ب٧مد أف غرؼ الفندؽ لن تكوف جاىزة قبل الثامنة ، فماذا نفعل بالوقت اب٤تبقٌي ؟! كاف اب١واب أسرع إبٔ قلوبنا من اب٤اء البارد للظمآف . فسينتقل الباص بنا ب٫و بعض اب٤عابٓ البارزة بُ مدينة الرسوؿ عليو الصلبة كالسلبـ . كبدأ بٔبل أحد كجبل الرماة ، كمقابر شهداء أحد ، رضواف الله تعابٔ عليهم .كاف الشيخ أبو ب٧مد يشرح للمعتمرين باختصار معركة أحد كانتصا ر اب٤سلمبْ الذم انقلب إبٔ ىزبٲة قتل فيها العشرات منهم حبْ عصى الرماة أمر رسوؿ الله صلى الله عليو
عدد الصفحات ١٢٩- 131 - كسلم .كنزلنا أر ض اب٤عركة نتعرؼ عليها ، فهذا جبل الرماة الذم كقف عليو أربعوف من أصحاب السهاـ، كقد كصاىم الرسوؿ صلى الله عليو كسلم أف لا يبّحوه أبدان ، فخالفوه حبْ ظنوا اب٤عركة انتهت ، ففاجأىم خالد ككاف مشركان بٖيٌالتو فقتل الباقبْ منهم ، كانكشف اب٤سلموف ، فمن خالف تعاليم الرسوؿ بُ حياتو كبعد ب٩اتو خاب كخسر ، كمن بٛسك ّٔا فاز كب٪ا . كىذا ب٘ويف ببْ اب١بل احتمى بو رسوؿ الله كأصحابو كب٘مٌعوا حبْ أحاط ّٔم العدك ، كقد انهزـ بعض اب٤سلمبْ حبْ ظنوا أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قد قتل . كببْ اب١بلبْ مقبّة الشهداء البّرة . بٍ انتقلنا إبٔ مسجد القبلتبْ حيث صلى اب٤سلموف على عهد النبي صلى الله عليو كسلم ركعبٍ العصر الأكليبْ إبٔ القدس ، فلما أخبّىم أحد اب٤سلمبْ ب٩ن صلى مع رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم إبٔ اب١نوب حيث انتقلت القبلة إبٔ البيت اب٢راـ بٍ جاءىم فرآىم يصلوف العصر فأخبّىم كىم يصلوف فالتفتوا إبٔ الوراء، كاب٘هوا للبيت اب٢راـ ، فأبٛوا إليو صلبتهم ب٘اىو فسمي مسجد القبلتبْ . كأخذتنا اب٢افلة إبٔ مكاف معركة اب٣ندؽ حيث اب٤رابط السبعة حيث جعلوىا بعد ذلك مساجد تدؿ على بٛركز اب٤قاتلبْ فيها حبْ أحاط مشركو قريش كغطفاف باب٤سلمبْ ، كفوجئ وا باب٣ندؽ بٲنعهم أف يصلوا إبٔ اب٤سلمبْ ، بٍ أرسل الله تعابٔ على اب٤شركبْ ربٰان كجنودان بٓ يركىا، فعادكا أدراجهم خاسرين خائببْ ، كطهر رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم اب٤دينة من آخر ملبعبْ اليهود ببِ قريظة . نسأؿ الله تعابٔ أف بٱزيهم كمن بٲالئهم ، كأف يرد اب٤س لمبْ إبٔ دينهم ردان بٝيلبن ليطهركا فلسطبْ كالبلبد العربية كالإسلبمية من رجسهم .
عدد الصفحات ١٣٠- 131 - بٍ انتقلنا إبٔ مسجد قيباء ، كىو أكؿ مسجد بناه النبي صلى الله عليو كسلم بُ مهاجره صلينا فيو ركعتبْ تعدلاف عمرة كما أخبّنا اب٢بيب عليو أفضل الصلبة كأبً السلبـ . ككنتى ترل بُ ك ل مكاف زرناه آلاؼ الزائرين من كل لوف كلساف كجنس فتتيقن أف ىذا الدين ىو خابً الأدياف كاف الرسوؿ الكربٙ خابً الرسل الكراـ ، كأف ىذا الدين باؽ إبٔ أف يرث الله الأرض كمن عليها . بٍ ىلٌ علينا أنوار مسجد اب٢بيب اب٤صطفى حبْ أقبلت اب٢افلة تهادل ب٫وه حبٌ أنزلتنا بُ فندؽ " جوىرة مبارؾ " الذم يبعد عن اب٤سجد النبوم مئة كبٟسبْ مبَان فقط .. يا ألله .. ما أبٝل جوار اب٢بيب ب٧مد ؟! اللهم كما رزقتنا جواره ىنا فارزقنا شفاعتو بُ الآخرة ، كاحشرنا بُ زمرتو بٙت ظل عرشك يوـ لا ظل إلا ظلو . كنا متعببْ جدان.... دخلنا غرفتنا بُ الفندؽ ، فاغتسلنا كصلينا ركعتبْ بٞدان لله على سلبمة الوصوؿ ، كغرقنا بُ النوـ ثلبث ساعات حيث صحونا على رنبْ اب٤نبو يقوؿ لنا : بقي ساعة كنصف الساعة لصلبة اب١معة ، فاغتسلنا كانطلقنا إبٔ اب٢بيب .. بٓ تستطع زكجبٍ زيارتو فللنساء كما يبدك كقت خاص للزيارة لا يزابٞه ن الرجاؿ فيو ، أما أنا فقد تقدمت إبٔ اب٢جرة النبوية .. لا أستطيع أف أصف ما كنت عليو من اب٢ب اب٤مزكج باب٥يبة ب٤قاـ سيد اب٤رسلبْ كخابً النبيبْ عليو الصلبة كالسلبـ . أتقدـ ببْ اب١موع الكثبّة ببطء بٞدت الله تعابٔ عليو ، فماذا كنت أفعل لو كجدت نفسي فجأة أماـ مق اـ اب٢بيب ؟! لعلي كنت أتلعثم ، كأستدعي اب٢ركؼ كالكلمات ، فلب تسعفبِ ! لكنبِ ضمن ىذا اب٢شد اب٤تعاظم كلما تقدمت خطوة أستجمع بُ ذاكربٌ اب١مل كالتعببّات أقوب٥ا حبْ أصل إبٔ اب٢جرة الشريفة .. الناس يصلوف على رسوؿ الله .. الأصوات بٚفت حبْ تقبَب من مقامو العظيم .. . يلتفت
عدد الصفحات ١٣١- 132 - الواصلوف إبٔ نافذتو فيسلموف عليو بٖفر كحياء . .. العيوف تدمع ،كالقلوب بٚشع ، كتتلعثم الشفاه باب٢ركؼ ، بٍ ترجف الأضلبع كتزداد دقات القلوب ، حبٌ لتكاد تسمعها بأذنيك . كيشهد اب٤سلموف لنبيهم صلى الله عليو كسلم أنو بلٌغ الرسالة كأدٌل الأمانة ،كنصح للؤمة ، ككشف الله بو الغمة . بٍ يسألوف الله تعابٔ أف يشفػٌع فيهم نبيو الكربٙ .. كيطلوف على الصدٌيق أبي بكر رضي الله عنو فيسلموف عليو ، كيبَضوف عنو ، كيشهدكف لو بالفضل ، بٍ ينتقلوف إبٔ الفاركؽ رضي الله عنو ، فيسلموف عليو كيشهدكف بفضلو ، رضي الله عنهما ، كأرضابٮ ا ... بٮا رفيقاه بُ حياتو كبُ اب٤مات ، كاف صلى الله عليو كسلم بٰبهما، ككانا بٰبانو أحاكؿ كزكجبٍ أف نصلي الأكقات كلها بُ مسجد النبي صلى الله عليو كسلم ، إف فيو اب٥دكء كالسكينة كنتذكر كيف ببُ النبي صلى الله عليو كسلم مسجده من اب٣وص كاللبًِ ، ككيف كاف يعمل ي دان بيد مع أصحابو ، كىم يقولوف : اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ....... فاغفر للؤنصار كاب٤هاجرة كيركنو صلى الله عليو كسلم بٰمل معهم الطبْ فينشطوف قائلبْ : لئن قعدنا كالنبي يعملي .......... لذاؾ منا العمل اب٤ضللي كنعود بالذاكرة إبٔ الوراء ، فنكاد نرل بيوت الن بي صلى الله عليو كسلم تقوـ حوؿ اب٤سجد ، كنراه صلى الله عليو كسلم يستقبل فيها أصحابو كغبّىم . كنكاد نرل النبي صلى الله عليو كسلم يعلم الناس كيتخللهم باب٤وعظة ،كنراه صلى الله عليو كسلم يستقبل بُ مسجده الوفود ، كيرسل البعوث ، كبٯيٌش اب١يوش ... فاب٤سجد منارة اب٢ياة الإسلبمية، كنسغها الذم يوزع الدماء بُ جسمها اب٢ي . كىذا ما انتبو إليو أعداؤنا فأرادكا أف بٯعلوا اب٤سجد بيتان باردان لا حرارة فيو ، فهو - بزعمهم - ب٦رد مكاف لأداء العبادة
عدد الصفحات ١٣٢- 133 - الباىتة اب٣امدة . فهل ينتبو اب٤سلموف ب٤ا بٰاؾ ب٥م بُ اب٣فاء ، ككذلك على مرأل ك مسمع ؟ ! زرت أخي مركاف مرات كمرات ، فهو – ب٢ظو اب٤تألق كاب٢مد لله تعابٔ – من أىل اب٤دينة اب٤نورة منذ سبعة كعشرين عامان . بٓ أره منذ عشرة أعواـ ، أكثرت من زيار تو ، فهو من الأرحاـ ، كعلينا أف نتواصل معشر اب٤سلمبْ ، فمن أراد أف يينسأ لو بُ أجلو كييبسط لو بُ رز قو فليصًلٍ ربٞو . كالتقيت بعض الإخواف كالأحباب – كما أبٝل أف يتواصل الإخواف كالأصدقاء بُ الله – فهم امتداد الفكر كالقلب كاب٥دؼ . رؤيتهم نعمة ، كلقاؤىم اسبَكاح ، كحديثهم أدب كأخلبؽ كعلم . بُ اب٤سجد النبوم الشريف دركس فقو كدركس للتفسبّ ، يتصدر ب٥ا بعض العلماء ، فيجتمع للمصلبْ بُ ىذه الركضة الرائعة علم كعبادة ، بل العلم عبادة . كما سررت حبْ رأيت الشباب يتحلقوف لقراءة القرآف بعد صلبة العصر كببْ صلبة اب٤غرب كالعشاء ، كلا بأس أف ترل بعض الأصدقاء متحلقبْ بعد كل صلبة يتحادثوف بصوت خفي لا يزعج الآخرين ، فيتجاذبوف أطراؼ اب٢ديث ، كيتذاكركف طفولتهم أك أياـ شبأّم بأدب جم .. إلا أنبِ كنت أرل بعض اب٤صلبْ بٲلؤ الصف الأكؿ بدشداشة أك عقاؿ أك مقعد أك معطف ليأبٌ بعض أصحابو عند إقامة الصلبة فيتخطٌوف رقاب الناس إبٔ الصف الأكؿ ، كّٔذا بٲنع اب٤بكرين من احتلبؿ الصف الأكؿ ب٢ساب اب٤تأخرين . إلا أف الركحانية تغطي على كل شيء ، فأنت بُ مسجد رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم . بُ ظهر يوـ الاثنبْ التاسع من بٛوز كنا جاىزين للذىاب إبٔ مكة اب٤كرمة ، كجاءت حافلة سعودية بٞلتنا إبٔ "ذم اب٢ليفة " أك أبيار علي نسبة إبٔ علي سلطاف دارفور الذم حفر الآبار ك جهز اب٤نطقة لإحراـ اب٤عتمرين كاب٢جاج ... كىناؾ اغتسلنا كصلينا ركعبٍ الإحراـ ...
عدد الصفحات ١٣٣- 134 - تقدـ مبِ كأنا ب٧رـ شاب نبٌّ الوجو باسم الثغر يسلم عليٌ باب٠ي : كيف حالك يا أستاذ عثماف ؟ - كعليكم السلبـ كربٞة الله كبركاتو .. لعلك أحد تلبميذم بُ دبي ! - نعم ؛ يا أستاذ : أنا عمر القطامي أحد تلبميذؾ بُ ثانوية دبي .. أتذكرب٘ ؟ - كيف أذكرؾ يا كلدم ، كقد غبتي عن دبي عشرة أعواـ ؟ كلعلك كنت تلميذان بٕ قبل ذلك بسنوات ، كما أنبِ أرل أمامي رجلبن ، كقد كنتى فبٌن ، كاب٤لبمح تتغبّ . - أجل لقد كنت أستاذم منذ بٟسة عشر عامان . كتغبّت ملبب٧ي كثبّان ، لكنك بٓ تتغبّ إلا قليلبن يا أستاذ - طبعان إف تغبّ الرجاؿ قليل .. كيف حالك يا كلدم ؟ أقدمت كحدؾ للعمرة ؟ - أنا الآف من سكاف مكة كأعمل بُ مؤسسة كذا ... كقد تزكجت ، كرزقبِ الله كلدان كبنتان . - قاب٥ا لكنبِ نسيت اسم اب٤ؤسسة . - كقاؿ إنو يتابع ما أكتبو شعران أك نثران بُ اب٤واقع الالكبَكنية .. كقاؿ : إنو نسي الكثبّ من أساتذتو ، لكنو لا ينسى من غرس فيو بذرة الإبٲاف ، كرعاىا سنتبْ ... - بٞدت الله تعابٔ على ذلك ، فلو الفضل كاب٤نٌ ، كسألتو تعابٔ أف بٯعل ذلك بُ صحائف أعمابٕ ، كتذكرت قوؿ زىبّ بن أبي سلمى : من يفعل اب٣بّ لا يعدـٍ جوازيو ...... لا يذىب العرؼ ببْ الله كالناس انطلقت اب٢افلة تنهب الطريق مسرعة ، كالشيخ ذيب أنيس حفظو الله تعابٔ يتحدث عن أركاف العمرة كيفصل فيها كي يتمكن اب٤عتمركف من أدائها على الوجو الصحيح ، كبدأ الناس
عدد الصفحات ١٣٤- 135 - يلبوف : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إف اب٢مد كالنعمة لك كاب٤لك ، لا شريك لك .. كأعجب ىذا النداء كتلك التلبية حفيدنا الصغبّ " أبٞد بٲاف " ابن الأربعة أعواـ فأخذ يردد التلبية بٔد كنشاط حبٌ خشيت عليو من بٕة الصوت أك ضياعو ،كشاركو بُ تلبيتو أختو الصغبّة بنت الثلبث بأسلؤّا الفصيح اب٤تعثر ، كضحكتها البّيئة ، كابنة عمتها اب٢لوة اللطيفة " حسناء " بنت الرابعة كىي اسم على مسمى ، أما " مصطفى عبداف " أخو حسناء ابن الثامنة فقد كاف رزينان ىادئان . كالأطفاؿ يبعثوف السعادة كالأنس بُ كل ب٢ظات اب٢ياة حبْ ينالوف حظهم من النوـ ك الراحة كالطعاـ ، فهم العصافبّ اب٤غردة ، كالرياض اب٤تفتحة . بُ منتصف الطريق توقفنا لصلبة الظهر كالعصر بٝع تقدبٙ ، كللغداء ، كاستأنسنا ب٢ظات بعشبّة القركد البٍ كانت تلبحق – عن بيعدو - اب٤سافرين الذين يقربوف ب٥ا بقايا طعامهم، كيداعبونها ، بٍ تتسابق بُ إظهار مق درتها بُ القفز كاللعب علها بٙظى باىتماـ اب٤سافرين كأيعطياتهم . ىذه القركد تعيش بُ الوادم الذم يطل عليو اب٤طعم ، كمسجد الرجاؿ كالنساء ، كقد كنا – بُ صلبتنا – نسمع القفز على سطح اب٤سجد كنسمع أصوات القردة كزقزقتها . كقبل اب٤غرب بساعة كنا على أبواب مكة اب٤كرمة ككانت اب٢افلة تسبّ متمهلة متجهة إبٔ اب٤سجد اب٢راـ ، فعلى مسافة مئبٍ مبَ على الأكثر " فندؽ اب٤لتزـ " الذم نزلنا فيو . كقد لفت نظرنا أف الغرفتبْ اللتبْ شغلنابٮا بُ اب٤دينة كمكة كانتا بُ الدكر الثامن ، الأكبٔ تشرؼ على اب٢رـ اب٤دب٘ ، كالثانية على اب٢رـ اب٤كي ، كىذا من فضل الله علينا ككرمو .ككنا قرببْ من باب اب٤لك عبد العزيز . صلينا اب٤غرب بٝاعة بُ اب٤سجد اب٢راـ بٍ شققنا طريقنا إبٔ " اب٢جر الأسود " كبٓ نستطع
عدد الصفحات ١٣٥- 136 - ب٤سو ، فقد كاف الزحاـ شديدان كطاؿ الطواؼ ، فالدائرة عريضة كاب٢ركة بطيئة ، بٍ صلينا خلف مقاـ إبراىيم ، ك انطلقنا إبٔ اب٤سعى ... كاف اب٤سعى مزدبٞان كذلك على غبّ ما عهدناه بُ السنوات اب٤اضية بُ مثل ىذه الأياـ من كل سنة . كأيذٌف للعشاء كب٫ن بُ الشوط الرابع ، كأقيمت الصلبة كب٫ن بُ الشوط اب٣امس، فأديناىا ، بٍ تابعنا السعي .. بٍ حلقت شعرم امتثالان لقوؿ النبي صلى الله عليو كسلم : " رحم الله المحلٌقبْ " ، كحلق اب١ميع – تقريبان – حبٌ الصغار . فأسأؿ الله أف يربٞنا . أقمنا بُ مكة حبٌ عصر يوـ السبت الواقع بُ اب٣امس عشر من بٛوز " يوليو " كيسر الله تعابٔ لنا صلبة كل الأكقات بُ اب٤سجد اب٢راـ ، كىذا فضل عظيم كمنٌة كببّة . كقد كاف اب٢رـ بٲتلئ عن آخره حبٌ بُ صلبة الظهر كقت اب٢ر ، فبَل الصحن ب٩تلئان كالركاؽ اب٣ارجي ، كالأكسط كالأخبّ . نسأؿ الله تعابٔ عز اب٤سجد اب٢راـ كدكامو . كلعل السبب بُ الزحاـ اب٤ستمر على دكاـ السنة أف العمرة باتت ميسرة سهلة بُ كل أياـ العاـ ، فمن الأردف بٚرج أسبوعيان عشرات اب٢افلبت ، كمن سورية كذلك ، كمن مصر . كلعل نظاـ العمرة ىذا ب٘ده بُ كل الدكؿ الإسلبمية ناىيك عن اب٤عتمرين القادمبْ باب١و .. كب٩ا يريح اب٤عتمر أف اب٢رـ مكيَّف على مدار الساعة بُ الركاقبْ الأخبّ كالأكسط . كما أنك تببَد بُ الركاؽ الأكؿ بٗا يصلك من التبّيد القوم بُ الركاقبْ السابقبْ كبكثرة اب٤راكح . أما بُ الصحن اب٤كشوؼ فتجد الأرض مبّدة من أسفلها ، فتشعر بالراحة كأنت تطوؼ بالكعبة اب٤عظمة أك ب٘لس أمامها . كماء زمزـ متوفر بُ اب٢رمبْ الشريفبْ بشكل كببّ يقوـ على توفبّه جيش من العاملبْ ، ككذلك النظ افة كاب٣دمات العامة . كالاىتماـ بأمن اب٢جيج كالعمٌار كاضح كمكثف .
عدد الصفحات ١٣٦- 137 - كنا نود أف تطوؿ الزيارة ، كلكنٍ مالو بداية لو نهاية ، كيظل الإنساف مسافران متنقلبن إ أف يلقى ربو . ففي عصر السبت صلينا الفريضة ، كطفنا طواؼ الوداع ، كرجونا اب٤وبٔ سبحانو أف يتقبل منا ، فهو حبيبنا كسيدنا ، كخالقنا كإليو مآلنا . كانطلق بنا الباص بُ طريق العودة ، فعرٌجنا على اب٤دينة اب٤نورة دكف أف ندخلها ، ككاف اب٣ركج من السعودية كالدخوؿ إبٔ الأردف ميسران كاب٢مد لله تعابٔ . ككقفنا بُ العودة بُ الأماكن البٍ كقفنا فيها سابقان . ككصلنا إبٔ عماف بُ رحلة استغرقت اثنتبْ كعشرين ساعة . اللهم ربنا لك الشكر أف رزقتنا زيارة بيتك اب٢راـ كزيارة نبيك الكربٙ . اللهم ما أحييتنا فكرر ىذا الرزؽ الكربٙ . كلا بٙرمنا ذلك . اللهم زد بُ حسناتنا ، ككفر عنا سيئاتنا ، فأنت الكربٙ ذك الفضل العظيم . اللهم آمبْ آمبْ ، كصلى الله على سيدنا ب٧مد كعلى آلو كأصحابو الطيببْ الطاىرين .
عدد الصفحات ١٣٧- 138 - سمعت ورأيت ( 1 ) في طواف العمرة رحلتنا إبٔ العمرة – إيام كرفيقة العمر أـ حساف - بُ منتصف الشهر اب٤اضي حزيراف عاـ ألفبْ كتسعة ك انت سهلة بفضل من الله تعابٔ إذ يسر لنا تأشبّتها بسهولة كيسر ، فانطلقت اب٢ملة بنا يوـ السابع عشر من الشهر نفسو إبٔ اب٤دينة اب٤نورة – مثول اب٢بيب اب٤صطفى صلى الله عليو كسلم كمبعث نور اب٥داية إبٔ أرجاء اب٤عمورة . كصلنا اب٤دينة بعد سبع كعشرين ساعة ، كقد استغ رقت العودة من اب٤دينة إبٔ عمٌاف الأردف – دكف اب٢ملة- ست عشرة ساعة فقط . كلك أخي القارئ أف ترل الفرؽ الشاسع ببْ زمبِ الذىاب كالإياب لتدرؾ بعض معاناة اب٤عتمرين كاب٢جاج حبْ يقصٌر اب٤سؤكلوف – أيٌان كاف موقعهم - بُ كاجباتهم كيتعدٌكف حقوؽى الآخرين . لن أستطرد بُ ىذا اب٢ديث كلن أخرج عن اب٤وضوع نفسو ، إلا أنبِ أحببت أف أنبو بعجالة إبٔ ما بٰيزف اب٤عتمر حبْ يقلق أمثاؿي ىؤلاء الساعبْ إبٔ الربح ليس غبّ راحتػىو ، كيغتنموف صبّه بُ رضى ربو . انطلقنا من اب٤دينة اب٤شرفة إبٔ مكة اب٤كرمة بعد أف مكثنا فيها ثلبثة أياـ زرنا في ها الرسوؿ الأعظم صلوات الله كسلبمو عليو كصلينا بُ مسجده الطاىر الذم تفضل الصلوات فيو ألف صلبة فيما سواه عدا اب٤سجد اب٢راـ الذم تفضل الصلبة ي فيو الصلبة ىبُ مسجد اب٤دينة مئة مرة كأحرمنا بُ أبيار علي – كىو مسجد جنوب اب٤دينة يبعد عنها كيلو مبَات عديدة – كانت الرحلة مربٰة ، ككاف جلوسنا خلف السائق اب٤اىر مباشرة ، نرل الطريق ييطول
عدد الصفحات ١٣٨- 139 - أمامنا بسرعة فوصلنا بعد أربع ساعات كنيٌف إبٔ بيت الله اب٢راـ ، كبدأنا قبيل صلبة العشاء طواؼ العمرة أماـ اب٢جر الأسود الذم قبػٌلو رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم ، كقاؿ فيو اب٣ليفة الثاب٘ رضي الله عنو حبْ قبٌلو " كالله إنك ب٢جر لا يضر كلا ينفع ، كلولا أب٘ رأيت رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم يقبلك ما قبلتك " كىذه قمة الطاعة اب٤بصرة البٍ ينبغي للمسلم أف بٰققها بُ حياتو الدعوية كسلوكو الإسلبمي الواعي . الزحاـ على أشدٌه بُ ىذه الساعة ، فالشمس غائبة ، كاب٢رارة لا تتجاكز الثامنة كالثلبثبْ . آلاؼ الطائفبْ بٛلؤ ساحة اب٢رـ ، يطوفوف عكس عقارب الساعة بنظاـ جيد ، بٱيل للناظر من علي أنهم قطعة كاحدة تتحرؾ برتابة كتنسيق ، فيطوؼ قلبو معهم كىو ينظر إليهم كيتابع بٙركهم اب٢بيب كيسمع ىدير التلبية كالدعاء كأنو صد ل إعصار بعيد يتجاكب بُ كاد فسيح . بٓ نستطع - كبٓ ب٫ياكؿ - الاقبَاب من اب٢جر متجنبىبْ الزحاـ اب٣انق أمامو راضيىبْ بالإشارة إليو كلما أكملنا شوطان . ككانت الدائرة تتباطأ كلما كصلنا اب٣ط اب٤وازم للحجر الكربٙ ، إف أغلب الطائفبْ بٰرصوف على التأكد من كصوب٥م أماـ اب٣ط اب٤متد أماـ اب٢جر بٍ الإشارة بالبسملة كالتسبيح كذكر الله تعابٔ قبل التحرؾ ثانية بُ دائرة جديدة حوؿ الكعبة اب٤شرٌفة . مع أف الأمر لا بٰتاج شيئان من ىذا اب٢رص الذم ينتج عنو اب٫باس مركرم مؤقت كب٦هد بآف كاحد . كانت الألسنة تلهج بذكر الله بكل اللغات كال لهجات ، فهذه بٝاعة من الفرس يتقدمها شاب جهٍوىرم الصوت يدعو بالعربية مشوبة بلكنة أعجمية ، كيردد بعده الرجاؿ كالنساء دكف أف يفقهوا ب٩ا يقوؿ شيئان إلا أنهم بٯتهدكف بُ الدعاء ، كيقلدكنو بُ ب٥جتو كإيقاعو . كىذا من مصر المحركسو بٯعل الذاؿ زايان ب٩سكان بكتيٌب صغبّ يقرأ فيو بٝلة كراء بٝلة كحولو
عدد الصفحات ١٣٩- 141 - بعض النسوة يرددف ما يقوؿ بصوت عاؿ كلكنة صعيدية ب٧ببة . رأيت نفسي أمشي كراء شاب بٰمل طفلو الصغبّ على كتفيو كإبٔ جانبو زكجتو ب٩سكان بيدىا متجنٌبان – مثلي – الزحاـ ، كطفلو بٱصبِ ببسمتو الطفولية البّيئة ، فأبادلو البسمة بٗثلها ، فيلوٌح بيده ب٧ييان كيكلمبِ بٗا لا أب٠عو ، فأرسلي لو قبلة صغبّة ، فبّد القبلة بأفضل منها، كيبتعد أبواه إثر موجة صغبّة دفعتو إبٔ اليمبْ ، فيلتفت الصغبّ إبٌٕ ملوٌحان كمودٌعان . أصل إبٔ مقاـ سيدنا إبراىيم ، فأجد بعضهم يتمسحوف بزجاجو ، فأكقن أف كثرة بٛسٌح ىؤلاء جعل الزجاج ب٤ٌاعان نظيفان ، كأرل شابان يردٌىم عنو ، مكرران أف ىذا التمسح لا ينفع صاحبو ، كلعلو من الشرؾ اب٣فيٌ ، كأقبَب من اب٤قاـ فأب٤ح أثر قدمبْ مرسومان على صخرة بٛثٌل كقوؼ سينا إبراىيم عليهما يومان ، فأتساءؿ : كيف غاصت الرّْجلبف بُ صخرة مرمرية قاسية ، بٍ أجيب نفسي : ما ىذا إلا رمز ليس أكثر - كلعل القارئ العارؼ يوضح ما استغلق عليٌ فهميو – بٍ أصرؼ ذىبِ عن التفكر ّٔذا ، فالتصديق بو كعدمو ليس من العقيدة بشيء . كاب٤هم أف أكقن أف إبراىيم عليو السلبـ أعاد بناء البيت مع ابنو إب٠اعيل ، كىنا مقامو . قاؿ اب٤ؤر خ باسلبمة : «كأما صفة حىجىر اب٤قاـ ، فهو حجر رخٍو من نوع حجر اب٤اء ، كبٓ يكن من اب٢جر الصواف ، كىو مربع على كجو الإبٝاؿ ، كمساحتو ذراع يد بُ ذراع يد طولان كعرضنا كارتفاعنا ، أك ب٫و بٟسبْ سنتيمبَ بُ مثلها طولان كعرضنا كارتفاعنا ، كبُ كسطو أثر قدمي إبراىيم اب٣ليل - عليو السلبـ - ، كىي حفرتاف على شكل بيضوم مستطيل ، كقد حفربٮا الناس بٗسح الأيدم ككضع ماء زمزـ فيها مرات عديدة ، فنتج من كثرة مركر الأيدم بُ أثر القدمبْ كاستبداؿ موضعهما حفرتاف ، كما دؿ على ذلك الركايات . كقد رأيت حىجىر اب٤قاـ بعيبِ سنة (ُِّّىػ) بصحبة صاحب الفضيلة رئيس السدنة بُ تلك السنة ب٧مد صابّ
عدد الصفحات ١٤٠- 141 - بن أبٞد بن ب٧مد الشيبي ، فوجدتو مصفحنا بالفضة ، كىو موضوع على قاعدة ، كشكلو مربع كما كصفتو ، كلونو ببْ البياض كالسواد كالصفرة ، كرأيت أثر القدمبْ » كيصرٌ بعضهم أف يصلي ركعبٍ الطواؼ خلف اب٤قاـ – اقتداء بالن بي صلى الله عليو كسلم، مع أف الطائفبْ كثػيره ، كبٲتدٌكف خلف اب٤قاـ بأمتار كثبّة ، كمع ىذا يأمر بعض أصحابو أف يتحلٌقوا حولو يصدٌكف موجات الطائفبْ ليؤدم أحدىم ركعتبْ بُ ىذا اب٤كاف اب٤زدحم ، كيقطع على الناس حركة الطواؼ الانسيابية . كلله بُ خلقو شؤكف . ككاف من اب٤نطقي ب٤ن أنهى الأشواط السبعة أف يستمر بُ الطواؼ مبتعدان عن الزحاـ إبٔ اليمبْ أمتاران قليلة ، فيتخلص من كتلة الطائفبْ اب٤نسابة بسهولة كيسر ، إلا أف العديد منهم يدافع كيناحر ليعود بعكس التيار ، أك لينطلق بشكل معبَض إبٔ باب الكعبة يدعو الله تعابٔ بٗا شاء يسألو الغفراف كالربٞة ، ككاف أكبٔ بو – إف أراد الوصوؿ إبٔ اب٤لتزـ – أف بٲيل إبٔ الكعبة ركيدان ركيدان فيجنب نفسو كالآخرين عناء التدافع . بٓ نستطع أف نصلي بُ حجر إب٠اعيل - ىذه العمرة على مدل اثبِ عشر يومان – ، كمن صلى بُ حجر إب٠اعيل فكأنو صلى داخل الكعبة ، فاب٢ًجٍر من أصل البيت كقد كاكنوا بُ أكثر الأكقات كذلك بٲنعوف، كبٓ ندر سبب اب٤نع ، إلا أننا أرضينا نفسىيٍنا حبْ استذكرنا أننا صلينا فيو بُ اب٤رات السابقة كثبّان . أرل نفسي أحيانان أدعو بٗا بٓ يكن بٱطر ببابٕ من الأدعية البٍ يقذفها الله تعابٔ بُ نفسي كقلبي ، فأرتاح ب٥ا كثبّان ، كلو حاكلت أف أستعيدىا ما تذكرتها ، فقد كاف الذىن أك القلب يتلقفها كيلهج اللساف ّٔا كينشرح الصدر ب٥ا ، فأعلم أف الله تعابٔ رحيم بعبده لطيف بو ، كأعلم أنو سبحانو غفار الذنوب ستار العيوب ، يلقي بُ قلب عبده من اب٤عاب٘ العظيمة
عدد الصفحات ١٤١- 142 - بُ مثل ىذه اب٤واقف ما ييشعره أنو قبل توبتو ، كب٧ا ذنوبو ... اللهم أنت ربي لا إلو إلا أنت ظهر اللبجئبْ كجار اب٤ستجبّين ، كأماف اب٣ائفبْ ، ككهف التائببْ ، يسٌرت لنا أسباب العمرة فدعوتنا إليك ، فأسرعنا راغببْ ، فاجعلنا بُ عبادؾ الصاب٢بْ ، كىيء لنا من أمرنا رشدان ، كاجعلنا من عبادؾ السُّعدا .. اللهم آمبْ ، يا رب العاب٤بْ .
عدد الصفحات ١٤٢- 143 - سمعت ورأيت( 2 ) في السعي بين الصفا والمروة لا تكتمل العمرة بعد الطواؼ إلا بُ السعي ببْ مرتفعي الصفا كاب٤ركة سبعة أشواط تبدأ بالصفا كتنتهي باب٤ركة ، فقد قاؿ الله تعابٔ " إف الصفا ك اب٤ركة من شعائر الله ، فمن حج البيت أك اعتمر فلب جناح عليو أف يطٌوٌؼ ّٔما ، كمن تطوٌع خبّان فإف الله شاكر عليم . " كمن عجيب الفهم القاصر قوؿ أحدىم : فلب جناح عليو أف يطٌوٌؼ ّٔما ، إفٌ لك أف تطوؼ أك لا تطوؼ ، فقد ترؾ اب٣يار لك . قاؿ ابن كثبّ ربٞو الله تع ابٔ بُ تفسبّ ىذه الآية : "قىاؿى الإماـ أىبٍٞىد : حىدَّثػىنىا سيلىيٍمىاف بٍن دىاكيد اب٥ىاشمًًيٌ أىخٍبػىرىنىا إًبرىاىًيم بٍن سىعٍد عىنٍ الزُّىٍرًمٌ عىن عيرٍكىة عىن عىائًشىة قىاؿى : قيلت أىرىأىيتً قػىوٍؿ اللَّو تػىعىابٔى " إًفَّ الصَّفىا كىالٍمىرٍكىة مًنٍ شىعى ائًر اللَّو فىمىنٍ حىجَّ الٍبػىيٍتى أىكٍ اًعٍتىمىرى فلب جينىاحى عىلىيٍوً أىفٍ يىطَّوَّؼى ًًّٔمىا " قلٍتي فػىوىاىللَّوً مىا عىلىى أىحىد جينىاح أىفٍ لا يػىتىطىوَّؼ ًًّٔمىا فػىقىالىتٍ عىائًشىة : بًئٍسىمىا قيلت يىا اًبٍن أيخبًٍ ، إًنػَّهىا لىوٍ كىانتٍ عىلىى مىا أىكَّ لٍتهىا عىلىيوً كىانىتٍ : فلب جينىاح عىلىيٍوً أىفٍ (لا يىطيوؼ) ًًّٔمىا كىلىكًنػَّهىا إًب٭َّىا أينٍزًلىتٍ لأفٌ الأنصار قىبل أىفٍ ييسلًميوا كىانيوا ييهًلُّوفى لًمىنىاة الطَّاغًيىة الَّبًٍ كىانيوا يػىعٍبيديكنػىهىا عًنٍد الٍميشىلَّل ؛ كىكىافى مىنٍ أىىىلٌ ب٥ىىا يػى تىحىرَّج أىفٍ يىطيوؼ بًالصَّفىا كىالٍمىرٍكىة فىسىأىليوا عىن ذىلًكى رىسيوؿ اللَّو صىلَّى اللَّو عىلىيٍوً كىسىلَّمى ، فػىقىاليوا يىا رىسيوؿ ال لَّو إًنَّا كينَّا نػىتىحىرَّج أىفٍ نىطيوؼ بًالصَّفىا كىالٍمىرٍكىة بًُ اب١ٍىاىًلًيَّة فىأىنػٍزىؿى اللَّو عىزَّ كىجىلَّ " إًفَّ الصَّفىا كىالٍمىرٍكىة مًنٍ شىعىائًر اللَّو فىمىنٍ حىجَّ الٍبػىيٍتى أىكٍ اًعٍتىمىرى فلب جينىاحى عىلىيٍوً أىفٍ يىطَّوَّؼ ًًّٔمىا " قىالىتٍ عىائًشىة : بٍيَّ قىدٍ سىنَّ رىسيوؿ اللَّو صىلَّى اللَّو عىلىيٍوً كىسىلَّمى الطَّوىاؼ ًًّٔمىا فػىلىيٍسى لأحد أىفٍ يىدىع الطَّوىاؼ ًًّٔمىا
عدد الصفحات ١٤٣- 144 - أىخٍرىجىاهي بًُ الصَّحًيحىبًٍْ . ككاف بعضيهم يقوؿ : إًفَّ طىوىافنىا بػىبٍْ ىىذىيٍنً اب٢ٍىجىرىيٍنً مًنٍ أىمر اب١ٍىاىًلًيَّة ، كىقىاؿى آخىريكفى من الأنصار إًب٭َّىا أيمًرنا بًالطَّوىاؼً بًالبىيتً كىبٓىٍ نػيؤٍمىر بًالطَّوىاؼً بػىبٍْ الصَّ فىا كىالٍمىرٍكىة فىأىنػٍزىؿى اللَّو تػىعىابٔى " إًفَّ الصَّفىا كىالٍمىرٍكىة مًنٍ شىعىائًر اللَّو " قىاؿى أىبيو بىكٍر بٍن عىبٍد الرَّبٍٞىن فػىلىعىلَّهىا نػىزىلىتٍ بًُ ىؤلاء كىؤلاء . قىاؿى الٍبيخىارًمٌ : حىدَّثػىنىا ب٧يىمَّد بٍن ييوسيف حىدَّثػىنىا سيفٍيىاف عىنٍ عى اصًم بٍن سيلىيٍمىاف قىاؿى : سىأىلٍت أىنىسنا عىن الصَّفىا كىالٍمىرٍكىة ؟ قىاؿى : كينَّا نػىرىل أىنػَّهيمىا مًنٍ أىمٍر اب١ٍىاىًلًيَّة فػىلىمَّا جىاءى الإسلبـي أىمٍسىكٍنىا عىنػٍهيمىا فىأىنػٍزىؿى اللَّو عىزَّ كىجىلَّ " إًفَّ الصَّفىا كىالٍمىرٍكىة مًنٍ شىعىائًر اللَّ و " كىقىاؿى الشَّعٍبيًٌ : كىافى إًسىاؼ عىلىى الصَّفىا كىكىانىتٍ نىائًلىة عىلىى الٍمىرٍكىة كىكىانيوا يىسٍتىلًميونػىهيمىا فػىتىحىرَّجيوا بػىعٍد الإسلبـ مًن الطَّوىاؼ بػىيٍنهمىا فػىنػىزىلىتٍ ىىذًهً الآية . قػيلٍت " ذىكىرى ب٧يىمَّد بٍن إًسٍحىاؽ بًُ كًتىاب السّْبّى ة أىفَّ إًسىافنا كىنىائًلىة كىانىا بىشىرىيٍنً فػىزىنػىيىا دىاخًل الٍكىعٍبىة فىميسًخىا حىجىرىيٍنً فػىنىصىبىتػٍهيمىا قػيرىيٍش ب٘يىاه الٍكىعٍبىة لًيػىعٍتىبًّ ًًّٔمىا النَّاسي فػىلىمَّا طىاؿى عىهٍدبٮىا عيبًدىا بٍيَّ حيوٌلا إًبٔى الصَّفىا كىالٍمىرٍ كىة فػىنيصًبىا ىينىالًكى فىكىافى مىنٍ طىاؼى بًالصَّفىا كىالٍمىرٍكىة يىسٍتىلًمهيمىا . صلينا ركعبٍ الطواؼ خلف مقاـ إبراىيم عليو السلبـ بعد صلبة العشاء البٍ حانت بعد الطواؼ مباشرة كانطلقنا ب٫و الصفا ، كبعد أف اعتليناه اب٘هنا إبٔ البيت ندعو الله تعابٔ كنسألو القبوؿ ، بٍ بدنا السعي . مشينا متمهٌلبْ ، فمن ب٘اكز الستبْ بسنتبْ غبّيه قبل ثلبثبْ سنة ، فهناؾ صرح الشباب، كىنا الشيخوخة ، ىناؾ القوة ، كىنا الضعف كالشيبة ، ىذه سنة الله بُ عباده ، فمن كعى ذلك انتبو أنو مودٌع بُ يوـ حاف ب٦يئو ، فما مضى أكثر بكثبّ ب٩ا بقي ، كاب٢ركة أقرب إبٔ البطء ، خاصة بعد بذؿ اب١هد بُ الطواؼ . .. ىركلت ببْ اب٤يلبْ الأخضرين ،
عدد الصفحات ١٤٤