- 113 - "ما ببْ بيبٍ كمنبّم ركضة من رياض اب١نة ." نسأؿ الله تعابٔ أف يرزقنا اب١نة بفضلو ككرمو، كزرنا كثبّان من اب٤ساجد اب٤شهورة، كمسجد الغمامة كىو قريب من اب٤سجد النبوم كمسجد القبلتبْ، كب٠ي بذلك لأف اب٤سلمبْ كانوا يصلوف إبٔ القدس، فلما نزلت الآية الك ربٲة : "قد نرل تقلٌب كجهك بُ السماء، فلنولينك قبلة ترضاىا، فوؿٌ كجهك شطر اب٤سجد اب٢راـ، كحيث ما كنتم فولٌوا كجوىكم شطره ." كاف بعض اب٤سلمبْ يصلوف العصر إبٔ القدس، فدخل عليهم رجل كاف يصلي مع النبي صلى الله عليو كسلم إبٔ اب٤سجد اب٢راـ فأخبّىم أف القبلة بٙولت إبٔ مكة، فاخبَؽ الإماـ اب٤صلبْ ككقف أمامهم إبٔ اب٤سجد اب٢راـ، كالتفتوا بٝيعان يتبعونو كعلى ىذا ب٠ي مسجد القبلتبْ، كصرفت القبلة عن الشاـ إبٔ الكعبة بُ رجب على رأس سبعة عشر شهران من ىجرة الرسوؿ الكربٙ صلى الله عليو كسلم إبٔ اب٤دينة، بٍ صلينا يومان الفجر بُ اب٤سجد النبوم، كانطلقنا إبٔ مسجد قباء فصلينا فيو الضحى، كنلنا بذلك أجر عمرة، فقد ركل أبٞد كالنسائي كغبّبٮا أف النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ : "من خرج حبٌ يأبٌ ىذا اب٤سجد –يعبِ مسجد قباء- فيصلي فيو كاف كعدؿ عمرة ." كزرنا البقيع –مدافن اب٤سلمبْ- قرب اب٤سجد النبوم ناحية الشرؽ فدعونا ب٥م فقد كاف النبي صلى الله عليو كسلم يأبٌ البقيع كيدعو لأصحاب القبور، فيقوؿ : "السلبـ عليكم أىل الديار من اب٤ؤمنبْ كاب٤سلمبْ، كإنا إف شاء الله بكم لاحقوف ." كزرنا بعد ذلك موقع غزكة أحد كرأينا جبل الرماة، كقد أزالو السعوديوف من مكانو ، كزرنا قبور الصحابة رضواف الله عليهم من شهداء ىذه الغزكة، ككقفنا أماـ سيد الشهداء بٞزة،
عدد الصفحات ١١٣- 114 - كالسفبّ الأكؿ للنبي صلى الله عليو كسلم مصعب بن عمبّ، كعبد الله ابن جحش ابن عمة النبي صلى الله عليو كسلم كالثلبثة بُ قبّ كاحد.. كسلمنا على الشهداء من حولو بٍ زرنا بُ يو ـ آخر موقع غزكة اب٣ندؽ كرأينا اب٤ساجد السبعة البٍ نسبت للصحابة الكبار بُ مواقعهم البٍ ناكشوا منها اب٤شركبْ، كقيل بٕ: إف اب٤ساجد أزيلت بعد ذلك.. أما مطار اب٤دينة اب٤نورة فقد أقيم بُ ديار ببِ قينقاع من اليهود، كىم الذين أجلبىم النبي صلى الله عليو كسلم عن اب٤دينة قبل ببِ النضبّ كببِ قريظة.. كمررنا بٕائط أنس بن مالك رضي الله عنو الذم كاف يثمر مرتبْ بُ السنة لدعوة النبي صلى الله عليو كسلم أف يبارؾ بُ رزقو، كىو الآف مسوٌر بٲلكو الأمبّ سلطاف ابن عبد العزيز . بٛتاز اب٤دينة برحابة دكرىا كىدكئها النسبي، كيشكر اب٢جاج أىلها، كيصفونهم بالأخيار لسهولة أخلبقهم كلطافة معشرىم . كيوـ البَكية انطلقنا إبٔ ذم اب٢ليفة "أبيار علي" بعد أف كدٌعنا رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم كأحرمنا ىناؾ كقدت السيارة مسرعان بُ الطريق الساحلي –طريق بدر - فلم يكتمل طريق اب٥جرة بعد .. ما أعظم البيت كأثر ه الأكؿ بُ نفس الناظر إليو، كنا ننحدر إليو كقلوبنا تتشوؽ لرؤيتو، كىا ىو الآف أمامنا، اللهم زده تعظيمان كجلبلان، كطفنا طواؼ القدكـ كسعينا سعي اب٢ج، فقد قررنا الإفراد باب٢ج، كاستقبلنا الأخ الأستاذ رضواف الدباغ بُ بيتو القريب من اب٢رـ، كذىب كأسرتو معنا لزيارة البيت اب٢راـ مرة أخرل، كبٓ بٰرمنا –كعادة اب٢لبيبْ- من الكبٌة، كب٧شي كرؽ العنب "اليبّؽ" كما لذٌ كطاب، فزكجتو من حلب كذلك، كىي زميلة زكجبٍ كتعرفها.. كعلى ىذا كانت أياـ اب٢ج رائقة، ىادئة .
عدد الصفحات ١١٤- 115 - ب٩ا أعجببِ بُ مكة اىتماـ القائمبْ على اب٢رـ بو كالسعي لنظافتو كتأم الراحة للحجاج، كالسعي لتوسعتو، كالاعتناء بٗبُ كعرفات، ماءن، كطعامان، كأمنان كخيامان، كنظافة كمواصلبت ك .. كلكن حبٌ تلك السنة بٓ يكن يستفاد من اب٥دم (الذبائح) فكاف رضواف يشبَم الذبيحة من الذابٕبْ –كليسوا من أصحأّا، فأصحأّا يدفعوف بٜنها كيذىبوف- يشبَيها بثمن بٖس، أربعبْ ريالان فقط.. يشبَم اثنبٍ عشرة ذبيحة كيضعها بُ الثلبجة، فيطبخ بُ الشهر كاحدة.. قلت لو ب٤اذا تفعل ىكذا؟ دع الذبائح توزٌع على الفقراء.. قاؿ: إف بٓ نفعل ذلك، ريميت بُ صناديق الزبالة لتحرؽ بعد ذلك.. كبدأت الاستفادة منها بشكل مقبوؿ بُ منتصف الثمانينيات، حيث ترسل إبٔ الدكؿ العربية كالإفريقية الفقبّة .. مكة ب٧صورة ببْ اب١باؿ كأبنيتها –على ىذا- متقاربة، كشوارعها ضيقة أما التوسٌع فبعد أف كثرت الأنفاؽ البٍ اخبَقت اب١باؿ، كشقت الطرؽ فيها توسعت بشكل ملحوظ على الطريقة العصرية، أبنية عالية، كشوارع عريضة، كح دائق بٝيلة . كاب٢رارة فيها على مرٌ السنة مرتفعة، كىذا من فضل الله على اب٢جاج كاب٤عتمرين فالبّد بٲنع الإحراـ . كبُ مبُ كعرفات إذ بٯتمع الناس باب٤لبيبْ بُ أياـ البَكية كعرفة كأياـ التشريق بٰصل زحاـ شديد، كتدافع قاتل.. فيوـ أف حججنا عاـ تسعبْ كتسع مئة كألف قتل بُ أحد الأنفاؽ قريب من بٟس مئة حاج.. كقتل ىذه السنة عند العقبة الكبّل –كقت الرمي - حسب التقرير السعودم مئتاف كاثناف كأربعوف حاجان، كذكر الشهود أف العدد مضاعف كبُ كل سنة بٰصل مثل ىذه آّازر، كلعل السبب يعود إبٔ أمور عديدة منها :
عدد الصفحات ١١٥- 116 - ُػ اب١هل بٗناسك اب٢ج، فاب٢اج يقدـ إبٔ مكة دكف أف يعرؼ فركض اب٢ج ككاجباتو كسننو، ككأنو قادـ بُ نزىة ليناؿ شهادة يعرضها على أىلو كيفخر ّٔا على صحبو كجبّانو كمعارفو، فينادل "يا حاج ." ِػ اكتظاظ اب٤ناسك بالناس –كلا أدرم ب٤اذا يصر القائموف على التمدد بُ مبُ كعرفات أفقيان، كب٥م أف ينشؤكا أبنية ضخمة تتسع لكل اب٢جاج "عموديان ." ّػ الاىتماـ الشكلي ب٤سؤكبٕ اب٢ج بٕفظ النظاـ كالاعتناء باب٤ظاىر اب٣ادعة كالتخلي عن النظاـ كراحة اب٢جاج كل آكنة لإرضاء من بٰجوف من اب٢كاـ متظاىرين بالتقول.. كإليك مثالبْ فقط يدؿ على بٚلٌف الأمة الإسلبمية عن الأخلبؽ الإنسانية، كاب٢ضارة البشرية، عند من لا يعرفوف اب٢ج كبٯهلوف أساسياتو : أكب٥ا: أنبِ بُ لندف رأيت الأمبّ البّيطاب٘ كبٌٕ العهد الأمبّ تشارلز يقود سيارتو بنفسو لا يتبعو أحد من اب٤رافقبْ، فلب بٰدث شرخ بُ نظاـ السبّ، كقد رأل أحدىم شرطي السبّ بٰرر للؤمبّ ب٨الفة أسوة بغبّه من البّيطانيبْ كحبْ زار مدينة دبي بُ الإمارات قطعت الطرؽ كشلٌت اب٢ركة بُ اب٤دينة أكثر من ساعة ليمر موكبو!! فلماذا الاستهانة بوقت الناس كالضغط عليهم، كبٓ ىذه الأّٔة الكاذبة، كالفخفخة التافهة؟! كىل يكوف الاىتماـ بالزائر على حساب الشعوب؟ !! ثانيان: أف أمبّة أك أمبّان حبْ يطوؼ بالبيت أك يسعى ببْ الصفا كاب٤ركة أك يرمي اب١مرات يقطع بسببو على اب٢جاج أداء مناسكهم.. فلماذا؟ أىؤلاء من ذىب كالناس من حديد صدئ؟!! كب٤اذا ييفرد ب٥م اب٤كاف؟ خوفان من اب١رب؟ أـ استكباران بُ الأرض كعلوان؟ كإذا كانت الثانية فماذا تعلٌم ىؤلاء من اب٢ج كأخلبقو؟ كىل ب٘تمع العبادة بٗا فيها من ذؿ لله تعابٔ كربٞة
عدد الصفحات ١١٦- 117 - بعباده كمساكاة ببْ اب٤سلمبْ مع التعابٕ كالكبّ كالصلف ب٩ا يغضب الله تعابٔ كيتنابَ كأدبيات اب٢ج؟ قاؿ الله تعابٔ: "كاذكركا الله بُ أياـ معدكدات، فمن تعجٌل بُ يومبْ فلب إبٍ عليو، كمن تأخر فلب إبٍ عليو ب٤ن اتقى ".. كلأف اب٤دارس على الأبواب ككلنا أمل أف نعود إبٔ اب٢ج بُ السنة القادمة تعجلنا، فقد رمينا اب١مرات كلها ظهر اليوـ الثاب٘ من أياـ التشريق، كطفنا طواؼ الوداع، كسألنا الله تعابٔ أف يرزقنا العودة إبٔ بيتو العظيم .. كنا نسابق السيارات كاب٢ افلبت، فليس بٕ سول ىذا تسلية فالزكجة من عادتها أف تناـ فور أف بٛشي بنا السيارة، ككأف حركتها كصوت ب٧ركها يهدىداف ب٥ا فتغفو بسرعة كطفل بُ سريره ببْ يدم أمو بٙركو بلطف .. كىذا –أحيانان - لصاب٢ي كأحيانان يضايقبِ.. أما الضيق فلؤنبِ أحب اب٢ديث كالنقاش كاجبَار الذ كريات بُ طريق طويل، طويل.. ليس فيو أنيس، كلا مناظر حلوة مؤنسة.. إنو صحراء مبَامية كسراب يتجدد، كلوحات بٙدد اب٤سافة ليس غبّ.. كأما الراحة فلؤف الزكجة بٚاؼ الوحشة كالظلبـ كأنا بطبعي لا أخاؼ كثبّان لكن خوفها إف كانت يقظة ينتقل إبٌٕ بالعدكل، فحبْ عدنا من الأرد ف على الطريق الصحراكم –ككل الطرؽ صحراكية - من ثغرة اب٢ديثة السعودم إبٔ "النعبّية" القريبة من الكويت إبٔ اب٥فوؼ جنوبان بٍ إبٔ حدكد الإمارات، فالشارقة.. كصلنا الواحدة ليلبن إبٔ "النعبّية" ككنت يقظان منتبهان، كسألت زكجبٍ أتودين الاستمرار أـ ترغببْ بُ الاسبَاحة ؟ أجابتبِ عملبن لا قولان، فقد كانت نائمة. ملؤت خزاف السيارة بنزينان كسألت عن اب٤سافة ببْ النعبّية كمفرؽ (الرياض الدماـ) فقالوا ىو مئتاف كبٟسوف
عدد الصفحات ١١٧- 118 - كيلو مبَان كلعل القارئ بٯدب٘ أكتب كيلو مبَ بالكسر مرة، ككيلو مبَان بالنصب تارة أخرل، كالأمراف جائزاف عند النحويبْ ، فاب٤سافة إذان أقطعها بساعتبْ إذا يسٌر الله تعابٔ .. كانطلقت بٗشيئة الله تعابٔ.. أتدركف كم قرية رأيت بُ الطريق؟ بٓ أجد قرية كاحدة، كلا نوران ينبعث من قريب كلا بعيد، ككاف القمر غائبان فالشهر بُ آخره، كليس كرائي كلا أمامي سيارة كلا حافلة.. سرت ساعة كنصف الس اعة حسبتها ساعات طويلة، كبٞدت الله تعابٔ حبْ تسرٌب اب٣وؼ إبٔ قلبي أف زكجبٍ نائمة.. كإلا زادت الطبْ بلٌة.. بٍ رأيت من بعيد أنواران كثبّة، قلت بُ نفسي: جاءؾ الفرج يا عثماف، سوؼ ب٘د اسبَاحة فيها مطعم، كبقالة، كمسجد.. كبشر.. كتسبَيح إبٔ الفجر فللنهار عيوف ما ك اف ينبغي لك أف تغامر فتسبّ بُ الليل بُ طريق بٓ تسلكو سابقان.. فماذا رأيت حبْ كصلت؟ كانت بٙويلة للطريق فيها أنوار كثبّة كضعت للمسافرين ليلبن كي يتجنبوا الوقوع بُ اب٥اكية كبٲيلوا ّٔدكء إبٔ اب١هة الأخرل، كرأيت أكربيٌان بٲلؤ خزاف المحرؾ كقودان، فتوقفت ألتقط أنفاسي كأملؤ عيبِ نوران، كقلبي أمانان، كإذ توقفت فتحت زكجبٍ عينيها، فقلت ب٥ا أصليت العشاء؟ قالت: لا.. قلت ب٥ا: توضئي كصلي، بٓ يبق للفجر سول ساعة، كنزلنا من السيارة، كتوضأت، كصلٌت، ككنت أدكر حوب٥ا خوفان عليها من العقارب، فقتلت اثنبْ منها .. قالت: أين ب٫ن الآف؟ قلت: دنونا من مثلث بٯمع طريق الدماـ كاب٥فوؼ كالرياض . كدنت سيارة قادمة ب٫ونا قادمة من اب٤ثلث، ككاف عليها أف بٚفف السرعة ليس لأنبِ رفعت يدم أسأؿ سائقها لكن بسبب التحويلة، كنظر إبٌٕ من بداخلها ككانوا ثلبثة رجاؿ، فلما اطمأنوا أنبِ رجل كاحد كمعي زكجبٍ فتح ا لسائق الزجاج فسألتو عن الطريق إبٔ اب٤ثلث،
عدد الصفحات ١١٨- 119 - فأجاببِ أنبِ على الطريق الصحيح.. كركبت السيارة كغبنا معان بُ الليل اب٤ظلم مرة أخرل ساعة من الزمن إبٔ أف رأينا من بعيد أنواران عظيمة صادرة من خزانات الببَكؿ الضخمة على اب٤ثلث، فحمدنا الله تعابٔ على السلبمة كرجونا أف لا نعود إبٔ مثل ىذه اب٤غامرة أبدان . كانت اب٢دكد ببْ السعودية كقطر كالإمارات ىادئة، فنحن أكٌؿ اب٢جاج القادمبْ، ككاف الانتقاؿ ببْ الثغور الأربعة سهلبن.. كب٭نا بُ حدكد الإمارات.. لنكوف عصران بُ الشارقة ..
عدد الصفحات ١١٩- 121 - الرحلة إلى الحج والرحلة إلى اليو م الآخر لا أدرم بًٓى تنادت نفسي إبٔ نفسي لتعقد مقارنة ببْ رحلتبْ متشأّتبْ ، أما الأكبٔ فرحلة لا تتجاكز اب٢ياة الدنيا ، قصبّة ، قد نعرؼ أكثرىا ، حبْ ب٤سناىا خبّان ب٩ن أدكىا كعادكا إلينا ، أك رأيناه عيانان على شاشات الرائي بتفاصيلو الدقيقة . كأما الرحلة ا لثانية فلمٌػا بٰن كقتها للحي الذم يعيش على بساط الدنيا ، كلكنها آتية لا ريب فيها ، حاصلة لا شك بُ حصوب٥ا ، إلا أنها الرحلة النهائية عن اب٢ياة ، فلب عودة منها ... رأينا بدايتها ، كب٤سنا من القرآف الكربٙ كحديث الرسوؿ اب٢بيب صلى الله عليو كسلم ملبب٧ها ... فهل نعقد مقارنة توضح التشابو الكببّ ببْ الرحلتبْ ؟ فلنبدأ إذان بقلوبنا قبل أعيننا ، بأركاحنا كأفئدتنا قبل المحسوس منها لنقتطف العبّ كالعظات، فنعيشهما رأمى البصر كالبصبّة . اللهم أحيً قلوبنا كأركاحنا بأفضالك كألطافك بُ الدنيا ، كتقبل أعمالنا كاجعلنا أىلبن لعفو ؾ كمغفرتك بُ الدنيا كالآخرة ، كأبعدنا عن النار ، كاكتب لنا رضاؾ بُ أرض دنيانا كاب١نة بُ الآخرة .. اللهم آمبْ ... ُػ بٱطط اب٤ؤمن للحج كبٯهز ما يلزمو بُ رحلتو ذىابان كعودة ، كحركة كمالان حلبلان ، كقبل ذلك كلو يعقد النية على أف يكوف عملو خالصان لوجو الله الكربٙ ، كيتفقو بُ مناسك اب٢ج ، ليكوف أداؤه صحيحان مقبولان .. كاب٤سلم اب٤ؤمن يعلم أنو راحل يومان من الأياـ – لا
عدد الصفحات ١٢٠- 121 - ريب بُ ذلك – فيحافظ على أداء الفركض من صلبة كزكاة كصياـ ، كيعامل الناس بالقسط فلب يظلمهم ، كبٰفظ لسانو عن الغيبة كالنميمة كالإساءة إبٔ عباد الله كيتقي الله تعابٔ بُ كل شاردة ككاردة . ِػ ينطلق اب٢اج إبٔ الأرض اب٤قدسة تاركان اب٤اؿ كالعقارات كالأىل كالأصحاب طواعية ميممان كجو الكربٙ كلا يعلم : أيعود أـ لا يعود ، يرل سعادتو بُ أداء اب٤ناسك بوجو يرضي اب٤ليك ، كبٰاسب نفسو ماذا فعل كما ينبغي فعلو ، كقد ككل أ مره إبٔ الله ....... كيبَؾ الراحل إبٔ الآخرة داره كأىلو كمالو فجأة ميٌتان ، فلب عودة إبٔ الدنيا أبدان ، كبُ القبّ بٰاسبو اب٤لكاف كيريانو مكانو من اب١نة أك النار ، نسأؿ الله العافية كحسن اب٣تاـ . ّػ فإذا كصل اب٢اج إبٔ اب٤يقات خلع عنو ثيابو كاغتسل كلبس البياض – ثياب الإحراـ ليكوف فردان لا يتميز عن سواه بشيء - كنول اب٢ج كصلى ركعتبْ كانطلق ملبيان يوحد الله كبٱصو بالعبادة كىذا دأب اب٤سلم أينما كاف كحيثما كبٔ كجهو ...كبٲوت الإنساف إذا حاف ميقاتو فيخلع عنو أىلو ثيابو ، كيغسلونو ، كيكفنونو بالبياض ،كيصلوف عليو ، فإذا قبّه لا يتميز عن قبور اب٤وتى بشيء . ْػ كبُ مبُ بٯهز الناس أنفسهم للوقوؼ ببْ يدم الله تعابٔ يوـ النحر؛ عرفات على صعيد كاحد، كىناؾ يسكبوف العبّات ، كيسألوف الله العفو كالغفراف ، كبٯأركف بالدعاء راجبْ العفو كالربٞة ، فيقوؿ الله تعابٔ حبْ ينزؿ إبٔ السماء ا لدنيا للملبئكة: ىؤلاء عبادم جاءكب٘ شعثا غبّا من كل فج عميق يرجوف ربٞبٍ كبٱافوف عذابي كىم بٓ يركب٘ فكيف لو رأكب٘ ، فلو كاف علينا مثل رمل عابِ ذنوبا أك قطر السماء أك عدد أياـ الدنيا غسلها عنا سبحانو من عفو غفور ، كبُ مزدلفة يشتد الدعاء كالرجاء أف يعفو الكربٙ عن الذنوب كيقبل عباده بُ الصاب٢بْ
عدد الصفحات ١٢١- 122 - ... مواقف ثلبثة يقف فيها اب٢اج يسأؿ الله تعابٔ ما أحب من خبّ الدنيا كالآخرة .... كيوـ القيامة مواقف متعددة أخبّ عنها اب٤صطفى صلى الله عليو كسلم ، موقف لا ييسألوف فيو " فإذا انشقت السماء فكانت كردة كالدىاف ، فيومئذ لا ييس أؿ عن ذنبو إنس كلا جافٌ " كموقف توزع فيو الصحف على العباد كييسألوف عما فيها " فوربك لنسألنٌهم أبٝعبْ عما كانوا يعملوف " كىم عرمي غيرؿه ، لا بٲلكوف من أمورىم شيئان " كالأمر يومئذ لله " بل الأمر بُ الدنيا كالآخرة بيد الله ، يصرٌؼ الأمور كيف يشاء . كيوـ على الصراط ، كيوـ .كالأخرة يوـ طويل ذك مواقف متعددة ٓػ كبُ مبُ على مدل ثلبثة أياـ يرمي اب٤سلموف اب١مرات ، كيعلنوف براءتهم من الشيطاف كأتباع ا لشيطاف كيرموف - برمي إبليس - كساكسػىو كيعلنوف عصيانو كيتمسكوف بطاعة الله تعابٔ ، فما يرل يوـه إبليسي فيو ب٨ىزم كذل ك اليوـ ، يقوؿ : أتعبت نفسي كأتباعي بإغوائهم كإضلبب٥م ، كيغفر الله ب٥م ىذا اليوـ . ... كحبْ بٰمل اب٤سلموف كتبهم بأبٲانهم فائزين باب١نة ناجبْ من النار يوـ القيامة ييرل إبليس كالشياطبْ خزايا أذلاء ، يساقوف إبٔ النار كمن تبعهم ، .. كقد أفلح بُ الدنيا من رجم إبليس كل يوـ ، كعصاه فدحىره حسبّان خزياف ، ككاف ىو من أىل اب١نة كالرضواف . ٔػ بٰج اب٤سلموف إبٔ مكة كالبقاع الطاىرة ، كبٰج الفسقة كالكافركف كاب٤نافقوف إبٔ أىوائهم كملذاتهم ، فإذا ىم فريقاف متنافراف قلوبان كإف اجتمعوا أشباحان كأجسامان .... كيوـ القيامة ييفصل ببْ الطرفبْ " احشركا الذين ظلموا كأزكاجهم كما كانوا يعبدكف من دكف الله فاىدكىم إبٔ صراط اب١حيم " كيقوؿ تعابٔ " كيوـ تقوـ الساعة يومئذو يتفرٌقوف " بل إف اب٤نافقبْ الذين كانوا يصلوف بُ اب٤ساجد رياء ييفصلوف عن اب٤ؤمنبْ لأنهم ليسوا منهم " يوـ
عدد الصفحات ١٢٢- 123 - يقوؿ اب٤نافقوفكاب٤نافقات للذين آمنوا : انظركنا نقتبس من نوركم ، قيل: ارجعوا كراءكم فالتمسوا نو ران ، فضيرب بينهم بسور لو باب باطنو فيو الربٞة كظاىره من قًبىلًو العذاب . ينادكنهم : أبٓ نكن معكم ؟ قالوا : بلى ، كلكنكم فتنتم أنفسكم ، كتربصتم كارتبتم ، كغرتكم الأمابٌ٘ ، حبٌ جاء أمر الله كغرٌكم بالله الغىركر. فاليوـ لا ييؤخذ منكم فدية كلا من الذين كفركا ، مأكاكم النار، ىي مولاكم كبئس اب٤صبّ " ٕػ الكوف كلو يدكر بإذف الله تعابٔ كقدرتو ، فهو بيد من خلقو كأبدعو . كحياة البشر كذلك تدكر حوؿ مرضاة الله ، فتلتزـ طاعتو بالعمل بٗا أ مر كالانتهاء عما نهى ، كمن رموز طاعتو سبحانو بيتو العتيق يتوجو إليو اب٤سلموف من كل أب٫اء اب٤عمورة بصلبتهم كدعائهم ، بٍ بٰجوف إليو معلنبْ العبودية لرب ىذا البيت اب٤بارؾ . كيطوفوف حولو بأجسادىم كقلؤّم ، بٍ يسعوف ببْ الصفا كاب٤ركة سعيان حثيثان ملبػٌيػن داعبْ ، كيردد الكوف معهم التلبية كالدعاء ....كبُ اليوـ الآخر ترل البشرية ب٧شورة بُ صعيد كاحد لا ترل فيو اعوجاجان كلا ارتفاعان قلؤّم كألسنتهم متصلة بالله .. اب٤سلموف يسألوف الله أف ينجز كعده ب٥م – إذ أفردكه بالوحدانية – بالنجاة من النار كالفوز باب١نة كتراىم يس عوف ببْ الأنبياء ليشفعوا ب٥م من اب٤وقف العصيب ، فيتنصل آدـ كنوح كإبراىيم كموسى كعيسى عليهم السلبـ من الشفاعة العظمى ، كيتصدل ب٥ا اب٢بيب ب٧مد فيقوؿ : أنا ب٥ا، انا ب٥ا . ٖػ كترل اب٤سلمبْ عائدين من رحلة اب٢ج كقد غفر الله ت عابٔ ب٥م بفضلو كمنٌو كعظيم كرمو، يستقبلهم أىلوىم بالفرح كالشوؽ كالعناؽ ، كبٰق ب٥م ىذا الاستقباؿ الطيب ، فقد عادكا كيوـ كلدتهم أمهاتهم ، لا ذنب ب٥م كلا آثاـ ليستقبلوا حياة الطهر كالاستقامة كما كعدكا
عدد الصفحات ١٢٣- 124 - رّٔم سبحانو بُ حجهم إبٔ بيتو حبٌ إذا ما لقوه بُ الرحلة إبٔ الآخرة كاف راضيان عنهم فاستقبلهم استقبالان حسنان إف شاء الله ... كبُ اليوـ الآخر بعد اب٢ساب – كلا حساب إف شاء الله ، بل ىو عرض كعفو ككرـ – كبعد اب٤ركر على الصراط كالوقوؼ أماـ أبواب اب١نة الثمانية – كل حسب الباب الذم يناسب أحسن أعمالو – يدخلوف اب١نة فينطلقوف إبٔ مساكنهم البٍ أعدىا الله ب٥م ، فهم يعرفونها أكثر ب٩ا يعرفوف بيوتهم بُ ال دنيا، فتستقبل هم اب٤لبئكة قائلبْ " سلبـ عليكم، طبتم فادخلوىا خالدين " كترل الولداف اب٤خلدين كخدٌامهم كنساءىم من أىل اب١نة يرحبوف ّٔم أبٝل ترحيب ، " ب٥م فيها أزكاج مطهرة كىم فيها خالدك ف ". ٗػ كيعود اب٢اج إبٔ عملو بُ الدنيا يراقب الله سبحانو كتعابٔ ، كيعمل صاب٢ان ليبقى على صفائو كنقائو ، فيكوف ب٭وذجان إبٯابيان للمسلم العامل التقي الناصح ، كيثابر على حياتو الزكية ىذه حبٌ يلقى الله رضيٌان .. كبُ جنة اب٣لد يعيش اب٤سلم بُ أمن كأماف ، كجنة رضواف يتنعم بٗا أكرمو الله عز كجل ، يغدك بُ جنة لا تعب فيها كلا نصب ، كخبّ ما يلقاه بُ اب١نة بعد أف نضٌر الله كجهو ، كرزقو الطيبات أف يتجلٌى ربو عليو فيزيد نضرة كّٔاء ، كحيسنان كبٝالان . كأىلقان كتألٌقان " للذين أحسنوا اب٢سبُ كزيادة " فاب١نة ىي اب٢سبُ ، كالزيادة رؤية كجو الله الكربٙ .. فطوبى ب٤ن كاف لو قلب أك ألقى السمع كىو شهيد .
عدد الصفحات ١٢٤- 125 - رحلة إلى الحرمين الشريفين كانت رحلة العمرة موفقة – كاب٢مد لله – ذىابان كإيابان ، فقد كاف الباص جديدان كمربٰان ، ككاف العيمػٌار متجانسبْ ثقافة ، ككاف جلهم من الأصدقاء أك اب١بّاف . فقد جهدنا أف يكوف اب٤عتمركف من حي كاحد كعلبقة اجتماعية طيبة ، حبٌ إننا اشبَطنا على اب٤دخن منهم أف بٲتنع عن التدخبْ بُ الباص ، كلا مانع أف يفعل ذلك حبْ ينزؿ بُ الاسبَاحات لتناكؿ الغداء أك العشاء أك أداء الصلوات ، كىكذا كاف ... انطلق الباص بُ رحلتو من الزرقاء – فأغلب اب٤عتمرين ىناؾ بُ حي " كادم اب٢جر " كأكثر قاطنيو " سبعاكيوف " من ببّ السبع ، كقد عهدنا فيهم الشرؼ كاب٤ركءة كالشمائل اب٢ميدة . كمن " حي جناعة " اب٤تصل بذلك اب٢ي ، فكأنهما حي كاحد . أما كاعظ الرحلة فالنائب البّب٤اب٘ السابق الشيخ الفاضل " ذيب أنيس " كاب٢قيقة أنو بٞل من اب٠و الصفة الثانية فقد ، فقد كاف أنيسان كلطيف اب٤عشر . كقد تعرفت عليو عاـ بٜانبْ كتسع مئة كألف – منذ سبعة كعشرين سنة – حبْ ب١أنا إبٔ الأردف اب٤ضياؼ من سطوة الظلم كالإرىاب للنظاـ السورم . كيضاحكنا حبْ يقوؿ : صحيح أنبِ ذيب ، لكنبِ أنيس . قاؿ بٕ الشيخ بُ زيارة لو : ألا تود الاعتمار يا أبا حساف ؟ - ككنا بُ أكاسط شهر أيار – مايو- من ىذه السنة ََِٕ ، أم قبل شهرين من توثيق الرحلة . قلت أكد ذلك – كالله – كأنتظر الفرصة بُ أكائل الشهر القادـ بعد أف أجدد جواز سفرم – كقد ظللنا من عاـ بٜانبْ كتسع مئة كألف إبٔ عاـ ألفبْ كبٟس دكف كثائق ، فقد حاربنا النظاـ السورم حبٌ بُ الوثائق ، بٍ بدأ بعد ضغط اب٢كومات الغربية يعطينا جوازات السفر – معشر اب٤عارضبْ لظلمو
عدد الصفحات ١٢٥- 126 - كإرىابو – بعد بٟسة كعشرين عامان – سنتبْ فقط ، ب٘دد سنتبْ أخريبْ كبُ كل ب٘ديد يغصببِ أربع مئة دكلار .. إنو نظاـ كطبِ أليس كذلك ؟ !! ككثبّ من العرب ب٨دكعوف ّٔذا النظاـ العفن ، يصدقوف كذبو ب٩ا يدؿ على أف الكثبّ منهم ضائع بُ متاىات ىذا النظاـ الذم يتنازؿ للجميع ، إلا لشعبو فهو يكويو بأفانبْ العذاب . قاؿ الشيخ أبو ب٧مد : بل كن رفيقنا بُ رحلتنا إبٔ الديار اب٤قدسة . قلت : كىل أرل خبّان من صحبتكم يا شيخنا ؟ انطلق الباص بنا ظهر اب٣ميس الواقع بُ اب٣امس من بٛوز " يوليو " ينهب الطريق مسرعان ب٫و اب١نوب ، كدعا اب١ميع كراء الواعظ دعاء السفر . اسبَحت للسائق " أبي إسلبـ " فقد كاف لو من اب٠و نصيب كمعاكنو " أبي ثائر" فقد كاف ىادئان كدكدان على غبّ اب٠و ، كقد بدأا يتعاكراف القيادة ، كإذاعة الباص تسمعنا بعض الأناشيد الإسلبمية أك تلبكات بعض السور ، كقد يقوـ شيخنا أبو ب٧مد ببْ الفينة كالأخرل بإلقاء بعض الأحاديث اب٤شوقة ذات الفائدة ، كقد يطلب إبٌٕ أف أحدث الإخوة اب٤عتمرين ، فأفعل ذلك . توقفنا بُ القطرانة الأردنية نصلي الظهر كالعصر بٝع تقدبٙ ، بٍ نستمر بُ الاب٘اه جنوبان حبٌ نصل إبٔ اب٢دكد الأردنية " اب٤دكٌرة " فتنتهي معاملة اب٣ركج منو بُ ساعة من الزمن ، ككاف اب١و حاران على عكسو يوـ كنا بُ العاصمة الأردنية عماف . كأجابوب٘ حبْ استفسرت عن تغبّ الطقس : إننا بُ مكاف منخفض عن عماف ، بل إننا بدأنا نيصحر ، كجو الصحراء حار بُ النهار ، لطيف بُ الليل .... بٍ ندخل الأراضي السعودية ، لنبقى ساعة أخرل ، بٍ ييسمح لنا باب٤سبّ دكف تفتيش ييذكر .
عدد الصفحات ١٢٦- 127 - كانت شمس الأصيل ترسل أشعتها على الرماؿ فتتوىج ت وىٌج الذىب الأصفر اب٤ائل للحمرة ، كبٚبَؽ زجاج الباص ، فتخفف من بركدتة الاصطناعية ، فبَتاح الأعصاب ، كتهدأ النفوس إبٔ ىذا اب١ماؿ الطبيعي فتلهج الألسن بذكر الله تعابٔ اب٣الق اب٤بدع . كبٓ بٛر ساعة حبٌ بدأت الشمس تنحدر خلف اب١باؿ البعيدة تودعنا متجهة إبٔ الغرب ، كىذا دأّٔا منذ أف خلقها الله تعابٔ ، كلن بٚلف ىذا اب٤سار إلا حبْ يأذف الله تعابٔ ب٥ا أف بٚرج من مغرّٔا حيث ييغلق باب التوبة ، اللهم تب علينا كتقبل منا حبنا كعبودي تنا ، كاجعلنا لديك من اب٤قبولبْ يارب .. صلينا اب٤غرب كالعشاء بٝع تقدبٙ بُ إحدل الاسبَاحات جنوب " تبوؾ " ىذه اب٤دين ة السعودية البٍ تبعد عن اب٢دكد الأردنية السعودية تسعبْ كيلو مبَان ، كىي اب٤دينة البٍ زحف إليها رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم بثلبثبْ ألف مقاتل من أصحابو يتحدل مئبٍ ألف من جند الركـ الذين فكركا أف يهابٝوا مدينتو اب٤نورة ، فنصره الله تعابٔ بالرعب ، فانسحب ذلك اب١يش الذم يفوؽ جيش اب٤سلمبْ بسبعة أضعافو إبٔ الشماؿ الأردب٘ غبّ راغب بقتاؿ اب٤سلمبْ . ككيف بٯرؤ على قتاؿ ثلبثبْ ألفان كقادة الركـ لا يزالوف يذكركف أنهم بٓ يستطيعوا النيل من ثلبثة آلاؼ من اب٤سلمبْ بُ غزكة مؤتة كقد كاف الركـ آنذاؾ أكثر من مئة ألف مقاتل – ك ىذا يعبِ أف مسلمان كاحدان صمد أماـ ثلبثة كثلبثبْ ركميان – ككاف اب٤سلموف بقيادة سيف الله خالد بن الوليد ، كىم الآف بقيادة بطل الأبطاؿ كسيد كلد آدـ كخبّ اب٣لق عند الله سيدنا ب٧مد عليو الصلبة كالسلبـ؟! . كتذكرت قصة أبي ذر رضي الله عنو لقوؿ النبي صلى الله عليو كسلم حبْ رأل سواده من بعيد: كن أبا ذر ، بٍ يقو ؿ: رحم الله أبا ذر ، بٲشي كحده ، كبٲوت كحده ، كيبعث كحده .
عدد الصفحات ١٢٧- 128 - ليت اب٤سلمبْ يتمسكوف بدينهم كيعودكف إبٔ رّٔم ، كيفيقوف من سباتهم– فقد طاؿ رقادىم – ليعودكا سادة الأمم كقادتها ، فالدنيا أضحت ظلبمان ، كالظلم شريعة الغاب .. ليت اب٤سلمبْ يعرفوف مكانتهم بُ ريادة العابٓ فينقذكه من كىاد الفساد كمستنقع الضلبؿ ! كاب١ميل بُ كل اسبَاحة بُ الأراضي السعودية أنها بٙوم مسجدان للرجاؿ كآخر للنساء كموضئات كافية نظيفة ، كمطعمان ،كسوقان كببّة ، ككقودان للسيارات ، ككرشات تصليح ب٥ا ، كأماكن اسبَاحة يأكم إليها اب٤سافركف ليلبن أك نهاران . كىي منبثة على جانبي الطريق بكثرة . كاف أكثر اب٤سافرين نائمبْ حبْ جلست إبٔ السائق أسامره كقد اقبَب من " تيماء اب٤دينة " البٍ تبعد عن تبوؾ جنوبان ثلبث مئة كيلو مبَان ، كدخلناىا لنرل شوارعها عريضة نظيفة، كعلى جانبيها كبُ كسط الشارعبْ اب٤تعاكسبْ أشجاره كزركع تضفي عليها الأنوار القوية بٝالان كّٔاء ، كتذكرت أننا حبْ جئنا عماف من اب١زائر عاـ بٜانبْ من القرف اب٤اضي ، كقدمنا طلبان للعمل بُ السعودية عينت زكجبٍ معاكنة للمديرة بُ ثانويتها الوحيدة إذ ذاؾ ، لكننا رغبنا ا لبقاء بُ عماف سنتبْ ايخريبْ حبٌ عاـ اثنبْ كبٜانبْ، بٍ انتقلنا للعمل بُ دكلة الإمارات ، حيث بقينا فيها ستة عشر عامان . اسبَحنا بُ تيماء اب٤دينة سويعة قصبّة جددنا فيها النشاط اب١سمي كبٛتعنا بٔو اب٤دينة الصحراكم الليلي ، بل قل : بٛتعنا بليل الواحة التيمائية ، كبٛنيت لو أنبِ كنت من سكانها ب٥دكئها ، كرتابة اب٢ياة فيها ، فمن يصبح على مشارؼ الستبْ يبحث عن اب٥دكء كالسكينة ، كيرغب بُ الانعزاؿ كالتوحٌد . بٓ يبق بيننا كببْ مدينة رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم سول أربع مئة كيلو مبَ، فتيماء شماؿ اب٤دينة ، بينها كببْ تبوؾ .
عدد الصفحات ١٢٨