المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أدب الرحلات

عثمان قدري مكانسي

صفحة ١٠ من ٢٢

- 145 - كنظرت إبٔ رفيقة الدرب البٍ حاكلت أف تسرع لتلحق بي ، كانت تلهث ، ككجهها بٰمرٌ ، كعرقها يسيل . فانتظرتها إبٔ أف كصلت تتأرجح ذات اليمبْ كذات الشماؿ ، ، فعطفت عليها ب٩سكان بيدىا أعينها بُ مسبّىا ، ككصلنا إبٔ اب٤ركة ، فصعدناىا كاب٘هنا إبٔ البيت الشريف نسأؿ الله تعابٔ أف يعيننا على إبٛاـ السعي كقبولنا بُ عباده الصاب٢بْ ، كسرنا متمهلىبْ ب٫و الصفا ... اضطررنا للجلوس على مرتفع قريب من الصفا رأينا بعض الأسر ب٘لس فيو كشربنا من ماء زمزـ اب٤بثوث بُ كل مكاف بُ اب٢رـ ينالو اب٤صلوف مبٌ ما أرادكا ، كىذه منقبة رائعة للقائمبْ على خدمة اب٢جيج كاب٤عتمرين كالزائرين جزاىم الله كل خبّ . كتذكرت قوؿ الشاعر : لا يعرؼ الشوؽ إلا من يكابديه كلا الصبابة إلا من يعانيها كنا من قبل حبْ نبدأ السعي ننطلق ّٔمة كنشاط لا بٯارينا فيها إلا القليل من الساعبْ ، كب٭ر على أمثالنا من كبار السنٌ ، فندعو ب٥م بالصحة كالعافية غبّ مدركبْ حجم معاناتهم . لكننا الآف نعيد سبّتهم ، كلعلٌ بعض الشباب كالصبايا الآف ينظركف إلينا بالعبْ نفسها البٍ كنا ننظر بُ سالف الأياـ إبٔ أمثالنا الآف . ىكذا اب٢ياة تدكر فيعيش البشر دكرتها البٍ قدٌرىا الله سبحانو على ب٨لوقاتو . ضحكنا كثبّان حبْ انطلق بعض الشباب ببْ اب٤يلبْ بٖفة الغزلاف كتبعتهم فتاة بُ العشرين من عمرىا تركض خلفهم ، كلعلها كانت معهم ، فرفعت ثؤّا إبٔ ركبتيها ، ككأنها تقوؿ : لن تسبقوب٘ . كنسيت أك غفلت أنها كشفت ما ينبغي سبَه حبْ أخذتها اب٢مية ففعلت ما فعل و ا. أما ىؤلاء النساء اب٤اليزيات اللوابٌ يقودىن رجل فوؽ اب٣مسبْ فقد كنٌ يرددف ما كاف يدعو بو من لغة غريبة بٓ أفهم منها حرفان ، كيسرعن كراءه بثيأّنٌ اب٤زركشة كحجاب الرأس

عدد الصفحات ١٤٥

- 146 - اب٤لوٌف اب٤كتوب عليو بالعربية " ماليزيا " كلعلهنٌ كقائدىنٌ كنٌ مسرعات يرغبِ الانتهاء من السعي بوقت قصبّ ، فلم يرتفعن إبٔ الصفا ، إب٭ا التففن بٝيعان التفافان سريعان مع صاحبهنٌ ب٫و اب٤ركة ، كتابعن السعي كالدعاء . كىكذا فعلن حبْ كصلن إبٔ اب٤ركة . قبل اب٤ركة بأمتار قليلة فتحة تعود إبٔ اب٤سعى اب٤قابل اب٤ؤدم إبٔ الصفا ، حبْ كصل إليو أحد الرجاؿ كمعو كلداه الصغبّاف ، انعطف الأصغرر قائلبن لأبيو ، تعاؿ من ىنا يا بابا ، فالطريق أقصر . فما كاف من كالده إلا أف جذبو قائلبن : لا بد بُ كل مرة – يا ببٌِ - أف نرتفع للصفا أك للمركة ، كإلا بٓ بٰي سب الشوط لنا . كاف أحدىم – كبصوت مرتفع – يسرع بُ سعيو كبٰدٌث أحدىم باب٥اتف المحموؿ بُ أمور البيع كالشراء كبٱبّه أف الثمن اب٤دفوع بالبضاعة أقل بكثبّ من اب٤طلوب ، كيؤكد ب٤ن يكلمو أنو لو أراد بيعو بٗثل ىذا الثمن لباعو منذ زمن ، كيبدك أف اب٢ديث طاؿ بينهما ، فقد رأيتو يتجاكزب٘ بٗسافة بعيدة كيده ما تزاؿ بٙمل اب٥اتف إبٔ أذنو . كانت ىذه اب٤رأة ب٘لس على ركبتيها أعلى الصفا كظهرىا للناس ، كبٙرؾ يديها بطريقة متوازنة ، فلما كصلنا قريبان منها كدعونا الله متجهىبْ إبٔ الكعبة التفتٌ إليها لأراىا تنظف رضيعها بالورؽ اب٤بل ل ، كبٛيط عنو الأذل ، لا شك أف الأمر ليس بٗستهجن ، فقد كاف ىذا اب٤كاف على مر القركف اب٤اضية ب٧لبت ب٘ارية كبيوتات سكنية كطريقان لأىل اب٤نطقة ، كبٙوؿ منذ عشرات السنبْ القريبة فقط داخل سور اب٢رـ . منذ سنتبْ فقط جئت معتمران ، فسعينا ذىابان كإيابان بُ منطقة الذىاب البٍ نراىا الآف ، كتضاعف عرض اب٤سعى ليسمح بسهولة اب٢ركة للحجاج كاب٤عتمرين الذين يزدادكف يومان بعد يوـ ، كمع ىذا فقد امتلؤ اب٤سعى بالناس ككأننا كقت اب٢ج ، أك بُ عمرة رمضانية . فاب٢مد لله

عدد الصفحات ١٤٦

- 147 - تعابٔ أفٍ يسٌر لعباده الاعتمار على مدار السنة ، فكثر زكار بيتو اب٤عظم . قيل لنا لو ارتفعتما إبٔ اب٤سعى بُ الطابق الأعلى فالسعي ىناؾ أسهل ، فلم نفعل لأننا اعتدنا على أف نصعد اب١لبْ أما ىناؾ فلب صعود كلا ىبوط . قلت قبل أداء العمرة متشوٌقان لأدائها : يا رب بػلٌغػبِ لػو ........ فأنت من يهدم الضليل يا رب كارزقبِ زيا.......رة بيتك العػابٕ الظليل كزيػارةن للمصطفى .........فهػواه بُ قلبي أصيل ككانت دعوة من القلب بُ ليلة مباركة ، فرزقبِ الله تعابٔ بفضل منو كربٞة زيارة بيتو العتيق ، كمسجد رسولو الكربٙ صلوات الله كسلبمو عليو . اللهم تقبل منا أعمالنان كب٘اكز عن سيئاتنا ، فأنت العلي م بٕالنا ، كأنت الكربٙ ذك الفضل، سبحانك ، لا إلو إلا أنت نستغفرؾ كنتوب إليك ...............   

عدد الصفحات ١٤٧

- 148 - الباكستان( 1 ) صيف عاـ ستة كبٜانبْ كتسع مئة كألف سافر بعض اب٤درسبْ من العاملبْ بُ الإمارات إبٔ الباكستاف يؤدكف امتحاف دراسة اب٤اجستبّ بُ كل الاختصاصات، سألبِ أحدىم : أتودٌ أف أسجلك بُ عداد الدارسبْ السنة القادمة ؟ قلت أين ؟ قاؿ بُ جامعة " البنجاب " بُ لاىور . كىي شهادة معبَؼ ّٔا. قلت : نعم ،على بركة الله . قاؿ يكلفك التسجيل ألفنا كبٟسى مئة درىم. قلت : لا بأس، بٍ إف الامتحاف كما ذكرت بُ الصيف فلب ب٫تاج إجازة قد توافق عليها الوزارة ، كقد لا توافق، قاؿ : إف شابا من لاىور يتابع الأمور لقاء ذلك اب٤بلغ ..... كحبْ عاد بعد عشرين يوما أعطاب٘ رقم ىاتف " كسيم " كقاؿ : إنو كسيطك ، كسبّسل بعد أياـ اب٤قرر الذم ينبغي دراستو لتبدأ من الآف الدراسة ، فاب٤نهج ضخم. بٰتاج إبٔ بٮة الرجاؿ . اتصلت بو ، كأعطيتو عنواب٘ . فأرسل اب٤نهاج ، ككاف ضخما فعلبن ، تضمن الأدب على مر العصور، ك" شذكر الذىب" مع أبواب من "مغبِ اللبيب عن كتب الأعاريب" لابن ىشاـ النحومٌ ،" كتاريخ الأمم الإسلبمية" للشيخ ب٧مد اب٣ضرم بك ، كتفسبّ بعض طواؿ السور ، كمواضيع فقو اللغة،،كمقررات أخرل حبٌ كدت أتراجع عن الدراسة ،لكبِ رأيت بعض من رغب بُ الاستمرار يشجعبِ على ذلك، فاستعنت الله تعابٔ ، كبدأت القراءة كالدراسة ، كانشرح صدرم فانكببت على الكتب مسبَجعا ما درست سابقا ، كمضيفا إليو اب١ديد، كبارؾ الله تعابٔ بُ الوقت كاب١هد ، كمن استعاف الله أعانو، كمن قصده لبٌاه ، كيسر أمره. كبٓ تشأ أـ حساف مشاركبٍ ، فلها اىتماماتها اب٣اصة، ىكذا كاف ردٌىا. كأمرتبِ أف

عدد الصفحات ١٤٨

- 149 - أشبَم ب٥ا " كمبيوترا" "كتلفزيونا" جديدا ملوٌنا كجهاز "فاكس" فكافب٥ا ما أرادت . كىل أملك إلا أف أكوف كذلك ؟ ! كقلت معارضا الإماـ الشافعي ربٞو الله تعابٔ : دع العصياف فالعصياف داء كطب نفسا إذا حكم النساءي إذا ما كنػت منقادا مطيعا أتاؾ اب٣بّ كاب٪اب البلبءي كسلم بُ الأمور بلب اعبَاض كإلا فاب٤كػاره كالشػقاءي كلا ترفػض لآمرة كلبمػا ب٘د شػرا إذا جاء اب٤ساءي كخبّ الناس من دارل بلطف كسارع للرضا كبو احتفاءي كأما من تكاسػل أك توابٗ فلب أرض تقيو، كلا ب٠اءي كجاء الصيف ، ككاف من اب٤توقع أف أسافر إبٔ لاىور بُ" بٛوز" يوليو فأجل اب٤وعد إبٔ " آب " اكجست، بٍ إبٔ الأكؿ من " أيلوؿ" سبتمبّ إبٔ العشرين منو ، فطلبت إجازة، دكف راتب ، فنلتها ، بٍ استقر الامتحاف على سبتمبّ كلو ، فتحت اب٤دارس أبوأّا بُ الأكؿ من أيلوؿ، لكن التلبميذ يداكموف بُ منتصف الشهر ، فو افق على الإجازة بسهولة ، فهذا من مصلحة الوزارة اب٤اديٌة ، لكن الإجازة للشهر كلو يعبِ أف غبّم من اب٤درسبْ سيعمل عملب إضافيا مدة أسبوعبْ ػ فبَة غيابي ػ كقد لا توافق الوزارة على بٛديد الإجازة ، فاستخرت الله تعابٔ، كالتمست بٛديد الإجازة أك إلغاءىا ، فجاءب٘ التمديد ، فاربٙت ب٤ا قدر الله بٕ ،كطرت إبٔ لاىور منشرح الصدر مرتاح النفس ،على اب٣طوط الباكستانية، كأنصح كل مسافر أف بٱتار اب٣طوط التابعة للبلد البٍ يسافر إليها فيملك ىناؾ خيارات عدٌة.

عدد الصفحات ١٤٩

- 151 - اب٤سافة ببْ دبي ككراتشي جوا س اعة كنصف الساعة ، أما إبٔ لاىور بُ الشرؽ قرب كشمبّ فثلبث ساعات . ككانت الرحلة مباشرة إبٔ لاىور دكف توقف بُ كراتشي ب٩ا جعلها مقبولة ، فلم أتعب. حطت الطائرة بُ اب٤طار قبيل العشاء ، ككانت الإجراءات سهلة ، كالتقيت" كسيما" لأكؿ مرة ، فقد كاف شابا لطيفا ، ذا ب٢ي ة خفيفة ، ككجو متناسق ، كابتسامة دائمة ىادئة، عرفبِ بسهولة من الصورة البٍ أرسلتها مع أكراؽ التسجيل، يعرؼ من العربية قليلب ، كأعرؼ من الإب٪ليزية القليل كذلك ، فكاف التفاىم جيدا، كاف معتدؿ القامة أقرب إبٔ القصر، كمعو شاب لطيف كثبّ الابتساـ، معتدؿ القامة أقر ب إبٔ الطوؿ ، " فرٌكخ عثماف" يشبو الأخ الأستاذ "مركاف زرزكر" صديقي الدمشقي اب٤درس للغة العربية بُ الشارقة شبها كببّا جدا بُ ىيئتو كصوتو كلونو الأبيض كصغر عينيو كحدٌة أنفو، إلا أنو أصغر عمرا ، فتذكرت القوؿ الشائع: بٱلق من الشبو أربعبْ ،ككانت لغتو العربية ج يدة ككاف التزامو الإسلبمي أكضح من كسيم، بٓ يكن كسيم متزكجا مع أف حالتو اب٤ادية جيدة ،أما فركخ فمتزكج كلو كلداف، ككاف الاثناف يعملبف بُ بنك فركعو مزركعة بُ كل مكاف ،.... كاف سلبمهما حارا بٕرارة اب١و بُ لاىور، كاصطحباب٘ إبٔ الفندؽ ،فوضعنا الأمتعة بُ الغرفة المحجوزة، بٍ تغدينا بُ مطعم صيبِ ، كجبة لذيذة ، أطيب ما فيها أنها على جوع ، ب٩ا شجعبِ أف أزكر ىذا اب٤طعم كأضرابو كثبّا بُ ىذه اب٤دينة مع جارمٌ اب١ديدين بُ الفندؽ الثاب٘ ، كلا أنسى أنبِ قلت لزكجبٍ حبْ عدت إبٔ الشارقة : ما رأيك أف نتغدٌل بُ مطعم صيبِ كما كنت أفعل بُ لاىور ؟ أجابت : كبٓ لا. ىيا ، فالسوؽ أقرب ، كطعامو أطيب . كاب٢قيقة أف ما قالو اب٢ريرم بُ مقامتو تلك ينطبق على كثبّ من النساء غبّ زكجبٍ ، فهي ذكٌاقة كطبخها مشهور بُ النساء ، كمن أمتع أكقاتها –

عدد الصفحات ١٥٠

- 151 - كما تقوؿ- بقاؤىا بُ اب٤طبخ ، كجلوسها أماـ التلفاز بُ بر نامج يقدـ طبقا من اب٢لول أك كجبة غداء فتتقن صنعو، كأنا أشهد ب٥ا بذلك عن قناعة ، لا عن ضغط خارجي أك داخلي،.. دخلنا اب٤طعم الصيبِ ، كطلبنا أرزا كب٢ما ، كمقبلبت ، فما أبتلعت لقيمات حبٌ قذفت ما بُ بطبِ منها، لسوء مذاقها ، كنبً رائحتها، أما زكجبٍ فلم تتناكؿ منه ا شيئا ، كنظرنا حولنا فإذا بتمثاؿ بوذا معلقا بُ صدر اب٤طعم ، كإذا أصحابو بوذيوف ، فاندفعنا إبٔ اب٣ارج سريعا نستغفر الله على دخولنا إياه، كدفعنا بٜن ما بٓ نأكلو ، كسألونا رأينا فيما قدٌموه من طعاـ ، فقلنا دكف خجل: إنو من أسوأ ما تذكقنا ، لقد كانت اب٤طاعم ال صينية بُ لاىور بأيدو مسلمة ، كأسلوبو باكستاب٘ اعتدنا عليو بُ الإمارات ، كيكفي أنهم مسلموف ترتاح القلوب ب٤ا يقدموف من أكل حلبؿ ،ىم أحرص عليو ، فقد كجدت فيهم غىبّة على الإسلبـ كحرصان عليو. كانت أجرة الليلة بُ الفندؽ –على الرغم من بساطتو - مرتفعة ، فشاركبِ الي وـ التابٕ فيها مصرم يعمل بُ الشارقة أستاذا بُ كلية العلوـ البحرية التابعة للجامعة العربية، كنت بُ الأربعبْ من عمرم ، ككاف بُ اب٣امسة كاب٣مسبْ ، يقدـ الامتحاف بُ الشريعة الإسلبمية ، كاب٢قيقة أنو كاف طيب الأخلبؽ حسن اب٤عشر ، كاصلتو بُ الشارقة حبْ عدنا ، لكن بِ نسيت اب٠و الآف ،فذاكربٌ كثبّة الثقوب، لا بٙفظ الأب٠اء ، كثبّا ما توقعبِ بُ مواقف مربكة أك ب٧رجة، كلا حاجة للئنساف أف يفضح نفسو، فيذكر كل شيء، كالله تعابٔ بٰب السبَ . انتقلنا إبٔ فندؽ شعبي أعجبنا ، كانفرد كل منا بغرفة فيو، كدفع أجرتها أقل ب٩ا دفعنا معا بُ الغرفة البٍ اشبَكنا فيها. كقد أعجببِ اب٤كاف لأكثر من سبب، أما الاكؿ فلؤنو بُ منتصف اب٤دينة، كأما الثاب٘ فلؤنو بسيط ، كأنا أحب البساطة بُ الأمور كلها ، كأكره التكلف كاب٤تكلفبْ ، كأما الثالث فالفندؽ يذكرب٘ بٗعاىد الطفولة كالصبا ، فنحن نسكن بُ حلب ، بُ

عدد الصفحات ١٥١

- 152 - سوؽ اب٣يش قرب اب١امع الأموم الكببّ ، منتصف اب٤دينة اب٤سقوفة، البٍ تكثر فيها اب٣انات، كىذا الفندؽ خاف، كقد كاف أسلبفنا حبْ يسافركف ينزلوف اب٣انات . كىذا اب٣اف -الفندؽ- صورة مصغرة ب٣اف " القصٌابية " الذم يطل عليو بيت الأسرة كما أف حانوت الوالد ربٞو الله تعابٔ يب عد عنو بٟسبْ مبَا ، كلو فيو ب٨زف كاسع يتخذه معملب ،قضيت فيو السنوات الطواؿ.... إذف فأنا بُ حيي كبيبٍ كمعهدم البٍ ابتعدت عنها عشر سنبْ ك سعدت بلقاء اب٤ثيل ػ الفندؽ اب٣اف ػ بعد غياب عقد من العمر ، فماذا أقوؿ اليوـ كب٫ن بُ العاـ الرابع بعد الألفبْ ؟ كقد منعت قسرا عن الوطن اب٢بيب ستة كعشرين عاما بالتماـ كالكماؿ؟ !! كاف الشباب ػ قبل أسبوعبْ من كتابة ىذه اب٤قالةػ بُ حفلة عرس ينشدكف أبياتا من " طلع البدر علينا" فقلت ب٥م قولوا : غرببٍ طالت كطالت بٟس بٟسات كعاـ فػرٌج اللهم كػربي كامنح القلب السػلبـ كدمعت عينام ، إف البعد عن الوطن كمرابع الصبا كرب كب٧نة ، كاللجوء إبٔ اب٤وبٔ تبارؾ كتعابٔ اب٢ل، فليس لنا إلا الله تعابٔ يصبٌّنا بُ الغربة ، كيأخذ بأيدينا ، كيثيبنا خبّ اب١زاء، إنا لله كإنا إليو راجعوف، من قاب٥ا انقلب غمو سرك را ، كشوقو سكينة ، كىدأت نفسو كعاش بُ فضل عميم ،،، ىكذا يعلمنا ديننا العظيم ، كىكذا نفهم من الآية الكربٲة: " فانقلبوا بنعمة من الله كفضل بٓ بٲسسهم سوء ، كاتبعوا رضواف الله، كالله ذك فضل عظيم . " بُ أحد اب٤مرات اب٤طلة على باحة اب٣اف أربع غرؼ صغبّة ، بُ كل ك احدة سرير مريح كطاكلة خشبية قدبٲة من الزاف القوم عليها إبريق اب٤اء اب٤عدب٘ ككأساف زجاجياف، ككرسياف من الزمن الغابر لكنهما متماسكاف، كمكيف صحراكم ، كخزانة حديدية نظيفة . عرض اب٤مر

عدد الصفحات ١٥٢

- 153 - ثلبثة أمتار ، كطولو باتساع الغرؼ الأربع ، ،كقبل الدخوؿ إبٔ اب٤مر خزاف كهربا ئي يبّد ماء الشرب، بٯد فيو اب٤رء بغيتو دائما . ككاف اب١و لطيفا إلا عند الظهر فنلطفو باب٤كيف، شغلنا الغرؼ الثلبث الأخبّة أكثر من عشرين يوما ، طواؿ فبَة الامتحاف، أما الأكبٔ فقليلب ما كانت تيشغل... أنا بُ الثانية ، كأخ فلسطيبِ يعمل مدرسا للغة العربية بُ الكويت نسيت اب٠و ، ككاف لطيف اب٤عشر نظيف الفكر بُ الثالثة ، كالأستاذ اب٤صرم بُ الرابعة . إذان كاف اب٤مر لنا –أيها الثلبثة-، ب٪لس فيو صباحا بعد طلوع الشمس أك بعد العصر ، نتجاذب اطراؼ اب٢ديث ،أك ندرس على ب٤سات النسيم العليل، ككانت مواعيد الامتحاف صباح يومبْ من الأسبوع على ثلبثة أسابيع . بٓ يتسنٌ لنا أف نتجوؿ خارج نطاؽ اب٤نطقة البٍ سكناىا عدا مكاف الامتحانات الذم كنا نقصده بٗركبة صغبّة على دراجات ثلبث تدعى " ركشا " كنسميها بُ بلبدنا " طرطبّة " لصوتها اب٤طرطر اب٥ادر، تتسع لشخص كاحد إبٔ جانب السائق ، كلاثنبْ بعم لية ديكورية، كالرخٍصي رائدنا كالسهولة دافعنا، كىي كسيلة اب٤واصلبت الأكبٔ بُ اب٤دينة ، كأعدادىا كافرة . كاف الغداء اب٤عتاد أكلة " البّياب٘" اب٤شهورة بُ اب٣ليج ، من أرز كب٢م، كىي باكستانية اب٤نشأ، كثبّة التوابل ، لذيذة الطعم ، بالإضافة إبٔ أنها تبيض الوجوه !! فكيف ذلك؟؟! كىنا أدرؾ شهريار الصباح فبدأ الكلبـ اب٤باح، بألسنة فصاح، فىأعلن كباح، كاعتذر منكم كاستماح: حبْ جئنا الإمارات بٞلنا معنا عاداتنا – معشر اب٢لبيبْ – فإذا دعونا ضيوفا للغداء أك العشاء فلب بد من أنواع الكبب -بٝع كبة –كب٧شي اليبّؽ" كرؽ العنب " كاب٤ قلوبة كالرز مع اب٤رؽ ، كأقصد باب٤رؽ الشاكرية باللبِ ، أك السماؽ أك السفرجل أك... كىذا يعبِ العمل اب٤تواصل لأىل البيت ، كالتعب اب٤رىق يومبْ متتاليبْ . لينتهي كل ما يصنع بُ كجبة كاحدة ،

عدد الصفحات ١٥٣

- 154 - يؤرؽ سيدة البيت إف طيلًب إليها أف بٙضّْر لضيوؼ آخرين بُ الأسبوع التابٕ ، فما بالك إف كاف الزكار كثبّين ؟!! كقد يأتونك مرتبْ بُ الأسبوع؟!.. كنا بُ الشارقة ، كىي إمارة متوسطة ببْ أخواتها، كادت الزكجة تبكي حبْ قلت ب٥ا : سيزكرنا بعد غد أصدقاء من الفجبّة ،فهذا يعبِ ب٘هيز الطعاـ ، كالبقاء ساعات بُ اب٤طبخ ، فقلت ب٥ا : لا بد ب٩ا ليس منو بد. قالت كلكنبِ مدرسة أتعب مثلك بُ عملي !! كأنا كحيدة ليس بٕ أكلاد يساعدكنبِ . قلت : " البّياب٘ " يا ابنة اب٢لبؿ يفي بالغرض . قالت كلكنو ليس ب٩ا اعتدنا عليو ، كسيعيبوننا . قلت : ما اب٢ل ؟ سكتت ...بٍ قالت : سيأكلوف كجوىنا . قلت : أتطبخبْ ما اعتدتً عليو؟ سكتت. قلت : اربٞيبِ يا امرأة . قالت : افعل ما بدا لك . صليت العشاء بُ اب٤سجد، كاشبَيت اللحم من " سوبرماركت " قريب منا ، كقصدت مطبخا للبّياب٘ معركفا بٔودة الطبخ كالزكاء ، كقلت لو أريده غدا بُ الثانية ظهرا ، كبُ طريقي إليو اليوـ التابٕ اشبَيت صحونا كرتونية كملبعق بلبستيكية كلفافات السفرة النايلوف، كصواب٘ ستانليستيل، كدزٌينات من علب اللبِ ػ كالدزينة اثنتا عشرة قطعةػ كشيئا من الفاكهة كعيجٍتي على اب٤طبخ فحملت القدر الكببّة ، كانطلقت إبٔ البيت . جاء الأصحاب ، ككانت الزكجة خجلى ب٩ا فعلنا ، فلم تشأ أف تقد ـ الأكل للنساء إلا بُ صحوف الزجاج كاب٤لبعق البيتية، كب٠عنا الاستحساف من اب١ميع ، حبٌ إف أحدىم دعا

عدد الصفحات ١٥٤

- 155 - اب٢اضرين إبٔ الغداء بعد يومبْ ك كلفبِ أف أتوبٔ أمرب٘هيزه ػ كىل بٰتاج ب٘هيزا؟!ػ كقاؿ أرحتنا أراحك الله من كل مكركه ، كقلدب٘ الآخركف فيما سنػىنٍتي، فكاف ىذا أ دعى إبٔ الإكثار من الولائم . كلا بد من الاستطراد حبْ يكوف اب٢ديث متعلقا بٗا سلف ، فقد كنا ب٦موعة من السوريبْ نتدارس كل أسبوع بعض آيات القرآف الكربٙ ، كمواقف من السبّة النبوية الشريفة ، كب٨تارات من الأحاديث الشريفة من رياض الصاب٢بْ للئماـ النوكم ربٞو الله . كأذكر أننا كنا ب٪تمع بعد اب٤غرب كل يوـ اثنبْ، فقررنا أف نصوـ ىذا اليوـ كنلتقي بُ بيت أحدنا قبل اب٤غرب بساعتبْ ، فإذا أذف للمغرب صلينا كأفطرنا عند الرجل... كاقبَحت عليهم أف يكوف الإفطار شوربة العدس فقط مع اب٣بز اب١اؼ نفتتو لقيمات ، كنلقيو فيها فيتشرب اب٢م ض كاب٤اء ، كيكوف الإفطار بسيطا لا يثقل على الزكجة كلا على اب١يب ، كنعوّْد أنفسنا على التقشف !. كقلت نبدأ التجربة بُ بيبٍ... كأخبّت حكومبٍ اب٤تفهمة ب٥ذه الأىداؼ اب٤غزل الذم نسعى لو، ككلي أمل كرجاء أف تكوف عونا بٕ ... كجاء ذلك اليوـ كسارت الأمور على ما ييراـ، كأيذّْف للمغرب ، فأفطرنا على التمر، كصلينا اب٤كتوبة ، كانتقلنا لغرفة الطعاـ ، ففوجئت أف مع الشوربة " جاطا" صحنا كببّا من اب٤عكركنة " سباغيبٍ.،نظر اب٢اضركف إبٌٕ نظرة استغراب مشوبة بالابتساـ ، ككأنهم يقولوف أكؿ الغيث قطرات، كصاحب الاقبَاح أكؿ من نأل عنو. فأك دت ب٥م أنبِ مثلهم فوجئت بذلك ، كلا علم بٕ بٗا بيتتو الزكجة ، كب٤ا سألتها معبَضا بررت ذلك بأف بعضهم قد لا يستسيغ الشوربة " اب٢ساء " ، فيجد البديل ، كلا بأس أف يأكل اب٢اضركف من نوع كاحد، فيلتزموا ما اتفقوا عليو! ب٤اذا بٓ تستشبّيبِ؟ قالت لن توافق ، كلن أكوف م ضغة بُ أفواه اب٤دعوين . قلت: كبٓ حشرت نفسك بُ ىكذا أمر ؟ قالت : كيف لا كأنا اب٤سؤكلة

عدد الصفحات ١٥٥

- 156 - عن إكراـ الضيوؼ ؟ ! كأسقط بُ يدم، فمصارعة اب٤اء كاب٥واء لا ب٘دم . كبُ الأسبوع التابٕ عند أخ ثاف كاف الطعاـ ثلبثة أنواع ، طبعا مع اعتذار غبّ مقبوؿ ، كحبْ اجتمعنا بُ الأسبو ع الذم يليو بُ بيت آخر كاف ىناؾ أربعة أنواع ... كبُ بيت الرجل الثامن كانت الأنواع تسعة. كفهمت أف أحدنا حبْ يعود إبٔ بيتو تسألو اب٢رـ اب٤صوف عن الأكلبت اب٤وضوعة كالوجبات اب٤صنوعة ، كىي ليست أقل من صاحبتها شأنا ، فستفعل مثلها كتزيد نوعا آخر ... كاف لقاؤنا غ ذاء ركحيا فكريا ، فانقلب لقاء بطنيا كيرىشيا .. . كنعود إبٔ لاىور ، فإذا جاء اب٤ساء خرجنا من الفندؽ إبٔ الزاكية أمامو حيث ترل مطعما يقدـ الكًلى كبػىيٍضى الغنم كقلؤّا بطريقة تدؿ على الذكؽ الرفيع ، فبَاه يفرـ البصل ناعما بٍ يقليو، بٍ يطرح البيض أك غبّه أك ما تريده أنت بعد أف يفرمو بسرعة كدقةو ناعما كذلك ، بٍ يقشر البندكرة " الطماطم" كيثرمها ، كيطرحها فوقها ، كيضيف التوابل اللبذعة ػ إف شئتن ػ كيقلبها حبٌ تبدك مربٮا ،فيقدمها مع عصبّ مناسب . كترل أماـ الفندؽ من ينادم على قصب السكر فتشبَم كأسا صغبّة ب" ركبية " كاحدة أك كببّة باثنتبْ، كيعصر عليها قليلب من الليموف ، كقد تشرب كأسا كببّة من عصبّ اب٤اب٪و الطازج باب٢ليب ،كتسبّ بُ الشوارع القريبة من الفندؽ ليلب أك نهارا بأماف . أستطيع أف أقوؿ إف اب٤كاف الذم نزلنا فيو أشبو بٗنطقة باب الفرج كباب اب١نائن بُ حلب ، كمنطقة اب٢ميدية كما حوب٥ا بُ دمشق ، كمنطقة السيدة زينب كالأزىر بُ القاىرة. فالشوارع كاسعة ، كىي مزدبٞة بُ النهار ، عادية بُ الليل، أما بناء اب١امعة القدبٙ ففي منتصف اب٤دينة، اب٤توسط الرقي، كلعلها كانت راقية بُ اب٣مسينات من القرف اب٤اضي . كردىاتو كقاعاتو تشبو قاعات المحاكم بُ علوٌ سقوفها كاتساعها كعظم أحجارىا، أما البناء اب١ديد فعلى

عدد الصفحات ١٥٦

- 157 - طراز الكليات اب٢ديثة بُ بلبد الغرب . كالباكستاب٘ ب٧ب للضيف ، طيب السريرة ، خدكـ ، حسن اب٤عشر ، كالبنجابي أقرب إبٔ الوسامة كاب١ماؿ من البلوشي، كبلوشستاف إقليم الباكستاف الغربي ، على حدكد إيراف ، كيتكلموف إحدل اللهجات الإيرانية ، إلا أف بلبدىم غزيرة اب٤ياه كثبّة الينابيع ، بٓ أزرىا لكنبِ مررت فوقها بالطائرة ، فأكحت بٕ ّٔذا الانطباع.كسأحدثكم بُ الباكسناف ػ ِ ػ إف شاء الله تعابٔ ػ عن مشاىداتنا فلست كحدم ، لقد كاف الشطر الناعم بُ اب٤قدم ة! كرحم الله امرءا عرؼ كاجبو ، كأراح جانبو . من حسن حظي أنبِ كنت أكؿ العائدين إبٔ الإمار ات ، فأنا لا أحب أف أكدع أحدا ، إف الوداع يعبِ الفراغ كالفقداف ، كىذا باب من أبواب التعاسة لا أكد أف أب١ًىو . كاف آخر امتحاف صباح يوـ اب٣ميس التاسع كالعشرين من أيلوؿ ، ك السفر عصر اليوـ نفسو، ككصلت الشارقة كقت اب٤غرب . ذىبت السبت إبٔ ثانوية دبي مكاف عملي، ككانت اب٤فاجأة رائعة ، اف يكوف شريكي بُ اب٤كاف أخان حبيبا إبٔ نفسي، فوجئت بو جالسان على كرسي إبٔ طاكلبٍ قلت : السلبـ عليكم . رد اب١ميع السلبـ ،كتبينت صوتو أقبلت على الأسا تذة الآخرين أكلا، بٍ عدت إليو أضمو ببْ ذراعيٌ كقلبي ، كىو بُ قلبي دائما ، عرفتو بُ إعدادية السعيدية بُ دبي ، ككانت السنة البٍ قضيتها معو ب٘لو شمائلو الرفيعة أطاؿ الله عمره ، كأحسن عملو، أخي كصديقي أبو أبٲن " جاسم الدكرم" العراقي ، قلت فيو شعرا كثبّا أبثو فيو حبي ككدم ، كب٩ا قلت فيو : بعضي الرجاؿ حباىػمي الربُّ خيليقػا يهيػمي بٕسنو القلػبي ركضي آّالسً ىمٍ كّٔجتها كعليهًػمي الانظػاري تنصىػبُّ

عدد الصفحات ١٥٧

- 158 - فكلبميهػم كرده لػو عبىػقه كسلبميهمٍ– إف تلقهمٍ – عذبي حػبٌ إذا سػكتػوا فإنهػمي قطبه يدكر حيالو الصحػبي ككنت معو عاـ ُٕٗٗنراقب التلبميذ بُ الامتحاف النصفي بُ السادس عشر من كانوف الثاب٘، فأغفى الشيخ أبو أبٲن إغفاءة ، فقلت لو: أراؾ غفوت ، فهل تشعر بالتعب؟ نظر إبٕ مبتسما كقاؿ : بعض التلبميذ نائموف ، كبعضهم مستيقظ. تراقبي أنت اليقظبْ، كأرقبي أنا النائمبْ !! أعجببِ جوابو النبيو ي فرب٠تو شعران أقوؿ فيو : يا مغمضى العينبْ كنتى حاب٤ا ككنػتي معٍ طلببنػا ملبزمػا أرقػيبيهػم بلب تػىوافو يا أخي ففيمى كنػتى يا صد يقي سابٮا؟ أجاببِ اب٢بيبي : مهػلبن إنبِ رأيتي بُ الإغفػاء أمران لازما تتابعي الطلببى بُ صحوتهػم ككاف دىكرم أف أجارم النائما ! كلعلي أكتب بُ كاحة الإخاء بُ ىذا اب٤وقع الرائد بعض ما ينبض بو قلبي ب٫و الأحباب ػ كما أكثرىم ػ كأدعو الإخوة الأدباء كالشعراء أف يثبتوا للماديبْ بُ ىذا الزمن اب٤ادم الكئيب الردمء أف اب٤سلم قدكة بُ ضوع نشر الأيخيوٌة الصادقة كاب٢ب بُ الله تعابٔ ، كأف الصلة اب٢قيقية الثابتة بُ دنيا الناس ينبغي أف تكوف بُ حب صادؽ لا يزكؿ كلا بٰوؿ.. إنو الله .   

عدد الصفحات ١٥٨

- 159 - الباكستان ( 2 ) دنت العطلة الصيفية لعاـ بٜانية كبٜانبْ كتسع مئة كألف، ككنا بُ أكاخر أيار " مايو حبْ جلست إبٔ أحد الإخوة اب٤درسبْ أشكو لو صعوبة استقداـ أخت زكجبٍ إبٔ الإمارات، مع أكلادىا الثلبثة، كىي مدرسة للغة العربية بٙمل شهادة اب٤اجستبّ ، كتعيش كحدىا بُ حلب بعد أف اعتقل زكجها الدكتور " حسبِ ناعسة" اب٤درس بُ جامعة تشرين بُ اللبذقية ، عاـ كاحد كبٜانبْ ، كما عاد يعرؼ عنو خبّ ، فانتقلت إبٔ حلب ، تستأنس ببعض أىلها . ب٠ع اب٢ديث الأستاذ الفاضل الشاعر" عبد اب٤نعم عواد " رئيس رابطة الأدباء بُ مصر الآف ، ككاف مدرس ا بُ ثانوية دبي ، بٯلس على منضدتو أمامنا، فتبسم قائلب : يأخي أبا حساف : ىلبٌ أعدتى عليٌ الأمر ، فقد ب٠عت منو شذرات، كلعلي أستطيع خدمتها كأكلادىا، إف شاء الله تعابٔ. ذكرت لو أف بإمكاف الأخت أف تستزير أختها إف كانت متزكجة ، كأف تكفلها إف بٓ تكن متزكجة، أما أ ف تكفلها كأكلادىا فأمر بٰتاج إبٔ كاسطة ، كلن يفهم أكلو الأمر بُ الإمارات طبيعة ما بٯرم بُ سورية .. قد يتفهم أصحاب العقوؿ الراجحة كالقلوب الرحيمة الوضع فيتجاكزكف ، كقد يعرؼ اب٤فسدكف منهم حقيقة الأمر فيتعنتوف كيرفضوف. كبُ الدنيا من كلب النوعبْ ما يكفي . كاف رئيس دائرة اب٥جرة كاب١وازات بُ دبي الشاعر اب٤قدـ ب٧مد السيد كلو مشاركات بُ الأمسيات الشعرية كالأدبية البٍ بٰضرىا الشاعر عبد اب٤نعم ، فتأصلت العلبقة الأدبية بينهما، ككلٌدت صداقة طيبة ، شجعتو أف يتصل بو فيعرض عليو الأمر فيعده بالإبٯاب ، كمن ضمن

عدد الصفحات ١٥٩

- 161 - الشفاعة أن أشبَؾ معهما بُ قرض الشعر كصنعة الأدب . ككاف ككيل مدرستنا الأستاذ "حسن " من دكلة الإمارات - كىو مثاؿ اللطف كالأدب – عرٌفبِ على صديق لو، رئيس قسم التأشبّات بُ الدائرة نفسها لطيف اب٤عشر ذكي الفؤاد ، كنصحبِ أف أعطيو طلبات التأشبّة ، كلن يقصر بُ النصح لنا كمساعدتنا . قلت بُ نفسي : لن أحتاج لزيارة العقيد إف حيل مع اب٤لبزـ الأكؿ ... سألت عنو فلم يكن موجودا . فاب٘هت إبٔ مكتب الرئيس، كأخبّت مسؤكؿ مكتبو أنبِ أريد مقابلتو ، كانتظرت دقائق ، بٍ دخلت عليو ، فاستقبلبِ بوجو بشوش ، كبسمة لطيفة ، كأدب جم. كمنح الأخت كأكلا دىا إقامة بكفالة أختها مدة سنة لا ب٘دد، فحمدت الله تعابٔ أف أمر الأخت الطيبة ميسٌر ، كىذه أكؿ الأمارات- بفتح اب٥مزة - كنزلت باب٤وافقة إبٔ الشباؾ الذم سألت فيو عن اب٤لبزـ الأكؿ ، ككقفت كراء اب٤راجعبْ الذين سبقوب٘، فناداب٘ ضابط خلفو مشبّا إبٌٕ أف ب٘اكز الصف ، فتجاكزتو ، فقاؿ بٕ: أأنت سألت عن فلبف؟ قلت نعم . قاؿ: لقد ناديتك حبْ بٓ ب٘ده ككأنك بٓ تسمعبِ، كقلت بُ نفسي : لعل ىذا الرجل قصده لأمر أنوب عنو بُ خدمتو... شكرتو لشهامتو ، كقلت ىذه ثاب٘ الأمارات الطيبة ب٥ذه الأخت الكربٲة . مضى أسبوعاف، ككاف الأكلاد بٲلؤكف البيت سعادة كمرح ا ، بٓ يرزقنا الله تعابٔ أكلادا ، فكاف عبد السلبـ كمصطفى كصفاء رياحبْ البيت ... قلت فيهم أكؿ ب٦يئهم إبٔ الإمارات برؤيتكم زاد كجهي ضياء كشعشع فيو الرضا كالسناء فلقيػاكمي أنس عمر زىيٍّ كفيو السػلبمة ، فيو اب٥ناء ربيع اب٢ياة إذا ما ذيكػربً بٲور ، كيكثر فيو النمػاء

عدد الصفحات ١٦٠