المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أدب الرحلات

عثمان قدري مكانسي

صفحة ٥ من ٢٢

- 65 - بينهما قرل صغبّة أبنيتها تقارب أبنية اب٤دف، تريح العبْ، كتبهج النفس كتشعرؾ بالأماف، يتفرع عنها طرؽ صغبّة جانبية إبٔ قرل داخلية بٛتاز بانتشار الأ رض اب٣ضراء ككفرة اب٤ياه، كثبّان ما كنا نقصدىا بُ أياـ العطل اب٤شمسة. كمدينة جرش ىادئة صغبّة كعلى طرفها الغربي تنتشر الآثار الركمانية القدبٲة بعمدانها، كشوارعها، كساحاتها، كزخارفها، لكنها لن تبلغ عظمة آثار "بٝيلة كبٛقاد" بُ اب١زائر.. إلا أف الأردنيبْ اىتمو ا ّٔا كجعلوىا منطقة سياحية يقصدىا أفواج الزائرين دكف انقطاع . فإذا سارت بنا السيارة نصف ساعة أخرل فقطعنا من عماف ستبْ كي لو مبَ إبٔ الشماؿ كصلنا إبٔ "اربد" عاصمة الشماؿ إلا أف الأرض بينها كببْ جرش تكاد تكوف خالية من اب٣ضرة كاب٤ناظر اب١ميلة . إربد مدينة أكبّ من جرش، منظمة فيها مدنيٌة كاضحة، كحوب٥ا قرل كثبّة، ككثبّ من أىلها مثقف كىي جزء من حوراف السورية، فهي تبعد عن مدينة درعا عشرين كيلو مبَ بل أقل من ذلك .. فإذا ما سلكت الطريق الغربي الشمابٕ فسوؼ ترل نفسك ترتفع فإذا كصلت إبٔ قرية "أـ قيس" بدأت تنحدر.. فػىتػىوىقَّ فٍ لبَل من بعيد أياـ الصحو مدينة القدس البٍ تبعد أكثر من ثلبثبْ كيلو مبَ، فتهفو نفسك ب٥ا كتشتاؽ إليها، كتتمبُ لو تطبّ فتصلٌي بُ مسجدىا اب٤بارؾ.. اب٤سجد الأقصى، فتنحدر الدموع من عينيك حزنان على ماض عريق كنا فيو سادة الدنيا، كعلى حاضر كئيب صرنا فيو حثالة ا لأمم، كما ذاؾ إلا لبعدنا عن الله سبحانو كشرعو الرائع الذم قاؿ عنو الفاركؽ رضي الله عنو: "ب٫ن قوـ أعزٌنا الله بالإسلبـ كمهما ابتغينا العزة بغبّه أذلنا الله" فيا ليت قومي يعلموف ..

عدد الصفحات ٦٥

- 66 - كالاب٫دار قاس كطويل تتغبّ فيو درجات اب٢رارة بسرعة كىو يشرؼ على الوادم السورم –اب٢مٌة السورية- البٍ احتلها اليهود عاـ سبعة كستبْ كتسع مئة كألف، كعلى اب١باؿ العالية البٍ بٙيط باب٢مٌة الأردنية، كىذه اب١باؿ كذلك بيد اليهود.. تنتشر البيوت بُ اب٢مٌة الأردنية دكف نظاـ إلا أف بساتينهم كحقوب٥م بٝيلة كمعتبُ ّٔا.. لتصل بعد ذلك إبٔ ب٦مٌع اب٢مٌ ة الأردنية الذم يضم: ُ- غرفان كشاليهات سياحية. ِ- مطعمان ذا مستول جيد. ّ- بركة سباحة كبّيتيٌة كببّة مكشوفة حوب٥ا اسبَاحات جيدة. ْ- بناء بٰوم عدة برؾ كبّيتية ب٨تلفة اب٢رارة، فهناؾ "اب٤قلى" تلسع حرارتو لشدتها كلا يتحملها إلا القليل، كىناؾ "البلسم" حرارتو مقبولة نوعان ما، كىو أكبّ من اب٤قلى.. كىناؾ بركة السباحة الداخلية .. يقصد ىذا اب٤كاف أىل الأردف كسورية كالعراؽ كمصر.. كقد رأيت منهم أعدادان كثبّة.. كلأف اب٤كاف منخفض كحرارتو مرتفعة فإف الزكٌار يكثركف بُ الشتاء أك بُ الفصلبْ اب٤عتدلبْ اب٣ريف كالربيع . "البحر الميت " أك بٕبّة لوط عليو السلبـ على اب٢دكد الأردنية الفلسطينية، يبعد عن عماف مسبّة مئة دقيقة كىو أخدكد أسفل سطح البحر بثلبث مئة كبٟسبْ مبَان كاب٢رارة فيو مرتفعة، لذا كاف مشبٌ يقصده الناس يسبَكحوف من قر الشتاء، يكاد البحر يكوف جزأين متطاكلبْ، يرل أحدنا كىو على الشاطئ الأردب٘ ساحلو على الأرض الفلسطينية، ليس فيو حياة فماؤه مابّ أكثر من ماء البحار، يرفع الأجساـ فتطفو دكف سباحة، كيستطيع أحدنا أف يقرأ كتابان دكف أف بٰتاج إبٔ بٙريك يديو فاب٤اء بٰملو إبٔ أسفل صدره، كطينو أسود كاب٤عجوف يستشفي بو الناس . يصب فيو نهر الأردف القادـ من بٕبّبٌ اب٢ولة كطبّية، كبعض الينابيع الكبّيتية الصغبّة .

عدد الصفحات ٦٦

- 67 - كقصدناه كثبّان بُ أكقات ب٨تلفة نهاران أك ليلبن، كعلى شواطئو بعض النوادم السياحية غ الراقية كالشعبية . كالطريق إليو من كادم شعيب على حدكد مدينة السلط بٯرم فيو نبع لذيذ طعمو، يصطاد الناس فيو السمك فيضعوف الشًباؾ بُ منحدره فيتساقط فيها السمك، كحوؿ النبع غابات صغبّة يقصدىا الناس، كىناؾ طريق آخر ناحية "ناعور" القريبة من مطار علياء الدكبٕ . "عجلون " مرتفع جبلي فيو مدينة "عجلوف" ك"بيت جنٌة" جوٌه بُ الصيف رائع، كحدائقو كثبّة، كأشجاره كثيفة ت صل إليو من مدينة جرش، يتصل غربان بالأراضي الفلسطينية، فيو قلعة متوسطة كانت غي عصر الأيوبيبْ كما بعده ثغران يدافع عن اب٤سلمبْ كديارىم من ىجمات الصليبيبْ الطامعبْ، كاشتهر من أمرائها "أسامة بن منقذ" كىي على تل مرتفع يشرؼ على مساحات كاسعة حوب٥ا، فكأنها رأس يرت فع شاب٨ان يرنو إبٔ اب٤ناطق اب٤نبسطة من كل اب١هات . "البتراء " كىي مدينة جنوب غرب عماف على مسبّة أكثر من ساعتبْ، ببْ جباؿ عالية مدخلها ضيق، كىو اب٤نفذ الوحيد إليها، كبٲيزىا أف قصورىا كبيوتها كأسواقها منحوتة بُ الصخر ب٫تان رائعان راقيان يدؿ على مهارة أىلها بُ ىذا الفنٌ، كىي عاصمة الأنباط الذين حكموا البلبد قبل الإسلبـ، كسيطركا على طرؽ التجارة كأسسوا دكلة قوية .

عدد الصفحات ٦٧

- 68 - إلى مصر .. لا أكتمكم أف إخوبٌ بُ حلب حبْ رأكا اب٢ملة اب٤سعورة على كل مسلم ملتزـ عاـ بٜانبْ كسؤاؿ النظاـ اب١ائر عبِ بإب٢اح الذم انتقل بدكره إبٔ السؤاؿ عنهم فاعتقل اثنبْ منهم بٍ أيطلق أحدبٮا –خطأ- كبقي الثاب٘ بُ سجونو كمعتقلبتو أكثر من بٜانية عشر عامان لا ندرم عنو شيئان.. ىذا النظاـ الذم بٓ يبَؾ لو صاحبان إلا اب٣ائفبْ أك اب٤نافقبْ، إذ بٓ يزج بكثبّ من الأحرار حبْ خرجوا من سورية أراد الانتقاـ من آبائهم، فق تل بُ حلب كحدىا أربعة عشر أبان.. ككاف كالدم عند كالدتو حبْ دابٮوا دارنا يريدكف قتلو.. أرأيتم أسوأ من نظاـ تهتم ب٨ابراتو كعناصر أمنو بإذلاؿ اب٤سلمبْ، ككتم أنفاس اب٤واطنبْ، كسلب خبّات البلبد، بٍ ىو يربٛي عند أقداـ سادتو من يهود كمتهوٌدين.. فرأل الوالد كرأل معو المحبوف أف ينتقل إبٔ الأردف عند أكلاده إبٔ أف تنجلي ىذه الداىية.. كىكذا كاف.. ذىب أخي كماؿ إبٔ صنعاء مدرسان للغة العربية كالبَبية الإسلبمية عاـ بٜانبْ، كجاءنا زائران بُ الصيف، كرغب أف يتزكج.. فعقدنا لو على زكجتو، ككانت دار الوالد صغبّة، ككنت عازمان على قضاء أسبوع بُ مصر فبَكت لو بيبٍ كسافرت كزكجبٍ إبٔ القاىرة . اشبَينا بطاقة السفر من الزرقاء من مكتب أكٌد لنا يوـ الذىاب كيوـ الإياب، ككاف مطار عماف إذ ذاؾ بُ حي "ماركا" بُ الشماؿ الشرقي من اب٤دينة . كطارت الطائرة بنا على بركة الله.. كىناؾ.. كما أدراؾ ما ىنا ؾ استوقفونا كسألونا إف كنا أخذنا لقاحان للكولبّا، كب٤ا أجبنا بالنفي أخذكنا إبٔ مستوصف بدائي، كأخذكا دمان كغبّه لفحصها كاحتجزكنا، كلٌ بُ غرفة لا طعاـ كلا شراب، لا أدرم لو كنا من دكلة أكربيٌة أيفعلوف بنا ىكذا؟!!.. لا أظن. كلكن العربي اب٤هدكر الدـ بُ بلده لا كرامة لو بُ غبّىا.. أما الأخوٌة

عدد الصفحات ٦٨

- 69 - كحسن الضيافة كالإكراـ، فنراه عند العرب بُ القصص كالركايات كعند من بٰبَموف أنفسهم كرحم الله الشاعر إذ قاؿ : ككم ذا بٗصر من اب٤ضحكات كلػكنو ضحػك كالبكا فناديت عسكريان أعطيتو أجرهي أكلان، بٍ بٜن ما يشبَيو لنا من مأكل كم شرب، كبعد عشرين ساعة أك أكثر تببٌْ أننا لا ب٫مل جرثومة الكولبّا فسمح لنا باب٣ركج حرٌين غبّ كربٲبْ.. كبٛنيت لو أنبِ بٓ أزرىا كبٓ أعتٌب دارىا. ككاف اب٤غرب قد أذٌف فركبنا سيارة إبٔ دار رجل من أصحابنا لعلو كاف من آؿ الشيط ككجدت عنده الأخ الأستاذ عبد الله السلق يبِ الذم أنهى مناقشة رسالة الدكتوراه كناب٥ا بٔدارة فقضينا تلك الليلة بصحبتهم ككانوا كرامان، أنسونا مساءة اليوـ الأكؿ . كنزلنا فندقان بُ شارع اب٤لك فؤاد.. يتوسط اب٤دينة الضخمة ذات اب٤آذف الألف، كبُ اليوـ التابٕ كنا نتجوؿ بصحبة سائق التاكسي الذم عرٌفنا على اب٤عابٓ البارزة كاب٤ناطق الأثرية بُ القاىرة.. كما أزاؿ أذكر الأزىر الشريف كتلبميذتو كأساتذتو كاب٢لقات العلمية فيو، كمسجد السيدة زينب كزيارة الناس ب٥ا كالعبارات البٍ يقولونها ككأنها حيٌة تسمع، أك قادرة على قضاء حوائجهم البٍ لا تنتهي، كلا يقدر على قضائها إلا الله تعابٔ، كمسجد سيدنا اب٢سبْ كاعتقاد الناس اب٣اطئ القائم على جهل إذ بٯعلوف من الأكلياء أنصاؼ آب٥ة.. كزرنا كذلك اب٤تحف اب٤صرم كرأينا الفراعنة الذين ب٘بّكا كطغوا، ككاف أكب٥م فرعوف موسى عليو السلبـ كتذكرت الآية الكربٲة: (فاليوـ ننجيك ببدنك لتكوف ب٤ن خلفك آية، كإف كثبّان من الناس عن آياتنا لغافلوف) يونس ( ِٗ ) . فقد ب٪ى الله تعابٔ بدف فرعوف ليكوف عبّة للناس، فلب اب٤لك يدكـ، كلا السلطاف يدكـ،

عدد الصفحات ٦٩

- 71 - كلا كسائل الطغياف كالظلم من أعواف كجند كماؿ كقوة تدكـ.. كلكنٌ الناس –مع الأسف- يركنو كأمثالو فلب يتعظوف، كلا يرعوكف، كبٲ ركف عليهم ككأنهم لا يركف، فهم غافلوف عن اب٤صبّ الذم ينتظرىم .. كزرنا متحف الشمع بٕلواف فهو رائع يدؿ على فن كذكؽ، كصعدنا إبٔ البّج الدائرم كتغدينا ىناؾ، فدار بنا من علي على القاىرة ككانت أمسية خريفية ذات أنساـ عليلة . كبُ اليوـ التابٕ زرنا القناطر اب٣بّية فرأيناىا كما قرأنا عنها بُ الكتب اب٤درسية حبْ كنا تلبميذ بُ اب٤رحلة الابتدائية ىادئة بٝيلة اب٤نظر خضرتها ب٘لو العبْ كتنعش الفؤاد . كركبنا سفينة طافت بنا نهر النيل تعرٌفنا اب٢وارمٌ كالشوارع اب٤طلة عليو كتذكرت قصص ب٪يب ب٧فوظ كب٧مد عبد اب٢ليم عبد الله ربٞو الله تعابٔ، فقد دخل ىذا الأخبّ إبٔ أعماؽ أعماقي بُ قصصو: غصن الزيتوف، كشجرة اللبلبب كلقيطة.. فقد كاف ركمانسيان ذا أخلبؽ كحياء . أما اب٤ساجد كاب٤راكز الإسلبمية فقد أخذتبِ إبٔ دركس الإماـ حسن البنا كالأستاذ سيد قطب ربٞهما الله ربٞة كاسعة . كاف الناس طيببْ، كالتعامل معهم يدؿُّ على كرـ أخلبقهم كأصالة معدنهم، فحمدت الله تعابٔ أنبِ تعرفت إبٔ إخواب٘ اب٤صريبْ الذين مسحوا الأبٓ أك كادكا ب٩ا رأيت بُ الليلة الأكبٔ من إبٮاؿ كسوء تصرؼ الذين احتجزكنا دكف أف يقوموا بٕق ضيافة مىن احتجزكىم، كقلت بُ نفسي بعد ذلك: اب٢مد لله أنهم اكتفوا بالإبٮاؿ كرحم الله أخواننا الدعاة الذين ناب٥م ما ناب٥م من تعذيب كقهر.. ككانت الأىرامات قمة اب٢ضارة اب٤ادية عند الفراعنة.. كلئن كاف بناؤىا معلمان فريدان بُ ذلك الوقت السحيق لقد كاف بقاؤه إبٔ عصرنا ىذا دليلبن أيضان على الظلم

عدد الصفحات ٧٠

- 71 - كاب٥مجية كالأنانية، فقدقيتل عشرات الآلاؼ من العماؿ كديست كرامتهم، كىيدرت حياتهم كجهودىم، لتسكن موميات الطغاة بُ ىذه الصركح الضخمة، فهل ىذا يشرؼ الإنسانية أك يسيء إليها؟ !! بعد ثلبثة أياـ قضيناىا بُ القاىرة عقدنا العزـ أف نزكر الإسكندرية كلكنٌ اب٢رارة على مدل ثلبثة أياـ فاجأتبِ فلزمت الفندؽ ككانت زكجبٍ حفظها الله تعابٔ كأحسن إليها رفيقبٍ كطبيببٍ، أصحو فأراىا تعتبِ بي، كأناـ كىي قائمة إبٔ جانبي، ب٘ود عليٌ بعطفها كحنانها، فلما مضى أسبوع أك أكثر على كصولنا القاىرة بٓ يعد ىناؾ ب٦اؿ لزيارات أخرل، فقررنا العودة إبٔ عماف . دار الإخوان نزلنا من الفندؽ بُ شارع اب٤لك فؤاد إبٔ شارع الأكبرا القريب منو نتسوٌؽ قبل السفر.. لكن ارتأينا أف نثبت اب٢جز كنتأكد من اليوـ الذم سنسافر فيو أكلان، فتوجهنا إبٔ أقرب مكتب للطبّاف اب٤صرم فقد جئنا على مبً إحدل طائراتو، ففوجئنا كب٫ن بُ أكؿ أياـ أيلوؿ "سبتمبّ" أف تأكيد العودة بُ مكتبها بُ عماف كاف مزيفان، فقد كضع الػ ok" دكف العودة إبٔ جداكؿ السفر، فهو يريد أف يبيعنا التذكرة، كلا بأس أف يغشنا فسنتدبر أمرنا بُ مصر !!.. قلت للموظف: ما أقرب يوـ نعود فيو إبٔ عماف؟ قاؿ بعد النظر بُ الكمبيوتر: بُ التاسع عشر من تشرين ا لثاب٘ "نوفمبّ ." قلت: ما ىذا؟! أمتأكد أنت؟ قاؿ: كل الأياـ ب٧جوزة، كالعماؿ اب٤صريوف بُ العراؽ باب٤لبيبْ كبُ ىذه الأشهر الثلبثة يعودكف إبٔ أعماب٥م ىناؾ ..

عدد الصفحات ٧١

- 72 - قلت: كماذا نفعل إذا كنا مضطرين للعودة إبٔ عماف؟ قاؿ: لا أدرم إلا أنبِ أحجز لكم مكانبْ بُ ُٗ/ ُُ، فلما بٓ أظفر منو بطائل.. كلا أعرؼ أحدان بُ القاىرة بٲمت شطر دار ب٦لة "الدعوة" كمعي زكجبٍ.. كاف الأستاذ عمر التلمساب٘ ربٞو الله تعابٔ كأسكنو فسيح جناتو ىناؾ، فسلمنا عليو بٍ سألنا أحد اب١السبْ ىناؾ.. ب٫ن من إخوانكم كبُ مأزؽ فهل من مساعدة تقدمونها لنا؟ قاؿ: أىلبن بكما كسهلبن.. كدخل.. بٍ خرج علينا رجل رأينا صورتو كقرأنا مقالاتو كأحببناه إنو الأستاذ كماؿ السنانبّم ربٞو الله تعابٔ . رحب بنا بلطفو اب٤عتاد كضيٌفنا بٍ سألنا إف كاف ىناؾ ما يستطيع مساعدتنا بو.. كدلنا على مكتب للطبّاف فذىبنا إليو كتعرفنا على أخ كربٙ حاكؿ جهده مساعدتنا لكنٌ الأبواب كانت مسدكدة .. عرٌجنا على مكتب الطبّاف الأردب٘ كاشبَينا بطاقة على أف بٰملنا بعد يومبْ على إحدل طائراتو.. لكن طائرة أردنية بُ اليوـ الثاب٘ كببّة تعطٌلت على مدرج القاىرة فزاد الطبْ بلٌة.. فاعتذر اب٤كتب كأجلنا أسبوعبْ.. كالأسبوعاف طويلبف.. فماذا نفعل؟ اىتدينا إبٔ الطبّاف اليوناب٘ فحملنا بُ اليوـ التابٕ إبٔ أثينا بٍ إبٔ عماف .. حبْ اطمأننا إبٔ أف العودة صارت قاب قوسبْ أك أدبٗ نزلنا إبٔ شارع الأكبرا، ككاف فخمان فيو الأسواؽ الكببّة كالمحلبت الكثبّة ككاف الناس غادين كرائحبْ بزخم عجيب، ك الزحاـ شديد بٯعلك تسبّ متمهلبن.. كنا نرل بُ الأفلبـ السينمائية كيف تتكلم الصديقتاف بُ الشارع بصوت عاؿ فيسمع اب١ميع كلبمهما، فنقوؿ: ب٤اذا تتحدثاف ككأنهما تصرخاف، بٍ ب٪يب: إفٌ ىذا فيلم سينمائي، كاب٢قيقة غبّ ىذا.. لكننا رأينا كب٠عنا.. تتكلم إحدابٮا ككأنها كحد ىا، لا

عدد الصفحات ٧٢

- 73 - تبابٕ أف يسمعها الآخركف ما دامت مسبَسلة بُ اب٢ديث مع جارتها فلب سرٌ بٚبئو، تنطلق اب٢ديث على سجيتها فيسمعها القاصي كالداب٘، كيعرؼ قصتها، كتذكرت أغنية عبد الوىاب: "يا كابور رايح على فبْ ." هرب اللص خائبا قاؿ أحد الأصدقاء قبل السفر إبٔ القاىرة: ب٠ عت أف جارم العائد من مصر سرقو أحد العيٌارين ىناؾ بأسلوب متحضر، كبٓ يدر أنو مغفل حبٌ كضع يده بُ جيبو فرأل اب٤اؿ قد طار . قلت لو: كيف سرقو؟ كما ىي الطريقة اب٢ضارية اب٤فتعلة؟ قاؿ: رمى أحدىم –كىو شريك للص- زىرٍؽ طبّ على الرجل فجاءه اللص يقوؿ لو: "فيو طبّ زرؽ عليك أمسحهو لك" أم ىناؾ طبّ سلح عليك، أبٙب أف أمسحو؟ فقاؿ الرجل شاكران: افعل ذلك، فقاؿ لو أعندؾ كىرىؽ؟ فأعطاه ب٧ارـ الورؽ فجرٌه اللص إبٔ مدخل أحد الأبنية، كمسح كسخ الطبّ، كمسح لو جيوبو دكف أف يشعر .. قلت لصاحبي: لعلٌ ىذا بٰدث بٕ، لا ب٠ح الله؟ قاؿ: نبهتك إبٔ ما قد يكوف، فكن حذران .. دخلت زكجبٍ ب٧لبت كثبّة كاشبَينا ما رغبنا، بٍ خرجنا إبٔ الشارع كبٲمنا شطر الفندؽ نرتاح قليلبن بٍ نعود إبٔ مطعم نتعشى فيو، ككاف الوقت قريب العشاء . قالت زكجبٍ فجأة ىناؾ حقيبة يد بٓ تطاكعبِ نفسي أف أدعها. قلت ب٥ا: اشبَيها . قالت: ىات عشرين جنيهان. أخرجت من جيبي كبُ الشارع دكف حذر مبلغان قدٌمتو ب٥ا، ككاف معي بٟس مئة جنيو كسبع مئة دينار كألف دكلار.. ككضعت ذلك بُ جيب قميصي

عدد الصفحات ٧٣

- 74 - الأبٲن ككنت ألبس "السفارم" كالسفارم بنطاؿ كقميص قماشهما كاحد .. شعرت ببّد على ظهرم من الناحية اليمبُ بٓ أدر سببو، بٍ مرٌ إبٔ جانبي رجل يسرع بٖطوات قصبّة كيقوؿ بٕ: "الطبّ زىرىؽ عليك" أبٙب أف أمسحو؟ قلت: نعم.. قاؿ: أمعك كرؽ؟.. أعطيتو، فشدٌب٘ إبٔ مدخل عمارة كبدأ بٲسح، كيده تلعب بزر اب١يب.. غاب عبِ ما قالو صاحبي بُ عماف إلا أف الله تعابٔ كاف رحيمان بي، فتنبهت بعد ب٢ظات إبٔ أف الرجل بٰاكؿ فتح اب١يب لكن الزر كاف –كاب٢مد لله تعابٔ- لا يستجيب فأمسكت بيده بقوة، فعرؼ أنبِ انتبهت لو فأطلق ساقيو للريح دكف أبٖ يظفر بشيء . خرجت من مدخل العمارة، ككانت زكجبٍ قادمة فابتسمت ب٥ا، بٍ أخبّتها بقصة الرجل بُ عماف، كتربٝتها العملية ىنا، كفضل ا لله تعابٔ علينا.. ككاف عشاؤنا لذيذان جدان .!!   

عدد الصفحات ٧٤

- 75 - الأردن( 2 ) إلى العراق كانت اب٤عارؾ ببْ العراؽ كإيراف متأججة حبْ زارنا بُ الزرقاء أحد اب٤عارؼ قادمان من بغداد، كذكرىا قائلبن: إنها تكبّ كتنمو بسرعة، فقد أنشئ فيها على نهر دجلة بُ بداية الثمانبْ إبٔ الاثنبْ كالثمانبْ ثلبثة جسور فخمة، تصل ببْ الكرخ كالرصافة، كأف كثبّان من الشوارع شقٌت طويلة عريضة كذكر مثالان على ذلك شارع فلسطبْ الذم يقطع العاصمة من الشرؽ إبٔ الغرب بطوؿ اثبِ عشر كيلو مبَ، أما اب٤عابر من جسور كأنفاؽ فحدٌث كلا حرج، كما أف كثبّان من اب٢دائق كاب٤تنزىات جعلت من بغداد قرة العبْ كّٔجة النفس . قلت: كيف ذاؾ، كالقتاؿ ب٧تدـ ببْ اب١ارتبْ؟! لا يكاد بٲر يوـ إلا كنسمع عن موجات بشرية يتقاذؼ بعضها بعضان على كلب اب١انببْ؟ قاؿ: كما قلت لك، لا يشعر الإنساف بُ العاصمة أف ىناؾ شيئان ب٩ا ذكرت إلا من الإذاعة كالتلفاز، كعلى ىذا فالأماف كالأمن ب٠ة بارزة بُ العاصمة العراقية . قلت: أمن اب٤مكن زيارتها دكف عوائق؟ كىل اب٢ياة فيها غالية؟ ضحك الرجل كقاؿ: ليس من رأل كمن ب٠ع، كأنا عائد بعد أياـ فكن ضيفي بُ عاصمة الرشيد . كنت كما أزاؿ راغبان بُ التعرؼ على آّتمعات القريبة كالبعيدة، فػىوىجىدىتٍ ىذه الدعوة مبُ أذنان ب٠يعة كنفسان راغبة، كالرحلة صحبةى عارؼ خبّ منها كحدم فاب٤صركؼ يقل، كالتعرؼ

عدد الصفحات ٧٥

- 76 - أسهل كأكسع كأسرع . أتذىب معنا يا أبا معاذ؟ قاؿ: نعم. كتغبٌُ بقوؿ الإماـ علي (رضي الله عنو ): تغرٌب عن الأكطاف بُ طلب العلب كسافر ففي الأسفار بٟسي فوائدً تفػرُّجي ىػمٍّ كاكتسػابي معيشػةو كعلمه، كآدابه، كصحبةي ماجػدً كأبو معاذ –عبد الرحيم - حفظو الله تعابٔ "مثل طاسة اب١اف" فهو فقيو، خطاط، كهربائي، كيمائي، إعلبمي، إلا أنو كما يقوؿ اب٤ثل العامي "كثبّ الكارات قليل البارات" كالكارات بٝع "كار" بٗعبُ عمل كالبارات بٝع "بارة" كىي عملة صغبّة، كلعل الكلمتبْ تركيتاف أك إيرانيتاف، فهو ماىر بُ الأعماؿ يتقنها أما رزقو فقليل.. رزقو الله كإيانا كإياكم من فضلو العميم . دخلنا حدكد العراؽ من بلدة "الرطبة" بعيدة عن عماف بٖمس مئة كيلو مبَ تقر يبان قريبة إبٔ البداكة، ككاف العاملوف على ىذا الثغر لطفاء، استقبلوا اب٤سافرين بوجوه باب٠ة، كسلٌم أبو معاذ على أحدىم فردَّ عليو الرجل "الله باب٣بّ" كقليلبن ما يقولوف "كعليكم السلبـ" بٍ أردؼ الرجل ب٨اطبان أبا معاذ "الله يساعدؾ". تغبٌّ كجو صاحبنا حبْ ب٠ع "الله يساعدؾ" كقاؿ: ماذا فعلتي معو حبٌ ىددب٘؟! أريد أف أعود، لن أدخل العراؽ، إذا ىدٌدب٘ الرجل كب٤ٌا أدخل بلده فماذا يفعل أقرانو معي حبْ أكوف بُ عاصمتهم؟ ضحك ضيفنا اب٤قيم بُ بغداد، كقاؿ لأبي معاذ: إف معبُ "الله يساعدؾ" بُ العراؽ بٱتلف عن معناىا بُ سورية.. بُ س ورية حقان تعبِ ىذه اب١ملة أف ما ينتظرؾ أمر عسبّ كخطب جليل نسأؿ الله أف يعينك، أما بُ العراؽ فهي بٗعبُ "أعطاؾ الله العافية" كىذا دعاء كاستلطاؼ، فهدأ ركع أبي معاذ بٍ انفرجت أساريػره كقاؿ للعراقي: "الله يساعدؾ" كضحكنا ...

عدد الصفحات ٧٦

- 77 - من اب٤فارقات أفَّ "أعطاؾ الله العافية " بُ تونس أك ليبيا –على ما أظن - تعببّ غبّ مرغوب فيو، "فالعافية" عندىم "النار" ككأنك تدعو على اب٤خاطب بدخوب٥ا كالعياذ بالله. كلا أدرم كيف فهموىا ىكذا؟! فالرسوؿ صلى الله عليو كسلم كاف يدعو الله تعابٔ "اللهم إنا نسألك العفو كالعافية" "اللهم عافنا كاعف عنٌا ." كعلى الطريق إبٔ الرمادم كانت الصحراء غالبة، أما مطاعمهم على الطريق فخياـ يقدٌموف فيها "اللحم اب٤شوم كالأرز كاب٤رقة" فإذا بػىرىدى اب١وُّ التف اب٤سافركف على مناقل الفحم كإذا كاف اب٢رٌ استظلٌوا بأجنحة اب٣يمة . حبْ كصلنا إبٔ الرمادم كىذه مدينة متوسطة آنذاؾ، أك ثر بنائها أدكار كاحدة ترتاح النفس ب٥ا، فهي ىادئة بٲر فيها نهر الفرات أك قريبان منها، كإبٔ اب١نوب الغربي من ىذه اب٤دينة بٕبّة اب٢بانيٌة الكببّة يقوـ إبٔ القرب منها معسكر كببّ للجيش كمتنزىات كببّة كفنادؽ سياحية فخمة، كجوٌ اب٤دينة كما حوب٥ا أكثر اعتدالان من جو بغداد لأنها قريبة من بلبد الشاـ، كيقصد اب٤نطقة سيٌاح كثبّكف من الداخل كاب٣ارج . فإذا ما اقبَبنا من بغداد بدأت مظاىر اب٢ضارة كالرقيٌ، فالشوارع تتسع، كالفيلبت السمة البارزة بُ البناء البغدادم، كاب١زر اب٣ضراء بُ كسط الطرقات، كتتجلى النظافة، كتبدك الأيبػَّهىةي بُ كل ناحية منها.. كاخبَقت السيارة بنا الشوارع اب٤تعددة صوب مركز اب٤دينة "العلبكم" فبَجلنا لنتغدل بُ أحد اب٤طاعم السورية القريبة من ساحة الباصات كالسيارات.. بٍ عرٌجنا على بيت صاحبنا بُ حيٌ العامرية الذم قتل بُ أحد ملبجئو عاـ كاحد كتسعبْ اب٤ئات من الأبرياء إثر قصف صاركخي أمريكي يىديؿُّ على ربٞة ىؤلاء الأعداء كشفقتهم بالأمم الأخرل، كيبّىن على بٙضرىم كإنسانيتهم !!

عدد الصفحات ٧٧

- 78 - كاف البيت كاسعان مؤلفان من بٟس غرؼ كببّة نوافذىا كاسعة، كحديقتها بٙيط بالغرؼ ضيقة خلفها، كاسعة أمامها على الشارع الفرعي . قضينا أيامان حلوة على شاطئ نهر دجلة الواسع.. كاف ماؤه منخفض اب٤ستول إلا أنو غزير عميق، ككنت ترل حركة عمرانية دؤكبة بُ ىذا العاـ، اثنبْ كبٜانبْ كتسع مئة كألف، ككثبّ من معابٓ الشوارع تتبدٌؿ، فييزاؿ بناء ىنا قدبٙ، كييشاد ىنا بناء ضخم حديث كتيرصف الشوارع، ككأف أىل بغداد غبّ معنيبْ بٗ ا بٯرم على اب٢دكد الشرقية .. بُ العاصمة ملبيبْ اب٤صريبْ كالعرب الآخرين يعملوف، كلقد رأيت سائقان باكستانيان يقود أحد الباصات العامة بُ اب٤دينة، كب٩ا لفت نظرم أمور ثلبثة : أكب٥ا: أف اب٤كتبات عامرة بأنواع الكتب كالأسفار الضخمة، تباع بأبٜاف زىيدة، فما يباع بدينار عراقي ب٪ده بُ عمٌاف بأضعاؼ كثبّة.. فاقتنيت منها ما استطعت . كثانيها: الأسواؽ الكببّة "سوبر ماركت" اب٤دعومة تبيع الثياب كالعطور كالأثاث بأسعار مغرية جدان، ككانت تلك الأياـ عهد رخاء للعراقيبْ كأقصد الرخاء اب٤ادمٌ، أما الأمور الأخرل من كبت سياسي كاختناؽ أ مبِ، كحكم فردم، فالإخوة العراقيوف أىخٍبػىري بو، كيعانوف منو ما نعاب٘ ب٫ن السوريبْ منو . كثالثها: حديقة الزكراء الكببّة للحيوانات، ففيها أكبّ أسد رأيتو بُ حيابٌ، إلا أف اب٢ديقة بٓ بٙظ بالاعتناء اللبزـ، كسرعاف ما قارنتها بٕديقة اب٢يواف بُ "مونتكارلو" بُ فرنسا ، فمساحة اب٢ديقة ىناؾ لا يتجاكز عيشر حديقة الزكراء، لكن تنظيمها كترتيبها جعلها تتسع أضعاؼ ما بُ الزكراء من حيوانات، ىذا بالإضافة إبٔ سهولة الانتقاؿ ضمن مساحتها الصغبّة .

عدد الصفحات ٧٨

- 79 - بانوراما القادسية على بعد ثلبثبْ كيلو مبَ شماؿ شرقي بغداد تقع "اب٤دائن" عاصمة كسرل، ك يسميها العراقيوف "سلماف باؾ" نسبة إبٔ أكؿ الولاة اب٤سلمبْ الذين حكموا العراؽ بعد فتحها سيدنا سلماف الفارسي رضي الله تعابٔ عنو، ككاف أبوه دىقانان عظيمان كثبّ الأمواؿ مسؤكلان عن نار آّوس بُ منطقتو، حاكؿ أف بٲهد الأمور لولده سلماف لكنٌ الله تعابٔ ىدل ىذا ال فبٌ إليو سبحانو، ففرٌ من العزٌ اب٤ادم إبٔ الفقر كخدمة العلماء كالأحبار بُ الشاـ، بٍ رضي أف يباعى عبدان بُ يثرب قبل ب٦يء النبي صلى الله عليو كسلم إليها فتكوف مدينتو اب٤نورة، ليكوف من أتباع ىذا الرسوؿ الكربٙ، كيعود بعد ذلك إبٔ اب٤دائن حاكمان مكاف كسرل، كىادي ان إبٔ شرع اب٤صطفى صلى الله عليو كسلم . كصلنا إبٔ ما تبقٌى من قصر كسرل، إبٔ الإيواف اب٤تصدٌع، كما يزاؿ الصدع قائمان إبٔ الآف شاىدان على زكاؿ الباطل كدكاـ اب٢ق، كلئن دخلت الوحوش "اب٤تحضرة" العراؽ الآف إف مصبّىم إبٔ زكاؿ بإذف الله، ما داـ بُ اب٤سلمبْ عرؽ ينب ض كأرحاـ الأمهات اب٤ؤمنات يدفعن سيلبن من آّاىدين اب٤ؤمنبْ، كليكوفٌ حاؿ الغاصببْ أسوأ من نهاية التتار.. كإف غدان لناظره قريب، كما ذلك على الله بعزيز . كعلى مقربة من الإيواف بناء ضخم فيو بانوراما القادسية بأيامها الثلبثة، صوٌر فيو اب٤بدعوف من اب٤ثٌالبْ على شكل دائرم ىذه اب٤عركة اب٣الدة من بدايتها إبٔ نهايتها، فقد ريب٠ت على اب١دراف البعيدة أرض اب٤عركة كاب٤قاتلوف من كلب الطرفبْ، فإذا ما اقبَب اب٤شهد كجدتو ينقلب إبٔ شخوص كأجساـ كشجر كصخور، كرمل.. منظر بديع يتجلٌى فيو أمراف اثناف : الأكؿ: جلبؿ التاريخ كعظمتو كقادة التاريخ كرجالاتو .

عدد الصفحات ٧٩

- 81 - الثاب٘: إبداع الفنانبْ الذين دب٦وا ببْ الرسم البديع كالنحت الرائع حبٌ لكأنك ترل اب٤عركة كتسمع أصوات اب٤قاتلبْ كصليل السيوؼ كقعقعة السلبح.. كتذكرت كأنا بُ ىذا اب٤كاف الرائع البحبَم الشاعر حبْ حضرتو اب٥موـ كىو بُ بغداد بُ اب٤رة الأكبٔ، كبٓ يلق حظوة فيها أراد أف يبث شكواه فجاء إبٔ اب٤دينة البيضاء "اب٤دائن" فزار قصر كسرل كيبدك من كصفو أف القصر كاف لا يزاؿ ساب٤ان بُ ذلك اب٢بْ، كخصوصان بٗا كاف فيو من رسوـ ب٤عركة أنطاكية ببْ الركـ كالفرس تتصل على جدراف الإيواف، فرددت ما قالو بُ حسن الصنع كبٝ اؿ التصوير كالنحت كالبَتيب اب٤عجب " فػإذا ما رأيػتى صػورةى أنطػا كيػةى ارتػعػت ببْ ركـ كفػرسً كاب٤نػايػا مواثػل كأنػوشػر كافى يزجي الصفوؼ بٙت الدٌرىفٍسً بُ اخضرارو من الثياب على أصػ ػفػر بٱػتػاؿ بُ صبيغػة كىرٍس كعػراؾ الرجػاؿ بيػن يديػو بُ خفوتو منهم كإغػماض جػىرٍس من ميشيحو يهػول بعػامل ريمػحو كمػيليػحو مػن السػٌنػافً بتيػرس تصف العيػني أنهػم جًػدُّ أحيػا ء ب٥ػم بػيػنهػم إشػارة خيػرس يغتػلي فػيهػم ارتيابػيى حػبٌ تػتػقػرٌاىػم يػدامى بلىمػػػس إلى الموصل كانطلقنا بعد أياـ إبٔ اب٤وصل على بعد أربع مئة كيلو مبَ شماؿ بغداد، كبُ الثلث الأكؿ من الطريق تقع مدينة "سيرٌ من رأل" سامراء البٍ بناىا اب٤عتصم اب٣ليفة ب١نوده من الأتراؾ حبْ اشتكت منهم بغداد، كجعلها عاصمتو فبَة من الزماف، فلفت انتباىنا اب٤سجد ذك اب٤ئذنة اب٤لويٌة فصعدنا إليها ككأنها طريق جبلي صغبّ، ما أظن أب٘ رأيت مثلها إلا بُ الإمارات –على ما

عدد الصفحات ٨٠