المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أدب الرحلات

عثمان قدري مكانسي

صفحة ٦ من ٢٢

- 81 - أظن- كتوقفنا بُ مكاف قريب منها رأينا الناس يدخلوف فيو، فسألنا، فقيل لنا: إف الإخوة من الشيعة يعتقدكف أف الإماـ اب٤نتظر سيخرج من مكاف ضيق بُ مغارة" كدخلنا لنرل دائرة صغبّة لا يتجاكز قطرىا عشرين سنتيمبَ مسدكدة بٗلبط، فتعجبنا كيف يعتقد الناس دكف بٛحيص خركج طفل صغبّ بػىلٌوى الكببّ من مكاف ضيق من أعماؽ الأرض، كب٤اذا من ىذا اب٤كاف بالذات؟ كبٓى بٍٓ يكن بُ السماء كعيسى عليو السلبـ؟ كىم يعتقدكف كما قاؿ اب٣ميبِ بُ كتابو "اب٢كومة الإسلبمية" أنهم خبّ من الرسل قاطبة كمن اب٤لبئكة اب٤قرببْ؟ !! فتحت عنواف "الولاية التكوينية" يقوؿ اب٣ميبِ: "كإف من ضركرات مذىبنا أفٌ لأئمتنا مقامان لا يبلغو ملك مقرٌب، كلا نبيٌ مرسل" كأف للئماـ مقامان ب٧مودان كدرجة سامية كخلبفة تكوينية بٚضع لولايتها كسيطرتها بٝيع ذرات ىذا الكوف"!! كلا بٚضع ذرات الكوف إلا لله سبحانو كتعابٔ فهل أصبح أئمة الشيعة شركاء لله أك أنصاؼ آب٥ة.. أستغفر الله العظيم من الشرؾ كفساد العقيدة . استقبلنا اب٤وصل بٔوٌىا القريب من جوٌ الشاـ كىوائها العليل، فقد انتقلنا نقلة كاسعة من اب٢رٌ اب١اؼ بُ بغداد إبٔ الاعتداؿ كاللطف.. كدخلنا أسواقها فإذا ىي شبيهة بأسواؽ حلب كإذا فيها الأسواؽ اب٤سقوفة، كأصحاب كل صنعة بُ سوؽ بٱصٌهم، كاب٣انات الكببّة كاب٢مٌامات، فتذكرت قوؿ الوالد ربٞو الله: اقرأ يا كلدم التاريخ ب٘د أف اب٤وصل كحلب توأماف كقد حكمهما بُ آف كاحد الزنكيوف بٍ اب٢مدانيوف، كببْ ىاتبْ اب٤دينتبْ نسب كصهر، كالعادات كاحدة . كزرنا فيها مقاـ النبي يونس بن مبٌ عليو الصلبة كالسلبـ، كتذكرنا عدٌاسان بُ الطائف يقدـ للنبي صلى الله عليو كسلم قطفان من عنب فيقوؿ عليو الصلبة كالسلبـ "بسم الله الربٞن

عدد الصفحات ٨١

- 82 - الرحيم" فيتعجب عداس كيقوؿ: كالله إف ىذا الكلبـ ما يقولو أىل ىذه البلبد! فقاؿ لو رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: كمن أم البلبد أنت يا عدٌاس؟ كما دينك؟ قاؿ: نصراب٘، كأنا رجل من نينول (اب٤وصل) فقاؿ رسوؿ ا لله صلى الله عليو كسلم: من قرية الرجل الصابّ يونس ابن مبٌٌ؟ فقاؿ لو عدٌاس: كما يدريك ما يونس بن مبٌٌ؟ فقاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: ذاؾ أخي، كاف نبيان كأنا نبي، فأكبٌ عدٌاس على رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم يقبٌل رأسو كيديو كقدميو . ككنت أب٠ع كثبّان بلبِ أربيل ككبأّا.. فلم يتسنٌ لنا زيارتها لكن أكلنا بعد ساعات من الطواؼ بُ اب٤دينة لبِ أربيل مع كباب اب٤وصل عسى أف ننسى التعب، فنسيناه لكن النعاس بعد الأكل ىجم علينا ىجوـ اب٢رس فأسرعنا إبٔ بيت أحد اب٤عارؼ نرتاح قليلبن أك كثبّان .. إلى الإمارات .. العمل بُ الأردف ب٦الاتو التجارية –بالنسبة بٕ على الأقل- ب٧دكدة، يعمل الإنساف فيو كثبّان فيناؿ قليلبن.. كحديثي ىذا عن العمالة الغالبة بُ ىذا البلد فكنت أعمل أحيانان كأحيانان أتعثر أما زكجبٍ فلم ترغب بالعمل بُ اب٤ملكة السعودية -كما ذكرت سابقان - مديرة مساعدة بُ ثانوية تيماء اب٤دينة، فعملت مديرة مساعدة لكلية آّتمع الإسلبمي بُ الزرقاء .. التقيت بأخ أردب٘ كاف نائبان بُ البّب٤اف يسألبِ عن الأحواؿ اب٤ادية كالنفسية بُ الأردف، فكاف جوابي أنبِ من الناحية اب٤عنوية النفسية مرتاح جدان، فالوالداف ربٞهما الله تعابٔ معي بُ الأردف، كقد كانا يسكناف بُ الزرقاء، فانتقلب إبٔ عماف بُ اب٢ي اب٥اشمي الشمابٕ حيث اب٤كاف اب٤رتفع، ذك اب٥واء اب٤تجدد، كالدار اب٤ربٰة، القريبة من أخبٍ اب٤تزكجة حديثان، أما الأمور اب٤ادية فتحتاج إبٔ ب٩ارسة أكثر من عمل.. فسألبِ أتعمل بُ الإمارات؟ قلت: نعم.. فزكٌدب٘ برسالة

عدد الصفحات ٨٢

- 83 - إبٔ صديق لو أردب٘ جاء مع البعثة الإماراتية لتختار بعض اب٤درس . ذىبت إبٔ مقر البعثة اب٤ؤقت بُ حي "اللويبدة" ككاف اليوـ اب٣ميس، كىو آخر أياـ اب٤قابلبت، سلمت على الأستاذ سليماف كأبلغتو سلبـ أبي أنس كأعطيتو الرسالة، ككانت زكجبٍ معي، فرحب بنا.. كعلى الرغم أننا كنا لا ب٭لك الأكراؽ الرب٠ية فقد أخذ صورة عن الصورة، كقدَّمىنا إبٔ موجو للغة العربية، فأجرل اب٤قابلة الفنية كالعلمية معنا، كدفعنا إبٔ اللجنة اب٤قررة البٍ بيدىا البتٌ بُ أمر التعاقد .. أذكر أنهما كانا اثنبْ أما رئيس اللجنة فهو إمارابٌ كاب٠و عبد اب٢كيم ككاف الثاب٘ سودانيان نسيت اب٠و، كىو الآف مسؤكؿ كببّ بُ تلفزيوف السوداف؟. أكؿ الأسئلة كاف: ب٤اذا تودٌ العمل بُ الإمارات؟ قلت: لأببِ مستقبلي كأرتفع بٗستوام اب٤ادم، بٍ لأشارؾ بُ بناء جيل عربي مسلم بُ الإمارات فهذا كاجب إسلبمي .. ضحك عبد اب٢كيم كصاحبو، فسألته ما: أىناؾ ما يستدعي الضحك؟! قاؿ: أنت الوحيد الذم صدؽ معنا، فتحدٌث عن نفسو أكلان، كعن اب٤سبّة التعليمية بُ الإمارات ثانيان.. كاف اب١ميع يتناسىوٍف أنفسهم، كلا يذكركف سول تنشئة جيل عربي بُ دكلة الإمارات "الشقيقة" كعلى ىذا فأنت –كإف كنت آخرىم مقابلة - أكب٥م تعيينان.. قلت: اب٢مد لله، ىذا ديدب٘ بُ اب٢ياة، فقد علمنا اب٣ليفة الثاب٘ الفاركؽ رضي الله عنو: أف نأكل اللقمة بعز، فما قيدٌر لنا فهو كائن، فقاؿ: "كبٰك كلها بعز كلا تأكلها بذؿ ." سألبِ أتعرؼ الإمارات؟ قلت: درسنا كب٫ن صغار إمارة الشارقة، ككنا نسمع بُ الستينيات إذاعتها كأب٠ع بػ "أبي ظبي" قاؿ: كدبيٌ؟ قلت: بٓ أب٠ع ّٔا ..

عدد الصفحات ٨٣

- 84 - قاؿ: ىي الآف العاصمة البَبوية كالاقتصادية.. كاف الأمر يسبّان بعوف الله تعابٔ، فاب٤درسوف يقدٌموف أكراقهم ضمن شركط إذا انطبقت عليهم أخذتها البعثة التعليمية الإماراتية بُ شهر أيار ( مايو ) بٍ ينتخبوف بُ دبي أصلح الطلبات، كيعلنوف بُ سفارتهم بُ عماف أب٠اء اب٤رشحبْ للمقابلة.. كبٰددكف أسبوعان ب٥ا.. كب٫ن قدمنا إبٔ مكاف اب٤قابلة بُ اليوـ الأخبّ معنا أمراف اثناف: التوصية.. كقل كاسطة، بٍ اب٣بّة البَبوية كالثقة بُ النفس، كلا أكوف بذلك مغاليان إلا أف الفضل أكلو ك آخره لله سبحانو كتعابٔ بٍ للؤخ أبي أنس كالأستاذ سليماف، أما السويدم عبد اب٢كيم فقد كاف كاعيان كلطيفان كظريفان، كالأخ السوداب٘ كاف دائم البسمة ذكي النظرة . ب٫ن الآف بُ الزرقاء كبُ شهر آب "أغسطس" تقوؿ بٕ زكجبٍ: أمن العدؿ أف تزكر العراؽ أكثر من مرة دكف أف أرا ىا؟ قلت: ترينها إف شاء الله بُ الصيف. قالت: كأين ب٫ن من الصيف القادـ؟ أمامنا عشركف يومان للسفر إبٔ الإمارات، كالكلية أغلقت أبوأّا كب٫ن بُ العطلة الصيفية.. ما رأيك بُ السفر إبٔ بغداد؟ كباعتبارم رجلبن كالكلمة الأخبّة بٕ قلت ب٥ا: أنا حاضر.. كىل بٲلك الزكج اب٤طيع إلا أف يطيع؟!.. كانت الوالدة ربٞها الله تعابٔ تقوؿ بٕ: اب٠ك الآف مطيع كليس عثماف.. – كاب٤قصد معركؼ - فكنت أرد كما اسم كالدم الآف يا أمي؟ فتعبس عبوس الضاحك، كب٘يب أأنت مثل أبيك يا كلد؟ فأقوؿ ب٥ا: من شابو أباه فما ظلم، فبَشقبِ بعبارات لا أحلى كلا أبٝل، بٛلؤب٘ نشوة فأسبَسل بُ الضحك كاب٤داعبة، فتدفعبِ بلطف فأمسك بيديها أقبلهما كأحوطها بذراعيٌ فتقبلبِ كأنبِ طفل صغبّ.. نعم، أنا صغبّ ببْ يديها، كطفل عند قدميها.. ربٞها الله تعابٔ، كرحم أمهاتكم كآباءكم . بٞلنا إبٔ بغداد حقائبنا كبُ بعضها بضاعة يرغبها العراقيوف فبعناىا ىناؾ كربٕنا بٜن

عدد الصفحات ٨٤

- 85 - بطاقبٍ السفر إبٔ الإمارات.. كطوٌفت بزكجبٍ كثبّان من الأماكن الأثرية كالدينية بُ بغداد كعدنا لنستقل الطائرة إبٔ دبي كنبدأ رحلة جديدة إبٔ آّهوؿ.. كىذه ىي اب٢ياة .   

عدد الصفحات ٨٥

- 86 - الإمارات ( 1 ) مساء العشرين من أيلوؿ عاـ اثنبْ كبٜانبْ كتسع مئة كألف كدعت الوالدين ربٞهما الله تعابٔ بُ بيتهما كانطلقنا أنا كزكجبٍ إبٔ مطار عماف بُ بلدة (ماركا) كانتظمنا بُ الصف اب٤ؤدم إبٔ إجراءات السفر كالتأكد من صلبحية التذاكر ككزف الأمتعة.. كجاء دكرنا، فقدمت إليو البطاقتبْ إبٔ دبي ك دفعت اب٤تاع إبٔ الوزف، ككانت الأمتعة كثبّة فنحن مسافراف من الأردف نهائيان - كما كنا نظن فهي ليست بلدنا كإف احتضنتنا أكثر من سنتبْ كب٫ن، كما كنا نظن، عائدكف إبٔ سورية إف عاجلبن أك آجلبن. ك(آجلبن) ىذه ما كنا نتخيل أنها ستطوؿ ثلبثة عقود تقريبان . كعلى ىذا فالوزف زاد بٟسبْ كيلو جرامان عن الأربعبْ آّانية، كقد ندفع للوزف مبلغان يتجاكز بٟس مئة دكلار، كل ىذا كاف بُ اب٢سباف، أما ما كاف من تقدير الله تعابٔ فقد كاف لصاب٢نا دكف أف ندرم كلو خططنا لو ب٤ا كاف أفضل ب٩ا حصل .. قاؿ اب٤وظف: ليست عندكم .OK قلت: ككيف؟ ىاتاف البطاقتاف فيهما ذلك . قاؿ: كاف بٯب أف تثبتا اب٢جز قبل السفر بيومبْ . قلت: كالآف ماذا نفعل؟ كأمتعتنا معنا كقد كدعنا الأىل كالأصدقاء؟ ! قاؿ: تذىباف إبٔ أقرب مركز تابع لشركة طبّاف عالية، فتثبتاف اب٢جز بُ أكؿ طائرة متجهة إبٔ دبي، كسيكوف حظكما رائعان إف كجدبٛا مكانبْ، فهذه أياـ العودة إبٔ اب٣ليج، كقلَّ أف بٯد أحدىم مكانان بُ الوقت الذم يريد .. نظر أحدنا إبٔ الآخر ب٧وقلبن، مسبَجعان. لقد تركنا بيتنا كسلٌمنا مفتاحو لصاحبو كسنعود

عدد الصفحات ٨٦

- 87 - لنبقى بُ بيت الوالدين . قاؿ أحد العاملبْ : - انتظرا قليلبن، فقد يتأخر بعض اب٤سافرين فتأخذاف كرسيبْ كلا تبتعدا عن اب٤كاف .. كبعد قليل ب٠عنا من يقوؿ : - النداء الأخبّ إبٔ اب٤سافرين على خطوط اب٤لكية الأردنية (عالية) التوجو فوران إبٔ القاعة … كجاء أحد اب٤وظفبْ مسرعان يقوؿ ب٤سؤكلو : - ىناؾ عشرة أماكن، أرجو الإسراع .. طلب إلينا اب٤وظف، ككنا سبعة، أف نعطيو البطاقات كجوازات السفر كبٞلنا الأمتعة فدفعناىا إبٔ الوزف -دكف أف توزف- فهم مسرعوف.. كىكذا.. كنا على مبً الطائرة بعد أقل من نصف الساعة، كأخذنا مكاننا ببْ اب٤سافرين ككفركا علينا مبلغ بٟس مئة دكلار.. كنا سندفعها لو أننا ثبتنا اب٢جز قبل يومبْ من السفر.. كأقلعت الطائرة ب٫و آّهوؿ.. كسلمنا أمرنا إبٔ الله تعابٔ .. الإمارات في اليوم الأول كصلت الطائرة إبٔ مطار دبي قبل الفجر من يوـ اب١معة بساعتبْ تقريبان كفتح باب الطائرة، كبدأ الناس بٱرجوف منها، كحبْ كصلت إبٔ الباب كصرت أمامو عدت فجأة خطوة إبٔ اب٣لف فقد لفحبِ اب٥واء اب٢ار اب٤بلل كظننت نفسي داخلبن إبٔ بٞاـ شامي - لقد كانت درجة اب٢رارة مرتفعة كيزيدىا حرارة أف نسبة الرطوبة فيها عالية.. ىذا اب١و عايشناه ستة عشر عامان فأنسانا - تقريبان - جو الشاـ الرائع حبٌ عدنا إليو .

عدد الصفحات ٨٧

- 88 - كاستقبلنا مندكباف عن كزارة البَبية الإمارا تية.. كنا حوابٕ اثبِ عشر مدرسان كمدرسة، كركبنا باصان صغبّان، كانوا يريدكف استضافتنا بُ مسكن للمدرسات العزباكات أك اللوابٌ جئن دكف أزكاجهن، إحدل اب٤درسات اللوابٌ كن يعملن مع زكجبٍ بُ كلية آّتمع الإسلبمي بُ الزرقاء ب٢قت بزكجها بُ الإمارات قبل أشهر من سفرنا أعطتها رقم اب٥اتف كطلبت إليها بإب٢اح -لأنها صديقتها- أف ننزؿ عندبٮا بُ الأياـ الأكبٔ من ب٦يئنا كذكرت أنهما يسكناف بُ عجماف، ككاف زكجها عبد الله اب٣طيب مدرسان للبَبية الإسلبمية بُ عجماف نفسها، كارتقى موجهان للمادة نفسها قبل أف نبَؾ الإمارات عائدين إبٔ الأر دف بعد ستة عشر عامان من ذىابنا إليها . قلت للمندكب، ككاف فلسطينيان مثل صاحبنا اب٣طيب : - أتعرؼ الأستاذ عبد الله اب٣طيب بُ عجماف؟ قاؿ ىو صاحبي . قلنا: خذنا إبٔ بيتو، جزاؾ الله خبّان . قاؿ برحابة صدر: كما تشاءاف .. كانطلق الباص بٰملنا بٝيعان، كأنزؿ بعض الزملبء بُ مساكن قريبة من أماكن عملهم كأكصلنا إبٔ عجماف.. إبٔ بيت الأستاذ عبد الله .. كطرقنا الباب قائلبْ: إنو قد أذف للفجر أك كاد كلا بد أف ىذا الأخ بٯهز نفسو لصلبة الفجر، فلن نكوف ثقلبء حبْ نطرؽ بابو .. بٓ يفتح الباب لأف الرجل كأسرتو ذىبوا بُ عطلة نهاية الأس بوع إبٔ الفجبّة بُ زيارة أختو ىناؾ .

عدد الصفحات ٨٨

- 89 - ىذا ما قالو الأستاذ اب٢موم أبٞد منصور مدرس اللغة العربية، جاره، حبْ رفَّ جرس البيت كثبّان.. كاف اب٤ندكب معنا فقاؿ: آخذكما إبٔ بيبٍ أك إبٔ أحد اب٤ساكن - كما تشاءاف .. فقلنا لو: بل خذنا إبٔ أقرب مسجد كببّ بُ البلدة .. كىكذا كاف ففي مدخل مدينة عجماف كعلى بعد مئات الأمتار على اليمبْ بناءاف كببّاف بُ ذلك الوقت كل منهما بٰوم بٜانية طوابق، بُ كل طابق أربع شقق كأمامهما مسجد كببّ، بنابٮا كاب٤سجد ثرم من الكويت لقبو (اب٢ساكم) كلو بُ الشارقة برج عاؿ كاف يعد أعلى بناء فيها، ارتفاعو سبعة عشر طابقان ( دكران ) . دخلنا اب٤سجد، ككضعنا اب٢قائب بُ مدخلو، ككاف اب٤صلوف يتقاطركف إبٔ ب٧رابو، ككاف دخوؿ زكجبٍ - صلبة الفجر - خارجان عن اب٤ألوؼ، فقد كانت النساء يصلبْ الفجر خاصة بُ بيوتهن، فرأيت نظرات اب٤صلبْ ترسم علبمات الاستفهاـ كالتعجب إذ رأكىا تتج و إبٔ خلف صفوفهم بُ الزاكية البعيدة ذات الضوء اب٣افت، كخطوت إبٔ الصف الثالث فصليت بٙية اب٤سجد كسنة الفجر، بٍ جاءت عينام بُ كجوه اب٤صلبْ تبحث عن كجو شامي ترتاحاف إليو.. كرأيتو فقد كاف دمشقيان بُ الأربعبْ من عمره لطيف النظر حيي اب٤نظر، تقدمت إليو، كعرفتو بنف سي كسألتو إف كاف ببْ اب٤صلبْ حلبي يعرفبِ عليو فأمضي الليلة عنده.. ابتسم كابتسمت بدكرم بٍ أقيمت الصلبة، فأديناىا بٍ صحبنا الرجل إبٔ شقتو كبٞل معي اب٢قائب، ككاف بيتو بُ أحد البناءين اب٤قابلبْ للمسجد . كانت زكجتو مثلو لطفان كأخلبقان فاستقبلت أـ حساف كعادة "الشواـ" الدمشقيبْ، كقدما لنا شيئان من خفيف الطعاـ بٍ قادانا إبٔ غرفة صغبّة نظيفة سرعاف ما استلقينا على فراش ميعد

عدد الصفحات ٨٩

- 91 - نظيف كغططنا بُ سبات عميق . بعد ثلبث ساعات ب٠عنا طرقان على الباب، كصوتان نسائيان عرفنا فيو صاحبة البيت البٍ قدمت لزكجبٍ إفطاران أقل ما يوصف أنو يدؿ على ذكؽ كفهم، بٍ عدنا إبٔ النوـ لنصحو على صوت الرجل يدعوب٘ إبٔ صلبة اب١معة، فتوضأت كنزلت معو.. ما أبٝل أف يكوف اب٤سجد على خطوات من البيت !! كاف اب٣طيب بٞىويان اب٠و إبراىيم اليوسف، ككانت خطبتو نارية كاؿ فيها للنظاـ السورم من اب٥جاء كىابٝو فيها ىجومان عنيف ان، كىذا الرجل كاف يظن أف أياـ البعث قاربت على الانتهاء فركب موجة اب٤عارضة الإسلبمية، فلما طاؿ الأمر عليو زار السفبّ السورم بُ الإمارات كاعتذر عما بدر من "سوء أدبو" كزعم أنو رأل حافظ الأسد بُ اب٤ناـ يدعوه إليو، إبٔ اب٢ق كاب٥دل!! كتاب عن دينو كخلقو كأناب إبٔ النظاـ كتاب كنزؿ إبٔ دمشق معززان مكرٌمان يلهج بالثناء كيكيل اب٤ديح ب٤ن ذبح من أبناء مدينتو فقط أكثر من ثلبثبْ ألفان على ركاية "باتريك سًلٍ" بٟسة كأربعبْ ألفان منهم.. كيوـ القيامة قريب لذكم الأبصار كالعقوؿ: "إنهم يركنو بعيدان كنراه قريبان ." كعدنا إبٔ بيت الرجل، كأنا أفكر أف أعتذر إليو بعد الغداء، كأطلب منو أف يوصلنا إبٔ أقرب فندؽ، فقد أخجلبِ كرمو كلطفو، كما إف استقرٌ بنا اب٤قاـ حبٌ قرع جرس البيت ككانت اب٤فاجأة السارٌة البٍ ردٌت إبٌٕ ركحي، كملؤت بالبشر جواب٫ي.. لقد دخل الأخ اب٢بيب كليد اب٢جار "أبو بكرم" كبٓ أكن رأيتو منذ اثبِ عشر عامان، أك يزيد، فقد كنا بُ جامعة حلب، ىو بُ العلوـ السياسية كالإدارية، كأنا بُ الآداب ككاف عناؽ كشوؽ كسلبـ حار، يقوؿ مضيفنا : - من رأل أحبابو نسي أصحابو .

عدد الصفحات ٩٠

- 91 - قلت صادقان: لا أنسى–كالله- فضلك، فقد غمرتبِ بو كأحطتبِ كقت اب٢اجة بالأخوٌة، كىيأت بٕ أسباب الراحة، فأنا كزكجبٍ مديناف لأسرتك مقرٌاف بشمائلكم السامية إبٔ يوـ لذيذ، فجزاكم الله كل خبّ، كحباكم كافر الأجر . كانتقلنا بعد الغداء إبٔ الطابق الرابع.. إبٔ دار أبي بكرم، فتمم كزكجتو الفضل الذم بدأه صاحبنا الدمشقي، كأبيا إلا أف ب٭كث عندبٮا إبٔ أف نستلم العمل الذم جئنا بو . حبْ كلمنا الوالدين بُ عماف أخبّنابٮا أننا بُ الإمارات نفتح نوافذ الغرؼ كي يدخل اب٥واء الساخن فينعش النفوس.. كالعادة بُ بلبد الشاـ كغبّىا من البلداف اب٤عتدلة أف الإنساف يفتح النوافذ لتدخل النسائم الباردة اللطيفة بُ الصيف إبٔ الغرؼ فتدغدغو كتبعث لشديد البّكدة بُ أعطافو كبٚفف من اب١و القابً فيها. أما عند أبي بكرم كاب٥واء البارد اب٤نبعث من اب٤كيفات اب٤ركزية يقرص الأجساـ فنضطر إبٔ فتح النوافذ قليلبن للهواء الرطب اب٢ار فنوازف اب٢رارة كب٪علها معتدلة .. قضينا عند الأخ كليد أسبوعبْ بٍ أصرٌ الأخ أبو ب٦اىد أف ننتقل إليو، فأجبنا طلبو، ككي لا نثقل على الأخ كليد.. فمن أبو ب٦اىد؟ أخ حلبي من دار الأصيل اب٠و زىبّ، كاف بُ الصف الثالث الابتدائي بُ مدرسة العرفاف بُ سوؽ المحمص قرب مسجد ببِ أمية الكببّ بُ حلب، حبْ كنت كأخوه منذر بُ الصف الرابع كب٪ لس معان بُ مقعد كببّ كاحد، كعلى الرغم من أنو أصغر منا كاف أطوؿ قليلبن، ككثبّ اب٢ركة، يسابق ىذا كيصارع ىذا، ككاف ما يزاؿ لطيف اب٤عشر حلو اب٢ديث، دائم البسمة، كربٙ الطباع، بٝيل الصورة كالصوت كما أكثر الأمسيات البٍ تعد باب٤ئات قضيناىا بُ ربوع الإمارات نستمع إبٔ "مواكيلو" كأناشيده يؤديها بإتقاف، فتهتز نفوسنا طربان كأركاحنا نشوة..

عدد الصفحات ٩١

- 92 - مكثنا عنده أسبوعبْ آخرين إبٔ أف التحقت أـ حساف بإعدادية الشارقة كعينت بُ إعدادية "السعيدية" بُ دبي.. كاستأجرنا شقة بُ الشارقة قريبة من مدرستها ست عشرة سنة.. منذ قدمنا الإمارات إبٔ أف غادرناىا . دبي فما دبي؟.. صدؽ من ب٠اىا لؤلؤة اب٣ليج .. تقسم الإمارات العربية اب٤تحدة إبٔ سبع ىي على التوابٕ من الغرب إبٔ الشرؽ: أبو ظبي، دبي، الشارقة، عجماف، أـ القيوين، رأس اب٣يمة، الفجبّة . كإمارة أبو ظبي - العمود الفقرم ب٥ذه الدكلة - بٙتل –تقريبان - بٟسة أسداس مساحة الدكلة، كالسدس الباقي للئمارات الست ب٦تمعة . تأبٌ بعدىا بُ اب٤كانة كالبَتيب إبٔ الشرؽ: دبي.. كىي مدينة ساحلية على اب٣ليج، كانت فيما مضى شرؽ خور دبي، بينو كببْ الشارقة كيسمى "الديرة" كىو أصل دبي، فلما اتسع العمراف ككبّت اب٤دينة ب٘اكزت اب٣ور إبٔ الغرب، فكاف ىذا القسم أكبّ كأرحب كأنشئ بشكل عصرم يأخذ بالألباب كب٠ي "البٌّ ." كالقائموف على ىذه اب٤دينة –شيوخها كحكامها - أكثر انفتاحان من غبّىم على اب٢ضارة كاب٤دنيٌة، يسايركنها كيسرعوف بُ ب٘ميلها كالاعتناء ّٔا، كجعلها إمارة عصرية كسوقان عاب٤يان للتجارة.. ا عتمدت على الببَكؿ بُ نهضتها التجارية، إلا أنها تتجو أف تكوف "ىونج كونج" الشرؽ الأكسط فهي تستقطب الشركات العاب٤ية، كاب٤ؤسسات الضخمة بُ ميناء "جبل علي" ككل مناحي الإمارة . شوارعها عريضة، كأبنيتها ضخمة متناسقة، تتفنٌن بُ أشكاب٥ا، حدائقها كثبّة ككببّة

عدد الصفحات ٩٢

- 93 - كب٦هزة ا يريح القاصدين كبٲتع اب٤تنزىبْ كيستجلبهم من الإمارات الأخرل كالبلداف القريبة كالبعيدة، فهي تستقطب الزائرين بُ مهرجاناتها الشتوية كالصيفية على حد سواء . كعلى الرغم من أنها مدينة تستهوم النفوس كاب٤شاعر، قامت السياحة فيها على تيسبّ كل السبل للقادمبْ من فساد أخلبقي مقنٌن كديبٌِ متعمٌد قائم على الاقتصاد الربوم كاب٤يوعة كالاب٫لبؿ كالسقوط الذريع بُ عفن اب٤ادية . كلعل القصيدة التالية البٍ ألقيتيها بُ أحد الاحتفالات باليوبيل الفضي لابٙاد الإمارات ينبئ عن مرارة بُ القلب فارت كآىات بُ الفؤاد ثارت، بٓ أستطع كبتها فكا نت من أسباب انتهاء العمل كاب٣ركج من الإمارات .. قلت ىذه القصيدة بعنواف: "إبٔ الأحباب " كنتي قد زكٌيتي بُ نفسي كلبمان عاطفيا كي أجارم الصحب شعران، يعبقي الأنفاس ريٌا أسأؿ الله لإخواب٘.. صفاءن أبديٌا بُ الإمارات كفضلبن من عطاياه نديٌا بٍ أمضي.. قد زعمتي أنبِ قدٌمت شيٌا أك يقوؿ الناس: إب٘ شاعر طلق المحيٌا عاش دىران ببْ قوـو فانبّل فيهم كحيٌا كاف ذكقان منو أف ييهدم كشاحان سندسيا بٍ قلت: الفرحي فرحي، كلٌنا مبِ إليٌا إف يكونوا من دبي.. أك أكبٌُ حلبيا

عدد الصفحات ٩٣

- 94 - فالإمارات بلبدم.. حبها فرضه عليٌا عشت فيها خبّ أيامي شبابان حيى ويٌا نلتي فيها الأمن، كالأنس، كقد كاف عصيٌا نلت فيها الراحة الكبّل، كقد عشتي ىنيٌا فاب٥ول يطلب مبِ نصحىهم نصحان رضيٌا ليس فيو من مراءو، لا أحابيهم دجيٌا إب٭ا فيو كداد خالص ينمو زكيٌا أسٌو "التقول" كقد أفلح من كاف تقيٌا * * * ىل من "التقول" اقتصاده قد تفشى ربويٌا يغضب اب٤وبٔ، فيودم من تعاطاه صًليٌا ىل من "التقول" اىتماـ صارخ يبدك جليٌا؟! بالأغاب٘ مائعاتو، قد ملؤف اب١و غيٌا كالصبايا مائلبت، كاب٣نا يهوم دىنيٌا؟ فانزكل الطهر حزينان، كاختفى الدين حييٌا ىل من "التقول" شيوعي للهول دكٌل دكيٌا كانفلبته من عرل الأخلبؽ ينساحي عتيٌا؟ بٯعل الشبٌاف بالإفساد.. مسخان آدميٌا؟! لا إبٔ الإسلبـ يينمى، بل ىجينان أب٩يٌا

عدد الصفحات ٩٤

- 95 - * * * كحدة قامت على الأخلبؽ أكبٔ أف تىزيٌا باب٥دل يرفع ذكران، كالضٌيا يسمو عىليٌا بٍ شرع الله، بٰيا الشعب فيو عبقريٌا * * * أفلح الإنساف ب٤ا كاف لله "تقيٌا". كىذا لا يعبِ أف الإمارة بٚلو من اب١معيات اب٣بّية، كاب٤ؤسسات الأخلبقية البَبوية، كاب٤هرجانات الإسلبمية البٍ تقاـ بُ اب٤ناسبات، كيدعى إليها العلماء كالأساتذة.. كيصرؼ ب٥ا اب٤اؿ الوافر، إلا أنها "ديكورات كرتونية" أك كركد متفتحة بُ مزابل تكتم الركائح العطرة ك تئدىا بُ عابٌ أسنها كنتنها. كلا ينطبق ىذا على دبي كحدىا إب٭ا تتسابق إبٔ تلك اب٢مأة باقي الإمارات .. الشارقة إبٔ الشرؽ من دبي على ساحل اب٣ليج مدينة كدبي إلا أف صارخ الإثارة فيها أقل، كاب٥دكء فيها أكثر، ككثبّ من شوارعها عريض أما غالب البناء فيها فمكتظ دكف ن ظاـ، كتكاد بٚتنق كأنت تسبّ بُ بعض أحيائها لقرب البناء بعضو من بعض، كحي "البوطنية" مثلبن، فعلى الرغم من كثرة البناء كالسيارات فإف الشوارع كالأزقة ضيقة، كالبَتيب فيها يكاد ينعدـ، أما بُ الطرؼ اب١نوبي منها كقرب اب٤طار فالشوارع عريضة نظيفة، يسكنها اب٤واطنوف الإ ماراتيوف من أبناء الطبقة الغنيٌة، كىي بُ معظمها قصور كفيلبت، كبٰيط باب٤دينة بعض اب٤تنزٌىات الواسعة يقصدىا أىل اب٤دينة كالزائركف كمطار الشارقة أصغر من مطار دبي بكثبّ إلا أنو مرتٌب كمنظٌم

عدد الصفحات ٩٥

- 96 - كيهتم حاكمها–كىو مثقف- بالعلوـ كالثقافة.. إذ ساعد على أف تكوف حاضرتو مركزان ثقافيان مرموقان، فأسس جامعة الشارقة، كاب١امعة الأمريكية، كقاعة أفريقيا.. كدعم كثبّان من الأنشطة اب٤كتبية كاب٤هرجانات الأدبية، كمعرض الكتب "أكسبو" بُ الشارقة، كمعرض التاريخ كالأحياء اب٤ائية على طريق اب٤طار خبّ دليل على ذلك . ككاف ببْ دبي كالشارقة فر اغ يتجاكز أربعة كيلو مبَات بٓ تكن إحدابٮا تسمح للؤخرل بُ السبعينيات كالثمانينيات أف بٛتد إليها، لكن الاكتظاظ السكاب٘ كالتقارب الإدارم السياسي أدل إبٔ عمارىا كاتصاؿ البناء بينهما . من معابٓ الشارقة أيضان البحبّة اب٤ستديرة كنافورتها العالية.. كالدكارات الكببّ ة البٍ بٙيط ّٔا الأبنية اب٢كومية على الطريقة الركمانية، كلا أنسى أحد الدكٌارات كتب فيو بالزىور كالوركد على الناحية الشمالية، كباللغة الإب٪ليزية ابتسم أنت بُ الشارقة smile you are in sharjah كبُ العربية كتبت اب١ملة نفسها على اب١انب اب١نوبي، ككنت بُ عاـ سة كبٜانبْ قد اشبَيت لزكجبٍ سيارة صغبّة جديدة من الوكالة ككاف نوعها MAZDA مازدا فصدمت إحدل السيارات فاتصلت بي قائلة : - صدمتي إحدل السيارات عند ابتسم أنت بُ الشارقة ناحية اللغة الإب٪ليزية . ككانت خائفة مرتبكة فقلت ب٥ا : ىذا لأنك لا تعرفبْ ىذه اللغة، كلو كن ت تعرفينها ب٤ا حصل شيء . فقالت حبْ كافيتيها بعد دقائق : - لقد ىدأت نفسي حبْ ألقيت ىذه الدعابة .. كاف البيت كما ذكرت قريبان من مدرسة أـ حساف أما مدرسبٍ فكانت تبعد عن البيت

عدد الصفحات ٩٦