- 33 - ككأنو بدأ يشدب٘.. أمسكت بو بشدة، كأمرتو أف ينصرؼ، كإلا رأل مالا يسرٌه، كب٠عت رجلبن يقوؿ لو بالعربية اب١زائرية: يا غليظ، دعهما كشأنه ما، ليس كل الناس صيدان .. سار مبتعدان، كنظرت إبٔ زكجي مبتسمان، حامدان الله على النجاة منو شاكران صاحبي على نصيحتو الثمينة، داعيان لو من أعماؽ الفؤاد . بُ الغرفة آّاكرة لنا بُ الفندؽ، كبُ منتصف الليل كنا نسمع بكاء كأنينان، كحركة تقبَب كتبتعد، كصوتى رجلبْ يتكلماف مضطربىبْ، بٍ كضيح الأنبْ كالبكاء، فهي امرأة.. لقد كنت مستغرقان بُ النوـ حبْ أيقظتبِ زكجبٍ خائفة ب٩ا بٯرم خلف الباب، فلما صحوت كب٠عت ىذا بٮمت أف أستطلع الأمر، لكنَّ خوؼ زكجبٍ كعدـ معرفبٍ الفرنسية منعاب٘ أف أخرج، كلا أكتمكم أف اب٣وؼ بدأ يتسرب إبٔ نفس ي، فنقلنا السرير أماـ الباب، كدعٌمناه بطاكلة كانت بُ الغرفة، كعدنا إبٔ النوـ . كعند الصباح رأينا بقعان من الدـ أماـ الغرفة، كلاحظنا حركة رجاؿ البوليس بُ الفندؽ.. ككنا قد دفعنا أجرة الغرفة ثلبثة أياـ سلفان، فأعادكا لنا أجرة الليلتبْ متأسفبْ ب٤ا جرل، كىذا ليس من عادتهم.. أقصد إعادة الأجرة .. كانت "ليوف" قريبة من "دبٯوف" نزلنا بُ ب٧طتها الواسعة النظيفة كىناؾ رأينا لأكؿ مرة اب٤صاعد الكهربائية، كالثلبجات الأكتوماتيكية، البٍ تعرض أنواع اب٢لول كالشوكولا، كاب٤ثلجاتً كاب٤شركبات، فتدفع فرنكان كتضغط على زر معبٌْ، فينز ؿ ما تريد.. أعجبنا ّٔذا التقدٌـ الرائع بُ بلبد الغرب، على قلٌة بضاعتنا، فكأننا بدكياف ينزلاف إبٔ اب٤دينة أكؿ مرة، بٍ رأينا أنواع اب٤عجنات كالبطاطا اب٤قلية ك"البفك" ك"الشيبس" على الطريقة نفسها.. كاف ىذا غريبان لأنو إذ ذاؾ بٓ يكن قد كصل إبٔ بلبدنا بعد .
عدد الصفحات ٣٣- 34 - "ليوف" مدينة ضخمة رائعة، يشقٌها نهراف كببّاف متوازياف، كيشكل أحدبٮا غرّٔا بٕبّة كببّة، فيها أبنية ضخمة على الطرازين القدبٙ كاب٢ديث، شماؿى ىذه اب٤دينة حدثت معركة "بواتييو" ببْ اب٤سلمبْ بقيادة عبد الربٞن الغافقي، كالفرنسيبْ بقيادة "شارؿ مارتل" كما تزاؿ آثار اب٤سلمبْ بُ ىذه اب٤دينة كبُ مدينة أكرانج.. ماذا لو انتصر اب٤سلموف؟ إف أكربا كلها ستكوف مسلمة، لكنٌ اب٤سلمبْ الذين انتصركا أكلان كثرت ببْ أيديهم الغنائم كالأمواؿ، فانشغلوا ّٔا، كتغبٌّت النيٌة من جهاد بُ سبيل الله إبٔ بٝع تفاىات الدنيا كلعاعاتها، كالركوف إليها.. فكانت النتيجة اب٫سارى مدٌ اب٤سلمبْ كمقتلى قائدىم، كبٚليىهم عن الغنائم، كىركّٔىم الأكؿى إبٔ الأندلس كىركّٔىم الثاب٘ من الأندلس إبٔ اب٤غرب.. آه.. لو أف اب٤سلمبْ يفقهوف دكرىم لكاف ب٥م شأف آخر بُ أكربا .. ركبنا القطار إبٔ باريس "عاصمة النور" ىكذا يقولوف، كبٓ أر فيها نوران اللهمٌ إلا ساحات كاسعة، كشوارعى عريضة، كآثاران ضخمة، كنهرى السبْ كبرجى إيفل، ىي بٗعيار العلمانيبْ نور ساطع، فاب٤سارح كدكر اللهو كاب٤لبىي، كالصالوناتي الأدبيٌة، ككثرةي التماثيل كالأصناـً العارية بُ ساحاتها، كالأسواؽي الضخمة البٍ يذىلي فيها الإ نساف عن نفسو، كالاب٫لبؿي اب٣لقي، كالتفكك الأسرم، كاب٤واصلبتي الكثبّة بأنواعها: فوؽ الأرض، كبٙت الأرض.. كل ذلك ييبهر من يرل ببصره لا ببصبّتو.. كبعينو لا بقلبو كعقلو، فالناس يعملوف لدنياىم فقط، كلأنفسهم، أما الآخركف بُ مستعمراتهم فلب قيمة ب٥م إلا ما يقدموف ب٥م، كأما الآخرةي كثواب الله لعباده، كعقابيو لعبيده فهذا ليس بُ قاموسهم . "فمن الناس من يقوؿ ربنا آتنا بُ الدنيا حسنة كما ب٥م بُ الآخرة من خلبؽ". لكنٍ - كاب٢ق يقاؿ - ىم بٲارسوف حريتهم بٗستول عاؿ لا نرل حدٌه الأدبٗ بُ بلبدنا، كيعبّّْكف عما
عدد الصفحات ٣٤- 35 - بُ أنفسهم كيطالبوف بٕقوقهم دكف خوؼ كلا كجل، كيعيشوف حياتهم اب٤ادية الدنيوية بٗا يليق بالإنساف من حق العلم، كالصحة كالشيخوخة . زرنا سجن الباستيل، فقد كاف فندقنا قريبان منو، كلئن أصبح معلمان للوحشية السابقة إف بُ بلبدنا "باستيلبتو " كثبّةن تتوطد أركانها كتزداد عددان كل يوـ، حبٌ تستوعبى من يطالب بٕياة حرة كربٲة . مددت يدم إبٔ جيبي فوجدت الفرنكات الفرنسية لا تتجاكز اب٤ئتبْ كاب٣مسبْ، فقررنا العودة إبٔ مرسيليا لنستقل الباخرة إبٔ اب١زائر، كقد أعلمونا أف باخرة كل يوـ تغادرىا إبٔ اب١زائر، فلب بأس أف نقضي يومبْ ىناؾ قبل الإبٕار .. ركبنا القطار ككاف سريعان فوصلنا بٕدكد الساعتبْ إليها، كبٓ ننتبو إبٔ أف القطار سيذىب إبٔ طولوف، كأف علينا أف نغادره بُ حدكد بٟس دقائق إبٔ غبّه اب٤تجو إبٔ مرسيليا، إلا بُ الدقيقة الأخبّة، كانت اب٢قائب كثبّة، كقد انتفخ ما كاف منها رقيقان عند قدكمنا، فزكجبٍ مغرم ة بالتسوٌؽ، كىذا دأب النساء كلهن، لا يهنأ ب٥ن عيش إذا بٓ يشبَين ما يلزـ كما لا يلزـ – كىذا لا علبقة لو باب٤عرم بُ لزكمو مالا يلزـ - نظرت إبٔ اللوحة فجأة كقلت ب٥ا: أسرعي بالنزكؿ . قالت: ب٤اذا؟ قلت: أسرعي كسأخبّؾ . نزلتي كمعي حقيبتاف كببّتاف بُ كل يد، كرمى أ حدىم باب٣امسة حبْ بٙرؾ القطار، كنزلت زكجبٍ. كنا على الرصيف اب٣امس، كالقطار الذاىب إبٔ مرسيليا على الرصيف الثالث، كعلينا أف ننزؿ الدرج كنسرع بُ البهو السفلي لنصعد الدرج إبٔ الرصيف الثالث .
عدد الصفحات ٣٥- 36 - بٞلت اب٢قائب اب٣مس ككانت ثقيلة جدان، لا يستطيع أحده كأنا منهم أف بٰم لها بُ الأحواؿ العادية، كلكنٍ بُ مثل ىذه اب٤واقف يهبنا الله تعابٔ قوة غبّ عاديةو تتحمل أضعاؼى قدراتنا، كقلت لزكجبٍ عليك أف تلحقي بي، كبسرعة انطلقتي نازلان إبٔ اب٤مر السفلي، بٍ صاعدان، ككقفت أماـ أحد أبواب القطار، كأردت أف أقذؼ باب٢قائب داخلو كأرتقي، كلكن أين زكجبٍ؟! إنها ما تزاؿ بٛشي مسرعة – كما تظنٌ - ىيا يا ابنة اب٢لبؿ، كبٙرؾ القطار، ككصلت زكجبٍ بُ الوقت غبّ اب٤ناسب، بٓ أقل ب٥ا شيئان فلب يفيد العتاب، كلا ينبغي قوؿي مالا طائل لو.. فقد أسرعتٍ كلكن القطار كاف أسرع.. كىو يصل إبٔ مرسيليا بُ الثانية عشرة ظهران . بعد ربع ساعة ينطلق قطار آخر، فلب بأس إذان.. كىكذا كاف.. إلا أف ىذا القطار كاف متأنيان بُ سبّه بٰمل البّيد إبٔ كل قرية، كمدينة صغبّة، كبٰمٌل البضائع كينزب٥يا.. ركابو قليلوف.. من ذا يركبو إلا إبٔ منطقة قريبة، أك أناس مثلنا لا يأّٔوف للزمن، فليس ب٥م عمل يسر عوف إليو.. ككصلنا الرابعة كالنصف عصران، كأخذنا سيارة إبٔ فندؽ قريب كتغدينا بٍ ذىبنا إبٔ مكتب الشركة اب١زائرية للنقل البحرم، ككاف اليوـ الأربعاء لنثبت عودتنا غدان أك بعد غد.. فمعنا مئتاف كبٟسوف فرنكان دفعنا منها بٟسبْ فرنكان أجرة ىذه الليلة.. كما بقي يكفي يومان آخر.. ىكذا فكٌرنا.. قلت للموظفة: احجزم مكانبْ بٕ كلزكجبٍ غدان أك بعد غد إبٔ اب١زائر . قالت: ليس عندنا باخرة إلا يوـ الاثنبْ القادـ . قلت: لقد ب٠عت أفٌ ىناؾ باخرة كل يوـ . قالت: لا، مع الأسف . قلت: ىذه مصيبة ليس معي الفرنكات ما يكفي، ىل تنطلق من طولوف باخرة؟
عدد الصفحات ٣٦- 37 - قالت: يوـ السبت القادـ . فأيسقط بُ يدنا.. ليس معنا إلا أجرة النوـ بُ الفندؽ، كسنبقى دكف طعاـ بٟسة أياـ؟!! أك نستجدم الناس؟ ىذه مصيبة أكبّ، ماذا نفعل؟ قلت ب٥ا: مبٌ ذىبت آخر سفينة؟ قالت: اليوـ الساعة اب٣امسة أم قبل نصف ساعة من الآف . قلت: أرجوؾ – ليس معنا من اب٤اؿ شيء- اسأبٕ اب٤يناء ىل انطلقت السفينة أك لا؟ كانت اب٤وظفة لطيفة، أحسٌت بٗا يعتمل بُ صدرم من حىبّة كأسى، فاتصلت باب٤يناء فقالوا: ب٤ا تيبحر، كىناؾ بعض اب٤سافرين عند شباؾ اب١وازات، فطلبتٍ إليهم أف يبَيثوا فهناؾ مسافراف . يا الله، ما أكرمك، كم ا أربٞك، ىيا يا زكجبٍ أسرعي إبٔ الفندؽ ب٫ضر اب٢قائب.. إنبِ مسرع فاب٢قي بي .. كاف مكتب الشركة ببْ الفندؽ كاب٤يناء، فأسرعت إبٔ الغرفة، كحزمت من اب٢قائب ما كنا فتحناه، فلما انتهيت كانت الزكجة على باب الغرفة.. قلت ب٥ا خذم حقيبتك الصغبّة كانزبٕ ريثما أبٞل اب٢قائب كأطلبي سيارة . كبٞلت اب٢قائب مرة أخرل، بقوة خارقة لا أدرم كيف حيزتها إلا أف الله سبحانو بٲنحنا القوة الزائدة بُ الأكقات اب٢رجة كنسينا بعض الأشياء بُ الغرفة، كانطلقت السيارة بنا .. اب٤سافة ببْ الفندؽ كاب٤يناء كيلو مبَ كاحده.. لكن ىناؾ سبع إشارات للمركر.. كاف نصيبنا أف نقف عندىا بٝيعان.. فعيونها بٙمرُّ حبْ نصل إليها حزنان على فراقنا، كبٓ تىدٍرً أننا بٓ نكن حريصىبْ على البقاء، فقد نفًد اب٤اؿ، كفرىغ اب١يب .
عدد الصفحات ٣٧- 38 - كصلنا بُ دقائق، كلكنو كاف زمنان طويلبن ثقيلبن.. ىكذا أحسسنا كبٞلت اب٢قائب سباؽ اب٤اراثوف، كدخلت اب٤ يناء، كقفزت فوؽ اب٢اجز غبًّ اب٤رتفع . صاح شرطي: جزائرم متخلٌف.. كقاـ لينهرب٘ أك يدفعبِ فصحت فيو: بل أنت اب٤تخلٌف.. ككأف جوابي السريع فاجأه فوقف ساكتان مبهوتان . ب٠عبِ رجل مسافر فهدأ من ريكعي كقاؿ: بٛهٌل بٛهٌلٍ.. خذ قلمي، كسأنتظرؾ إبٔ أف تنتهي... شكرتو سريع ان كقدٌمت جىوازىمً السفر للواقف خلف النافذة بعد أف ملؤت كرقة اب٣ركج بقلم ىذا السيد اللطيف، بٍ ناكلبِ اب١وازين كبٞلت اب٢قائب كأسرعنا تتبعنا الزكجة، فلما كقفنا على الباخرة ريفع السلٌم اب٤تحرؾ.. كىناؾ تصببت عرقان.. كشعرت بالإرىاؽ كالتعب.. جلسنا فوؽ كرسيبْ كحو لنا اب٢قائب نأكل بعض اللفائف الصغبّة، كمن بٍ حاكلت أف أبدٌؿ الكرسيبْ بسريرين، فقد نالنا النصب كالتعب بُ الرحلة السابقة، فلم يسعفبِ اب٢ظ، فقضينا الليلة نائمبْ على اب٢قائب فكانت أىوف من سابقتها.. ككصلنا ميناء اب١زائر يوـ اب٣ميس بُ الساعة الثالثة عصران .. بٓ يكن معي سول مئة فرنك فرنسي حبْ دخلتي ميناء اب١زائر العاصمة، إلا أف بٕ بذمتهم بٟس مئة دينار.. فلماذا؟ حبْ ختم على جوازم بُ ميناء اب١زائر كأنا مسافر إبٔ مرسيليا قالت بٕ موظفة اب١مارؾ أمعك دنانبّ؟ قلت: معي بٟس مئة دينار. قالت: ىاتها. قلت: كىبًٓى؟ أنا أحتاجها حبْ أعود . قالت: أعطيك كصلبن ّٔا، تبّزه فتسبَد الدنانبّ . قلت: ليتبِ بٓ أخبّؾ بذلك . قالت: لو بٓ بٚبّنا بٍ فتٌشناؾ، فوجدناىا معك، صادرناىا كغرٌمناؾ ضعفيها.. ألف
عدد الصفحات ٣٨- 39 - دينار . كىذا ما تفعلو الدكؿ الاشبَاكية ذاتي النظاـ الشموبٕ.. ظانٌة أنها بٙافظ على ثركتها.. كلو فكركا قليلبن لوجدكا أنهم ّٔذا التصرؼ الأخرؽ جعلوا الفرنك الفرنسي أكثر من ضعفي الدينار اب١زائرم... كب٤ا عدت ذىبت إبٔ اب٤رأة نفسها البٍ أخذت الدنانبّ مبِ، كقدٌمت ب٥ا الوصل، فدلتبِ إبٔ اب٤صرؼ القريب من اب٤يناء.. كاب٤صرؼ يوـ اب٣ميس يغلق أبوابو بُ الثانية كالنصف كيفتحها يوـ السبت فالأمر جد خطبّ.. كالسيارة بُ مرآب اب٤طار، كب٫ن بٕاجة إبٔ سيارة نستقلها إبٔ اب٤طار، كإبٔ دفع أجرة اب٤رآب، كبٜنً بنزين سيارتنا، كبٜنً الطعاـ الذم ب٫ن بٕاجة إليو بُ طريق عودتنا إبٔ بٔاية، إف اب٤سافة نقطعها عادة ببْ أربع ساعات كبٟس.. سألت الله العوف كتركت زكجبٍ مع اب٢قائب كىركلت إبٔ اب٤صرؼ.. كاف فيها رجلبف فقط، المحاسب كاب٤دير .. - أأغلقتما كانتهى الأمر؟ قالا: كماذا ترل؟ تعاؿ يوـ السبت . ضربت على الوتر اب٢سٌاس قائلبن: يا أخومٌ الكربٲبْ ليس معي دينار كاحد فكيف أصل إبٔ بٔاية؟ كليس اب٤بلغ كببّ ان إنو بٟس مئة دينار . قالا: عد يوـ السبت. قلت: بارؾ الله فيكما أنتما رجلبف كربٲاف كأنا سورم، كاب١زائرم كالسورم متحاباف أليس كذلك؟ ابتسما قائلبْ: ظنناؾ من... كذكرا بلدان عربيان لا بٰبانو.. ناكلبِ المحاسب بٟس مئة دينار من جيبو كحوٌلت صىرؼ الوصل باب٠و ليقبضو يوـ السبت.. كعدنا إبٔ بٔاية اب٢ماديبْ .
عدد الصفحات ٣٩- 41 - الزيارة الثانية إلى فرنسا ببْ الزيارة الأكبٔ كالثانية شهر كاحد، فالأكبٔ أكؿ بٛوز "يوليو"، كالثانية آخر آب "أكجست" كاستغرقت الأكبٔ أسبوعبْ كالثانية ثلبثة أسابيع، لكنَّ الثانية كانت مرتبة مربٰة، زرنا فيها شماؿ فرنسا كالساحل اب١نوبي الشرقي .. حجزت سريرين بُ الدرجة الأكبٔ من بٔاية إبٔ مرسيليا كحدٌدت موعد الذىاب كالإياب كي لا نقع فيما كقعنا فيو بُ الرحلة الأكبٔ، كنصحبِ أحد آّرٌببْ أف أسجل اب٠ينا بُ اب٤طعم فور دخولنا السفينة كقبل دخوؿ "الكابينة" اب٤خصصة لنا، فعملتي ب نصيحتو، ككاف ما فعلتو مناسبان، فقد بكٌرت بُ الصعود إبٔ الباخرة، كانطلقت فوران إبٔ اب٤طعم، كثبٌت الاب٠بْ، فجاء موعد الإفطار كالغداء كالعىشاء مناسبان، فلكل كجبة كقت يستغرؽ الساعة كالنصف إلا الإفطار فساعة. كتصوٌر أف الغداء من الثانية كالنصف إبٔ الرابعة أما العشاء فمن السابعة كالنصف إبٔ التاسعة، ككنا بُ الفوج الثاب٘ كىذا يعبِ أف الفوج الأكؿ يبكٌر بُ تناكؿ الطعاـ، كالفوج الثالث يأكل دائمان متأخران . بُ الغرفة أربعة أسرٌة، كل اثنبْ بُ طرؼ منفصل بشكل ىندسي عن الطرؼ الآخر، لكن اب٢ماـ كاحد.. كىناؾ نافذتاف كأربع "كنبات" ب٦الس إلا أف شريكنا بُ الغرفة كزكجتىو كانا من طاقم السفينة، فلم نربٮا لأنهما رغبا أف يكونا عند ربٌاف السفينة، فاربٙنا بُ الغرفة .. كاف منظر بٔاية كأنت تبتعد عنها رائعان، ككاف لوف البحر على الضفة من بعيد أخضر لازكرديان، بٍ صار أزرؽ، بٍ اغمقٌ قليلبن حبْ بدأت الشمس تصفرٌ، ككاف القمر بُ تلك الليلة بدران فصعدنا إبٔ ظهر السفينة لنرل عظمة اب٣الق بُ ب٨لوقو الكببّ –البحر- صفحة اب٤اء تعكيس خيوط القمر الفضيٌة، فتتلؤلأ الأمواج مرايا.. مهرجانات ب٩تدة عشراتً الأمياؿ فتحسُّ
عدد الصفحات ٤٠- 41 - باب١ماؿ ب٩زكجان بالرىبة، كتنظر حولك فبَل أضواءن منبعثة من سفن بٛخر عباب البحر قريبة كبعيدة، كبٲتزج اب٥دكءي من حولك بأنغاـ "الركؾ أندركؿ أك اب١از" اب٤نبعثةً من الكافيبَيا كترل نفسك ببْ بٕرين علوم كسفلي كأنت تسبح على أحدبٮا بٙت الآخر معلقان بربٞة الله، متعلقان بفضلو كمنٌو، فتصيح من أعماؽ أعماقك "لا إلو إلا الله.. اللهم أنت ربي لا إلو إلا أنت ." كتستيقظ صباحان، فتجلس بعد الصلبة لبَل الشمس تشق البحر، كبٚرج منو، فتحيل اب١وٌ ضوءان ساطعان أبٞر، أبيض شفافان، بٍ تتوضحي زرقةي البحر.. كترل من بٙتك أب٠اكان ضخمة يبَاكح طوب٥ا ببْ بٟسة أمتار كعشرة تساير السفينة تبح ث بُ ب٨لفاتها عن غذاء ب٥ا .. كترل من بعيد سفينة تعادؿ حجم عقلة الإصبع، فتخاؼ على ركأّا أف يغرقوا كبٙمد الله تعابٔ أنك على ظهر سفينة ضخمة، فتعربي عما بُ نفسك لأحد العاملبْ بُ السفينة، فيجيبك دكف مبالاة: عقلة الإصبع تلك أكبّ حجمان من ىذه السفينة.. فينخلع الفؤاد خوفان من الله تعابٔ لا من البحر، فتقوؿ بلهجة الواثق: يا بٕر.. ربي كربك الله.. كتقرأ قوؿ الله تعابٔ: "كترل الفيلك مواخر فيو كلتبتغوا من فضلو، كلعلكم تشكركف" كتلهج بالثناء على اب٣الق العظيم . استقبلنا مرسيليا كما كدعنا بٔابة، فما إف لاحت أبنيتها كدنونا منها حبٌ دخلنا اب٢ماـ كلبسنا ثيابان نظيفة، كانطلقنا إبٔ أحد الفنادؽ بُ قلب اب٤دينة، كأخذنا غرفة بٍ نزلنا نتجوٌؿ بُ الشوارع، فإذا ب٫ن بُ اب٢ي العربي، كل الناس يتكلموف لغة نفهمها، كيتصرفوف بعفوية العربي دكف تكلٌف، كأكثرىم من تونس كاب١زائر، كبعضهم من العراؽ ك سورية كلبناف . طلبت زكجبٍ شراء غسالة صغبّة " فضٌاضة " فجبنا الشوارع من حولنا فوصلنا إبٔ شارع فيو أدكات كهربائية.. كرأينا حاجتنا عند رجل يتكلٌم العربيٌة، فلما اشبَيناىا سألناه عن أصلو
عدد الصفحات ٤١- 42 - فإذا بو يهودم من لبناف، قاؿ: إنو بٰب العرب كما بٰب ببِ دينو، كيقوؿ بلهجة الواثق: إفٌ إسرائيل ستحكم العابٓ لأنها تفكر كتعمل، كحكامها ب٨لصوف لببِ جنسهم على العكس من العرب كاب٤سلمبْ كذكر أنو ب٠ع من أحد معارفو اب٤قرببْ من الساسة اليهود أف من ب٨ططاتهم إعادةى احتلبؿً البلبد العربية، كتقسيمىها من جديد.. كلن بٲر ىذا القرف إلا كأكثر ما يعملوف لو سيتحقق.. بٓ أناقشو لأنبِ أعلم اب٤ستنقع الذم نعيش فيو، كالفقرى كاب١هل اب٤رسومىبْ لنا، كأعلم حقيقة الديمى البٍ ب٘ثم على قلوبنا كالضعفى كالاستكانة اللذين تعيشهما أمتنا، كالشَّرٍذمٌةى اب٤تأصلة بُ أفئدتنا، كالتفرٌؽى الذم نسعى إليو قبل أف ييفرض علينا، كل حاكم قزـ يتمسك بكرسيٌو كيقدٌـ التنازلات للعدك، كيبيع أىلو ككطنو كدينو كي يبقى حياتو متسلطان علينا مع احتفاظهم بالألقاب الرنانة، كالكبُ الضخمة، فأشعري بالتقزز كالاشمئزاز. كأذكر قوؿ الشاعر الأندلسي بُ ملوؾ الطوائف : ب٩ا ييزىٌدب٘ بُ أرض أندلس أسػماء معتمػد فيها كمعتضػد ألقاب ب٩لكة بُ غبّ موضها كاب٥رٌ بٰكي انتفاخان صولة الأسد كأتذكر أبياتان بٕ قصٌها الرقيب من ديواب٘ "نبضات قلب" أقوؿ فيها : كىيػمي بػألقاب الفخا مة كالرياسة يرفلوفٍ كبكل أكصاؼ الزعا مػة كالريادة يينعتوفٍ ىػذا أمبّ اب٤ؤمنبْ كذاؾ حػاـو للحصوفٍ كجلبلةي اب٤لك اب٥مػا ـ بٞتو أىداب العيوفٍ كب٠ٌوه جػبل عظيم يفتػديػو اب٢ائركفٍ كفػخػامةه كسيػادةه كبغبّىا لا يرتضوفٍ
عدد الصفحات ٤٢- 43 - كعػدكىػم يكويهمي بالكره كاب٢قد الدفبٍْ كىػمي على أعتػابو فػي ذب٥م يتمرغوفٍ لػو داسهػم بوقاحة ضحكوا كىم يستبشركفٍ لػو ب٦ىَّهيمٍ بصفاقػة عادكا كىم يتمسحوفٍ مكثنا بُ الفندؽ ليلتبْ بٍ قلنا لصاحبتو الفرنسية سنغيب ليلة بٍ نعود فقد قررنا زيارة "كاف" ك"نيس" ك"مونتكارلو ." كأخذنا القطار إبٔ كاف، فرأيناىا مدينة حلوة بٝيلة، ب٘مع ببْ ىدكء اب٢ياة كصخبها، فهي ىادئة بُ النهار على البحر صاخبة فيو كسطها، كىي تضًجٌ باب٢ركة بعد العصر على الشاطئ ىادئةه بُ الطرؼ الآخر.. كلا تنس أنها مدينة السينما أما نيس كشاطئي الريفبّا فليتنا بٓ نره إذ كاف بُ ساعات الضحى الأكبٔ بُ اب٤كاف الذم نزلناه شاطئان للعراة.. فقد رأينا كهلبْ بُ اب٣مسبْ تقريبان، كطفلبن كطفلة لا يسبَكف أجسامهم مطلقان، ّٔائم رتٌع كالتفتنا على بعد بٟسبْ مبَان فإذا شاب كصبية يزنياف بٍ يعوداف إليهم ككأف شيئان بٓ يكن. صدمنا من ىذه اب٢يوانية اب٥مجية، أإبٔ ىذا القدر من البهيميٌة يصل ىؤلاء الناس، أىؤلاء ىم قدكتنا بُ اب٢ياة كمنتهى أملً الناعقبْ باب٢ضارة ا لأكربية؟!! أمُّ حياة ىذه البٍ لا دين فيها كلا شرؼى كلا عرض كلا حياء؟!! أسرعنا بعدىين عن الشاطئ ب٬اؼ أف تغور الأرض بٗن فيها، فنكوفى مع ىؤلاء إبٔ يوـ القيامة.. أستغفرؾ ربي كأتوب إليك .. ىيا يا زكجبٍ اب٢بيبة الطاىرة المحجبة النقيٌة.. ىيا نبتعد.. فوجدتها سبقتبِ بأمتار كثبّة، بٍ ركبنا القطار إبٔ مونتكارلو، نسبّ إبٔ اب١بل الذم يقوـ عليو قصر الأمبّ كزكجتو غريس كيلي البٍ ماتت بعد ذلك بسنبْ قليلة.. كنرل بعض اللقطات الفولكلورية بُ تبديل اب٢رس كاب١وقة
عدد الصفحات ٤٣- 44 - اب٤وسيقية اب٤صاحبةً لذلك، كإذا اقتصاد الإمارة كحياتهيا يقوـ على الق مار كالرىاف كالفساد اب٣لقي اب٤تأصل بُ أىلها، فلب نشتهي طعامهم، كلا نرتاح لأرضهم، كنسرع إبٔ مرسيليا فنصلي بعد اب٤غرب، لنسأؿ بُ الفندؽ نفسو عن غرفة فلب ب٪د لأننا تركناىا ىذه الليلة بٗلء إرادتنا، كنبحث عن مأكل بُ فنادؽ أخرل فلب ب٪د، كنعود إبٔ الفندؽ نفسو لتأخ ذنا إحدل العاملبت فيو إبٔ بيت أخيها على بعد مئات الأمتار منو، فنناـ بُ غرفتها.. أتدركف أين نامت؟ على كرسي بُ اب٤طبخ كلعلكم تسألوف: أليس بُ البيت مكافه تناـ فيو سول اب٤طبخ..؟ نعم ىناؾ أمكنة عدة، بُ الصالوف، بُ غرفة أبناء أخيها.. بًٓى بٍٓ تنم ىناؾ؟ تقوؿ ىذه اب٤رأة كىي مغربية: إف زكجها يعمل بُ الكويت بٓ يستطع أخذىا معو فاشتغلت بُ الفندؽ الذم ننزؿ فيو، كاستأجرت عند أخيها غرفة أعطتنا إياىا ىذه الليلة، كلا بٯوز ب٥ا بُ شرع الأخ القاسي أف تدخل غبّ غرفتها.. فهي – كإف كانت أختو - لا ينبغي أف تتجاكز حدكدىا- لو أف يسأب٥ا عن كقت عملها كذىأّا إليو، كعودتها منو فشرفو شرفيها، كعرضو عرضيها، كالويل ب٥ا إف خرجت عن اب٤ألوؼ فليس ب٥ا إلا القتل شفاءن.. كىي بُ الوقت نفسو غريبة لا تأكل معهم، كلا تشرب معهم، كتناـ بُ غرفتها دكف أف تتدخل بُ شؤكنهم ، كلا بأس أف ب٘لب ب٥م اب٥دايا كتلبعبهم على أف تكوف معطاء دائمان .. كانطلقنا بعد أياـ إبٔ الشماؿ لنمرٌ على اب٤دف "أكرانج" ك"دبٯوف" ك"ليوف" فنتمتعى فيها دكف أف ب٭كث كثبّان.. كذىبنا إبٔ الفندؽ اب٤سمى بالباستيل فرحٌب بنا صاحبو إذ صرنا زبونبْ، كقاـ الشاب التونسي مديره يرافقنا إبٔ متحف اللوفر كقصر الإيليزيو، فكاف يومان حافلبن .. كزرنا اب٤سجد الكببّ بُ باريس، كإماميو جزائرم فصلينا فيو، كتعرفنا على كثبّ من اب٤صلبْ كاب٤صليات – طبعان كل كاحد منا مع ببِ كبنات جنسو فلب اختلبط إلا بُ حدكد الواجب
عدد الصفحات ٤٤- 45 - كاب٤عقوؿ، إلا أف النشاط اب٤سجدم بٓ يكن كما ينبغي، كلعل القائم بْ عليو إذ ذاؾ بٓ يكونوا على اب٤ستول الدعوم، فهم موظفوف لا دعاة.. كالفرؽ كببّ ببْ ىذا كذاؾ .. كقضينا بعد ذلك يومان كاملبن بُ برج إيفل كعلى ضفاؼ نهر السبْ كركبنا قاربان طاؼ بنا شواطئو . ككنا ب٫ب الذىاب إبٔ ساحة "الكونكورد" كما حوب٥ا بػيعىيدى العصر من كل يوـ، كزرنا "اب١الورم" السوؽ الضخم اب٤ؤلف من بٟس بنايات كببّة، كل كاحدة ذات أربع طوابق، فيها ما بٰتاجو اب٤رء، كمالا بٰتاجو.. كبٓ نشبَ شيئان، فقد تعلمنا من الرحلة السابقة أف نكوف مقتصدين كاعبْ.. كبٝلة " بٓ نشبَ شيئا ن" صحيحة مع بعض التحفظ!! فلب يستطيع اب٤رء أف بٲتنع عن التسوٌؽ بٛامان، كمعو نصفو الأخر . كتعرٌفنا بشكل جيٌد على أحياء باريس عن طريق "مبَك الأنفاؽ" الذم بٱبَؽ العاصمة بشكل يثبّ العجب، فهو يعتبّ بلب شك أعقد من مثيلو بُ ركما، كأكسع من "أندر جراكند" ما بٙت الأرض بُ لندف، أما نيويورؾ فعلى ضخامتها كعلوٌ شأنه ا فمستول الأنفاؽ عندىا أقلٌ شأنان من أنفاؽ باريس . بُ مساء أحد الأياـ دخلنا بقالة تبيع أنواعان من اب١بِ راقية، ككنت أشتاؽ إبٔ اب١بِ السورم اب٤شلشل كاب٤كعٌب، فقلت لعلي أجد بغيبٍ، ففرنسا بٯبى إليها كل شيء، من الشرؽ كالغرب، لكنبِ بٓ أجد ما أريد، كرآب٘ صاحب اب٤ تجر أقلٌب ناظرمَّ فيما عنده، لا أستقر على شيء فأرشدب٘ إبٔ جبنة فيها اخضرار – تعفٌن- قائلبن إنها أرقى ما عنده من الأجباف فأخذتها، كبُ غرفة الفندؽ كضعت قطعة بُ فمي فلم استسغها، كمثلي كانت زكجبٍ.. فقلنا: غشٌنا أك ىو صادؽ فيما فعل، كللناس فيما يتذكقوف مذاىب!! عند الصباح جاء النادؿ لبَتيب الغرفة
عدد الصفحات ٤٥- 46 - فأعطيناه ما اشبَيناه أمس، فأخذه شاكران لا يصدٌؽ أذنيو كلا يديو.. فعلمنا أنها عندىم ج فاخر.. فقلنا صدؽ اب٤ثل القائل: لولا اختلبؼ الأذكاؽ ما عمىرتً الأسواؽ .. كبُ اب٢ي اللبتيبِ دخلنا مطعمان مغربيان تذكقنا فيو لأكؿ مرة " الكسكس: اب٤طبوخى بػ"الأرضي شوكي" ذم التبلة كالأفاكية البٍ تشتهر ّٔا اب٤غرب، كتناكلنا اب٢ريرة اب٤غربية، فلم أستسغها على الرغم أنها من أشهر اب٤قبٌلبت عندىم، ككاف الرجاؿ كالنساء بٯلسوف بُ اب٤قاىي فأستنكر ما تفعلو النساء كأقوؿ: أمًنى اب٤عقوؿ أف نكوف مثلهم بُ يوـ من الأياـ كتصبّى اب٤رأة مبتذلة عندنا ابتذاب٥ا بُ فرنسا؟! كب٘يببِ الأياـ بعد عشرين سنة إجابة عملية، فقد سابقتػٍهينَّ نساؤنا بُ كل عيجىرىًنٌ كبٔيرىًنٌ، كأصبحن يقلدنهنٌ بُ كل ما ىبٌ كدبٌ، إف الإنساف حبْ يفقد دينو ينجر إبٔ اب٥اكية، كىو بٰسب أنو على شيء، فتذك رت قوؿ النبي صلى الله عليو كسلم: "لتتبعينٌ سىنن من قبلكم شبّان بشبّ كذراعان بذراع، حبٌ لو دخلوا جحر ضبٌ لدخلتموه كراءىم.. قالوا: يا رسوؿ الله اليهود كالنصارل؟ قاؿ: فمىنٍ؟ رأل الشاعر القركم بُ الثلبثينيات من القرف اب٤اضي، كىو نصراب٘: امرأة تلبس ثوبان إبٔ ما بٙت الركبة فقاؿ بيتو اب٤شهور : ب٢د الركبتبْ تيشمٌرينا بربك أمَّ نهر تعبّينا؟! كلو عاش إبٔ أيامنا فماذا بٲكن أف يقوؿ ب٥ا بعد أف تهاكنت حبٌ بورقة التوت؟! لعلو يقوؿ ما أقوؿ أنا أصالة عن نفسي كنيابة عنو، كعنكم أيضان إف كنتم على مذىبي : تركتً الدي نى كاب٣لقى اب٤تينا فصرتً بضاعةن للمفسدينا كقلٌدتً الكوافرى دكف كعي فعشػتً مىهينةن دنيا كدينا
عدد الصفحات ٤٦- 47 - رحلة إلى الجزائر 4 ) إلى ورقله وغرداية أعلنت ثانوية ابن سينا – بُ مدينة بٔاية - عن رحلة إبٔ اب١نوب اب١زائرم بُ العطلة الشتوية فقررتي كزكجبٍ اب٤درّْسىةي فيها أف نغتنم ىذه الفرصة فنتعرؼ عليو، ميدينان كقرلن ، كىكذا كاف.. انطلقنا أكؿ أياـ الإجازة إبٔ مدينة "الواد" فوصلنا إليها عصر ذلك اليوـ كالواد مدينة صحراكية ىواؤىا جاؼ منعش تقع على اب٢دكد الليبيٌة، سكانها بسطاء بٰبػوف الضيف، كيتكلموف العربية أفصح من أىل الغرب، كلعل سبب ذلك قرّٔيم من البداكة، كبعيدىيمٍ عن التأثر بالفرنسيٌة. زرنا أسواقها، ككاحتها الظليلة، ككاف ماؤىا عذبان خفيفان كأنَّوي ماء الفيجة بُ دمشق الشاـ.. كقضينا الليل بُ مدرسة داخلية سافر طلبّٔا اب٤قيموف فيها إبٔ أىلهم يقضوف العطلة معهم. كنتى ترل الليبيبْ يذىبوف كبٯيئوف بتجارتهم، كاشبَينا من السوؽ "ملوخيٌة" فنحن ب٫بها ناعمة.. ىكذا تعوٌدنا بُ حلب كىكذا كانت، فأكثرنا منها . بٍ انطلقنا غربان فتوقفنا قليلبن بباتنو كبسكرة بٍ انعطفنا جنوبان إبٔ كرقلة.. كانت اب٤سافة طويلة تقارب ألف كيلو مبَ فوجدناىا عاصمة اب١نوب، صحراكيةن، بعضي شوارعها مرصوؼ بالإسفلت، كالبعض الآخر رملي مضغوط.. استقبلنا ىناؾ مدير اب٤عهد التكنولوجي كزكجتو كلعلهما صديقاف ب٤ديرة ابن سينا الثانوية، كاللقاءي يصحبيو اب٤صافحةي كالعناؽ.. ىكذا سلم بعضيهم على بعض، كىكذا سلمتي على الرجل ، لكنبِ اعتذرت للمرأة حبْ مدٌتٍ يدىا، كصافىحتٍ زكجبٍ زكجتوي كاعتذرت عن مصافحة الرجل، فظهر الانزعاج كالامتعاض عليهما، كلا أغابٕ إف قلت إف اب٤ثقفبْ اب١زائريبْ الذين بلغوا العشرين حبْ خرجت فرنسا من اب١زائر
عدد الصفحات ٤٧- 48 - عاـ اثنبْ كستبْ كانوا متفرنسبْ بُ حديثهم كعاداتهم، إ مىنٍ رحم الله .. فما كاف من اب٤ديرة إلا أف كصفتنا بػ"اب٤سلمبْ الأرثوذككس" أم ب٫ن ملتزماف أصولياف، فلما عرفا ذلك تغاضيا، كبٓ يكن آّاؿ مناسبان لتفهيم ىؤلاء "اب٤ثقفبْ" أف ما نفعلو من الإسلبـ .. ىذا يذكرب٘ أكٌؿ ما بدأنا نعمل بُ بٔاية أنبِ قبضت الراتب الأكٌ ؿ، كبٓ تقبضو زكجبٍ، كبٓ ندر ب٤اذا؟.. إلا أف القدر ساؽ إبَّٕ رجلبن كزكجتو فسلما عليَّ كأنا ذاىب إبٔ اب٤درسة يومان فصافحت الرجل، كأعرضت عن زكجتو فسأؿ: ىل ىذا من اللياقة كالأدب؟ قلت: ىذا من الدين كالأخلبؽ . قاؿ: ب٧تدان كمن أين جئت ّٔذا كبٓ أب٠ع بو بُ حيابٌ؟ قلت: عدـ ب٠اعك بٕرمتو يدؿ على جهل بو، لا على حًلٌو قاؿ: إف أساتذة البَبية بُ معهدنا -فهو أستاذ بُ اب٤عهد التكنولوجي بُ بٔاية - لا يركف حرجان بُ مصافحة اب٤رأة كىم رجاؿ الدين . قلت: ليس بُ ديننا من بٲثلو. كلنا رجاؿ الدين، بُ النصرانية خوارنة كقساكسة يشرّْعوف كبٲثلوف دينهم.. أما ب٫ن معشر اب٤سلمبْ، فعلى كل كاحد أف يكوف مسلمان ملتزمان، كأساتذتك الذين ذكرتهم لا بٲثلوف إلا أنفسهم، كليسوا قدكة لنا إب٭ا قدكتنا الرسوؿ الكربٙ صلى الله عليو كسلم . قاؿ: كأين دليلك من القرآف كالسنٌة؟ ذكرت لو ذلك، ككضٌحتي الأمر.. فاقتن ع ككانت زكجتو إبٔ جانبو تسمع كلا تشارؾ، فهي متبّجة متزينة، فسألتها أتصلبْ؟ سكتت... أتقرئبْ القرآف جيدان؟.. سكتت.. سبٍّتي
عدد الصفحات ٤٨