- 17 - قاؿ: أعرض عليكم قضاء ىذه الليلة بُ ضياف . سألناه: كىل ىذا الأمر ميسور؟ قاؿ: اب٢قيقة أنها دار أخبٍ كىي قريبة، كلعلكم تركف زكجها إف عاد مبكران من عملو فهو عادة ما يعود بُ اب٢ادية عشرة كل ليلة .. خافت زكجبٍ كحسبتً العىرٍضى –كإف كاف مغريان - مكيدة عقباىا سيئة، قلت : لا بأس أف ب٪رٌب، فإف رأينا الأماف أبٛمنا الليلة، كإف ارتبنا انصرفنا . كىكذا كاف .. كاف البيت قريبان بُ بناء ذم طوابق ثلبثة بٰوم ستَّ شقق، ىو إحداىا كاستقبلتنا أختو بوجو باش يدؿ على أربٰية، كالتفٌ حولنا أطفاب٥ا الأربعة الصغار، فلبعبناىم كارتاحت نفوسنا فقد كنا ثلبثة أنا كزكجبٍ كأمها، كبٓ يكن رجل ال بيت حاضران، فنمنا بُ إحدل الغرؼ قبل كصولو ككانت ليلة ىادئة كادعة. كعند الصباح بعد صلبة الفجر عزمنا على اب٤غادرة شاكرين أىل البيت حسن ضيافتهم، فظهر الرجل بوجهو الباسم كأخلبقو الرفيعة، يدعونا إبٔ البقاء أيامان بُ ضيافتهم، اعتذرنا، كقدٌـ لنا القهوة كالشام مع الكعك كأنواع الكاتوه فأجبناه.. ككاف حديث يدؿ على أصالة القوـ كلطفهم كحسن معشرىم . كانطلقنا إبٔ "عنابة" فوصلناىا الضحى الباكر كطوٌفنا بُ شوارع اب٤دينة، كتعرفنا على معاب٤ها فإذا ىي كببّة كاسعة الأرجاء، حركة اب٤ناىج فيها (اب٤نهاج أك اب٤نهج يطلق على الشوارع) ب طيئةه لكثرة السيارات كازدحاـ الناس، فهي العاصمة الشرقية الساحلية للجزائر، إف صحٌ التعببّ، كىم يعتبّكف مدينة "قسنطينة" بُ الداخل العاصمةى الشرقية كما أف كىراف العاصمة الغربية. كفجأة رأينا بعض اب٤درسبْ من بٔاية منطلقبْ فاستبشرنا برؤيتهم، كتبعناىم
عدد الصفحات ١٧- 18 - دكف أف يركنا، ككنا نظنهم يقصدكف بعض اب٤تنزىات فقلنا نشاركهم ىذا اليوـى نزىتهم، فإذا ّٔم يقفوف أماـ القنصلية التونسية، فلما سلمنا عليهم سألناىم عن قصدىم فقالوا إنهم يريدكف قضاء بعض الأياـ بُ تونس، فهل تشاركنا؟ قلت: ىذا لطف منكم . قالوا: إف القنصلية التونسية تعطي التأشبّة بُ اليوـ نفسو . ككانت جوازات السفر معنا، فقدمنا الطلب فيمن قدٌـ. كعند الظهر حصل اب١ميع على تأشبّة الدخوؿ إبٔ الأراضي التونسية إلا عثمافى كزكجتىو كبٞاه!! أتدركف ب٤اذا؟ كاف سبب اب٤نع أنبِ بُ الصورة ملتحو كزكجبٍ كأمها ب٧جبتاف، فحمدت الله على نعمة الإسلبـ كالتزاـ سنٌة النبي صلى الله عليو كسلم، فكل شيء يهوف أماـ رضا الله تعابٔ كلا يضبّنا عدـي زيارة تونسى فأرض الله كلها متشأّة كالعادات كاحدة.. كعدنا إبٔ بٔاية .. باتنة وبسكرة اب١زائر حفظها الله من كل مكركه، غنيٌة بكل شيء، بتاربٱها العريق كآثارىا الشاىدة على ذلك، كأخلبؽً أىلها، كطيب معشرىم، كصحرائها اب٤متدة الشاسعة ككاحاتها اب٤نتشرة، كسهوب٥ا اب٤عطاء كجباب٥ا الشاب٨ة . كحديثي الآف عن بعض آثارىا، فقد ذىبت كزكجبٍ بسيارتنا مع أخ دمشقي –كىو جارنا بُ السكن كزميلي بُ ثانوية اب٢مادية بُ بٔاية- عبد الرزاؽ البّيدم أبي ك سيم كزكجتو ككلديو بسيارتو إبٔ مدينة "سطيف" اب١بلية، ككاف الطريق إليها بٲر عبّ جباؿ شاىقة تتشقق عن مياه عذبة تسيلي بُ كدياف بعضها سحيق كآخري قريب، لا تستطيع السيارة أف تسرع فيها لالتواء الطريق كتعرجو الشديد.. ككاف اب٤نظر إغريقيان ساحران فنحن ببْ الغيوـ، كالشمس تطل
عدد الصفحات ١٨- 19 - علينا بٕياء شديد، كمع ذلك فقد كاف اب١و لطيفان، ككنا نرل على جانبي الطريق سكاف الوادم من القركد الراغبة بُ عطاء اب٤ارٌة تقفز كتلعب كباران كصغاران كتصدر حركاتو ّٔلوانيةن كأصواتان متتابعة موسيقية لتجذب انتباه الناس . كقفنا على حافة مسوٌرة فتدفقت بٝوع القركد تنظر إلينا نظرات الاستجداء فألقينا إليها اب٣بز فتخاطفتو، كرمينا إليها قطع اب٢لول فسارعت إليها. أما اب٤وز الذم كزٌعناه فكاف الأقربى إبٔ نفوسها، فلما قدٌمنا إليها اب٣بز مرة أخرل أخذتو على استعلبء، لابد ب٩ا ليس منو بدٌ، فلما أعطيناىا اب٢لول رمت باب٣بز جانبان كأقبلت على اب٢لول بنهم، فلما قضت عليو كرأتنا ركبنا السيارة عادت أدراجها تتصارع على اب٣بز الذم زىدت فيو حبْ رأت ما ىو أفضلي منو. كىكذا اب٤خلوؽ بكل أنواعو كأجناسو، يسعى للعيلب ما استطاع فإذا كلَّ عنو رضي بٗا حازه كقاؿ: رضيت بو، كىو بٓ يرض بو إلا مغلوبان على أمره . كاف غالب أىل "سطيف" -كىي على بعد تسعبْ كيلو مبَ جنوبان - من العرب، أما أىل بٔاية من الأمازيغ القبائل الصغرل. كحبْ الوصوؿ إبٔ مشارؼ اب٤دينة رأينا حافة اب١بل الذم ارتقيناه بُ طرؼ منو غبّ منحدر بل مقصوص شاقوليان، ككانت اب٥اكية عميقة ب٨يفة ذكرتبِ بساحة (الواقوصة) بُ حىوراف حيث ىول جيش الركـ بُ معركة البّموؾ بُ ىاكيتها الغربية كىو ىارب أماـ اب٤سلمبْ فبَدل فيها أكثري من تسعبْ ألفان منهم ، فكانت كبالان عليهم كصفعةن أليمة ب٥م، إذ كانوا مسلسلبْ (مقيدين بالسلبسل) فإذا سقط أحدىم جرَّ إليو الباقبْ . ىذا ما حصل للمجاىدين اب١زائريبْ، فقد أيلقي منهم بٟسة كأربعوف ألفان –ربٞهم الله - مقيدين بُ اب٥اكية ليلقوا الله شهداء أبراران. ىذا ما فعلتو فرنسا اب٤تحضرة ّٔم . بٓ يكن اب٤سلموف يفعلوف ذلك بأسراىم بل كانوا يكرمونهم، كإذا قارنت ببْ جباؿ
عدد الصفحات ١٩- 21 - سطيف كىوٌة الواقوصة رأيت : ُػ أف الركـ بُ الواقوصة قيٌدكا جنودىم كيلب يهربوا أماـ اب٤سلمبْ، ككاف اب٥ركب سببان بُ مقتلتهم العظيمة، بٓ يفعل اب٤سلموف ّٔم ذلك كقد فعلوه بأنفسهم . ِػ أف آّاىدين بُ سطيف يوضعوف بُ شاحنات مقيدين لييلقى ّٔم كىم عيزٌؿ بُ اب٥اكية العميقة لا بُ ساحة اب٤عركة كاب٢ رب، كشتٌاف شتٌاف ببْ ىذا كذاؾ . بعد ذلك تعرٌفنا على معابٓ اب٤دينة، ككانت عادية ليس فيها ما بٯذب سول مكاف أثرم يبعد عنها قليلبن.. انطلقنا إليو فلما كصلنا شدىتنا ركعتو، فقد كانت مدينةن ركمانية أثريةن تدعى "بٝيلة" كىي بٝيلة فعلبن ما تزاؿ أكثري أعمدتها قائمة، كمعابٓي أبنيتها كاضحة، أما شوارعها فقد كانت مرصوفة أكثريىا، ككانت ب٩تدة تدؿ على أنها كانت مدينة كببّة عصرية قائمةن على سفحو يشرؼ على ما حولو ذاتى ىواء نظيف كىدكءو ب٧بب كلا أبالغ إف قلت إف مساحة ما رأيت أضعاؼي مدينة جرش الأثريةً الأردنية، كمع ذلك فأىلها زا ىدكف –كما ذكرت بُ مقالة سابقة- بُ إقامة اب٢فلبت كاب٤هرجانات السنوية على أنقاض القدماء، فحمدت الله أف اب٣بّ ما زاؿ ثابتان ىنا، كعزكت ذلك أيضان إبٔ جدٌية الإخوة بُ اب١زائر كبعدىم عن السفاسف كاب٤ظاىر اب٤ائعة . كزرنا بعد أشهر مدينة "باتنة" على مشارؼ الصحراء اب١ زائرية كإف بٓ تكن صحراكية بٛامان فوجدت أىلها أكثر ىدكءان كحياتهىم أقرب إبٔ الرتابة كشمائلىهم متعددةن ترتاح النفس ب٥م، كىم من البّبر اب٤تعرببْ، كقيل بٕ إنهم بُ باتنة كما حوب٥ا أكثر من أربعة ملبيبْ أكثرىم لا يعرؼ إلا العربية على غبّ ما عليو أىل الساحل منهم . بٛتاز باتنة كمدف اب١زائر بأسواقها العامة البٍ تشرؼ عليها الدكلة –كحديثي عن فبَة
عدد الصفحات ٢٠- 21 - السبعبْ كالثمانبْ من القرف العشرين - كيسمونها "اب١الورم" كلعلها كلمة فرنسية معناىا "السوؽ العامة" كقد أمٌنت الدكلة بُ ذلك الوقت عن طريق ىذه الأسواؽ أغلبى متطلبات اب١زائريبْ من مأكل كمشرب كملبس كأدكاتو منزليةو ككهربائية . "باتنة" أك قل "فاتنة" ببْ قسنطينة اب٤دينة الشرقية العريقة، ك"بسكرة" كىي اب٤دينة الصحراكية الدافئة، جوٌىا كسط ببْ أجواء ىاتبْ اب٤دينتبْ، كفيها كثبّ من الشرقيبْ تعرٌفنا عليهم . كقريب من باتنة زرنا مدينة ركمانية أ ثرية، لا أكوف مبالغان إذا قلت أنها بٛتد على مساحة ىي ضعف مساحة بٝيلة، إنها " بٛقاد".. راعبِ فيها شوارعها الطويلة اب٤رصوفةي جيدان كثباتي بعض أبنيتها البٍ كانت بٙتاج إبٔ بعض البَميم لتكوف مناسبة للسكن، فيها الكنيسة كمقرٌ اب٢اكم، كاب٤سرحي الركماب٘ كاب٢ماماتي، كاب٤ذبح، كالعيمدافي اب٤تلبصقة، كلا أظن أف ىناؾ إدارةن تشرؼ على اب٤كاف، كقد استقصيت فتأكد بٕ ذلك.. كانت مدينةن رائعة ما أزاؿ أحن إليها كقد مضى على زياربٌ ب٥ا زىاءي ربع قرف ..! كمن باتنة انطلقنا إبٔ بسكرة، إبٔ جنوب الوسط.. كلعلها تبعد عن اب١زائر العاصمة سبع مئة إبٔ بٜاف مئة كيلو مبَ كىي فم الصحراء بٛتاز بأمور عدة منها : ُػ اب٢ماماتي اب٤عدًنيةي البٍ يؤمها الناس من كل مكاف، فيها أماكن للرجاؿ كأخرل للنساء، كلعلها تساكم بُ اب١ماؿ اب٢ماماتً اب٤عدنيةى الأردنية كاب٢مامات اب٤عدنيةى السورية. أما اب٢مامات اب٤عدنية البَ كية فأكثر رقيٌان .. ِػ حينما تصل إليها قادمان من باتنة بٛر على جسر عاؿو فوؽ كاد سحيق على حافة ىذا الوادم بيوت قدبٲة ب٧فورة على جدرانو بأعداد كثبّة ككأنها كانت اب٤دينة القدبٲة البٍ قامت
عدد الصفحات ٢١- 22 - على أنقاضها بسكرة. يصعب الوصوؿ إليها ذكرتبِ بالبيوت المحفورة بُ كادم ب ردل قرب دمشق، كمدينةً الببَاء بُ الأردف، إلا أف ىذه الأخبّة أكثر عراقة كأعظم تصميمان .. ّػ بٜر بسكرةى طيٌب اب٤ذاؽ كشهرتو بٛلؤ الآفاؽ لاسيٌما بٛر بلدة "طولقة" فهي كاحة تبعد حوابٕ عشرين كيلو مبَن غربى بسكرة، بٛتاز بٗائها العذب الغزير، كبساتبًْ النخيل اب٤متدة البٍ ما إف تدخل ب٧رأّا، حبٌ تطردى عنك اب٢رٌ كتستقبلك بالندل كاب٥واء العليل . كانت اب٤ساجد بٛتلئ باب٤صلبْ بُ كل مدينة زرتها، بٓ يستطع الفرنسيوف كلا الاشبَاكيوف بعد الثورة أف يبعدكا الناس عن دينهم، فالفطرة البٍ أكدعها الله سبحانو كتعابٔ بُ قلوب اب١زائريبْ أثبتي من أف يعدكى عليها الزمن أك يغلًبها غالب أك يستأصلها نظاـ مهما كاف جباران، فإذا ما أذٌف للصلبة كجدٍتى اب١موع تتجو إبٔ اب٤ساجد لتلقى الله تعابٔ كتسألو اب٤غفرة كالربٞة، كلقد كجدت بُ العاصمة اب٤ساجد الضخمة البٍ تتسع للآلاؼ نصلي فيها الفجر على دىفعتبْ لكثرة الناس، فماذا تقوؿ بُ الصلوات الأخرل!! كىذا ينطبق على اب١زائر كلها.. إنو دين الله كلا غالب إلا الله . ( كتب الله لأغلبَِّ أنا كرسلي إف الله قوم عزيز ) . حي القصبة ب٫ن الآف بُ أكؿ بٛوز "يوليو" من عاـ تسعة كسبعبْ كتسع مئة كألف للميلبد.. كقد بدأت العطلة الصيفية .. قررنا بٛضية جزء من الإجازة بُ فرنسا فحجزنا مكانان على إحدل البواخر ذىابان كعودة من العاصمة اب١زائرية إبٔ مرسيليا، كمن ىذه عودة إبٔ اب١زائر، ككانت بٞابٌ عندنا فثبتنا سفرىا قبل يوـ من سفرنا كقررنا أف نبيت ليلة بُ العاصمة نرتاح فيها كنزكري بعض معاب٤ه ا كبٓ نكن
عدد الصفحات ٢٢- 23 - نعرؼ فيها أحدان . ركبنا السيارة إبٔ اب٤طار يوـ سفرىا كىناؾ كدٌعناىا كتركنا سيارتنا بُ مرآب اب٤طار كتوجهنا باب٢افلة إبٔ العاصمة، كاف الوقت ضحى حبْ كصلنا إبٔ أكؿ فندؽ كطلبنا غرفة فكاف اب١واب "ما كانش" كتكررت ىذه الكلمة بُ أكثر من ثلبثبْ فندقان، ككنا نتعجب، فما نزاؿ بُ أكؿ النهار، كالفنادؽ كلها ملؤل! بٓ نهتد للسبب الذم مىنىعنا أف ب٪د غرفة بُ أحدىا على اختلبؼ مستوياتها، كانطلقنا مشيان ىنا كىناؾ كاقبَبنا من الساعة الثانية بعد الظهر، كبٓ بٰالفنا اب٢ظ إلا بالكلمة البٍ سئمنا ب٠اعها ككرىناىا "ما كانش" ككصل نا إبٔ حي القصبة . قلت لزكجبٍ: ما رأيك أف نتغدٌل كنعود أدراجنا إبٔ اب٤طار لنأخذ سيارتنا أك تأخذنا ىي إبٔ بٔاية، كنعودى بُ اليوـ التابٕ فنستقلَّ الباخرة إبٔ فرنسا؟ قالت: كىل ىناؾ حل آخر .. قلت: لا.. إلا أنبِ سأسأؿ ىذا الفندؽ، كلن يكوف اب١واب خبّان ب٩ا ب٠عناه، كلابد من السؤاؿ لأقطع دابر كل شك .. ككاف اب١واب كما توقعت، كخرجت منزعجان، فهناؾ شيء لا أعرفو بٲنعبِ من اب٢صوؿ على غرفة.. كقف أمامي كهل بُ الثانية كاب٣مسبْ من عمره يقوؿ بلطف : - السلبـ عليكم .. نظرت إليو ببْ الابتساـ اب٤تصنٌع كالغضب ب٩ا أنا فيها، كرددت السلبـ بٗثلو . قاؿ: سلمتي عليك قبل دخولك الفندؽ فلما بٓ ب٘ب تعمٌدت أف أعيده عليك حبْ تعود . قلت: بارؾ الله فيك، أنا بُ العاصمة منذ ثلبث ساعات أدخل فندقان كأخرج من غبّه ،
عدد الصفحات ٢٣- 24 - كبٓ أحظ بغرفة أمضي فيها ىذا اليوـ فأنا مسافر غدان إف شاء الله تعابٔ إبٔ فرنسا .. قاؿ: ييسر الله تعابٔ لك ما تريد.. من أين أنت؟ قلت: من مدينة حلب بُ سورية، كنعمل مدرسبْ بُ بٔاية . قاؿ: حياكم الله أىل بلبد الشاـ، ألا تزكرانا فتتغديا عندنا كتسبَبٰا بٍ تعودا للبحث عن غرفة أك تنزلا علينا ضيفبْ عزيزين ىذه الليلة؟ نظرت إليو أتفحصو قبل أف أجيبو فقد كاف يلبس "دشداشة" مغربية كيعتمر "طاقية" ب٢يتيو خفيفة بطبيعتها، معتدؿى القامة، ثاقبى النظر، صغبّى العينبْ، باسمى الوجو، كضٌاءه.. فدخل قلبي كقلت لو : - نشكر فضلك كلكن بٕ شرط كاحد .. قاؿ: ما ىو؟ .. قلت: ديننا بٲنع اختلبط الرجاؿ بالنساء . قاؿ: كىل تراب٘ غبّ مسلم؟ إنبِ بٓ أدعيكما إلا لثياب زكجتك المحتشمً كحجأّا الرائع، كللحيتك الواشية بأفكارؾ .. قلت: جزاؾ الله خبّان، فأنت ذك فراسة يا سيدم الكربٙ .. كاف خارجان للتو من مسجد كتشاكة بعد أداء صلبة الظهر عائدان إبٔ بيتو حبْ رآنا فاب٘و ب٫ونا، فلم نكن نرل بُ اب١زائ ر من أقصاىا إبٔ أقصاىا امرأة تلبس جلبابان أسود عريضان بٱفي تضاريس اب٤رأة كبٰميها من الأعبْ اب١ائعة، كلا حجابان بٱفي كجهها كرأسها إلا عينيها سول زكجبٍ ثبتها الله تعابٔ على الإبٲاف كالاحتشاـ، كقد كنت حدثتكم عن شيء يسمى اب٢جابى التقليدم بُ اب٤قالة الأكبٔ ..
عدد الصفحات ٢٤- 25 - أما اللحية فهي بُ اب١زائر بُ أكاخر السبعينيات فتكاد تنعدـ إلا من شيخ عجوز أك أكربي سائح، أما أف ترل شابان ملتحيان بٛشي إبٔ جانبو زكجتو اب٤تحجبة فهذا نادر الوقوع . لن أحدثكم عن حي القصبة بُ العاصمة فهو عنواف اب١هاد كالتضحية أياـ الاستعمار الفرنسي .. كلن أحدثكم كذلك عن "مسجد كتشاكة" فهو رمز الإبٲاف كالإسلبـ بُ اب١زائر كلها، فقد حوٌلو الفرنسيوف كنيسة بٍ أعاده اب٤سلموف مسجدان.. حفظ الله بلبدنا كمساجدنا من رجس أعداء الإسلبـ كحقدىم كفسادىم .. سرنا بُ زيقاؽ ضيق مرصوؼ بالأحجار ، أبوابو كعليٌاتيو اب٤شرفةي تشبو كثبّان حي "الفرافرة" بُ حلب.. فقلت بُ نفسي: ىا أنت قريب من دار أىلك يا عثماف .. كفعلبن دخلنا بيت مضيفنا فكاف أشبو بدار أىلي إلا أنو أصغر، فالباب اب٣ارجي أسود تزينو اب٤سامبّي الصفر الكببّةي ك"السقاطة" البٍ ييطرؽ ّٔا الباب رأسي حيواف، ييفتح على دًىليز صغبّ عن يسار ه مطبخ كعن يساره باب "القبو" تنزؿ إليو ثلبث درجات .. بعد الدىليز اب٤سقوؼ ترل نفسك بُ باحة اب٤نزؿ كىي صغبّة ، بُ كسىطها فسقيةه "بركة ماء" أضلبعها لا تتجاكز اب٤بَ أما " الليواف" – الصالوف اب٤فتوح على ساح الدار الذم جلسنا فيو فبابو قريب من الدىليز كقد أخذ طرؼى الباحة الأيسر.. كىناؾ غرؼه أرضية ثلبثه كغرفتاف فوؽي ، تصعد على درج جانبي عن بٲبْ الدىليز.. إنها دار قريبة الشبو بدارنا.. كلعل أصحأّا قريبو الشبىو بنا، فنحن مسلموف نتكلم لغة كاحدة.. مشاعرنا كاحدة كقلوبنا متصل بعضها ببعض إف شاء الله . صعًدت زكجبٍ إبٔ "اب٤ربٌع" كىي غرفة فوؽ القبو تصعد إليها ثلبثى درجات كاستقبلتها
عدد الصفحات ٢٥- 26 - زكجة الرجل استقبالان حسنان .. أما مضيفي فسألتو عن نفسو فأخبّب٘ أنو الدكتور "بلحاج شريفي" أستاذي للغة العربية بُ جامعة اب١زائر، كعضو آّلس الأعلى الإسلبمي للجزائر، كرئيس ىذا آّلس الشيخ "ب٧مد اب٢ماب٘" ربٞو الله.. كرحم صاحبنا فنحن الآف بُ أكائل العاـ ( ََِْ) بعد لقائنا ىذا بٖمس كعشرين سنة، أما السيد "بلحاج شريفي" فقد كاف بُ الثانية كاب٣مسبْ فهو إف كاف حيان الآف كلا أدرم، فعمره سبعة كسبعوف عامان . كاف ب٥ذا الأستاذ كلد شاب بُ العشرين من عمره حبْ التقيت و أكؿ مرة عاـ بٜانبْ كاب٠و عليٌ، كحبْ ظهرت جبهة الإنقاذ عاـ اثنبْ كتسعبْ كتسع مئة كألف كاف "علي بلحاج: ىذا بُ الثانية كالثلبثبْ من عمره، ككاف نائب رئيس جبهة الإنقاذ "عباس مدب٘" فهل ىو يا ترل ابن الدكتور "شريفي" أـ أف الأب٠اء متشأّة؟.. إب٘ لأظنو ىو، فقد كا ف ببْ أصحابو لولبان كنشيطان ككانوا -كىم أتراب - يظهركف لو الطاعة كالودٌ، كقد أىديتو شريطبْ للمنشد الإسلبمي اب٢لبي أبي دجانة، فأظهر اىتمامو بالنشيد الإسلبمي كسألبِ اب٤زيد.. كلكن تببٌْ بٕ أنها تشابو أب٠اء ليس غبّ كاف الدكتور "شريفي" كربٲان كدكدان يعاملبِ بأدب جم ، كىو الرجل العابٓ كيكبّب٘ بأكثر من عشرين سنة، فتذكرت النبي صلى الله عليو كسلم كىو يتلطف لأصحابو حبٌ كاف أحدىم يظن أنو الأثبّى لديو صلى الله عليو كسلم . قدٌـ الطعاـ على عادة أىل اب٤غرب العربي ، كىذه كانت أكؿى مرة أدخل فيها داران جزائرية بُ كليمة، الشو ربة اب٢ارة أكلان، مع السلطة.. كترفع بعدىا ليقدٌـ نوع آخر من الشوربة فيها قطع من اللحم، مع بطاطا مقليةو أك مطبوخة ، كأكلتها باب٣بز كشبعت كبٞدت الله تعابٔ فرفعها بٍ
عدد الصفحات ٢٦- 27 - دفع إبٔ مائدة الطعاـ الأرزَّ كالأرضي شوكي اب٤طبوخى ( اب٣رشوؼ) مع قطع اللحم الوافرة، كلكنبِ اعتذرت أنبِ شبعت، فرأيت بُ كجهو الامتعاض كالأبٓ كقاؿ : - ألا يعجبكم طعامنا؟ - قلت: بل يعجبنا كلكم الشكر على ىذه اب٢فاكة . قاؿ: فلمى تأخرت عنو؟ قلت: قد شبعت من النوعبْ السابقبْ . قاؿ: ىذا ىو الطعاـ الرئيس .. قلت: فلمى قدمتو بعدبٮا؟ أليس أحرل بكم أف تقدٌموه مع ما سبق؟ ! قاؿ: ىذه عادتنا ألا تعرفها؟ قلت: لا كالله بل عادتنا بُ اب٤شرؽ أف يوضع الطعاـ بأنواعو على اب٤ائدة كيأكل من يشاء ما يشاء .. ضحك الرجل كقاؿ : - معك اب٢ق كلُّو كالله، فنحن ىكذا عادتنا ، كلقد زرت بلبد الشاـ كاب٢جاز كمصر، كالتقيت كثبّان من العلماء كالوجهاء ، كقيدٌـ الطعاـ على عادتكم، كقد نسيت أف ضيفي شامي، أفلب أرضيتبِ كجبّت خاطرم فأكلت لقيمات؟ قلت: ب٠عان كطاعة . كشاركتو طعامو كب٫ن نبتسم كيداعب أحدنا الآخر .. كدٌعناىم بعد العصر كأخذنا السيارة إبٔ بٔاية، فوصلناىا عًشاءن كحبْ دخلنا البيت طرؽ أحد اب١بّ اف الباب متعجبان من عودتنا ككاف دمشقيان مهذبان فأخبّتو بقصة الفنادؽ كأسطوانة
عدد الصفحات ٢٧- 28 - "ما كانش" البٍ صكٌت أب٠اعنا فضحك كقاؿ : كاف عليٌ أف أنبهك إبٔ ذلك فقد اكتويت ّٔذه النار حبٌ عرفت السبب . قلت: كما ىو ربٞك الله . قاؿ: يعيش اب١زائريوف حالة تأزٌـ سببو أف "بومدين" حبْ انقلب على "ابن بيلب" جاءت الطائرات من بلد عربي كاف سندان كعونان "لابن بيلب" كقصفت بغزارة مرافق حيوية كثبّة بُ البلبد، فأعقبت تدمبّان كأمعنت قتلبن فيهم، فهم يكرىونهم كلا بٲدكف ب٥م العوف . قلت: كما ذنب اب٤ثقفبْ كالعلماء كالأدباء من أبناء ذلك البلد العربي فيما اقبَفتو أيدم اب٤سؤكلبْ الآبٜبْ؟ قاؿ: منذ اب١اىلية كانت العادة أف يتحمل آّتمع جريرة آّرمبْ فيو كبٓ يستوعب العرب – مع الأسف - قوؿ الله تعابٔ: "كلا تزر كازرة كزر أخرل ." قلت: كلكن الكثبّ ليسوا من ذاؾ البلد الذم أساء مسؤكلوه إبٔ اب١زائريبْ؟ قاؿ: لا يستطيع غالب اب١زائريبْ التفريق ببْ سورم كمصرم كعراقي كفلسطيبِ.. فلهجاتنا عندىم متشأّة . قلت: كما العمل؟ كيف نتفادل بُ قابل الأياـ ما لاقيناه ىذا اليوـ؟ كب٫ن كثبّك السفر إبٔ اب١زائر العاصمة؟ ! قاؿ: قدٌـ ب٤ن يستقبلك بُ الفندؽ جواز سفرؾ فقط ، كلا تكلمو فسوؼ يسألك ما نوع الغرفة البٍ تريد؟. كب٫ن - السوريبْ - نلقى لديهم اب٢ب كالاحبَاـ .. بٓ بٱطر ببابٕ أف أصدقو أك أكذبو، لكن الأياـ البٍ تلت أثبتت أف الأمر صحيح، فلقد كنا نلقى القبوؿ كب٪د ما نريد بُ الفنادؽ البٍ نطرقها ..
عدد الصفحات ٢٨- 29 - رحلة إلى الجزائر 3 ) الزيارة الأولى إلى فرنسا من التسهيلبت البٍ تقدـ للجزائريبْ كمن يقيم عندىم أف من يسافر إبٔ فرنسا بٕران أك جوان يشبَم بطاقة السفر إبٔ اب٤دف الفرنسية البٍ يقصدىا من اب٤يناء أك اب٤طار بالقطار بالعملة اب١زائرية مساكيةن للفرنك الفرنسي كإف كاف الدينار لا بٯاكز سعره بُ السوؽ اب٢رٌة أربعبْ بُ اب٤ئة من سعر الفرنك، فاشبَينا بطاقة القطار من مرسيليا إبٔ باريس ذىابان كإيابان . كلكن اب٣طأ الذم كقعنا فيو، كبٓ نسأؿ أحدان، كبٓ ينبهنا إليو أحد أف درجات السفر بالباخرة ثلبثه، أقلٌها أف بٙتلٌ كرسيان بُ إحدل قاعات الباخرة مدة أربع كعشرين ساعة ىي اب٤سافة الزمنية من اب١زائر إبٔ مرسيليا، كىذا يتعب اب٤سافر كثبّان فلب يرتاح كلا يناـ كيصيبو الإرىاؽ، كىذا ما حصل لنا إذ كنا من أصحاب ىذه الدرجة.. كأكسطها أف بٙتل سريران تستلقي عليو أك تناـ فإف اسبَحت كجدت متعة بُ التجوؿ بُ الباخرة كالتعرٌؼ على معاب٤ها، لكنٌ ال درجتبْ ىاتبْ لا تتضمناف تناكؿ الطعاـ بُ مقصف الباخرة أك مىطعمها إلا بالعملة الصعبة "الفرنك الفرنسي" كعلى ىذا فاب٤سافركف يشبَكف ما يكفيهم من الطعاـ كالشراب قبل أف يصعدكا السفينة.. كأعلبىا أف بٙتل غرفة كحدؾ أك مع أسرتك الصغبّة – كإف كانت الغرفة كببّة فمع أسر ة أخرل - لكنٌ نظاـ تقسيم الغرؼ يساعد على استقلبؿ أسرتبْ بُ غرفة كاحدة، كيتضمن ىذا الطعاـ ثلبث مرات بُ اليوـ تدفع بٜنو مع البطاقة بالدينار اب١زائرم.،. كبُ ىذه الغرؼ "الكبائن" كسائلي الراحة كاب٤تعة . كانت الباخرة ضخمة، فيها ما يتسع لثلبثة آلاؼ مسافر على الكرا سي اب٤ثبتة بُ قاعات
عدد الصفحات ٢٩- 31 - ضخمة تشبو صالات اب٤سارح أك السينما، كىناؾ غرؼ جانبية كثبّة للدرجة الثانية، ك الطوابق العليا ب٪د أصحاب الدرجة الأكبٔ . كلا تسل عما رأيناه بُ ىذه القاعات كعلى جوانب السفينة كبُ الزكايا من كوارث أخلبقية يندل ب٥ا اب١ببْ، كتػينىكٌسي ب٥ا الر ؤكس، كتنفطر ب٥ا القلوب اب٤ؤمنة، كتأسى ب٥ا النفس الطاىرة،.. فقد خرجوا من اب١زائر، كليس لرب اب١زائر كإب٥ها سلطافه عليهم!! كىم ذاىبوف إبٔ فرنسا بلد اب٢رية!! كالفًسق كالعهر.. فىلًمى لا يبَكوف لأنفسهم العناف، فيتدرٌبوف على الفساد القادمبْ إليو؟! أك بٲارسونو؟ أما اب٣مر كالقمار بُ البارات كاب٤لبعب فحدٌث كلا حرج كتذكرت قوؿ الشاعر : كإذا أصيب القوـ بُ أخلبقهم فأقم عليهم مأبٛان كعويلب.. كلعلَّ شوقي كاف حكيمان عاقلبن، فأصاب كبد اب٢قيقة حبْ نادل فردد الكوف من حولو : كإب٭ا الأمم الأخلبؽي ما بقيىتٍ ف إف ىمي ذىبت أخلبقيهم ذىبوا.. كانت السفينة كببّة يقبَب طوب٥ا من مئبٍ مبَ، كعرضها مناسب لطوب٥ا، كبٙمل مئات السيارات الصغبّةى كالكببّة أسفل بطنها، كانت بٛخر عباب البحر كأنها الطودي الشامخ توحي لنا أنها ثابتة مكينة، ب٩ا أشاع اب٥دكء بُ نفسي كزكجبٍ، إبٔ أف ىبت ع اصفة بٕرية ضخمة أرتنا قدرة الله تعابٔ بُ ىذا اب٤خلوؽ الضخم، فأحسسنا أننا لعبة صغبّة جدان بُ بٕبّة كببّة جدان.. فدعونا الله تعابٔ أف بٰفظنا كيربٞنا كيوصلنا ساب٤بْ . "فإذا ركبوا بُ الفلك دىعىويا الله ب٨لصبْ لو الدين" كب٫ن مؤمنوف إف شاء الله تعابٔ نعرؼ لله سب حانو فضلو كمنٌو، كلن يصيبنا مكركه فقد دعوناه حبْ ركبنا السفينة "سبحاف الذم سخٌر لنا ىذا كما كنا لو مقرنبْ، كإنا إبٔ ربنا ب٤نقلبوف" أبٓ نقرأ صباحان بٍ مساءن الآياتً الأكبٔ
عدد الصفحات ٣٠- 31 - كآيةى الكرسي كالآياتً الأخبّةى من سورة البقرة؟ إذان فلنطمئن.. لكنَّ النفس البشرية خائ فة كجلة، لا يهدٌئ ركعها إلا اللجوءي إبٔ الله تعابٔ . كصلنا قبل ظهر اليوـ التابٕ إبٔ مرسيليا، فنزلنا كتوجهنا إبٔ أحد الفنادؽ القريبة، صاحبو تونسي لطيف، أخذنا غرفة بٍ نزلنا إبٔ الشوارع نتجوؿ فيها كنتعرٌؼ على معاب٤ها.. فإذا ىي مدينة كاسعة، كبقية اب٤دف البحرية ليس فيها ما يشد الانتباه.. إلا أف جوٌىا ىادئ، كحرارتهىا معتدلة .. ركبنا القطار بُ اليوـ التابٕ باكران متجهىبْ إبٔ الشماؿ.. باريس.. ككاف القطار سريعان فوصلنا عند الصباح قبيل طلوع الشمس إبٔ مدينة "أكرانج" كفيها طبيب حلبي أحببنا زيارتو، تركنا القطار بعد أف أ كدعنا حقائبنا بُ المحطة نفسها . ب٫ن الآف عاـ تسعة كسبعبْ، كىذه اب٤رٌة الأكبٔ البٍ نزكر فيها بلدان أكربيان، كفرنسا الدكلةي الأكبٔ عاب٤يان بُ مواصلبت السّْككً اب٢ديدية . حبْ تنزؿ من القطار ب٘د بُ الردىات خزائنى حديديةن كببّةن كصغبّة، بٙتار ما يناسب حقائبك منها، فتودعها فيها، كتقفًلها، كتنطلق خفيفان بُ أب٫اء اب٤دينة فإذا حاف كقت السفر عدت إبٔ خزانتك، كدفعت اب٤بلغ اب٤رسوـ على عدٌاد زجاجي، فأخذت حقائبك كذىبت . طرقنا باب الرجل ففتحت زكجتو الفرنسية الباب كاستقبلتنا بأدب كلطف، كلغة عربية مكسٌرة، لكنها مفهومة، كجاء صاحبنا فسلمنا عليو، كصلينا الفجر كبٓ ب٭كث عنده إلا قليلبن، ككعدناه بالعودة إف يسٌر الله، كأفطرنا عنده، كخرجنا معان، ىو إبٔ اب٤ستشفى كب٫ن إبٔ القطار .. نزلنا بُ مدينة الزىور "دبٯوف" فكانت بٕق، زىراءى مليئةن بالوركد فساحاتها تضًجٌ بأنواع الأزاىبّ اب٤ختلفة الأ لواف.. اب٤دينة صغبّة، كب٫ن نرتاح للبساطة كاب٥دكء .
عدد الصفحات ٣١- 32 - اتفقنا مع صاحب الفندؽ الصغبّ أف ب٭كث فيو ثلبث لياؿ.. كلكن حدث ما جعلنا ب٫زـ حقائبنا بُ اليوـ التابٕ.. إنهما حادثتاف منفصلتاف.. لكنهما دفعتانا إبٔ تغيبّ رأينا، ك"تشميع اب٣يط" كما يقولوف . الناس بُ اب١زائر –كما ىم بُ كل أب٫اء العابٓ - صاب٢وف كطاب٢وف.. قاؿ أحد الأحباب منهم بُ بٔاية "إف دعاؾ أحدىم إبٔ بيتو، كعزـ عليك، كأظهر اللطف كالشهامة –لأنك مسلم غريب ب٘ب مساعدتك - فلب ب٘بو، كانأ عنو، كإف بٌِ بُ الدعوة فأظهر لو اب٣شونة، فإف اثٌاقل ككاف ب٠جان فلب تتوافى بُ الاستعانة برجاؿ الشرطة - قلت متعجبان: على الرغم أنبِ سأفعل ذلك دكف أف تنصحبِ ىذه النصيحة لأف العاقل ىكذا يفعل، كأظنبِ كذلك إلا أف إصرارؾ ينبئ عن مصيبة أصابتك أك أحدى معارفك من أمثاؿ ىؤلاء .. قاؿ: صدقت .. قلت: فماذا يفعلوف .. قاؿ: إف اب٤تسكعبْ منهم – كىم كثر - إذا رأكا زائران اعتبّكه صيدان بٜينان فهو بٓ يأت إبٔ بلبد الغرب إلا كمعو اب٤اؿ اب٤ناسب، فلمى لا يسرقونو؟! كمن طرؽ السلب كالنهب أنهم يدعونك بأسلوب منمٌق كتهذيب رفيع، فتأمنى ب٥م، كيدسٌوف بُ الطعاـ ب٨دران.. فإذا صحوتى رأيت جيوبك.. فارغة كانتهى الأمر.. تدرجتي كز كجبٍ إبٔ حديقة عصر ذلك اليوـ فجاءنا رجل بُ اب٣مسبْ من عمره يسلم علينا.. رددنا عليو السلبـ.. كابتسم لنا فابتسمنا لو، ككلمنا بلطف كأدب، فجاريناه كب٫ن نذكر كلبـ صاحبنا كنصيحتو، كدعانا الرجل إبٔ داره فاعتذرنا بلباقة، فأصرٌ، فتشددنا، لصق بنا فأمرناه أف يدعنا، فازداد لصوقان كب٠اجة، كارتفع صوتو، أنا أريد التعرؼ عليكما كإكرامىكما كأنتما تزىداف؟! ما ىكذا العرب كاب٤سلموف.. ىيا يا بٝاعة..
عدد الصفحات ٣٢