- 225 - بٞدت الله سبحانو كتعابٔ أف ب٪اب٘ من القوـ الظاب٤بْ ، كىن أب٘ على السلبمة من استغرب من تصربُ بُ بداية الأمر كعدت أدراجي إبٔ البيت لأقرر السفر ثانية على مبً اب٤لكية الأردنية اب٥اشمية ، فذلك أدعى للطمأنينة ، كأركح للنفس . بعد ثلبثة أياـ كنت بُ لندف عند أخبٍ أـ اب٢سن ... اب١و قبل ثلبث سنوات بُ الصيف حبْ زرتها للمرة الأكبٔ غبّه بُ نهاية اب٣ريف على أبواب الشتاء ، فالغيوـ بٛلؤ السماء جيئة كذىابا، ما إف تبدأ قطرات اب٤طر بٗباشرة الوجوه كالرؤكس حبٌ تدابٮك بقوة قبل أف تفتح اب٤ظلة، لكنبِ بٓ أجد البّد الشديد الذم كانوا يصفونو - حبْ يتحدثوف عنو- بٯتاح لندف كلا القر اذم بٱدر الأنامل كالأطراؼ . كىا أنا أكتب ىذه الذكريات بُ رمضاف ُِْٓ للهجرة ، بُ بيبٍ بُ عماف بعد صلبة تراكيح اليوـ الرابع من ىذا الشهر الكربٙ ، كأظن أف اب٤قاؿ سينشر كأنا بُ ربوع إيطاليا – مدينة " بولونيا " البٍ سوؼ أطبّ إليها إف شاء الله تعابٔ بعد أياـ قليلة .. أكتبها عن رمضاف ُُْٗ للهجرة الذم كافاب٘ كبٓ بٲض على كصوبٕ لندف سول أياـ قليلة .. كنت كحدم حبْ زرت حديقة " ربٯنتس بارؾ " فأـ حساف ارتأت أف تنهي " الكورس الأكؿ " مع طالباتها بُ كلية آّتمع الإسلبمي بُ الزرقاء فهي كفية لعملها كحريصة على فائدتهن .... البطات يسبحن ، كأكراؽ الشجر اب٤تساقطة على الأرض سابٕة على أمواج اب٥واء توحي بقلة الزائرين ، ككثبّ منها استقر بُ قاع البّكة الكببّة فأكسب اب٤اء حزنا مصفرا كلونا باىتا . كالشمس فقدت حرارتها ،فكأنها مرآة باردة اب٤نظر تعكس صورة أختها الغائبة بُ طرؼ الأرض اب١نوبي من الكرة الأرضية .... كاف الأكلاد يذىبوف إبٔ مدارسهم ، حسن يوصلو أبوه ، كالأخرياف بٙملهما اب٢افلة ،
عدد الصفحات ٢٢٥- 226 - أما " ربا " فمعاقة تذىب ّٔا كتعود سيارة ب٦هزة بٗا يناسب أمثاب٥ا ، يعتبِ ّٔا طاقم من اب٤مرضات اب٤تمرسات خدمة كاىتماما، كقد خصص للفتاة إحدل اب٤مرضات بٛكث معها بعد عودتها من اب٤درسة بُ البيت ساعتبْ ثلبث مرات بُ الأسبوع تقوـ بتنظيفها كإطعامها كمساعدتها بكتابة كاجباتها.. بٛاما كما تفعل كزارات البَبية كالتعليم بُ بلبدنا !! كلعلنا نسميها كزارات " التغبية كالتعليب " فلب تستحق أكثر من ذلك ،ىذا إف أحسنا ّٔا الظن . كتصور معي - أخي اب٢بيب - أف للتلميذ بٟسة عشر جنيها اسبَلينيا كل أسبوع – من خزانة الدكلة طبعا - فهو إنساف ينبغي أف يشعر منذ الصغر بكرامتو كقدرتو على ب٦اراة رفاقو اب٤وسرين ، كأف كبٌٕ اب٤عاؽ يناؿ بٟسة كثلبثبْ جنيها كل أسبوع ب٣دمتو كلده ، فهذا الولد سيكوف أحد بناة مستقبل الأمة ، كفيو اب٣بّ شابا ما اعتيبِ بو صغبّا !! أليس ىذا سببا بُ رقيهم كتقدمهم ؟ كمعلما حضاريا بارزا يدؿ على التخطيط السليم لأمة تريد أف تعيش رحم الله الشيخ ب٧مد عبده القائل عن الغرب : رأيت ىناؾ إسلبما كبٓ أر مسلمبْ ، كبُ بلبدنا مسلموف كلا إسلبـ ! كانت خطببٍ للجمعة الأكبٔ بُ " دار الرعاية الإسلبمية " عن الأخوٌة الإسلبمية كتنميتها بُ رمضاف ، كلأنبِ غبّ متمكن من الإب٪ليزية فقد أنهيت اب٤وضوع بُ اب٣طبة الأكبٔ كجلست ، ككاف مرافقي قد كتب رؤكس أقلبـ أمليتها عليو قبل اب٣طبة ، بٍ زاد عليها ب٩ا ب٠ع مبِ كأعاد موضوعها بأسلوبو الإب٪ليزم بُ اب٣طبة الثانية ، كحبْ أنهى تربٝتو كاف الدعاء بٍ الصلبة ... فكاف ب٩ا انتقده بعض ذكم الأفق الضيق أنو أنقص أمورا – ىي بُ اب٢قيقة من باب التوضيح ، لا من صلب اب٢ديث - كنت قد استشهدت ّٔا فلم ير لزاما أف يذكرىا ، كلعل الناقد أراد إظار عبقريتو باللغة الأجنبية فلم ير أنسب من ىذه الطريقة ...فأمسك اب٤بَجم نفسو – على الرغم من تطاكؿ الناقد عليو – كابتسمت لو مشجعا على ضبط
عدد الصفحات ٢٢٦- 227 - النفس، فمخالطة الناس بٰتاج إبٔ بٙمل أذاىم كمداراتهم ، كسعة الصدر ، ليصل الداعية بعد ذلك بٔهد مستمر متواصل إبٔ غرس الدعوة بُ نفوس اب٤دعوين على تعدد مشارّٔم كتفاكت أخلبقهم ، كتذكرنا قوؿ النبي صلى الله عليو كسلم : " اب٤سلم الذم بٱالط الناس كيصبّ على أذاىم خبّ من الذم لا بٱالطهم كلا يصبّ على أذاىم " كلن تكوف دعوة دكف اصطبار كبٙمل للؤذل . كسبّة اب٤صطفى عليو الصلبة كالسلبـ فيها الكثبّ الك ثبّ من صور اب٢لم كالأناة كالصفح كاب٤غفرة. فقد مدحو الله تعابٔ بذلك فقاؿ:" كإنك لعلى خلق عظيم ". كنبو سبحانو إبٔ أف اللبْ كالرفق خبّ سبيل إبٔ قلوب الناس فقا ؿ :" فبما ربٞة من الله لنت ب٥م ، كلو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ، فاعف عنهم ، كاستغفر ب٥م ... " كالرسوؿ الكربٙ نفسو يقوؿ : إف الله رفيق بٰب الرفق ، كيعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف ،كما لا يعطي على سواه. اب٢ياة بُ بلبد الغرب مادية شديدة القسوة ، كلا يعبِ ىذا التعميمى، فلب بد من النفحات العاطفية كدؼء اب٢ناف فالإنساف بطبعو كفطرتو ذك دفق شعورم خلب ؽ ، فإذا طغت اب٤ادة على حياتو فقد كثبّا من ىذا الدفق بٙت ركامها ، كلعل صدمة شعورية سريعة تعيد لو – قليلب أك كثبّا – ىذا الشعور ، لكنو يظل مبتورا ناقصا عن الفطرة البٍ فطر الله الناس عليها ... حدثنا الأخ " الأفندم مالك " أنو كاف بٲشي مع زميل لو بُ العمل "ب ريطاب٘ " من لندف بُ oxford street شارع أككسفورد العريق متجهبْ إبٔ عملهما مسرعبْ ، فرفع صاحبو يده كىو ينظر للرصيف الآخر من الشارع يصيح مبتسما كملوحا HI HI بٍ قاؿ : أنا سعيد اليوـ يا مالك ، فقد رأيت أبي كسلمت عليو ، قاؿ مالك : أمر عادم أف يسلم الإنساف على كالديو كبٰييهما .
عدد الصفحات ٢٢٧- 228 - قاؿ : كيف يكوف الامر عاديا كأنا بٓ أره منذ ستة أشهر ؟ ! قاؿ مالك :أمن اب٤عقوؿ أف تغيب عن كالدؾ مدة طويلة بٍ حبْ تراه تكتفي بالسلبـ عليو من بعيد؟! قاؿ: ىذا ىو الواقع . قاؿ مالك :لعلو كاف مسافرا بٍ عاد فعلمت بعودتو الآف؟ قاؿ : لا إنو بٓ يسافر ، كبٓ أدر إف كاف سافر فعلب . قاؿ مالك : لعلو يسكن بُ مدينة أخرل بعيدة ؟ قاؿ : لا ، إف الوالد يسكن بُ حي قريب من حينا . قاؿ مالك: كلعلك اكتفيت بالسلبـ اب٤قتضب ؟! أـ تراؾ عزمت على زيارتو؟ قاؿ: قد أزكره ، كلكن اب٤واعيد كالأعماؿ – كما تعلم – لا تدع ب٦الا ب٤ ثل ىذا التواصل . كحدثو مالك بٗا للوالدين من مكانة بُ الإسلبـ ، ككجوب بر الوالدين ما كانا على قيد اب٢ياة كبعد ب٩اتهما ، كالثواب العظيم الذم أعده الله تعابٔ لبّ الوالدين ، كركز على قولو تعابٔ " عندؾ " بُ قولو سبحاف : " إما يبلغنٌ عندؾ الكبّ أحدبٮا أك كلببٮا " فكما ربياؾ أيها الإنساف بُ بيتهما يرعيانك كبٰنواف عليك كجب أف ترد ب٥ما بعض الفضل باب٤ثل ، فبَعابٮا " عندؾ " ما استطعت إبٔ ذلك سبيلب .... كاف ذلك الأكربي يتعجب من العلبقة اب٤تأصلة اب٤تماسكة ببْ الأصل كالفرع ، ببْ الوالدين كأبنائهما ... دعيت إبٔ اب٤دي نة الساحلية " بورموث" على بٕر اب٤ان ش بُ يوـ اب١معة الثاب٘ من كصوبٕ، فكنا بُ المحطة الكببّة القريبة من اب١امع السعودم اب٤صرم الكببّ بُ التاسعة صباحا ، كاف رفيقي صهرم أبو اب٢سن – حفظو الله – فحملنا القطار إبٔ مبتغانا بُ أقل من ساعتبْ
عدد الصفحات ٢٢٨- 229 - على ما أذكر ، كاف القطار يتهادل كالعركس التائهة ببْ صوبٰباتها بسرعة اب٢بيب اب٤شوؽ إبٔ حبيبو ، بٲر على اب٤دف الصغبّة كالدساكر اب٤تناثرة على كلب اب١انببْ -كلعلو توقف مرتبْ أك ثلبثا كقفات قصبّة - بٲر فوؽ جسر أك بٙت قنطرة أك على صفحة نهر أك بطن تل أك طرؼ بٕبّة اصطناعية ، ما كنا ب٭لك سول الإعجاب بٗا نطل عليو من نافذة مقصورتنا، نسبح اب٣الق مبدع اب١ماؿ ... النهار أكثره مشرؽ يتخللو قطرات تتناكب على زجاج النافذة ، فتستقر عليو ىنيهة بٍ تذكب بفعل الاحتكاؾ باب٥واء الذم يصافح النافذة ... القطار يكاد يكوف فارغا من الركاب بُ ىذا الوقت من النهار ، أبو اب٢سن ببْ إعفاءة سريعة كمطالعة اب١ريدة اليومية ، كأنا أسبح بُ ملكوت الله بُ حلم اليقظة حينا ، كبٗا بٰيط بنا حينا آخر . اب٤دينة صغبّة على ما يبدك ، إلا أنها قائمة على تل منحدر إبٔ الغرب ، كاب٤سجد الصغبّ قائم على مرتفع يطل على الاب٫دار ، يتألف من طاب قبْ ، قسمو الأكؿ للئدارة كالاستقباؿ كاب٤طعم كمطبخو – الذم ينقلب- اب٤طعم بكل تأكيد - إبٔ قاعة للمحاضرة – كالقسم الثاب٘ للصلبة ، أما اب٤نبّ فطاكلة بدرجتبْ رقيقتبْ .... استقبلنا الأخ الكربٙ " أبو أنس اب٢موم "رئيس إدارتو بوجهو البشوش ، كبسمتو اب٥ادئة ، فغسل عنا التعب كجلب عن عيوننا النعاس، فقد استيقظنا عند السحور كب٤ا ننم . قبل الصلبة بساعتبْ تقريبا بدأت المحاضرة ، إذ كاف بانتظارنا بعض اب٤صلبْ بٍ بدأكا يتقاطركف .... بعد انتهاء المحاضرة بدقائق بدأت صلبة اب١معة بُ الواحدة كالنصف . كما إف انتهينا من صلبة اب١معة كظل الناس بُ أماكنهم يقرؤكف القرآف كيذكركف الله تعابٔ دقائق قليلة حبٌ أيذّْف لصلبة العصر ، كبعد أدائها ذىب من ذىب كبقي بٝهرة الناس لنبدأ ب٧اضرة أخرل انتهت قبيل اب٤غرب ... كاف اليوـ الشتوم البّيطاب٘ قصبّا بُ " بورموث " ككاف – كذلك –
عدد الصفحات ٢٢٩- 231 - مباركا .أما الإفطار اب١م اعي فكاف شهيا لسبببْ ، الأكؿ أنو مع ب٦موعة كببّة متجانسة كأعرؼ كثبّا منهم ، كالثاب٘ أنو جاء بعد إرىاؽ كتعب كجوع .... صلينا العشاء فقط، دكف البَاكيح . كأسرعنا بالعودة بعد أف كاف كعد بالعودة إف يسر الله تعابٔ . بُ كل مكاف ب٘د من بٰاكؿ أف يعكر عليك اب٤زاج ، ف يعيد طرح أسئلتو اب٤ملة على كل زائر كب٧اضر : بٓ لا ب٫افظ على لباسنا الإسلبمي بُ غربتنا؟ ىل ب٘وز الصلبة دكف سبَ الرأس؟ ألا تنصح اب٤صلبْ باب٣ركج من دار الكفر كالعودة إبٔ دار الإسلبـ ؟ ... أسئلة لا يفتأ يكررىا بعضهم دكف كلبؿ ، كىم يعرفوف اب١واب سلفا . كينبهنا القائموف على اب٤ساجد إبٔ أمثاؿ ىؤلاء فنقوؿ ب٥م : جزاكم الله : لقد مر علينا بُ تطوافنا على اب٤راكز الإسلبمية الكثبّ من أمثاؿ ىؤلاء ، كاعتدنا على مقولاتهم ، كلا بد من الصبّ كاب٢لم ، كسعة الصدر ، فهم إخواننا كأحبابنا ، كلعل الله يهدينا كإياىم إبٔ اب٣بّ كاب٥دل . بُ زيارتنا ب٤دينة " ىيستنكس " على بٕر اب٤انش أيضا كلكن إبٔ الغرب من بورموث استقبلنا بعض الإخوة من ليبيا كاب٤غرب كمصر كسورية ، ككانت البَبٝة ب٣طببٍ من إبداع الأخ السورم " اب٣بازة حسن " الذم كاف يعمل مدرسا للكمبيوتر بُ مدرسة للجيش الإمارابٌ ، كانت سجنا كببّا لأشقياء اب٤دينة ، فاشبَاه الشيخ ب٧مد بن زايد رئيس أركاف جيش الإمارات ليكوف مدرسة لصف ضباطو يتعلموف فيو أفانبْ القتاؿ على أيد اب٤درببْ الإب٪ليز بُ دكرات منتظمة . كبقيت ىناؾ بعد أف ب٢قت بي زكجبٍ أسبوعا نزلت فيو ضيفا على أحد الدارسبْ الإماراتيبْ الذم كاف يسكن ب٢سن ظبِ بُ بيت ملبصق للمسجد ، ككاف يقضي إجازتو بُ دبي إذ ذاؾ ... مدينة عادية فيها مرافق اب٤دف الكببّة ، كىذا دأب كل مدف الغرب تقريبا ، فيشعر أىل اب٤دف الصغبّة أنهم يتمتعوف بٕياتهم كما يتمتع غبّىم .كبُ ىذا اب٤سجد حلقات
عدد الصفحات ٢٣٠- 231 - منتظمة بُ التجويد كالفقو كالسبّة، ككاف بٕ شرؼ ترتيب بعضها ، كاب٤شاركة بُ بعضها الآخر . بعض معوقات العمل الإسلبمي ب٘دىا بُ كل مكاف يلتقي فيو اب٤سلموف ، كلا أدرم بٓ بٰمل العرب خاصة كاب٤سلموف عامة أمراضهم معهم إبٔ بلبد الغربة ، كظبِ أف عليهم أف يطرحوىا كراءىم كيلموا شملهم ، كيكونوا يدا ك احدة كفكرا كاحدا ببْ غرباء عنهم بُ الدين كاب٥دؼ كالعادات ، فيثبتوا أنهم أصحاب مبدإ ساـ ، كإرادة قوية ، كغاية كاحدة ، فيكونوا قدكة بُ النظاـ كالأخوة كالبَبية كأنهم أىل لريادة البشرية يتألفوف القلوب كيقودكف القطعاف الضالة إبٔ رحاب الإسلبـ الواسع كنوره اب٤ضيئ اب٥ادم . قد يتصدر أحدىم العمل الإسلبمي حبْ بٰل بُ بلدة فيها عدد قليل من اب٤سلمبْ كيراىم متفرقبْ ليس فيهم من يقوـ بٖدمتهم كتوجيههم ، كيرل بُ نفسو القدرة على بٝعهم فيبدأ مشكورا بٕملة ب٘معهم بُ مصلى أسبوعي أك شبو يومي ، فيؤمهم أك يستزير بعض طلبة العلم على فبَ ات ، كينشئ مع بعض اب٤تنورين ىيئة أك بٝعية ، فإذا كبّت اب١معية كبدأت تقف على قدميها – ككانت إمكاناتو ب٧دكدة – كرأل بٜار العمل بٰتاج اب١هد اب٤ضاعف ػ كتكونت إدارة فيها شباب ذكك كفاءة عالية تفوؽ إمكاناتو كبدأت – على حد زعمو – تفلت من يديو جعل يضيق على ىؤلاء ك بٰارّٔم دكف أف يدرم أنو بدأ يهدـ ما قد بدأ ببنائو ، كيصبح حجر عثرة بُ طريق تقدـ ىذه اب٥يئة ، كلعلو يناصبهم العداء كبٱذؿ عنهم !!... كقد ينزكم كيصاب بالكآبة حبْ يرل النمو كالازدىار بعيدا عن كصايتو!!كلعل أمثاؿ ما ذكرتو ظاىرة تستحق الدراسة كالعناية ... ذكرب٘ ّٔذه الفكرة ما رأيتو بُ " ىيستنكس" عاـ بٟسة كتسعبْ كتسع مئة كألف من أخ مصرم كاف من مؤسسي اب٤سجد ىناؾ فلما قدـ داعية باكستاب٘ فخطف الأبصار منو عن جدارة – فقد كاف الباكستاب٘ ملتزما فكرا كسلوكا -ككاف لولبا ببْ افراد اب١الية
عدد الصفحات ٢٣١- 232 - اب٤سلمة يقطر نشاطا كغبّة ، أما الأخ الأكؿ فالتزامو كنشاطو ضعيفاف . دعتبِ ب١نة إحدل مساجد " ليدز " بُ الشماؿ حبْ عرؼ الأخ الأفندم أنبِ أقرض الشعر إبٔ أمسية شعرية ىناؾ ، فاشبَينا بطاقتبْ ، كانتظرنا الباص الذم بٰملنا إليها ، فلما جاءنا ب٧ملب بالركاب الذين استقلوه من ب٧طة متقدمة ، كبٓ ب٪د كرسي بْ متجاكرين ، كبٓ يرض أحد أف يتخلى عن مكانو كرأيت أف زكجبٍ سبَكب إبٔ جانب ثقيل الظل سخيف التصرؼ فضٌلنا النزكؿ من اب٢افلة كالعودة إبٔ البيت كخسارة البطاقتبْ على خسارة الراحة النفسية كالدين ، كلو قيل عنا ما قيل . كليت القيل كالقاؿ كاف من الإب٪ليز فقط ب٥اف الأ مر ، كلكنو بدر عمن بٙسب فيهم اب٣بّ ، كتظن أنهم من ببِ جلدتك كبٰملوف من اب٤بادئ كالعادات ما بٙمل .
عدد الصفحات ٢٣٢- 233 - آذربيجان ب٫ن الآف بُ دبي – الإمارات العربية اب٤تحدة – كبُ ثانويتها الأكبٔ ، البٍ بٞلت اب٠ها . أكاخر عاـ أربعة كتسعبْ كتسع مئة كألف . يدخل زميلي كأخي الأستاذ طلبؿ الدركيش – من لبناف – كىو أخ كربٙ لطيف اب٤عشر ، حلو الكلبـ ، ذك ثقافة عالية كأخلبؽ كربٲة قائلبن : لقد عرض عليٌ الأستاذ يوسف شيرٌاب –أبو سامي – أف أستفيد من شهادة اب٤اجستبّ بُ دراسة الدكتوراه بُ " باكو " عاصمة أذربيجاف كىو الآف بٰضٌر ب٥ا بُ معهد الاستشراؽ كقد عاد منذ أياـ ، بعد أف أدٌل امتحانات بُ بعض اب٤واد قبل البدء بكتابة الرسالة .-ككاف الأستاذ شيرٌاب يعمل مشرفان تربويٌان بُ الثانوية نفسها سنوات عدة أثبت فيها جدارة أىٌلىتٍو لأف يكوف موجهان تربويٌان ناجحا بُ اب٤نطقة التعليمية بُ دبي ، كىو من غزٌة ىاشم اب٤عركؼ أىلها باب٣شونة كالرجولة كالأخلبؽ البدكية البٍ بٚفي بُ طياتها لطفان ب٧ببان إف عرؼ الآخركف التعامل معهم كالدخوؿ إبٔ نفوسهم ، إلا أف لطف الأستاذ يوسف كاف ظاىران . فالابتسامة لا تفارؽ ب٧يٌاه ، بالإضافة إبٔ لباقتو كبٙببو إبٔ من حولو . كنت أنظر إبٔ أبي حسبْ – الأستاذ طلبؿ – أستشرؼ الغاية من حديثو . فأردؼ قائلبن : فما رأيك أف نبدأ معان يا أبا حسٌاف ، فلن أقدـ على أمر لا تكوف فيو معي ... كاف الإبٯابى السريعى جوابي ، فقد كنت أقرأ كثبّان – كما أزاؿ – فلمى لا أتوٌج القراءة بدرجة عل مية مناسبة ! كب٩ا أسرع بي إبٔ الإبٯاب أنبِ كنت ألتقي جارم الدكتور .... اب٤درس للنحو بُ كلية الدراسات العربية كالإسلبمية نتدارس النحو ، فأرل معلوماتو فيو متواضعة ،
عدد الصفحات ٢٣٣- 234 - ككثبّا ما أصوٌب أخطاءه ... كمع ذلك تراه بُ اب٤نتديات كاللقاءات يقدَّـ على الآخرين بلقبو العلميٌ ... كالدنيا - مع الأسف - مظاىر ، كغالب الناس ييؤخذكف بالألقاب ... مع أف منهم – حاشا العلماء الأفاضل – من ينطبق عليو قوؿ الشاعر الأندلسيٌ : ب٩ا يزىٌدب٘ بُ أرض أندلسو ألقػاب معتػمد فيها كمعتضػدً ألقابي ب٩لكة بُ غبّ موضعها كاب٥رٌ بٰكي انتفاخان صولةى الأسدً التقينا الأستاذ يوسف شراب ، كىو مندكب عميد معهد الاستشراؽ كالقائم على عملية التسجيل ، قدمنا الأكراؽ اب٤طلوبة للتسجيل كدفعنا رسم الانتساب (ََِ) مئبٍ دكلار ، كبٓ بٲض شهر حبٌ جاءنا القبوؿ على أف ب٫دد موضوع ا لرسالة للموافقة عليها .. سألت : إف كاف من اب٤مكن أف تكوف الرسالة بُ النحو ، فكاف اب١واب : إف اب٤ عهد ب٨تص بالأمور الإسلبمية كافة، كالأدب الإسلبمي جزء منها، أما النحو فلب يدخل بُ ذلك . استخرت الله تعابٔ ، كبدأت أفكر بُ موضوع غبّ مطركؽ يقبلو اب٤عهد ، فهداب٘ ا لله سبحانو إبٔ عنواف جديد قد يقبل سريعا ، فأستفيد من الوقت " الشعر العربي بُ الفتوحات العثمانية" ككضعت خطتو كأرسلتها إبٔ باكو عن طريق الفاكس إبٔ مكتب الأستاذ الدكتور " رفيق عليوؼ " نائب العميد كاب٤شرؼ مباشرة على الدراسات ، فمضى شهر حبْ جاءتبِ اب٤وافقة مع بعض التعديلبت . ككاف رسم السنة الدراسية الأكبٔ ( َََُ) ألف دكلار ، كلعل اب٤عهد حبْ ترامى للدارسبْ خبّه ككثر اب٤نتسبوف إليو زاد بُ رب٠و السنوم ، فكاف بُ السنة الثانية ألفان كمئتبْ ، كبُ السنة الثالثة ألفان كبٟس مئة دكلار ، ككاف من ببْ اب٤قررات الدرسية : التاريخ الآذرمٌ ، كالثقافة الإسلبمية ، كمقتطفات من الأدب بُ العصور الأدبية كلها على أف يصاحبها دراسة مستفيضة لفن من الفنوف الأدبية ، فاخبَت الشاعر العملبؽ أبٞد شوقي بُ
عدد الصفحات ٢٣٤- 235 - إسلبمياتو. كلغة إسلبمية أك عاب٤ية فاخبَت الإب٪ليزية لإب٤امي اب٤تواضع ّٔا ، كالإنساف بعد اب٣امسة كالأربعبْ من عمره يصعب عليو أف يدرس لغة جديدة ، فكانت اللغة الإب٪ليزية منقذا بٕ من الدخوؿ بُ متاىات اللغات الأخرل ، مع العلم أنبِ درست بُ جامعة حلب اللغة الفارسية ، كأحببتها ، إلا أف الزمن كالدراسة السطحية ب٥ا كعدـ متابعتها أكثر من ثلبثبْ عاما جعلها بُ طيٌ النسياف . كنت كالأستاذ طلبؿ الدركيش على مدل سنة كنصف السنة ندرس اب٤قررات ىذه استعدادان للبمتحاف فيها الذم اعتمد بُ أكاخر حزيراف من عاـ ستة كتسعبْ كتسع مئة كألف .كب٪مع اب٤صادر لبحثينا – رسالبٍ الدكتوراه – ككانت رسالتو بُ " القص الفبٌِ بُ اب٤ثل العربي، عصور القوة " كقد استفدت منها بُ كتابي " صور من البَبية بُ القرآف الكربٙ " الذم نشرتو دار ابن حزـ عاـ ألفبْ . كانت الدكتورة " آرتػلي " مشرفة على الرسالة عن بعد ، فهي بٓ تزر الإمارات ، كالفضل بُ ذلك ب١هاز الفاكس الذم انتشر بُ التسعينات من القرف اب٤اضي ، فسهٌل أموران كثبّة . أما الأخ الأستاذ طلبؿ فقد أشرفت على رسالتو الدكتورة "لورا " عن بعد كذلك . بُ الأسبوع الأخبّ من حزيراف كانت الطائرة الآذرية بٛخر عباب الفضاء متجهة إبٔ إيراف شرقان بعيد العصر ، فتقٌرب اب٤سافة بينو كببْ اب٤غرب ، كبٓ أكن أدرم أف الصحارل تكثر بُ إيراف حبٌ طرنا فوقها ، فإذا ىي – الصحراء – شاسعة كاسعة لا تكاد ب٘د بُ جنؤّا سول اللوف الأصفر يتخللو نقاط خضراء ، ىي الواحات اب٤تناثرة دكف انتظاـ بُ البحر الرمليٌ اب٤متد، يقاطعو جباؿ جرداء شاب٨ة تطاكؿ عناف السماء .فإذا ما اب٘هت الطائرة ب٫و الشماؿ زا دت
عدد الصفحات ٢٣٥- 236 - الرقعة اب٣ضراء حبٌ تكوف ىي الغالبة ، كرأيت بعض البحبّات كالأنهار . كتكاثفػت الغيوـ حبٌ تكاد بٙجب عنك الرؤية .إبٔ أف ترل نفسك فوؽ بٕر قزكين ، فتعلم أنك كصلت باكو .... كلعلك تقوؿ : إف اب٤سافة ببْ الشارقة كباكو قاربت ثلبث الساعات ، كحلقت بك الطائرة بعيد ال عصر ، كعلى ىذا فلن ترل من إيراف سول ساعةو كنصفً الساعة الأكبٔ ، فكيف كصفتى أعاليها فذكرت الأنهار كالبحبّات كالأرض اب٣ضراء ؟! أقوؿ صدقتى كلكن إذا دب٦ت رحلبٍ الذىاب كالعودة – ككلتابٮا كانت بُ النهار – كضح لك الأمر كرأيتى معي ما رأيتي كعاينتى ماعاينتي . مطار باكو والليلة الأولى كاف بناء اب٤طار صغبّا يكاد يتسع لركاب الطائرة ،الواقفبْ ينتظركف دكرىم البطيء بُ الطابور أماـ موظف اب١وازات الوحيد . كجاءت حقيبتانا الصغبّتاف ، فتلقفنابٮا . كسيئلنا عن تأشبّة الدخوؿ فأبرزنا بطاقبٍ التسجيل بُ الكلية ، كب٠يح لنا بالدخوؿ بع د ساعة دكف جوازم سفرنا ، كأخذنا إشعارين بأنهما بُ ذمٌة كزارة اب٣ارجية ..... كعلى الباب شاب يقوؿ بصوت كاضح كلما خرج أحد اب٤سافرين كبكلمات عربية ذات لكنة أعجمية : سيد " اكب٠اف مكنزم " سيد " طالل درفيش " . نظر إلينا كنظرنا إليو كتبادلنا الابتساـ ، كسلمنا علي و فإذا ىو أحد العاملبْ بُ معهد الاستشراؽ مكلف باستقبالنا ...... الوقت يقبَب من منتصف الليل . كاب٤سافة ببْ اب٤طار كاب٤دينة بٯاكز الثلبثبْ كيلومبَا ، كالإضاءة بُ الشوارع قليلة إلا أنها مؤنسة بأبنيتها اب٤تباعدة البٍ ينبعث النور منها ، كالسيارات اب٤نطلقة ىن ا كىناؾ ، كرأينا أنفسنا حبْ اقبَبنا من اب٤دينة نتجو إبٔ حيٍّ يبدك عليو أنو جديد الإنشاء يضم الأسر اب٤توسطة القريبة من اليسار ، فالشوارع متوسطة العرض ، كالبيوت منسقة ، كبينها أراض خالية تنتظر أف تيببُ . ...
عدد الصفحات ٢٣٦- 237 - دخلنا بيتا مفركشا فرشا بسيطان مرتبا علمنا بعدي أنو للدكتور " رفيق عليوؼ " يستقبل فيو الدارسبْ مقابل أجرة يومية ، قدرىا سبعوف دكلاران ، كراتب اب٤وظف المحبَـ بُ إذربيجاف تلك الأياـ لا بٯاكز الأربعبْ دكلاران شهريا !!. حاكؿ صاحب الدار أف يكرمنا فبَؾ بُ البيت رغيفبْ كعلبة من السمك المحفوظ كبعض الفاكهة ، لكنو خاؿ من اب٤اء ! كلا حياة بغبّ ماء، خاصة اب٤سافر الذم يريد الاغتساؿ كتبديل ثيابو ليسبَيح من كعثاء السفر ، كلكن : ما كل ما يتمبُ اب٤رء يدركو ب٘رم الرياح بٗا لا تشتهي السفن بٓ يكن بٗخيلتنا أف ىذا الثعلب بٲسك بٗفاصل الأمور اب٤الية بُ اب٤عهد ، كبٰاكؿ الاستفادة كحده بكل الطرؽ من الدارسبْ .... كاف معنا بعض الطعاـ الذم طبختو أـ حسبْ زكجة طلبؿ ، فنحن نهتم بنوع اب٤أكل كطريقة صنعو لبَتاح النفس كاب٤عدة ، كخاصة أبا حسبْ صاحب الذكؽ الرفيع كالقدرة على أداء فنوف الطبخ كب٩ارسة ىذه اب٥واية بإتقاف . كتناكلنا بعض الفاكهة بعد أف غسلناىا بالصابوف كبعض اب٤اء اب٤وجود الذم قنٌنػا استعمالو كب٭نا سريعا ،دكف اغتساؿ – طبعا - فقد أخذ التعب منا كل مأخذ . كبُ صباح اليوـ التابٕ جاء الدكتور عليوؼ مسلما كمرحبان بوجهو البشوش كلسانو اب٤عسوؿ ، كحبْ طلبنا إليو أف يأخذنا إبٔ أح د الفنادؽ فوجىء ، كحسٌن لنا البيت كأنو ب٠سار ككأننا مستأجراف لفبَة طويلة يريد أف لا يطبّا من يده ، إلا أنو سرعاف ما انتبو لنفسو كبٞلنا إبٔ فندؽ فخم اب٤ظهر قدبٙ البناء ، يبدك عليو العز القدبٙ فبَة اب٣مسينات كالستينات ، فرشو الفخم قدبٙ لكنو ما يزاؿ بٰتفظ بقدر من الركاء كالبهاء ، يقدـ لزبائنو الفطور كالعشاء أما الغداء فقد كنا نقصد لو اب٤طاعم البَكية البٍ تقدـ كجبات فاخرة تبدك لنا مقبولة السعر كاب٤ذاؽ .
عدد الصفحات ٢٣٧- 238 - باكو العاصمة اب٤دينة متوسطة اب٢جم ، شوارعها بٛيل إبٔ النظافة كالسعة ، فهي عاصمة الببَكؿ بُ العهد السوفيابٌ ، ككلية الببَكؿ اب١امعية فيها عريقة خرٌجت الآلاؼ من الطلبة كالباحثبْ ، كالبناء فيها يغلب عليو اب٢جر ، أما آّمعات السكنية اب٢ديثة كالكببّة فقد أنشئت بالإب٠نت اب٤سلح كالواجهات الزجاجية على الغرار اب١ديد ، لكنك تراىا شأف اب٤دف الركسية باىتة فقبّة ، يغلب عليها البؤس كالفاقة . كعلى الرغم من ذلك فأجرة غرفتنا ذات السريرين بُ الليلة الواحدة مئة كاثناف كعشركف دكلاران ، عشركف باب٤ئة منها لسمسارنا الذم بٓ نكن ندرم عن صفقاتو كصفاقتو شيئا إلا عندما فاحت رائحتو البٍ زكمت الأنوؼ عاـ ألفبْ كاثنبْ حبْ كاف كزيرا للؤديا ف . جاءنا بُ اليوـ التابٕ لاستقرارنا بُ الفندؽ الدكتور اللطيف رامز مرسالوؼ يصطحبنا إبٔ معهد الدراسات الشرقية " أرشاد " .. كاف البناء ضخمان عاليا ذا طابقبْ ، قائما على أعمدة مزركشة مستديرة ركمانية الشكل . ذكرنا بٔامعة دمشق ، كالسرام كالقصر العدبٕ بٕلب ، ك جامعة القاىرة القدبٲة . ككانت غرؼ الدرس على جانبي البناء من الداخل . كبُ مكتب العميد كجدنا الدكتور عليوؼ كبعض الأساتذة الدكاترة كمعهم مؤلف " ب٨تصر تاريخ آذربيجاف " الدكتور ب٧مود إب٠اعيل ..... كنت قد قرأت ىذا الكتاب بإمعاف فوجدت فيو مآخذ عدٌة صوٌبتها مع الد ليل ، كلأنو على ما يبدك ما يزاؿ مأخوذا بالاشبَاكية كا لنظاـ الشيوعي، كينتظر أف يعود النظاـ السوفيابٌ يوما فقد تناكؿ تاريخ آذربيجاف من منطلق ما اعتقده، فأخطأ بُ استنتاجاتو فكاف لنا معو جولة إبٯابية صرٌح بعدىا أنو بٓ يلتق طلببا نأّبْ يطرحوف مواضيع كأفكارا ت صوب أخطاء الكتب البٍ يدرسونها .
عدد الصفحات ٢٣٨- 239 - كبُ امتحاف الثقافة الإسلبمية كنا عند بركفيسور ما عدت أذكر اب٠و ، مكتبو كب يعمل فيو ثلبث من النساء بٞلة الدكتوراه ، كاف الدكتور مرسالوؼ اب٤بَجم بيننا إذا استشكل عليو فهمنا بُ تناكؿ بعض الأفكار .. كاف اللقاء ب٩تعان داـ أكثر من ساعتبْ تناكلنا اب٤وضوعات فيهما بشفافية كنقاش ىادئ .. كحبْ قلنا لو : بٓ نبدأ مناقشة اب٤قرر كقد مضى كقت طويل قاؿ : كنتما اليوـ أستاذمٌ أتعلم منكما ، على العكس ب٩ن يأتوف كالقلق باد عليهم كاب٣وؼ من الامتحاف ظاىر بُ حركاتهم كسكناتهم ، فيتلعثموف كيرتبكوف . كعلى الرغم أنهم من العرب كأصحاب التاريخ الذم أمتحنهم فيو – أنا الآذرم الغريب – فلم بٲلؤ الكثبّ منهم عيبٌِ ، فلما دخلتما مبتسمبْ كاثقبْ من نفسيكما قلت قي نفسي أجربكما بُ قضايا أخرل ، فإف صدؽ حدسي استفدت منكما ، كإلا عاملتكما كغبّكما ، فوجدت طرازا آخر أعتز بالتعرؼ إليو ، كاب٢ديث معو ... شكرا لكما حللتما أىلب كنزلتما سهلب . مستوام بُ اللغة الإب٪ليزية فوؽ الوسط ، كقد تركتها بعيد بٚرجي من اب١امعة عاـ سبعبْ كتسع مئة كألف ، كأنا الآف بُ السنة السادسة كالتسعبْ بعد ست كثلبثبْ سنة أراب٘ أماـ امتحاف فيها كقد نسيت منها الكثبّ ، كلا بدٌ من استعادتو ..... انتسبت إبٔ معهد الثقافة البّيطاب٘ بُ الشارقة بُ دكرة نشٌطتٍ ذاكربٌ بُ اسبَجاع ما نسًيىتٍو من ىذه اللغة . ككاف الأخ طلبؿ متمكنا فيها ذا مستول راؽو ، فكاف أستاذا بٕ فيها . فلما حضرنا معان امتحانها أماـ عميدة كلية ال لغة الاب٪ليزية بُ اب٤عهد بدأت بو تناقشو كبٙاكره فكاف أستاذان فيها بٕق، كاب٢قيقة أنو عمل مدرسا ب٥ذه اللغة سنوات عدٌة بُ لبناف.... كجاء دكرم فكاف أكؿ أسئلتها: أمتزكج أنت ؟ قلت : نعم . ككم لك من الأكلاد؟ قل ت : بٓ أيرزؽ . أتزكجت أخرل؟ فلت : لا قالت كبٓى؟ فأخبّتها أنبِ خرجت من بلبدم شريدان طريدان فكانت زكجبٍ معي على حلو العيش
عدد الصفحات ٢٣٩- 241 - كميػرّْه فلم أشأٍ أف أسيء إليها فيما تكره . فابتسمت " اب٢يزبوف " كقالت ىذا الوفاء بعينو ، كىكذا يفعل اب٢ب كالودٌ، من أين أنت؟ قلت: من سورية . فبدأت تذـُّ اب٣ليجيبْ الذين يكثركف من الزبٯات كتفرغ ما بُ نفسها من سخط على الرجاؿ اب٤ زكاجبْ الذين ب٘اكزكىا إبٔ غبّىا، فبقيت عانسة!! – كىي فوؽ الستبْ – تندب حظها ، كأطرتبِ شاكرة شهامبٍ كحسن صبّم ككفائي !!، كانتهى بذلك الامتحاف قبل أف يبدأ بدرجة جيدة جدا أفرغت فيها جزيل امتنانها كعظيم تقديرىا . اب٤عهد كبعض الصركح العلمية كالفكرية كالأدبية أقيمت على رابية مطلة على اب٤دينة البٍ كاف عدد سكانها قبل اب٢رب الآذرية الأرمنية بُ إقليم " كاراباخ " أقل من مليوف نسمة ، فنزح إليها - بعد اب٤عركة اب٣اسرة البٍ دعم فيها الركس الأرمن بالأسلحة كاب٤عدات ، كجيش كببّ منهم - مليوف كنصف اب٤ليوف تاركبْ أرضهم كديارىم ، ناجبْ بأنفسهم كأىليهم فازداد بؤس اب٤دينة بؤسان ، كفقرىا فقران على الرغم من الببَكؿ اب٤تدفق من أرضها كبٕرىا – فهي على شاطئ قزكين اب٤غلق الذم بٙيط بو عدٌة دكؿ منها إيراف جنوبان ، كالعجيب أف إيراف كانت عامل حسم ىاما بُ خسارة آذربيجاف اب٢رب أماـ الأرمن ! فقد طالبت آذربيجاف بعد استقلبب٥ا عن الابٙاد السوفيابٌ باب٤نطقة اب١نوبية البٍ ضمتها إيراف إليها حبْ اقتسمتها الأخبّة كركسيا القيصرية بُ بداية القرف اب٤اضي . كردٌتٍ إيراف بدعم الأرمن ضد جارتها كأختها بُ الدين كاب٤ذىب الشيعيٌ حبٌ تنشغل بٗصائبها عن اب٤طالبة بشعبها كأرضو. كلا عجب –إذان - أف نرل إيراف تنشئ حربا مع العراؽ بُ الثمانينات ، بٍ تعادم أفغانستاف فتشبَؾ بٔيش يقاتل مع الأمريكاف ضدٌىم عاـ ألفبْ كاثنبْ. !! خضعت آذربيجاف للركس أكثر من مئة كعشرين سنة ، فضيٌع أىلها ما بقي من دينهم،
عدد الصفحات ٢٤٠