- 219 - باب كببّ أمامو فسحة بٕجم الغرفة يدخل منها الزائر ، فيتلقٌفو حارساف يسلمانو الأكراؽ ال ينبغي أف بٲلؤىا ، بٍ يفرغ جيوبو من كل شيء كبٲر من بٙت جهاز يكشف الأدكات اب٢ديدية أك اب٤منوع إدخاب٥ا ،كيأخذكف منو اب٥اتف اب٣لوم ، كيناكلونو كرقة فيها رقم دخولو ، فإذا نادكا بالبَتيب، ككصلوا إبٔ رقمو فذكركه كاف أماـ إحدل النوافذ البٍ فرغ اب٤وظف فيها لتوٌه من ميراجع سابق، ليبدأ معو جولة جديدة ... بٍ بٱرج إبٔ ساحة كببّة ب٩تدٌة إبٔ البناء الرئيس ، فيدخل قاعة كببّة مكيفة ، تتسع مئة زائر ، فيها كراسو مربٰةه ، كعلى الباب موظف يطلب إليك بتهذيب أف يرل الأكراؽ كيتفحصها، ليعينك بُ استكماؿ اب٤علومات فيها، قبل الوصوؿ إبٔ إحدل نوافذ اب٤راجعات . جاء دكرم حبْ ب٠عت الرقم الذم أبٞلو ، كتوجهت للنافذة البٍ ديعيتي إليها ، فقابلبِ شاب مهذب بابتسامة خفيفة .... قدمت أكراقي فتفحٌصها كدخل إبٔ حيث لا أراه . بٍ عاد قائلبن : راجعنا بعد غد لتقابل نائبة القنصل .. ىل ب٘يد الإب٪ليزية ؟ قلت : لا . قاؿ : نفضٌ ل أف يرافقك من بٰسنها . قاؿ الصيدبٌٕ الأخ " منار " الذم يعمل بُ إدارة الطبّاف الدبومٌ ، كقد درس اختصاصو بُ تركيا – بُ اب١امعة الأمريكية بُ أنقرة – أنا أذىب معك ، فقد أقف ىذا اب٤وقف بُ يوـ ما ... منار ىذا حفظو الله تعابٔ كأىلىو يعيشوف بُ السويد منذ أكثر من سبع سنوات ، ترؾ ب٠اجة الإمارات كدكؿ اب٣ليج كغباء القائمبْ عليها ... ىؤلا ء الذين يعبدكف الدرىم كالدينار ، كبٱافوف أمريكا كالغرب من دكف الله ، فيستشػًفػٌوف ما بٲكن أف ييؤمركا بو ، فيسارعوف إبٔ التنفيذ قبل أف ييطلب إليهم ذلك ... كلا أحاشي الركيبضات بُ شرؽ العابٓ العربي كالإسلبمي كغربو، فكلهم صناعة غربيٌة! غريبة ...!
عدد الصفحات ٢٠٩- 211 - استقبلتنا نائبة القنصل بُ غرفة داخلية بيننا كبينها حجاب زجاجيٌ ، تسألبِ سبب الزيارة ، كاب٤دٌة البٍ سأمكثها ىناؾ ،كحقيقة جواز السفر الذم أبٞلو ، كعدـ ذىابي إبٔ سورية منذ أف خرجت منها .. كنت أب٢ظ أنها تعرؼ الكثبّ من العربية حبْ تصيخ السمع إبٌٕ قبل أف يبَجم منار ما أقوؿ ، فأب٘اىل ذلك بٔواب مغلف بالبّاءة ... بٍ تقرر أف تقدـ بٕ موافقة جلبلة اب٤لكة على طلب الزيارة ... قالت زكجبٍ كعادتها حبْ تراب٘ جادٌا ، أىيئ نفسي للسفر: سأذىب معك ... عدت إدراجي إبٔ ال قنصلية البّيطانية أستخرج تأشبّة ب٥ا ، كاستغرؽ ىذا الأمر يومبْ آخرين ، بٍ أصابتها كعكة ، فوجدنا الزمن تداركنا ، فلم يبق للمدارس سول أسبوعبْ أك أكثر ، ففبَت اب٥مة ، كعزفنا عن الرحلة ، كاعتذرنا لأخبٍ على أمل زيارتها بُ كقت آخر . بعد سنتبْ – بُ اب٣امسة كالتسعبْ كتسع اب٤ئة بعد الألف – كطنا نفسينا أف نقضي الصيف بُ لندف ، فرأيت نفسي أجهز الأكراؽ اب٤طلوبة كأبٲم كجهي شطر القنصلية البّيطانية . بُ ىذه اب٤رة بٓ يطلبوا منا كشفان بالرصيد البنكي ، فهم يطلبونو للتأشبّة الأكبٔ فقط .... قاؿ اب٤وظف الذم استلم مبِ الطلب : لقد امتنعت عن السفر بُ السنة قبل اب٤اضية ، فلمٍ تلبّْ دعوة جلبلة اب٤لكة حبْ أذنت لك بالزيارة . قلت مرضت زكجبٍ . ب٠عت نائبة القنصل جوابي، فعلقت متسائلة : أبٙب زك جتك إبٔ ىذا اب٢دّْ؟ قلت بداىة : ألا بٰبك زكجك يا سيدبٌ؟ . ضحكت قائلة : زكجي بُ بريطانيا ، كأنا أعيش ىنا . قلت : فلم نكوف زكجبْ إذا كاف بيننا البحار كأرض الله الواسعة !؟ لن يفرقنا إلا اب٤وت إف شاء الله ، ىذا ىو اب٢ب ، كىكذا يعيش الزكجاف. ... لوىتٍ شفتيها ، كأمضت موافقتها ، كقالت : غدان الواحدة ظهرا تستلم جوازم سفركما ... كىكذا كاف .
عدد الصفحات ٢١٠- 211 - بُ ىذه السنة صدر ديواب٘ الشعرم الثاب٘ : " كميض قلب " أىديتو زكجبٍ ، قائلبن : فػي كل يػوـ حبها يػزدادي كب٥ا بقػلبػي رأفػة ككدادي ىي جنة البيت السعيد كركضيو كالعيػش بُ أفيػائها أعيػاد بُ قربػها أجد اب٢يػاة رغيدةن فيهػػا المحبة كاب٥ول اب٤يٌاد أىديػك شًعػران، أنتً إب٥ػاـ لو مػن فيض كدٌؾً نشػريهي أكرادي كبٓ لا يودٌ الرجل زكجتو إذا كانت كما كصفها الرسوؿ الكربٙ عليو الصلبة كالسلبـ : " الدنيا متاع ، كخبّ متاعها اب٤رأة الصاب٢ة"؟ ... " إفٍ نظر إليها سٌرتػٍوي ،كإف أمرىا أطاعتٍوي ، كإف غاب عنها حفظتٍو بُ عرضها كمالو " ؟ . كلنا بُ اب٤صطفى عليو سحائب الصلوات كدًبٙىي السلبـ أسوة حسنة بُ علبئقو بزكجاتو رضواف الله تعابٔ عليهنَّ . كبُ ىذا الديواف قصيدتاف فيها . أما الأكبٔ فعنوانها : " فاظفر بذات الدين ، تربىتٍ يداؾ " أقوؿ بُ بعض أ بياتها : ىػػذه الػدنػيػػا متػاعه، أنػتً جػدكاهي زكجةي فيها الصلبح ظاىر ناـً خاب من يبحث عن ماؿ كعن جاه أك جػمػاؿ قػد يػزكؿ بعػد أيػاـً لػكًػنً الػمسػلمي إف يػبػغً اب٤سػػرٌاتً فبػذات الدين يلقى كػلٌ إكػ راـً كأما الثانية فقصتها أنبِ أخطأت مرة بٕقها ، كلا أدرم ماذا قلت ب٥ا بُ سىوٍرة غضب ، فوجدت صباحا ىذا البيت الشعرم : تقوؿ جىهػاران : ستحرؽ قػلبي كربي عظيم ، عليم بٗا بي ؟ فانتفضت كاللديغ ، فما ينبغي بٕ أف أتفوٌهى بٗثل ىذا اب٥جر من القوؿ ، كرأيتبِ أكتب قصيدة أبدأ فيها : أعػوذ بربكً أف أسػتبػيح فؤادىؾً يامن سكنتً بقلبي
عدد الصفحات ٢١١- 212 - كيعػلم ربي بأنػكً حًبٌػي كأنػك كرد يفػوح بػدر كاعتذرت إليها ، لكن طالبتها أف ب٘يمل بُ اب٣صاـ ، كترعى باللطف سويعات القرب ،كب٘عل بيتنا رياضان، كتبَؾ العبوس كالتقطيب ، كأف تلتزـ حقي عليها ، ... كقد كعدتٍ قدر استطاعتها ، فعادت اب٤ياه إبٔ ب٦اريها . بٞلتنا طائرة للخطوط اب٤لكية الأردنية إبٔ عمٌاف فتوقٌفنا بُ مطارىا ستٌ ساعات ، بٍ بٞلتنا أخرل ، فمرٌت ٍ بنا فوؽ دمشق ، فازداد كج يب القلب حبا كفرىقان ، أما اب٢ب فلؤنها البلد الذم حرمنا الظلمةي منو ، فلب نستطيع الوصوؿ إليو ، كأما الفىرىؽي فلؤمر قد يضطر الطائرة أف تنزؿ بُ دمشق ، فأصبّ بُ خبّ كاف كيكوف ... لقد غييّْب عشرات الآلاؼ من الرجاؿ كانوا ملء العبْ كالبصر بُ غياىب السجوف كاب٤عتقلبت ، لا بواكيى ب٥م ........ كقد أحسن مىن قاؿ عن النظاـ القمعيٌ الذم بٰكم سورية بالنار كاب٢ديد : لو أنك يومان زرتى سجوف لعلمت بأف اب٤وت حنوف سػجن بُ شرؽ بلبدم سػجن بُ غرب بلبدم سػػجن ىي كل بلبدم سػجن ، سجٌاف كعيوف فإذا ما صارت الطائرة فوؽ لبناف بدأ اب٣فقا ف يعدك إبٔ كتبّتو ، ليس لأف ببّكت أكثر أمانان من دمشق فاب٤خابرات السورية بٙكم لبناف كمن بٰكم لبناف ،إب٭ا ستكوف بعد قليل فوؽ البحر . كلأف يغرؽ اب٤رء بُ ب١جو خبّ من أف يقع ببْ أيدم كحوش شيطانية تشرب الدماء
عدد الصفحات ٢١٢- 213 - كتذيق اب٢ر الأبٓ ألوانا، فهو بٲوت كل يوـ مئات اب٤و تات ، كيتمبُ اب٤وت اب٢قيقيٌ فلب يراه . ... بٍ بٛر فوؽ جزيرة قبّص البٍ حكمها اب٤سلموف من لدف معاكية رضي الله عنو إبٔ نهاية عصر العثمانيبْ، كىي الآف بٰكمها غبّىم ، كصاركا شراذـ متفرقبْ يقودىم غبّىم كما تيقاد السائمة . كم صرٌفتنا يده كنا نصرٌفها كبات بٰكمنا شعب ملكناه كبٛر بعد ذلك بقليل على جزر صغبّة ككببّة منثورة بُ اب٤ياه الزرقاء دكف نظاـ ، فتدرم أنك فوؽ اليوناف كأرخبيلو ، كتتزايد الأرض اب٣ضراء كلما أمعنت الطائرة بُ الشماؿ الغربي، كلا بٛضي ساعة حبٌ ترل نفسك تطل على البلقاف ، كمن بٍىٌ البحر الأدرياتيكي ببْ البوسنة كإيطاليا الشمالية، فتتجو إبٔ سويسرا بٍ ىولاندا لتكوف بعد بٟس ساعات من بدء الرحلة فوؽ مطار لندف . ما أكثر الأنهار كالبحبّات ، كما أبٝل جباؿ الألب ، كأًّٔجٍ باب٤ناظر الرائعة البٍ تنسيك –مؤقتان - صفرة الصحراء كجفاؼ الأرض اب١رداء بُ بلبد ال عرب . كصلنا مطار " ىيثرك "- أكبّ مطارات لندف ػ عصران ، كيسألبِ موظف اب١وازات عدة أسئلة فهمت بعضها كبٓ أفهم بعضها الآخر ، فتخلص منا إذ ختم على جوازم سفرنا ، كب٘اكزنا الصالة إبٔ حيث اب٢قائب بسهولة كيسر ، ... كما أحلى لقاء أخبٍ بعد اثبِ عشر عامان من الفراؽ !، لقد عرفتها سريعا ببْ اب٤ستقبلبْ ، كىل ينسى أحدنا قطعة منو كجزءان من حياتو ؟! فقد كانت نهاية عنقود الوالدين ربٞهما الله تعابٔ كدلٌوعة أىلها ، .. ككاف عناؽ أخوم بث كل منا الآخر ماحوتو الأضلع كحنايا الفؤاد من شوؽ كحب ، .. كنت عيناىا مغركرقتبْ بالدموع ، إلا أ نهما تشعاف بالفرحة إذ رأت أخاىا... كاكتحلت عيناه ّٔا – أيضان ػ بعد زمن طويل ، بعد اثبِ عشر عاما ! !! قد تقوؿ أخي القارئ ىذا زمن طويل فعلبن .
عدد الصفحات ٢١٣- 214 - كلكنك ستعجب أكثر حبْ تعلم أنبِ رأيت أخي " برىاف " بُ التاسع من أيلوؿ ب٥ذا العاـ ، قبل أسبوع كاحد من كتابة ىذه اب٤ قالة.. رأيتو بعد ستة كعشرين عامان ... أتصدٌؽ؟؟ بعد ستة كعشرين عاما ... فقد غادرت إبٔ اب١زائر بُ أيلوؿ عاـ بٜانية كسبعبْ كتسع مئة كألف ، كدخل برىاف سجوف الظلمة عاـ بٜانبْ كتسع مئة كألف ، كخرج منها بعد بٜانية عشر عامان ، اعتقل كىو بُ الثانية كالعشرين من عمر ه – طالبا بُ كلية العلوـ بُ حلب – كخرج بُ الأربعبْ كهلبن ينخر اب٤رض جسمو ، لكن ركحو كنفسو كأملو بالله يتعاظم كيقول !! قضى زىرة شبابو بُ سجوف الظاب٤بْ، كبٓ يسمح لو باب٣ركج من سورية إلا بعد ست سنوات .. ليكتمل الفراؽ بيننا ستة كعشرين عاما !.. .. ستة كعشرين ع امان بالتماـ كالكماؿ ..... لك الله أيها الأخ اب٢بيب ، كعوضك اب١نة ، كجعل ثوابك ثواب أىل بدر ، بل أنت كالله أكثر صبّان على البلبء منهم ، فقد نالك الضر كالأذل عمرا مديدا ببْ أيدو كحشيةو لا تعرؼ إنسانية ، كلا ترقب بُ مؤمن إلاٌ كلا ذمة . زارنا بُ مدينة الزرقاء الأردنية عاـ كاحد كبٜانبْ الأخ الفاضل " أبو رامز " اب٢مصي ، يرافقو شاب لطيف من بٞص كذلك ، فهما بٞصياف ، كاب١مع " بٞامصة " لا بٞاصنة .. قاؿ أعرفك على الأخ " كليد " يبحث عن نصفو الآخر ، كلعلو عندكم . قلت على الرحب كالسعة .. ك بٙمصنت أخبٍ أك بٙمٌصىتٍ، كبٓ يت حلٌب زكجها ، مع أنو يكبُ " أبا حسن " إلا أف أخلبقو – حقيقة – سهلة ىينة لطيفة ، فهو اسم على مسمى كلا نزكي على الله أحدا ، اللهم حسن أخلبقنا كسهلها . كبٞدت الله تعابٔ أف بٙقق فيو قوؿ النبي صلى الله عليو كسلم: "إذا جاءكم من ترضوف دينو كخلقو فزكٌجوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة بُ الأرض كفساد عريض " كانت لندف كما قيل لنا حارة ىذا الصيف على غبّ ما عرفو ساكنوىا منذ ثلبثبْ سنة .
عدد الصفحات ٢١٤- 215 - قاؿ أبو حسن بظرفو اب٤عهود : لقد جلبت معك حرٌ الإمارات .... بٓ بٛطر السماء طواؿ الفبَة البٍ قضيناىا . إلا أف اب١و كاف لطيفا عند الصباح ك بعد العصر .فكثبّا ما ركبنا اؿ underground " قطارات الأنفاؽ اب٤متدة كالأخطبوط بُ أسفل اب٤دينة بٙمل مئات الألوؼ بُ كل آف ، لتحملنا من " ببّنت أكؾ " شماؿ غرب لندف حيث نقيم بُ حي نظيف مرتب يصلو ببقية اب٤دينة خط القطار الأسود اب٤تشابك مع اثبِ عشر خطان كأنها الأكردة كالشرايبْ اب٤تشعبة اب٤متدة بُ اب١سم ، فبَفد اب٤دينة بنسغ اب٢ياة . كنا نزكر اب٤ركز الإسلبمي بُ كسط لندف الغربي ، حيث يعمل صهرم مشرفان على الشؤكف التعليمية فيو . .. مدير اب٤ركز سعودم . فالسعودية تصرؼ على اب٤ركز ، أما الأئمة فمن مصر ، ككانوا أربعة يت عاكركف الإمامة كاب٣طابة .. اب٤سجد قائم على زاكية يلتقي فيها شارع عريض بآخر أضيق منو ، ب٧رابو يتسع لأكثر من ألف كبٟس مئة مصل ، ككذلك الدكر السفلي ، كفيو مطعم ، كقد يقاـ فيو معارض للكتب كب٧اضرات ، كب٘هز فيو مئات الوجبات الطازجة لإفطارات رمضاف ، أك للغداء بعد صلبة اب١معة ب٤ن بيوتهم بعيدة كيرغبوف بُ قضاء اليوـ بُ اب٤سجد . كىناؾ مكتبة فخمة بُ الطابق الثاب٘ الشرقي فوؽ اب٤سجد فيها كتب قيمة ، كاماكن مربٰة ب٤ن يرتادىا ، كبُ زاكية منها مكتبة صوتية بٙوم اب٣طب كالمحاضرات للعشرات من علماء العابٓ الإسلبمي باللغة العربية كالإب٪ليزية . كأشرطة النشيد الإسلبمي . كتصور أف صلبة عيد الفطر أقيمت بٟس مرات ، كل ثلبثة أرباع الساعة يدخل مصلوف فيمتلئ اب٤سجد عن بكرة أبيو بُ الأعلى كالأسفل كاب٤كتبة فتقاـ الصلبة بٍ بٱطب اب٣طيب ، كل ذلك بُ نصف ساعة كبٱرجوف ليحتل مكانهم مصلوف آخركف... بُ ك ل مرة أكثر من بٟسة آلاؼ مصلو . كالشرطة تنظم الانتقاؿ بُ الشوارع المحيطة باب٤سجد .
عدد الصفحات ٢١٥- 216 - يقع إبٔ الشرؽ من اب٤سجد حديقة كاسعة " ربٯنتس بارؾ Regents Parkفيها بركة مرتبة كببّة يكثر فيها البط كالإكز ، ب٦هزة بقوارب للكبار كالأطفاؿ . أشجارىا ظليلة متنوعة الأحجاـ ك الأصناؼ ، يرتادىا الناس من كل حدب كصوب ... كنت كزكجبٍ كأخبٍ كأسرتها نأتيها كثبّا ببْ أكقات الصلبة . كأشعر كأنا أكتب عنها بالشوؽ إليها ، فقد كنا نأنس إليها كب٪علها ب٧طٌ راحتنا حبْ ب٪وؿ بُ لندف . أما Edgware Road" فقد كاف بٲتلئ بالعرب حبٌ ب٠ي " شارع العر ب " يعرض أصحابو سلعهم باللغة العربية ، كتقدـ مطاعمو الوجبات الشامية كاب٤صرية كاب٤غربية كاب٣ليجية ،كتبقى أبواب ب٧لبتو مشرعة إبٔ ما بعد منتصف الليل ، الأنوار ساطعة ، كالعرب بٲلؤكف الطرقات ، ك" الأركيلة " توزع على من يطلبها ، كالأسعار نار بٙرؽ أمثابٕ، فلب أش بَم من ب٧لبت ىذا الشارع شيئا ، لكن اب٣ليجيبْ كالسعوديبْ لا يأّٔوف ، إب٭ا يدفعوف كما يقوؿ اب٤ثل: ماؿ آّانبْ يذىب بُ البلبليع .... اشبَت أـ حساف حقيبة نسائية بُ مدينة " ىايستنجس " على ساحل بٕر اب٤انش بأقل من بٟسة جنيهات ، كرأت كاحدة مثلها بُ معرض إحدل المحلبت بُ " أجوارركد " كتب عليها اثناف كأربعوف جنيها ، بٍ شيطًب على الرقم ككػيتًب أربعة كعشركف .كرأت اب٣ليجيات يتهامسن عليها كيتجهن لشرائها ، فأخبّتهن بالثمن اب٢قيقي ب٥ا ، فأببْ التصديق ، كاشبَين بٝيعا بالسعر اب٤عركض sale " أك أككازيوف " ... قلت ب٥ا: دعيهن يا امرأة ينتشبْ بدفع أمواب٥ن البٍ بٓ يتعبِ بُ بٝعها كما يرغبِ ب٤ن يستحق كمن لا يستحق ، كلا تبذبٕ نصيحتك ب٤ن يأباىا ، أما الشقق بُ ىذا الشارع فحدث عن أجرتها اب٤رتفعة كلا حرج ..... فإذا انتهت أياـ الصيف كعاد اب٤صطافوف إبٔ ديارىم عاد الشارع إبٔ إغلبؽ ب٧ لبتو قبيل غركب الشمس كما ىي العادة بُ لندف طيلة
عدد الصفحات ٢١٦- 217 - أياـ السنة .. . بُ بلبدنا بٲر بائع أسطوانات الغاز بسيارتو أكثر من عشرين مرة يوميا كبُ أكقات ب٨تلفة من بزكغ الشمس إبٔ غركّٔا ، كموسيقاه البٍ يعلن ّٔا عن بضاعتو تهز أركاف السرير ، يساعده بائع الفاكهة كاب٣ضار الذم يعلن –كذلك – عما بٰمل منها بتعداد أنواعها بُ شريط مسجل، يسردىا بشكل متسلسل كصوت بٲلؤ اب٢ي ... كيغسل الولد سيارة أبيو عند القيلولة فيفتح أبواب السيارة ، كيستمتع بأغنية تلعلع ، فيسمع القاصي كالداب٘ .. كيسمع أحدىم أك إحداىنٌ اب٤ذياع فبّل أغنية تعجبو، فيتصدٌؽ على جبّانو ! إذ يفتح نافذة بيتو ك يضع الراديو على حافٌتها ، كيرفع الصوت !!... كيقيم أحد اب١بّاف حفلة زفاؼ ب٪لو بُ سرادؽ يقطع بو الطريق فيضطر جاره للف كالدكراف بسيارتو مسافة ليصل إبٔ بيتو عن طريق رأس الرجاء الصابّ بعد أف يرل قناة السويس مغلقة ! كي رتفع صوت الغناء ليدخل بُ كل ثقب إبٔ بيتك فلب يكاد – بعد إغلبؽ الأبواب – أف يسمع أىل البيت حديثهم ، فالغناء كاب٤وسيقا لا تدع ب٦الا إبٔ أف ينفض السامر .... كيكوف الاعتذار : يا جارنا’ ليلة كعدٌتٍ... ساب٧نا ...!! أما بُ لندف كغبّىا من اب٤دف الغربية فلب ب٘د مثل ىذا التخلف ... جلست بُ حديقة اب٤نزؿ عصر أحد الأياـ، كجارنا بُ حديقة بيتو يرقص كرفاقو على أنعاـ صادرة من مسجل ... اب٤سافة بيننا لا تزيد عن عشرين مبَا ، كبٓ أكن أب٠ع شيئان ! كقبل غركب الشمس دخلوا البيت كتابعوا حفلتهم . قالت أخبٍ حبْ سألتها عن السبب : القانوف يعاقبهم إف استمرت حفلتهم بُ اب٢ديقة بعد الغركب .... كبُ أمريكا – نيو جبّسي – كاف جارم السفلي يرفع صوت اؿ" ستبّيو " فذكرت ذلك للمكتب اب٤شرؼ على الشقق اب٤ؤجرة ، فأرسل على التوٌ إليو رسالة تنبيو .... كنسيت الأمر ، فإذا اب١ار اب٤سكبْ بُ آخر الشهر يرحل عن ش قتو . ...
عدد الصفحات ٢١٧- 218 - سألت اب٤شرؼ عن سبب رحيلو فقاؿ : تابعتو أكثر من مرة بُ خفض صوت اب٤سجل فلم يستجب فطلبت إليو أف يرحل . كخجلت من نفسي إذ كنت سبب رحيلو ، كبٓ أكن أقصد ذلك . كاف " شارع أككسفورد Oxford Streetمن أكثر الشوارع ازدحامان ، على الرغم أنو عريض ذك اب٘اىبْ ، بُ كل اب٘اه تسبّ حافلتاف معان ، أما الرصيفاف اب٤تقابلبف فقد يصل عرض أحدبٮا إبٔ بٜانية أمتار أك أكثر ، لكنهما ب٩تلئاف بُ كل أكقات النهار . كعلى اب١انببْ الأبنية عالية أحيانا ، كأحيانا لا يتجاكز ارتفاعها عشرة الأمتار . ب٧لبت ب٘ارية ضخمة ، كأسواؽ كببّة ، كمص وغات كحليٌ كب٧لبت يتوه الداخل إليها ، كبٰار اب٤رء أم شيئ يشبَيو – طبعا بٓ نكن من اب٢ائرين - .. كعلى مقربة من ىذا الشارع الكببّ الفخم شارع آخر مواز لو تقريبا رأينا السائحبْ يتقاطركف إبٔ بناء على زاكية منو ، دنونا منو فإذا ىو " متحف الشمع " الشهبّ . دخلناه مع الناس ، فإذا بٛاثيل تكاد تكوف ناطقة لزعماء العابٓ بُ العصر اب٢ديث ، فهذا ربٯاف رئيس الولايات الأمريكية السابق ،ىذه أليزابت ملكة الإب٪ليز كىذه تاتشر رئيسة كزراء بريطانيا اب٢ديدية ، كىذا ديغوؿ رئيس فرنسا الراحل ، كىنا ىتلر كموسوليبِ كىناؾ ستالبْ كلينبْ كخركشوؼ..... كبُ زاكية الرئيس صداـ حسبْ كالأسد – على ما أظن - كاب٤لك حسبْ ، كاب٤لك اب٢سن ، كاب٤صركع القذابُ ، كبٛثاؿ لأبٞد زكي اليماب٘ كزير الببَكؿ الأسبق السعودم ... بأحجامهم اب٢قيقية ، كتقاطيع كجوىهم الواضحة ... تقف أمامهم ينظركف إليك كتنظر إليهم، فتكاد تكلمهم كيكلمونك ،.كتشتم بعضهم أك كلهم كيشتمونك، كغبّؾ يلتقط صورة لنفسو كصاحبو مع أحدىم فيوىم الآخرين أنو التقى ّٔم كزارىم بُ عقر دارىم . كتقوؿ نعم كالله إنهم دمى من شموع ليس أكثر ، صنعوا ليكونوا
عدد الصفحات ٢١٨- 219 - اؿ"كراكوز" الذم بٰكم بو الغرب بلبدنا ، كيسلب خبّاتنا كبٲتص دماءنا . كب٭ر عائدين إبٔ البيت أماـ قصر بكنجهاـ Buckingham Palace، حيث تطل اب٤لكة كزكجها كأمراء القصر الفينة بعد الأخرل على اب١موع المحتشدة لرؤيتهم كإلقاء التحية عليهم من قريب. فيضج الزائركف باب٥تاؼ ب٥م ، كليس ىناؾ سول حفنة من اب٢راس يلبسوف الثياب العسكرية اب٤زركشة ، فيضيفوف على اب٤نظر فولوكلورا قدبٲا يلوٌف اب١و ، كبٯمٌل الأداء . .. كلن بٯرؤ حاكم عربي أف يطل على رعيتو آمنا مطمئنا ، كلئن أطل فمن كراء حجب كثيفة ب٧اطا بالأسلحة الكثيفة من دبابات كمصفحات ، كسيارات مؤللة ، كحرس بعدد حصا الأرض . .. رحم ا لله أمبّ اب٤ؤمنبْ عمر بن اب٣طاب رضي الله عنو إذ يتوسد درٌتو بٙت ظل شجرة فيقوؿ لو رسوؿ كسرل حبْ رآه فعرفو : عدلتى فأمنتى فنمتى فهنيئا لك يا عمر ... كأخذىا الشاعر حافظ إبراىيم ربٞو الله تعابٔ فقاؿ : كراعى صاحبى كسرل أف رأل عمرا ببْ الرعيػة عػطلبن كى ػو راعيهػا كعهديه بٗلػوؾ الفػرس أف لػهػا سػورا من اب١نػد كالأحراس بٰميهػا رآه مستغرقػان فػي نػومػو فػرأل فػيو اب١ػلبلػة بُ أسػمى معػانيهػا فوؽ الثرل بٙت ظل الدكح مشػتملبن ببػردة كػاد طػوؿي العهػد ييبليػهػا فقػاؿ قػولػة حػقٍّ أصبحت مثػلب كأصػبح اب١ػيل بعػد اب١يل يركيهػا أمنتى لػمٌا أقػمتى العػػدؿ بينهػمي فنمت فيهػم قريػر العيػن ىػانيهػا كنسمع بٗيداف الطرؼ الأغر Trafalgar Square” " كاب٠و مأخوذ من معركة الطرؼ الأغر البحرية البٍ انتصر فيها الأسطوؿ الإب٪ليزم بقيادة نيلسوف على الأسطو ؿ الفرنسي قرب الإسكندرية على ساحل الطرؼ الأغرعاـ َُٖٓ للميلبد ، فنزكره لنرل اب٤يداف
عدد الصفحات ٢١٩- 221 - ساحة كببّة تتوسطها برؾ ذات نسق بٝيل كتصاكير رائعة ... ىناؾ بٯتمع اللندنيوف بٰتفلوف برأس السنة أك الأعياد الوطنية كالدينية ، كيقصدىا العشاؽ كالمحبوف .فنجلس على حافة إحدل البّ ؾ ينتثر فوقنا رذاذ النوافبّ اب٤نعش ، بٍ ننتحي جانبا على أحد اب٤قاعد إبٔ أف بٰبْ كقت الغركب فنستقل القطار بٙت الأرض إبٔ اب٤سجد الكببّ فنرل الشيخ عبد الفتاح أبا غدة ربٞو الله تعابٔ ، كالأستاذ الدكتور يوسف القرضاكم أطاؿ الله عمره قادمبْ ب٢ضور حفل تكربٙ الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ربٞو الله الذم فاز بٔائزة سلطاف بركنارم لعاـ أربعة كتسعبْ لأفضل من خدـ اب٢ديث الشريف دراسة كبٕثان كتأليفان ..... نسلم عليهما فبّداف السلبـ على اب٤صلبْ بوجو باسم كنفس راضية . كنتمشى على ضفة نهر التابٲز العريض فنقطع اب١سور الواصلة ببْ طرفيو ، كىي ذات أحجاـ متبتينة كبناء ب٨تلف ، لنقف أماـ ساعة " بيج بن " الشهبّة اب٤طلة على مببُ البّب٤اف البّيطاب٘ القدبٙ الذم ينتصب أمامو بٛثاؿ اب٤لك ريتشارد قلب الأسد ، الذم كانت لو مع صلبح الدين الايوبي مواقف اعبَؼ فيها بسمو أخلبؽ اب٤لك اب٤سلم، ب٧رر القدس كطارد الصليبيبْ . لقد قالوا قدبٲا : ليس من رأل كمن ب٠ع . فكثبّا ما كنا ن دخل حديقة " ىايد بارؾ " الشهبّة، اب٤متدة على أرض خضراء فيها أنواع ا لأشجار اب٤عمٌرة ، بٱبَقها النهر، كتنتشر فيها اب٤لبعب، فتسمع بُ زاكيتها الشهبّة بعض اب٣طباء السياسيبْ ينتقدكف بعض التصرفات السياسية بُ البلبد ، كبٯتمع حوب٥م اب٤هتموف كالسامعوف من العابرين غبّ القاصدين ، كما من ب٨ابرات تعتقلهم كلا رجاؿ أمن يضربونهم كيسبونهم ، كلا شرطة تقتادىم إبٔ فنادؽ الدرجة العاشرة بٙت الصفر !! أقصد بٙت الأرض السابعة أك العاشرة ! .. ألا ترل معي أيها القارئ
عدد الصفحات ٢٢٠- 221 - الكربٙ أف جهاز الأمن بُ بلبد الغرب بٰتاج إبٔ دكرات كثبّة متشعبة على أيدم رجاؿ أمننا الأشاكس بُ البلبد العربية كي يكونوا قادرين على حفظ الأمن كالأماف !!!؟ يراىن الغرب على أكلادنا ، فقد أفاد أحد رجاؿ الدين النصارل حبْ سئل عن سبب قبوؿ ب١وء عشرات الآلا ؼ من الإسلبميبْ إبٔ أكركبا : ىؤلاء الذين جاءكا إلينا فراران بدينهم كحياتهم من البلبد الإسلبمية نقبلهم لا حبا ّٔم ، فهم أصحاب فكر كعقيدة ، لا بٲكن أف يتخلوا ع نها ، لكن أكلادىم سيكونوف لنا . .... كسننصرىم عاجلبن أك آجلبن! ، كإف بٓ يصبحوا منا بُ اب١يل الثاب٘ فلب بد أف يكونوا كما نريد بُ اب١يل الثالث . كىذا خطبّ جدان إف بٓ نتدارؾ الأمر ، فنربي أبناءنا على الدين نتابعهم بُ تطبيقو. ... كل اب١اليات تتكلم بُ بيوتها لغتها كتعتز بذلك . فما باؿ العرب كاب٤سلمبْ يتخلوف عن لغتهم حبْ تطأ أقدامهم بلبد الغرب ؟! ألأف الانهزاـ غزا القلوب كالعقوؿ فانهارت اب٣طوط الدفاعية اب٥شٌة من أكؿ لقاء مع اب٢ضارة اب٤ادية؟ أـ لأف إحساسنا بديننا ضعف – كىو اب٢صن اب٢صبْ للغتنا – فلم يتحمل جولة كاحدة ، فتخلينا عن كل ما بٲت إبٔ أصلنا، دينان كلغة كماضيان ؟ إف الأمر أخطر ب٩ا نتصور ، كقد رأيت بُ ىذه الغربة أعدادان ب٩ن انصهركا سريعا بُ آّتمعات اب١ديدة ، كتنكركا لكل ما بٲت بصلة إبٔ اب٤اضي . ككجدت كثبّا ب٩ن ازدادت صلتهم بدينهم كلغتهم كحضارتهم ، فبَل الأبوين بُ البيت لا يكلماف اكلادبٮا إلا العربية ، كيعقداف ب٥م حلقات شبو يومية بُ قراءة القرآف كسبّة اب٤ص طفى عليو الصلبة كالسلبـ ، كدراسة اب٢ديث الشريف ، ، كيرسلونهم إبٔ البلبد العربية ليصلوىم ببلدىم كعاداتهم كتقاليدىم . ... كمنهم من لا يستطيع ذلك فيعتمدكف على القادرين من إخوانهم كأصدقائهم بُ بٙقيق ذلك اب٥دؼ العزيز ، كعلى اب٤راكز الإسلبمية بُ ديار الغربة . كق د كجدت بُ زيارابٌ اب٤تكررة إبٔ أكربا كأمريكا من أبناء
عدد الصفحات ٢٢١- 222 - إخواننا ما يثلج الصدر كيفرح الفؤاد . كرأيت كذلك ما يدمي القلوب كبٲزؽ الشرايبْ كبٰرؽ الأعصاب .... كالويل كل الويل ب٤ن ىرب بدينو من الأنظمة العربية اب١ائرة ليسلم نفسو كفلذات كبده للكفر كالردة ، فيضيٌع دنياه كبٱسر آخرتو .
عدد الصفحات ٢٢٢- 223 - بريطانيا( 2 ) فتحت اب٤دارس أبوأّا ، لكنبِ للمرة الأكبٔ بٓ أكن فيها ، بل كنت بعيدا عنها آلاؼ الكيلومبَات . قضيت بُ ثانوية دبي ثلبث عشرة سنة ، كرأيت نفسي بُ سن اب٢ادية كاب٣مسبْ متقاعدان ، فقد أينهي عملي بُ الإمارات بُ غاية حزيراف من عاـ بٜانية كتسعبْ كتسع مئة كألف ، كطيلب إبٕ أف أغادر على جناح السرعة ! .. فقد رأكا بٌُ مدرسا غبّ مرغوب فيو ! أحشر الإسلبـ بُ الدركس كالمحاضرات ، كأقارف ببْ ما ب٫ن عليو من تبعية للغرب كىواف – بُ قصعة يتجاذّٔا كحوش الغرب – كببْ حاؿ اب٤سلمبْ حبْ كانوا ملوؾ الارض كسادتها إذ القرآف بأيديهم ، كالإبٲاف بُ قلؤّم . كنت بُ عماف أرتب دارنا البٍ اشبَيناىا قبل سنتبْ بٙسبان لإخراجنا من الإمارات كتذكرت قوؿ الله تعابٔ بُ الكفار من قوـ شعيب : " لنخرجنكم من أرضنا ، أك لتعوديفٌ بُ ملتنا ..." فقلت مثل ما قالو الرسوؿ القدكة صلى الله عليو كسلم إذ أخرجو قومو : كالله يا دبي: لأنت من أحب أرض الله إبٌٕ، كلولا أف اب٤فسدين فيك أخرجوب٘ ما خرجت . فالإمػارات بػلبدم حبُّهػا فػرض عليٌا حبها بُ القلب يسرم دافقػان حلوان ، طريٌػا عشت فيها خبّ أيػػػػػػػػػا مي شػبابان ، حيويٌا نلت فيها الأنس كالأمػػػػػػػن ، كقد كاف ، عصيٌا نلت فيها الراحة الكبػػػػػػػػرل ،كقد عشت ىنيٌا كانت اب٢ياة رتيبة ، جديدة ذات طعم آخر ، فيها اب٥دكء كالتفكر اب٤تمعن بُ اب٢ياة
عدد الصفحات ٢٢٣- 224 - الفانية كالتشوؼ إبٔ ما عند الله سبحانو كتعابٔ ، فكاف كتابو العظيم رفيقي على مدم ثلبثة أشهر ، استنبطت منو كتابي " صور من البَبية بُ القرآف الكربٙ " ككتبت خلبصة ما جاشت بو نفسي بُ حب ب٥ذا الكتاب العظيم : دار الزماف كدكرتو كب٠ا الفػؤاد بفكرتوٍ كالنفس بالإبٲاف حقػػػػػػػػان قػد ركتٍ من دفقتوٍ يا من سعػدتى بآيوً كبعدلػو بُ شرعتوٍ اب٢قُّ فيو على الدكا ـً فلب تزؿ بُ نصرتوٍ كبُ اب٣امس عشر من ديسمبّ " كانوف الأكؿ من السنة نفسها حبْ اشبَيت بطاقة اب٤غادرة على اب٣طوط البّيطانية اب٤تجهة إبٔ بلبدىا ، كأكدت على مكتب البيع أف تكوف الرحلة مباشرة إبٔ لندف ، فطمأنبِ إبٔ ذلك ... كدخلت الطائر اب٤يموف !! كبٓ يكن من عادبٌ أف انتبو إبٔ الكاببً كىو يرحب باب٤سافرين على مبً الطائرة .. لكنبِ إذ ذاؾ – بقدر من الله سبحانو – ربطت حزاـ الأماف كأنا أستمع إبٔ ما يقوؿ ... فإذا بالطائرة متجهة إبٔ دمشق أكلان لتحمل ركابان منها ، بٍ تنطلق إبٔ مطار " ىيثرك " كلكن دكف أف أكوف معهم !! لأنبِ حينئذ أحل ضيفان بٜينان على زنازين النظاـ العطوؼ الرؤكؼ بٗواطنيو اب٤نكوببْ بو .. رأيت نفسي قد حللت اب٢زاـ كبٞلت حقيبة سفرم الصغبّة ، كأسرعت إبٔ باب الطائرة قبل أف تتحرؾ فأدلف كالسهم إبٔ خارجها ، فأبٞد الله تعابٔ على أنبِ كلدت من جديد ، كالناس ببْ متعجب ب٩ا فعلت ، كآخرين بٓ يشعركا بٗا حدث ، فالأمر بٓ يتعدٌ الثواب٘ ... كتأخر انطلبؽ الطائرة عشر دقائق كي بٱرجوا حقيببٍ الكببّة من بطنها مقطوعة اليد ، ب٩زقة اب١يب. يبدك عليها الإنهاؾ كما كاف يبدك على صاحبها .
عدد الصفحات ٢٢٤