المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أدب الرحلات

عثمان قدري مكانسي

صفحة ١٦ من ٢٢

- 241 - فبَاىم يعتبّكف الإسلبـ قومية ، ففي العاصمة مسجداف فقط تقاـ فيهما الصلبة . الأكؿ للسنٌة كالآخر للشيعة ، كلا يقصدبٮا إلا الزكٌار ، كحبْ تقوؿ للمرافق خذب٘ إبٔ اب٤سجد يرافقك حبٌ الباب ، كينتظرؾ خارج اب٤سجد حبٌ تنتهي من صلبتك!. كقريبان من الفندؽ على شاطئ البحر حديقة تنقلب بعد اب٤غرب إبٔ ملتقى العشاؽ كالزناة ، كليس من ضابط أخلبقيٌ كديبِ كلا تشعر أنك بُ بلدو مسلم ، كما تشعر حبْ تزكر باكستاف أك تركيا . الزيارة الثانية اكملٍت الرسالة أكاخر عاـ ستة كتسعبْ ، كأرسلتها إبٔ باكو لتطٌلع عليها ب١نة من الأساتذة اب٤خ تصبْ كلتبَجم إبٔ الآذرية – كىذا ما درج اب٤عهد عليو - كعلى مبدأ البقرة اب٢لوب استوبَ اب٤بَجم عن كل كرقة ثلبثة دكلارات كنصف الدكلار ، كب٤ا كانت الرسالة كببّة تكاد تصل إبٔ ثلبث مئة كرقة فقد دفعت ألف دكلار، كمثلو رسم مناقشتها .... تطلب العمادة أف أتصل باب٤بَجم ، فاتصلت بو لأجده يعبَض على كصفي " أتاتورؾ " باليهو دمٌ الذم دمٌر اب٣لبفة العثمانية، كقضى على اب٢رؼ العربي ، كسلخ تركية عن الشعوب الإسلبمية ، كحارب الإسلبـ فيها كقتل الدعاة . قلت لو : ما شأنك أنت بذلك ؟ أأنت اب٤شرؼ على الرسالة؟ كأنت من يناقشبِ فيها؟! قاؿ : لا . فعلبـى تعبَض؟ قاؿ : ىو مثىلي الأعلى بُ اب٢ياة، كقد حطٌمتى بُ نفسي ىذا اب٤ثل . قلت: ألا تراب٘ عزىكٍت ىذا إبٔ مصادره؟ قاؿ بلى . قلت : فهذا رأيي لا أحيد عنو ، كدعٍ غبّؾ يناقشبِ ... كانتهت اب٤كاب٤ة . اخبَتي كطلبؿه أكاخر الشهر السادس من العاـ ألفو كتسع مئ ة كبٜانية كتسعبْ ب٤ناقشة رسالتينا . سافرنا بُ اليوـ الرابع كالعشرين منو لنعود بُ الثامن كالعشرين –بٟسة أياـ فقط- ككاف جواز سفرم – كما يزاؿ - كلما انتهى أجدده عن غبّ طريق السفارة بُ الإمارات .

عدد الصفحات ٢٤١

- 242 - فأنا من الإخواف اب٤سلمبْ الذين حيكم عليهم بالإعداـ حسب قانوف العار الذم ابٚذه ب٦لس الشعب السورم بأمر من الدكتاتور اب٥الك حافظ الاسد عاـ ألف كتسع مئة كبٜانبْ ككم ذا بٗصرى من اب٤ضحكاتً كلكنٌػو ضىحًػكه كالبيػكا فماذا يقوؿ الشاعر لو أنو عاش إبٔ أف يرل الظلم كالإرىاب بُ سورية اب٢بيبة ؟! سبّل العجبٍ من شعباف حبٌ رجبٍ! كلأنبِ من ىؤلاء الرجعيبْ الذين يريدكف للؤمة العودة إبٔ دينها كرّٔا ككتابو فقد شملبِ ىذا القانوف العار ، كلأنبِ ب٪وت من كيدىم كعذأّم فلن يعطوب٘ حقي من الوثائق كسيتابعونبِ بُ رزقي كنزع الأمن كالأماف من حيابٌ ، كخاب ظنهم . فمن كاف مع الله كاف الله معو ، حبْ عدت من رحلبٍ إبٔ آذربيجاف كجدت أنهم أنهوا عملي بٕجة أنبِ غبّ ميرىحٌبو بي بُ الإمارات ، فقد اكتشفت أجهزة الأمن فيها أنبِ أخرٌب عقوؿ الطلبب، كأدعوىم إبٔ الله تعابٔ ، كأحاكؿ أف أكوف القدكة كاب٤ثاؿ .كىذا لا يرضي " الركيبضات " كاسيادىا . قلت لطلبؿ : إف رأيتىهم بُ اب٤طار عرفوا جواز سفرم فألغىوا الإقامة فأخبّ زكجبٍ بذلك حبْ تعود إبٔ الإمارات ،، كضحكنا .. فلما كقفت أماـ اب٤وظف ختم على اب١واز دكف أف يلحظ شيئا .. كىذا ما كاف بُ العودة . أما طلبؿ فقد استوقفوه بُ اب٣ركج كالعودة مدٌة ليست باليسبّة ، كلعلهم بٓ يثبتوا تأشبّة الإقامة بُ ب٧فوظات اب٢اسوب فكانوا يعودكف بُ اب٤رتبْ إبٔ الوثائق بُ اب٤ركز الرئيسيٌ . قاؿ : لعل جواز سفرم يا أبا حسبْ ىو اب٤زكٌر لاجوازؾ!! كضحكنا كبٞدنا الله تعابٔ على حفظو لعباده كسبَىم . كبُ الطائرة كاف القلم كالورقة ببْ يدم أكتب ىذه القص يدة :

عدد الصفحات ٢٤٢

- 243 - ياربنػا اغفػر لنػا ذنوبىنػا كاسبَ علينػا عيبنػا كاختػم إب٥ي دائمػان بالصػاب٢ات يومنػا ككن لنػا عونػانعلى ما كػاف قػد أبٮٌنػا يا ربنػا ىيٌء لنػا من أمرنا سعػادةن ، كخيصٌػنػا بالفضل منك إف بدا بُ الأفق من تقصبّنا زىؿّّ ، فنحن الضيعىفػا كأنػت يا سػيٌػدىنػا ربّّ رحيػمه ، غافره رضاؾ مفتػاحي اب٥نػا كبًػرُّؾ الفائض بُ ىػذم اب٢يػاة عىمَّنػا يا ربنػا أذىبٍ عن الناس العنا كامنػعٍ ببػأسو ذيلٌنػا على القتاؿ بٙت را يػة اب١هػاد ديلٌػنػا فبػاب١هػاد إخػوبٌ نيػذًؿُّ أعػداءن لػنػا كباب١هػاد نستعػيػ دي ما مضى من عزٌنػا كإف دىى أمره فبػالػ موبٔ القديػرً نصرينػا كبيعدينػا عن شػرعًوً يورث أسبػاب الفنػا يا إخوبٌ فلنرفعً الأيدم إبٔ الله ػ ـ ػ العػلًيّْ عػلَّنػا

عدد الصفحات ٢٤٣

- 244 - ب٫ظى بٖيػرو كافػرو فخيػريهي فيضي السنػا استقبلنا بُ اب٤طار أحد العاملبْ بُ اب٤عهد ، كبٞلنا بسيارتو إبٔ فتدؽ أضخم من السابق كأعلى ، إبٔ الدكر الرابع عشر – على ما أظن – كقد جاكز الليل الواحدة بعد منتصفو، كتركنا بُ غرفة أكل الدىر عليها كشرب ، كأجرتها مئة كعشركف دكلاران بُ الليلة الواحدة . الغرفة مطلة على ساحة كببّة كانت فيما مضى ساحة العرض العسكرية البٍ ييقاـ فيها سنويا أك بُ اب٤ناسبات القومية استعراض القطع العسكرية كبٰتشد على جنباتها عشرات الآلاؼ يستمتعوف بالاحتفالات اب٤هيبة ، كقد بٰضرىا قادة " الكربٲلن " فتتجو إليها أنظار اب٤لبيبْ ككسائل الإعلبـ . كسبحاف من يرفع أقواما كبٱفض آخرين . كىي – الغرفة – أصغر حجما من البٍ نزلناىا بُ اب٤ر ة السابقة .. كنا مرىقىبٍْ تعببْ ، فلم أستطع أف أعيدى من الصراصبّ بُ زاكية الغرفة فوقي أكثر من سبعة عشر ! ككاف أبو حسبْ أنشط إذ عدٌ كاحدان كعشرين صرصوران ، كبُ الليلة التالية كنا أحذنا قسطا من الراحة كاستعددنا للحرب فاشبَينا " بيف باؼ " صوبناه على بٝوعها المحتشدة بُ الزكايا كالأركاف كفوؽ اب٤نضدة كعلى حواؼٌ خزانة اب٤لببس البٍ لا يعرؼ ب٥ا لوف ، كفوؽ ما يسمٌى" اب٤وكيت " الذم داسو عشرات الآلاؼ من الزائرين على مدل بٟسبْ سنة ، أك ربٗا أكثر فلم يعد لو لوف ، كلا تستطيع أف تدكسو حافيا كإلا بٞلت رجلبؾ مآسي أجياؿ سلفتٍ . كانت إدارة الفندؽ ب٘رم ترميمات لو كاملة كصلت فيها إبٔ الدكر اب٢ادم عشر. كاب٢قيقة أننا حبْ ب٘ولنا بُ الأدكار السفلية كنا بُ عابٓ آخر، فكل شيء جديد كمرتب كنظيف كفخيم .. نظرت إبٔ الأخ طلبؿ أقوؿ " بينهما برزخ لا يبغياف " . قاؿ : ما رأيك أف نبدٌؿ اب٤كاف ؟ قلت : أسرعٍ . فلما علمنا أف أجرة الليلة بُ الأدكار اب١ديدة مئتاف كبٟسوف دكلاران عدنا إبٔ غرفتنا مرتاحبْ ، فقد قضينا على الصراصبّ

عدد الصفحات ٢٤٤

- 245 - بنجاح منقطع النظبّ ككانت بالعشرات يبَاكح طوب٥ا ببْ عقلة الأصبع كالعقلتبْ ، كاب٤كاف أعلى، يطل على أماكن أبعد ، كحالنا حاؿ الثعل ب الذم فشل بُ أكل العنب : كقاؿ : ىذا حصرـه رأيتػو بُ حلػبً بُ اليوـ الثالث كنا على موعد بُ الكلية ليناقش كل منا رسالتو . مشينا بُ اب٤ناطق القريبة من الفندؽ نسبَكح الأنساـ كنتناكؿ الشام بُ إحدل اب٢دائق القريبة ، نفطر زي تان كزعبَان من مطبخ أـ حسبْ - فقد بٌٞلتٍ زكجها أنواع الأطعمة البٍ كفتنا مؤكنة شراء غبّ اب٣بز كاب٤اء- مع الشام الساخن الطازج كقد أعده قبل أف ننزؿ معان على أرجلنا ىو للمرة الأكبٔ ، كأنا نزلت مرة قبلو لأجلب اب٣بز فلما كصل اب٤صعد - ككاف متسعا -إبٔ الدكر الأكؿ فتح ربع فتحة كانقطعت الكهرباء ككنا ب٭لؤه فاستنجدنا بٗن يسمعنا ، ففتحوه يدكيا ، كظلت الكهرباء منقطعة أكثر من بٟس ساعات ، كبٞدت الله تعابٔ على النجاة من اب٤وت اختناقان . جاء الدكتور عليوؼ بنفسو بٰملنا إبٔ الكلية ، كىناؾ تناكلنا القهوة البَكية ، فلما اجتمع الأساتذة الدكاترة اب٤ناقشوف انتقلنا إبٔ قاعة كببّة ، كابٚذكا أماكنهم على السدة ، كجلس أبو حسبْ إبٔ طاكلة أمامهم ..... كاستغرقت مناقشة الرسالة ساعة من الزمن ، كاف فيها الفارس اب٤صاكؿ الذم أثبت بفصاحتو كحسن عرضو أىليٌتو أف يكوف " الدكتور طلبلان الدركيش " بٍ جاء دكرم ، فعرضت رسالبٍ ككاف نقاش طويل داـ أكثر من ساعة ، أكضحت فيو القصد من الرسالة كرأيي فيما كصلت إليو من البحث ، كنلت الشهادة بدرجة " امتياز " كاب٢مد لله الذم بنعمتو تتم الصاب٢ات . كاف يوما ّٔيجان بٛنينا أف يشاركنا فيو فرحتنا الأىل كالأحباب ، كلا أكتمك أيها القارئ الكربٙ أف اب٤ناقشبْ كانوا مهذببْ إذ نادكنا : دكتور طلبؿ ، دكتور عثماف ، كب٫ن ذاىبوف إبٔ

عدد الصفحات ٢٤٥

- 246 - أحد اب٤طاعم الفخمة للغداء فوجدنا للقب اب١ديد طعما حلوان ، إلا أف الزمن جعلنا نراه عاديا إذ فقد بريقو بعد أف ب٠عتو كثبّا ، فأيقنت أف " أبا حساف " أقرب إبٔ نفسي كقلبي ، فقد صاحببِ بُ حلٌي كترحابٕ . كأشعر حبْ أنادل بو بكل ما مرٌ عليٌ بُ حيابٌ من حلو كمر كشباب ككهولة ، كسعادة . إنو يعبِ العمر الذم أسأؿ الله تعابٔ أف يتقبل مبِ ما أحسنتو فيو، كأف يعفو عبِ فيما أسأتو . إنو بٯمعبِ مع رفيقة دربي كشقيقة عمرم أـ حسا ف . أخوكم أبو حساف   

عدد الصفحات ٢٤٦

- 247 - إيطاليا( 1 ) لا بد من العودة إبٔ الوراء بُ بعض ا لأحياف ليبدأ اب٢ديثي بداية صحيحة. فنحن بُ الثامن من تشرين الأكؿ عاـ بٜانبْ كتسع مئة كألف للميلبد . بُ بيتنا اب٤طل على شارع اب١يش بُ الزرقاء الأردنية، كاف قريبا من بٝعية الزرقاء الإسلبمية اب٣بّية بُ شارع الفاركؽ بُ قلب اب٢ي النصراب٘ استأجرناه من صاحبو بُ ب ناء لو من عدة طوابق، زكٌج ابنو بُ عيد الفطر اب٤بارؾ، فكانت أغنية " بدنا نتزكج على العيد ، كبدنا نعمٌر بيت جديد " تصل إبٔ مسامعنا ليلب نهاراٌ " فقط " . فمرة تنسينا مآسينا ، كمرة تنكأ اب١رح الدامي النازؼ بُ أحداث حلب كبقية المحافظات السورية إذ ذاؾ . كانت الدراسة قد بدأت بُ اب١زائر كب٤ا نػينٍو علبقتنا ىناؾ ماليٌا ،فودعبِ أخي كماؿ حفظو الله تعابٔ من باب اب٤طار ، ككاف اب٤طار بُ ماركا ب٤ٌا ينتقلٍ إبٔ جنوب عمٌاف – مطار اب٤لكة علياء الآف . كبٓ يسمح لو بالدخوؿ حيث توزف الأمتعة ... كاف السفر على مبً اب٣طوط الأردنية إ بٔ ركما أكٌلا، نقضي الليلة فيها لتقلنا طائرة أخرل إيطالية بُ ظهر اليوـ التابٕ إبٔ اب١زائر العاصمة . نزؿ معي بُ ركما طالباف فلسطينياف نالا الشهادة الثانوية ، كيريداف الدراسة اب١امعية بُ اب١زائر، أحدبٮا سيصل إبٔ عبْ طاية ، قرب " ركيبة " كالآخر إبٔ " عنابة ، كما تزاؿ اب١زائر حبٌ الآف بٙتضن الفلسطينيبْ ، على الرغم من مشاكلها . " أما الثالث " رياض " فقد كاف يعمل بُ مطار دمشق ،بٓ يلحق بالطائرة الإيطالية ىناؾ فلحق بالثانية بُ عماف ليصل إبٔ باريس .

عدد الصفحات ٢٤٧

- 248 - كاف الطريق من " الكونتيننتاؿ " إبٔ ركما ّٓ كم . دخلنا فندقا كحجزن ا غرفة بسريرين بٕ كلرياض، فقد كاف رجلب لبقان.... أخرج من حقيبتو الصغبّة أدكات الشام كشربنا كأسبْ من العقيق اللذيذ ، بٍ نزلنا نتجوؿ بُ الشوارع القريبة بٙت رذاذ اب٤طر اب٣فيف ، بٍ عدنا ، فنمنا استعدادا لليوـ التابٕ . استيقظنا صباحا، كأفطرنا بُ الفندؽ ، كبٛشينا بُ شوارع اب٤دينة – اب٤سرح الركماب٘ : كقد رمم فظهر – على قدمو - مهيبا ، يتسع لآلاؼ الناس ، كىو بٕجم مسرح " بصرل " السورم إلا أنو أكمل كأعمق . كنصب اب١ندم آّهوؿ كمثيلو بُ فرنسا أكبّ كأبٝل بٍ دخلنا " البَميناؿ" كىي ب٧طة القطارات الكببّة ،البٍ ينطلق منها ك ل دقيقة قطار يتجو إبٔ مدينة ، كالازدحاـ بُ المحطة على أشده ليلب كنهارا... بٍ انطلقنا إبٔ اب٤طار ككدع كل صاحبو كبٓ أره بعد كقد مضى على تعارفنا السريع ثلبث كعشركف سنة ... ىكذا الدنيا ب٧طات سريعة ...ليتنا ننتبو إبٔ حقيقتها اب٤ضمحلٌة فنعتبّ ، بٍ نعمل للحقيقة الأبدية... كاستغرؽ الطبّاف بطائرة إيطالية ساعة كنصف الساعة إبٔ مطار الدار البيضاء بُ اب١زائر . أكصلتبِ اب٢افلة إبٔ حي القصبة، فاب٘هت إبٔ دار الدكتور بلحاج شريفي ، فاستقبلبِ ابنو أبٞد , أين كالدؾ؟.. الوالداف كلببٮا بُ الديار اب٤قدسة بٰجاف .. تقبل الله حجهما كأعادبٮا مغفورا ب٥ما مأجورين ... آمبْ . كاف ترحيبو بي جيدا ، كطلب مبِ أف أبيت بُ دارىم ، كنت أفضل الفندؽ لكن السمر إبٔ آخر الليل ، كطيب اب٢ديث مع أخيو كزكج أختو، كحسن ب٠اعهم أشرطة الكاسيت البٍ كنت أبٞلها –أشرطة أبي دجانة الثلبث ذات الدفق الإبٲاب٘ اب٢ماسي الكببّ- جعل الليل

عدد الصفحات ٢٤٨

- 249 - بٲضي سريعا فرأيتبِ أقضي بقية الليل عندىم... أىديت أبٞد كتاب " جذكر البلبء " للمرحوـ عبد الله التل بعد أف أنهيت قراءتو بُ الطائرتبْ كتاب يضع الدكاء على اب١راح كينبو الغافلبْ إبٔ الطريق اب٤ؤدم إبٔ استدراؾ ما فات ، كاب٣ركج من مستنقع التبعية للآخرين كالسبّ قدما إبٔ مقدمة الركب العاب٤ي ....ككنت بدأت القراءة بُ كتابو الثاب٘ " الأفعى اليهودية بُ معاقل الإسلبـ " كىو كتاب جيد يدؿ على بٛتع الرجل ربٞو الله بذكاء كإبٲاف على مستول راؽو ، أنصح القارئ اب٤سلم بدراستهما . يومان في بجاية انطلقت إبٔ القرض ا لشعبي الرئيسي بُ العاصمة علبِ أنهي الأمر دكف الذىاب إبٔ بٔاية، فلم أكن أريد أف يراب٘ أحد ىناؾ، لكن ذكركا كجوب الذىاب إبٔ بٔاية ... أكلت صحن آيس كربٙ .. بٍ من ب٧طة الآغا ككاف الوقت ظهرا ركبت باصا صغبّا ، كعزمت أف لا أزكر أحداي ب٩ن أحبهم كبٰبونبِ كي لا أترؾ للنصبّيبْ كاب٢زبيبْ القذرين ب٩سكا يتكئوف عليو بُ إيذائهم كاب٤كر ّٔم ... كلكن بُ البويرة – عند منتصف الطريق صعد أحد الزملبء من مصر – عبد اب٢ميد خضر-كب٘اذبنا أطراؼ اب٢ديث، قلت لو : رؤيتك إيام سيضطرب٘ لزيارة ىؤلاء الأحباب، لأنهم إذا علموا بوصوبٕ كبٓ أزرىم فال لوـ كثبّ . فقاؿ : أنا بٓ أرؾ كبٓ أكلمك. إلا أنبِ ارتأيت أف بٱبّ خليلب بوجودم بُ مقهى البحر كأف يطلب إليو أف يأبٌ بٕساـ معو دكف أف بٱبّه بوجودم، كاستأجرت غرفة بُ فندؽ قاعة الشام قرب بائع الكاتو الذم أحب مذاقو، كلكنبِ بٓ آكل منو شيئا ، ! ربٗا ،! لأف زكجبٍ ال بٍ بٙبو مثلي بٓ تكن معي ، فلم أدخل إبٔ اب٤كاف على الرغم أنو جذاب يشد اب١ائعبْ كغبّىم . التقيت الرجلبْ بعناؽ كشوؽ ، فهما بُ الغربة سدا كثبّا من الفراغات بلطفهما كحسن

عدد الصفحات ٢٤٩

- 251 - أخلبقهما، ككانت السنتاف اللتاف قضيتهما معهما بٝيلتبْ بصحبتهما، كأخبّب٘ حساـ أنو يكن يعرؼ سبب آّيء إلا قبل أف يراب٘ بدقيقة من كصوب٥ما ، ككاف لقاء حلوان، كحديثا عن الثورة الشعبية بُ حلب كبٞاة كبقية اب٤دف السورية ضد النظاـ القمعي ا لذم جثم على صدكر الشعب اب٤صابر... قدمت ب٣ليل أعدادان من ب٦لة النذير الصادرة عن اب١ماعة، فعلق عليها حساـ قائلب : كنت أب٠ع عن ىذه آّلة كبٓ أرىا إلا الآف ، فيها أخبار اب١هاد كآّاىدين ، ككانت توزع بكميات كببّة ببْ الشعب فيتلقفونها برغبة ، كيتداكلونها بسرعة .... بٍ كدعتهما .. كبُ اليوـ التابٕ كنت بُ طريقي إبٔ العاصمة فمررت على مدينة " أقبو " كبت عند الأخ الكربٙ طريف ، قريب الأستاذ إبراىيم عاصي ربٞو الله تعابٔ ، فقد قتلو الظاب٤وف مع عشرات الآلاؼ من مثقفي الأمة كقادة اب٤ستقبل. كبُ اب٤طار تأخرت مع حاجٌبْ ، رجل كامرأتو عجوزين، بٓ يلحقا بالطائرة السعودية ، كلا يعرفاف لغة غبّ اللهجة اب١زائرية، فرغبت بُ مساعدتهما عل الله سبحانو كتعابٔ يسهل أمرم ، " كالله بُ عوف العبد ما كاف العبد بُ عوف أخيو" . ككصلت إبٔ ركما ، فذىبت إبٔ الفندؽ نفسو، كب٭ت سريعا ، فقد كاف اليوـ طويلب كالسفر فيو مرىقا . في روما بُ اب٤طار قدٌمت بطاقة السفر على الطائرة الأردنية علبِ أجد مكانا فارغا فيها....قالت اب٤وظفة بعد النظر فيها : بطاقتك ىذه رىخيص بٜنها على أف تكوف العودة بعد عشرة أياـ ، كبٓ بٲض على سفرؾ سول أربعة أياـ . قلت: كما اب٤قصود؟ قالت : إما أف تنتظر أسبوعا كإما أف تدفع بٜن البطاقة كاملب . قلن : ككم أدفع ؟ قالت : مئتبْ كعشرين دكلارا. قلت أصرفها سائحا، متنقلب ببْ ربوع إيطاليا أكفر كأجدل . .. كثبٌتُّ اب٢جز بعد أسبوع كامل . إلا أف

عدد الصفحات ٢٥٠

- 251 - موظفة أخرل بٮست : تعاؿ بعد يومبْ أك ثلبثة . قضيت اليوـ الأكؿ بُ حدائق ركما كمتاحفها ، إلا أف نفسي انقبضت من بٛاثيل الآب٥ة كأصنامها ، أين اب١ماؿ فيها ؟ كأين العظمة البٍ تستقطب اب٤ئات يوميا ؟! ما ىي إلا أحجار صم لا تعي كلا تعقل ، كالنظر إليها يولد بُ النفس قشعريرة ، بلو قرفان كاشمئزازا كنفرة ... أحسست بثقل بُ قلبي ، كخفت أف أموت كأنا بينها ، ماذا أقوؿ لربي إذا سأل بِ سبب دخوبٕ ىذه اب٤باءة، أأقوؿ: إنبِ كنت أزكر معابٓ حضارية؟! كما اب٢ضارة بُ زيارة رموزً ديانة كثنية لشعوب بٮجية ، سطت على البشرية بُ عهدىا كطغت كعاملت الشعوب الأخرل معاملة قطعاف البهائم ؟كب٤اذا أزكر أكثانا كسٌر أمثاب٥ا رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم حبْ دخل مكة مصمما على إزالتها قائلب : " كقل جاء اب٢ق كزىق الباطل ، إف الباطل كاف ز ىوقا " ؟! ... ليس من مكاف أك موضع يتجو إليو النظر إلا كب٘د فيو عريا كابتذالا كبٛاثيل تتجلى فيها اب٤ادة ، كتغيب عنها الركح. تصور أف تلبٌ يشرؼ على مدينة فلورنسا بُ كسط إيطاليا بٰج السياح فيها إبٔ بٛثاؿ فيو بٲثل العرم الفاضح كالقوة اب١بارة ، كيدعوف أنو للنبي العفيف كالقائد الشريف سيدنا داككد عليو السلبـ !!ىذا النبي العظيم الذم مدحو الله تعابٔ، فوصفو بكثرة التسبيح كالتبتل إبٔ الله عز كجل ، كالأدب اب١م ، كالأخلبؽ العالية ، ىو عندىم مثاؿ العهر كاب٣يانة كالفساد كالزنا ، كالعياذ بالله . أراد صاحب الفندؽ حبْ نزلتو أكؿ مرة أف يغريبِ بالنزكؿ بُ فندقو ، فقاؿ بلغة إب٪ليزية مؤكدا بٕركة يدكية متناسقة كصوت قوم there is big break fast.” كحسبت أف كجبة الإفطار ستكوف دب٠ة ،كمنيت نفسي بصحن فوؿ شهي ، مع "فحل " من البصل كشيء من " الشطة " . ككنت قد عدت إبٔ الفندؽ متأخرا متعبا ، أجر رجلي من إرىاؽ

عدد الصفحات ٢٥١

- 252 - مسبّة تسع ساعات ، أطوؼ فيها ببْ الأسواؽ كالمحلبت التجارية ،أتعرؼ على أقول عاصمة بُ الزماف الغابر قبل الإسلبـ ، مسارح كملبعب كشوارع كنيصيب كساحات كأبنية ذات طراز قدبٙ . كرحت أسأؿ العرب – كىم قليلوف –عن مصلى أك مسجد، أك ب٘مع ب٥م فلم أظفر بطائل–ِ- إف شاء الله تعا بقايا خبز يبس ، كقليلب من الشام البارد صنعتو بنفسي صباحا ، كبٓ أكن قادرا على ب٘ديده ، فقلت :" خبز كماء أكل العلماء " قلتها مع أنبِ لست منهم كلا حبٌ من طلبة العلم ،فشتاف ما ببْ التدريس كالبحث كالتمحيص .كانطبق عليٌ قوؿ الثعلب الذم بٓ يستطع الوصوؿ إبٔ العنب : كقاؿ : ىذا حصرـ رأيتو بُ حلػب كنزلت بُ الصباح إبٔ ّٔو الفندؽ حيث الإفطار فكاف الأكل ملعقتبْ صغبّتبْ من مربى اب٤شمش اب٤هركس كلفافتبْ صغبّتبْ زبدةن كقطعتبْ من خبز " التويست " كبيضة مسلوقة . قلت بُ نفسي: إذا كاف ىذا big break fast “ فكيف يكوف small break fast? " طيرًؽ باب الغرفة بُ مساء اليوـ التابٕ ، كب٤ا فتحتو سألبِ النادؿ : أبٙب أف يكوف فراشك دافئا ياسيدم؟ قلت لو سريعا دكف أف أعي حقيقة السؤاؿ للوىلة الأكبٔ: ب٫ن بُ تشرين الأكؿ كاب١و لطيف .قاؿ : كلكنك كحدؾ كسريرؾ مزدكج ، كلعلك تود مؤانسة ؟ فهمت كقتها مراده ، كقلت :لا لا أريد فلست بٕاجة . قاؿ: كلكن عندنا أنواع ب٩تازة . قلت : أشكرؾ . مع ا لسلبمة. كأغلقت الباب كرأيتو من

عدد الصفحات ٢٥٢

- 253 - ثقب الباب بٲشي متمهلب ، فالتفت عائدا إبٔ سريرم ، فطرؽ الباب مرة أخرل . أىناؾ شيء آخر ؟ قاؿ: لن تدفع الكثبّ ياسيدم . أدخلتو . كاف أب٠ر اللوف طويلب ، ب٫يفا جعد الشعر . سألتو بالعربية : أأنت عربي؟ قاؿ نعم ، كمن اب٤غرب . ما اب٠ك ؟ قاؿ سعيد . أمسلم أنت ؟ قاؿ : نعم . أتعلم أف ما تقدمو إبٌٕ كتصر عليو زنا حرمو الله تعابٔ ؟! سكت .. أتعرؼ معبُ " الديٌوث؟ ظلٌ ساكتا . قلت عملك ىذا دياثة . أتعرؼ عاقبة الدياثة؟ نظر إبٌٕ كب٤ٌا بٯب. اب٢رماف من اب١نة ، كالوقوع بُ النار . كغضب الله تعابٔ . قاؿ : إف سيدم صاحب الفندؽ يأمرب٘ بذلك ، كىذا عملي . قلت : أما سيدم كسيدؾ اب٢قيقي فينهى عن ىذا كيعدٌه فحشاء كمنكرا . قاؿ : ياسيدم إذا بٓ أفعل ما يطلبو مبِ فسيطردب٘ من العمل ، كلن أجد غبّه إلا بشق الأنفس . قلت لو : يا أخي، إذا اتقيت الله بٍ بٕثت عن عمل شريف يسره الله عليك ، كبارؾ لك فيو. فالله تعابٔ يقوؿ:" كمن يتق الله بٯعلٍ لو ب٨رجا ، كيرزقو من حيث لا بٰتسب ".... كخرج من الغرفة مطأطىء الرأس دكف أف يستأذف . بٓ يكن الرقيق الأبيض - بل ىو أسود- ىذا بُ تلك الأياـ بُ بلبدنا . كإف كجد فعلى نطاؽ ضيق ، لا يكاد الناس تشعر بو. كلكن بُ أكائل التسعينات كانت طواببّ العاىرات تقف بُ شوارع الفنادؽ بُ دبي بُ الإمارات – الديرة – من كل لوف كجنس كبٛر السيارات تنتقي ما يشتهي أصحأّا ، كالشرطة تنظم سوؽ النخاسة ىذ ا ، أما الفنادؽ فحدٌث كلا حرج .... ىذا ما يريده منا كيصدره إلينا الغرب اب٤تحضر، كيزينو لنا كيدفعنا إليو ، كترانا يعبد الكثبّ

عدد الصفحات ٢٥٣

- 254 - منا شهواتو فلب يلقي للفضيلة با. الزيارة الثانية قررنا أف نقضي جزءا من صيف سبعة كبٜانبْ كتسع مئة كألف بُ إيطاليا كقد قيل إف ىذا الصيف حار بُ البلبد العربية ، بٓ نكن نعرؼ أحدا بُ تلك الديار ، ككاف أخونا الأستاذ غساف اب٣ليلي تاجرا للؤدكات الصحية كالبورسلبف بُ عماف ، كيعتمد لتجارتو بُ إيطاليا الأستاذ " رضواف الألتوب٪ي" كزار اب٤دف الإيطالية مرات عديدة سعيا بُ رزقو ، فأعطانا عنوانو كاتصلنا بو . كىكذا كاف كحلقت بنا الطائرة الأردنية من عمٌاف إبٔ ركما فوصلناىا عصرا ككصل معنا حقيبة زكجبٍ فقط ، أما حقيببٍ فظلت بُ مطار عماف ثلبثة أياـ أخرل ، كعلى شباؾ الشكاكل طلبنا الاتصاؿ بنا بُ بولونيا حبْ تصل اب٢قيبة لنعود فنأخذىا. كاف اب١و بُ ركما بٲيل إبٔ اب٢رارة ، حبْ اب٘هنا إبٔ الشماؿ قليلب قرب جباؿ الألب السويسرية . إبٔ مدينة بولونيا حيث الاعتداؿ الأكثر كالازدحاـ الأقل .... كاف " التبّميناؿ " ب٧طة القطارات كببّة تتوزع فيها السكك اب٢ديدية توزع الشرايبْ بُ اب١سم ، كبُ كل دقيقة ينطلق منها إبٔ اب٤دف الأخرل قطار أك أكثر .. كاف ىناؾ نظاـ كترت يب، فأنت تستطيع اعتمادا على اللوحات اب٤ نبثة ىنا كىناؾ أف تعرؼ القطار اب٤تجو إبٔ اب٤دينة البٍ تريد الانتق اؿ إليها، كمكاف انطلبقو كب٢ظتو، كالمحطات البٍ يقف فيها ، ك الزمن الذم يستغرقو الوصوؿ إليها . أمر غاية بُ النظاـ كالدقة، كبٰضرب٘ قوؿ الأستاذ عادؿ فارس حبْ يتنقل بُ القطارات ببْ اب٤دف الأب٤انية ك حده كىو بٯهل لغتها :كنت أقرأ ساعة الوصوؿ إبٔ اب٥دؼ قبل الصعود إبٔ القطار فإذا توقف بُ الوقت المحدد بُ ب٧طة ما أنزؿ فأرل نفسي بُ اب٤كاف الذم أريد .

عدد الصفحات ٢٥٤

- 255 - ركبنا القطار اب٤توجو إبٔ بولونيا، بُ الشماؿ الشرقي من البلبد، كىي تبعد أكثر من ثلبث مئة كيلومبَ عن العاصمة.. . كاف مسرعا بُ حدكد اثبِ كيلومبَ بُ الدقيقة . ككاف أكثر الطريق أنفاقا بٍ جسورا ، كأذكر أنو جاز أحد الأنفاؽ اب١بلية الطويلة بُ اثنتبْ كعشرين دقيقة . كقبل اب٤غيب بساعة مررنا على الأرض اب٤ائية – ب٠يتها ّٔذا الاسم لأننا قطعنا بُ حدكد دقيقتبْ بٟسة أنهار ، اثناف منها بعرض نهر دجلة ، كاثناف يتجاكزاف اب٤ئة مبَ عرضان كاب٣امس بعرض نهر بردل!!.. ألا تستحق ىذا الاسم؟ .! كانت أكثر الأراضي الزراعية على جانبي الطريق كعلى مد النظر مليئة بعرانيس الذرة . بٍ علمت أف إحدل شركات زيوت الذرة العملبقة تتكفل بشراء المحصوؿ بسعر مغرو. كىي البٍ بٛد اب٤زارعبْ سنويا بالبذكر كالأب٠دة ، كىي البٍ بٙصد كتفرؽ اب٢ب كتعبئو بُ الأرض نفسها . حبٌ إنها تساعدىم بُ أقساط الدراسة اب١امعية لأبنائهم .بٍ كعادبٌ رحت أقارف ببْ تسابق الشركات الأكربية – كب٤صلحتها طبعا - إبٔ كسب اب٤واطن الأ كربي ليكوف إبٔ جانبها كبُ صفها، كببْ الضغط كاب١بّ كالتسلط الرىيب بُ بلبدنا الذم –بٔرة قلم –يفعل ما يريده اب٤تسلطوف لأف اب٤واطن عندىم قطيع من البهائم يساؽ بالعصا ليس غبّ . كصلنا أكؿ الليل إبٔ بولونيا فاستقبلنا أحد مساعدم أبي عبده آلتوب٪ي، كآلتوب٪ي باللغة البَكية " صائغ الذىب كبا ئعو" كبٞلنا إبٔ النزؿ الصغبّ اب٥ادئ على طرؼ اب٤دينة . كانت الليلة ىادئة ، كالتعب باديا علينا فاستلقيت على السرير سريعا يساعدب٘ على كسلي ىذا فقداف الثياب، كلن يكوف بوسع أـ حساف أف تفرض عليٌ " الأتيكيت " الذم تنخر رأسي بو كل ليلة قبل النوـ . عند الصباح جاء ا لسيد رضواف يسلم علينا فتعرفت عليو ، فأستاذم " ب٧مد سعاد

عدد الصفحات ٢٥٥

- 256 - ب٠اف" حفظو الله تعابٔ درسبِ اللغة العربية بُ اب٤رحلة الثانوية كحببها إبٌٕ ىو زكج إحدل أخواتو، ككالد رضواف القاضي اب٤متاز بُ حلب يعد من رجالات البلد بُ منتصف القرف اب٤اضي يعرفو القاصي كالداب٘. كنا بٕا جة إبٔ الراحة فودٌعنا على أف يرسل مساعده يعرفنا على البلدة فأشبَم ثيابان كأعوض بعض ما فقدتو مؤقتان إف أحسنت الظن بشركة الطبّاف ، أك يكوف التعويض نهائيان إف بٓ أحسن الظن ّٔا .كلكن خدمة الطبّاف الإيطابٕ كات ب٩تازا ، فقد أيرسلتٍ اب٢قيبة بعد أياـ إبٔ ركما ، كمنها إبٔ بولونيا لبّبٰوب٘ من عناء السفر ذىابا كإيابا . قبل أف أستلم اب٢قيبة طلب اب٤وظف فتحها ، فوجد لوحا من صابوف " الغار " الأخضر الكببّ ، فقاؿ: ما ىذا ؟! ككأنو اكتشف شيئا خطبّا . أىو ديناميت ؟! ضحكنا ، كأمسك ت باللوح كقلت: ىذا صابوف مشهور بُ بلبدنا . فضحك معنا . كانت اب٤دينة راقية البنياف قدبٲوي، ليس فيها أبنية شاىقة ، لكن النظافة كالتناسق كاضحاف، كلا ب٘د فيها أئَّّةن كلا عظمة ،إب٭ا ترل بٝاؿ القدبٙ كلطافة اب٢ديث .... اليوـ اب١معة ، كالساعة قاربت الثانية ، قاؿ مضيفي : بعد قليل تبدأ صلبة اب١معة ، كب٫ن قريبوف من اب٤صلٌى فهلم أعرفك على الإماـ كعلى بعض اب٤صلبْ . ... كصلنا متأخرين قليلبن حبْ دخلنا بناء بُ شارع رئيسي ٌكصعدنا الدرج إبٔ الدكر الثاب٘ . بٍ دلفنا إبٔ إحدل الشقق ككانت كببّة تتسع لأكثر من مئبٍ مصلٍّ، ،، بٓ يكن اب٣طيب موجودا ... قالوا : الغياب ليس من عادتو ، كلعل ىذه أكؿ مرة يغيب فيها ، انتظركه دقائق ، بٍ تقدٌمت إبٔ اب٤نبّ الصغبّ كىو دكٌة مرتفعة قليلب ، ككانت اب٣طبة مرب٘لة ، بٙدٌثت فيها عن العمل الإسلبمي بُ بلبد الغرب، منبها إبٔ أف اب٤سلمبْ ىنا على ثغرة مهمة من ثغر الإسلبـ . كب٤ا انتهينا من إداء الصلبة رأيت نفسي أعرؼ العديد من اب٤صلبْ ،فسلم بعضنا على بعض بٕرارة كشوؽ،

عدد الصفحات ٢٥٦