المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أدب الرحلات

عثمان قدري مكانسي

صفحة ١٢ من ٢٢

- 177 - أما القسم الغربي فيقسمو خليج "غلطة" الذم جرت فيو اب٤عركة الفاصلة ببْ الفاتح كالركـ قسمبْ . كاستانبوؿ : نزىة اب٤شتاقبْ ، كاب٢ديث عنها يطوؿ، كما زرناه بُ أ ربعبْ يوما لا يسعو كريقات فقد زرنا قصورا ، كمساجد ، كآثارا ، كمتاحف ، كأسواقا . أما اب٤ساجد فحدث كلا حرج ، فمن جامع السلطاف أبٞد على بٕر مرمرة ذم اب٤آذف الست، ككاف قد طلب إبٔ اب٤هندس أف يببِ مئذنة من ذىب ، كالذىب بالبَكية "ألطن" كرأل اب٤هندس أف ىذا أمر غبّ ب٩كن فببُ اب٤آذف الست ، كالرقم ستة بالبَكية "ألطي" فاعتذر للسلطاف حبْ راجعو أنو ب٠عو يقوؿ ستة ،لا ذىبان ، فأعجب السلطاف لذكائو ككافأه، ،، إبٔ جامع الفاتح ربٞو الله حيث دفن فيو، كفيو مدرسة ضخمة لتحفيظ القرآف الكربٙ كعلومو،،إبٔ جامع بيازيد كىو جامعة عريقة، إبٔ جامع غلطة، بٍ جامع الصحابي اب١ليل أبي أيوب الانصارم رضي الله عنو، ككلها كببّة ذات طراز عثماب٘ معركؼ بفخامتو ، كنقوشو البديعة، كعلى الرغم أف ا لناس عند الظهر منشغلوف بُ أعماب٥م فقد أقيمت الصلبة بُ مسجد أبي أيوب مرتبْ مع العلم أف اب٤سجد يتسع لثلبثة آلاؼ مصلٍّ، فالإسلبـ يعود ، كطوبى للعائدين معو. كلا شك فمساجد العاصمة عواصم اب٤ساجد ، خاصة مسجد أيا صوفيا الذم كاف كنيسة، فلما فتح اب٤سلموف اب٤دينة جعلوىا مسجدىم الكببّ، ك فيو صور العذراء كاب٤سيح كالصليب، كما يدؿ على الديانة اب٤سيحية ،فطمست ، كحبْ انقلبت الدكلة علمانية أعيدت نلك الصور ،كمنعت الصلبة بُ اب٤سجد. أما "توب قابي سرام" قصر السلبطبْ العظاـ فعلى را سو ببْ بٕر مرمرة كمضيق البوسفور، يستقبل شركؽ الشمس ، كيودع غركّٔا، بٰتاج زائره يوما كاملب ليحيط ببعض

عدد الصفحات ١٧٧

- 178 - جوانبو، فبَل فيو قاعة الاستقباؿ كتتصور السلطاف جالسا يستقبل كزراءه كعمالو كزائريو ، كبٰكم العابٓ من مكانو، بٍ تتجو إبٔ مقصوراتو ، بٍ إبٔ ب٨ادع اب٢ربٙ بٍ إبٔ اب٢دائق ، بٍ تنعطف إبٔ اب٤طبخ السلطاب٘ ، بٍ تتعرؼ إبٔ مقتنياتو، كقد ب٘د مزىرية ذىبية كزنها أكثر من ثلبثبْ كيلو جراما ، كعمودا مزخرفا ذىبيا يتجاكز كزنو السبعبْ كيلوجراما، كحدث كلا حرج عن اب٢مامات بصناببّىا الذىبية، كجرانها اب٤رمر ، لتعلم أف كثبّا منهم كانوا ظلمة مبَفبْ على حساب الرعية اب٤سكينة اب٤سحوقة، كالعجيب أف الزائرين حبْ يركف ىذا لا يفهموف إلا اب١انب اب٢سي ب٩ا يركف ،فلب يتعظوف كلا يعتبّكف، كىذه مصيبة الإنساف ،لا يرل إلا ما يقع عليو بصره أما البصبّة فعليها السلبـ. كقريبا من " أكسرام" قلب اب٤دينة ب٘د سوقا مغطى يدعى "قبلي شارجي " كببّ ، يذكرب٘ بسوؽ اب٤دين ة بُ حلب، كىو أفخم كأضخم كأطوؿ، إلا أف سوؽ حلب اب٤غطى أعرض كأكثر تنظيما. كب٩ا شدب٘ معارض اب٣ط اب٤تعددة ،ت عرض ما كتبو مشاىبّ اب٣طاطبْ الأتراؾ، ككنت أذىل ب٤ا أرل من فن كبٝاؿ كقد اقتنيت كثبّا من بطاقات اب٣ط لأبٛتع بالنظر إليها كلما عنت على بابٕ كاشتقت إليها ، نزلنا أكسرام اليوـ الأكؿ بُ فندؽ مطل على البحر ،ككاف بُ الوقت متسع للوقوؼ على البحر ، عند الأصيل ، كلكننا بٓ ب٪د أحدا ب٩ن نعرفهم كسبقونا إبٔ تركيا ىذا الصيف، كشاء الله تعابٔ أف يشرح صدرينا ، فلب نندـ على ىذه الزيارة ،بل نتمتع ّٔا فقاد إلينا الشاب اب٢لبي ب٧مد القصاب ككاف يدرس بُ إستانبوؿ فسلم علينا بوجهو اب٢لو البشوش ، فكاف ىدية السماء إلينا بُ مكاف أحببناه ، كلكننا بٕاجة إبٔ ىاد يدلنا إبٔ الأصدقاء كالأحباب، ككاعدنا

عدد الصفحات ١٧٨

- 179 - أف نلتقي صباح اليوـ التابٕ بُ صالة الفندؽ النازلبْ فيو، ككانت ليلة حلوة ىانئة ىادئة، كبُ اب٤وعد اب٤قرر جاءنا الشاب ليذىب بنا إبٔ "كوؾ جدرة" ركبنا سفينة كببّة تتسع اب٤ئات فمخرت بنا عباب البحر الصغ بّ مرمرة إبٔ اب١نوب باب٘اه م دينة "يلوا" فمرت على جزر بٝيلة، زرناىا كثبّا حبْ أقمنا بُ كوؾ جدرا ، منها " بويوؾ أدا " كمعبُ بيوؾ : كببّة ، ك"كوجوؾ أدا " كمعبُ كوجك : صغبّة ، ككانا رائعتبْ ساحرتبْ ، كجل أىلهما من يهود الدكب٭ة، كفيهما متنزىات ، ككسائل البَفيو كركبنا عربات اب٣يوؿ البٍ كانت كسيلة اب٤واصلبت اب٤همة بُ مدينتنا حلب ،بٍ انقرضت ، فاسبَجعنا شريطا من ذكريات الطفولة كصلت السفينة إبٔ يلوا بعد ساعتبْ من إبٕارىا ، كىي مدينة صغبّة نظيفة ،عادات أىلها قريبة الشبو بعاداتنا ، كأساليب اب٢ياة فيها تذكرنا بٗا ب٫ن ع ليو، ... ركبنا باصا صغبّ ا باب٘اه الغرب كاب٢قوؿ تسابقنا ، كالأشجار على اب١انببْ بٙيينا ، كالقرل ىادئة لا ضجة فيها ، فلم بٲض عشركف دقيقة حبٌ قيل لنا كصلنا إبٔ كوؾ جدرة ، كانت بيوتها مرتبة ، كمساحتها متوسطة ، كالناس فيها غادكف رائحوف، تعج فيها اب٢ياة، نزلنا أ ماـ مسجدىا الوحيد ،فقلت لعلنا ب٪د نزلا قريبا منو ، كبٓ بٱب ظبِ ، فأمامو بٛاما نزؿ "ألف ت خابٖ " ككانت امرأة بُ اب٣مسبْ ، توبُ عنها زكجها ، كترؾ ب٥ا بٟس بنات أ كبّىن بُ اب٣امسة كالعشرين ككلدا ىو أصغر اب١ميع بُ الثامنة من عمره، كبناء من ثلبثة طوابق ، كاف ب٧مد مستأجرا عندىا قبل يومبْ من قدكمنا ، فسلم عليها ، كقدمنا إليها، فاستقبلتنا ببَحيب، كعرضت غرفة بُ بيتها ػ ككانت تشغل الطابق السفلي ، أما الطابقاف العلوياف فممتلئاف، كأسرعت بالقبوؿ ب٤كاف اب١امع من النزؿ ، ككذلك زكجبٍ لأنها سوؼ تتحرؾ براحة بُ بيت ليس فيو رجل سو ام ، ، الغرفة تشرؼ على حديقة صغبّة، بٍ على الطريق ،بٍ على اب٤سجد،

عدد الصفحات ١٧٩

- 181 - كانت الغرفة شديدة النظافة ، بل البيت كلو يتلبلأ كيلمع ، كرائحتو الطي بة أنستبِ تعب الساعات اب٤اضية ، كأذف للظهر فأسرعت للصلبة بُ اب٤سجد ، كالتقيت ىناؾ بكثبّ من الأحباب كالأصدقاء ب٩ن يعملوف معي بُ الأمارات أك بُ السعودية أك بُ الأردف ب٩ا جعل كوؾ جدرة مشهورة كجود اب٢مامات اب٤عدنية قرّٔا بُ " البَماؿ " كىي بُ كاد خلفها، يوصل إليها طريق ترابي عبّ اب١بل ، كطريق معبد جيد ينفصل عن طريق القرية نفسها أما اب٢مامات فالاعتناء ّٔا كاضح ، كىي قسماف ، اما القسم الأكؿ فغرؼ مبنية تتسع لأسرة متوسطة تتألف من : مقدمة لتبديل اب٤لببس ، كأخرل بُ الوسط للبغتساؿ باب٤اء اب٢ار كالبارد، كالأخبّة فيها حوض طولو مبَ كنصف كعرضو مبَ كاحد، كعمقو مبَ كنصف ، يصب فيو اب٤ستحم اب٤اء اب٤عدنية باب٢رارة البٍ يتحمل، كالقسم الثاب٘ من شقبْ ، الاكؿ بركة كببّة للسباحة ، كالثاب٘ بٞاـ للجميع، كبٛتاز بٞامات تركيا عن بٞامات بسكرة بُ اب١زائر أنها أفضل تنظيما كأنظف ، كىذا فرؽ ما ببْ اب٢ضارتبْ، كعلى اب١بل اب٤ قابل لكوؾ جدرة قرية أكثر ىدكءان تدعى " كسبنر " ىواؤىا عليل كإطلبلتها متعة للناظرين ، قلت فيها : بُ كسبنر بٰلو السمر كيلػذ بُ اللػيل السػهرٍ كاب١ػو صػاؼو رائػقه كالبدر بُ الرابع عشرٍ كبٛيس أطياؼ النسيػػػػػػػػػػػػػم كأنها كمض الفًكىػػػػرٍ فتداعب الأغصاف كالاك راؽ بُ أعلى الشػجرٍ كىي قصيدة طويلة بُ ديواب٘ الأكؿ " نبضات قلب " أصف فيها ما اعبَاب٘ بُ إحدل

عدد الصفحات ١٨٠

- 181 - الليابٕ من أبٓ، سبٌبو بعض من يدعوف الريادة بُ طريق الدعوة كىي بريئة منهم براءة الذئب من دـ ابن يعقوب، فليس "كل من صفَّ الصواب٘ قاؿ : أنا حلواب٘ " كبُ الطر يق من " يلوا" إبٔ " بورصة " بُ اب١نوب تقع مدينة صغبّة كانت مرة عاصمة للفابٙبْ العثمانيبْ تدعى " إزنك " فيها بٕبّة رائعة طوب٥ا كيلو مبَ كاحد ،كعر ضها بٟس مئة مبَ، كمياىها صافية، كاب٢ياة بُ تلك البلدة ىادئة ، بٙيط بالبحبّة البيوت البسيطة ،فتزيد اب٤نظر بٝالا ك ركمانسية، أما بورصة فقد كانت العاصمة قبل "أدرنة " كىي مدينة كببّة ب٘مع ببْ القدبٙ كاب٢ديث ، شدنا إليها أمور ثلبثة: أكب٥ا اب٤سجد القدبٙ أك الكببّ " أكلو جامع / كأكلو تعبِ القدبٙ ، بٓ أر بُ حيابٌ مثل جامع بورصة، فحبْ تدخل مصلبه الكببّ كأماـ بابو بعشرة أمتار تقريبا ب٘د اب٤وضأ ، كىو بركة ارتفاعها عن الأرض مبَ كنصف اب٤بَ،كأرضها مكسوُّ بالبورسلبف الازرؽ الفاتح ،فهي تعطيك لوف السماء الصابُ ، كعلى جوانب جدرانها صناببّ اب٤ياه للمتوضئبْ ، كأماـ كل صنبور كرسي حجرم ، كأماـ البح رة مصطبة بارتفاع نصف مبَ ، بٯلس فيها اب٤ؤذنوف ػ كيوـ اب١معة يشبَؾ أكثر من بٟسة بُ الاذاف ػ كمثل ىذا ب٘ده بُ اب١امع الاموم بُ دمشق، لكنهم ينفردكف بالأذاف لصلبة اب١معة على نغم " السيكاه " كلكل كقت أذانو على ب٢ن ب٨تلف، فالأتراؾ أىل نغم كذكك أصوات مطربة ، لا يضاىيهم فيها أك يفوقهم ػ بزعمي ػ سول أىل حل ب، فما من حلبي إلا مستمع أك صوٌيت < ذك صوت بٝيل. أما الأمر الثاب٘ الأىم فسقف اب٤سجد قائم على اثبِ عشر سارية مربعة الشكل، ػأم ب٥ا أربع جهات ػ ، كب٠ها إف شئت كجوىان ، فهناؾ إذان بٜانية كاربعوف كجهان ، على كل كجو اسمه لله تعابٔ ،كتب على ثلثي الوجو ، كعلى الثل ث الآخر متداخلبن مع الثلث الأكسط كتب الاسم نفسو معكوسان . كب٘د على اب١دراف آيات بٖطوط متعددة تبهر العيوف كالنفوس

عدد الصفحات ١٨١

- 182 - كالأفئدة، كلا أزاؿ أذكر كيف كتبت سورة الناس على شكل دائرة بٜانيٌة الاب٫ناء بعدد تكرار حرؼ السبْ بُ السورة اب٤باركة ، ككذلك سورة كالشمس كضحاىا، إلا أف الدائرة رب٠ت بٕرؼ الواك، ككتبت " من كل فج عميق" متداخلة فكانت بطوف النوف كاللبـ كاب١يم كالقاؼ بُ بطن كاحدة .. صلينا الظهر بُ ىذا اب٤سجد كذىبت النساء كعادتهنٌ إبٔ السوؽ آّاكر القريب كىو نسخة مصغرة عن سوؽ" قبلي جارجي" بُ إستانبوؿ ، كبقيت حبٌ العصر أرتع بُ رياض اب٣ط اب١ميل أنا أحب اب٣ط اب١ميل كما أزاؿ ػ كبعد ثلبثبْ سنة ػ أبٛتع بٗا رأيتو بُ بيت اب٤رحوـ ب٧مد زرزكر كالد الدكتور عدناف الزرزكر، فقد كاف ابنو الآخر مركاف أحد أصدقائي ، إذا زرتو ، كجلست بُ ركن من أركاف غرفة الضيافة فيو بٛتعت بٗا كتب على اب١ دار اب٤قابل ، بٍ أجتهد بُ الزيارة التالية أف أجلس بُ ركن آخر لأستمتع بٗا يقابلو من خطوط رائعة لو ، كلأصحابو من مشاىبّ اب٣طاطبْ، أما الأمر الثالث فتمتع راكب " التلفريك " الصاعد إبٔ اب١بل العابٕ من قبالة اب٤سجد إبٔ أعلى قمة بُ اب١بل بٗا يراه بٙتو من اشجار عالية تكاد بٛس اب٤راكب ، كجداكؿ رقراقة أك غزيرة تكسب الغابات حياة ، كحيوانات أليفة كغبّ ذلك ،تسرح كبٛرح ، اك تهاجم كتدافع،   

عدد الصفحات ١٨٢

- 183 - تركيا ( 2 ) كانت الزيارة الأكبٔ لبَكيا عاـ بٟسة كبٜانبْ ، ككانت الثانية بُ الصيف التابٕ ،عاـ ستة كبٜانبْ ، كقد يتساءؿ أحدىم : بٓى زربٛاىا سريعا ، كبُ الصيف الأقرب؟ أقوؿ : قد يتناكؿ أحدنا كجبة شهية على جوع ، فلب تكفيو ، أك يلتذ ّٔا ، كما يزاؿ طعمها بُ فمو ، فيعاكد الكرة، كعادات الأتراؾ قريبة إبٔ عادات السوريبْ لأنهم جبّاف، كقد كانت كلاية حلب تتضمن اب١زء اب١نوبي من تركيا كديار بكر كماردين كالاسكندركف . كب٫ن ػ اب٢لبيبْ ػ نستعمل كلمات كتعاببّ تركية كثبّة بُ حديثنا لا تستعملها بقية المحافظات السورية . حبْ كنت بُ حلب تعرفت على الأخ الفاضل ذياب القدكمي ػأبي ياسرػ ككنيتو ىذه قبل الزكاج ، فلما تزكج كرزؽ مولودا ذكرا ب٠اه ب٧مدا، نزكلا على رغبة " كبٕ الأمر" ، أك قل " بيج" فما قصة اؿ " بيج " ىذه؟ يقاؿ: إف صديقنا القدبٙ " مشهور خلفات " كصار قدبٲا لأنبِ بٓ أره منذ عشرين سنة مضت ػ فقد صار غنيا من أغنياء الأردف ػ حبْ عقد قرانو على زكجتو نزلا إبٔ اب٤عارض ليشبَيا غرفة النوـ ، ككاف يريد لونه ا ب٠اكيٌا ، ككانت تريده " بيج " فاختلفا بٍ اتفقا على حل كسط فكاف اب٢ل الوسط " بيج " .... كفهمكم كاؼ ، فاب٤غزل كاضح . كاف ذياب صديقا لأخومٌ برىاف كمركاف، كعلى ىذا فمعرفبٍ بو لصيقة ، كشاء القدر أف نلتقي بُ الإمارات مدرسىبٍْ أنا بُ دبي ، كأسكن الشارقة ، كىو بُ أـ القيوين، ككانت

عدد الصفحات ١٨٣

- 184 - حفلة زكاجو بُ دارم . كل ىذه اب٤قدمة لأقص عليكم طرفة جرت معنا كلينا كمدرس فلسطيبِ بٓ يزر حلب كبٓ يسمع بلهجتها ، كلا مفردات حديثها، فسمعنا نتحدث بعض الكلمات البٍ بٓ يفهم معناىا، فسأؿ ماذا تقولوف؟ فضحكنا كقلنا : ىي اللهجة اب٢لبية مطعمة بكل مات تركية ، فثلث كلمات اىل حلب بُ بداية القرف العشرين تركية ، بٍ بدأت تنحسر شيئا ، فشيئا فقاؿ : أىذا معقوؿ ، قلنا استمع إبٔ ىذه المحادثة القصبّة بيننا لتتأكد من ذلك . اشبَينا " سكرتونا "جديدا فيو " سلطانات " كاسعة ، كضعت بُ الواحدة عشرين "جنقا " ك" شمشاية " فقاؿ صاحبنا : ما ىذا ؟ بٓ أفهم شيئا . قلنا لو : اشبَينا خزانة جديدة ، فيها جوارير كاسعة ، كضعنا بُ الواحدة منها عشرين ملعقة كمغرفة ، .... كعلى ىذا فقد اشبَينا من الشارقة كتابا لتعلم اللغة البَكية دكف معلم فوجدنا تعلمها سهلب ، كسريعا، فكنت أستطيع التعببّ عما بُ نفسي دكف معانات تذكر، كما أف زكجبٍ من " ببّاجيك " البَكية اب٤لبصقة للحدكد السورية كأبوىا ربٞو الله تعابٔ تركي بٰمل اب١نسية البَكية . الأتراؾ إبٝالا بٰبوف اب٤سلمبْ العرب ، كيتقربوف إبٔ الله بٕبهم ، ككلما نزلت جنوبا ازدادت الصلة بيننا ، فاب١نوبيوف أقل تفرب٪ا من الشماليبْ، كأقرب إبٔ البساطة كالتديُّن . كلا بٱفى أف اكثر من تسعبْ بُ اب٤ئة من جذكر اللغة البَكية ذات أصل عربي، فقد أثر القرآف الكربٙ كقرب الديار بُ تركيب ىذه اللغة . كقد التقيت بُ " بورصة " بطلبب العلم الشرعي ، فسارع كثبّ منهم للتعرؼ عليٌ ، كإظهار المحبة لنا ، بٍ قرؤكا عليٌ بعض السور كالآيات ،كلكننا معشر العرب قطعنا علبئقنا مع

عدد الصفحات ١٨٤

- 185 - إخواننا اب٤سلمبْ كنأينا عن قيادة ركب اب٢ضارة ، كوؾ جدرة قرية سياحية ، بٙيط ّٔا اب١باؿ من كل ناحية، يأتيها الأتراؾ بُ السبت كالأحد ليستجموا بٗا يسعدىم من راحة تبعدىم عن متاعب الأسبوع ، كليسبحوا بُ مياه " التبّماؿ " الكبّيتية، كليحضركا اب٤هرجانات الاسبوعية ، كيتعاقد مقهياف لا ثالث ب٥ما بُ القرية مع اب٤غنبْ كاب٤غنيات، كالفرؽ اب٤وسيقية البٍ تصدح ػ أكقل تزعج اب٤صطافبْ ػليلة الأحد حبٌ اقبَاب الفجر، ككانت شقتنا مطلة على ىذين اب٤ق هيبْ ، فكنا نستعيذ الله تعابٔ من ىذه الليلة ، كنتحملها لنسبَيح بقية الأسبوع بُ ىدكء كأنس مربٰبْ ، كيتجمع العرب بُ" كسبنر" القر ية الغربية اب١نوبية من كوؾ جدرة ، فوؽ التبّماؿ فيسهركف على ضوء القمر ، ككاف كثبّ من العلماء يعقدكف حلقات العلم كالذكر بُ مسجدىا الق دبٙ ، كبُ اب١ديد بعد أف ببِ على تل شيد عليو العرب عشرات البيوت الفخمة، فيحضرىا كثبّ من اب٤صطافبْ العرب كالأتراؾ كقد تعرفت على كثبّ من ىؤلاء كما أف الصلة توطدت بالأساتذة العلماء أمتاؿ الشيخ " ب٧مد علي الصابوب٘" ك" الشيخ الدكتور عبد الربٞن حسن حبنكة اب٤يداب٘ " ك" الشيخبْ اب١ليلبْ " ب٧مد ب٧مود الصواؼ" ك" عبد الفتاح أبي غدة " ربٞهما الله تعابٔ ككاف العقد الثامن للقرف اب٤اضي بعج بٗدارس حفظ القرآف الكربٙ ، فقد كاف بُ تركيا آنذاؾ أربعة عشر ألف مدرسة لت حفيظو، كلا أزاؿ أذكر قوؿ الصواؼ : إف بعض التلبميذ يقرؤكف ػ لشدة حفظهم الفابٙة كغبّىا بٗقلوب الكلمات ػ كقد يقاؿ لأحدىم ابدأ من الآية الثالثة بُ الصفحة كذا فيقرأ دكف إبطاء ، على الرغم أنهم لا يفهموف العربية ،كصدؽ الله تعابٔ إذ يقوؿ : " إنا ب٫ن نزٌلنا الذكر ، كإنا لو ب٢افظوف " . كبُ ىذه الآية الكربٲة أحد عشر تأكيدا، كالله تعابٔ لا بٰتاج فيما يقوؿ إبٔ تأكيد، إلا أنها تعظيم للقرآف ، كدحض ب٤كر

عدد الصفحات ١٨٥

- 186 - اب٤اكرين، كافبَاء اب٤فبَين, ككاف إم اـ اب٤سجد البَكي من حفظة القرآف ، كمتمكنا من العربية ، يأنس إلينا كنأنس إليو، كمعو بعض تلبميذه الذين ساركا على دربو، كربٗا زابٞوه بُ مدارسة العلم ال شريف من فقو كتفسبّ، كب٩ارسة للعربية ليأخذكا العلم من منابعو ، كيغرفوا من مناىلو، لا ترل بُ البَكي طمعا أك غشا ػ على الغالب ػ كترل فيو دماثة كلطفا ، لكن بعض عرب اب٣ليج أطمعوىم بُ السنوات التالية ، فيع طونهم من الأجرة أضعاؼ ما نعطيهم ، فبدؤكا يتجهوف إليهم كظنوا أف العرب كلهم سعوديوف أك إكإماريوف ػ نسبة إبٔ الإمارات ػ أك كويتيوف ..... كبًٓى لا ؟ فالإنساف بٲيل مع مصلحتو، كصدؽ الشاعر إذ قاؿ : رأيت الناس قد مالوا إبٔ من عػنده مػػاؿ كمػن لا عػنده مػاؿ فعنو الناس قد مالوا ػػػػػػػػػػػػػػػػ رأيت الناس قد ذىبوا إبٔ مػن عػنده ذىػب كمن لا عػنده ذىػب فعنو الناس قد ذىبوا قررت كالأخ زىبّ الأصيل أف نزكر عاصمة الأتراؾ " أنقًرة" فحزمنا حقائب أسرتينا ، كقصدنا إسطنبوؿ ، لنبقى فيها يومبْ نت فرج على ما بقي بُ أذىاننا من معاب٤ها الأثرية ، فأكثرنا من الصلوات بُ مساجدىا الشبيهة جدا بٗساجد حلب العثمانية ، كزرنا اب٤تحف الذم فيو عباءة الرسوؿ الكربٙ عليو الصلبة كالسلبـ، كىي البٍ ألقاىا على الشاعر كعب بن زىبّ حبْ جاءه مسلما تائبا، كمدحو بقصيدتو اب٤شهو رة: بانت سعاد فقلبي اليوـ متبوؿ متيم إثرىا ، بٓ بٯزى مكبوؿ

عدد الصفحات ١٨٦

- 187 - كيقوؿ فيها: إف الرسوؿ لسيف يستضاء بو مهند من سيوؼ الله مسلوؿ ككانت قد أىػدًيىت للسلطاف سليم الأكؿ حبْ دخل الشاـ فابٙا عاـ ِِٗ للهجرة، .. بٍ كقفنا أماـ مصحف عثماف رضي الله ، اب٤ فتوح على الصفحة البٍ رأينا عليها دمو الطاىر حبْ قتلو الثائركف، فذىب شهيدا صائما، فأفطر عند حبيبو رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم، فقد جاء بُ الأثر أنو قاؿ لو بُ الليلة البٍ قتل بعدىا : إنك ستفطر عندنا . كلما ذكرت اب٣لفاء الراشدين رضواف الله تعابٔ عليهم حن قلبي إليهم كاشتقت أف أراىم كرأيت نفسي كاديا ضيقا أماـ جباؿ عملبقة آخذة بُ السماء تناطح السحاب كتطاكؿ الأب٪م، كترسل فيئها على جنبات الأرض كإب٘ لأرجو الله تعابٔ أف يرفعبِ بٕبهم إليهم ، فاب٤رء مع من أحب ، كحبْ ألفت كتابي " قصص ركاىا الصحابة رضي الله عنهم " أى ديتهم إياه، فقد عشت بُ رحأّم ساعات رضية ىنيٌة ، فقلت: إبٔ الصدٌيق كالفاركؽ أىدم كتػابػا صغػتو درٌا بعػًقػدم كذم النورين فاب٠ي من نداه كرابع ىػؤلاء الصًػيد جدٌم إليهػم أنتػمي قػػولان كفعػػلبن فإف أب٢قٍ ّٔم، فالودُّ كدٌم كلست بٗدرؾ من هم يسيػرا كلكن حبُّهم بُ الله سعػدم فيا أصحاب خبّ اب٣لق عذران فأنتم قدكبٌ ، كاللهي قصدم عساب٘ أبلغ الفردكس فيكػم إبٔ الربٞاف بُ جنات خلٍدً كاف الطريق إبٔ أنقرة طويلب ، استغرؽ أكثر من بٜاف ساعات، إلا أنٌو كاف ب٩تعا،

عدد الصفحات ١٨٧

- 188 - فاب٤ساحة اضراء كانت تصاحبنا على جانبي الطريق، كالقرل كالدساكر ترامت قريبا كبعيدا ، ترافقنا دكف كلبؿ كلا ملبؿ، كاب١باؿ البٍ تقبَب أحيانا كتبعد حينا كأنها بٝاعات تسلم علينا كترحب بنا، .. ىذا الطريق الذم ساره اب٣ليفة اب٤عتصم بالله حبْ استجاب لنداء اب٥اشمية إذ قالت : ك امعتصماه.. كامعتصماه، مستنجدة ، مستجبّة بو ب٩ن أذلوىا كقتلوا ابنها بُ" زبطرة " أحد ثغور اب٤سلمبْ فكانت استجابتو مضرب اب٤ثل بُ النخوة الإسلبمية كالرجولة الإبٲانية، فقاؿ : لبيك يا أختاه ، كاقسم لا بٯلس على عرشو حبٌ يثأر ب٥ا كللمسل مبْ، .. كبر بقسمو، كاجتاحت جيوشو الركـ كعاصمتهم "أنقرة" فهدٌمها كأحرقها ، بٍ ماؿ على " عموريٌة" مسقط رأس القيصر ، فاستباحها كىدٌمها كذلك، حبٌ تكونا عبّة ب٤ن تسوّْؿ لو نفسو أف ينتهك حرمات اب٤سلمبْ ، فمدحو " أبو بٛاـ " بُ قصيدتو الشهبّة : السيف أصدؽ إنباء من الكتب بُ حدّْه اب٢ى دُّ ببْ اب١دّْ كاللعب كفيها يقوؿ: فتح الفتوح تعابٔ أف بٰيط بو نظم من الشعرأك نثر من اب٣طب فتح تفىفتَّح أبػواب السػمػاء لػو كتبّز الأرض بُ أثوأّا القيشيب كيعظم شأف فتح عمورية : يا يوـ كقعػةً عمٌوريػٌة انصرفىػتٍ عػنك اب٤بُ حفٌػلب معػس ولة اب٢ىلػىبً أبقيت جىدٌ ببِ الإسلبـ بُ صيعيد كاب٤شركبْ كدار الشرؾ بُ صبب كيرل أف ما أصاب أنقرة من دمار كاف شؤما على عمورية : جرل ب٥ا الفأؿ ب٫سا يوـ أنقًرة إذ غودًرىتء كحشة الساحات كالرحب لكن زماننا الردمء ػ أيها الأحباب ػ رزأنا ب" ريكىيبضات" بٮها إرضاء العدك ، كقمع

عدد الصفحات ١٨٨

- 189 - الأحرار، كقد قلت بُ ذلك : رتع البغاة بٗوطبِ كاقتيد أسرل اب٤خلصوف كسطا على خػبّات شعبػػػػػػػي اب٤ػارقػوف الآبقػػوف بالقهر كالإرىػاب كالػػػػػػػػػبطش اب٤زلزًؿ بٰكمػوف كعيونهم سهرل كلكن أين منهػ ا اب٤فسػػدكف؟! ىي للعػدك سلبمػة كعلى شعؤّػمي منػوف كعلى صدكرىمي غىدىكٍا ظلمػنا كقهػػرا بٯثػمػوف كتراىمي إفكا كزكرا يكػذبػػػوف كيػدٌعػػػوف كىمي بألقاب الفخػػا مة كالرياسػة يرفػلوف كبكل أكصاؼ الزعا مة كالريػادة يينعتػػوف ىذا أمبّ اب٤ؤمنػػػػػػػػػػػػػػػػػػػبْ كذاؾ حاـ للحصوف كجلبلة اب٤لك اب٥ما ـ ،بٞتو أىداب العيوف كب٠يوُّه جبل عظيػػػػػػػػػػػػػػػػػػم ، يػفتػديػو اب٢ائػركف كفخامة كسيػػػػػادة كبغبّىا لا يرتضػوف كعدكُّىػم يكويوًسًػػػػمي بالكره كاب٢قػد الدفبْ كىػمي عػلى أعتػابػو بُ ذب٥ػم يتمػرٌغػػػػوف لو داسهم بوقػاحػة ضحكوا كىم يستبشركف لو ب٦ٌهػم بصفاقػة عػادكا كىػم يتمسٌحػػوف كرحم الله " أبا ريشة " فهؤلاء اب٢كاـ دمى كلعب ، كصور ليس غبّ :

عدد الصفحات ١٨٩

- 191 - ربَّ كامعتصماه انطلقت ملء أفػواه الصبايػا الييتَّػم لامستٍ أب٠اعهم لكنهػا بٓ تلبمس ب٬وة اب٤عتصم كصلنا أنقرة ، فإذا ىي مدينة عصرية ،كاسعة اب٤دل ،عصري ة البناء جعلها العلماب٘ مصطفى أتاتورؾ عاصمة لو، فيها اب١ام عات الكببّة ، كالعمارات العالية ، كعلى الرغم أف رئاتها ػ حدائقها ػ كثبّة، كاف جوىا قابٛا لفساد ىوائها، كربٗا لأف ىذا آّرـ دفن فيها، فقد دخلنا مقبّتو الفخمة ، كىي عبارة عن بناء يو نابٌ٘ فخم عاؿ، على أعمدة سامقة، يشبو قصور الإغريق، يتوسطو قبّه ، فق رأنا الفابٙة على أركاح اب٤سلمبْ ، كلعناه من كل قلوبنا ، كدعونا عليو بالويل كالثبور ، كعظائم الأمور , مكثنا أيامكا قليلة بٓ نرتح فيها كما اربٙنا بُ استامبوؿ ،فعدنا أدر اجنا ، ككانت كوؾ جدرة آنس لنا ، كاقرب إبٔ نف وسنا , على مسافة عشرة أمياؿ ،كمن ناحية الشماؿ على شاطىء مرمرة تطل قرية سياحية ظريفة ، تدعى " عرموطلي" أكبّ من كوؾ جدرة كأحدث ، يقصدىا السابٕوف كالسابٕات، بُ العطلة الأسبوعية ، فكنا ب٭شي إليها مبَيٌضبْ بُ غبّ أياـ العطل ، إذ تكوف ىادئة، كاب٠ها على مسمٌاىا ، فالعرموط ػ الأجاص ػ فيها حلو لذيذ، أما شاليهاتها فمتدرجة ، رخيصة الإبٯار كالثمن ب٤ن أراد الشراء، لكنها لا تناسب أمثالنا من المحافظبْ اب٤لتزمبْ، قضربنا عن شرائها أك الاستئجار فيها صفحا, رئيس اب١مهورية ػ إذ ذاؾ ػ كنعاف إيفبّين ػ تقرب إبٔ العرب ، كانشأ علبقة طيبة بالشيخ زايد بن سلطاف آؿ نهياف أمبّ دكلة الإمارات ،فكثر العاملوف الأتراؾ فيها، ككانت خطوة رائدة بُ الاستعاضة باب٤سلمبْ عن غبّىم

عدد الصفحات ١٩٠

- 191 - أما الزيارة الثالثة إبٔ تركيا فكانت بُ السنة الثانية كالتسعبْ كاب٤ئة كالألف،حبْ سافرت أـ حساف مع أكلاد اختها، إبٔ كوؾ جدرة ، صرفتها دكف أف تعلم أنبِ على كشك الزكاج بثانية، قالت : كيف أسافر دكنك ؟ قلت الأمر بسيط ،فأنا غبّ راغب الآف ، كلعلي ػ إف غبّت رأيي ػ أب٢ق بكم ، تعرفت بُ العبْ ػ مدينة بُ إمارة أبي ظبي ػ على أسرة فلسطينية طيبة ، فيها امرأة مطلقة بُ السادسة كالعشرين كب٥ا ك لد أخذه ابوه ، كعادت لتعيش بُ كنف امرأة أبيها، البٍ رغبت عنها، ككنتي أكبّيىا بعشرين سنة، كاب٢قيقة أنبِ حبْ رايتها كك انت طويلة ب٩تلئة ، ىادئة الطباع ، قريبة إبٔ القلب، ترتاح ب٥ا النفس ، كبٓ تكن بٝيلة ، فقد شبعتي من اب١ماؿ ، كاب١ماؿ اب٢قيقي بُ النفس ، لا بُ اب١سد فقط ، كانا بُ سن النضوج أميل إبٔ اب٥دكء كالبساطة . ملت إليها كشعرت أنها بغيبٍ ، كلعل الله سبحانو يرزقبِ منها الولد، كىاتفت الوالدة ػ ربٞها الله كعفا عنها ػ أف تزكرب٘ لتخطبها اك تبارؾ ىذا الزكاج ، فما كاف منها حبْ علمت أنها ليست من حلب إلا أف رفضت رغ ببٍ بشدة، فندمتي إذ أخبّتها ، كما كاف بٕ بعد علمها بٗا انتويت كرفضها أف أخالفها، فاعتذرت حزينا ، كأخبّتبِ انها ػ كقد علمت أنبِ جادّّ ىذه اب٤رة ػ ستخطب فتاة تليق بي ، ككأف ما يليق باب٤رء من النساء ينبغي أف يكوف من بلده فحسب، !! فخطبت فتاة خطبة تقليدية بٍ عي قد بٕ عليها، ك استأجرت الشقة اب٤ناسبة كفرشتها كدفعت اب٤هر، ككاف عليها اف تأبٌ قبل عودة اـ حساف من تركيا لبَل الأمر قد انتهى فلما ، انتظرت الطائرة بُ اب٤طار ، فلم تأت العركس فيها عدت إبٔ البيت لأسأؿ أخاىا سبب تأخرىا ، فكانت ىي اب٤تحدثة ، كىذه ىي اب٤رة الأكبٔ البٍ أكلمها ، كبٓ أكن قبل قد حدثتها، أك تكلمت إليها .........

عدد الصفحات ١٩١

- 192 - بٞدت الله تعابٔ أف كلمتها قبل ب٦يئها، كلعلها أرادت اف تتقرب إبٌٕ ، فأب٠عتبِ من عبارات اب٢ب كالغزؿ ما بٓ أب٠عو من زكجبٍ العفيفة مدة أربعة عشر عاما قضيتها معها، كأخبّتبِ أف جهاز العرس سينتهي بعد أياـ كأنها ستوابُ حبيبها بُ الأسبوع القادـ لتسقيو الشهد، كتنسيو أياـ الشقاء، كلبّزقو الله منها الذرية الصاب٢ة!! ق لت لنفسي: خبّ البّ عاجلو . اتصلت بعمي كاخبّتو أنبِ لا أريدىا، فلما عرؼ السبب كحاكؿ أف يثنيبِ طلقتها ثلبثا، كقررت أف أحتفظ ّٔذه اب٤هرة العربية الأصيلة فقط، التقية اللبيبة ، كأنسى الزكاج الثاب٘ . عادت رفيقة الدرب ، بعد اسبوع ، ككنت قد انتهيت ب٩ا عزمت عليو ، فرافقتبِ مرة ثانية إبٔ تركيا شهر عسل جديد أغسل فيو تعبي كأنسى فيو خيببٍ . بٓ أخرج من مصيف "كوؾ جدرة" إلا مرات قليلة استمتعت فيها باب٥دكء كلقا ء الأصدقاء كراحة الأعصاب.   

عدد الصفحات ١٩٢