المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أدب الرحلات

عثمان قدري مكانسي

صفحة ١١ من ٢٢

- 161 - كبٍٓ لا، كأنتم نسيم الرجاء كأنتػم ىدية رب السمػاء كبٍٓ لا كحبكػمي مالػك ؿ نياط القلوب كب٦رل الدماء كفيكػم براءة كل طهػور كطهر اب١ماؿ النقي الركاء فزقزقة العندليب استعارت ب٢ػوف أىازبٯكػم كالغناء كعطر الزىور كفوح الوركد شذاكػم بٲيس فيجلو العناء كشمس اب٢ياة كنور الصباح كجوىكػمي النبّاتي الوضاء أرسل الأخ كسيم من لاىور صورة مصدقة عن شهادة اب٤اجستبّ، كقاؿ : سأرسل لكم الكرتونة الأصلية بُ الصيف . فقالت أـ حساف ألا نسافر أياما إبٔ الباكستاف نتعرؼ عليها كنزكر مدنها ، كآثارىا كنتعرؼ على عادات أىلها عن كثب؟ . قلت ب٥ا: أبٓ تعربُ أىلها كىم بٲلؤكف الشارقة كما حوب٥ا ؟ إنك لتجدينهم بُ المحلبت التجارية ، كالشوارع كالأزقة كاب٤ساجد كاب٤تنزىات كاب٤طاعم كعلى أبواب الأبنية كبُ اب٤ناـ!! ب٫ن بُ دكلة ينبغي أف تسمى " دكلة الإمارات اب٥ندية اب٤تحدة " قالت : افهمبِ. .. قلت: فهمتك يا زكجبٍ ، كقلتي ما قلتي لتفهمي أنبِ أفهمك . قالت : اب٤هم أف يكوف الفهم عمليا . قلت مغلوبا على أمرم : كصلت الرسالة . كاف ب٨طط رحلتنا زيارة لاىور كالبنجاب ، بٍ بيشاكر، كمنها إبٔ كراتشي بٍ الشارقة. كحددنا ثلبثة أسابيع ب٥ذه الرحلة "السند عثمانية " على كزف الرحلة " السندبادية" فكلبنا سافر إبٔ بلبد السند بطريقتو كسطٌر ما رأل كشتاف ما ببْ الأصل كالتقليد ، فهناؾ اب٣ياؿ كالأساطبّ ، كاب٤غامرات كالتشويق ، كىنا الواقع اب٤مزكج بالركمانسية كشيء من اب٤عاصرة اب٤ادية . كلية الدراسات الإسلبمية كالعربية أنشأىا اب٤لياردير الإم ارابٌ السيد بٝعة اب٤اجد بُ دبي ،

عدد الصفحات ١٦١

- 162 - تهتم بتخريج مثقفبْ جامعيبْ م تخصصبْ بدراسة الفقو كالتفسبّ كاللغة العربية، كحشد ب٥ا ب٦موعة طيبة من اب٤درسبْ من بٞلة شهادة الدكتوراه كاب٤اجستبّ ، فكلمنا عميدىا إذ ذاؾ الدكتور ب٧مود إبراىيم الديك بُ عمل أـ عبد السلبـ أخت أـ حساف ، فقابلها ، كبٛت اب٤وافقة . كحبْ علم أف زكجها معتقل ، كأنه ا تعيل أكلادىا رؽ قلبو ب٥ا، كحصل من مؤسس الكلية على سكن ب٦اب٘ ب٥م قرب الكلية، قائلب: كنت معتقلب بُ سبيل الله يوما ، فهيأ الله تعابٔ لأىلي من يساعدىم ، كأنا أرجو منو تعابٔ أف يوفقبِ ب٣دمة عباده. فكانت ىذه أمارة أخرل طيبة ب٥ذه الأخت الكربٲة . حلٌقت بنا الطائرة الباكستانية عصرا من مطار الشارقة متجهة شرقا إبٔ لاىور، ككانت اب٤ياه من بٙتنا تلتمع بشدة ، تعكس ضوء الشمس فتصدر بريقا قريبا إبٔ البياض ، ربٗا كاف ىذا لبعد اب٤سافة ، فقد كنا على ارتفاع ثلبثبْ ألف قدـ. بٍ اب٘هت صوب الأراضي الإيرانية فاخبَقتها، بٍ اب٘هت إبٔ الشماؿ الغربي مصعدة ب٫و لاىور ، كنت ترل كأنت تطبّ فوؽ إيراف اب١باؿ اب١رداء كالصحارل اب٤متدة اب٤بَامية الأطراؼ يتخللها الأراضي الزراعية الواسعة، كبعض اب٤سيلبت اب٤ائية . أسرع اب٤غيب إبٔ الشفق ، فالشمس إبٔ اب٤غرب كب٫ن إبٔ اب٤شرؽ فلم بٲض ساعة على أذاف العصر بُ الشارقة حبٌ رأينا أنفسنا نقتحم الظلبـ بسرعة غبّ مألوفة ، فسبحاف من يوبِ الليل بُ النهار ، كيوبِ النهار بُ الليل. كبدأت القرل كالدساكر تبدك بٙتنا بأضوائها اب٣افتة ، كاب٤دف الكببّة باتساع رقعتها كبٛيز أنوارىا ، إلا أف ىذه الأنوار كانت أقل بكثبّ ب٩ا رأيتو حبْ حلقنا فوؽ مدف سورية كمصر ، كلعل ىذا عائد لقلة الإمكانات اب٤ادية بُ إيراف فما إف

عدد الصفحات ١٦٢

- 163 - خرجت من حكم الشاه حبٌ دخلت اب٢ربى مع العراؽ ، فأكلت ىذه اب٢ربي الأخضر كاليابس . حطت الطائرة على مدرج مطار لاىور قبيل العشاء ، ككانت الإجراءات الأمنية عادية ، كاللطف باديا على موظفي اب٤طار ، كرائحة اب٤كاف لا تنبىء أننا بُ الباكستاف ، فلم نشم رائحة الكارم كالبهارات كلا أريج الأفاكيو!! البٍ تنبعث من جلود العاملبْ بُ الإمارات من اب٥نود كالباكستاف كاعتدنا عليها ،كمع رائحة زيت الزيتوف الذم يدٌىنوف بو دائما،،، إب٘ لأعلم أف الرسوؿ الكربٙ صلى الله عليو كسلم قاؿ: " كلوا الزيت كادٌىنوا بو " كلكنو صلى الله عليو كسلم كاف يفعل ذلك كىو بُ بيتو ، فإذا خرج للناس كانت رائحة اب٤سك كالطيب تفوح منو ، ككاف الصحابة رضواف الله عليهم يعرفوف أف الرسوؿ الكربٙ مر بُ ىذا اب٤كاف من عبق اب٤سك الذم ينتشر منو فيملؤ ما سار فيو . استقبلنا كسيم استقبالا طيبا ، بٍ قادنا إبٔ فندؽ نظيف بُ كسط اب٤دينة قريب من بيتو ، كانتظرنا قليلب بُ ّٔو الاستقباؿ، فلما نزلنا كاف فرٌكخ ىناؾ فاستقبلنا ببسمتو اللطيفة ، كصافحبِ دكف أف بٲد يده لزكجبٍ فقد نبهو كسيم إبٔ ذلك قبل ب٦يئنا ، كقادانا إبٔ مطعم راؽ تناكلنا بُ البّياب٘ من منبعو، مع السمك اب٤شوم كاب٤قليٌ ككاف أطيب ما بُ السمك أنو دكف حسك . شعرت بالقرب منهما أكثر من ذم قبل ، فقد طالت ب٢ية كسيم كبٙسنت لغتو العربية، أما فرٌكخ فقد كاف متألقا بُ مناقشتو لأحواؿ الأمة الإسلبمية كالتحديات البٍ تواجهها. لقد كانا كاعًيػىبٍْ ب٤ا بٯرم حوب٥ما ، كما بٰاؾ لأمتنا من مكائد كمؤامرات. كاب١دير بالذكر أف العرب الذين ىم مادة الإسلبـ – كما ذكر أمبّ اب٤ؤمنبْ الفاركؽ رضي الله عنو - ضربوا اب٤ثل

عدد الصفحات ١٦٣

- 164 - الردمء بُ تضييع الباكستاف حبْ انفصلت عن اب٥ند عاـ بٜانية كأربع كتسع مئة كألف . فقد طلبت اب٢كومة الباكستانية الأكبٔ من جامعة الدكؿ العربية أف تسعفها بٖمسة آلف مدرس يدرّْسوف الصف الأكؿ الابتدائي العلوـ الدينية كالدنيوية باللغة العربية ، بٍ بُ السنة التالية بٖمسة آلاؼ أخرل ... كىكذا إبٔ نهاية اب٤رحلة الثانوية فيتم تعريب آّتمع الباكستاب٘ ّٔذه الطريقة بُ عقدين من الزماف ، لكن الدكؿ العربية كانت بُ ذلك الوقت كإبٔ الآف متخلفة بٰكمها حثالة من الركيبضات الزاحفة ، لا يهتدكف سبيلب..... يصرفوف أمواؿ البلبد كالعباد على موائد القمار ، كبُ حانات العربدة ، كعلى ملذٌاتهم كعهرىم دكف حساب.... كلا أزاؿ أذكر خبّا تناقلتو الصحف الفرنسية – ككنت بُ اب١زائر كقتها – عاـ بٜانبْ عن أمبّ عربي – قبل أف يصبّ ملكا لبلبده – قضى ليلة رأس اب٤يلبد على بٱتو بُ ميناء "مونتكارلو" مستضيفا أمبّ موناكو كزكجتو، كملك أسبانيا كزكجتو، كحاكم الفلببْ كزكجتو، كثلة م ن الفسقة كاب٤فسدين ، بٍ خسر على مائدة القمار تلك الليلة بٜانبْ مليوف فرنك فرنسي ككانت تعادؿ عشرين مليوف دكلار ، كما أدراؾ ما عشركف مليونا من الدكلارات إذ ذاؾ؟!! كب٤ا سيئًل عن شعوره حبْ خسرىا قاؿ متبجحا بسخف كجهالة: إنها " مصركؼ جيب يومي " .... يصرؼ مثل ىذا اب٤اؿ الذم كرثو عن أبيو كل يوـ !!، كالأمة اب٤قهورة تنوء بٙت خط الفقر كاب٢رماف ، ىذه أحواؿ من يسوسوف الأمة كيتحكموف بٗصائر أمتهم!!! كب٥ذا غابت الأمة الإسلبمية عن مسرح الأحداث الفاعلة ، كتأ خرت عن ركب اب٢ضارة كقيادة الأمم . كصدؽ فينا قوؿ الشاعر: أبٌٗ اب٘هت إبٔ الإسلبـ بُ بلد ب٘ده كالطبّ مقصوصا جناحاه كم صرٌفىتنػا يده كنا نصرّْفهػا كبات بٰكمنػا شعب ملكنػاه من الأمور اب٤بهجة أف بٙضر درسا بُ الفقو – بُ اب١امعة – يلقى باللغة العربية ، كأف

عدد الصفحات ١٦٤

- 165 - ب٘لس لتستمع كتشارؾ غبّ العرب بتلبكة القرآف ل تشعر بالفخر كالاعتزاز حبْ ب٘د إخوانا لك لغتهم غبّ لغتك يقرؤكف القرآف كيتلونو تلبكة جيدة ، كىم لا يفقهوف اب٤عبُ سول أنهم مسلموف يبتغوف كجو الله عز كجل، كيرجوف ربٞتو كتراىم ينظركف إليك باحبَاـ كحب ، فأنت عربي يود كثبّ منهم لو كاف مثلك. فتقوؿ : اب٢مد لله أف ج علبِ من أىل ىذه اللغة اب٤قدسة، كيلتفوف حولك سائلبْ بلكنة أعجمية مفهومة ، كتندمج معهم ، فهم إخوانك كأحبابك .... كتدخل اب٤سجد تصلي معهم ، بٍ تستمع لدرس يلقيو الإماـ أك الشيخ ، فلب تفهم سول الآيات القرآنية تتهادل مع الكلبـ الغريب عنك كأحاديث الرسوؿ الكربٙ ، ف تشعر أنك قريب إليهم قريب . كتزكر بُ لاىور جامع الشاه فتجده ذا ساحة فخمة يتوسطها بركة كببّة أما مصلبه فقائم على أعمدة طويلة ضخمة ناحية الغرب - فالقبلة إبٔ الغرب - لا أبواب لو ، كنوافذه اب١انبية مشرعة فلب سبيل إليو إلا من الشرؽ فهو قائم على تل ضخم يكاد يكوف جبلب، ييصعد إليو بطريق متدرج يرتفع بك صيعيداو ، أما جانبو الشمابٕ فيشرؼ على حديقة كببّة بٝيلة متدرجة آخذة بُ الاب٫دار، تنتهي على شارع عريض، كاب١انب اب١نوبي اب٫داره قليل ، حيجًز بٔدار مرتفع ، كلك أف ب٘لس بعد الصلبة إبٔ نافذة مطلة من علي على اب٤دينة ، فتستمتع بسحر الشرؽ كبٝالو . أما مسجد الوزير فهو بُ حي شعبي، على مرتفع يشرؼ على ما حولو، يشبو بُ بنائو بشكل عاـ جامع الشاه، لكنو أصغر منو حجما ، كأكثر زخرفة ، فمصلبٌه مرصع بالفسيفساء، كلوف حجارتو أبٞر قرمزم. بٛيل النفس إليو كترتاح . كنا نسمع كب٫ن بُ الإمارات بٔ ماؿ حدائق " شاليمار " بُ لاىور فلما صرنا قاب

عدد الصفحات ١٦٥

- 166 - قوس منها زرناىا عصر أحد الأياـ ، بٞلتنا سيارة أجرة إليها ، فإذا ىي جنة من جناف الدنيا متسعة كعريضة لكن اب٢ديقة العامة بُ حلب أكبّ منها كأكسع، إلاٌ أف حديقة حلب منبسطة، كىذه قائمة على مدرجات متباعدة .... فهي إذان منبسطة على مدرجات ، تدخلها من علي فتنزؿ عدة درجات ، ليبدأ بُ اب٤نتصف بركة طويلة على طرفيها ب٩راف عريضاف ، بٍ أرض خضراء على كلب الطرفبْ ، بعدىا أشجار منسقة ، كب٘د مقاعد على الطريقبْ تقابل البّكة ذات اب٤ياه الرقراقة كالنوافبّ اب٤رسلة رذاذان لطيفا بٰيل اب١و مقبولان ، فإذا سرت دقائق نزلت درجات لبَل ما رأيتو سابقا ، بٍ تنتهي إبٔ نهر عريض على السور الأخبّ للحديقة . كإقليم البنجاب ب٠ي كذلك لأف فيو بٟسة أنهار بٛتد بُ ربوعو ، ككلمة " بينج " تعبِ الرقم بٟسة، ككلمة " آب " من اب٤دٌ كالباء الثلبثية تعبِ اب٤ياه أك الي نابيع كالأنهار ، كلك أف تتصور إقليما متسعا يغذيو بٟسة أنهار كببّة! بٛتد فيو كأصابع اليد اب٤نتهية بكف فيو أرض زراعية خصبة . قلت لزكجبٍ: تعابٕ نزر الفندؽ الذم نزلت فيو اب٤رة السابقة كأحببتو، كاف مكانو قريبا من الفندؽ الذم نزلنا فيو .فلما كصلناه رأيناه خراب ا، فقد اشبَاه أحد اب٤قاكلبْ ، كىدمو ليببِ مكانو فنادؽ كأسواقا ... شعرت بالغصة إذ فوجئت بو يبابان فقد صار جزءا من ذكريابٌ ، لكننا طفنا بُ ب٧يطو ، كشربنا من عصبّ قصب السكر كمزيج اب٤اب٪و باب٢ليب ... زرنا ذات ليلة دار كسيم ، كانت أسرتو - أبوه كأمو كأخواتو ذكم أدب جم كأخلبؽ رفيعة ، كتهادينا ، فكانت ىديتهم بٕ اللباس الباكستاب٘ التقليدم ، أىديت أبا ب٦اىد إياه فهو حلبي اب٤ولد كالصبا، باكستاب٘ الدراسة كاب١نسية ، بلبل بُ لغة " الأكردك . " فإذا اب٘هت شرقا باب٘اه العاصمة القدبٲة " راكلبندم " ساعات ثلبث رأيت الأرض

عدد الصفحات ١٦٦

- 167 - اضراء على مدٌ النظر ، فالبساتبْ كاب٢قوؿ يتصل بعضها ببعض ، كالشمس ترسل أشعتها فيلمع كل شيء حولك بفعل قطرات اب٤ياه العالقة بأكراؽ الأشجار ، منظر ساحر أخٌاذ . كتصل راكبندم ، فإذا ىي مدينة عريقة قدبٲة ، تضم بٜانية ملبيبْ من السكاف ليلبن كمليونبْ آخرين نهارا، أشبو ما تكوف بالقاىرة ازدحاما ، كالناس منشغلوف ، فكأنها خليٌة ب٫ل دؤكب ، فيها أسواؽ شبو مسقوفة ، كب٦معات للمهن الواحدة ، إلا أنها لا ترقى ب٤ا بُ القاىرة كدمشق كحلب، كاب٢ياة فيها أبسط من اب٢ياة بُ اب٤دينة اب٤لبصقة ب٥ا " إسلبـ أباد " العاصمة، كب٘د العاملبْ بُ إسلبـ أباد يسكنوف بُ راكلبندم ، فهم يعودكف بعد عملهم بُ العاصمة إليها، فالعلبقة بينهما كما ىي ببْ دبي كالشارقة ، فإنك ترل صباحا أنهار السيارات تعبّ الشوارع متجهة إبٔ دبي بكثافة رىيبة ، كترل النهر نفسو ينكفىء مساء ب٫و الشارقة ،فأجرة الشقق بُ دبي أضعافها بُ الشارقة ... كلا أنسى أننا بعد جولة بُ إسلبـ أباد عدنا عصرا إبٔ الفندؽ متعببْ فما إف كضعنا أنفسنا على السرير حبٌ كنا بُ عابٓ الأحلبـ ، نغط بُ سبات عميق بٓ يوقظنا منو سول حركة السرير القوية ، ففتحنا أعيننا مذعورىين ، فوجدنا كل ما حولنا يتحرؾ، خزانة اب٤لب بس ، الطاكلة كالكرسياف ، مع صفق الأبواب .... طار النوـ من العيوف، كصحت العقوؿ ، كقمنا سريعا ، فقد كاف الزلزاؿ قويا ، نزلنا إبٔ الشارع كالناس يهبُء بعضهم بعضا ، بٓ تتأثر الابنية الكببّة كلا الصغبّة اب٤بنية بالأحجار كالإب٠نت ، لكن بيوت الصفيح كالطوب أصأّا ضرر كببّ ، كقد تهدـ منها عدد ليس باليسبّ.... قالوا إف راكلبندم تقع على انكسارات فتكثر فيها الزلازؿ، بٞدنا الله تعابٔ أف حفظنا من اب٤كركه ، كعدنا إبٔ الفندؽ بعد أف تعشينا ، كطفنا بُ الشوارع نتعرؼ على معابٓ اب٤دينة . كإسلبـ أباد مدينة عصرية بٗا بُ العصرية من معبُ، شوارعها عريضة ، بٗسبّين ، كاحد

عدد الصفحات ١٦٧

- 168 - للذىاب كآخر للئياب ، ككل منهما بٕارت أك ثلبث ، بٰجز بينهما جزيرة من الأشجار اب٤رصوفة، كعلى جانبي الطريق أرصفة نظيفة ، للمارة كمن بعدىم الأشجار اب٤رتبة اب٤نسقة، أسواقها ، على شكل ب٦موعات مسقوفة مكيفة، ، كيغلب على بيوتها نظاـ الفلل ، كأغلبها من طابقبْ ، كقليلب ما ب٘د الأبنية العالية ، ذكرتنا بٗدينة العبْ بُ الإمارات . صلينا بُ مسجدىا اب٤شهور الذم بناه السعوديوف بٚليدا للملك فيصل بن عبد العزيز، كب٠وه باب٠و، بٲتاز بضخامتو ككثرة زجاجو، كسقفو قبة كببّة تعتمد على اب١دراف ، لا العواميد، فليس بُ اب٤سجد عمود كاحد ، كاب٤سجد على ضخامتو لا بٰتاج المحاضر فيو كلا الإماـ إبٔ مكبّ الصوت ، فهمسة بسيطة يسمعها اب١ميع، استأجرنا سيارة طوٌفت بنا معابٓ اب٤دينة ، كأخذنا سائقها إبٔ بٕبّة كببّة – أظنها صناعية –كاستأجرنا قاربا دنا بنا من غاباتها اب٤لتفة حوب٥ا. ككاف يوما منعشا . كاف اب١و رطبا كحارا، فرغبنا أف نقضي أياما بُ اب٤رتفع اب١بلي اب٤شهور " مرم " كىو قريب من راكلبندم ، لكن لتعرجاتو اب١بلية أخذ منا قريبا من ثلبث ساعات ... كاف الباص الذم أقلنا إبٔ مرم يشكو قًدىمو بأنبْ ب٧ركو الذم غطى على كل شيء حبٌ على أصواتنا بُ داخلو، لكنو بٓ يتلكأ بُ مسبّه كأثبت أف القدبٙ على علبٌتو صامد صمود اب١باؿ الركاسي البٍ أصعدنا إليها ..... ككلما ارتفع بنا خفَّت الرطوبة ، كنزلت درجة اب٢رارة فلما كصلنا إبٔ قرية " مًرم " ظهران كاف اب١و باردا ، كالناس يلبسوف اب٤عاطف ، بُ القرية شارع كاحد ، بٲتد خارجها إبٔ قرل أخرل ، كعلى جانبيو الدكاكبْ البسيطة تبيع كل شيء . استأجرنا غرفة ظريفة مطلة على الشارع ، كبٓ ب٪رؤ على الاغتساؿ ، فاب١و - على الرغم أننا بُ بٛوز – بارد ، كزكدنا صاحب الفندؽ ب" ب٢افبْ" ب٠يكبْ ، ككنا نود أف نرل أخانا

عدد الصفحات ١٦٨

- 169 - الاستاذ ىشاـ اب٤ارتيبِ ىناؾ ، فقد سبقنا إليو ، لكننا بٓ ب٫ظ بو ككاف قريبا منا على بعد كيلومبَات قليلة ..... بٓ يكن مسركرا كأىلو بُ ىذه الرحلة كاعتبّكىا أعمالا شاقة ... نزلت إبٔ المحلبت أشبَم ما ب٫تاجو من غداء كشراب ، فرأيت البائعبْ غبّ راغببْ بُ التعامل مع ي ، بٓ أدر السبب إلا أنبِ عزكت ىذا إبٔ قركيتهم ، كجفاء أخلبقهم كبعدىم عن اب٢ضارة ... فلما أيذّْف للعصر كذىبت للمسجد القريب من النزؿ للصلبة ، بٍ اب٘هت لشراء بعض اب٢اجيات رأيتهم يسلموف عليٌ بٕرارة ، كأبدىكا اىتماما بي ، ككلمبِ الكثبّ منهم بالعربية ، فقد كانو ا يعملوف بُ السعودية ، كاعتذركا عن جفائهم أنهم رأكب٘ ملتحيا لا أعقد ربطة العنق ، فحسبوب٘ من إيراف البٍ لا بٰبوف أىلها !!!! على بعد دقائق من النزؿ أعلى مكاف بُ اب١بل كقفنا مندىشىبٍْ من ارتفاعو الشاىق اب٤وازم لشق اب١بل الآخر أمامو ،كبينهما كاد سحيق عريض، لا يكاد يرل كىدتو ... كاف اب٤طر يتساقط رذاذا ، كأشعة الشمس تبَاءل خجلى من ببْ الغيوـ الرقيقة اب٤تواصلة، كقوس اب٤طر يزيد بُ اب١ماؿ الإغريقي اب٤هيب، كاف منظرا رائعا يأخذ بالألباب، ما زلت أذكره كتشتاقو نفسي حبٌ زرت" الطويلة" بُ اليمن كرأيت ما يفوقو ارتفاعا كعرض ا، ككل ذلك من صنع الإلو العظيم فاطر السماكات كالأرض.. سبحانو ، جل شأنو..... كعلى الرغم من ىذا اب١ماؿ الأخٌاذ إلا أننا عدنا بُ اليوـ التابٕ لأننا بٓ نتحمل اب١و البارد ، فقد تركنا الثياب الثقيلة بُ الفندؽ . ككانت الرحلة التالية إبٔ " بيشاكر " عاصمة البشتوف ككانت مركز آّ اىدين الأفغاف سابقا، الإرىابيبْ لاحقا ، سبحاف مغبّ الأحواؿ ، كلعنة الله على مغبّم الأب٠اء كالألقاب كما يشاءكف ، كمبٌ أرادكا .كلئن عرفنا كفرىم من قولو تعابٔ : " كلن ترضى عنك اليهود كلا

عدد الصفحات ١٦٩

- 171 - النصارل حبٌ تتبع ملٌتهم " ماذا تقوؿ عن الأذناب كالعملبء من أبناء جلدتنا؟!! حسبنا الله كنعم الوكيل . كاف الطريق إليها معبدا ،كاب٤سافة ساعات لا تتجاكز أصابع اليد الواحدة . كدخلناىا قبيل العصر فكاف أكؿ ما فعلناه البحث عن فندؽ نأكم إليو ، كنت تشعر أف اب٤دينة تعج باب٤قاتلبْ من كل جنس كلوف ، كب٫ن نسبّ بُ شوارع اب٤دينة البسيطة البعيدة عن اب٢ضارة إلا من النظافة كاب١ماؿ الفطرم ... النساء كلهن ب٧جبات ،كغالب الرجاؿ من أىل اللحى .. ظاىر اب٤دينة التقول كالعفاؼ . جدراف البيوت بٞراء اللوف ، يغلب عليها اب٢جر ... دخلنا مركزا للهاتف لنكلم الأخت زينب بُ الإمارات ، نطمئنها كنطمئن ع ليها ، فسمعت ب٦اىدا عربيا شابا عاد من " جاجي " الأفغانية مبشرا بسقوطها بيد آّاىدين ، زافا البشرل لأىلو بُ إحدل البلبد العربية ، فعدت إبٔ غرفبٍ بُ الفندؽ مشحونا لأسطر القصيدة التالية : لله درٌ الفػتيػة الأطهػػار يتسابقػوف ّٔمٌػة الأبػر ار ب٫و اب١هػاد بقػوة كعزبٲة كبطولة أرٍبىت على الإعصار يامن كتبتػم بالدًما أسطػورة كانػت بٕػقٍّ قًػبلةى الثػوٌار أثبتُّمػو أف اب٢يػاة عزػيزةه ببْ الرجاؿ على خطوط النار أحييتيمو بٔهػادكػم آمالنػا إف اب١هػاد سفينة الأكطػار .................. أفغافي ما ىػذا اب١ماؿ؟ كأب٭ا عطر الشهادة فػاح بالأنوار بُ كل شبّ من ثراؾً ب٦اىد كىب النفيسى لشرعة اب٤ختار باعوا الإلو نفوسهػم فأعزٌىا بالنصر كالتمكيػن كالإعمار

عدد الصفحات ١٧٠

- 171 - صدقوه بُ ساح اب١هاد فمنهمي مىن للجناف مضىوا بكل فخػار كتتبٌع الباقػوف إثػٍرىىيمي، كلػم يرضىػوا بغبّ لقائهم للبػارم فغدىكا يكيلوف اب٥واف ب٤ػارؽ بيد موضٌػأة ، كزند ضػار كم ركٌعوا الإب٢اد بُ أككاره كم حطموا من راية كشعػار إف ىلٌلوا كاف اب٤لبئك رًفٍدىىم أك كبٌّكا فالويػل للؤشػرار ىذم نفوسيهيم البٍ استعلت على متع اب٢يػاة كزيفها الغػدٌار ............. بُ "بكتيا" بُ "قندىار" بأسهم فػلٌ العػدكَّ بٔحفػل ىػدٌار حبٌ استجار،كلا ب٦بّكحسبيو أف ينجلي عن أرضهم بالعػار إف كاف رأس الكفر يبغي مهربا أفلب تثػوب ضفادع الأنهػار؟ أفلب تثػوب لرشدىا كيقينهػا كتسبّ ضمن ق وافػل الأحرار أـ إف عمياف البصائر لا ترل ما قػد جرل لصنائع الكفار؟ ! من كػاف ذيلب للعػدا فمآلػو للقتل ،أك للسػجن، كالإنكػار ............. يا مسلموف جهادنػا حرز لنػا من صولػة الفسٌػاؽ كالفجٌار كبو نسود ، فلب الكلبـ يفيدنػا إف عاث أصحاب اب٣بُ بُ الدار إف الكلبـ بضاعة اب٢مقى كمن يرضى اب٢ياة على شفبّ ىػار إلا النضاؿ فإنو سيف اب٥ػدل بٯتث كػل منػافػق خػوٌار كيعيػد للؤكطاف أب٦ػاد العلب بٔهػاد حق سامػق اب٤قػدار

عدد الصفحات ١٧١

- 172 - يا مسلموف ضعػوا أياديىكم مع اللػػػػػػو القػوم فليس من إعػذار كارموا بصولتو بٝوع عدككم ب٘ػدكا الفػلبح بنصرة اب١بار سػدّْد إب٥ي خطوى أبطاؿ اب٢مى كارفق ّٔم يا عالػم الأسػرار كأىعًػزَّ بٝع اب٤سلمبْ بوحػدة فيهػا بًٝاع الفضل كالإكبػار كلو بقيت أياما أخرل لكتبت شعرا أكثر ، فقد شحنبِ ىذا آّاىد، كقد كنت أكد لو كنت أكثر إبٯابية فتمسكت بو ، كرجوتو أف يأخذب٘ معو.. كلكنبِ بٓ أصل إبٔ رتبة ب٦اىد ، فما كل من قرا درل ، كلا كل من قاؿ فعل . أخذنا الطائرة إبٔ كراتشي بُ اليوـ التابٕ ، كىي مدينة ساحلية ضخمة، تعتبّ العاصمة التجارية للدكلة، كمركز الطبّاف اب٤دب٘ فيها ، بٛتدٌ اب٤صانع على شواطئها كاب٤راكز التجارية ، يقطنها أكثر من عشرة ملبيبْ نسمة، كفيها عدد كببّ من الشيعة ، كىي مركز السند كذلك ، يتجمع فيه ا اب٤هاجركف من اب٥ند ، بعض أحيائها من الصفيح ، كيتكدس فيو الفقراء كاب٤عدموف، كىم كثرة كاثرة ، كبعض أحيائها فخم يسكنو الأغنياء كاب٤تنفذكف ... كسطها مكتظ ، فرغبنا أف ب٬تار فندقا قريبا من البحر ، كأسواقها أكبّ كأقضل كأكسع منها بُ راكلبندم ... بٛتاز بتجمعها ، كخاصة الأسواؽ البٍ يقصدىا السياح كالغرباء ، اشبَينا منها اب٣شب اب٤طىعَّم كاب٥دايا ، بعض أدكات الزينة البيتية ، قضينا اليوـ الأكؿ بُ متحف الأب٠اؾ ، ككاف خارج اب٤دينة قرب متنزىات بٕرية حلوة، رأينا فيو بديع صنع الله تعابٔ ما تصورناه كما بٓ نتصوره ، تعرفنا في و على جامعيٌ ب٨تص بتذكؽ الطعاـ سافر إبٔ الإمارات بُ اليوـ الذم سافرنا فيو ليعمل بُ بعض ب٨ابز بٝعة اب٤اجد مؤسس كلية الدراسات الإسلبمية كالعربية، كزرنا بُ اليوـ التابٕ مدينة ضخمة للؤلعاب الإلكبَكنية كالبَفيو. كعلى الرغم من رقي الفندؽ الذم نزلناه فقد

عدد الصفحات ١٧٢

- 173 - طلبت تغيبّ الوسادة مرتبْ لرائحة الزيت اب٤تعشق فيها . بٓ نشعر بالراحة البٍ كنا نرجوىا بُ الباكستاف ، ب٩ا حدا بي إبٔ العزكؼ عن استكماؿ دراسة الدكتوراه فيها، كقطع الرحلة قبل بٛامها كالعودة إبٔ الشارقة . ما أحلى الرجوع إليها .   

عدد الصفحات ١٧٣

- 174 - تركيا ( 1 ) رغبنا صيف ألف كتسع مئة كبٟسة كبٜانبْ أف نزكر دكلة اب٣لبفة العثمانية ،لأكثر من سبب ،فكثبّ من العرب بٲموا كجوىهم شطرىا ذلك الصيف ، بٍ إف زكجبٍ تنتمي ب٤دينة" ببّه جيك" البَكية القريبة من اب٢دكد السورية ،كاب١و بُ عاصمة اب٣لبفة البَكية صيفا رائع – كما يقولوف – بينما اللهيب يعتمل بُ الإمارات ، كاب٢قيقة أف بُ الإمارات فصلبْ بُ السنة ،بٮا فصل الصيف ، كيبَبع بُ الاشهر اب٢ادم عشر اب٤يلبدم "نوفمبّ" إبٔ الشهر الرابع "إبريل ، كالفصل اب١هنمي من الشهر اب٣امس " مايو" إبٔ الشهر العاشر" أكتوبر" ككاف الأخ كليد اب٢جار قد زارى ا بُ السنة الفائتة كأعجبتو كثبّا، كذكر لنا الأماكن البٍ ارتادىا ،فكوٌنا فكرة عن رحلتنا اب٤رتقبة . كلأف عطلة الصيف بٛتد شهرين ارتأينا أف نقصد الأردف أكلان ، فانطلقت بنا الطائرة إبٔ عماف، كنزلنا بُ ماركا ضيفبْ على الأخ الدكتور منبّ الغضباف حفظو الله تعابٔ قري ب الأياـ العشرة فكاف كزكجتو أـ عتبة غاية بُ الكرـ كأفيدكم علمان –كما أقولو يعرفو العديد من إخوانو - أف الأخ منبّا يستهويو النوـ على ىدير ب٧رؾ السيارة ، فقد انطلقنا مرة بسياربٌ كمعنا زكجتانا من الشارقة إبٔ مدينة العبْ لزيارة أخيو الدكتور ياسبْ، كدعا الأخ دعاء السفر، كسبح سريعا بُ ملكوت النوـ دكف أف بٱبّب٘!! كبدأت اب٢ديث معو فإذا بي أب٠ع شخبّه يتعابٔ ، تركتو نائما كرحت أقارف ببْ صوت المحرؾ كشخبّه اب٤تنافسبْ بُ الصعود كاب٥بوط ، بٍ قلت لنفسي بٮا على علبٌتهما أرحم من صوت "فهد بلبٌف "،

عدد الصفحات ١٧٤

- 175 - كاف قد مضى حوابٕ بٟس عشر ة دقيقة حبْ التفت إبٌٕ فجأة كاعتذر عن نومو السريع، فقصصت عليو كبسرعة قبل أف يعود للنوـ ثانية أف صديقنا العسلي من قرية "خاف العسل" غرب حلب ركب ككالده السيارة إبٔ حلب ، فلم يكد يصل إبٔ السرعة الرابعة للسيارة – كىذا لا يستغرؽ سول دقيقة كاحدة – حبٌ كاف كالده يغط بُ سبات عميق، فضحك ابو عامر ،ػ أستاذنا منبّ ػ كقاؿ : إذان فاب٠ع يا صاحبي بعض قصصي عن النوـ : قدت سياربٌ يوما بعد أف نلت شهادة السياقة ، فأخذتبِ غفوة سرعاف ما انقشعت على صدمة جعلتبِ أصحو متوفزان لأرل صاحب السيارة اب٤صدكمة ينزؿ متوجهان ب٫وم غاضبان، كبدأ يسمعبِ من الكلبـ اللطيف بعضو، فقلت لو :اب٢ق معك ، يا صاحبي، فهلم بنا إبٔ مركز الشرطة، سكت الرجل على مضض كقاد سيارتو أمامي ، كتبعتو فغفوت ثانية .. بٍ صحوٍت على صدمة أشد طردت النوـ عبِ، فإذا الصدمة للسيارة نفسها ، قلت أعوذ بالله، سكت عبِ بُ الأكبٔ فما الذم سيفعلو الآف بي؟ ، لكنبِ رأيت السيارة تسرع كتسرع فلم أستطع اللحاؽ ّٔا. قل بٕ بالله عليك يا أبا حساف بٓ غبٌّ رأيو كغاب عن أنظارم ّٔذه السرعة اب٤ذىلة؟! ُ ما السبب بُ رأيك –أخي القارئ ؟ كقاؿ : كنت أعمل بُ اب٤ناىج اب٤درسية بُ مدينة الرياض السعودية ، ككاف عل يٌ أف أزكر اب٤دارس بُ اب٤ناطق التعليمية التابعة ب٥ا فذىبت بُ سيارة أجرة صغبّة كجلست بُ الكرسي اب٣لفيٌ ، كجاء السائق كنظر بُ كجوه الركاب ،كطلب إبٌٕ بإب٢اح أف أجلس إبٔ جانبو فأنا "مطوع" كذك ب٢ية، كالسائق يودٌ أف يأنس إبٕ ٌ ، سارت السيارة أمتارا، بٍ توقفت ، ليأخذ صاحبها سيجارة من سائق آخر ، بٍ التفت ب٫وم يطلب إبٌٕ أف أدعو دعاء السفر ،فوجدب٘ نائمان ، فهزٌب٘ قائلبن : شيخي – عد إبٔ

عدد الصفحات ١٧٥

- 176 - الكرسي اب٣لفي !! ضحكنا بٝيعا ،، بٍ عاد سبّتو الأكبٔ حبٌ كصلنا بيت أخيو حطت بنا الطائرة بُ مطار "استانبوؿ" كرآنا موظف اب١وازات لا نعرؼ البَكية ، فملؤ كرقة الدخوؿ بنفسو كختم على اب١وازين ، كابتسم ..... قلت للسائق كلمة كاحدة "اكسرام" فقد أخبّنا كليد أنها لب اب٤دينة . استانبوؿ حاضرة العثمانيبْ عريقة فخمة تقع على القسم الشمابٕ من بٕر مرمرة، بٰدىا شطرين مضيقي البوسفور الذم يصل ببْ بٕرم مرمرة كالأسود، فقسمها الآسيوم على الشرؽ ، كقسمها الأكربي على الغرب من اب٤ضيق، كيبَاكح عرضو – اب٤ضيق- ببْ سبع مئة مبَ كضعف ذلك، تسبّ على طرفيو راجلب أكراكبا فتتذكر آّد الذم بناه الآباء ، كضيعو الأبناء، فمحمد الفاتح ػ ربٞو الله تعابٔ ػ ببُ " حصار ركملي " كىو قلعة عظيمة على الطرؼ الغربي من مضيق البوسفور، ذات أبراج ثلبثة ضخمة ،مشرفة على اب٤ضيق ،فتمنع النجدات الركسية عن الركـ، كتشرؼ على اب٤دينة المحاصرة فتكشف بٙركات الأعداء كتؤمن رصدىم ليل نهار، بُ ثلبثة أشهر ، تعجز اب٤عدات اب٢ديثة أف تفعل ذلك بُ القرف الواحد كالعشرين ، بٍ فتح اب٤دينة فكاف من اب٣الدين الذين مدحهم رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم أذ قاؿ :" تفتح القسطنطينية، فلنعم الأمبّ أمبّىا ، كلنعم اب١يش ذلك اب١يش" . ككانت حياتو جهادا بُ سبيل الله . أما السلطاف عبد آّيد بن ب٧مود ػ كالد السلطاف عبد اب٢ميد الثاب٘ بٍ أخوه عبد العزيز فقد بنيا قصر "دكب٤ا بٖشة" على اب٤ضيق كجعلب فيو أربع مئة غرفة كاسعة بٍ قاما بأسوأ ما يفعلو حاكم تافو!! لقد طليا غرؼ القصر بأربعة عشر طنا ن كنصف الطن من الذىب أم أربعة عشر ألفا كبٟس مئة كيلو بُ كقت كانت الدكلة فيو أحوج ما تكوف إبٔ القوة العسكرية كالاقتصادية ، فضيعاىا ، كبٓ يستطع عبد اب٢ميد أف يصلح الأخطاء اب٤بَاكمة فسقطت سقوطان ذريعا

عدد الصفحات ١٧٦