المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الفريق العلمي بمركز النبأ العظيم تدارس آيات الحج الواردة في سورة الحج

الفريق العلمي بمركز النبأ العظيم

صفحة ٥ من ٦

65 هل ما يفعله بعض المتصوفين المنحرفين والمدعين يناسب مقام هذه الآية؟ هذه الآية العظيمة بينت حالة العارفين بالله، الخائفين من سطوته وعقوبته لا كما يفعله جُهَّال العوام وبعضُ مبتدعة الصوفية من الرقص والقفز والزعيق والزئير، فيقال لمن تَعَاطى ذلك وزعم أن ذلك ، _تعا_وَجْدٌ وخشوعٌ: إنك لم تبلغ أن تساويَ حال رسول الله ﷺ ولا حال أصحابه في المعرفة با والخوف منه، والتعظيم لجلاله، ومع ذلك فكانت حالهُم عند المواعظ الفهمَ عن الله والبكاءَ خوفاًا من أحوالَ أهل المعرفة عند سماع ذكره وتلاوة _تعا_الله، وليس الرقص والهز، وكذلك وَصَفَ ا أنزل ما سمعوا وإذا: (_تعا_كتابه، ومن لم يكن كذلك فليس على هديهم ولا على طريقتهم قال ا )الشاهدين مع فاكتبنا آمنا ربنا يقولون الحق من عرفوا مما الدمع من تفيض أعينهم ترى الرسول إلى فهذا وصف حالهم، وحكاية مقالهم، فمن كان مُسْتَناًا فليَسْتَنَّ بما جاء في هذه الآيات، ومن تَعَاطَى .1(أحوال المجانين والجنون فهو من أخسهم حا الرقص والذكر نــقــيــضــان لا يجـــتـــمـــعـــان، فــذكــر الله لابد أن يــصــاحــبــه اســتــحــضــار عــظــمــة الله في القلب، وسكون الجــــوارح، وقد تــــذرف الــعــين خوفاًا وطمعاًا. _______________ .394 و393 ص14) انظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج1( تدبرتزكية تساؤلاتإجاباترسائل

عدد الصفحات ٦٥

66 ما مفهوم والصابرين على ما أصابهم؟ الصبر ضبط النفس، وسيطرة العقل. من مشاق التكاليف ومؤونات النوائب كالأمراض والمحن والغربة ويشمل الصبر على ما أصابهم عن الأوطان ولا يخفى حسن موقع ذلك هنا أيضاًا وأنواع الأذى، فلا يجري منهم التسخط لشيء من .1(ذلك، بل صبروا ابتغاء وجه ربهم، محتسبين ثوابه، مرتقبين أجره طــريــق الــصــبر وسبيل المــجــد وكــل ، المـــعـــالي في الــنــاجــحــين حققوا إنما الدنيا .بالصبر آمالهم حكم الصبر على أعداء الإسلام والمسلمين ؟ إن الذي يجب الصبر عليه كالأمراض والمحن والمصائب والنوائب، فأما ما يصيب المسلمين من قبل .2(الظلمة والمعتدين فالصبر عليه غير واجب بل إن أمكنهم دفع ذلك لزمهم الدفع ولو بالمقاتلة من الصبر على الطاعات الصبر على قتال العدو والجهاد في سبيل الله فهو من أعلى القربات، وأجلِّي الطاعات. _______________ .1100 ص5، السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ج154 ص17) انظر: الآلوسي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ج1( .35 ص23) انظر: الرازي، مفاتيح الغيب، ج2( تدبرتزكية تساؤلاتإجاباترسائل

عدد الصفحات ٦٦

67 ما مناسبة ذكر الصبر هنا؟ لمَّـا كان في ذكر الحج، وكان ذلك مظنة لكثرة الخلطة الموجبة لكثرة الأنكاد، ولا سيما وقد كان أكثر المخالطين مشركين، لأن السورة مكية، قال عاطفاًا غير مُتْبِعٍ، إيذاناًا بالرسوخ في الأوصاف: .1(كائنا ما كان أصابهم ما على الذين صار الصبر عادتهم )والصابرين( المُقدَّر كائنٌ واقعٌ صبرتَ أو جزعتَ، فاصبرْ ففي الصبرِ لك جمال، وزيادة كمال، ولا تجزعْ ففي الجزع فوات .أمل، وزيادة ألم _______________ .48ص13) انظر: برهان الدين البقاعي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، ج1( تدبرتزكية تساؤلاتإجاباترسائل * * * *

عدد الصفحات ٦٧

68 لم عَـــــبرََّ ا _تعا_ بإقامَةِ الصَّلاةِ ولم يُعَبرِّي بِفِعْلِهَا أو بِإتْيَانِا؛ ولم يــقــلْ: يــا أيها الَّــذيــنَ آمنوا صَلُّوا، أو أدوا، أو: إنَّ الذين يُصَلُّون، أو: إنَّ المصلِّيين؟ من بلاغة القرآن الكريم جمعه المعاني الجليلة بلفظ موجز، ولم تأت آية واحدة في القرآن تأمر بمجرد الصلاة، وإنما الأوامر الربانية تأتي بإقامة هذه الشعيرة العظيمة، بل قد كثر الأمر باقامتها؛ قال أداء بِالْ يُؤْمِنُونَ واتقوه) (الَّذِينَ الصلاة وأن أقيموا) لذكري)، الصلاة الله: (وأقيموا الصلاة)، (وأقم )، (رب اجعلني مقيم الصلاة ومن الصَّلاَةَ لهَُمُ فَأَقَمْتَ فِيهِمْ كُنْتَ (وَإِذَا الصَّلاَةَ) وَيُقِيمُونَ غَيْبِ ذريتي)..وغيرها من الآيات الكثيرة. لستم ::(_تعا_(وأقم) من الإقامة، يقال: أقمت الشيء إقامة إذا وفيت حقه، يشهد لذلك قوله .1(أي توفوا حقهما بالعلم والعمل على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل) وتشمل إقامة الصلاة أربع صور مستوحاة من معناها: 1 .إقامتها ظاهراًا؛ بتعديل أركانا، وحفظها من أن يقع زيغ في فرائضها وشروطها وسننها وآدابها، .2(من أقام العود إذا قوَّمه وعدَّله 2 .وتدبر ما_تعا_حضور القلب فيها، واستحضار عظمة ا إقامتها باطناًا بإقامة روحها، وهو .3(يقوله ويفعله منها أقيمـوا الصـلاة قضيـة خطـيرة نغفل عنها كثيراًا؛ فإقامـة الصـلاة قـدر زائـد عـلى مجرد الصلاة. _______________ .118 ص1) انظر: الآلوسي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، ج1( .38 ص1) انظر: الزمخشري، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، ج2( .30) انظر: السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص3( تدبرتزكية تساؤلاتإجاباترسائل

عدد الصفحات ٦٨

69 3 .الدوام عليها والمحافظة عليها، من قامت السوق إذا نفقت، وأقَامَهَا، لأنا إذا حوفظ عليها ويتداول الناس فيها البيع كانت كالشيء النافق الذي تتوجه إليه الرغبات، ويتنافس فيه المحصلون، .1(والشراء وإذا عطلت وأضيعت كانت كالشيء الكاسد الذي لا يرغب فيه 4 .التجلُّدُ والتشمُّرُ لأدائها، وألا يكون في مؤديها فتورٌ عنها ولا توانٍ، من قولهم: قام بالأمر، وقامت .2(تثبطوالحرب على ساقها، وفي ضده: قعد عن الأمر، وتقاعد عنه إذا تقاعس ا دلالة التعبير م في تقديم : _تعا_قوله (ومما رزقناهم) على الفعل ؟ (ينفقون) على الفعل؛ لبيان أن الإنفاق مما رزقهم الله وحده فليس من )رزقناهم ومماوقد تقدم قوله: ( .3(، ومن رزقه الذي رزقه إياهم_تعا_جهودهم، ولا من أعمالهم، ولكن من توفيق ا به ورغب فيه، وأنه جزءٌ _تعا_المفيدة للتبعيض؛ ليعلم سهولة ما أمر ا” من“وقد أتى بــــ .)4( يسير مما رزق ا لى).هي جماع خصال المؤمن الذي هذبت نفسه؛ وتجمل بالصبر؛ وأقام الصلاة؛ وأنفق مما رزقه الله (تعا يا من رزقك الله من فضله؛ أنفق مما رزقك الله ينفق الله عليك ويزدك من فضله. _______________ .38 ص1) انظر: الزمخشري، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، ج1( ) انظر المصدر السابق2( .4986) انظر: محمد أبو زهرة، زهرة التفاسير ص3( .1100 ص5، السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ج154 ص17) انظر: الآلوسي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ج4( تدبرتزكية تساؤلاتإجاباترسائل

عدد الصفحات ٦٩

70 ماذا يشمل الإنفاق؟ هذه الصفة الرابعة من صفات المخبتين وهي الاتجاه إلى التعاون الاجتماعي؛ وذلك بمعونة الفقير، والصدقات المنثورة، ويشمل الزكاة المفروضة، وسد الحاجات الاجتماعية والحربية، والإنفاق يشمل إلى بأيديكم تلقوا ولا الله سبيل في وأنفقوا“: _تعا_الكفارات، ويشمل الإنفاق في الجهاد، كما قال .1(يؤدي إلى التهلكة والانزام الإنفاق في الجهاد لأن ترك”التهلكة من فوائد الإنفاق تحــقــيــق الــنــماء الاقـــتـــصـــادي للدولة والأمــن الاجـــتـــماعـــي والـــتـــكـــافـــل والتكاتف بين أفراد المجتمعات حــيــث تـــذوب الـــفـــوارق بين الطبقات. _______________ .4986) انظر: محمد أبو زهرة، زهرة التفاسير ص1( تدبرتزكية تساؤلاتإجاباترسائل

عدد الصفحات ٧٠

71 ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ التفسيروالإبل والبقر التي تهُْدَى إلى البيت جعلناها لكم من شعائر الدين وأعلامه، لكم فيها منافع دينية ودنيوية، فقولوا: (باسم الله) عند نحرها بعد أن تصفّ قوائمها وهي قائمة قد ربطت إحدى يديها حتى لا تشرد، فإذا سقطت بعد النحر على جنبها، فكلوا -أيها المُهْدون- منها، وأعطوا منها الفقير الذي يتعفف عن السؤال, والفقير الذي يتعرض ليُعْطَى منها، كما ذللناها لكم لتحملوا عليها وتركبوها ذللناها لكم فانقادت إلى حيث تنحرونا؛ تقربًاا لله لعلكم تشكرون الله على نعمة تذليلها لكم. مقصد الآيةالامتنان على العباد فيما خلق لهم من البدن، وجعلها من شعائره تدبرتزكية تساؤلاتإجاباترسائل ما معنى (والبُدْن جعلناها لكم)؟ البُدْن والبُدُن لغتان، واحدتها بَدَنَة، كما يقال: ثَـمَرَة وثُـمُر وثُـمْر، والبَدَنَة هي الواحدة من الإبل، سميت بذلك من البَدَانَة وهي السِّيمَنُ، يقال: بَدُنَ الرجلُ: إذا سَمِنَ، وبَدَّنَ بتشديدها: إذا كَبرَِ وأسَنَّ، وإنما سماها بصفتها ليُنَبِّيهَ بذلك على .1(اختيارها، وتعيين الأفضل منها فإن الله أحق ما اختير له _تبارك وتعا _شعائر ا لا يعظمها إلا من عظم تبارك _الله واتقاه وعرفه وقدره حق قدره. _وتعا _______________ .395 و394 ص14، القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج291و290 ص3) انظر: ابن العربي، أحكام القرآن، ج1(

عدد الصفحات ٧١

72 وجعلهاڠإبراهيم من عهد فمعنى الكلام: أن الله أمر بقربان البدن في الحج جزاءًا عما يترخص فيه من أعمال الحج، وأمر بالتطوع بها فوعد عليها بالثواب الجزيل فنالت بذلك الجعل الإلهي يُـمْنَاًا وبركة وحرمة ألحقتها بشعائر الله، وامتن .)2(بذلك على الناس بما اقتضته كلمة ( لكم ما دلالة تقديم البُدْن على عامله في الآية؟ تقديمُ (البُدْن) على عامله للاهتمام بها تنويهاًا بشأنا، ومعنى كونا من شعائر الله: أن الله جعلها معالم تؤذن بالحج وجعل لها حرمة، وهذا وجه تسميتهم وضع .2(العلامة التي يعلَّمُ بها بعير الهَدْي في جلده إشعارا تأمل في بديع خلق الله، ومن هذا الخلق البديع: (الإبل) فهي آية دالة على عظم ._سبحانه_موجدها _______________ .262 ص17) انظر: ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج1( ) المرجع السابق2( تدبرتزكية تساؤلاتإجاباترسائل

عدد الصفحات ٧٢

73 هل تطلق البُدْن على غير الإبل من البقر والغنم ؟ ولا تطلق على غير الإبل من البقر، الراجح من أقوال العلماء أن البُدْن هي الإبل، .1(بل شذ من أطلقها على الغنم، أما الهَدْيُ فهو عامٌ في الإبل، والبقر، والغنم يجد البَدَنَة أو لم يقدر عليها وقدر على البقرة، نَذَرَ بَدَنَة فلم وفائدة الخلاف فيمن الصحيح أنا لا تجزيه؛ لقوله ﷺ في يوم الجمعة: (من راح فهل تجزيه أم لا؟ في الساعة الأولى، فكأنما قرّب بدنة ومن راح في الساعة الثانية، فكأنما قرب بين البقرة والبَدَنَة يدل على أن البقر لا يطلقُ عليها ڠفتفريقه .2(”بقرة يدل على ذلك؛ فإن الوصف : (فإذا وجبت جنوبها) _تعا_بُدْن، وأيضاًا قوله .3(خاص بالإبل، والبقر يُضْجَعُ ويُذْبَحُ كالغنم والتقرب _تعـا_الذبـح إليـه بالقرابـين مـن أعظـم العبادات، وأجل الطاعات. هل يجوز الاشتراك بالأضاحي ؟ تجزئ البَدَنَة عن سبعة، والبقرة تأخذ حكمها فتجزئ ذهب جمهور العلماء على أنه .4(عن سبعة، وذلك لاشتراكهما في الضخامة، وما يؤخذ منهما من لحم فأمرنا رسول الله ﷺ “ثبت به الحديث عند مسلم من رواية جابر بن عبد الله قال: .5(”أن نشترك في الأضاحي، البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة لما كانت الأضحية شعيرة دينية ونسكاًا عاماًا في الأمصار كان ذبحها أفضل من التصدق بثمنها. _______________ .)841) حديث رقم3/2) أخرجه البخاري في صحيحه2( . 291 ص3) انظر: ابن العربي، أحكام القرآن، ج1( .396 ص14) انظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج4( .395 ص14) انظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج3( .)1318) حديث رقم955/2) أخرجه مسلم في صحيحه5( تدبرتزكية تساؤلاتإجاباترسائل

عدد الصفحات ٧٣

74 ما هي وجوه الخير المترتبة على إراقة الدماء؟ الخير: النفع، وهو ما يحصل للناس من النفع في الدنيا من انتفاع الفقراء بلحومها وجلودها وجلالها ونعالها وقلائدها، وما يحصل للمُهْدِين وأهلهم من الشبع من لحمها يوم النحر، وخير الآخرة من ثواب المُهْدِين، وثواب الشكر من المُعْطَين .1(لحومَها لربهم الذي أغناهم بها فلنحـرص عـلى مواسـاة البؤسـاء والفقـراء وإدخـال الـرور عليهـم؛ فالمواسـاة ضرورة إنسانية واجتماعية. كيفية ذبح الهدي من خلال مدلول الآية؟ أي انحروها على اسم الله، وصوافَّ فاذكروا اسم الله عليها صوافَّ) ) :قال تعالى أي قد صَفَّتْ قوائمها، والإبلُ تُنْحَرُ قياماًا معقولةًا، وأصل هذا الوصف في الخيل؛ يقال: صَفَنَ الفرسُ فهو صافنٌ إذا قام على ثلاث قوائمَ وثَنَى سُنْبُك الرابعة، والسُنْبُكُ طرفُ الحافر، والبعير إذا أرادوا نحره تُعقَلُ إحدى يديه فيقوم على معناه سقطت بعد ثلاث قوائم، وذلك لقوله تعالى: (فإذا وجبت جنوبها) نحرها، ومنه وَجَبَت الشمس. سر مشروعية ذبح القربان هو ، ولذا _تعا_أن يذكر ا وجب ذكر اسم الله عند ذبح ما يذبح ونحر ما ينحر بلفظ .بسم الله والله أكبر _______________ .263 ص17) انظر: ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج1( تدبرتزكية تساؤلاتإجاباترسائل

عدد الصفحات ٧٤

75 أتى على رجل وهو ينحر _رضي الله عنه _ابن عمر أن“مسلم: وفي صحيح .1(”بَدَنَتَهُ باركة، فقال: ابعثها قائمة مقيدة سنة نبيكم ﷺ أن النبي ﷺ وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليرى ” أبو داود وروى .2(”قائمة على ما بقي من قوائمها وَتُترَْكَ رِجْلُهَا الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ تُذْبَحَ مُضْجَعَةًا على جنبها الأير، أَمَّا أن رسول الله ﷺ ضحى “اليمنى وَتُشَدَّ قَوَائِمُهَا الثَّلاَثُ، لما روى أنس رضى الله عنه .3(”بكبشين أقرنين أملحين ذبحهما بيده ووضع رجله على صفاحهما وسمى وك ما سر التعبير بقوله: (فإذا وجبت جنوبها)؟ يريد إذا سقطت على جنوبها ميتة، كنى عن الموت (فإذا وجبت جنوبها) فاذكروا اسم :_تعا_بالسقوط على الجنب كما كنى عن النحر والذبح بقوله .4(والكنايات في أكثر المواضع أبلغ من التصريح الله عليها والوجوبُ للجَنْبِ بعد النحر علامة نزف الدم وخروج الروح منها، وهو وقت الأكل، أي وقت قرب الأكل؛ لأنه أول ما يبتدأ بالسلخِ وقطعِ شيء من الذبيحة .)5(ثم يطبخ، ولا تُسْلَخُ حتى تَبرُْد لأن ذلك من باب التعذيب احـــرص عــلى الإحــســان بالذبح، واحذر من تعذيب الذبيحة. _______________ .)1320) حديث رقم956/2) أخرجه مسلم في صحيحه1( .)1550( )15/6) وصححه الألباني في صحيح أبي داود10219) حديث رقم390/5)، والبيهقي في الكبرى1767) حديث رقم181/3) أخرجه أبو داود في سننه2( .)1966) حديث رقم1556/3)، ومسلم5565) حديث رقم102/7) متفق عليه، البخاري3( .400 ص14) انظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج5( .293 ص3) انظر: ابن العربي، أحكام القرآن، ج4( تدبرتزكية تساؤلاتإجاباترسائل

عدد الصفحات ٧٥

76 ما حكم الأكل من الهدايا؟ يأكل الإنسان أمر معناه الندب، وكل العلماء يستحب أن فكلوا منها :_تعا_قوله الشافعي: وفيه أجر وامتثال؛ إذ كان أهل الجاهلية لا يأكلون من هديهم، وقال من هديه الأكل مستحب والإطعام واجب ، فإن أطعم جميعها أجزاه وإن أكل جميعها لم يجزه، .1(واجبات الدماء فلا يجوز أن يأكل منها شيئا وهذا فيما كان تطوعاًا، فأما الندب إلى الأكل من الهدايا ووجوب إطعام الفقراء .والمساكين منها ما الفرق بين القانع والمعتر؟ وهو الفقير “ القناعة “من ” القانع“ : فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر_تعا_قوله ، وهو الذي ”عَرَّ “، من ”افتعل“، ”المعتر“الراضي الذي لا يسأل الناس إلحافاًا، و يكشف فقره؛ ولا يستره، ويطلب من الناس، ولا يمتنع عن السؤال، والإعطاء لهؤلاء .2(صدقة مبرورة، وقدم عليها أكله هو لكيلا يحسب الناس أنه لا يصح أن يأكل إنَّ الإحسان والعطف على البُؤَساء والــفُــقَــراء يرقق الــقــلــب، ويـــرضي الــرب _سبحانه_ ما وجه التسخ الوارد في الآية؟ فالمعنى أنا أجسم وأعظم وأقوى من السباع وغيرها مما لكم سخرناها كذلك جعل الإبل والبقر بالصفة التي يمكننا _تعا_يمتنع علينا التمكن منه، فا في الدين والدنيا، ثم _تعا_تصريفها على ما نريد، وذلك نعمة عظيمة من ا .3( )تشكرون لعلكم( هذه النعمة قال بعده:_تعا_لما ب على _تعا_أظهر الشكر فيض إنعامه. _______________ ) انظر: المرجع السابق1( .4988) انظر: محمد أبو زهرة، زهرة التفاسير ص2( .37 ص23) انظر: الرازي، مفاتيح الغيب، ج3( تدبرتزكية تساؤلاتإجاباترسائل

عدد الصفحات ٧٦

77 ﯥ ﯦﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹ ﯺ ﯻ التفسير لن يصل إلى الله لحوم ما تقدمونه من هدايا ولا دماؤها, ولن تُرْفَع إليه، لكن يرفع إليه اتقاؤكم الله فيها؛ بأن تخلصوا له في امتثالكم للتقرب بها إليه، كذلك ذللها الله لكم لتكبروا الله شاكرين إياه على ما وفقكم له من الحق، وأَخْبرِ -أيها الرسول- المحسنين في عبادتهم لربهم وفي تعاملهم مع خلقه، بما يرّهم. مقصد الآية.1(إن الله شرع نحر هذه الهدايا والضحايا ليذكره الناس عند ذبحها، فإنه الخالق الرازق وهو الغني عما سواه تدبر تزكية تساؤلاتإجاباترسائل ما سبب نزول هذه الآية؟ كان المشركون في الجاهلية إذا ذبحوها لآلهتهم وضعوا عليها من لحوم قرابينهم، قال: كان أهل الجاهلية ينضحون البيت جريج ابن ونضحوا عليها من دمائها، فعن بلحوم الإبل ودمائها، فقال أصحاب رسول الله ﷺ: فنحن أحق أن ننضح ، فأنزل .)2()منكم التقوى يناله ولكن دماؤها ولا لحومها الله ينال لنالله: ( _تعا_لما جاء دين ا أقـر العـادات الحسـنة ورغَّـب فيهـا ووعـد عليهـا بحسـن المثوبـة وأبطل العادات السـيئة الذميمـة، ونفَّـر منهـا، وتوعّد عليها بالعذاب. _______________ ) انظر: المصدر السابق2( .431 ص5) انظر: ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج1(

عدد الصفحات ٧٧

78 من أين استقى المشركون هذه العقيدة؟ اعلم أن توهم التقرب بتلطيخ دماء القرابين وانتفاع المتقرب إليه بتلك الدماء عقيدةٌ وثنيةٌ قديمةٌ فربما كانوا يطرحون ما يتقربون به من لحم وطعام فلا يَدَعُونَ أحداًا يشــــوون لحوم القرابين على النار حتى تصير رماداًا ويتوهمون اليونان يأكله، وكان أن رائحة الشـواء تَرُُّ الآلهةَ المتقرب إليها بالقرابين، وكان المصريون يُلْقُونَ الطعامَ .1(للتماسيح التي في النيل لأنا مقدسةٌ ضعف الإيمان والجهل في الأمة الإسلامية أَصَّلَ فيها الجاهلية عادات كثيراًا من الأولى، وذلك كالتبرج، وارتكاب الفواحش وغيرها. ما هو التوجيه الرباني للمؤمنين في هذه الآية؟ أي ينال لن على أن المقصود من الذبح روحه لا صورته؛ فقال_سبحانه وتعا_نبه .2(يصيب ويبلغ ويدرك ، أموالكم إلى ولا صوركم إلى ينظر لا الله نإ“كما جاء في الصحيح قال رسول الله ﷺ: .3(”ِهِ رْ دَ ص َلىِإِ هِعِابَ صَأِبَ ارَ شَأَ و قلوبكم إلى ينظر ولكن َ دَ سَفْ تَ دَ سَف اَذِإَ وُ هُّلُكُ دَ سَ ْالجَ حَلَ صْ تَ حَلَ ص اَذِإًا ةَغْ ضُ مِ دَ سَ ْالج ِفيَّ نِإَ و َلاَأ“ ﷺ: وقوله .4(”ُبْلَقْالَ يِ هَ و َلاَأُ هُّلُكُ دَ سَ ْالج إن العبادة إن لم يقترن بها الإخلاص وتقوى الله كانت كالقشور الذي لا لب فيه، والجسد .الذي لا روح في _______________ .269 ص17) انظر: ابن عاشور، التحرير والنتوير، ج1( .52ص13) انظر : برهان الدين البقاعي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، ج2( .)2564) حديث رقم1987/4) أخرجه مسلم في صحيحه3( .)1599) حديث رقم1219/3)، مسلم52) حديث رقم20/1) متفق عليه: البخاري4( تدبرتزكية تساؤلاتإجاباترسائل

عدد الصفحات ٧٨

79 لماذا استفتحت هذه الآية بأداة النفي (لن)؟ نفياًا مؤكداًا أن يصل إلى الله منها شيءٌ؛ _تعا_نفى ا )دماؤها ولا لحومها الله ينال لن( لأنه واجد الوجود، غير محتاج حتى يحتاج إلى لحم البُدْن ودمائها، فإنما يحتاج إلى ذلك من يكون فقيراًا إليها، ولا أن تكون مرضاته في لحومها ولا في دمائها، فإذا كان قد أوجب . )1(عليكم نحرها، والتقرب بذبحها، فليس ذلك لأجل رضائه باللحم والدماء _تعا_صفات ا بلغت المنتهى في الكمال والجلال. ما سر تقديم المفعول به (اللهَ) على الفاعل (لحومُها)؟ ، كان تقديم اسمه على الفاعل أنسب _سبحانه_لما كان السياق للحث على التقريب له الذي )الله فقال معبراًا بالاسم العلم ( للإسراع بنفي ما قد يتوهم من لحاق نفع أو ضر .2( المهراقةدماؤها ولا المأكولة لحومها له صفات الكمال فلا يلحقه نفع ولا ضر للهالكمال إنَّ ثبوتَ يقتضيِ تنزيهه _تعا_ عن مشابهة الخلق ما معنى ولكن يناله التقوى منكم؟ المعنى: لن يُرْضيِ المضحون والمقربون ربهَّم إلا بمراعاة النية والإخلاص والاحتفاظ بشروط التقوى في حل ما قرب به، وغير ذلك من المحافظات الشرعية وأوامر الورع، .3(فإذا لم يراعوا ذلك، لم تغن عنهم التضحية والتقريب وإن كثر ذلك منهم وفيه إيماء إلى أن إراقة الدماء وتقطيع اللحوم ليسا مقصودين بالتعبد ولكنهما وسيلة .)4(لنفع الناس بالهدايا الحـــث والــترغــيــب الإخـــلاص في عـــلى العبادات وأن يكون القصد وجه الله وحده، لا فخراًا ولا رياءًا ولا سمعةًا، ولا مجرد عادةًا. _______________ .53 و52ص13) انظر: برهان الدين البقاعي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، ج2( .4988) انظر: محمد أبو زهرة، زهرة التفاسير ص1( .343 ص6) انظر: أبو حيان، البحر المحيط، ج4( . 198 ص4) انظر: الزمخشري، الكشاف، ج3( تدبرتزكية تساؤلاتإجاباترسائل

عدد الصفحات ٧٩

80 ما وجه النعمة : _تعا_قوله كذلك سخرها لكم؟ مَنَّ سبحانه علينا بتذليلها وتمكيننا من تصريفها وهي أعظم مِنَّا أبداناًا وأقوى مِنَّا أعضاءًا، ذلك ليعلم العبد أن الأمور ليست على ما تَظْهَرُ إلى العبد من التدبير، وإنما هي بحسب ما يريدها العزيز القدير، فيغْلِبُ الصغيرُ الكبيرَ ليعلم الخلقُ أن الغالب .1(هو الله الواحدُ القهار فوقَ عباده بالشكر تــدوم النعم وكفر النعم وجحودها سبب عظيم لزوالها. ماذا يقال عند الذبح ؟ وذكر سبحانه ذكر اسمه )هداكم ما على الله لتكبرواذكرت هذه الآية التكبير فقال: ( ابن عمر يجمع بينهما إذا وكان ،)عليها الله اسم فاذكرواعليها من الآية قبلها فقال : ( .2(، وهذا من فقهه رضي الله عنه”باسم الله والله أكبر“نحر هديه فيقول: ضحى رسول الله ﷺ بكبشين أملحين أقرنين، قال : ”قال: أنس وفي الصحيح عن .3(”ورأيته يذبحها بيده، ورأيته واضعا قدمه على صفاحهما، وسمى وك التسمية والتكبير على الهدي والأضحية هو أن يقول الذابح: باسم الله والله أكبر. ما مناسبة ختم الآية بالبشارة؟ لما كان الدين لا يقوم إلا بالنذارة والبشارة، وكان السياق لأجل ما تقدم من شعائر .4(الحج، ومعالم العج والثج بالبشارة أليق يعد الترهيب والترغيب من العوامل الأساسية لتنمية السلوك وتهذيب الأخلاق وتعزيز القيم .الاجتماعية _______________ .403 ص14) انظر المصدر السابق ج2( .403 و402 ص14) انظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج1( .)1966) حديث رقم1557/3)، مسلم5558) حديث رقم101/7) متفق عليه: البخاري3( .54 و52ص13) انظر: برهان الدين البقاعي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، ج4( تدبرتزكية تساؤلاتإجاباترسائل

عدد الصفحات ٨٠