81 من هم المحسنون؟ أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه “الإحسان كما عرفه من أوتي جوامع الكلم ﷺ: .1(”فإنه يراك والإحسان أعلى مراتب الدين وأشرفُها، والإحسان يوجب الخشيةَ والخوفَ والهيبةَ والتَّعظيم وصفاء الريرة، وبذل الجُهد في تحسين العبادات وإتمامها وإكمالها، لذا كان أهلها هم المستكملون لها السابقون للخيرات، المقربون في علو الدرجات، فمن كان . عمل عمل المحسنين٬من أهل السعادة _استشعر معية ا : _تعا_في قوله_تعا (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) ]128[ ما فضل مرتبة الإحسان؟ : (لِّيلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحُْسْنَى _تعا_قولهأما فضلها فقد ورد في ذلك آيات كثيرة منها وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَترٌَ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَْنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) وقد ثبت في صحيح مسلم عن النبي ﷺ تفسير الزيادة بالنظر إلى وجه ]26[ ، ويشهد لذلك قوله تعالى في سورة الرحمن: (هل جزاء2(في الجنة_عز وجل_ا ]60الإحسان إلا الإحسان اعــلــم أن المـــراد من الــعــبــد هــو إحــســان العمل، فكثرة العمل بلا إحسان من جهد البلاء. _______________ .)8) حديث رقم36/1)، ومسلم في صحيحه49) حديث رقم19/1) أخرجه البخاري في صحيحه1( .)181) حديث رقم163/1) أخرجه مسلم2( تدبرتزكية تساؤلاتإجاباترسائل
عدد الصفحات ٨١82 وهذا مناسب لجعله جزاءًا لأهل الإحسان، لأن “: _رحمه ا_قال الحافظ ابن رجب الإحسان هو أن يعبد المؤمن ربه في الدنيا على وجه الحضور والمراقبة، كأنه يراه بقلبه، وينظر إليه في حال عبادته، فكان جزاء ذلك النظر إلى الله عياناًا في الآخرة، وعكس هذا ما (كلا إنم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) به عن جزاء الكفار في الآخرة_تعا_أخبر ا تراكم الران على قلوبهم حتى حجبت عن معرفته وجعل ذلك جزاء لحالهم في الدنيا وهو .1(”ومراقبته في الدنيا فكان جزاؤهم على ذلك أن حجبوا عن رؤيته في الآخرة كيف يصل الإنسان إلى مرتبة الإحسان؟ لاشك أن الإحسان منزلة عظيمة من منازل هذا الدين، ومكانة جليلة لعباد الله الصالحين، إليه شمَّر العارفون، وفي الوصول إليه يتنافس المتنافسون، لذا كانت وإن استحضار العبد رؤية الله له في جميع أحواله وسمعه الإشارة إليها في هذه الآية، لكل ما ينطق به وعلمه بما ينطوي عليه قلبه من الهم والعزم والنيات، مما يعينه على .2(منزلة الإحسان وهكذا لا يخطو المسلم في حياته خطوة، ولا يتحرك في ليله أو ناره حركة، إلا وهو .)3(ويجيش قلبه فيها بتقواه، ويتطلع فيها إلى وجهه ورضاه ينظر فيها إلى الله إذا أردت أن يختصك الله بالعناية، والتأييد والمعونة فعليك التحقق بمنزلة الإحسان لأنا تـــدل عــلى إخــلاص صاحبها، ودوام مراقبته ._عز وجل_ لله _______________ .702) انظر: السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص2( .128) انظر: ابن رجب الحنبل، جامع العلوم والحكم، ص1( .2423) انظر: سيد قطب، في ظلال القرآن، ص3( تدبرتزكية تساؤلاتإجاباترسائل
عدد الصفحات ٨٢83 أخي المسلم... أختي المسلمة إن هذا القرآن هو السبيل القويم وحبل الله المتين الذي تجتمع عليه الأمة، وهو الذي يصحح ما تفرق من شتاتها، ويقودها إلى سبيل النجاة، ويصل بها إلى مرتبة القيادة والريادة، فكن ممن يسعى لينشر هداه ويبلغ ما علمه لكل من لقيه، ليكون ذلك عوناًا في بناء الأمة المسلمة بناءًا صحيحًاا سليما، وإن تدارس القرآن وتدبره من أعظم الأمور التي تكون السلوك القويم السليم البعيد عن التطرف والغلو، فعليك به وأرشد غيرك لهذه السنة العزيزة النفيسة، والله نسأل أن يجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهله وخاصته، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله ربّ العالمين. * * * *
عدد الصفحات ٨٣84
عدد الصفحات ٨٤