التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 123 البعض بفن لم يقدر الله حق قدره , كقاس ابػالق العظيم على ابؼخلوؽ الضعيف , فظنوا أف ىناؾ تعارض ان بتُ إثبات علو الله , كأنو على عرشو فوؽ السماء , كبتُ ما أثبتو القرآف من أف الله معنا , كما في قولو تعالى ( كىو معكم أينما كنتم ) كذكر ىنا أف ابؼعية في لغة العرب إذا أطلقت فمعناىا ابؼقارنة ابؼطلقة (1), فإذا قيدت , أك أضيفت حدد السياؽ معناىا , فقد يراد بها ابؼمازجة , كقد يراد بها التواجد كابؼصاحبة في ابؼكاف , كقد يراد بها غتَ ذلك . ُ. ابؼعية الدالة على ابؼمازجة : مثل : اسقوني لبنان مع ماء . ِ. ابؼعية الدالة على ابؼصاحبة في ابؼكاف : مثل : رأيت فلانان مع فلاف . ّ. معية لا تقتضي ابؼمازجة , كلا ابؼصاحبة في ابؼكاف : مثل : زكجة فلاف معو . يعتٍ في عصمتو , كإف كانا في بلدين . كعليو فلا تناقض بتُ الأمرين , فالله على عرشو فوؽ السماء , كىو مع خلقو بقدر تو , كاطلاعو , كعلمو , كىو مع خاصة خلقو بنصره , كتأييده , كما يأتي بيان و . ثم ىذه ( المعية ) تختلف أحكامها بحسب الموارد , فلما قاؿ ( يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها ) إلى قولو ( وىو معكم أينما كنتم ) دؿ ظاىر الخطاب على أف حكم ىذه المعية ومقتضاىا أنو مطلع عليكم , شهيد عليكم , ومهيمن عالم بكم . وىذا معنى قوؿ السلف : إنو معهم بعلمو , وىذا ظاىر الخطاب وحقيقتو . وكذلك في قولو ( ما يكوف من نجوى ثلاثة إلا ىو رابعهم ) إلى قولو ( ىو معهم أين ما كانوا ) الآية . ولمّ ا قاؿ النبي صلى الله عليو وسلم لصاحبو في الغار ( لا تحزف إف الله معنا ) كاف ىذا أيضاً حقاً على ظاىره , ودلت الحاؿ على أف حكم المعية ىنا - مع الاطلاع - النصر والتأييد . وكذلك قولو تعالى ( إف الله مع الذين اتقوا والذين ىم محسنوف ) وكذلك قولو لموسى وىاروف ( إنني معكما أسمع وأرى ) ىنا المعية على ظاىرىا , وحكمها في ىذه المواطن النصر والتأييد . وقد يدخل على صبي من يخيفو فيبكي فيشرؼ عليو أبوه من فوؽ السقف فيقوؿ : لا تخف , أنا معك , أو أنا ىنا , أو أنا حاضر , ونحو ذلك . ينبهو على المعية الموجبة بحكم الحاؿ دفع المكروه , ففرؽ بين معنى المعية , وبين مقتضاىا , و ربما صار مقتضاىا من معناىا , فيختلف باختلاؼ المواضع . فلفظ ( المعية ) قد استعمل في الكتاب والسنة في مواضع , يقتضي في كل موضع أموراً لا يقتضيها في الموضع الآخر , فإما أف تختلف دلالتها بحسب المواضع , أو تدؿ على قدر مشترؾ بين جميع مواردىا - وإف امتاز كل موضع بخاصية - فعلى التقديرين ليس مقتضاىا أف تكوف ذات الرب عز وجل مختلطة بالخلق , حتى يقاؿ قد صرفت عن ظاىرىا . ونظيرىا من بعض الوجوه ( الربوبية , والعبودية ) فإنهما وإف اشتركتا في أصل الربوبية , والعبودية فلما قاؿ ( برب العالمين * رب موسى وىاروف ) كانت ربوبية موسى وىاروف لها اختصاص زائد على الربوبية العامة للخلق , فإف من أعطاه الله من الكماؿ أكثر مما أعطى غيره , فقد ربو ورباه ربوبية وتربية أكمل من غيره . (ُ) كىذا ىو ابؼعتٌ الكلي ابؼشتًؾ ابؼوجود في الأذىاف , كيأتي الكلاـ عليو عند شرح التدمرية إف شاء الله .
عدد الصفحات ١٢٣التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 124 وكذلك قولو ( عيناً يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيراً ) و ( سبحاف الذي أسرى بعبده ليلاً فإف العبد تارة يعني بو المعبد فيعم الخلق كما في قولو ( إف كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً ) وتارة يعني بو العابد فيخص , ثم يختلفوف , فمن كاف أعبد علماً وحالاً كانت عبوديتو أكمل , فكانت الإضافة في حقو أكمل , مع أنها حقيقة في جميع المواضع . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ يبتُ ابؼصنف ىنا أف معية الله بػلقو تنقسم إلى قسمتُ : ُ. معية عامة : كىذه ابؼعية تشمل كل ابػلق , مؤمن ككافر , بر كفاجر , كىي بدعتٌ الإحاطة بابػلق علمان , كقدرة , كبظعان , كسلطانان كغتَ ذلك من معاني ربوبيتو , فلا بىفى عليو سبحانو شيء من أمور خلقو , كىي متضمنة للتهديد , كلزكـ ابؼراقبة . قاؿ ابن تيمية في قولو تعالى ( كىو معكم أين ما كنتم ) : دؿ ظاىر ابػطاب أف حكم ىذه ابؼعية كمقتضاىا , أنو مطلع عليكم , شهيد عليكم , كمهيمن عالم بكم , كىذا معتٌ قوؿ السلف : إنو معهم بعلمو , كىذا ظاىر ابػطاب كابغقيقة . ِ. معية خاصة : كىي التي تتضمن مع ما سبق من العلم , كالقدرة...... تتضمن أيضان التأييد , كالنصرة , كىي درجات : أ. مقيدة بوصف : كقولو تعالى ( إف الله مع الذين اتقوا كالذين ىم بؿسنوف ) كقولو ( إف الله مع الصابرين ) . ب. مقيدة بشخص : كقولو تعالى ( لا برزف إف الله معنا ) كقولو ( إنتٍ معكما أبظع كأرل ) كىذه أعلاىا . قاؿ ابن تيمية : كأما قولو ( إف الله مع الذين اتقوا كالذين ىم بؿسنوف ) فقد دؿ السياؽ على أف ابؼقصود ليس بؾرد علمو , كقدرتو , بل ىو معهم في ذلك بتأييده , كنصره , كأنو بهعل للمتقتُ بـرجان , كيرزقهم من حيث لا بوتسبوف , ككذلك قولو بؼوسى كىاركف ( إنتٍ معكما أبظع كأرل ) فإنو معهما بالتأييد , كالنصر , كالإعانة على فرعوف كقومو . كقاؿ في بؾموع الفتاكل : كلفظ ابؼعية في كتاب الله جاء عامان , كما في ىاتتُ الآيتتُ , كجاء خاصان كما في قولو ( إف الله مع الذين اتقوا كالذين ىم بؿسنوف ) كقولو ( إنتٍ معكما أبظع كأرل ) كقولو ( لا برزف إف الله معنا ) فلو كاف ابؼراد أنو بذاتو مع كل شيء , لكاف التعميم يناقض التخصيص , فإنو قد علم أف قولو ( لا برزف إف الله معنا ) أراد بو بزصيصو كأبا بكر , دكف عدكىم من الكفار , ككذلك قولو ( إف الله مع الذين اتقوا كالذين ىم بؿسنوف ) خصهم بذلك دكف الظابؼتُ , كالفجار . كأيضان فلفظ ( ابؼعية ) ليست في لغة العرب , كلا شيء من القرآف يراد بها اختلاط إحدل الذاتتُ بالأخرل , كما في قولو ( بؿمد رسوؿ الله كالذين معو ) كقولو ( فأكلئك مع ابؼؤمنتُ ) كقولو ( اتقوا الله ككونوا مع الصادقتُ ) كقولو ( كجاىدكا معكم ) كمثل ىذا كثتَ , فامتنع أف يكوف قولو ( كىو معكم ) يدؿ على أف ذاتو بـتلطة بذكات ابػلق . كأيضان فإنو افتتح الآية بالعلم , كختمها بالعلم , فكاف السياؽ يدؿ على أنو أراد أنو عالم بهم . كقد بسط الكلاـ عليو في موضع آخر , كبتُ أف لفظ ابؼعية في اللغة - كإف اقتضى المجامعة , كابؼصاحبة , كابؼقارنة - فهو إذا كاف مع العباد لم يناؼ ذلك علوه على عرشو , كيكوف حكم معيتو في كل موطن بحسبو , فمع ابػلق كلهم بالعلم , كالقدرة , كالسلطاف , كبىص بعضهم بالإعانة , كالنصر , كالتأييد أ.ىػ تنبيو : ابؼعية العامة صفة ذاتية , فالله لم يزؿ مع خلقو علمان , كقدرة.... كابؼعية ابػاصة صفة فعلية متعلقة بسبب , مقتضية للمحبة . كذكر ربضو الله أف ىذا التقسيم ليس خاصان بلفظ ( ابؼعية ) بل مثلو لفظ ( الربوبية ) كلفظ ( العبودية ) .
عدد الصفحات ١٢٤التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 125 فهناؾ ربوبية عامة , كما في قولو تعالى ( رب العابؼتُ ) ك ابؼراد : مالكهم , كسيدىم , كابؼدبر لأمورىم , ابؼنعم عليهم , ابؼتصرؼ بهم , القادر عليهم , كبكو ذلك من معاني الربوبية . كىناؾ ربوبية خاصة , كما في قولو تعالى ( رب موسى كىا ركف ) ك ابؼراد : التدبتَ ابػاص , كالإنعاـ ابػاص , كالنصر , كالتأييد , كغتَ ذلك . كىناؾ عبودية عامة , كما في قولو تعالى ( إف كل من في السموات كالأرض إلا آتي الربضن عبدان ) كابؼعتٌ أنهم عبيد لو برت قهره , كقدرتو , كىناؾ عبو دية خاصة , كما في قولو تعالى ( عينان يشرب بها عباد الله ) كىم من حققوا معتٌ العبودية لله تعالى , كىناؾ عبودية أخص من ذلك كىي عبودية الأنبياء , كىي درجات كمراتب , كما قاؿ تعالى ( سبحاف الذم أسرل بعبده ) . ومثل ىذه الألفاظ يسميها بعض الناس ( مشككة ) لتشكك المستمع فيها , ىل ىي من قبيل الأسماء المتواطئة , أو من قبيل المشتركة في اللفظ فقط , والمحققوف يعلموف أنها ليست خارجة عن جنس المتواطئة , إذ واضع اللغة إنما وضع اللفظ بإزاء القدر المشترؾ , وإف كانت نوعاً مختصاً من المتواطئة فلا بأس بتخصيصها بلفظ . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ مراد ابؼصنف بقولو ( كمثل ىذه الألفاظ ) لفظ ابؼعية , كلفظ الربوبية , كلفظ العبودية . ىذه الألفاظ ألفاظ عامة , مضمنة بؼعافو بزتلف قوة كضعفان بحسب السياؽ , كتشتًؾ في اللفظ , كابؼعتٌ العاـ . كمثل ىذه الألفاظ يسميها ابؼناطقة ( الألفاظ ابؼشكًكة ) لتشكك ابؼستمع فيها , ىل ىي من قبيل الألفاظ ابؼتواطئة , أك ىي من قبيل الألفاظ ابؼشتًكة . و اللفظ المشترؾ : ىو اللفظ الذم ابرد لفظو , كاختلف معناه . كلفظ ( العتُ ) تطلق على العتُ ابعارحة , كعلى العتُ ابعارية , كعلى الذىب , كعلى ابعاسو س(ُ) . و اللفظ المتواطئ : ىو اللفظ الذم ابرد لفظو , كمعناه , بلا تفاضل , كلا بسييز . كلفظ ( إنساف ) يدؿ على أبضد , كبؿمد , كسعد بدكف تفاضل بينهم في الإنسانية . و اللفظ المشكِ ك : ىو اللفظ الذم ابرد لفظو , كمعناه , مع كجود التفاضل فيو . كلفظ ( النور ) أك ( السواد ) فالأشياء كإف اشتًكت في النور , أك السواد إلا أنو بيكن أف يكوف نور ىذا أقول من ىذا , كسواد ىذا أشد من ىذا , كىكذا . والخلاصة : أف اللفظ في ابعميع متفق , فإف اختلف ابؼعتٌ بظيي اللفظ ( مشتًكان ) كلفظ ( العتُ ) لأف الاشتًاؾ في اللفظ فقط . (ُ) يقوؿ ابن تيمية : الأبظاء ابؼتفقة اللفظ قد يكوف معناىا متفقان , كىي ابؼتواطئة , كقد يكوف معناىا متباينان , كىي ابؼشتًكة اشتًاكان لفظيان , كلفظ سهيل ابؼقوؿ على الكوكب , كعلى الرجل .
عدد الصفحات ١٢٥التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 126 كإف ابرد ابؼعتٌ بظيي اللفظ ( متواطأ ) فإف ابرد ابؼعتٌ بلا تفاضل كاف ىذا من ( التواطئ العاـ ) كلفظ ( إنساف ) كإف كاف ثمى تفاضل بظيي اللفظ ( مشكًكان ) كلفظ ( النور ) . كعليو ييعلم أف ابؼشكً ك من أقساـ ابؼتواطئ , كما قاؿ ابؼصنف في التدمرية ( فابؼشكك نوع من ابؼتواطئ العاـ ) . كإذا نظرنا في لف ظ ( ابؼعية , كالربوبية , كالعبودية ) بقد أنها من باب الألفاظ ابؼشككة , التي اشتًكت في اللفظ , كابؼعتٌ العاـ(ُ) , كاختلفت في ابؼعتٌ ابػاص بحسب السياؽ . كلو سلم ابؼخالفوف للسلف , المحرفوف للصفات - ىركبان من التشبيو - بهذه القاعدة بؼا كقعوا فيما كقعوا فيو . وقولو ( والمحققوف يعلموف أنها ليست خارجة عن جنس المتواطئة ) أم أف ىذه الألفاظ ليست من الألفاظ ابؼشتًكة , بل ىي من الألفاظ ابؼتواطئة , لكنها من نوع ابؼتواطئ الذم يتفاكت كصفو , كىو ما يسميو البعض ( الألفاظ ابؼشككة ) . فابؼتواطئ ىو الذم يشتًؾ أفراده في معناه , سواء تساككا في صفاتو , أك تفاكتوا . ومن علم أف ( المعية ) تضاؼ إلى كل نوع من أنواع المخلوقات - كإضافة الربوبية مثلاً - وأف الاستواء على الشيء ليس إلا للعرش , وأف الله يوصف بالعلو والفوقية الحقيقية , ولا يوصف بالسفوؿ , ولا بالتحتية قط , لا حقيقة , ولا مجازاً : علم أف القرآف على ما ىو عليو من غير تحريف . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ بعد أف بتُ ابؼصنف أف لفظ ( ابؼعية ) بىتلف معناه بحسب السياؽ , خلص أف موارد ابؼعية في القرآف , ككذلك السنة على حقيقتها , كأف تفستَىا بتفستَات بـتلفة ليس من باب التحريف , كإبما ىو من باب ابغقيقة ابؼناسبة للسياؽ . فالله عز كجل لم يزؿ متصفان بالعلو , كالفوقية , كلم يزؿ مع عموـ خلقو بعلمو , كقدرتو , كمع خاصة خلقو بنصره , كتأييده . كسبق الكلاـ عن ذلك في شرح الواسطية . (ُ) كلذا قاؿ ابن تيمية ىنا : إذ كاضع اللغة إبما كضع اللفظ بإزاء القدر ابؼشتًؾ , كإف كانت نوعان بـتصان من ابؼتواطئة فلا بأس بتخصيصها بلفظ .
عدد الصفحات ١٢٦التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 127 ثم من توىم أف كوف الله في السماء بمعنى أف السماء تحيط بو وتحويو فهو كا ذب إف نقلو عن غيره , وضاؿ إف اعتقده في ربو , وما سمعنا أحداً يفهم ىذا من اللفظ , ولا رأينا أحداً نقلو عن واحد , ولو سئل سائر المسلمين : ىل تفهموف من قوؿ الله , ورسولو ( إف الله في السماء ) أف السماء تحويو ؟ لبادر كل أحد منهم إلى أف يقوؿ : ىذا شيء لعلو لم يخطر ببالنا . وإذا كاف الأمر ىكذا فمن التكلف أف يجعل ظاىر اللفظ شيئاً محالاً لا يفهمو الناس منو , ثم يريد أف يتأولو , بل عند الناس ( أف الله في السماء ) ( وىو على العرش ) واحد , إذ السماء إنما يراد بو العلو , فالمعنى أف الله في العلو لا في السفل . وقد علم المسلموف أف كرسيو سبحانو وتعالى وسع السموات و الأرض , وأف الكرسي في العرش كحلقة ملقاة بأرض فلاة , وأف العرش خلق من مخلوقات الله لا نسبة لو إلى قدرة الله وعظمتو , فكيف يتوىم بعد ىذا أف خلقاً يحصره ويحويو ؟! وقد قاؿ سبحانو ( ولأصلبنكم في جذوع النخل ) وقاؿ ( فسيروا في الأرض ) بمعنى ( على ) ونحو ذلك , وىو كلاـ عربي حقيقة لا مجازاً , وىذا يعلمو من عرؼ حقائق معاني الحروؼ , وأنها متواطئة في الغالب لا مشتركة . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ يبتُ ابؼصنف ىنا أف كوف الله في الس ماء لا يعتٍ أف السماء بريط بو , بل معتٌ ذلك أنو في العلو فوؽ السماء , كفوؽ كل شيء , كما قاؿ : كأنت الظاىر فليس فوقك شيء كبتُ ربضو الله أف ىذا ابؼعتٌ ىو ابؼعتٌ ابؼتبادر من السياؽ , فسائر الناس الذين لم تتلوث عقوبؽم بعلم الكلاـ , كالفلسفة يفهموف أ ف الله فوؽ السماء , لا في جوفها . ككلمة ( في ) ىنا لا تعتٍ الظرفية , كما في قولو تعالى ( قل ستَكا في الأرض ) أم : على الأرض , كليس داخلها , كقاؿ تعالى عن فرعوف ( لأصلبنكم في جذكع النخل ) أم : على جذكع النخل .
عدد الصفحات ١٢٧التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 128 أك يقصد بلفظ ( السماء ) العلو , كما في قولو تعا كينزؿ من السماء ماء ) يعتٍ من السحاب , لأنو عاؿو على الأرض . كيقوؿ : كيف تزعموف أف ظاىر قولو تعالى ( أأمنتم من في السماء ) أف الله في جوؼ السماء فيحتاج النص إلى تأكيل ؟ كيف يكوف ذلك كقد علم ابؼسلموف أف الكرسي الذم ىو موضع القدمتُ كسع السموات كالأرض , كأف ى ذا الكرسي بالنسبة للعرش كحلقة ملقاة في فلاة , كالله أكبر كأعظم من ذلك بكثتَ , فكيف بذعلوف ظاىر النص أف السماء برويو ؟! كذلك سائر الناس الذين لم تتلوث عقوبؽم بعلم الكلاـ , كالفلسفة لا يفهموف من اللفظ أف الله في جوؼ السماء . وكذلك قولو صلى الله عليو وسلم : إذا قاـ أحدكم إلى الصلاة فإف الله قِ بلَ وجهو , فلا يبصق قِ بلَ وجهو(1) . الحديث حق على ظاىره , وىو سبحانو فوؽ العرش , وىو قِبل وجو المصلي , بل ىذا الوصف يثبت للمخلوقات , فإف الإنساف لو أنو يناجي السماء , أو يناجي الشمس والقمر لكانت السماء , والشمس , والقمر فوقو ,وكانت أي ضاً قبل وجهو. وقد ضرب النبي صلى الله عليو وسلم المثل بذلك - ولله المثل الأعلى , ولكن المقصود بالتمثيل بياف جو از ىذا وإمكانو , لا تشبيو الخالق بالمخلوؽ - فقاؿ النبي صلى الله عليو وسلم : ما منكم من أحد إلا سيرى ربو مخلياً بو . فقاؿ لو أبو رَ زين العُ قيلي : كيف يا رسوؿ الله وىو واحد ونحن جميع ؟! فقاؿ النبي صلى الله عليو وسلم : سأنبئك بمثل ذلك في آلاء الله : ىذا القمر كلكم يراه مخلياً بو , وىو آية من آيات الله , فالله أكبر(2) . أو كما قاؿ النبي صلى الله عليو وسلم . وقاؿ : إنكم ستروف ربكم كما تروف الشمس , والقمر(3). فشبو الرؤية بالرؤية , وإف لم يكن المرئي مشابهاً للمرئي , فالمؤمنوف إذا رأوا ربهم يوـ القيامة, وناجوه , كل يراه فوقو قِ بل وجهو , كما يرى الشمس والقمر , ولا منافاة أصلاً . ومن كاف لو نصيب من المعرفة بالله , والرسوخ في العلم بالله يكوف إقراره للكتاب والسنة على ما ىما عليو أوكد . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ (ُ) متفق عليو . (ِ) ابؼصنف ركل ابغديث بابؼعتٌ , كلذا قاؿ من كرعو ( أك كما قا ؿ ) كابغديث بلفظ مقارب لو عند أبي داكد , كابن ماجو , كحسنو الألباني قاؿ أبو رزين العقيلي : يا رسوؿ الله : أكلنا يرل ربو يوـ القيامة ؟ كما آية ذلك في خلقو ؟ فقاؿ رسوؿ الله : أليس كل كم ينظر إلى القمر بـيليان بو ؟ قلت : بلى . قاؿ : فالله أعظم . (ّ) متفق عليو .
عدد الصفحات ١٢٨التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 129 يبتُ ىنا ربضو الله أنو لا تعارض بتُ كوف الله في السماء , ككونو سبحانو قًبلى كجو ابؼصلي , أكلان لأف النصوص الشرعية بصعت بينهما , كثانيان أف مثل ىذا الأمر يقع حتى في ابؼخلوقات , فالإنساف لو نظر جهة الشركؽ صباحان لرأل السماء كالشمس أمامو قًبل كجهو , كلا بوتاج إلى رفع رأسو , مع أنها فوقو بكثتَ . ككذلك لو صلى في الفلاة مثلان فالسماء تكوف أمامو قًبل كجهو , ككذلك يكوف القمر , أك الشمس في بعض الأكقات . واعلم أف من المتأخرين من يقوؿ : مذىب السلف إقرارىا على ما جاءت بو مع اعتقاد أف ظاىرىا غير مراد . وىذا اللفظ مجمل , فإف قولو ( ظاىرىا غير مراد ) يحتمل أنو أراد بالظاىر نعوت المخلوقين , وصفات المحدثين , مثل أف يراد بكوف الله قِ بل وجو المصلي أنو مستقر في الحائط الذي يصلي إليو , و( إف الله معنا ) ظاىره أنو إلى جانبنا , ونحو ذلك , فلا شك أف ىذا غير مراد . ومن قاؿ : إف مذىب السلف أف ىذا غير مراد فقد أصاب في المعنى , لكن أخطأ بإطلاؽ القوؿ بأف ىذا ظاىر الآيات والأحاديث , فإف ىذا المحاؿ ليس ىو الظاىر على ما قد بيناه في غير ىذا الموضع . اللهم إلا أف يكوف ىذا المعنى الممتنع صار يظهر لبعض الناس , فيكوف القائل لذلك مصيباً بهذا الاعتبار , معذوراً في ىذا الإطلاؽ . فإف الظهور والبطوف قد يختلف باختلاؼ أحواؿ الناس , وىو من الأمور النسبية . وكاف أحسن من ىذا أف يبين لمن اعتقد أف ىذا ىو الظاىر أف ىذا ليس ىو الظاىر , حتى يكوف قد أعطى كلاـ الله , وكلاـ رسولو حقو لفظاً , ومعنى . وإف كاف الناقل عن السلف أراد بقولو ( الظاىر غير مراد عندىم ) أف المعاني التي تظهر من ىذه الآيات , والأحاديث مما يليق بجلاؿ الله وعظمتو , ولا يختص بصفة المخلوقين , بل ىي واجبة لله , أو جائزة عليو جوازاً ذىنياً , أو جوازا خارجياً غير مراد , فهذا قد أخطأ فيما نقلو عن السلف , أو تعمد الكذب , فما يمكن أحد قط أف ينقل عن واحد من السلف ما يدؿ - لا نصاً , ولا ظاىراً - أنهم كانوا يعتقدوف أف الله ليس فوؽ العرش , ولا أف الله ليس لو سمع , ولا بصر , ولا يد حقيقة .
عدد الصفحات ١٢٩التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 130 وقد رأيت ىذا المعنى ينتحلو بعض من يحكيو عن السلف , ويقولوف : إف طريقة أىل التأويل ىي في الحقيقة طريقة السلف - بمعنى أف الفريقين اتفقوا على أف ىذه الآيات , والأحاديث لم تدؿ على صفات الله سبحانو وتعالى - ولكن السلف أمسكوا عن تأويلها , والمتأخروف رأوا المصلحة في تأويلها لمسيس الحاجة إلى ذلك , ويقولوف : الفرؽ بين الطريقين : أف ىؤلاء قد يعينوف المراد بالتأويل , وأولئك لا يعينوف , لجواز أف يراد غيره . وىذا القوؿ على الإطلاؽ كذب صريح على السلف , أما في كثير من الصفات فقطعاً , مثل أف الله تعالى فوؽ العرش , فإف من تأمل كلاـ السلف المنقوؿ عنهم - الذي لم يحك ىنا عُ شره - علم بالاضطرار أف القوـ كانوا مصرحين بأف الله فوؽ العرش حقيقة , وأنهم ما اعتقدوا خلاؼ ىذا قط , وكثير منهم قد ص رح في كثير من الصفات بمثل ذلك . والله يعلم أني بعد البحث التاـ , ومطالعة ما أمكن من كلاـ السلف ما رأيت كلاـ أحد منهم يدؿ - لا نصاً , ولا ظاىراً , ولا بالقرائن - على نفي الصفات الخبرية في نفس الأمر , بل الذي رأيتو أف كثيراً من كلامهم يدؿ - إما نصاً , وإما ظاىراً - على تقرير جنس ىذه الصفات , ولا أنقل عن كل واحد منهم إثبات كل صفة , بل الذي رأيتو أنهم يثبتوف جنسها في الجملة , وما رأيت أحداً منهم نفاىا , و إنما ينفوف التشبيو , وينكروف على المشبهة الذين يشبهوف الله بخلقو , مع إنكارىم على من ينفي الصفات أيضاً , كقوؿ نُ عيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري : من شبو الله بخلقو فقد كفر , ومن جحد ما وصف الله بو نفسو فقد كفر , وليس ما وصف الله بو نفسو , ولا رسولو تشبيهاً . وكانوا إذا رأوا الرجل قد أغرؽ في نفي التشبيو من غير إثبات الصفات قالوا : ىذا جهمي معطل . وىذا كثير جداً في كلامهم . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ في ىذا ابؼقطع يريد ابؼصنف أف يبتُ حقيقة مذىب السلف في الصفات , كي دفع عنو التقولات , كالتوبنات الباطلة . كسبق أف بتُ أف مذىب السلف في الصفات ىو إثباتها على ابغقيقة , كابؼعتٌ أف بؽذه الصفات معافو تفهم من لفظها , كتثبت لله على الوجو اللائق بو سبحانو , خلافان للمفوضة , كابؼعطلة المحرفة . كمن نسب إلى السلف أنهم يفوضوف معاني النصوص فهو إما كاذب أك جاىل بدذىبهم , كالثابت عنهم ىو تفويض كيفية الصفات . كذكر ىنا أف بعض ابؼتأخرين حتى من ابؼنتسبتُ للسلف يقولوف : إف السلف يقولوف عن نصوص الصفات إف ( ظاىرىا غتَ مراد ) كىذا الاطلاؽ لا يصح عن السلف , كىو من الألفاظ المجملة التي برتمل ابغق كخلافو , كبررير القوؿ في ذلك أف يقاؿ : ظواىر النصوص عمومان - كمنها نصوص الصفات - مراد , كلو قلنا بأف ظواىر النصوص غتَ مراد لكاف في ىذا قدح في ابؼتكلم , لأف عدـ ظهور ابؼراد من النص عيب يرجع إلى قائل النص , أك ناقلو , كىو ناتج عن عي في إيصاؿ ابؼراد , أك إلغاز ينزه عنو كلاـ الله عز كجل . يقوؿ ابن تيمية في درء التعارض : الواجب الأخذ بظواىر النصوص , كأنو ليس ىناؾ باطن بىالف الظاىر , فالباطن ابغق عند السلف موافق للظاىر ابغق , ككل معتٌ بىالف ظاىر الكتاب كالسنة فهو خياؿ , كجهل , كضلاؿ أ.ىػ
عدد الصفحات ١٣٠التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 131 كلكن لأف لفظ ( الظاىرصار فيو إبصاؿ , كاشتًاؾ احتجنا إلى الاستفصاؿ عن مراد ابؼتكلم , لأف بعض الناس يظن أف ظاىر نصوص الصفات التشبيو , كالبعض يفهم معافو فاسدة كيعتقد أنها ظاىر النص . فمن قاؿ : ظاىر النصوص غير مراد . ككاف يعتقد أف ظاىرىا التمثيل بصفات ابؼخلوقتُ . فنقوؿ : لا شك أف بسثيل صفات الله بصفات ابؼخلوقتُ غتَ مراد , كلكن كوف ىذا الاعتقاد الباطل ىو ظاىر النص غتَ صحيح , لأف تشبيو صفات الله بصفات خلقو كفر كضلاؿ , فلا بيكن أف يكوف ظاىر النص كفر كضلاؿ , كلم بهعل أحد من السلف ظاىر النصوص ما ذيكر . ومن قاؿ : ظاىر النصوص مراد . ككاف يعتقد أف ظاىرىا التشبيو بصفات ابػلق , فلا شك أف ىذا الاعتقاد باطل , لأف الله تعالى ليس كمثلو شيء , كقد قاؿ نعيم بن بضاد : من شبو الله بخلقو فقد كفر . كذكر ربضو الله أف بعض الناس بهعل طريقة السلف , كطريقة ابؼؤلة كاحدة , فيقوؿ : ابعميع اتفق على أف نصوص الصف ات لا تدؿ على حقيقة الصفات , كلكن السلف أمسكوا عن تأكيلها تورعان , كأىل التأكيل أكلوىا بؼسيس ابغاجة إلى ذلك . كلا شك أف ىذا الكلاـ غتَ صحيح , كسبق بياف حقيقة مذىب السلف , ككيف أنهم يثبتوف , كيبينوف حقيقة النصوص على ما ىي عليو , مع نفيهم للتشبيو . كيذكر ابؼ صنف أف السلف صرحوا بحقيقة كثتَ من الصفات بدا لا بوتمل التأكيل , أك التفويض , كما في كوف الله مستوو على العرش , كأنو بعد البحث كابؼطالعة لم بهد أف السلف نفوا شيئان من الصفات , كأنو لا يدعي أف كل كاحد من السلف جاء عنو أثبات كل صفة نصان , لكنهم يثبتوف جنس الصفات , كلا ينفوف شيئان منها , كىذا دليل على أف طريقتهم الإثبات بلا تشبيو . ككلاـ ابؼصنف ىذا يدؿ على أمان تو كدقتو في التحرم للأقواؿ , كىذا مشهور عنو بؼن يطالع كتبو ربضو الله . فإف الجهمية , والمعتزلة إلى اليوـ يسموف من أثبت شيئاً من الصفات مشبهاً - كذباً منهم , وافتراء - حتى إف منهم من غلا ورمى الأنبياء صلوات الله وسلامو عليهم بذلك , حتى قاؿ ثمامة بن الأشرس من رؤساء الجهمية : ثلاثة من الأنبياء مشبهة : موسى حيث قاؿ ( إف ىي إلا فتنتك ) وعيسى حيث قاؿ ( تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ) ومحمد صلى الله عليو وسلم حيث قاؿ ( ينزؿ ربنا ) . وحتى إف جُ ل المعتزلة تدخل عامة الأئمة مثل : مالك وأصحابو , والثوري وأصحابو , والأوزاعي وأصحابو , والشافعي وأصحابو , وأحمد وأصحابو , وإسحاؽ بن راىويو , وأبي عبيد وغيرىم في قسم المشبهة . وقد صنف أبو إسحاؽ إبراىيم بن عثماف بن درباس الشافعي جزءا سماه ( تنزيو أئمة الشريعة عن الألقاب الشنيعة ) ذكر فيو كلاـ السلف وغير ىم في معاني ىذه الألقاب , وذكر أف أىل البدع كل صنف منهم يلقب أىل السنة ب لقب افتراه - يزعم أنو صحيح على رأيو الفاسد - كما أف المشركين كانوا يلقبوف النبي بألقاب افتروىا .
عدد الصفحات ١٣١التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 132 فالروافض تسميهم نواصب , والقدرية يسمونهم مُجبرة , والمرجئة تسميهم شكاكاً , والجهمية تسميهم مشبهة , وأىل الكلاـ يسمونهم حشوية , ونوابت , وغثاء , وغثراً , إلى أمثاؿ ذلك . كما كانت قريش تسمي النبي صلى الله عليو وسلم تارة مجنوناً , وتارة شاعراً , وتارة كاىناً , وتارة مفترياً . قالوا فهذه علامة الإرث الصحيح , والمتابعة التامة , فإف السنة ىي ما كاف عليو رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم وأصحابو اعتقاداً , واقتصاداً , وقولاً , وعملاً , فكما أف المنحرفين عنو يسمونهم بأسماء مذمومة , مكذوبة - وإف اعتقدوا صدقها بناء على عقيدتهم الفاسدة - فكذلك التابعوف لو على بصيرة الذين ىم أولى الناس بو في المحيا , والممات , باطناً , وظاىراً . وأما الذين وافقوه ببواطنهم وعجزوا عن إقامة الظواىر , والذين وافقوه بظواىرىم وعجزوا عن تحقيق البواطن , والذين وافقوه ظاىراً وباطناً بحسب الإمكاف , فلا بد للمنحرفين عن سنتو أف يعتقدوا فيهم نقصاً يذمونهم بو , ويسمونهم بأسماء مكذوبة - وإف اعتقدوا صدقها - . كقو ؿ الرافضي : من لم يبغض أبا بكر رضي الله عنو وعمر : فقد أبغض علياً , لأنو لا ولاية لعلي إلا بالبراءة منهما , ثم يجعل من أحب أبا بكر وعمر ناصبياً , بناء على ىذه الملازمة الباطلة التي اعتقدىا صحيحة , أو عاند فيها وىو الغالب . وكقوؿ القدري : من اعتقد أف الله أراد الكائنات , وخلق أفعاؿ العباد , فقد سلب من العباد الاختيار , والقدرة , وجعلهم مجبورين كالجماد ات التي لا إرادة لها , ولا قدرة . وكقوؿ الجهمي : من قاؿ إف الله فوؽ العرش فقد زعم أنو محصور , وأنو جسم مركب محدود , وأنو مشابو لخلقو . وكقوؿ الجهمية المعتزلة : من قاؿ إف لله علماً , وقدرة , فقد زعم أنو جسم مركب , وأنو مشبو , لأف ىذه الصفات أعراض , والعرض لا يقوـ إلا بجوىر متحيز , وكل متحيز جسم مركب , أو جوىر فرد , ومن قاؿ ذلك فهو مشبو , لأف الأجساـ متماثلة . ومن حكى عن الناس المقالات , وسماىم بهذه الأسماء المكذوبة - بناء على عقيدتو التي ىم مخالفوف لو فيها - فهو وربو , والله من ور ائو بالمرصاد , ولا يحيق المكر السيئ إلا بأىلو . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ بعد أف بتُ حقيقة مذىب السلف , كأنو قائم على إثبات حقيقة الصفات ذكر أف ابعهمية , كابؼعتزلة يصفوف السلف بالتشبيو لأجل إثبات الصفات(ُ) , كذكر أف جيل ابؼعتزلة يدخلوف الأئمة - كمالك , كالثورم , كالأكزاعي , كالشافعي , كأبضد , كغتَىم - في قسم ابؼشبهة , بل إف يعض غلاة ابؼعتزلة , كىو بشامة بن الأشرس أدخل ثلاثة من الأنبياء في قسم ابؼشبهة . ثم ذكر أف أىل البدع رموا أىل السنة بألفاظ التشنيع كالسخرية , فكل طائفة من طوائ ف ابؼبتدعة ترمي أىل السنة بلفظ بـتلف , فمثلان : الروافض يسموف أىل السنة ( نواصب ) لأنهم يوالوف أبا بكر كعمر . (ُ) كفي ىذا دليل على أف ابعهمية , كابؼعتزلة فهموا حقيقة مذىب السلف أكثر من الأشعرية كبكوىم بفن نسب للسلف التفويض .
عدد الصفحات ١٣٢التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 133 كعند الركافض أف من كالى أبا بكر كعمر فقد نصب العداء لعلي رضي الله عنو , كقاعدتهم أف ( من تولى الصحابة لم يتوؿ القرابة كأنو ( لا كلاء إلا ببراء ) فلا كلاء لآؿ البيت إلا بالبراءة من عموـ الصحابة . والقدرية يسموف أىل السنة ( بؾي برً ة ) لأنهم يقولوف : إف أفعاؿ العباد بـلوقة . كعند القدرية ( ابؼعتزلة ) أف من قاؿ ذلك فقد سلب العباد الاختيار كالقدرة في أفعابؽم , كجعلهم بؾبوري ن على أفعابؽم كابعمادات , لا إرادة بؽا , كلا قدرة . والمرجئة يسموف أىل السنة ( الشكاؾ ) لأنهم بهيزكف الاستثناء في الإبياف . كعند ابؼرجئة لا بهوز الاستثناء في الإبياف , كمن استثناء في إبيانو فهو شاؾ , كمعتٌ الاستثناء أف يقوؿ ( أنا مؤمن إف شاء الله) . والجهمية يسموف أىل السنة ( مشبهة ) لأنهم يثبتوف الصفات . كعند ابعهمية أف إثبات الصفات يستلزـ التشبيو . وأىل الكلاـ يسموف أىل السنة ( حشوية , كنوابت , كغثاء , كغثران ) لأنهم يثبتوف الصفات , كيقفوف عند النصوص . كأىل الكلاـ لا يثبتوف بصيع الصفات , كىم متفاكتوف في إثبات ذلك . كمعتٌ ( حشوية ) العواـ الغتَ متأىلتُ , كذكر ابن تيمية أف أكؿ من استعمل ىذا اللفظ عمرك بن عبيد ابؼعتزلي , حيث قاؿ : كاف ابن عمر حشويان , ك ( نوابت ) كىو النبت الصغتَ الذم لا نفع فيو , ك ( غثاء ) كل ما لا ختَ فيو , كالأصل فيو ما بوملو السيل من الأكساخ , كغتَىا , ك ( غثران ) جهالان لا يفقهوف . كسبق في شرح الواسطية الرد على كل ىذه الطوائف . كبتُ ابؼصنف ىنا أف ىذه الألقاب علامة الإرث الصحيح , كما قاؿ تعالى ( كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسوؿ إلا قالوا ساحر أك بؾنوف ) كقد لاقى النبي أنواع السخرية , كبـتلف الألقاب من قومو فقيل عنو : ساحر , كشاعر , ككاىن , كبؾنوف , كأفاؾ , كصدؽ الله ( كلتسمعن من الذين أكتوا الكتاب من قبلكم كمن الذين أشركوا أذل كثتَان ) , ( كالعاقبة للمتقتُ ) , ( كلا بويق ابؼكر السيء إلا بأىلو ) . وجماع الأمر : أف الأقساـ الممكنة في آيات الصفات , وأحاديثها ستة أقساـ , كل قسم عليو طائفة من أىل القبلة . قسماف يقولاف : تجرى على ظواىرىا . وقسماف يقولاف : ىي على خلاؼ ظاىرىا . وقسماف يسكتوف . أما الأولوف فقسماف : أحدىما : من يجريها على ظاىرىا , ويجعل ظاىرىا من جنس صفات المخلوقين . فهؤلاء المشبهة , ومذىبهم باطل أنكره السلف , وإليهم يتوجو الرد بالحق . الثاني : من يجريها على ظاىرىا اللائق بجلاؿ الله , كما يجري ظاىر اسم : العليم , والقدير , والرب , والإلو , والموجود , والذات , ونحو ذلك , على ظاىرىا اللائق بجلاؿ الله , فإف ظواىر ىذه الصفات في حق المخلوؽ إما جو ىر محدث , وإما
عدد الصفحات ١٣٣التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 134 عرض قائم بو . فالعلم , والقدرة , والكلاـ , والمشيئة , والرحمة , والرضا , والغضب , ونحو ذلك في حق العبد أعراض والوجو , واليد , والعين في حقو أجساـ . فإذا كاف الله موصوفاً عند عامة أىل الإثبات بأف لو علماً , وقدرة , وكلاماً , ومشيئة - وإف لم يكن ذلك عرضاً , يجوز عليو ما يجوز على صفات المخلوقين - جاز أف يكوف وجو الله , ويداه صفات ليست أجساماً , يجوز عليها ما يجوز على صفات المخلوقين . وىذا ىو المذىب الذي حكاه الخطابي وغيره عن السلف , وعليو يدؿ كلاـ جمهورىم , وكلاـ الباقين لا يخالفو , وىو أمر واضح , فإف الصفات كالذات , فكما أف ذات الله ثابتة حقيقة من غير أف تكوف من جنس المخلوقات , فصفاتو ثابتة حقيقية من غير أف تكوف من جنس صفات المخلوقات . فمن قاؿ : لا أعقل علماً , ويداً إلا من جنس العلم , واليد المعهودين . قيل لو : فكيف تعقل ذاتاً من غير جنس ذوات المخلوقين . ومن المعلوـ أف صفات كل موصوؼ تناسب ذاتو , وتلائم حقيقتو , فمن لم يفهم من صفات الرب - الذي ليس كمثلو شيء - إلا ما يناسب المخلوؽ فقد ضل في عقلو , ودينو . وما أحسن ما قاؿ بعضهم : إذا قاؿ لك الجهمي : كيف استوى ؟ أو كيف ينزؿ إلى سماء الدنيا ؟ أو كي ف يداه ؟ ونحو ذلك . فقل لو : كيف ىو في ذاتو ؟ فإذا قاؿ لك : لا يعلم ما ىو إلا ىو , وكنو البا ري تعالى غير معلوـ للبشر . فقل لو : فالعلم بكيفية الصفة مستلزـ للعلم بكيفية الموصوؼ , فكيف يمكن أف تعلم كيفية صفة لموصوؼ لم تعلم كيفيتو , وإنما تعلم الذات , والصفات من حيث الجملة على الوجو الذي ينبغي لك . بل ىذه المخلوقات في الجنة قد ثبت عن ابن عباس أنو قاؿ : ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء . وقد أخبر الله تعالى أنو لا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين , وأخبر النبي صلى الله عليو وسلم أف في الجنة ما لا عين رأت , ولا أذف سمعت , ولا خطر على قلب بشر . فإذا كاف نعيم الجنة , وىو خلق من خلق الله كذلك , فما ظنك بالخالق سبحانو وتعالى . وىذه الروح التي في بني آدـ قد علم العاقل اضطراب الناس فيها , وإمساؾ النصوص عن بياف كيفيتها , أفلا يعتبر العاقل بها عن الكلاـ في كيفية الله تعالى . مع أنا نقطع بأف الروح في البدف , وأنها تخرج منو , وتعرج إلى السماء , وأنها تسل منو وقت النزع كما نطقت بذلك ال نصوص الصحيحة , لا نغالي في تجريدىا غلو المتفلسفة , ومن وافقهم - حيث نفوا عنها الصعود , والنزوؿ , والاتصاؿ بالبدف , والانفصاؿ عنو , وتخبطوا فيها حيث رأوىا من غير جنس البدف وصفاتو , فعدـ مماثلتها للبدف لا ينفي أف تكوف ىذه الصفات ثابتة لها بحسبها , إلا أف يفسروا كلامهم بما يوافق النصوص , فيكونوف قد أخطئوا في اللفظ , وأنى لهم بذلك . ولا نقوؿ : إنها مجرد جزء من أجزاء البدف كالدـ , والبخار مثلاً , أو صفة من صفات البدف , والحياة , وأنها مختلفة الأجساد , ومساوية لسائر الأجساد في الحد والحقيقة , كما يقوؿ طوائف من أى ل الكلاـ , بل نتيقن أف الروح عين موجودة
عدد الصفحات ١٣٤التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 135 غير البدف , وأنها ليست مماثلة لو , وىي موصوفة بما نطقت بو النصوص حقيقة لا مجازاً , فإذا كاف مذىبنا في حقيقة الروح , وصفاتها بين المعطلة , والممثلة فكيف الظن بصفات رب العالمين . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ المبحث التاسع : بياف أف أقساـ الناس في باب الأسماء والصفات لا تخرج عن ستة أصناؼ , على كل صنف طائفة : قسماف يثبتاف , وقسماف ينفياف , وقسماف يتوقفاف . في ىذا ابؼبحث يلخص ابؼصنف أقواؿ الناس في التعامل مع نصوص الصفات , كبتُ ربضو الله أف القسمة لا بزرج عن ستة أصناؼ , على كل صنف طائفة , كذكر ىذه الطوائف مع شيء من التعليق . أولاً : من يجري نصوص الصفات على ظاىرىا , وىؤلاء صنفاف : 1. المشبهة كىؤلاء يثبتوف نصوص الصفات , كلا بورفوف معناىا عن لفظو , كلكنهم يعتقدكف أف صفات ابػالق من جنس صفات ابؼخلوقتُ , كغفلو ا عن قوؿ الله تعالى ( ليس كمثلو شيء ) . كابؼشبهة ليسوا على نهج كاحد في التشبيو , كليست بؽم مدرسة بذمعهم , فأكؿ من عيرؼ بالتشبيو ىو ىشاـ بن ابغكم الرافضي , الذم زعم أف الله جسم , لو حد , طولو كعرضو , كىشاـ بن سالم ابعواليقي الرافضي , الذم زعم أف الله على صورة آدـ , ثم جاء بؿمد بن كراـ ابغنفي كتبتٌ مذىب التشبيو , ككذا كقع في التشبيو بعض الفقهاء . 2. السلف كىؤلاء يثبتوف نصوص الصفات , كلا بورفوف معناىا , كيعتقدكف أف بؽا معافو حقيقية تفهم من ظاىر النص , كأف ىذه الصفات لا بساثل صفات ابؼخلوقتُ , لقولو تعالى ( ليس كمثلو شيء ) . كىذا ابؼنهج ىو ابؼنهج الذم كاف عليو الصحابة , كأئمة الدين , كىو ابؼوافق بؼا أنزؿ الله . كاستطرد ابؼصنف في تصحيح ىذا ابؼذىب , كألزـ ابؼخالفتُ لو بقاعدة ( القوؿ في بعض الصفات كالقوؿ في البعض الآخر ) فيقوؿ للصفاتية ابؼثبتتُ لبعض الصفات : إف إثباتكم للعلم , كالقدرة , كالكلاـ , كالإرادة , مع نفيكم للوجو , كاليد , كالقدـ تناقض ظاىر , لأنكم تزعمو ف أف ما نفيتموه من صفة الوجو , كاليد , كالقدـ , يلزـ من إثباتو التجسيم , لأف ىذه الصفات في حق ابؼخلوؽ جواىر بؿدىثة , كأجساـ متشخصة . يقاؿ لكم : ككذلك ما أثبتموه من العلم , كالقدرة , كالكلاـ , كالإرادة , ىي في ابؼخلوؽ أعراض لا تقوـ إلا بجوىر بؿدىث , كجسم متشخص . فإذا أثبتم ىذه الصفات كنفيتم عنها خصائص صفات ابؼخلوؽ , فلمى لا تثبتوف الباقي مع نفي خصائص صفات ابؼخلوؽ ؟! ثم ثتٌ بقاعدة ( القوؿ في الصفات كالقوؿ في الذات ) كذكر أننا كما نثبت لله ذاتان حقيقية لا تشبو ذكات ابؼخلوقتُ , كذلك نثبت لو سائر الصفات على ما يليق بو بدا لا يشابو صفات ابؼخلوقتُ . فإذا قاؿ ابؼعطل : لا أعقل صفة إلا من جنس صفات ابؼخلوقتُ . قيل لو : فكيف تعقل ذاتان من غتَ ذكات ابؼخلوقتُ ؟ قاؿ ابن تيمية في بؾموع الفتاكل : العلم بكيفية الصفة فرع على العلم بكيفية ابؼوصوؼ , فإف كاف ابؼوصوؼ لا تعلم كيفيتو امتنع أف تعلم كيفية الصفة .
عدد الصفحات ١٣٥التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 136 كىذه القاعدة ذكرىا ابػطابي , كتكلم عنها ابن تيمية في التدمرية أيضان , كىي حجة داحضة بؼن ينكر صفات الله , كابعهمية كابؼعتزلة , كمن يشبو صفات الله بصفات ابؼخلوقتُ . فيقاؿ بؽم : كما أنكم تثبتوف ذاتان لله كتنفوف علمكم بكيفيتها , كذلك بكن نثبت صفات الله كبقهل كيفيتها . كضرب لذلك مثلتُ : الأكؿ : ما ذكره الله تعالى من نعيم ابعنة , من النخيل , كالأعناب , كالسرر , كالأنهار , كغتَ ذلك من أصناؼ النعيم , فإنا نؤمن بذلك كلو , كنؤمن أف بؽذه الأشياء حقيقة , كمع ذلك بقهل كيفية ىذه الأش ياء , كما جاء عن ابن عباس أنو قاؿ : ليس في الدنيا بفا في ابعنة إلا الأبظاء . كقد أخبر الله تعالى أنو لا تعلم نفس ما أخفي بؽم من قرة أعتُ , كأخبر النبي أف في ابعنة ما لا عتُ رأت , كلا أذف بظعت , ك خطر على قلب بشر . فإذا كاف نعيم ابعنة , كىو خلق من خلق الله كذلك , فما ظنك بابػالق سبحانو كتعالى . كالثاني : الركح التي تسكن في ابعسد , فإنا نؤمن بها , كنؤمن أنها بزرج كتصعد كتنزؿ , كمع ذلك بقهل كنهها ككيفيتها , كبقهل كيفية اتصابؽا , ككيفية خركجها , كغتَ ذلك , كما قاؿ تعالى ( كيسألونك عن الركح قل الركح من أمر ربي كما أكتيتم من العلم إلا قليلان ) . كذكر ىنا لطيفة , كىي أف مذىب أىل السنة في الركح بتُ ابؼعطلة , كابؼشبهة , فكذلك ىم في صفات الله تعالى . كيأتي مزيد كلاـ عن ذلك في شرح التدمرية إف شاء الله . وأما القسماف اللذاف ينفياف ظاىرىا , أعني الذين يقولوف : ليس لها في الباطن مدلوؿ ىو صفة الله تعالى قط , وأف الله لا صفة لو ثبوتية , بل صفاتو إما سلبية , وإما إضافية , وإما مركبة منهما , أو يثبتوف بعض الصفات - وىي الصفات السبعة , أو الثمانية , أو الخمسة عشر - أو يثبتوف الأحواؿ دوف الصفات , ويقروف من الصفات الخبرية بما في القرآف دوف الحديث , على ما قد عرؼ من مذاىب المتكلمين . فهؤلاء قسماف : قسم يتأولونها , ويعينوف المراد , مثل قولهم ( استوى ) بمعنى استولى , أو بمعنى علو المكانة والقدر , أو بمعنى ظهور نوره للعرش , أو بمعنى انتهاء الخلق إليو , إلى غير ذلك من معاني المتكلمين . وقسم يقولوف : الله أعلم بما أراد بها , لكنا نعلم أنو لم يرد إثبات صفة خارجية عما علمناه . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ
عدد الصفحات ١٣٦التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 137 ثانياً : من ينفي ظواىر نصوص الصفات(ُ) , وىؤلاء صنفاف : 1. المعطلة ( المؤولة ) : كىؤلاء يعطلوف الله عن صفاتو الظاىرة من النصوص , كبورفوف ظواىر النصوص إلى معافو لم تدؿ عليها النصوص , كىؤلاء طوائف متعددة , اشتًكوا في التعطيل , كتباينوا في الأخذ بهذا النهج , فمنهم من ينكر بصيع الأبظاء كالصفات , كابعهمية , كمنهم من يثبت عموـ الأبظاء كينكر بصيع الصفات , كابؼعتزلة , كمنهم من يثبت بعض الصفات كينكر البعض الآخر , على خلاؼ بينهم في عدد ما يثبتوف , كسيأتي الكلاـ عن ىؤلاء عند شرح التدمرية إف شاء الله . 2. المعطلة ( المفوضة كىؤلاء يعطلوف الله عن صفاتو الظاىرة من النصوص , لكنهم لا يفسركف نصوص الصفات , بل يثبتوف لفظها , كيفوضوف معناىا , كبهعلوف معاني نصوص الصفات من ابؼتشابو الذم لا يعلمو إلا الله . كىذا ابؼذىب من أشر أقواؿ أىل البدع في ىذا الباب , كما ذكر ذلك ابن تيمية , كقد نيسب ىذا ابؼذىب إلى السلف , كمذىب السلف ظاىر كمعركؼ , كىو برمء من ىذا ابؼذىب الباطل , كسبق رد ابؼصنف على ىذا في ىذه الرسالة . كينبو أف الصفاتية الذين يثبتوف بعض الصفات لا ييعملوف التأكيل في بصيع نصوص الصفات , ككذلك ابؼفوضة لا ييعملوف التفويض في بصيع نصوص الصفات , بل يستعملوف ذلك في الصفات التي لا يثبتها العقل , كأما الصفات التي يثبتها العقل فيحملونها على ابغقيقة الظاىرة من النص في ابعملة . وأما القسماف الواقفاف : فقوـ يقولوف : يجوز أف يكوف ظاىرىا المراد اللائق بجلاؿ الله , ويجوز أف لا يكوف المراد صفة الله , ونحو ذلك . وىذه طريقة كثير من الفقها ء وغيرىم . وقوـ يمسكوف عن ىذا كلو , ولا يزيدوف على تلاوة القرآف , وقراءة الحديث معرضين بقلوبهم , وألسنتهم عن ىذه التقديرات. فهذه الأقساـ الستة لا يمكن أف يخرج الرجل عن قسم منها . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ ثالثاً : من يتوقف في ظواىر نصوص الصفات , وىؤلاء صنفاف : (ُ) كابؼراد أنهم يقولوف : ليس للفظ مدلوؿ يدؿ على صفة الله تعالى , كىؤلاء بؽم مناىج بـتلفة , ذكر ابؼصنف ىنا بعضها , فمنهم من يقوؿ : إف الله ليس لو أم صفة ثبوتية , لأف إضافة أم صفة للذات يلزـ منو التًكيب , كىؤلاء ىم الفلاسفة , الذين يصفوف الله بالصفات السلبية , أك الإضافية , أك ابؼركبة منهما , كيأتي بياف ذلك عند شرح التدمرية إف شاء الله , كمنهم من ينكر بصيع الصفات , كيثبت الأحواؿ , كأكؿ من قاؿ بالأحواؿ أبو ىاشم ابعبائي , كتبعو عليو عدد من ابؼعتزلة , كالأشعرية , فزعم أف ىناؾ حاؿ بتُ العلم كالعالم ىي العالًمية , كحاؿ بتُ القدرة كالقادر ىي القادًرية , كحاؿ بتُ الفعل كالفاعل ىي الفاعلية , كىكذا , كعليو فهو يثبت اسم العليم , كالقدير , كينفي صفة العلم , ك القدرة كغتَىا , كيثبت العالًمية , كالقادًرية , كبهعلها معاف زائدة عن صفة العلم , كالقدرة . كالصحيح أف الأحواؿ لا حقيقة بؽا إلا في الأذىاف - لأف الذىن يفرض ابؼمكن كابؼمتنع - كالذم يوجد في ابػارج صفة , كموصوؼ فقط , كيأتي الكلاـ عن ذلك في شرح التدمرية إف شاء الله . كمنهم من يثبت بعض الصفات كينكر بعضها , كىؤلاء يسموف ( الصفاتية ) كىم أيضان بىتلفوف في عدد ما يثبتوف من الصفات , فمنهم من يثبت سبع صفات , كحاؿ متأخرم الأشعرية , كىذه الصفات السبع ىي ( العلم , كالإرادة , كالقدرة , كابغياة , كالكلاـ , كالسمع , كالبصر ) كمنهم من يثبت بشاف صفات , كحاؿ ابؼا تريدية حيث يثبتوف السبع صفات التي يثبتها الأشاعرة كيزيدكف صفة ( التكوين ) , كمنهم من يثبت بطس عشرة صفة , كغتَ ذلك .
عدد الصفحات ١٣٧التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 138 ُ. صنف بهوزكف الأمرين , فيقولوف : بوتمل أف يكوف ابؼراد بنصوص الصفات إثبات صفات لله , كبوتمل أف لا ي كوف ذلك , كذكر ابؼصنف ىنا أف ىذا القوؿ عليو كثتَ من الفقهاء كغتَىم . ِ. صنف لا يفكركف أصلان , كلا يتدبركف في ىذه النصوص , بل لا يزيدكف على تلاكة القرآف , كقراءة ابغديث , معرضتُ عن فهم ابؼعاني , كىؤلاء يصدؽ عليهم قوؿ النبي : يقرؤف القرآف , لا بهاكز حناجرىم قاؿ ابؼصنف : فهذه الأقساـ الستة لا بيكن أف بىرج الرجل عن قسم منها . والصواب في كثير من آيات الصفات , وأحاديثها : القطع بالطريقة الثابتة(1) ,كالآيات, والأحاديث الدالة على أف الله - سبحانو وتعالى - فوؽ عرشو , ويعلم طريقة الصواب في ىذا وأمثالو بدلالة الكتاب , والسنة , والإجماع على ذلك , دلالة لا تحتمل النقيض , وفي بعضها قد يغلب على الظن ذلك مع احتماؿ النقيض , وتردد المؤمن في ذلك ىو بحسب ما يؤتاه من العلم , والإيماف , ومن لم يجعل الله لو نوراً فما لو من نور . ومن اشتبو عليو ذلك , أو غيره فليدع بما رواه مسلم في صحيحو عن ع ائشة رضي الله عنها قالت : كاف رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم إذا قاـ يصلي من الليل قاؿ : اللهم رب جبرائيل , وميكائيل , وإسرافيل , فاطر السموات والأرض , عالم الغيب والشهادة , أنت تحكم بين عبادؾ فيما كانوا فيو يختلفوف , اىدني لما اختلف فيو من الحق بإذنك , إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم . وفي رواية لأبي داود أنو كاف يكبر في صلاتو ثم يقوؿ ذلك . (ُ) كفي نسخة : الثانية .
عدد الصفحات ١٣٨