التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 139 فإذا افتقر العبد إلى الله ودعاه, وأدمن النظر في كلاـ الله , وكلاـ رسولو , وكلاـ الصحابة , والتابعين , وأئمة المسلمين انفتح لو طريق الهدى , ثم إف كاف قد خبر نهايات إقداـ المتفلسفة , والمتكلمين في ىذا الباب , وعرؼ أف غالب ما يزعمونو برىاناً ىو شبهة , ورأى أف غالب ما يعتمدونو يؤوؿ إلى دعوى لا حقيقة لها , أو شبهة مركبة من قياس فاسد , أو قضية كلية لا تصح إلا جزئية , أو دعوى إجماع لا حقيقة لو , أو التمسك في المذىب والدليل بالألفاظ المشتركة . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ بعد أف ذكر ابؼصنف أقساـ الناس الستة في التعامل مع نصوص الصفات , ذكر أف ابغق الذم لا مرية فيو ىو ما كاف عليو السلف الصالح من إثبات الصفات لله على ما يليق بجلالو كعظمتو , كأف لنصوص الصفات ظواىر معركفة في كلاـ العرب تثبت لله على ما يليق بجلالو كعظمتو . كذكر أف ىذا الأمر ظاىر لا بوتاج إلى مزيد بحث كنظر في كثتَ من نصوص الصفات , كنصوص علو الله على خلقو , كاستواءه على عرشو , كغتَىا كثتَ , كفي بعضها يقد يكوف ىناؾ احتماؿ , كلكن الاحتماؿ الأرجح ىو بضلها على الظاىر الغالب , كىذا قليل , كما في قولو تعالى ( يوـ يكشف عن ساؽ ) ىل ىذه الآية من آيات الصفات أـ لا , مع القطع بثبوت صفة الساؽ لله للنصوص الثابتة في ذلك . كإبما التوفيق من الله جل كعلا , كذكر أف الإنساف لو اشتبو عليو ابغق فعليو بسلوؾ عدة طرؽ : ُ. الإكثار من دعاء الله بأف يبصره بابغق , كخاصة الدعاء الذم ركاه مسلم في صحيحو عن عائشة رضي الله عنها قالت : كاف رسوؿ الله إذا قاـ يصلي من الليل قاؿ : اللهم رب جبرائيل, كميكائيل , كإسرافيل , فاطر السموات كالأرض , عالم الغيب كالشهادة , أنت بركم بتُ عبادؾ فيما كانوا فيو بىتلفوف , اىدني بؼا اختلف فيو من ابغق بإذنك , إنك تهدم من تشاء إلى صراط مستقيم . ِ. الإقباؿ على كلا ـ الله , ككلاـ رسولو , ككلاـ أئمة الإسلاـ من الصحابة , كمن بعدىم , مع الإعراض عن العلوـ الدخيلة على الإسلاـ , كعلم الفلسفة , كابؼنطق , كالكلاـ , كىذه العلوـ ضررىا على ابؼسلم أكثر من نفعها , كما فيها من نفع يغتٍ عنو ما جاء في الوحيتُ , بأخصر الطرؽ , كأكم ل النهج , كما قاؿ تعالى ( كلا يأتونك بدثلو إلا جئناؾ بابغق كأحسن تفستَان ) . ّ. النظر في نهايات أساطتُ علماء الكلاـ , ككيف أف ىذا العلم سبب بؽم ابغتَة , كالاضطراب , كما سبق الكلاـ عنو في ىذه الرسالة , ككيف أنهم أقركا في نهاية ابؼطاؼ بسلامة نهج القرآف . ْ. تفنيد ما كاف عليو أئمة علم الكلاـ بفا يظن أنو علم كبرقيق , كمعرفة أنو شبو مركبة , كقياسات فاسدة , كإبصاعات بـتلقة - إبصاع ابؼسلمتُ على ضدىا - كالتمسك بقواعد فلسفية باطلة .
عدد الصفحات ١٣٩التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 140 ثم إف ذلك إذا ركب بألفاظ كثيرة طويلة , غريبة عمن لم يعرؼ اصطلاحهم - أوىمت الغِ ر ما يوىمو السراب للعطشاف - ازداد إيماناً , وعلماً بما جاء بو الكتاب , والسنة , فإف الضد يُ ظهر حسنو الضد , وكل من كاف بالباطل أعلم كاف للحق أشد تعظيماً , وبقدره أعرؼ إذا ىدي إليو . فأما المتوسطوف من المتكلمين فيخاؼ عليهم ما لا يخاؼ على من لم يدخل فيو , وعلى من قد أنهاه نهايتو , فإف من لم يدخل فيو فهو في عافية , ومن أنهاه فقد عرؼ الغاية , فما بقي يخاؼ من شيء آخر , فإذا ظهر لو الحق وىو عطشاف إليو قبلو , وأما المتوسط فيتوىم بما يتلقاه من المقالات المأخوذة تقليداً لمعظ مو وتهويلاً (1) . وقد قاؿ بعض الناس : أكثر ما يفسد الدنيا : نصف متكلم , ونصف متفقو , ونصف متطبب , ونصف نحوي . ىذا يفسد الأدياف , وىذا يفسد البلداف , وىذا يفسد الأبداف , وىذا يفسد اللساف . (ُ) كفي نسخة : بؼعظمة ىؤلاء .
عدد الصفحات ١٤٠التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 141 ومن علم أف المتكلمين من المتفلسفة وغيرىم في الغالب ( لفي قوؿ مختلف * يؤفك عنو من أفك ) يعلم الذكي منهم , والعاقل أنو ليس ىو فيما يقولو على بصيرة , وأف حجتو ليست ببينة , وإنما ىي كما قيل فيها : حجج تهافت كالزجاج تخالها حقاً وكل كاسر مكسور ويعلم العليم البصير بهم أنهم من وجو مستحقوف ما قالو الشافعي رضي الله عنو حيث قاؿ : حكمي في أىل الكلاـ أف يضربوا بالجريد , والنعاؿ , ويطاؼ بهم في القبائل , والعشائر ويقاؿ : ىذا جزاء من أعرض عن الكتاب والسنة , وأقبل على الكلاـ . ومن وجو آخر إذا نظرت إليهم بعين القدر - والحيرة مستولية عليهم , والشيطاف مستحوذ عليهم - رحمتهم , وترفقت بهم , أوتوا ذكاء , وما أوتوا زكاء , وأعطوا فهوماً , وما أعطوا علوماً , وأعطوا سمعاً , وأبصاراً , وأفئدة ( فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارىم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدوف بآيات الله وحاؽ بهم ما كانوا بو يستهزئوف ) . ومن كاف عليماً بهذه الأمور تبين لو بذلك حذؽ السلف , وعلمهم , وخبرتهم , حيث حذروا عن الكلاـ , ونهوا عنو , وذموا أىلو , وعابوىم , وعلموا أف من ابتغى الهدى في غير الكتاب والسنة لم يزدد إلا بعداً . فنسأؿ الله العظيم أف يهدينا صراطو المستقيم , صراط الذين أنعم عليهم , غير المغضوب عليهم , ولا الضالين آمين . والحمد لله رب العالمين , وصلاتو , وسلامو على محمد خاتم النبيين , وآلو , وصحبو أجمعين . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ في ىذا ابؼقطع يكمل ابؼصنف الكلاـ عن تفنيد طرؽ ابؼتكلمتُ , كالتحذير من الاغتًار بها , كبدصطلحاتهم التي يصدؽ عليها قوؿ الله تعالى ( ككذلك جعلنا لكل نبي عدكان شياطتُ الإنس كابعن يوحي بعضهم إلى بعض زخرؼ القوؿ غركران كلو شاء ربك ما فعلوه فذرىم كما يفتًكف ) . كذكر أف الناس بذاه علم الكلاـ ثلاثة أصناؼ : صنف لم يدخل فيو , كذكر أف ىؤلاء في عافية في دينهم , كصنف دخلو كبلغ فيو الغاية , كىؤلاء عرفوا حقيقتو , كأنو أكىاـ لا تصل بهم إلى مقصود , كصنف دخلوا فيو كلم يبلغوا غايتو كنهايتو , كذكر أف ابػوؼ على ىؤلاء ابؼساكتُ . ثم ذكر أنو ينبغي أف ينظر بؽؤلاء بنظرين : نظر شرعي , فيغ لظ عليهم , كما نقل عن الشافعي ىنا , كنظر قدرم فتَبضهم بؼا أصابهم من ابغتَة , كالشك , كالاضطراب , كمن استحواذ الشيطاف عليهم , ككيف أنهم أفنوا أعمارىم بدا لا فائدة فيو , ككيف أنو لم ينفعهم ذكائهم , لأنهم سلكوا غتَ طريقة أىل الإسلاـ , كقصركا في تلقي العلوـ الشرعية على طريقة السلف . ثم أثتٌ على علم السلف الذين لم ينشغلوا بتلك العلوـ , بل حذركا منها لعلمهم بعاقبة أمرىا , كابؽداية , كالتوفيق بيد الله يكتبو بؼن سلك سبيلو على بصتَة ( كالذين اىتدكا زادىم ىدل ) . ثم ختم ابؼصنف رسالتو بطلب ابؽداية من الله , كبحمده , كالصلاة على نبيو صلى الله عليو كسلم . وبهذا يكوف ىذا التعليق قد تم , اسأؿ الله أف ينفع بو , , وأف يجعلو خالصاً لوجهو , وصل اللهم على نبينا محمد , وعل آلو , وصحبو , وسلم .
عدد الصفحات ١٤١التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 142 للمراسلة , والملاحظات بريد الابن تميم الجهنيtamim7938@gmail.com
عدد الصفحات ١٤٢