المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التعليقات السنية على الفتوى الحموية

عبدالله بن محمد الجهني

صفحة ١٠ من ١٠

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 139 فإذا افتقر العبد إلى الله ودعاه, وأدمن النظر في كلاـ الله , وكلاـ رسولو , وكلاـ الصحابة , والتابعين , وأئمة المسلمين انفتح لو طريق الهدى , ثم إف كاف قد خبر نهايات إقداـ المتفلسفة , والمتكلمين في ىذا الباب , وعرؼ أف غالب ما يزعمونو برىاناً ىو شبهة , ورأى أف غالب ما يعتمدونو يؤوؿ إلى دعوى لا حقيقة لها , أو شبهة مركبة من قياس فاسد , أو قضية كلية لا تصح إلا جزئية , أو دعوى إجماع لا حقيقة لو , أو التمسك في المذىب والدليل بالألفاظ المشتركة . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ بعد أف ذكر ابؼصنف أقساـ الناس الستة في التعامل مع نصوص الصفات , ذكر أف ابغق الذم لا مرية فيو ىو ما كاف عليو السلف الصالح من إثبات الصفات لله على ما يليق بجلالو كعظمتو , كأف لنصوص الصفات ظواىر معركفة في كلاـ العرب تثبت لله على ما يليق بجلالو كعظمتو . كذكر أف ىذا الأمر ظاىر لا بوتاج إلى مزيد بحث كنظر في كثتَ من نصوص الصفات , كنصوص علو الله على خلقو , كاستواءه على عرشو , كغتَىا كثتَ , كفي بعضها يقد يكوف ىناؾ احتماؿ , كلكن الاحتماؿ الأرجح ىو بضلها على الظاىر الغالب , كىذا قليل , كما في قولو تعالى ( يوـ يكشف عن ساؽ ) ىل ىذه الآية من آيات الصفات أـ لا , مع القطع بثبوت صفة الساؽ لله للنصوص الثابتة في ذلك . كإبما التوفيق من الله جل كعلا , كذكر أف الإنساف لو اشتبو عليو ابغق فعليو بسلوؾ عدة طرؽ : ُ. الإكثار من دعاء الله بأف يبصره بابغق , كخاصة الدعاء الذم ركاه مسلم في صحيحو عن عائشة رضي الله عنها قالت : كاف رسوؿ الله  إذا قاـ يصلي من الليل قاؿ : اللهم رب جبرائيل, كميكائيل , كإسرافيل , فاطر السموات كالأرض , عالم الغيب كالشهادة , أنت بركم بتُ عبادؾ فيما كانوا فيو بىتلفوف , اىدني بؼا اختلف فيو من ابغق بإذنك , إنك تهدم من تشاء إلى صراط مستقيم . ِ. الإقباؿ على كلا ـ الله , ككلاـ رسولو  , ككلاـ أئمة الإسلاـ من الصحابة , كمن بعدىم , مع الإعراض عن العلوـ الدخيلة على الإسلاـ , كعلم الفلسفة , كابؼنطق , كالكلاـ , كىذه العلوـ ضررىا على ابؼسلم أكثر من نفعها , كما فيها من نفع يغتٍ عنو ما جاء في الوحيتُ , بأخصر الطرؽ , كأكم ل النهج , كما قاؿ تعالى ( كلا يأتونك بدثلو إلا جئناؾ بابغق كأحسن تفستَان ) . ّ. النظر في نهايات أساطتُ علماء الكلاـ , ككيف أف ىذا العلم سبب بؽم ابغتَة , كالاضطراب , كما سبق الكلاـ عنو في ىذه الرسالة , ككيف أنهم أقركا في نهاية ابؼطاؼ بسلامة نهج القرآف . ْ. تفنيد ما كاف عليو أئمة علم الكلاـ بفا يظن أنو علم كبرقيق , كمعرفة أنو شبو مركبة , كقياسات فاسدة , كإبصاعات بـتلقة - إبصاع ابؼسلمتُ على ضدىا - كالتمسك بقواعد فلسفية باطلة .

عدد الصفحات ١٣٩

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 140 ثم إف ذلك إذا ركب بألفاظ كثيرة طويلة , غريبة عمن لم يعرؼ اصطلاحهم - أوىمت الغِ ر ما يوىمو السراب للعطشاف - ازداد إيماناً , وعلماً بما جاء بو الكتاب , والسنة , فإف الضد يُ ظهر حسنو الضد , وكل من كاف بالباطل أعلم كاف للحق أشد تعظيماً , وبقدره أعرؼ إذا ىدي إليو . فأما المتوسطوف من المتكلمين فيخاؼ عليهم ما لا يخاؼ على من لم يدخل فيو , وعلى من قد أنهاه نهايتو , فإف من لم يدخل فيو فهو في عافية , ومن أنهاه فقد عرؼ الغاية , فما بقي يخاؼ من شيء آخر , فإذا ظهر لو الحق وىو عطشاف إليو قبلو , وأما المتوسط فيتوىم بما يتلقاه من المقالات المأخوذة تقليداً لمعظ مو وتهويلاً (1) . وقد قاؿ بعض الناس : أكثر ما يفسد الدنيا : نصف متكلم , ونصف متفقو , ونصف متطبب , ونصف نحوي . ىذا يفسد الأدياف , وىذا يفسد البلداف , وىذا يفسد الأبداف , وىذا يفسد اللساف . (ُ) كفي نسخة : بؼعظمة ىؤلاء .

عدد الصفحات ١٤٠

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 141 ومن علم أف المتكلمين من المتفلسفة وغيرىم في الغالب ( لفي قوؿ مختلف * يؤفك عنو من أفك ) يعلم الذكي منهم , والعاقل أنو ليس ىو فيما يقولو على بصيرة , وأف حجتو ليست ببينة , وإنما ىي كما قيل فيها : حجج تهافت كالزجاج تخالها حقاً وكل كاسر مكسور ويعلم العليم البصير بهم أنهم من وجو مستحقوف ما قالو الشافعي رضي الله عنو حيث قاؿ : حكمي في أىل الكلاـ أف يضربوا بالجريد , والنعاؿ , ويطاؼ بهم في القبائل , والعشائر ويقاؿ : ىذا جزاء من أعرض عن الكتاب والسنة , وأقبل على الكلاـ . ومن وجو آخر إذا نظرت إليهم بعين القدر - والحيرة مستولية عليهم , والشيطاف مستحوذ عليهم - رحمتهم , وترفقت بهم , أوتوا ذكاء , وما أوتوا زكاء , وأعطوا فهوماً , وما أعطوا علوماً , وأعطوا سمعاً , وأبصاراً , وأفئدة ( فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارىم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدوف بآيات الله وحاؽ بهم ما كانوا بو يستهزئوف ) . ومن كاف عليماً بهذه الأمور تبين لو بذلك حذؽ السلف , وعلمهم , وخبرتهم , حيث حذروا عن الكلاـ , ونهوا عنو , وذموا أىلو , وعابوىم , وعلموا أف من ابتغى الهدى في غير الكتاب والسنة لم يزدد إلا بعداً . فنسأؿ الله العظيم أف يهدينا صراطو المستقيم , صراط الذين أنعم عليهم , غير المغضوب عليهم , ولا الضالين آمين . والحمد لله رب العالمين , وصلاتو , وسلامو على محمد خاتم النبيين , وآلو , وصحبو أجمعين . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ في ىذا ابؼقطع يكمل ابؼصنف الكلاـ عن تفنيد طرؽ ابؼتكلمتُ , كالتحذير من الاغتًار بها , كبدصطلحاتهم التي يصدؽ عليها قوؿ الله تعالى ( ككذلك جعلنا لكل نبي عدكان شياطتُ الإنس كابعن يوحي بعضهم إلى بعض زخرؼ القوؿ غركران كلو شاء ربك ما فعلوه فذرىم كما يفتًكف ) . كذكر أف الناس بذاه علم الكلاـ ثلاثة أصناؼ : صنف لم يدخل فيو , كذكر أف ىؤلاء في عافية في دينهم , كصنف دخلو كبلغ فيو الغاية , كىؤلاء عرفوا حقيقتو , كأنو أكىاـ لا تصل بهم إلى مقصود , كصنف دخلوا فيو كلم يبلغوا غايتو كنهايتو , كذكر أف ابػوؼ على ىؤلاء ابؼساكتُ . ثم ذكر أنو ينبغي أف ينظر بؽؤلاء بنظرين : نظر شرعي , فيغ لظ عليهم , كما نقل عن الشافعي ىنا , كنظر قدرم فتَبضهم بؼا أصابهم من ابغتَة , كالشك , كالاضطراب , كمن استحواذ الشيطاف عليهم , ككيف أنهم أفنوا أعمارىم بدا لا فائدة فيو , ككيف أنو لم ينفعهم ذكائهم , لأنهم سلكوا غتَ طريقة أىل الإسلاـ , كقصركا في تلقي العلوـ الشرعية على طريقة السلف . ثم أثتٌ على علم السلف الذين لم ينشغلوا بتلك العلوـ , بل حذركا منها لعلمهم بعاقبة أمرىا , كابؽداية , كالتوفيق بيد الله يكتبو بؼن سلك سبيلو على بصتَة ( كالذين اىتدكا زادىم ىدل ) . ثم ختم ابؼصنف رسالتو بطلب ابؽداية من الله , كبحمده , كالصلاة على نبيو صلى الله عليو كسلم . وبهذا يكوف ىذا التعليق قد تم , اسأؿ الله أف ينفع بو , , وأف يجعلو خالصاً لوجهو , وصل اللهم على نبينا محمد , وعل آلو , وصحبو , وسلم .

عدد الصفحات ١٤١

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 142 للمراسلة , والملاحظات بريد الابن تميم الجهنيtamim7938@gmail.com

عدد الصفحات ١٤٢