المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التعليقات السنية على الفتوى الحموية

عبدالله بن محمد الجهني

صفحة ٨ من ١٠

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 107 كذا ينتهي النقل عن أئمة الصوفية , أك من ينتحلهم الصوفية كالفضيل بن عياض , كتبتُ ك يف ىو اعتقادىم في كثتَ من مسائل الأصوؿ , خاصة ما يتعلق بالأبظاء كالصفات , ككيف خالفهم ابؼتأخركف بفن ينتسب بؽم في كثتَ من ىذه الاعتقادات الصحيحة . كقد تضمنت ىذه النصوص كثتَان من ابؼسائل التي ىي موافقة لنهج السلف الأكؿ , كفي بعضها كلاـ , كليس الغرض الكلاـ عن ىذه ابؼسائل بالتفصيل , لأف ىذا يطوؿ , كبعضو سبق الكلاـ عنو في شرح الواسطية , كلكن مراد ابؼصنف إحراج ابؼت أخرين ابؼخالفتُ للسلف بأف ىذا ىو نهج أئمتكم فأين أنتم منو ؟! قاؿ أبو عمر بن عبد البر : روينا عن مالك بن أنس , وسفياف الثوري , وسفياف بن عيينة , و الأوزاعي , ومعمر بن راشد في أحاديث الصفات أنهم كلهم قالوا : أمروىا كما جاءت . قاؿ أبو عمر : ما جاء عن النبي صلى الله عليو وسلم من نقل الثقات , أو جاء عن أصحابو رضي الله عنهم , فهو علم يُ داف بو , وما أُ حدث بعدىم , ولم يكن لو أصل فيما جاء عنهم فهو بدعة , وضلالة . وقاؿ في شرح الموطأ لما تكلم على حديث النزوؿ قاؿ : ىذا حديث ثابت النقل , صحيح من جهة الإسناد , ولا يختلف أىل الحديث في صحتو , وىو منقوؿ من طرؽ - سوى ىذه - من أخبار العدوؿ عن النبي صلى الله عليو وسلم , وفيو دليل على أف الله في السماء , على العرش استوى من فوؽ سبع سموات , كما قالت الجماعة , وىو من حجتهم على المعتزلة في قولهم : إف الله تعالى في كل مكاف بذاتو المقدسة . قاؿ : والدليل على صحة ما قاؿ أىل الحق قوؿ الله - وذكر بعض الآيات - إلى أف قاؿ : وىذا أشهر وأعرؼ عند العامة , والخاصة من أف يحتاج إلى أكثر من حكايتو , لأنو اضطرار لم يوقفهم عليو أحد , ولا أنكره عليهم مسلم . وقاؿ أبو عمر بن عبد البر أيضاً : أجمع علماء الصحابة , والتابعين الذين حُ مل عنهم التأويل , قالوا في تأويل قولو ( ما يكوف من نجوى ثلاثة إلا ىو رابعهم ) : ىو على العرش , وعلمو في كل مكاف , وما خالفهم في ذلك من يحتج بقولو . وقاؿ أبو عمر أيضاً : أىل السنة مجمعوف على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآف والسنة , والإيماف بها , وحملها على الحقيقة , لا على المجاز , إلا إنهم لا يكيفوف شيئاً من ذلك , ولا يحدوف فيو صفة محصورة . وأما أىل البدع الجهمية , والمعتزلة كلها , والخوارج فكلهم ينكرونها , ولا يحملوف شيئاً منها على الحقيقة , ويزعموف أف من أقر بها مشبو , وىم عند من أقر بها نافوف للمعبود , والحق فيما قالو القائلوف بما نطق بو كتاب الله , وسنة رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم , وىم أئمة الجماعة . ىذا كلاـ ابن عبد البر إماـ أىل المغرب . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ

عدد الصفحات ١٠٧

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 108 ذكر ابؼصنف كلاـ أبي عمر بن عبد البر , كىو من أئمة ابؼالكية , كقد نقل ربضو الله عن أئمة الإسلاـ : مالك بن أنس , كسفياف الثورم , كسفياف بن عيينة , كالأكزاعي , كمعمر بن راشد أنهم قالوا في أحاديث الصفات : أمركىا كما جاءت . كفي ىذا دلالة على نهي السلف عن التعمق في تفستَ الصفات , كأف مذىبهم إثبات حقيقة معناىا ابؼتبادر من ظاىر النص , كالنهي عن تفستَ صفتها بدا بىالف ظاىرىا , أك سياقها . كبتُ ربضو الله أ ف أحاديث نزكؿ الله إلى السماء الدنيا من الأحاديث الثابتة التي اتفق أىل ابغديث على ثبوتها , كذكر أف أحاديث النزكؿ من دلائل علو الله تعالى . ثم نقل ابن عبد البر إبصاع الصحابة كمن بعدىم على أف الله في السماء على العرش استول , كقبل ذلك نقل أف ىذا الأمر لا بو تاج إلى مزيد تقرير , لأنو مستقر في الفطر , كلا يعارضو شيء . كبتُ أف إنكار ذلك إبما ىو بفا اختص بو ابعهمية , كابؼعتزلة , كفي ىذا الكلاـ أبلغ رد على متأخرم أىل الكلاـ من الأشاعرة كغتَىم الذين ينكركف ىذه الصفة . وفي عصره الحافظ أبو بكر البيهقي مع توليو للمتكلمين من أصحاب أبي الحسن الأشعري , وذبو عنهم , قاؿ في كتابو ( الأسماء والصفات ) : باب ما جاء في إثبات اليدين صفتين - لا من حيث الجارحة - لورود خبر الصادؽ بو , قاؿ الله تعالى ( يا إبليس ما منعك أف تسجد لما خلقت بيدي ) وقاؿ ( بل يداه مبسوطتاف ) . وذكر الأحاديث الصحاح في ىذا الباب , مثل قولو في غير حديث في حديث الشفاعة : يا آدـ أنت أبو البشر خلقك الله بيده(ُ) . ومثل قولو في الحديث المتفق عليو : أنت موسى اصطفاؾ الله بكلامو , وخط لك الألواح بيده . وفي لفظ : وكتب لك التوراة بيده(ِ) . ومثل ما في صحيح مسلم أنو سبحانو غرس كرامة أوليائو في جنة عدف بيده (ّ) . ومثل قولو صلى الله عليو وسلم : تكوف الأرض يوـ القيامة خُ بزة واحدة يتكفؤىا الجبار بيده كما يتكفأ أحدكم خبزتو في السفر , نزلاً لأىل الجنة(ْ) . وذكر أحاديث مثل قولو ( بيدي الأمر )(ٓ) ( والخير في يديك )(ٔ) ( والذي نفس محمد بيده )(ٕ) و أف الله ( يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار , ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل )(ٖ) وقولو ( المقسطوف عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن , وكلتا يديو يمين ) (ٗ) وقولو ( يطوي الله السموات يوـ القيامة ثم يأخذىن بيده اليمنى , ثم يقوؿ : أنا الملك , , أين الجباروف ؟ أين المتكبروف ؟ ثم يطوي الأرضين بشمالو , ثم يقوؿ : أنا الملك , أين الجباروف ؟ أين المتكبروف ؟ )(َُ) (ُ) متفق عليو . (ِ) متفق عليو . (ّ) ركاه مسلم . (ْ) متفق عليو . (ٓ) ركاه البخارم . (ٔ) متفق عليو . (ٕ) متفق عليو . (ٖ) ركاه مسلم . (ٗ) ركاه مسلم . (َُ) ركاه مسلم .

عدد الصفحات ١٠٨

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 109 وقولو ( يمين الله ملأى , لا يغيضها نفقة , سحاء(ُ) الليل و النهار , أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنو لم يغض ما في يمينو , وعرشو على الماء , وبيده الأخرى القسط , يخفض , ويرفع )(ِ) وكل ىذه الأحاديث في الصحاح . وذكر أيضاً قولو ( إف الله لما خلق آدـ قاؿ لو ويداه مقبوضتاف : اختر أيهما شئت . قاؿ : اخترت يمين ربي , وكلتا يدي ربي يمين مباركة ) (ّ) وحديث ( إف الله لما خلق آدـ مسح على ظهره بيده )(ْ) إلى أحاديث أخر ذكرىا من ىذا النوع . ثم قاؿ البيهقي : أما المتقدموف من ىذه الأمة فإنهم لم يفسروا ما كتبنا من الآيات والأخبار في ىذا الباب . وكذلك قاؿ في الا ستواء على العرش , وسائر الصفات الخبرية , مع أنو يحكي قوؿ بعض المتأخرين . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ ذكر ابؼصنف كلاـ ابغافظ أبو بكر البيهقي الشافعي , تتلمذ على ابغاكم , كعلى أبي بكر بن فورؾ من كبار الأشاعرة , كقد تأثر بابؼذىب الأشعرم كثتَان , كسار على نهج التأكيل إلا في عدد قليل من الصفات كالوجو , كاليدين , كالعتُ . توفي عاـ ْٖٓق كفيما نقلو ابؼصنف عنو ىنا إثباتو لصفة ( اليدين ) خلافان بؼتأخرم الأشعرية الذين ينفوف الصفات ابػبرية , ككذلك إثباتو لصفة الاستواء على العر ش , كابؼطالعوف بؼنهج البيهقي في سائر كتبو يذكركف أنو تارة يثبت بلا تأكيل , كتارة يؤكؿ , كتارة يفوض . كأما قولو ىنا ( باب ما جاء في إثبات اليدين صفتتُ لا من حيث ابعارحة ) فهو كلاـ بؾمل , قد يطلقو البعض كيقصد نفي صفة اليد , كقد يطلقو آخركف بقصد نفي الكيفية . كأما حديث ( تكوف الأرض يوـ القيامة خيبزة كاحدة يتكفؤىا ابعبار بيده....) فمعناه أف الله سبحانو يقلب الأرض يوـ القيامة بيديو كما يقلب ابػباز خبزتو , كما جاء في لفظ مسلم ( يكٍفؤىا ) . (ُ) سحاء : دائمة الصب كالعطاء . (ِ) متفق عليو . (ّ) ركاه التًمذم , كابغاكم , كالبيهقي , كصححو الألباني . (ْ) ركاه أبضد , كأبو داكد , كالتًمذم , كالنسائي , كضعفو الألباني .

عدد الصفحات ١٠٩

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 110 وقاؿ القاضي أبو يعلى في كتاب ( إبطاؿ التأويل ) : لا يجوز رد ىذه الأخبار , ولا التشاغل بتأويلها , والواجب حملها على ظاىرىا , وأنها صفات الله لا تشبو صفات سائر الموصوفين بها من الخلق , ولا يعتقد التشبيو فيها , لكن على ما روي عن الإماـ أحمد , وسائر الأئمة . وذكر بعض كلاـ الزىري , ومكحوؿ , ومالك , والثوري , والأوزاعي , والليث , وحماد بن زيد , وحماد بن سلمة , وسفياف بن عيينة , والفضيل بن عياض , ووكيع , وعبد الرحمن بن مهدي , والأسود بن سالم , وإسحاؽ بن راىويو , وأبي عبيد , ومحمد بن جرير الطبري , وغيرىم في ىذا الباب . وفي حكاية ألفاظهم طوؿ . إلى أف قاؿ : ويدؿ على إبطاؿ التأويل : أف الصحابة , ومن بعدىم من التابعين حملوىا على ظاىرىا , ولم يتعرضوا لتأويلها , ولا صرفوىا عن ظاىرىا , فلو كاف التأويل سائغاً لكانوا أسبق إليو , لما فيو من إزالة التشبيو , ور فع الشبهة . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ ذكر ابؼصنف كلاـ بؿمد بن ابغستُ البغدادم , ابؼشهور بالقاضي أبي يعلى الفراء , من أئمة فقهاء ابغنابلة في القرف ابػامس , كقد قصد متابعة السلف فأبطل التأكيل للصفات , لكنو تارة يفوض , كتارة يثبت صفا ت بأحاديث موضوعة . ككتابو ( إبطاؿ التأكيل ) ألفو ردان على كتاب ابن فورؾ ( مشكل ابغديث كبيانو ) حيث بصع فيو ابن فورؾ عددان من الأحاديث ثم سلك مسلك التأكيل في شرحها , فرد عليو القاضي أبا يعلى كأثبت النصوص على ظاىرىا . يقوؿ ابن تيمية : كقد صنف القاضي أبو يعلى كتابو ( إبطاؿ التأكيل ) ردان لكتاب ابن فورؾ , كىو كإف كاف أسند الأحاديث التي ذكرىا , كذكر من ركاىا , ففيها عدة أحاديث موضوعة أ.ق توفي عاـ ْٖٓق كفي كلامو الذم نقلو ابؼصنف ىنا ما يبتُ بـالفتو بؼنهج ابؼتكلمتُ في تأكيل نصوص الصفات , كبياف أنو بهب إجراء النصوص على ظاىرىا مع نفي التشبيو , كىذا ىو منهج السلف , لكنو كما سبق يقع أحيانان في بـالفة ىذه الطريقة .

عدد الصفحات ١١٠

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 111 وقاؿ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري المتكلم صاحب الطريقة المنسوبة إليو في الكلاـ في كتابو الذي صنفو في اختلاؼ المصلين , ومقالات الإسلاميين ) وذكر فرؽ الروافض , والخوارج , والمرجئة , والمعتزلة , وغيرىم . ثم قاؿ : مقالة أىل السنة , وأصحاب الحديث , جملة قوؿ أصحاب الحديث وأىل السنة : الإقرار بالله , وملائكتو , وكتبو , ورسلو , وبما جاء عن الله تعالى , وما رواه الثقات عن رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم , لا يردوف شيئاً من ذلك , وأف الله واحد أحد , فرد صمد , لا إلو غيره , لم يتخذ صاحبة , ولا ولداً , وأف محمداً عبده ورسولو , وأف الجنة حق , وأف النار حق , وأف الساعة آتية لا ريب فيها , وأف الله يبعث من في القبور , وأف الله على عرشو كما ق اؿ ( الرحمن على العرش استوى ) وأف لو يدين بلا كيف , كما قاؿ ( خلقتُ بيدي ) وكما قاؿ ( بل يداه مبسوطتاف ) وأف لو عينين بلا كيف , كما قاؿ ( تجري بأعيننا ) وأف لو وجهاً , كما قاؿ ( ويبقى وجو ربك ذو الجلاؿ والإكراـ ) وأف أسماء الله تعالى لا يقاؿ : إنها غير الله , كما قالت المعتزلة , والخوارج . وأقروا أف لله علماً , كما قاؿ ( أنزلو بعلمو ) وكما قاؿ ( وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمو ) وأثبتوا لو السمع , والبصر , ولم ينفوا ذلك عن الله , كما نفتو المعتزلة , وأثبتوا لله القوة , كما قاؿ ( أولم يروا أف الله الذي خ لقهم ىو أشد منهم قوة ) . وذكر مذىبهم في القدر . إلى أف قاؿ : ويقولوف : إف القرآف كلاـ الله غير مخلوؽ , والكلاـ في اللفظ , والوقف , من قاؿ باللفظ , وبالوقف فهو مبتدع عندىم , لا يقاؿ : اللفظ بالقرآف مخلوؽ , ولا يقاؿ : غير مخلوؽ . ويقروف أف الله يرى بالأبصار يوـ القيامة , كما يرى القمر ليلة البدر , يراه المؤمنوف , ولا يراه الكافروف , لأنهم عن الله محجوبوف , قاؿ عز وجل ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبوف ) . وذكر قولهم في الإسلاـ , والإيماف , والحوض , والشفاعة , وأشياء . إلى أف قاؿ : ويقروف بأف الإيماف قوؿ , وعمل , يزيد وينقص , ولا يقولوف مخلوؽ , ولا يشهدوف على أحد من أىل الكبائر بالنار .

عدد الصفحات ١١١

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 112 إلى أف قاؿ : وينكروف الجدؿ والمراء في الدين, والخصومة , والمناظرة فيما يتناظر فيو أىل الجدؿ , ويتنازعوف فيو من دينهم , ويسلموف الروايات الصحيحة كما جاءت بو الآثار الصحيحة التي جاءت بها الثقات , عدؿ عن عدؿ , حتى ينتهي ذلك إلى رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم , لا يقولوف ( كيف ) ولا ( لم ) لأف ذلك بدعة عندىم . إلى أف قاؿ : ويقروف أف الله يجيء يوـ القيامة , كما قاؿ تعالى ( وجاء ربك والملك صفاً صفاً ) وأف الله يقرب من خلقو كيف شاء , كما قاؿ ( ون حن أقرب إليو من حبل الوريد ) . إلى أف قاؿ : ويروف مجانبة كل داع إلى بدعة , والتشاغل بقراءة القرآف , وكتابة الآثار , والنظر في الآثار , والنظر في الفقو , مع الاستكانة والتواضع , وحسن الخلق مع بذؿ المعروؼ , وكف الأذى , وترؾ الغيبة , والنميمة , والشكاية , وتفقد المآكل , والمشارب . قاؿ : فهذه جملة ما يأمروف بو , ويستسلموف إليو , ويرونو , وبكل ما ذكرنا من قولهم نقوؿ , وإليو نذىب , وما توفيقنا إلا بالله , وىو المستعاف . وقاؿ الأشعري أيضاً في اختلاؼ أىل القبلة في العرش , فقاؿ : قاؿ أىل السنة وأصحاب الحديث : إف الله ليس بجسم , ولا يشبو الأشياء , وأنو استوى على العرش , كما قاؿ ( الرحمن على العرش استوى ) ولا نتقدـ بين يدي الله في ال قوؿ , بل نقوؿ استوى بلا كيف , وأ ف لو وجهاً , كما قاؿ ( ويبقى وجو ربك ذو الجلاؿ والإكراـ ) وأف لو يدين , كما قاؿ ( خلقت بيدي ) وأف لو عينين , كما قاؿ ( تجري بأعيننا ) وأنو يجيء يوـ القيامة ىو , وملائكتو , كما قاؿ ( وجاء ربك والملك صفاً صفاً ) وأنو ينزؿ إلى سماء الدنيا , كما جاء في الحديث , ولم يقولوا شيئاً إلا ما وجدوه في الكتاب , أو جاءت بو الرواية عن رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم . وقالت المعتزلة : إف الله استوى على العرش بمعنى استولى , وذكر مقالات أخرى . وقاؿ أيضاً أبو الحسن الأشعري في كتابو الذي سماه ( الإبانة في أصوؿ الديانة ) وقد ذكر أصحابو أنو آخر كتاب صنفو , وعليو يعتمدوف في الذب عنو عند من يطعن عليو , فقاؿ : فصل في إبانة قوؿ أىل الحق والسنة : فإف قاؿ قائل : قد أنكرتم قوؿ المعتزلة , والقدرية , والجهمية , والحرورية , والرافضة , والمرجئة , فعرفونا قولكم الذي بو تقولوف , وديانتكم التي بها تدينوف . قيل لو : قولنا الذي نقوؿ بو , وديانتنا التي ندين بها : التمسك بكلاـ ربنا , وسنة نبينا , وما روي عن الصحابة , والتابعين , وأئمة الحديث , ونحن بذلك معتصموف , وبما كاف يقوؿ بو أبو عبد الله أحمد بن حنبل - نضر الله وجهو , ورفع درجتو , وأجزؿ مثوبتو - قائلوف , ولما خالف قولو مخالفوف , لأنو الإماـ الفاضل , والرئيس الكامل الذي أباف الله بو الحق , ودفع بو الضلاؿ , وأوضح بو المنهاج , وقمع بو بدع المبتدعين , وزيغ الزائغين , وشك الشاكين , فرحمة الله عليو من إماـ مقدـ , وجليل معظم , وكبير مفهم . وجملة قولنا : أنا نقر بالله , وملائكتو , وكتبو , ورسلو , وبما جاءوا بو من عند الله , وبما رواه الثقات عن رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم لا نرد من ذلك شيئاً , وأف الله واحد لا إلو إلا ىو , فرد صمد , لم يتخذ صاحبة ولا ولداً , وأف محمداً عبده ورسولو , أرسلو بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كلو , وأف الجنة حق , والنار حق , وأف الساعة آتية , وأف الله يبعث من في القبور , وأف الله مستو على عرشو , كما قاؿ ( الرحمن على العرش استوى ) وأف لو وجهاً , كما قاؿ ( ويبقى وجو

عدد الصفحات ١١٢

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 113 ربك ذو الجلاؿ والإكراـ ) وأف لو يدين بلا كيف , ك ما قاؿ ( خلقت بيدي ) وكما قاؿ ( بل يداه مبسوطتاف ينفق كيف يشاء ) وأف لو عينين بلا كيف , كما قاؿ ( تجري بأعيننا ) وأف من زعم أف أسماء الله غيره كاف ضالاً , وذكر نحواً مما ذكر في الفرؽ . إلى أف قاؿ : ونقوؿ : إف الإسلاـ أوسع من الإيماف , وليس كل إسلاـ إيماناً , وندين بأف الله يقلب القلوب بين إصبعين من أصابع الله عز وجل , وأنو عز وجل يضع السموات على أصبع , والأرضين على أصبع , كما جاءت الرواية الصحيحة عن ر سوؿ الله صلى الله عليو وسلم . إلى أف قاؿ : وإف الإيماف : قوؿ , وعمل , يزيد وينقص , ونسلم الروايات الصحيحة عن رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم التي رواىا الثقات عدلاً عن عدؿ , حتى ينتهي إلى رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم . إلى أف قاؿ : ونصدؽ بجميع الروايات التي أثبتها أىل النقل , من النزوؿ إلى سماء الدنيا , وأف الرب عز وجل يقوؿ : ىل من سائل ؟ ىل من مستغفر ؟ وسائر ما نقلوه , وأثبتوه , خلافاً لما قاؿ أىل الزيغ والتضليل . ونعوؿ فيما اختلفنا فيو إلى كتاب ربنا , وسنة نبينا , وإجماع المسلمين , وما كاف في معناه , ولا نبتدع في دين الله ما لم يأذف لنا بو , ولا نقوؿ على الله ما لا نعلم . ونقوؿ : إف الله يجيء يوـ القيامة , كما قاؿ ( وجاء ربك والملك صفاً صفاً ) وإف الله يقرب من عباده كيف شاء , كما قاؿ ( ونحن أقرب إليو من حبل الوريد ) وكما قاؿ ( ثم دنا فتد لى * فكاف قاب قوسين أو أدنى ) . إلى أف قاؿ : وسنحتج لما ذكرناه من قولنا , وما بقي مما لم نذكره باباً باباً . ثم تكلم على أف الله يُرى , واستدؿ على ذلك , ثم تكلم على أف القرآف غير مخلوؽ , واستدؿ على ذلك , ثم تكلم على من وقف في القرآف , وقاؿ لا أقوؿ : إنو مخلوؽ ولا غير مخلوؽ ورد عليو . ثم قاؿ : ( باب ذكر الاستواء على العرش ) فقاؿ : إف قاؿ قائل : ما تقولوف في الاستواء ؟ قيل لو : نقوؿ : إف الله مستو على عرشو , كما قاؿ ( الرحمن على العرش استوى ) وقاؿ تعالى ( إليو يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعو ) وقاؿ تعالى ( بل رفعو الله إليو ) وقاؿ تعالى ( يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليو ) وقاؿ تعالى حكاية عن فرعوف ( يا ىاماف ابن لي صرحاً لعلي أبلغ الأسباب * أسباب السماوات فأطلع إلى إلو موسى وإني لأظنو كاذباً ) كذب موسى في قولو : إف الله فوؽ السموات . وقاؿ تعالى ( أأمنتم من في السماء أف يخسف بكم الأرض ) فالسموات فوقها العرش , فلما كاف العرش فوؽ السموات قاؿ ( أأمنتم من في السماء ) لأنو مستو على العرش الذي ىو فوؽ السموات , وكل ما علا فهو سماء , فالعرش أعلى السموات , وليس إذا قاؿ ( أأمنتم من في السماء ) يعني جميع السموات , وإنما أراد العرش الذي ىو أعلى السموات . ألا ترى أف الله عز وجل ذكر السموات فقاؿ تعالى ( وجعل القمر فيهن نوراً ) ولم يرد أف القمر يملؤىن , وأنو فيهن جميعاً , ورأينا المسلمين جميعاً يرفعوف أيديهم إذا دعوا نحو السماء , لأف الله على عرشو الذي ىو فوؽ السموات , فلولا أف الله على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش , كما لا يحطونها إذا دعوا إلى الأرض . ثم قاؿ : فصل : وقد قاؿ القائلوف من المعتزلة , والجهمية , والحرورية : إف معنى قولو ( الرحمن على العرش استوى ) أنو استولى , وقهر , وملك , وأف الله عز وجل في كل مكاف , وجحدوا أف يكوف الله عل ى عرشو , كما قاؿ أىل الحق , وذىبوا

عدد الصفحات ١١٣

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 114 في الاستواء إلى القدرة , فلو كاف كما ذكروه , كاف لا فرؽ بين العرش والأرض السابعة , لأف الله قادر على كل شيء والأرض فالله قادر عليها , وعلى الحشوش , وعلى كل ما في العالم , فلو كاف الله مستوياً على العرش بمعنى الاستيلاء - وىو عز وجل مستوؿ على الأشياء كلها - لكاف مستوياً على العرش , وعلى الأرض , وعلى السماء , وعلى الحشوش , والأقذار , لأنو قادر على الأشياء , مستوؿ عليها , وإذا كاف قادراً على الأشياء كلها , ولم يجز عند أحد من المسلمين أف يقوؿ : إف الله مستو على الحشوش , والأخلية , لم يجز أف يكوف الاستواء على العرش الاستيلاء الذي ىو عاـ في الأشياء كلها , ووجب أف يكوف معنى الاستواء يختص العرش دوف الأشياء كلها . وذكر دلالات من ا لقرآف , والحديث , والإجماع , والعقل . ثم قاؿ : باب الكلاـ في الوجو , والعينين , والبصر , واليدين , وذكر الآيات في ذلك . ورد على المتأولين لها بكلاـ طويل لا يتسع ىذا الموضع لحكايتو , مثل قولو : فإف سُئلنا : أتقولوف لله يداف ؟ قيل : نقوؿ ذلك , وقد دؿ عليو قولو تعالى ( يد الله فوؽ أيديهم ) وقولو تعالى ( لما خلقت بيدي ) وروي عن النبي صلى الله عليو وسلم أنو قاؿ : إف الله مسح ظهر آدـ بيده فاستخرج منو ذريتو , وخلق جنة عدف بيده , وكتب التوراة بيده . وقد جاء في الخبر المذك ور عن النبي صلى الله عليو وسلم أف الله خلق آدـ بيده , وخلق جنة عدف بيده , وكتب التوراة بيده , وغرس شجرة طوبى بيده . وليس يجوز في لساف العرب , ولا في عادة أىل الخطاب أف يقوؿ القائل : عملت كذا بيدي . ويريد بها النعمة , وإذا كاف الله إنما خاطب العرب بلغتها , وما يجري مفهوماً في كلامها , ومعقولاً في خطابها , وكاف لا يجوز في خطاب أىل البياف أف يقوؿ القائل : فعلت كذا بيدي , ويعني بها النعمة , بطل أف يكوف معنى قولو تعالى ( بيدي ) النعمة . وذكر كلاماً طويلاً في تقرير ىذا ونحوه . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ ذكر ابؼصنف كلاـ علي بن إبظاعيل ابؼشهور بأبي ابغسن الأشعرم , شيخ الطائفة الأشعرية , متكلم بارع , كاف على مذىب ابؼعتزلة أربعوف عامان ثم تركو إلى مذىب عبدالله بن سعيد بن كيلاب , مع ميلو لأىل ابغديث كانتسابو للإماـ أبضد . توفي عاـ َِّق ك قد نقل عنو ابؼصنف ىنا بعض النقوؿ , كفيها عدة مسائل كافق فيها أىل السنة , من أبنها : إثبات استواء الله على العرش , كأنو استواء حقيقي , كأنكر تفستَ الاستواء بالاستيلاء , كأنو لو كاف كذلك لكاف الله مستويان على كل شيء , لأنو سبحانو مستوؿو على كل شيء . كأنكر كذلك تفستَ الاستواء بالقهر , أك ابؼلك , لأنو لو كاف بهذا ابؼعتٌ لكاف الله مستويان على كل شيء , لأنو مالك كقاىر لكل شيء . كذلك أثبت اليدين , كالعينتُ , كالوجو , ككل ىذه الأمور ينفيو متأخرك الأشعرية , بل أثبت الكلاـ , كالنزكؿ , كالمجيء , كىي من صفات الأفعاؿ , كأثبت أف الله ييرل في الآخرة بالأبصار . كذلك أثبت أف الإبياف قوؿ , كعمل , يزيد كينقص , كىذا خلاؼ ما يقولو متأخرك الأشعرية . كقولو ربضو الله ( قاؿ أىل السنة كأصحاب ابغديث : إف الله ليس بجسم , كلا يشبو الأشياء ) نسبة ىذا القوؿ لأىل السنة غتَ صحيح , كذلك أف لفظ ( ابعسم ) لم يأت إثباتو كلا نفيو عن الله , كىو من الألفاظ المجملة التي بؽا عند كل طائفة معتٌ , كسيأتي

عدد الصفحات ١١٤

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 115 في شرح التدمرية إف شاء الله بياف الطريقة الصحيحة في التعامل مع الألفاظ المجملة , كأنو ينظر في ابؼعتٌ فإف كاف حقان قيبل , كأيرشد إلى استعماؿ اللفظ الشرعي , كإف كاف باطلان ريد . كذلك يقاؿ في قولو ( كلا يشبو الأشياء ) لأف لفظ ( التشبيو ) صار من الألفاظ المجملة , كقد استعملو طائفة لنفي الصفات الثابتة لله , كلذا بؼا ناظر الإماـ أبضد ابعهمية قاؿ ( فقلنا : فهو شيء ؟ فقالوا : ىو شيء لا كالأشياء . فقلنا : إف الشيء الذم لا كالأشياء قد عرؼ أىل العقل أنو لا شيء . فعند ذلك تبتُ للناس أنهم لا يؤمنوف بشيء , كلكن يدفعوف عن أنفسهم الشينعة بدا يقركف في العلانية ) . كينبو أف أبا ابغسن ربضو الله ليس لو معرفة مفصلة بؼ ذىب السلف , بخلاؼ معرفتو بؼذاىب ابؼنحرفتُ , كقد ذكر ابن تيمية أنو ليس لو خبرة بدذىب السلف , بل إنو يذكر عن السلف ما فهمو عنهم , كقد لا يكوف مذىبهم . ككتاب ( الإبانة ) الذم نقل منو ابؼصنف ىنا من أجل كتب أبي ابغسن , كقد ذكر فيو عددان من ابؼسائل بزالف ما عليو الأشاعرة عمومان , كخاصة ابؼتأخرين , كىذا الكتاب سبب إحراجان للمتأخرين , إذ أنهم يزعموف أنهم على مذىب أبي ابغسن بينما أقوابؽم بـالفة بؼا ذىب إليو في ىذا الكتاب الذم ىو من آخر ما كتب , كلذا يقوؿ ابن تيمية : كأما من قاؿ منهم بكتاب ( الإبانة ) الذم صنفو الأشعرم في آخر عمره , كلم يظهر مقالة تناقض ذلك فهذا ييعد من أىل السنة . وقاؿ القاضي أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني المتكلم - وىو أفضل المتكلمين المنتسبين إلى الأشعري , ليس فيهم مثلو لا قبلو ولا بعده - قاؿ في كتاب ( الإبانة ) تصنيفو : فإف قاؿ قائل : فما الدليل على أف لله وجهاً , ويداً ؟ قيل لو قولو ( ويبقى وجو ربك ذو الجلاؿ والإكراـ ) وقولو تعالى ( ما منعك أف تسجد لما خلقت بيدي ) فأثبت لنفسو وجهاً , ويداً . فإف قاؿ : فلم أنكرتم أف يكوف وجهو , ويده جارحة إف كنتم لا تعقلوف وجهاً , ويداً إلا جارحة ؟ قلنا : لا يجب ىذا , كما لا يجب إذا لم نعقل حياً , عالماً , قادراً إلا جسماً أف نقضي نحن وأنتم بذلك على الله سبحانو وتعالى , وكما لا يجب في كل شيء كاف قائماً بذاتو أف يكوف جوىراً , لأنا وإياكم لم نجد قائماً بنفسو في شاىدنا إلا كذلك . وكذلك الجواب لهم إف قالوا : يجب أف يكوف علمو , وحياتو , وكلامو , وسمعو , وبصره , وسائر صفات ذاتو عرضاً واعتلوا بالوجود . وقاؿ : فإف قاؿ : فهل تقولوف : إنو في كل مكاف ؟ قيل لو : معاذ الله , بل مستو على عرشو كما أخبر في كتابو فقاؿ ( الرحمن على العرش استوى ) وقاؿ الله تعالى ( إليو يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعو ) وقاؿ ( أأمنتم من في السماء أف يخسف بكم الأرض فإذا ىي تمور ) . قاؿ : ولو كاف في كل مكاف لكاف في بطن الإنساف , وفمو , والحشوش , والمواضع التي يُ رغب عن ذكرىا , ولوجب أف يزيد بزيادة الأمكنة إذا خلق منها ما لم يكن , وينقص بنقصانها إذا بطل منها ما كاف , ولصح أف يرغب إليو إلى نحو الأرض , وإلى خلفنا , وإلى يميننا , وإلى شمالنا , وىذا قد أجمع المسلموف على خلافو , وتخطئة قائلو .

عدد الصفحات ١١٥

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 116 وقاؿ أيضاً في ىذا الكتاب : صفات ذاتو التي لم يزؿ, ولا يزاؿ موصوفاً بها ىي : الحياة , والعلم , والقدرة , والسمع , والبصر , والكلاـ , والإرادة والبقاء , والو جو , والعيناف , واليداف , والغضب , والرضا . وقاؿ في كتاب ( التمهيد ) كلاماً أكثر من ىذا - لكن ليست النسخة حاضرة عندي - وكلامو , وكلاـ غيره من المتكلمين في مثل ىذا الباب كثير لمن يطلبو , وإف كنا مستغنين بالكتاب , والسنة , وآثار السلف عن كل كلاـ . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ ذكر ابؼصنف كلاـ القاضي ابؼالكي بؿمد بن الطيب الباقلاني , كيعتبره البعض ابؼؤسس الثاني في ابؼذىب الأشعرم , بسيز بحدة الذكاء كالفطنة , من تلاميذ أبي زيد القتَكاني ابؼلقب بدالك الصغتَ , كللباقلاني ردكد على ا لباطنية , كابعهمية , كابؼعتزلة , كغتَىم . كذكر ابن تيمية أنو يأتي بعد الأشعرم في الإثبات في كتابو الإبانة , ثم بعدبنا أبو بكر بن فورؾ . توفي عاـ َّْق كيتبتُ بفا نقلو ابؼصنف عنو ىنا أنو يثبت الوجو , كاليد على ابغقيقة , كيذكر أنو لا يلزـ من ىذا ا لإثبات التشبيو بصفات ابؼخلوقتُ . كاستدؿ بأنو إذا كاف إثبات حي , عالم , قادر لا يلزـ منو التشبيو مع أف في ابؼخلوقات ما يسمى بذلك , فهذا كذلك , كىذا فيو رد على ابؼعتزلة الذين يثبتوف الأبظاء كينفوف الصفات بحجة أف إثباتها يلزـ منو التشبيو . كذكر كذلك أنو لا يلزـ من كوف الشيء قائم بذاتو أف يكوف جوىران , فإف ىذا التعميم يصح في ابؼخلوقات ابؼشاىدة , كلا يلزـ أف يكوف كذلك في ابؼخلوقات الغتَ مشاىدة , كالركح مثلان , فإف ىذا من باب التخرص , فكيف يصح أف يقاؿ ذلك في حق الله تعالى , فالله ابػالق قائم بذاتو كلا يصح أف ييطلق عليو ذلك . كذلك لو قاؿ ابؼعتزلة : إثباتكم لصفات ابغياة , كالعلم , كالكلاـ , كالسمع , كالبصر , كبكوىا يلزـ أف تكوف أعراضان , كالأعراض لا برل إلا في حادث . لقيل بؽم : قولكم ىذا في ابؼخلوقات ابؼشاىدة . كالصحيح أف يقاؿ : قاعدة : الأعراض لا برل إلا بحادث . قاعدة باطلة من أصلها . ثم ذكر ربضو الله أف الله مستوو على عرشو , كلا يصح أف يقاؿ : ىو في كل مكاف , ثم ذكر ثلاث لوازـ باطلة على ىذا القوؿ , كىي: ُ. يلزـ عل ى ىذا القوؿ أف يكوف الله في بطن الإنساف , كابغيواف , بل حتى في ابؼواضع التي ييرغب عن ذكرىا . ِ. يلزـ عليو أيضان أف الله يزيد بزيادة ابؼخلوقات , كما لو كلد إنساف , أك حيواف , أك نبتت نبتة , كبكو ذلك , كما أنو ينقص بنقصاف شيء من ذلك , كما لو مات إنساف , أك حيواف , أك نبات . ّ. يلزـ عليو أيضان أف يتوجو الداعي بيديو إلى الأرض , أك إلى جهة اليمتُ , أك الشماؿ , كىذا ما لا ييعرؼ كجوده عن أحد من عقلاء الناس . كفي كتابو التمهيد أثبت صفة ابغياة , كالعلم , كالقدرة , كالسمع , كالبصر , كالكلاـ ,كالإرادة , كالبقاء , كالوجو , كالعيناف , كا ليداف ك كالغضب ك كالرضا . كلكن ابغق أنو لا يثبت الصفات الفعلية , بل بهعل الكلاـ , كالإرادة , كالغض ب , كالرضا صفات ذاتية قدبية , كيتأكؿ ال نصوص في ذكر الغضب , كالرضا بأنو إرادة العقاب , كإرادة الإنعاـ .

عدد الصفحات ١١٦

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 117 ومؾ الأمر أف يهب الله للعبد حكمة وإيماناً بحيث يكوف لو عقل ودين حتى يفهم ويدين , ثم نور الكتاب والسنة يغنيو عن كل شيء , ولكن كثيراً من الناس قد صار منتسباً إلى بعض طوائف المتكلمين , ومحسناً للظن بهم دوف غيرىم , ومتوىماً أنهم حققوا في ىذا الباب ما لم يحققو غيرىم , فلو أتى بكل آية ما تبعها حتى يؤتى بشيء من كلامهم . ثم ىم مع ىذا مخالفوف لأسلافهم غير متبعين لهم , فلو أنهم أخذوا بالهدى الذي يجدونو في كلاـ أسلافهم لرجي لهم مع الصدؽ في طلب الحق أف يزدادوا ىدى , ومن كاف لا يقبل الحق إلا من طائفة معينة , ثم لا يتمسك بما جاءت بو من الحق ففيو شبو من اليهود الذين قاؿ الله فيهم ( وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزؿ الله قالوا نؤمن بما أنزؿ علينا ويكفروف بما وراءه وىو الحق مصدقاً لما معهم قل فلم تقتلوف أنبياء الله من قبل إف كنتم مؤمنين ) فإف اليهود قالوا : لا نؤمن إلا بما أنزؿ علينا . قاؿ الله تعالى لهم ( فلم تقتلوف أنبياء الله من قبل إف كنتم مؤمنين ) أي إف كنتم مؤمنين بم ا أنزؿ عليكم ؟! يقوؿ سبحانو وتعالى : لا لما جاءتكم بو أنبياؤكم تتبعوف , ولا لما جاءتكم بو سائر الأنبياء تتبعوف , ولكن إنما تتبعوف أىواءكم . فهذا حاؿ من لم يقبل الحق لا من طائفتو , ولا من غيرىا , مع كونو يتعصب لطائفتو بلا برىاف من الله , ولا بياف . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ بعد أف نقل ابؼصنف ىذه النقوؿ الكثتَة ابؼوافقة بؼا كاف عليو السلف في ابعملة بتُ أف سبب العدكؿ ابغاص ل من كثتَ من خاصة الناس عن منهج السلف ىو تعصبهم لبعض الأئمة , كالفتنة بهم , كإحساف الظن بهم , كالاغتًار بدا ىم عليو من زخارؼ القوؿ , كاعتقاد أنهم حققوا مسائل العلم بجمعهم بتُ نصوص الوحي , كابؼقدمات العقلية , بخلاؼ السلف .

عدد الصفحات ١١٧

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 118 ثم بتُ ربضو الله أف ىؤلاء مع تعظيمهم لأسلافهم إلا أنهم بـالفوف بؽم في ابغقيقة , كلا أدؿ على ذلك من ىذه النقوؿ التي نقلها عن أئمتهم , سواء بعد رجوع هم , أك ما كانوا عليو كإثباتهم للصفات ابػبرية مثلان , كبتُ ربضو الله أف ىذا الصنيع منهم فيو مشابهة لليهود الذين يدعوف الإبياف بدا أنزؿ إليهم , كىم في ابغقيقة بـالفوف لذلك , بل بـالفوف لكل حق إلا ما توحيو عليهم أىوائهم . فاليهود يدعوف الإبياف بالتوارة , فقا ؿ الله بؽم ( فلم تقتلوف أنبياء الله من قبل إف كنتم مؤمنتُ ) ؟! فلا بالتوراة تؤمنوف , كلا لسائر الأنبياء تتبعوف , كإبما تتبعوف أىوائكم , ككذلك ىؤلاء لا لأئمتهم متبعوف , كلا لسائر الأئمة متبعوف . كقبل ذلك بتُ أف من أعظم الأسباب الصادة عن ابغق التعصب للأشخاص , أك الطوائف , كذكر أف نور الكتاب كالسنة يغتٍ عن كل شيء , كصدؽ الله سبحانو حتُ قاؿ ( يا أيها الذين آمنوا إف تتقوا الله بهعل لكم فرقانان ) أم : علمان تفرقوف بو بتُ ابغق كالباطل , كابؽدل كالضلاؿ . كمن بصيل قولو ربضو الله : كقد يكوف الرجل من أذكياء الناس , كأحدٌىم نظران , كيعميو عن أظهر الأشياء , كقد يكوف الرجل من أبلد الناس , كأضعفهم نظران كيهديو بؼا اختيلف فيو من ابغق بإذنو , فلا حوؿ كلا قوة إلا بو , فمن اتٌ كل على نظره , أك عقلو خيذؿ . كقاؿ : فمن نور الله قلبو ىداه بدا يبلغو من ذلك , كمن أعماه لم تزده كثرة الكتب إلا حتَة كضلالان . وكذلك قاؿ أبو المعالي الجويني في كتابو ( الرسالة النظامية ) : اختلف مسالك العلماء في ىذه الظواىر , فرأى بعضهم تأويلها , والتزـ ذلك في آي الكتاب , وما يصح من السنن , وذىب أئمة السلف إلى الانكفاؼ عن التأويل , وإجراء الظواىر على مواردىا , وتفويض معانيها إلى الرب . فقاؿ : والذي نرتضيو رأياً , وندين الله بو عقيدة : اتباع سلف الأمة , والدليل السمعي القاطع في ذلك إجماع الأمة , وىو حجة متبعة , وىو مستند معظم الشريعة . وقد درج صحب رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم على ترؾ التعرض لمعانيها , ودرؾ ما فيها - وىم صفوة الإسلاـ , والمستقلوف بأعباء الشريعة , وكانوا لا يألوف جهداً في ضبط قواعد الملة , والتواصي بحفظها , وتعليم الناس ما يحتاجوف إليو منها - فلو كاف تأويل ىذه الظواىر مسوغ اً , أو محتوماً لأوشك أف يكوف اىتمامهم بها فوؽ اىتمامهم بفروع الشريعة , وإذا انصرـ عصرىم , وعصر التابعين على الإضراب عن التأويل كاف ذلك ىو الوجو المتبع . فحق على ذي الدين أف يعتقد تنزه الباري عن صفات المحدثين , ولا يخوض في تأويل المشكلات , ويكل معناىا إلى الرب تعالى , فليجر آية الاستواء , والمجيء , وقولو ( لما خلقت بيدي ) ( ويبقى وجو ربك ذو الجلاؿ والإكراـ ) وقولو ( تجري بأعيننا ) وما صح من أخبار الرسوؿ , كخبر النزوؿ وغيره على ما ذكرناه . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ

عدد الصفحات ١١٨

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 119 ذكر ابؼصنف كلاـ عبد ابؼلك ابعويتٍ الشافعي أبو ابؼعالي , ابؼشهور بإماـ ابغرمتُ , كىو من كبار متأخرم الأشاعرة , كىو الذم قرب ابؼذىب الأشعرم إلى مذىب الاعتزاؿ , لأنو كاف مولعان بقراءة كتب أبي ىاشم ابعبائي ابؼعتزلي , يقوؿ ابن تيمية : كاف كثتَ ابؼطالعة لكتب أبي ىاشم , قليل ابؼعرفة بالآثار , فأثر فيو بؾموع الأمرين . كقاؿ عنو : غتٌَ مذىب الأشعرم في كثتَ من القواعد , كماؿ إلى قوؿ ابؼعتزلة أ.ق توفي عاـ ْٖٕق كمن أشهر تلاميذه الإماـ الغزالي ابؼشهور . ك ىو بفن قصد ابؼصنف الرد عليو في ىذه الرسالة , كلو كلاـ كثتَ في بـالفة منهج السلف , كقد ذكر ابؼصنف في بداية الفتول أنو حصل لو اضطراب كحتَة في آخر عمره , كنقل قولو : لقد خضت البحر ابػضم , كتركت أىل الإسلاـ , كعلومهم , كخضت في الذم نهوني عنو , كالآف إف لم يتداركتٍ ربي بربضتو , فالويل لفلاف , كىا أنا أم وت على عقيدة أمي . كقاؿ : يا أصحابنا لا تشتغلوا بعلم الكلاـ , فلو عرفت أف الكلاـ يبلغ بي ما بلغ ما اشتغلت بو . كقاؿ أبو الفتح الطبرم : دخلت على أبي ابؼعالي ابعويتٍ في مرضو , فقاؿ : اشهدكا عليَّ أني رجعت عن كل مقالة بزالف السنة , كأني أموت على ما بيوت عليو عجائز نيسابور . كقد حاكؿ الرجوع إلى ما كاف عليو السلف , كلكنو كقع في مذىب التفويض ظنان منو أنو مذىب السلف , كما ىو ظاىر من قولو ىنا ( كذىب أئمة السلف إلى الانكفاؼ عن التأكيل , كإجراء الظواىر على مواردىا , كتفويض معانيها إلى الرب . فقاؿ : كالذم نر تضيو رأيان , كندين الله بو عقيدة : اتباع سلف الأمة ...........كلا بىوض في تأكيل ابؼشكلات , كيكل معناىا إلى الرب تعالى ) كفي ىذا أبلغ بياف على أف القوـ عندىم فتنة بعلم الكلاـ , مع قلة خبرة بعلوـ أىل الإسلاـ , كما كانوا عليو . كخلاصة ما نقلو ابؼصنف عنو ىنا ىو في مسألة ( ظواىر النصوص ) كىل تبقى على معناىا الظاىر , أك تؤكؿ ؟ كذكر مذىبتُ , كبنا : مذىب التأكيل , كمذىب التفويض , ثم نسب مذىب التفويض للسلف كرجحو , كرجع عن مذىبو السابق في تأكيل النصوص . كابغق أف السلف لم يكونوا على مذىب التفويض , بل كانوا على مذىب الإثبات بلا تشبيو , كلكن للأسف لم يعرؼ ابعويتٍ كغتَه حقيقة مذىب السلف . كىذا ىو آخر نقل في ىذه الفتول .

عدد الصفحات ١١٩

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 120 قلت : وليعلم السائل أف الغرض من ىذا الجواب ذكر ألفاظ بعض الأئمة الذين نقلوا مذىب السلف في ىذا الباب , وليس كل من ذكرنا شيئاً من قولو - من المتكلمين وغيرىم - يقوؿ بجميع ما نقولو في ىذا الباب وغيره , ولكن الحق يقبل من كل من تكلم بو , وكاف معاذ بن جبل يقوؿ في كلامو المشهور عنو , الذي رواه أبو داود في سننو : اقبلوا الحق من كل من جاء بو , وإف كاف كافراً - أو قاؿ فاجراً - واحذروا زيغة الحكيم . قالوا : كيف نعلم أف الكافر يقوؿ كلمة الحق ؟ قاؿ : إف على الحق نوراً , أو قاؿ كلاماً ىذا معناه(1) . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ في ىذا ابؼقطع يبتُ ابؼصنف قصده من ىذه النقوؿ التي نقلها , كيبتُ أنو ليس بالضركرة أف من نقل عنهم يرتضي اعتقادىم , كقوبؽم بصلة , بل مراده ذكر موافقتهم للسلف في بعض الأبواب كابؼسائل , كبياف بـالفة ابؼنتسبتُ بؽم في اعتقادىم . كبتُ ربضو الله أف ابغق يقبل من كل من جاء بو . كلعل قصد ابؼصنف في اختيار بعض النقوؿ التي تتفق بصلة مع مذىب السلف , مع أنو قد لا يرتضي قوؿ أصحابها في كثتَ من ابؼسائل , لعلو يقصد إحراج من ينتسب إليهم , كيتعصب بؽم , كىو في ابغقيقة بـالف بؼا ىم عليو . كلأف بعض الناس لا يقبل ابغق إلا من طريق من يعظمهم , كما أشار إلى ذلك قريبان , كالله أعلم . (ُ) ركاه أبو داكد , كصححو الألباني موقوفان على معاذ .

عدد الصفحات ١٢٠

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 121 فأما تقرير ذلك بالدليل , وإماطة ما يعرض من الشبو , وتحقيق الأمر على وجو يخلص إلى القلب ما يبرد بو من اليقين ويقف على مواقف آراء العباد في ىذه المهامِ وُ (1) فما تتسع لو ىذه الفتوى , وقد كتبت شيئاً من ذلك قبل ىذا , وخاطبت ببعض ذلك بعض من يجالسنا , وربما أكتب - إف شاء الله - في ذلك ما يحصل بو المقصود . وجماع الأمر في ذلك : أف الكت اب والسنة يحصل منهما كماؿ الهدى والنور لمن تدبر كتاب الله , وسنة نبيو , وقصد اتبا ع الحق , وأعرض عن تحريف الكلم عن مواضعو , والإلحاد في أسماء الله , وآياتو . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ بعد أف نقل ىذه النقوؿ الكثتَة ابؼقررة بؼنهج السلف بتُ أف ىذه الفتول لا تتس ع لتفصيل ذلك , كابعواب عن الشبو العارضة , كذكر أنو كتب في تفصيل ذلك في مواضع من كتبو , كصدؽ ربضو الله تعالى , فقد كتب في تقرير منهج السلف , كفند الشبو بأقول بياف , كأجلى حجة . ثم ذكر ربضو الله أف الكتاب , كالسنة بوصل بهما الاىتداء التاـ , كالنور التاـ بؼن يريد ابغق , كما قاؿ تعالى ( إف ىذا القرآف يهدم للتي ىي أقوـ ) , كقاؿ تعالى ( ذلك الكتاب لا ريب فيو ىدل للمتقتُ ) فمن طلب ابؽدل بالقرآف كالسنة برصل لو , كمن تطلب ابؽدل بغتَ ذلك تاه في أكدية الضلاؿ , كتقاذفتو أمواج الشبهات , كالشهوات , كلا حوؿ كلا قوة إلا بالله . (ُ) الصحراء ابؼتًامية .

عدد الصفحات ١٢١

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 122 ولا يحسب الحاسب أف شيئاً من ذلك يناقض بعضو بعضاً ألبتة , مثل أف يقوؿ القائل : ما في الكتاب والسنة من أف ا فوؽ العرش يخالفو الظاىر من قولو ( وىو معكم أينما كنتم ) وقولو صلى الله عليو وسلم ( إذ قاـ أحدكم إلى الصلاة فإف الله قِ بلَ وجهو ) (1) ونحو ذلك , فإف ىذا غلط . وذلك أف الله معنا حقيقة , وىو فوؽ العرش حقيقة , كما جمع الله بينهما في قولو سبحانو وتعالى ( ىو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أياـ ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزؿ من السماء وما يعرج فيها وىو معكم أينما كنتم والله بما تعملوف بصير ) فأخبر أنو فوؽ العرش يعلم كل شيء , وىو معنا أينما كنا , كما قاؿ النبي صلى الله عليو وسلم في حديث الأوعاؿ ( والله فوؽ العرش وىو يعلم ما أنتم عليو ) (2) . وذلك أف كلمة ( مع ) في اللغة إذا أطلقت فليس ظاىرىا في اللغة إلا المقارنة المطلقة , من غير وجوب مماسة , أو محاذاة عن يمين , أو شماؿ , فإذا قيدت بمعنى من المعاني دلت على المقارنة في ذلك المعنى . فإنو يقاؿ : ما زلنا نسير والقمر معنا , أو والنجم معنا . ويقاؿ : ىذا المتاع معي لمجامعتو لك , وإف كاف فوؽ رأسك . فالله مع خلقو حقيقة , وىو فوؽ عرشو حقيقة . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ المبحث الثامن : بياف أف منهج السلف موافق للأدلة الشرعية , والأدلة العقلية , ومن اعتقد أف منهج السلف يخالف أدلة الشرع , أو يخالف العقل فقد أخطأ . بعد أف بتُ ابؼصنف أف من بسسك بالوحيتُ حصل لو الاىتداء التاـ , كالنور التاـ , بتُ ىنا أنو لا بيكن أبدان أف بوصل تعارض بتُ آيتتُ , أك حديثتُ ثابتتُ , أك آية كحديث , قاؿ تعالى ( كلو كاف من عند غتَ الله لوجدكا فيو اختلافان كثتَان ) كذكر مثالان بؼا يتوبنو (ُ) متفق عليو . (ِ) سبق الكلاـ عليو .

عدد الصفحات ١٢٢