التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 91 قاطبة معرفة ما كاف عليو الصحابة , ولم يكن الوصوؿ إليو إلا من جهة التابعين لهم بإحساف , المعروفين بنقل الأخبار ممن لا يقبل المذاىب المحدثة . فيتصل ذلك قرناً بعد قرف , ممن عرفوا بالعدالة والأمانة , الحافظين على الأمة ما لهم وما عليهم من إثبات السنة . إلى أف قاؿ : فأوؿ ما نبتدئ بو ما أوردنا ىذه المسألة من أجلها ذكر أسماء الله عز وجل في كتابو , وما بين صلى الله عليو وسلم من صفاتو في سنتو , وما وصف بو عز وجل مما سنذكر قوؿ القائلين بذلك , مما لا يجوز لنا في ذلك أف نرده إلى أحكاـ عقولنا بطلب الكيفية بذلك , ومما قد أمرنا بالاستسلاـ لو . إلى أف قاؿ : ثم إف الله تعرؼ إلينا بعد إثبات الوحدانية , والإقرار بالألوىية أف ذكر تعالى في كتابو بعد التحقيق بما بدأ من أسمائو وصفاتو , وأكد عليو السلاـ بقولو , فقبلوا منو كقبولهم لأوائل التوحيد من ظاىر قولو لا إلو إلا الله . إلى أف قاؿ بإثبات نفسو بالتفصيل من المجمل . فقاؿ لموسى عليو السلاـ ( واصطنعتك لنفسي ) وقاؿ ( ويحذركم الله نفسو ) ولصحة ذلك , واستقرار ما جاء بو المسيح عليو السلاـ فقاؿ ( تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ) وقاؿ عز وجل ( كتب ربكم على نفسو الرحمة ) وأكد عليو السلاـ صحة إثبات ذلك في سنتو فقاؿ : يقوؿ الله عز وجل : من ذكرني في نفسو ذكرتو في نفسي(ِ) . وقاؿ : كتب كتاباً بيده على نفسو : إف رحمتي غلبت غضبي(ّ) . وقاؿ : سبحاف الله رضا نفسو(ْ) . وقاؿ في محاجة آدـ لموسى : أنت الذي اصطفاؾ الله واصطنعك لنفسو(ٓ) . فقد صرح بظاىر قولو أنو أثبت لنفسو نفساً , وأثبت لو الرسوؿ ذلك , فعلى من صدؽ الله ورسولو اعتقاد ما أخبر بو عن نفسو , ويكوف ذلك مبنياً على ظاىر قولو ( ليس كمثلو شيء ) . ثم قاؿ : فعلى المؤمنين خاصتهم وعامتهم قبوؿ كل ما ورد عنو عليو السلاـ بنقل العدؿ عن العدؿ حتى يتصل بو صلى الله عليو وسلم . وإف مما قضى الله علينا في كتابو , ووصف بو نفسو , ووردت السنة بصحة ذلك أف قاؿ ( الله نور السماوات والأرض ) ثم قاؿ عقيب ذلك ( نور على نور ) وبذلك دعاه صلى الله عليو وسلم : أنت نور السموات والأرض . ثم ذكر حديث أبي موسى : حجابو النور - أو النار - لو كشفو لأحرقت سُ بحات وجهو ما انتهى إليو بصره من خلقو(ٔ) . وقاؿ : سبحات وجهو : جلالو , ونوره . نقلو عن الخليل , وأبي عبيد . وقاؿ : قاؿ عبد الله بن مسعود : نور السموات نور وجهو(ٕ) . كمعتٌ ( لا أيلفتُ ) لا أجد , كمعتٌ ( أريكتو ) الأريكة كالسرير . (ُ) ىذا ابغديث يسمى ( حديث الافتًاؽ ) كالأقرب أنو ثابت . (ِ) متفق عليو . (ّ) متفق عليو . (ْ) ركاه مسلم . (ٓ) ركاه البخارم . (ٔ) ركاه مسلم . (ٕ) ركل ابن مندة كغتَه عن ابن مسعود أنو قاؿ : إف ربكم ليس عنده ليل كلا نهار , كنور السماكات نور من نور كجهو .
عدد الصفحات ٩١التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 92 ثم قاؿ : ومما ورد بو النص أنو حي , وذكر قولو تعالى ( الله لا إلو إلا ىو الحي القيوـ ) والحديث : يا حي يا قيوـ برحمتك أستغيث(ُ) . قاؿ : ومما تعرؼ الله إلى عباده أف وصف نفسو أف لو وجهاً موصوفاً بالجلاؿ والإكراـ , فأثبت لنفسو وجهاً , وذكر الآيات. ثم ذكر حديث أبي موسى المتقدـ فقاؿ : في ىذا الحديث من أوصاؼ الله عز وجل ( لا يناـ ) موافق لظاىر الكتاب ( لا تأخذه سنة ولا نوـ ) وأف لو ( وجهاً ) موصوفاً بالأنوار , وأف لو ( بصراً ) كما علمنا في كتابو أنو سميع بصير . ثم ذكر الأحاديث في إثبات الوجو , وفي إثبات السمع والبصر , والآيات الدالة على ذلك . ثم قاؿ : ثم إف الله تعالى تعرؼ إلى عباده المؤمنين أف قاؿ : لو يداف قد بسطهما بالرحمة , وذكر الأحاديث في ذلك , ثم ذكر شعر أمية بن أبي الصلت . ثم ذكر حديث : يلقى في النار وتقوؿ : ىل من مزيد . حتى يضع فيها رجلو . وىي رواية البخاري , وفي رواية أخرى : يضع عليها قدمو . ثم ما رواه مسلم البَ طين عن ابن عباس أف الكرسي موضع القدمين , وأف العرش لا يقدر قدره إلا الله(ِ) . وذكر قوؿ مسلم البطين نفسو , وقوؿ السدي , وقوؿ وىب بن منبو , وأبي مالك , وبعضهم يقوؿ : موضع قدميو , وبعضهم يقوؿ : واضع رجليو عليو . ثم قاؿ : فهذه الروايات قد رويت عن ىؤلاء من صدر ىذه الأمة موافقة لقوؿ النبي صلى الله عليو وسلم , متداولة في الأقواؿ , ومحفوظة في الصدر , ولا ينكر خلف عن السلف , ولا ينكر عليهم أحد من نظرائهم , نقلتها الخاصة , والعامة , مدونة في كتبهم , إلى أف حدث في آخر الأمة من قلل الله عددىم ممن حذرنا رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم عن مجالستهم , ومكالمتهم , وأمرنا أف لا نعود مرضاىم , ولا نشيع جنائزىم(ّ) , فقصد ىؤلاء إلى ىذه الروايات فضربوىا بالتشبيو , وعمدوا إلى الأخبار فعملوا في دفعها إلى أحكاـ المقاييس , وكفر وا المتقدمين , وأنكروا على الصحابة , والتابعين , وردوا على الأئمة الراشدين , فضلوا وأضلوا عن سواء السبيل . ثم ذكر المأثور عن ابن عباس وجوابو لنجدة الحروري , ثم حديث الصورة , وذكر أنو صنف فيو كتاباً مفرداً , واختلاؼ الناس في تأويلو . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ ذكر ابؼصنف كلاـ بؿمد بن خفيف الشتَازم , كىو من مشاي خ الصوفية في القرف الثالث , قاؿ عنو الذىبي : كاف ىذا الشيخ قد بصع بتُ العلم كالعمل كعلو السند , كالتمسك بالسنة , كميتٌع بطوؿ العمر أ.ق كلد عاـ ِٖٔق, كتوفي عاـ ُّٕق. كيظهر من كلامو ىنا أنو موافق لأىل السنة في أصوؿ الاعتقاد , كمن ابؼسائل التي نص عليها ىنا : اتفاؽ الصحابة على أحكاـ التوحيد , كأصوؿ الدين , كمن ذلك باب الصفات . (ُ) ركاه التًمذم كغتَه , كحسنو الألباني . (ِ) ركاه ابن أبي حاتم , كابن خزبية , كابن أبي شيبة كغتَىم , كصحح الألباني إسناده . (ّ) قاؿ ابن تيمية : كقد ركيت أحاديث في ذـ القدرية كابؼرجئة , ركل بعضها أىل السنن , كأبي داكد , كابن ماجو , كبعض الناس يثبتها كيقويها , كمن العلماء من طعن فيها كض عفها , كلكن كلكن الذم ثبت في ذـ القدرية كبكوىم ىو عن الصحابة كابن عمر , كابن عباس .
عدد الصفحات ٩٢التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 93 كعليو فيجب الرجوع إلى أقوابؽم , كلا بهوز ابػركج عن إبصاعهم , كحاؿ من يقوؿ : طريقة السلف أسلم , كطريقة ابػلف أعلم كأحكم . ثم ذكر حاؿ من خالف الصحابة كالتابعتُ , كذكر أنهم ليس بؽم عناية بعلم الآثار , كقد عاش عدد من رؤكس ابؼبتدعة في زمن ركاية ابغديث , كمع ذلك لم يرك حديثان كاحدان , كما ىو حاؿ ابعهم بن صفواف رأس التعطيل , كابعبر , كالإرجاء . فكيف تطيب نفس مسلم أف يسلك طريق ىؤلاء , كبىالف ما عليو إبصاع الصحابة كالتابعتُ ؟! وذكر ربضو الله أنو س يبتُ في كتابو منهج السلف الصالح لأجل أف ييقتدل بو كلا بىيالف , لأف ابؼبطلتُ زخرفوا أقوابؽم بالشبهات ابػاطفة , التي تغر الغً ر , كبوسبو الظمآف ماء كىو سراب , كمن ذلك استدلابؽم بؼا ذىبوا إليو ببعض الآيات , كنقلهم للإبصاعات الباطلة , كاستعمابؽم للمقاييس العقلية ابؼتناقضة الساقطة , كزخرفتهم لأقوابؽم بالألفاظ كالعبارات ابؼزخرفة , فأرشد ربضو الله إلى ترؾ ذلك كلو , كالنظر إلى ما كاف عليو الصحابة كالتابعوف بؽم استجابة لوصية النبي الذم أخبر عن الاختلاؼ , كحذر منو , كجعل ابؼخرج : اتباع م ا كاف عليو ىو كأصحابو , كلا يي عر ؼ ذلك إلا عن طريق التابعتُ الذين أخذكا عن الصحابة , ثم عن تابعي التابعتُ الذين أخذكا عن التابعتُ , بخلاؼ ابؼذاىب الباطلة التي ينتهي سندىا إلى ملاحدة اليوناف كشبههم . ثم تكلم عن صفات الله كذكر أنو بهب الإبياف بها دكف تكلف كيفيتها , كأنو كما حصل الإبياف ب ظاىر كلمة التوحيد ( لا إلو إلا الله ) كجب الإبياف بنصوص الصفات على ظواىرىا دكف تعرض لتأكيلها بدا بىالف ظاىرىا . ثم ذكر بعض الصفات الواردة في النصوص , كمن ذلك : النفس , كالنور , كابغياة , كالقيومية , كالوجو , كالسمع , كالبصر , كاليد , كالرجل , كالصورة . ثم ذكر أف ىذه الصفات قد تناقلها ابػلف عن السلف دكف نكتَ إلى أف نبتت ابعهمية فأنكركا تلك الصفات بالشبهات الباطلة . مسألة : كرد في الكتاب كالسنة ذكر النفس لله , كمن ذلك قولو تعالى ( تعلم ما في نفسي كلا أعلم ما في نفسك ) كقولو ( كاصطنعتك لنفسي ) كقولو ( كبوذركم الله نفسو ) كقد ذىب بعض أىل العلم إلى أف لله نفسان تليق بذاتو سبحانو , كجعلوا النفس صفة زائدة على الذات ( كما أف نفس - ركح - الإنساف صفة زائدة عن ذاتو ) كبفن ذىب إلى ىذا القوؿ ابن خزبية , كابن أبي زمنتُ , كابن خفيف , كعبد الغتٍ ابؼقدسي . كنقل ابن تيمية عن بصهور أىل العلم أف النفس يراد بها الذات , كاختار ىذا القوؿ , ككذا اختاره شيخنا ابن عثيمتُ , كالله أعلم بالصواب . يقوؿ ابن تيمية بعد أف ذكر نصوصان في ذكر النفس : فهذه ابؼواضع ابؼراد فيها بلفظ ( النفس ) عند بصهور العلماء ( الله نفسو ) التي ىي ذاتو ابؼتصفة بصفاتو , ليس ابؼراد بها ذاتان منفكة عن الصفات , كلا ابؼراد بها صفة للذات , كطائفة من الناس بهعلونها من باب الصفات , كما يظن طائفة أنها الذات المجردة ف الصفات , ككلا القولتُ خطأ . مسألة : النور ابؼضاؼ إلى الله على جهتتُ , تارة يراد بو الصفة , كما في قولو تعالى ( كأشرقت الأرض بنور ربها ) كقولو : أعوذ بنور كجهك الذم أشرقت لو الظلمات . كقولو : حجابو النور , لو كشفو لأحرقت سيبيحات كجهو ما انتهى إليو بصره من خلقو . ركاه مسلم . كسبحات كجهو : جلالو , كنوره , كما قاؿ ابػليل , كأبو عبيد .
عدد الصفحات ٩٣التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 94 كتارة يراد بو النور المخلوؽ , كما في قولو تعالى ( الله نور السماكات كالأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ) كقولو : اللهم أنت نور السماكات كالأرض . أم : منور السماكات كالأرض , كما في القراءة الأخرل ( الله نوٌر السماكات كالأرض ) ك في الأثر : مثل نور الله في قلب ابؼؤمن . والخلاصة : أف الله نور , كلوجهو نور , ككل نور سول ذلك فهو نور بـلوؽ , كمن ذلك نور ابغجاب , كأنوار ال كواكب , كغتَ ذلك . كقد تكلم ابن تيمية عن ىذه ابؼسألة في الفتاكل ٔ/ّٕٓ-ّٕٗ . مسألة : ذكر ابن خفيف مسألة إثبات الصور ة لله تعالى , كىذه ابؼسألة من ابؼسائل التي خالف فيها أىل التعطيل مذىب أىل السنة , ك حصل ابػلاؼ في بعض مسائلها من بعض أئمة السنة , كخلاصة الكلاـ فيها أف يقاؿ : إثبات الصورة لله تعالى ثابت في الأحاديث الصحيحة , كمن ذلك ما جاء في الصحيحتُ من حديث أبي ىر يرة الطويل في رؤية الله تعالى يوـ القيامة , كفيو : فيأتيهم الله تبارؾ كتعالى في صورة غتَ صورتو التي يعرفوف .....ثم قاؿ : فيأتيهم الله تعالى في صورتو التي يعرفوف . كالعقل يدؿ عليو , فكل من أثبت الصفات لله لزمو إثبات الصورة , إذ ابؼوجود لا بىلو من صورة يكوف عليها . قاؿ ابن تيمية : ككما أنو لابد لكل موجود من صفات تقوـ بو , فلابد لكل قائم بنفسو من صورة يكوف عليها , كبيتنع أف يكوف في الوجود قائم بنفسو ليس لو صورة يكوف عليها أ.ق كلذا لا ييعرؼ عن أحد من أىل السنة إنكار ذلك , بل بيكن نقل اتفاؽ أىل السنة على إثبات ذلك , لأنهم يثبتوف لله الصفات على ابغقيقة . كقد خالف في إثبات الصورة لله طوائف من أىل التعطيل , كابعهمية , كابؼعتزلة , كأضرابهم , كأنكركا رؤية الله في الآخرة . كيبقى ابػلاؼ في كوف صورة الله على صورة أبينا آدـ عليو السلاـ , كالذم عليو بصاىتَ أىل السنة أف الله خلق آدـ على صورتو سبحانو كتعالى , كما جاء ذلك في عدة أحاديث , منها قولو : خلق الله آدـ على صورتو . متفق عليو , كفي حديث آخر : خلق الله آدـ على صورة الربضن . صححو إسحاؽ بن راىويو , كالإماـ أبضد , كابغاكم , كابن تيمية , كالذىبي , كابن حجر , كغتَىم . قاؿ ابن تيمية : لم يكن بتُ السلف من القركف الثلاثة نزاع في أف الضمتَ في ابغديث عائد إلى الله تعا لى , فإنو مستفيض من طرؽ متعددة عن عدد من الصحابة , كسياؽ الأحاديث كلها تدؿ على ذلك ... كلكن بؼا انتشرت ابعهمية في ابؼائة الثالثة جعل طائفة الضمتَ فيو عائدان إلى غتَ الله تعالى , حتى نقل ذلك عن طائفة من العلماء ابؼعركفتُ بالعلم كالسنة في عامة أمورىم , كأبي ثور , كابن خزبية , كأبي الشيخ الأصفهاني , كغتَىم , كلذلك أنكر عليهم أئمة الدين كغتَىم من علماء السنة أ.ق كلا يلزـ من ىذا التمثيل , بل ابؼعتٌ أف الله خلق آدـ لو كجو , كعيناف , كيداف , كقدماف , كلو إرادة , كعلم , كيتكلم , كبكو ذلك , ككل ىذا ثابت لله أيضان كما في الأدلة الصحيحة , كلكن لله من ذلك ما يليق بو من الكماؿ ابؼطلق , كلآدـ ما يليق بو . كيرجع في ىذه ابؼسألة لكتاب ( أحاديث العقيدة ابؼتوىم إشكابؽا في الصحيحتُ ) للشيخ سليماف الدبيخي , ككتاب ( عقيدة أىل الإبياف في خلق آدـ على صورة الربضن ) للشيخ بضود التوبهرم , كلا بن تيمية كلاـ طويل في رده على الرازم في ىذه ابؼسألة في كتابو ( تلبيس ابعهمية ) .
عدد الصفحات ٩٤التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 95 ثم قاؿ : وسنذكر أصوؿ السنة , وما ورد من الاختلاؼ فيما نعتقده مما خالفنا فيو أىل الزيغ , وما وافقنا فيو أصحاب الحديث من المثبتة إف شاء الله . ثم ذكر الخلاؼ في الإمامة , واحتج عليها , وذكر اتفاؽ المهاجرين والأنصار على تقديم الصديق , وأنو أفضل الأمة . ثم قاؿ : وكاف الاختلاؼ في خلق الأفعاؿ , ىل ىي مقدرة أـ لا ؟ قاؿ : وقولنا فيها أف أفعاؿ العباد مقدرة معلومة , وذكر إثبات القدر . ثم ذكر الخلاؼ في أىل الكبائر , ومسألة الأسماء , والأحكاـ , وقاؿ : قولنا فيها إنهم مؤمنوف على الإطلاؽ , وأمرىم إلى الله , إف شاء عذبهم , وإف شاء عفا عنهم . وقاؿ : أصل الإيماف موىبة يتولد منها أفعاؿ العباد , فيكوف أصل التصديق , والإقرار , والأعماؿ , وذكر الخلاؼ في زيادة الإيماف ونقصانو . وقاؿ : قولنا إنو يزيد وينقص . قاؿ : ثم كاف الاختلاؼ في القرآف مخلوقاً , و غير مخلوؽ , فقولنا وقوؿ أئمتنا أف القرآف كلاـ الله غير مخلوؽ , وأ نو صفة الله , منو بدأ قولاً , وإليو يعود حكماً . ثم ذكر الخلاؼ في الرؤية , وقاؿ : قولنا وقوؿ أئمتنا فيما نعتقد أف الله يرى في القيامة , وذكر الحجة . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ يذكر ابن خفيف ربضو الله بعض ابؼسائل التي كافقوا فيها أىل ابغديث , كخالفوا فيها أىل البدع , كمنها : أف أبا بكر الصديق أفضل الأمة , كأحقها بالإمامة , خلافان للرافضة . أف أفعاؿ العباد بـلوقة كمقدرة لله , كلا تقع إلا بإرادة الله , خلافان للمعتزلة . أف فعل الكبتَة لا بىيرج من الإبياف , كلا يوجب ابػلود في النار , خلافان للخوارج , كابؼعتزلة .
عدد الصفحات ٩٥التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 96 أف الإبياف موىبة من الله , كما قاؿ تعالى ( كلولا فضل الله عليكم كربضتو ما زكى منكم من أحد أب دان كلكن الله يزكي من يشاء ) كقاؿ تعالى ( بل الله بين عليكم أف ىداكم للإبياف ) ثم يتولد عن ىذا الإبياف القلبي أعماؿ القلوب كابعوارح . أف الإبياف يزيد , كينقص , خلافان للمرجئة . أف القرآف منزؿ غتَ بـلوؽ , خلافان للمعتزلة . أف الله ييرل في الآخرة بالأعتُ , خلافان للخوارج , كابؼعتزلة . كىذه ابؼسائل سبق التفصيل فيها في شرح الواسطية . ثم قاؿ : اعلم رحمك الله أني ذكرت أحكاـ الاختلاؼ على ما ورد من ترتيب المحدثين في كل الأزمنة , وقد بدأت أف أذكر أحكاـ الجمل من العقود . فنقوؿ ونعتقد : أف الله عز وجل لو عرش , وىو على عرشو فوؽ سبع سمواتو , بكل أسمائو وصفاتو , كما قاؿ ( الرحمن على العرش استوى ) ( يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ) ولا نقوؿ إنو في الأرض كما ىو في السماء على عرشو , لأنو عالم بما يجري على عباده ( ثم يعرج إليو ) . إلى أف قاؿ : ونعتقد : أف الله تعالى خلق الجنة والنار , وإنهما مخلوقتاف للبقاء , لا للفناء . إلى أف قاؿ : ونعتقد : أف النبي صلى الله عليو وسلم عرج بنفسو إلى سدرة المنتهى . إلى أف قاؿ : ونعتقد : أف الله قبض قبضتين فقاؿ : ىؤلاء للجنة , وىؤلاء للنار . ونعتقد : أف للرسوؿ صلى الله عليو وسلم حوضاً , ونعتقد أنو أوؿ شافع , وأوؿ مشفع . وذكر الصراط , والميزاف , والموت , وأف المقتوؿ قتل بأجلو , واستوفى رزقو . إلى أف قاؿ : ومما نعتقد : أف الله ينزؿ كل ليلة إلى سماء الدنيا في ثلث الليل الآخر , فيبسط يده فيقوؿ : ألا ىل من سائل... الحديث , وليلة النصف من شعباف , وعشية عرفة , وذكر الحديث في ذلك . قاؿ : ونعتقد أف الله تعالى كلم موس ى تكليماً , واتخذ إبراىيم خليلاً , وأف الخلة غير الفقر , لا كما قاؿ أىل البدع . ونعتقد : أف الله تعالى خص محمداً صلى الله عليو وسلم بالرؤية , واتخذه خليلاً , كما اتخذ إبراىيم خليلاً . ونعتقد : أف الله تعالى اختص بمفتاح خمس من الغيب لا يعلمها إلا الله ( إف الله عنده علم الساعة ) الآية . ونعتقد : المسح على الخفين : ثلاثاً للمسافر , ويوماً وليلة للمقيم . ونعتقد : الصبر على السلطاف من قريش , ما كاف من جور أو عدؿ , ما أقاـ الصلاة من الجُ مع والأعياد , والجهاد معهم ماض إلى يوـ القيامة .
عدد الصفحات ٩٦التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 97 والصلاة في الجماعة حيثينادى لها واجب , إذا لم يكن عذر , أو مانع , والتراويح سنة , ونشهد أف من ترؾ الصلاة عمداً فهو كافر . والشهادة , والبراءة بدعة , والصلاة على من مات من أىل القبلة سنة , ولا ننزؿ أحداً جنة ولا ناراً حتى يكوف الله ينزلهم . والمراء , والجداؿ في الدين بدعة . ونعتقد : أف ما شجر بين أصحاب رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم أمرىم إلى الله , ونترحم على عائشة ونترضى عنها . والقوؿ في اللفظ والملفوظ , وكذلك في الاسم والمسمى بدعة , والقوؿ في الإيماف مخلوؽ أو غير مخلوؽ بدعة . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ يذكر ىنا بعض ابؼسائل , كمنها : أف الله مستوو على عرشو فوؽ بظاكاتو , كليس ىو في السماء كالأرض كما ىو قوؿ السابؼية كالصوفية . أف ابعنة كالنار بـلوقتاف الآف , كلا تفنياف , خلافان لطائفة من ابؼعتزلة . أف النبي عيرج بجسدهكركحو إلى السماء السابعة ليلة ابؼعراج . أف الله تعالى قبض قبضة فقاؿ : ىؤلاء للجنة , كقبض قبضة أخرل فقاؿ : ىؤلاء للنار . قاؿ ابن تيمية : ىذا ابؼعتٌ مشهور عن النبي من كجوه متعددة . إثبات حوض النبي كإثبات الصراط , كابؼيزاف , كالشفاعة الكبرل الإبياف أف الإنساف لا بيوت إلا بعد أف يستوفي أجلو كرزقو , خلافان لبعض القدرية القائلتُ بأف القاتل قطع أجل ىذا ابؼيت , كأنو لو لم يقتلو لبقي لو أجل كرزؽ . كابغق أف الله كتب عليو أف بيوت بهذا السبب , كعليو فافتًاض أنو ( لو لم يقتل ) افتًاض خاطئ . أف الله ينزؿ كل ليلة إلى السماء الدنيا , كينزؿ عشية عرفة ييباىي بأىل ابؼوقف , خلافان لسائر طوائف ابؼعطلة . كأما نزكلو سبحانو ليلة النصف من شعباف فأكثر أىل العلم على تضعيف ما كرد فيو . كأما قولو ( كنعتقد أف الله تعالى خص بؿمدان بالرؤية ) فهذا غتَ صحيح , بل الثابت أنو لم ير ربو , فقد قاؿ لو أبو ذر : ىل رأيت ربك ؟ فقاؿ : نور أنى أراه . ركاه مسلم , كابؼعتٌ : حاؿ بيتٍ كبينو نور , كىو نور ابغجاب , كما في ابغديث الآخر : رأيت نوران . كفي حديث آخر : حجابو النور , لو كشفو لأحرقت سيبيحات كجهو ما انتهى إليو بصره من خلقو . ثم ذكر أف الله اختص بدفاتيح بطس من الغيب , كما قاؿ تعالى ( إف الله عنده علم الساعة كينزؿ الغيث كيعلم ما في الأرحاـ كما تدرم نفس ماذا تكسب غدان كما تدرم نفس بأم أرض بسوت ) . وذكر أف ابؼسح على ابػفتُ جائز , خلافان للخوارج , كالركافض . وذكر الصبر على السلطاف من قريش كإف كاف جائران ما أقاـ ابعيمع كالأعياد , كبهياىد معو , خلافان للخوارج , كابؼعتزلة , كالركافض . وذكر كجوب صلاة ابعماعة في ابؼسجد , كىو الصحيح , كأف تارؾ الصلاة عمدان كافر , كىو الصحيح فيمن تركها مطلقان . وذكر أف التًاكيح في رمضاف سنة , كىي سنة نبوية , جددىا عمر بن ابػطاب رضي الله عنو . وذكر أف الشهادة كالبراءة بدعة , كلعلو يقصد ما قالو الإماـ أبضد : البراءة أف تتبرأ من أحد من أصحاب رسوؿ الله كالولاية أف تتولى بعضان كتتًؾ بعضان , كالشهادة أف تشهد على أحد أنو في النار . ذكره ابػلاؿ في السنة .
عدد الصفحات ٩٧التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 98 وذكر أف الصلاة على من مات من أىل القبلة سنة , خلافان للخوارج الذين يكفركف أصحاب الكبائر كلا يصلوف عليهم . كليس مراده أنها سنة لا يؤاخذ بتًكها , بل ىي سنة نبوية ماضية , كىي فرض كفاية , بهب أف يقوـ بها طائفة , حتى من كانت ابؼصلحة في ترؾ الصلاة عليو , كجب أف يصلي عليو طائفة , كما قاؿ في ابؼيت الذم عليو دين : صلوا على صاحبكم . متفق عليو وذكر أنو لا ييشهد لأحد بجنة كلا نار , إلا من شهد لو النبي بذلك , لأف بواطن الأمور , كخواتيم الأعماؿ لا يعلمها إلا ا وذكر أف ابعداؿ في الدين بدعة , كىو ابعداؿ لا لغرض الوصوؿ للحق . وذكر أف ما شجر بتُ الصحابة أمرىم إلى الله , خلافان للخوارج , كالركافض , كبعض ابؼؤرختُ . وذكر أنو ييتًضى على عائشة , خلافان للخوارج , كالركافض . ثم ذكر ثلاثة مسائل متشابهة كحكم عليها أنها بدعة , كىي : 1 .القوؿ في اللفظ والملفوظ : ك سبق في شرح الواسطية بسط ىذه ابؼسألة , كبياف ما فيها من إبصاؿ , كابػلاصة أف ابؼلفوظ بو إف كاف قرآنان فهو كلاـ الله غتَ بـلوؽ , كأما اللفظ فيحتمل معنيتُ : أحدبنا الصوت , كىو بـلوؽ , كالآخر ابؼلفوظ , كىو غتَ بـلوؽ . كالسلف ربضهم الله لم يتكلموا في ىذه ابؼسائل , بل كانوا يقولوف : القرآف كلاـ الله منزؿ غتَ بـلوؽ , كأكؿ من ابتدع الكلاـ في اللفظ كابؼلفوظ : ابغستُ الكرابيسي الشافعي , حيث قاؿ : لفظي بالقرآف بـلوؽ . فأغلظ عليو الإماـ أبضد , لأف ىذه الكلمة بؾملة برتمل الصوت , كابؼلفوظ , كتفتح للجهمية بابان . قاؿ ابن جرير : القوؿ في ألفاظ العباد بالقرآف لا أثر فيو نعلمو عن صحابي مضى , كلا تابعي قضى . 2 .الاسم والمسمى ك ىذه ابؼسألة برتاج إلى تفصيل : فالاسم تارة يطلق على اللفظ , كما يقاؿ : بؿمد اسم بصيل , كتارة يطلق على ابؼسمى , كما يقاؿ : بؿمد قوم أك : ىذا بؿمد . فمن قصد بالاسم ( اللفظ ) فهو غتَ ابؼسمى , قاؿ ابن تيمية : فهذا لا ينازع فيو أحد من العقلاء . كمن قصد بالاسم ( ابؼسمى ) فهو ىو , كما يقاؿ : يالله , ياربضن , يا أبضد . كالأصل أف الاسم يراد بو ابؼسمى , كما قاؿ تعالى ( ما تعبدكف من دكنو إلا أبظاء بظيتموىا أنتم كآباؤكم ) كلذا كاف أعدؿ الأقواؿ في ىذه ابؼسألة أف يقاؿ : الاسم للمسمى , كما قاؿ تعالى ( كلله الأبظاء ابغستٌ فادعوه بها ) كقاؿ تعالى ( أيان ما تدعو ا فلو الأبظاء ابغستٌ ) . يقوؿ ابن تيمية : كقاؿ أكثر اىل السنة : الاسم للمسمى , كىو دليل كعىلم عليو , فهم كافقوا الكتاب , كالسنة , كابؼعقوؿ , قاؿ الله تعالى ( كلله الأبظاء ابغستٌ ) كقاؿ ( أيان ما تدعو ا فلو الأبظاء ابغستٌ ) كقاؿ النبي : إف لله تسعة كتسعوف ابظان . كقاؿ الن : إف لي بطسة أبظاء : أنا بؿمد , كأبضد , كابؼاحي كابغاشر , كالعاقب . ككلابنا صحيح . كإذا قيل بؽم أىو ابؼسمى أك غتَه ؟ فصلوا , فقالوا : ليس ىو نفس ابؼسمى , كلكن يراد بو ابؼسمى أ.ق
عدد الصفحات ٩٨التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 99 كينبو أف ىذه ابؼسألة لم يتكلم عنها الصحابة , كلا التابعتُ , كإبما حدثت بعد ىم . قاؿ ابن جرير : كأما القوؿ في الاسم أىو ابؼس مى أـ غتَه , فإنو من ابغماقات ابغادثة التي لا أثر فيها فييتبع , كلا قوؿ من إماـ فييستمع , فابػوض فيو شتُ , كالصمت عنو زين . كينبو أيضان أف ابػلاؼ مع ابؼعتزلة ليس في ىذه الصورة , بل إف ابؼعتزلة يركف أف أبظاء الله غتَه , كما كاف غتَه فهو بـلوؽ , كقالوا : الاسم غتَ ابؼسمى , فرد عليهم الأئمة بأف أبظاء الله من كلامو , كىو غتَ بـلوؽ , كأنكركا على من قاؿ : الاسم غتَ ابؼسمى باعتقاد ىؤلاء ابعهمية . كلذا يفرؽ بتُ ابؼسألتتُ , يقوؿ ابن تيمية : فإف الناس قد تنازعوا في ذلك , كالنزاع اشتهر في ذلك بعد الأئمة , بعد أبضد كغتَه , كالذم كاف معركفان عند أئمة السنة , أبضد كغتَه : الإنكار على ابعهمية الذين يقولوف : أبظاء الله بـلوقة . كقد أبدع ابن تيمية في بررير ىذه ابؼسألة , كبياف جوانبها بدا لا مزيد عليو , يينظر المجلد السادس من الفتاكل صُٖٔ- ُِّ . 3 .ىل الإيماف مخلوؽ , أو غير مخلوؽ ك التحقيق أف الإبياف الذم ىو فعل العبد بـلوؽ , لأف أفعاؿ العباد بـلوقة , قاؿ تعالى ( كما كاف الله ليضيع إبيانكم ) أم : صلاتكم قًبل بيت ابؼقدس , كأما كلاـ الله فليس بـلوقان . قاؿ ابن تيمية ربضو الله بؼا سئل : ىل الإبياف بـلوؽ , أك غتَ بـلوؽ : فابعواب أف ىذه ابؼسألة نشأ النزاع فيها بؼا ظهرت بؿنة ابعهمية في القرآف ىل ىو بـلوؽ , أـ غتَ بـلوؽ , كىي بؿنة الإماـ أبضد كغتَه من علماء ابؼسلمتُ , كقد جرت بها أمور يطوؿ كصفها ىنا , لكن بؼا ظهر القوؿ بأف القرآف كلاـ الله غتَ بـلوؽ , كأطفأ الله نار ابعهمية ابؼعطلة , صارت طائفة يقولوف : إف كلاـ الله الذم أنزلو بـلوؽ , كيعبركف عن ذلك باللفظ , فصاركا يقولوف : ألفاظنا بالقرآف بـلوقة , أك تلاكتنا , أك قرا ءتنا بـلوقة , كليس مقصودىم بؾرد كلامهم كحركاتهم , بل يدخلوف فيو نفس كلاـ الله الذم نقرؤه بأصواتنا كحركاتنا , كعارضهم طائفة أخرل فقالوا : ألفاظنا بالقرآف غتَ بـلوقة , فرد الإماـ أبضد على الطائفتتُ كقاؿ : من قاؿ : لفظي بالقرآف بـلوؽ فهو جهمي , كمن قاؿ غتَ بـلوؽ فهو مبتدع . كتكلم الناس حينئذ بالإبياف فقالت طائفة : الإبياف بـلوؽ , كأدرجوا في ذلك ما تكلم الله بو من الإبياف مثل ( قوؿ لا إلو إلا الله ) , فصار مقتضى قوبؽم أف ىذه الكلمة بـلوقة , كلم يتكلم الله بها , فبدع الإماـ أبضد ىؤلاء , كقاؿ : قاؿ النبي : ااف بضع كسبعوف شعبة أعلاىا قوؿ : لا إلو إلا الله . أفيكوف قوؿ لا إلو إلا الله بـلوقان ؟. كمراده أف من قاؿ : إف ألفاظنا كتلاكتنا كقراءتنا للقرآف بـلوقة , كاف مقتضى كلامو أف الله لم يتكلم بالقرآف الذم أنزلو , كأف القرآف ابؼنزؿ ليس ىو كلاـ الله . كقاؿ ربضو الله : كإذا قاؿ : الإبياف بـلوؽ , أك غتَ بـلوؽ . قيل لو : ما تريد بالإبياف ؟ أتريد شيئان من صفات الله ككلامو , كقوؿ ( لا إلو إلا الله ) كإبيانو الذم دؿ عليو ابظو ( ابؼؤمن ) فهو غتَ بـلوؽ , أك تريد شيئان من أفعاؿ العباد كصفاتهم , فالعباد كلهم بـلوقوف , كبصيع أفعابؽم كصفاتهم بـلوقة , كلا يكوف للعبد المحدى ث ابؼخلوؽ صفة قدبية غتَ بـلوقة .
عدد الصفحات ٩٩التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 100 واعلم أني ذكرت اعتقاد أىل السنة على ظاىر ما ورد عن الصحابة, والتابعين مجملاً من غير استقصاء , إذ تقدـ القوؿ من مشايخنا المعروفين من أىل الإمامة , والديانة , إلا أني أحببت أف أذكر عقود أصحابنا المتصوفة فيما أحدثتو طائفة نسبوا إليهم ما قد تخرصوا من القوؿ بما نزه الله تعالى المذىب وأىلو من ذلك . إلى أف قاؿ : وقرأت لمحمد بن جرير الطبري في كتاب سماه ( التبصير ) كتب بذلك إلى أىل طبرستاف في اختلاؼ عندىم , وسألوه أف يصنف لهم ما يعتقده ويذىب إليو , فذكر في كتابو اختلاؼ القائلين برؤية الله تعالى , فذكر عن طائفة إثبات الرؤية في الدنيا والآخرة . ونسب ىذه المقالة إلى الصوفية قاطبة لم يخص طائفة . فبين أف ذلك على جهالة منو بأقواؿ المحصّ لين(ُ) منهم , وكاف من نسب إليو ذلك القوؿ - بعد أف ادعى على الطائفة - ابن أخت عبد الواحد بن زيد , والله أعلم بمحلو عند المحصّلين(ِ) , فكيف بابن أختو . وليس إذا أحدث الزائغ في نحلتو قولاً نُسب إلى الجملة , كذلك في الفقهاء , والمحدثين ليس من أحدث قولاً في الفقو وليس فيو حديث يناسب ذلك ينسب ذلك إلى جملة الفقهاء والمحدثين . واعلم أف ألفاظ الصوفية وعلومهم تختلف فيطلقوف ألفاظهم على موضوعات لهم , ومرموزات , وإشارات تجري فيما بينهم , فمن لم يداخلهم على التحقيق , ونازؿ ما ىم عليو رجع عنهم وىو خاسئ وحسير . ثم ذكر إطلاقهم لفظ ( الرؤية ) بالتقييد . فقاؿ : كثيراً ما يقولوف : رأيت الله يقوؿ . وذكر عن جعفر بن محمد قولو لما سئل : ىل رأيت الله حين عبدتو ؟ قاؿ رأيت الله ثم عبدتو . فقاؿ السائل : كيف رأيتو ؟ فقاؿ : لم تره العيوف بتحديد العياف , ولكن رأتو القلوب بتحقيق الإيقاف . ثم قاؿ : وأنو تعالى يُرى في الآخرة كما أخبر في كتابو , وذكره رسولو صلى الله عليو وسلم . ىذا قولنا وقوؿ أئمتنا , دوف الجهاؿ من أىل الغباوة فينا . (ُ) في نسخة : ابؼخلصتُ . (ِ) في نسخة : ابؼخلصتُ .
عدد الصفحات ١٠٠التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 101 وإف مما نعتقده : أف الله حرـ على المؤمنين دماءىم , وأموالهم , وأعراضهم , وذكر ذلك في حجة الوداع , فمن زعم أنو يبلغ مع الله إلى درجة يبيح الحق لو ما حظر على المؤمنين - إلا المضطر على حاؿ يلزمو إحياء للنفس , لو بلغ العبد ما بلغ من العلم والعبادات - فذلك كفر بالله , وقائل ذلك قائل بالإباحة , وىم المنسلخوف من الديانة . وإف مما نعتقده : ترؾ إطلاؽ تسمية ( العشق ) على الله تعالى , وبين أف ذلك لا يجوز لاشتقاقو , ولعدـ ورود الشرع بو . وقاؿ : أدنى ما فيو أنو بدعة وضلالة , وفيما نص الله من ذكر المحبة كفاية . وإف مما نعتقده : أف الله لا يحل في المرئيات , وأنو المتفرد بكماؿ أسمائو وصفاتو , بائن من خلقو , مستو على عرشو , وأف القرآف كلامو غير مخلوؽ , حيث ما تلي , ودرس , وحفظ . ونعتقد : أف الله تعالى اتخذ إبراىيم خليلاً , واتخذ نبينا محمداً صلى الله عليو وسلم خليلاً وحبيباً , والخلة لهما منو على خلاؼ ما قالو المعتزلة : إف الخلة : الفقر , والحاجة . إلى أف قاؿ : والخلة , والمحبة صفتاف لله ىو موصوؼ بهما , ولا تدخل أوصافو تحت التكييف , والتشبيو , وصفات الخلق من المحبة , والخلة جائز عليها الكيف , فأما صفاتو تعالى فمعلومة في العلم , وموجودة في التعريف , قد انتفى عنهما التشبيو , فالإيماف بو واجب , واسم الكيفية عن ذلك ساقط . ومما نعتقده : أف الله أباح المكاسب , والتجارات , والصناعات , وإنما حرـ الله الغش , والظلم , وأما من قاؿ بتحريم تلك المكاسب فهو ضاؿ مضل مبتدع , إذ ليس الفساد , والظلم , والغش من التجارات , والصناعات في شيء , إنما حر ـ الله ورسولو الفساد , لا الكسب والتجارات , فإف ذلك على أصل الكتاب والسنة جائز إلى يوـ القيامة . وإف مما نعتقد : أف الله لا يأمر بأكل الحلاؿ ثم يعدمهم الوصوؿ إليو من جميع الجهات , لأف ما طالبهم بو موجود إلى يوـ القيامة , والمعتقد أف الأرض تخلو من الحلاؿ , والناس يتقلبوف في الحراـ , فهو مبتدع ضاؿ إلا أنو يقل في موضع , ويكثر في موضع , لا أنو مفقود من الأرض . ومما نعتقده : أنا إذا رأينا من ظاىره جميل لا نتهمو في مكسبو , ومالو , وطعامو , جائز أف يؤكل طعامو , والمعاملة في تجارتو , فليس علينا الكشف عن مالو . فإف سأؿ سائل على سبيل الاحتياط جاز , إلا من داخل الظلمة . ومن لا ينزع عن الظلم , وأخذ الأمواؿ بالباطل , ومعو غير ذلك , فالسؤاؿ , والتوقي , كما سأؿ الصديق غلامو , فإف كاف معو من الماؿ سوى ذلك مما ىو خارج عن تلك الأمواؿ فاختلطا فلا يطلق عليو الحلاؿ , ولا الحراـ إلا أنو مشتبو , فمن سأؿ استبرأ لدينو كما فعل الصديق . وأجاز ابن مسعود , وسلماف الأكل منو , وعليو التبعة , والناس طبقات , والدين الحنيفية السمحة . وإف مما نعتقد : أف العبد ما داـ أحكاـ الدار جارية عليو , فلا يسقط عنو الخوؼ , والرجاء , وكل من ادعى الأمن فهو جاىل بالله , وبما أخبر بو عن نفسو ( فلا يأمن مكر الله إلا القو ـ الخاسروف ) وقد أفردت كشف عورات من قاؿ بذلك . ونعتقد : أف العبودية لا تسقط عن العبد ما عقل , وعلم ما لو وما عليو , فيبقى على أحكاـ القوة والاستطاعة(ُ) , إذ لم يسقط الله ذلك عن الأنبياء , والصديقين , والشهداء , والصالحين , ومن زعم أنو قد خرج عن رؽ العبودية إلى فضاء (ُ) يقصد : الاستطاعة الشرعية .
عدد الصفحات ١٠١التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 102 الحرية بإسقاط العبودية , والخروج إلى أحكاـ الأحدية (ُ) , المبدئية(ِ) بعلائق الآخرية , فهو كافر لا محالة , إلا من اعتراه علة , أو رأفة فصار معتوىاً , أو مجنوناً , أو مبرسماً (ّ) , وقد اختلط عقلو , أو لحقو غشية يرتفع عنو بها أحكاـ العقل , وذىب عنو التمييز , والمعرفة , فذلك خارج عن الملة , مفارؽ للشريعة . ومن زعم الإشراؼ على الخلق : يعلم مقاماتهم , ومقدارىم عند الله - بغير الوحي المنزؿ من قوؿ رسوؿ صلى الله عليو وسلم - فهو خارج عن الملة , ومن ادعى أنو يعرؼ مآؿ الخلق , و منقلبهم , وعلى ماذا يموتوف عليو , ويختم لهم - بغير الوحي من قوؿ الله , وقوؿ رسولو - فقد باء بغضب من الله . والفراسة حق على أصوؿٍ ذكرناىا , وليس ذلك مما سميناه في شيء . ومن زعم أف صفاتو تعالى قائمة بصفاتو - ويشير في ذلك إلى غير الأيد , والعصمة , والتوفيق , والهداية(ْ) - وأشار إلى صفاتو عز وجل القديمة : فهو حلولي قائل باللاىوتية والالتحاـ , وذلك ك فر لا محالة . ونعتقد : أف الأرواح كلها مخلوقة , ومن قاؿ إنها غي ر مخلوقة فقد ضاىى قوؿ النصارى النسطورية(ٓ) في المسيح , وذلك كفر بالله العظيم , ومن قاؿ إف شيئاً من صفات الله حاؿ في العبد , أو قاؿ بالتبعيض على الله فقد كفر . والقرآف كلاـ الله ليس بمخلوؽ , ولا حاؿ في مخلوؽ , وأنو كيفما تُ لي , وقُ رئ , وحُ فظ فهو صفة الله عز وجل , وليس الدرس من المدروس , ولا التلاو ة من المتلو , لأنو عز وجل بجميع صفاتو وأسمائو غير مخلوؽ , ومن قاؿ بغير ذلك فهو كافر . ونعتقد : أف القراءة الملحنة بدعة وضلالة , وأف القصائد بدعة , ومجراىا على قسمين : فالحسن من ذلك من ذكر آلاء الله , ونعمائو , وإظهار نعت الصالحين , وصفة المتقين , فذلك جائز , وتركو والاشتغاؿ بذكر الله , والقرآف , والعلم أولى بو . وما جرى على وصف المرئيات , ونعت المخلوقات فاستماع ذلك على الله كفر . واستماع ا لغناء , والرباعيات(ٔ) على الله كفر , والرقص بالإيقاع , ونعت الرقاصين على أحكاـ الدين فسق , وعلى أحكاـ التواجد , والغناء لهو ولعب . وحراـ على كل من يسمع القصائد والربعيات الملحنة - الجائي بين أىل الأطباع - على أحكاـ الذكر إلا لمن تقدـ لو العلم بأحكاـ التوحيد , ومعرفة أسمائو وصفاتو , وما يضاؼ إلى الله تعالى من ذلك , وما لا يليق بو عز وجل مما ىو منزه عنو , فيكوف استماعو كما قاؿ ( الذين يستمعوف القوؿ فيتبعوف أحسنو ) الآية . وكل من جهل ذلك , و قصد استماعو على الله على غير تفصيلو فهو كفر لا محالة , فكل من جمع القوؿ , وأصغى بالإضافة إلى الله فغير جائز , إلا لمن عرؼ بما وصفت من ذكر الله ونعمائو , وما ىو موصوؼ بو عز وجل مما ليس للمخلوقين فيو نعت ولا وصف , بل ترؾ ذلك أولى وأحوط , والأصل في ذلك أنها بدعة , والفتنة فيها غير مأمونة على استماع الغناء . (ُ) يعنوف بو : كحدة الوجود . (ِ) في نسخة : ابؼسدية . (ّ) ابؼبرسم من بو علة في رأسو تسبب ابؽذياف . (ْ) في نسخة : آية العظمة . كمراده أف صفات الله لا برل في ابؼخلوقات , كلكن برل آثارىا : كابؽدية , كالتوفيق , كالإبياف , كالتسديد , كبكو ذلك , كالله أعلم . (ٓ) النسطورية : نسبة إلى نسطور ابغكيم الذم ظهر في زمن ابؼأموف , كتصرؼ في الأناجيل بحكم رأيو . (ٔ) منظومة شعرية تتألف من كحدات , كل كحدة منها أربعة أشطر تستقل بقافيتها .
عدد الصفحات ١٠٢التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 103 والرباعيات بدعة , وذلك مما أنكره المطلبي , ومالك , والثوري , ويزيد بن ىاروف , وأحمد بن حنبل , وإسحاؽ , والاقتداء بهم أولى من الاقتداء بمن لا يعرفوف في الدين , ولا لهم قدـ عند المحصّلين(ُ). وبلغني أنو قيل لبشر بن الحارث : إف أصحابك قد أحدثو ا شيئاً يقاؿ لو القصائد . قاؿ مثل أيش ؟ قاؿ مثل قولو : اصبري يا نفس حتى تسكني دار الجليل . فقاؿ : حسن , وأين يكوف ىؤلاء الذين يستمعوف ذلك ؟ قاؿ : قلت ببغداد , فقاؿ كذبوا - والله الذي لا إلو غيره - لا يسكن ببغداد من يستمع ذلك . قاؿ أبو عبد الله : ومما نقوؿ - وىو قوؿ أئمتنا - : إف الفقير إذا احتاج وصبر ولم يتكلف إلى وقت يفتح الله لو كاف أعلى , فمن عجز عن الصبر كاف السؤاؿ أولى بو على قولو صلى الله عليو وسلم : لأف يأخذ أحدكم حبلو ...الحديث (ِ) . ونقوؿ : إف ترؾ المكاسب غير جائز , إلا بشرائط موسومة , من التعفف , والاستغناء عما في أيدي الناس , ومن جعل السؤاؿ حرفة - وىو صحيح - فهو مذموـ في الحقيقة خارج . ونقوؿ : إف المستمع إلى الغناء , والملاىي - فإف ذلك كما قاؿ عليو السلاـ : الغناء ينبت النفاؽ في القلب (ّ) - وإف لم يكفر فهو فسق لا محالة . والذي نختار : قوؿ أئمتنا : ترؾ المراء في الدين , والكلاـ في الإيماف مخلوؽ , أو غير مخلوؽ , ومن زعم أف الرسوؿ صلى الله عليو وسلم واسط يؤدي , وأف المرسل إليهم أفضل : فهو كافر بالله (ْ) , ومن قاؿ بإسقاط الوسائط على الجملة فقد كفر (ٓ) أ.ىػ ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ في ىذا ابؼقطع سيذكر بعض ابؼسائل التي يعتقدىا بعض ابؼتصوفة , كذكر أف أئمة التصوؼ بريئوف من ىذه الاعتقادات , كمنها : الرؤية : حيث ذكر أف الله ييرل في الآخرة , خلافان للخوارج , كا بؼعتزلة , كأنكر على من زعم من ابؼتصوفة أف الله ييرل بالأعتُ في الدنيا . كشدد النكتَ على ابن جرير كونو نسب إلى الصوفية أنهم يقولوف بجواز رؤية الله في الدنيا , كبتُ أف ىذا القوؿ ليس بقوؿ المحققتُ منهم , بل كلا قوؿ عامتهم , فكيف ينسب لعموـ ابؼتصوفة , كذكر أنو لا يصح نسبة ابػطأ إلى المحدثتُ , أك الفقهاء بسبب خطأ البعض , ثم ذكر أف للصوفية ألفاظان كمصطلحات خاصة بهم , فهم يطلقوف الرؤية كلا يقصدكف الرؤية بالعتُ , كما ذكر عن جعفر بن بؿمد قولو بؼا سئل : ىل رأيت الله حتُ عبدتو ؟ قاؿ رأيت الله ثم عبدتو . فقاؿ السائل : كيف رأيتو ؟ فقاؿ : لم تره العيوف بتحديد العياف , كلكن رأتو القلوب بتحقيق الإيقاف . كابغق أف يقاؿ : الإماـ ابن جرير لم بىيطئ لوجوه , منها : (ُ) في نسخة : ابؼخلصتُ . (ِ) ركاه البخارم . (ّ) ركاه أبو داكد , كالبيهقي , قاؿ العراقي : ركم مرفوعان من عدة طرؽ كلها ضعيفة . كذكر البيهقي أنو من قوؿ ابن مسعود . (ْ) قاؿ ابن تيمية : كىؤلاء يفضلوف الفيلسوؼ الكامل على النبي , كيفضلوف الولي الكامل الذم لو ىذا ابؼشهد على النبي , كما يفضل ابن عربي الطائي خاتم الأكلياء - في زعمو - على الأنبياء , ككما يفضل الفارابي , كمبشر بن فاتك , كغتَبنا الفيلسوؼ على النبي . (ٓ) ذىب غلاة الصوفية إلى أف بعض الأكلياء يتلقى من الله مباشرة , كبؽم في ذلك قصص , كيقولوف : أنتم تأخذكف علمكم ميتان عن ميت , كبكن نأخذ من ابغي الذم لا بيوت .
عدد الصفحات ١٠٣التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 104 أنو لم ينسب ىذا القوؿ لعموـ الصوفية , بل ابؼوجود في كتابو ابؼذكور قولو : كقاؿ بصاعة متصوفة , كمن ذيكر ذلك عنو مثل : بكر بن أخت عبد الواحد . أف الكلاـ العر بي يوزف باللفظ الغالب في لغة العرب , كلا يلزـ العبد التعرؼ على ابؼصطلحات ابػاصة ابؼخالفة للظاىر , إلا في حاؿ الاعتذار للمتكلم بها , فابػطأ يقع على من خالف ظاىر لغة العرب لا على من تعامل مع الكلاـ بظاىره . ثم ذكر أف من يعتقد سقوط التكاليف الشرعية - من ابغلاؿ كابغراـ - عن أحد من الناس كائنان ما كاف فقد كفر بالله تعالى . كىي عقيدة لبعض الغلاة , كذكر ابن تيمية أف من اعتقد ذلك فهو كافر باتفاؽ أئمة الإسلاـ . ثم ذكر أنو لا يصح إطلاؽ لفظ ( العشق ) على الله , لأنو لم يرد , كالوارد إثبات : المحبة , كابػلة لله . ثم ذكر أف الله مستوو على عرشو , بائن من خلقو , كأنو سبحانو لا بول في بـلوقاتو , خلافان لغلاة ابؼتصوفة من ابغلولية , كالابرادية . ثم ذكر أف القرآف كلاـ الله منزؿ غتَ بـلوؽ . ثم ذكر أف الله ابزذ بؿمدان حبيبان كخليلان , كما ابزذ سبحانو إبراىيم خليلان , كذكر أف ابػلة غتَ الفقر خلافان بؼن أكؿ ىذه الصفة من ابؼعتزلة كغتَىم فقالوا : ابػليل من ابػىلة بالفتح كىو الفقر , كما في قوؿ زىتَ بن أبي سلمى : كإف أتاه خليل يوـ مسغبة يقوؿ لا غائبه مالي كلا حىرـي . ثم ذ كر أف الله أحل ابؼكاسب بكل طريق مباح , كحرـ الغش , كالظلم , كبكوه , خلافان لطائفة من غلاة ابؼتصوفة الذين حرموا ابؼكاسب , كجعلوا ذلك ينافي التوكل . ثم ذكر أف الأرض لا بزلو من الرزؽ ابغلاؿ , لأف الله لا بيكن أف يأمر بشيء ثم يوصد أبواب الوصوؿ إليو , قاؿ تعالى ( يا أيها الذين أمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) خلافان بؼن زعم إمكانية حصوؿ ذلك . ثم ذكر أف الأصل في ابؼسلم السلامة , فلا بهوز التهمة بلا دليل , كعليو بهوز أف ييؤكل طعامو , كييتعامل معو في بذارتو . كأما من كاف لو ماؿ من ابغلاؿ كآخر من ابغراـ فالأفضل السؤاؿ استبراءن لدينو , كما حصل من أبي بكر الصديق حينما جاءه غلامو بطعاـ فأكلو , ثم أخبره أف ىذا الطعاـ اشتًاه بداؿ ناتج عن تكهنو في ابعاىلية , فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنو . ركاه البخارم , كمن أكل منو في ىذه ابغاؿ فلا حرج عليو لعدـ تيقنو أنو من ا بغراـ , كقد جاء عن ابن مسعود , كسلماف الفارسي أنهما قالا : مهنأه لك , كأبشو عليو . كفي ابؼسألة خلاؼ . ثم ذكر أف التكاليف الشرعية لا تسقط عن ابؼكلفتُ إلا إذا سقط عنهم التكليف بعذر من الأعذار , كابعنوف , كالعجز , كمن زعم أف الأكامر كالنواىي الشرعية قد تسقط ع ن بعض ابؼكلفتُ لبلوغهم مراتب عالية في الدين فقد كفر بالله العظيم . ثم ذكر أف من زعم الاطلاع على مقامات ابػلق عند الله , أك زعم أنو يعرؼ بداذا سيختم بؽم فقد كفر , لأف ذلك من علم الغيب , إلا ما ذكره الله في كتابو , أك ذكره رسولو من حاؿ بعض الناس. ثم ذكر أف الفراسة ثابتة شرعان , كلا تدخل في علم الغيب . ثم ذكر أف من زعم أف صفات الله برل في بـلوقاتو فهو حلولي كافر , لكن من قصد بذلك حلوؿ معرفتو كالإبياف بو في قلوب عباده فهذا لا بأس بو , كالأدلة تدؿ عليو , كما قاؿ تعالى ( بل الله بين عليكم أف ىداكم للإبياف ) ككما في ابغديث القدسي ابؼشهور : فإذا أحببتو كنتي بظعو الذم يسمع بو , كبصره الذم يبصر بو ...
عدد الصفحات ١٠٤التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 105 ثم ذكر أف الأركاح بـلوقة , خلافان بؼن قاؿ : إنها قدبية . ثم ذكر أف القرآف كلاـ الله منزؿ غتَ بـلوؽ , كأنو كذلك حيث تيلي , أك بظيع , أك حيفظ , أك كيتب . ثم ذكر أف قراءة القرآف بالأبغاف بدعة كضلالة , كمراده إف كاف ذلك بتكلف كتعلم , أك كاف يضاىي أبغاف الغناء , كلعلو يدخل في ىذا ما يسمى اليوـ بابؼقامات . كأما القراءة بصوت بصيل بؼن كىبو الله ذلك فهذا مشركع , كقد قاؿ أبو موسى للنبي : لو علمت أنك تسمع بغبرتو لك بربتَان ثم ذكر أف القصائد بدعة , كقد غلا طائفة من ابؼتصوفة بهذا السماع , كانشغلوا بو عن بظاع القرآف . ثم ذكر أف ىذه القصائد إف كاف فيها ذكر نعم الله , ككصف الصابغتُ , كذكر ابعنة , كبكو ذلك فلا بأس بها , كالانشغاؿ بالقرآف كبذ كر الله كالعلم أكلى . ثم ذكر أف بظاع القصائد , كالرباعيات , كالغناء كتنزيل ذلك على الله كفر , كىذا يستعملو بعض فسقة ابؼتصوفة , إذ يستمعوف قصائد الوصل كالغراـ كبكوىا كينزلونها على الله عز كجل . ثم ذكر أف الرقص فسق , كأف الرباعيات بدعة , كقد ابتدع طوائف من ا بؼتصوفة بعد القركف الثلاثة ابؼفضلة بظاع القصائد الزىدية ابؼلحنة . يقوؿ ابن تيمية : لم يكن أحد من الصحابة كالتابعتُ كأئمة الدين كغتَىم من مشايخ الدين بوضركف مثل ىذا السماع , لا بابغجاز , كلا مصر , كلا الشاـ , كلا العراؽ , كلا خرساف , لا في زمن الصحابة كالتا بعتُ كلا تابعيهم , لكن حدث بعد ذلك , فكاف طائفة بهتمعوف على ذلك , كيسموف الضرب بالقضيب على جلاجل كبكوه ( التغبتَ ) . ثم ذكر أف الفقتَ إف صبر كلم يسأؿ الناس حتى يفتح الله عليو فهو أكلى , كإف عجز عن الصبر فالسؤاؿ أكلى بو , بغديث أبي ىريرة أف رسوؿ الله قاؿ: كالذم نفسي بيده لأف يأخذ أحدكم حبلو فيحتطب على ظهره ختَ لو من أف يأتي رجلان فيسألو أعطاه , أك منعو . ركاه البخارم ثم ذكر أف ترؾ التكسب لا بهوز , كإف أداه ذلك إلى سؤاؿ الناس فهو بؿرـ , لأف النبي ذكر أف الصدقة لا برل لقوم مكتسب . كفي حديث ابن عمر في الصحيحتُ أف النبي قاؿ : ما يزاؿ الرجل يسأؿ الناس حتى يأتي يوـ القيامة ليس في كجهو ميزعة بغم كلذا فسؤاؿ الناس بؿرـ إلا للضركرة , كما ذكر ابن تيمية . كقد في صحيح مسلم من حديث قبيصة بن بـارؽ ابؽلالي قاؿ : برملت بضالة فأتيت رسوؿ الله أسألو فيها , فقاؿ : أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها , قاؿ ثم قاؿ : يا قبيصة إف ابؼسألة لا برل إلا لأحد ثلاثة : رجل برمل بضالة فحلت لو ابؼسألة حتى يصيبها ثم بيسك , كرجل أصابتو جائحة اجتاحت مالو فحلت لو ابؼسألة حتى يصيب قوامان من عيش , أك قاؿ : سدادان من عيش , كرجل أصابتو فاقة حتى يقوـ ثلاثة من ذكم ابغجا من قومو لقد أصابت فلانان فاقة , فحلت لو ابؼسألة حتى يصيب قوامان من عيش , أك قاؿ سدادان من عيش , فما سواىن من ابؼسألة يا قبيصة سحتان يأكلها صاحبها سحتان . ثم ذكر أف استماع الغناء كابؼلاىي فسق , كقد حكى ابن الصلاح إبصاع العلماء عل ى برربيو , كقاؿ : كلم يثبت عن م ن ييعتد بقولو في الإبصاع كالاختلاؼ أنو أباح ىذا الاستماع . ثم ذكر أف من زعم أف غتَ النبي أفضل من الن فقد كفر , كما يقوؿ ذلك بعض زنادقة الصوفية كالفلاس فة .
عدد الصفحات ١٠٥التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 106 ثم ذكر أف من أسقط الوسائط بتُ الله كخلقو فقد كفر , كقد زعم بعض غلاة ابؼتصوفة أنو يتلقى من الله مباشرة , كقاؿ : بعضهم : أنتم تأخذكف دينكم ميتان عن ميت , كبكن نأخذه عن ابغي الذم لا بيوت . ومن متأخريهم الشيخ الإماـ أبو محمد عبد القادر بن أبي صالح الجيلاني , قاؿ في كتاب ( الغنية ) : أما معرفة الصانع بالآيات , والدلالات على وجو الاختصار فهو أف يعرؼ ويتيقن أف الله واحد أحد . إلى أف قاؿ : وىو بجهة العلو , مستوٍ على العرش , محتوٍ على الملك , محيط علمو بالأشياء ( إليو يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعو ) ( يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليو في يوـ كاف مقداره ألف سنة مما تعدوف ) ولا يجوز وصفو بأنو في كل مكاف , بل يقاؿ إنو في السماء على العرش , كما قاؿ ( الرحمن على ال عرش استوى ) وذكر آيات وأحاديث . إلى أف قاؿ : وينبغي إطلاؽ صفة الاستواء من غير تأويل , وأنو استواء الذات على العرش . قاؿ : وكونو على العرش مذكور في كل كتا ب أنزؿ على كل نبي أرسل بلا كيف . وذكر كلاماً طويلاً لا يحتملو ىذا الموضع , وذكر في سائر الصفات نحو ىذا . ولو ذكرت ما قالو العلماء في ىذا لطاؿ الكتاب جداً . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ ذكر ابؼصنف كلاـ عبد القادر ابعيلي , أك ابعيلاني - نسبة إلى جيلاف , لأنو كلد فيها - ابغنبلي , من مشاىتَ العباد الزىاد , أخذ عنو ابن قدامة ابغنبلي , كذكر ابن تيمية أنو من أىل الإثبات في باب الصفات , كأنو شديد الإنكار على ابعهمية , كابغلولية . قاؿ الذىبي : كفي ابعملة الشيخ عبد القادر كبتَ الشأف , كعليو مآخذ في بعض أقوالو كدعاكيو , كالله ابؼ وعد , كبعض ذلك مكذكب عليو أ.ق توفي عاـ ُٔٓق كيتبتُ في ىذا النقل الذم نقلو ابؼصنف عنو أنو يثبت علو الله على خلقو , كاستواءه على عرشو , كنص على أنو لا بهوز القوؿ بأنو في كل مكاف , كلا بهوز ت أكيل الاستواء , كقاؿ ( كأنو استواء الذات على العرش ) ثم ذكر أف ىذا ابؼعتٌ مذكور في كل كتاب أينزؿ على رسوؿ , ككل ىذا على خلاؼ ما يقرره متأخرك الأشعرية كالصوفية .
عدد الصفحات ١٠٦