المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التعليقات السنية على الفتوى الحموية

عبدالله بن محمد الجهني

صفحة ٥ من ١٠

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 59 كبؼا ذكر ابؼصنف ىنا شبهتهم كاعتمادىم على الوقف في قولو تعالى ( كما يعلم تأكيلو إلا الله ) بتُ الرد على ىذا , كذكر أنواع التأكيل , كأنو يقع على ثلاث معاف , كىي : ُ. التأكيل بدعتٌ التفستَ : كمنو قولو تعالى ( نبئنا بتأكيلو ) أم : تفستَه , كمنو قولو  لابن عباس : اللهم فقو في الدين , كعلمو التأكيل . كىذا النوع لا يسمى تأكيلان عند ابؼتأخرين , كلذا قاؿ ابؼصنف ىنا ( فلا يكوف معتٌ اللفظ ابؼوافق لدلالة ظاىره تأكيلان على اصطلاح ىؤلاء ) لأف معتٌ التأكيل الوارد في النصوص عند ىؤلاء : صرؼ اللفظ عن الاحتماؿ الراجح إلى الاحتماؿ ابؼرجوح لدليل يقتًف بو . ِ. التأكيل بدعتٌ ما يؤ ك ؿ إليو الأمر : كمنو قولو تعالى عن يوسف ( يا أبت ىذا تأكيل رؤيام من قبل ) قاؿ ذلك بعد برقق الرؤيا ككقوعها , كمنو قولو تعالى ( ىل ينظركف إلا تأكيلو يوـ يأتي تأكيلو يقوؿ الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بابغق ) . كىذاف النوعاف من التفستَ جاءت بها النصوص الشرعية , كما ىو كاضح من ىذه النصوص كغتَىا . ّ. صرؼ اللفظ عن الاحتماؿ الراجح إلى الاحتماؿ ابؼرجوح لدليل يقتًف بو . كىذا النوع لم تدؿ عليو الأدلة الشرعية , كإبما ىو اصطلاح اصطلح عليو ابؼتأخركف من أىل الكلاـ , كغتَىم , كىو ابؼراد عند الاطلاؽ عند ىؤلاء . كذكر ابؼصنف ىنا أف القوؿ بالتفويض , مع ىذا التفستَ للتأكيل لا يستقيم ببداىة العقوؿ , كيأتي بياف ذلك عند شرح التدمر ية إف شاء الله تعالى . كبتُ ربضو الله أف الوقف كالوصل في قولو تعالى ( كما يعلم تأكلو إلا الله كالراسخوف في العلم يقولوف آمنا بو كل من عند ربنا ) جائ ز كبفنوع باعتبارين : فإف أريد بالتأكؿ التفستَ جاز الوصل , لأف أكلي ا لعلم يعلموف تفستَ القرآف . كإف أريد حقيقة ما يؤكؿ إليو الكلاـ , كحقيقة ما في ابعنة , كحقيقة ابؼعاد , ككيفية الصفات كجب الوقف , لأف ىذا لا يعلمو الراسخوف في العلم . كقد ركم عن ابن عباس ما ذكره عبد الرزاؽ كغتَه في تفستَىم عنو أنو قاؿ : تفستَ القرآف على أربعة أكجو : ُ. تفستَ تعرفو العرب من كلامها : كىذا ككثتَ من الكلاـ الوارد في القرآف , كلفظ ( نقتبس , كنكتل ...) . ِ. تفستَ لا يعذر أحد بجهالتو : كىذا كلفظ ( الصلاة , كالصوـ ...) . ّ. تفستَ يعلمو العلماء : كىذا كالعلم بأس باب النزكؿ , كالناسخ كابؼنسوخ , كالمحكم كابؼتشابو . ْ. تفستَ لا يعلمو إلا الله عز كجل , فمن ادعى علمو فهو كاذب : كالعلم بحقيقة صفاتو عز كجل , كالعلم بوقت قياـ ا لساعة . كمن زعم أف القرآف ألفاظان لا معاني بؽا فقد سلب كصف ابؽدل , كالبياف عن القرآف .

عدد الصفحات ٥٩

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 60 ثم ىؤلاء ينكروف العقليات في ىذا الباب بالكلية , فلا يجعلوف عند الرسوؿ, وأمتو في باب معرفة الله عز وجل لا علوماً عقلية , ولا سمعية . وىم قد شاركوا الملاحدة في ىذه من وجوه متعددة , وىم مخطئوف فيما نسبوا إلى الرسوؿ صلى الله عليو وسلم , وإلى السلف من الجهل , كما أخطأ في ذلك أىل التحريف والتأويلات الفاسدة , وسائر أصناؼ الملاحدة . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ يبتُ ابؼصنف ىنا أف أىل التفويض بطريقتهم ىذه في باب الأبظاء كالصفات عطلو ا العقليات , كالسمعيات , فهم عطلوا العقليات لأنهم يركف أف العقل لا دخل لو في ذلك البتة , كعطلوا السمع لأنهم يركف أف نصوص الصفات لا معتٌ بؽا . كىم بهذا قد أخطأكا بنسبة ىذا ابؼذىب إلى النبي  كإلى سلف الأمة , كما أخطأ أىل التحريف في مقابل ذلك كأىل السنة كسط بتُ ىؤلاء فلم يعملوا عقوبؽم في دقائق نصوص الصفات , بل كقفوا على النص , كلم يعطلوا النصوص عن معانيها , بل أثبتوا ما برملو تلك النصوص من معافو على ما يليق بجلاؿ الله عز كجل .

عدد الصفحات ٦٠

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 61 كقد تكلم ابؼصنف عن ىؤلاء الأصناؼ الثلاثة بشيء من التفصيل في كتابو ( درء تعارض النقل كالعقل ) فقاؿ فأىل الوىم والتخييل ىم الذين يقولوف : إف الأنبياء أخبركا عن الله , كعن اليوـ الآخر , كعن ابعنة , كالنار , بل كعن ابؼلائكة , بأمور غتَ مطابقة للأمر في نفسو , كلكنهم خاطبوىم بدا يتخيلوف بو , كيتوبنوف بو أف الله جسم عظيم , كأف الأبداف تعاد , كأف بؽم نعيمان بؿسوسان , كعقابان بؿسوسان , كإف كاف الأمر ليس كذلك في نفس الأمر , لأف من مصلحة ابعمهور أف بىاطبوا بدا يتوبنوف بو , كيتخيلوف أف الأمر ىكذا , كإف كاف ىذا كذبان فهو كذب بؼصلحة ابعمهور , إذ كانت دعوتهم كمصلحتهم لا بسكن إلا بهذه الطريق . كقد كضع ابن سينا كأمثالو قانونهم على ىذا الأصل , كالقانوف الذم ذكره في رسالتو الأضحوية . كىؤلاء يقولوف : الأنبياء قصدكا بهذه الألفاظ ظواىرىا , كقصدكا أف يفهم ابعمهور منها ىذه الظواىر , كإف كانت الظواىر في نفس الأمر كذبان , كباطلان كبـالفة للحق , فقصدكا إفهاـ ابعمهور بالكذب , كالباطل للمصلحة . ثم من ىؤلاء من يقوؿ : النبي كاف يعلم ابغق , كلكن أظهر خلافو للمصلحة . كمنهم من يقوؿ : ما كاف يعلم ابغق , كما يعلمو نظار الفلاسفة , كأمثابؽم . كىؤلاء يفضلوف الفيلسوؼ الكامل على النبي , كيفضلوف الولي الكامل الذم لو ىذا ابؼشهد على النبي , كما يفضل ابن عربي الطائي خاتم الأكلياء - في زعمو - على الأنبياء , ككما يفضل الفارابي , كمبشر بن فاتك , كغتَبنا الفيلسوؼ على النبي . كأما الذين يقولوف : إف النبي كاف يعلم ذلك , فقد يقولوف : إف النبي أفضل من الفيلسوؼ , لأنو علم ما علمو الفيلسوؼ كزيادة , كأمكنو أف بىاطب ابعمهور بطريقة يعجز عن مثلها الفيلسوؼ , كابن سينا كأمثالو من ىؤلاء . كىذا في ابعملة قوؿ ابؼتفلسفة , كالباطنية , كابؼلاحدة الإبظاعيلية , كأصحاب رسائل إخواف الصفاء , كالفارابي , كابن سينا , كالسهركردم ابؼقتوؿ , كابن رشد ابغفيد , كملاحدة الصوفية ابػارجتُ عن طريقة ابؼشايخ ابؼتقدمتُ من أىل الكتاب كالسنة : ابن عربي , كابن سبعتُ , كابن الطفيل صاحب رسالة حي بن يقظاف , كخلق كثتَ غتَ ىؤلاء . كمن الناس من يوافق ىؤلاء فيما أخبرت بو الأنبياء عن الله أنهم قصدكا بو التخييل دكف التحقيق , كبياف الأمر على ما ىو عليو دكف اليوـ الآخر . كمنهم من يقوؿ : بل قصدكا ىذا في بعض ما أخبركا بو عن الله , كالصفات ابػبرية , من الاستواء , كالنزكؿ كغتَ ذلك , كمثل ىذه الأقواؿ يوجد في كلاـ كثتَ من النظار بفن ينفي ىذه الصفات في نفس الأمر , كما يوجد في كلاـ طائفة . وأما أىل التحريف , والتأويل فهم الذين يقولوف : إف الأنبياء لم يقصدكا بهذه الأقواؿ إلا ما ىو ابغق في نفس الأمر , كإف ابغق في نفس الأمر ىو ما علمناه بعقولنا , ثم بهتهدكف في تأكيل ىذه الأقواؿ إلى ما يوافق رأيهم بأنواع التأكيلات التي بوتاجوف فيها إلى إخراج اللغات عن طريقتها ابؼعركفة , كإلى الاستعانة بغرائب المجازات , كالاستعارات . كىم في أكثر ما يتأكلونو قد يعلم عقلاؤىم علمان يقينان أف الأنبياء لم يريدكا بقوبؽم ما بضلوه عليو , كىؤلاء كثتَان ما بهعلوف التأكيل من باب دفع ابؼعارض , فيقصدكف بضل اللفظ على ما بيكن أف يريده متكلم بلفظو , لا يقصدكف طلب مراد ابؼتكلم كتفستَ كلامو بدا يعرؼ بو مراده , كعلى الوجو الذم بو يعرؼ مراده , فصاحبو كاذب على من تأكؿ كلامو , كبؽذا كاف أكثرىم لا بهزموف بالتأكيل , بل يقولوف : بهوز أف يراد كذا , كغاية ما معهم إمكاف احتماؿ اللفظ .

عدد الصفحات ٦١

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 62 كأما كوف النبي ابؼعتُ بهوز أف يريد ذلك ابؼعتٍ بذلك اللفظ فغالبو يكوف الأمر فيو بالعكس , كيعلم من سياؽ الكلاـ , كحاؿ ابؼتكلم امتناع إرادتو لذلك ابؼعتٍ بذلك ابػطاب ابؼعتُ . كفي ابعملة فهذه طريق خلق كثتَ من ابؼتكلمتُ كغتَىم , كعليها بتٌ سائر ابؼتكلمتُ ابؼخالفتُ لبعض النصوص مذاىبهم , من ابؼعتزلة , كالكلابية , كالسابؼية , كالكرامية , كالشيعة , كغتَىا . كقد ذكرنا في غتَ موضع أف لفظ ( التأكيل ) في القرآف يراد بو ما يؤكؿ الأمر إليو , كإف كاف موافقان بؼدلوؿ اللفظ , كمفهومو في الظاىر , كيراد بو تفستَ الكلاـ كبياف معناه , كإف كاف موافقان لو , كىو اصطلاح ابؼفسرين ابؼتقدمتُ , كمجاىد كغتَه , كيراد بو صرؼ اللفظ عن الاحتماؿ الراجح إلى ابؼرجوح لدليل يقتًف بذلك . كبزصيص لفظ التأكيل بهذا ابؼعتٍ إبما يوجد في كلاـ بعض ابؼتأخرين , فأما الصحابة , كالتابعوف بؽم بإحساف , كسائر أئمة ابؼسلمتُ , كالأئمة الأربعة كغتَىم فلا بىصوف لفظ التأكيل بهذا ابؼعتٌ , بل يريدكف ابؼعتٌ الأكؿ , أك الثاني . كبؽذا بؼا ظن طائفة من ابؼتأخرين أف لفظ التأكيل في القرآف , كابغديث في مثل قولو تعالى ( كما يعلم تأكيلو إلا الله كالراسخوف في العلم يقولوف آمنا بو كل من عند ربنا ) أريد بو ىذا ابؼعتٌ الاصطلاحي ابػاص , كاعتقدكا أف الوقف في الآية عند قولو ( كما يعلم تأكيلو إلا الله ) لزـ من ذلك أف يعتقدكا أف بؽذه الآيات , كالأحاديث معافو بزالف مدلوبؽا ابؼفهوـ منها , كأف ذلك ابؼعتٌ ابؼراد بها لا يعلمو إلا الله , لا يعلمو ابؼلك الذم نزؿ بالقرآف , كىو جبريل , كلا يعلمو بؿمد  ك غتَه من الأنبياء , كلا تعلمو الصحابة , كالتابعوف بؽم بإحساف , كأف بؿمدان كاف يقرأ قولو تعالى ( الربضن على العرش استول ) ك قولو ( إليو يصعد الكلم الطيب ) كقولو ( بل يداه مبسوطتاف ) كغتَ ذلك من آيات الصفات , بل كيقوؿ : ينزؿ ربنا كل ليلة إلي السماء الدنيا , كبكو ذلك , كىو لا يعرؼ معاني ىذه الأقواؿ , بل معناىا الذم دلت عليو لا يعلمو إلا الله , كيظنوف أف ىذه طريقة السلف . ثم ذكر طريقة أىل التجهيل المفوضة , ك قاؿ : ىؤلاء أىل التضليل , كالتجهيل الذين حقيقة قوبؽم : إف الأنبياء جاىلوف ضالوف , لا يعرفوف ما أراد الله بفا كصف بو نفسو من الآيات , كأقواؿ الأنبياء . ثم ىؤلاء منهم من يقوؿ : ابؼراد بها خلاؼ مدلوبؽا الظاىر كابؼفهوـ , كلا يعرؼ أحد من الأنبياء , كابؼلائكة , كالصحابة , كالعلماء ما أراد الله بها , كما لا يعلموف كقت الساعة . كمنهم من يقوؿ : بل بذرل على ظاىرىا , كبرمل على ظاىرىا , كمع ىذا فلا يعلم تأكيلها إلا الله , فيتناقضوف حيث أثبتوا بؽا تأكيلان بىالف ظاىرىا , كقالوا مع ىذا إنها برمل على ظاىرىا , كىذا ما أنكره ابن عقيل على شيخة القاضي أبي يعلى في كتاب ذـ التأكيل . كىؤلاء الفرؽ مشتًكوف في القوؿ بأف الرسوؿ لم يبتُ ابؼراد بالنصوص التي بهعلونها مشكلة , أك متشابهة , كبؽذا بهعل كل فريق ابؼشكل من نصوصو غتَ ما بهعل الفريق الآخر مشكلان , فمنكر الصفات ابػبرية الذم يقوؿ : إنها لا تعلم بالعقل . يقوؿ : نصوصها مشكلة , متشابهة , بخلاؼ الصفات ابؼعلومة بالعقل عنده بعقلو فإنها عنده بؿكمة , بينة , ككذلك يقوؿ من ينكر العلو , كالرؤية : نصوص ىذه مشكلة . كمنكر الصفات مطلقان بهعل ما يثبتها مشكلان دكف ما يثبت أبظاءه ابغستٌ , كمنكر معاني الأبظاء بهعل نصوصها مشكلة , كمنكر معاد الأبداف , كما كصفت بو ابعنة , كالنار بهعل ذلك مشكلان أيضان ....فقد يستشكل كل فريق ما لا يستشكلو غتَه , ثم يقوؿ فيما يستشكلو : إف معاني نصوصو لم يبينها الرسوؿ ....

عدد الصفحات ٦٢

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 63 التعليقات السَنية علي الفتوى الحموية آخر نسخة ُُْْىػ عبدالله محمد الجهني 

عدد الصفحات ٦٣

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 64 ونحن نذكر من ألفاظ السلف بأعيانها , وألفاظ من نقل مذىبهم - إلى غير ذلك من الوجوه بحسب ما يحتملو ىذا الموضع - ما يعلم بو مذىبهم . روى أبو بكر البيهقي في ( الأسماء والصفات ) بإسناد صحيح عن الأوزاعي(1) قاؿ : كنا والتابعوف متوافروف نقوؿ : إف ا تعالى ذكره فوؽ عرشو , ونؤمن بما وردت فيو السنة من صفاتو . وقد حكى الأوزاعي - وىو أحد الأئمة الأربعة في عصر تابع التابعين , الذين ىم ( مالك ) إماـ أىل الحجاز , و( الأوزاعي ) إماـ أىل الشاـ , و( الليث ) إماـ أىل مصر , و( الثوري ) إماـ أىل العراؽ - حكى شهرة القوؿ في زمن التابعين بالإيماف بأف الله تعالى فوؽ العرش وبصفاتو السمعية . وإنما قاؿ الأوزاعي ىذا بعد ظهور مذىب جهم المنكر لكوف الله فوؽ عرشو , والنافي لصفاتو , ليعرؼ الناس أف مذىب السلف خلاؼ ذلك . وروى أبو بكر الخلاؿ في كتاب ( السنة ) عن الأوزاعي قاؿ : سُ ئل مكحوؿ , والزىري عن تفسير الأحاديث فقالا : أمروىا كما جاءت . وروى أيضاً عن الوليد بن مسلم قاؿ : سألت مالك بن أنس , وسفياف الثوري , والليث بن سعد , والأوزاعي عن الأخبار التي جاءت في الصفات . فقالوا : أمروىا كما جاءت . وفي رواية : فقالوا أمروىا كما جاءت , بلا كيف . فقولهم رضي الله عنهم ( أمروىا كما جاءت ) رد على المعطلة , وقو لهم ( بلا كيف ) رد على الممثلة . والزىري , ومكحوؿ ىما أعلم التابعين في زمانهم , والأربعة الباقوف أئمة الدنيا في عصر تابعي التابعين , ومن طبقتهم حماد بن زيد , وحماد بن سلمة , وأمثالهما . وروى أبو القاسم الأزجي بإسناده عن مطرؼ بن عبد الله قاؿ : سمعت مالك بن أنس إذا ذُ كر عنده من يدفع أحاديث الصفات يقوؿ : قاؿ عمر بن عبد العزيز : سن رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم , وولاة الأمر(2) بعده سنناً, الأخذ بها تصديق لكتاب الله , واستكماؿ لطاعة الله , وقوة على دين الله , ليس لأحد من خلق الله تعالى تغييرىا , ولا النظر في شيء خالفها , من اىتدى بها فهو مهتد , ومن استنصر بها فهو منصور , ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى , وأصلاه جهنم وساءت مصيراً . وروى الخلاؿ بإسناد كلهم أئمة ثقات عن سفياف بن عيينة قاؿ : سُ ئل ر بيعة بن أبي عبد الرحمن عن قولو ( الرحمن على العرش استوى ) كيف استوى ؟ قاؿ : الاستواء غير مجهوؿ , والكيف غير معقوؿ , ومن الله الرسالة , وعلى الرسوؿ البلاغ المبين , وعلينا التصديق . وىذا الكلاـ مروي عن مالك بن أنس تلميذ ربيعة بن أبي عبد الرحمن من غير وجو . منها : ما رواه أبو الشيخ الأصبهاني , وأبو بكر البيهقي عن يحيى بن يحيى قاؿ : كنا عند مالك بن أنس فجاء رجل فقاؿ : (ُ) الأكزاعي من كبار أئمة الإسلاـ في زمن تابعي التابعتُ , قاؿ إبظاعيل بن عياش : بظعت الناس في سنة أربعتُ كمئة يقولوف : الأكزاعي اليوـ عالم الأمة . توفي عاـ ُٕٓىػ (ِ) ابؼقصود بولاة الأمر ىنا : ابػلفاء الأربعة : أبو بكر , كعمر , كعثماف , كعلي رضي الله عنهم . لأنهم أصحاب سنة متبعة . كقد ذكر الشاطبي أف أىل العلم اعتنوا بكلاـ عمر بن عبدالعزيز ابؼذكور ىنا , كحفظوه , ككاف يعجب الإماـ مالكان جدان , ككذا ذكر ذلك ابن تيمية , كابن القيم . كفي كلاـ عمر بن عبد العزيز : كجوب الأخذ بدا كاف عليو السلف , كنبذ كل ما خالفو من البدع المحدىثة .

عدد الصفحات ٦٤

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 65 يا أبا عبد الله ( الرحمن على العرش استوى ) كيف استوى ؟ فأطرؽ مالك برأسو حتى علاه الرُحضاء(1) , ثم قاؿ : الاستواء غير مجهوؿ , والكيف غير معقوؿ , والإيماف بو واجب , والسؤاؿ عنو بدعة , وما أراؾ إلا مبتدعاً , ثم أمر بو أف يخرج . فقوؿ ربيعة , ومالك : الاستواء غير مجهوؿ , والكيف غير معقوؿ , والإيماف بو واجب . موافق لقوؿ الباقين : أمروىا كما جاءت , بلا كيف . فإنما نفوا علم الكيفية , ولم ينفوا حقيقة الصفة . ولو كاف القوـ قد آمنوا باللفظ المجرد من غير فهم لمعناه - على ما يليق بالله - لما قالوا : الاستواء غير مجهوؿ , والكيف غير معقوؿ . ولما قالوا : أمروىا كما جاءت , بلا كيف . فإف الاستواء حينئذ لا يكوف معلوماً , بل مجهولاً بمنزلة حروؼ المعجم . وأيضاً : فإنو لا يحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا لم يفهم عن اللفظ معنى , وإنما يحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا أثبتت الصفات. وأيضاً : فإف من ينفي الصفات الخبرية , أو الصفات مطلقاً , لا يحتاج إلى أف يقوؿ ( بلا كيف ) فمن قاؿ : إف الله ليس على العرش . لا يحتاج أف يقوؿ ( بلا كيف ) فلو كاف مذىب السلف نفي الصفات في نفس الأمر لما قالوا ( بلا كيف ) . وأيضاً : فقولهم ( أمروىا كما جاءت ) يقتضي إبقاء دلالتها على ما ىي عليو , فإنها جاءت ألفاظ دالة على معاف , فلو كانت دلالتها منتفية لكاف الواجب أف يقاؿ : أمروا لفظها , مع اعتقاد أف المفهوـ منها غير مراد , أو أمروا لفظها مع اعتقاد أف الله لا يوصف بما دلت عليو حقيقة . وحينئذ فلا تكوف قد أُ مرت كما جاءت , ولا يقاؿ حينئذ ( بلا كيف ) إذ نفي الكيف عما ليس بثابت لغو من القوؿ . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ المبحث السابع : ذكر أقواؿ السلف و من وافقهم في باب الأسماء والصفات . بعد أف بتُ ابؼصنف فيما سبق صحة مذىب السلف , كضلاؿ ابؼذاىب ابؼخالفة لو , بدأ يذكر أقواؿ السلف - كغتَىم بفن قالوا بقوبؽم في بعض ابؼسائل - في باب الأبظاء كالصفات . كيلاحظ ىنا أنو نقل نقولان عن أئمة السلف , كنقل نقولان أخرل عمن بعدىم بفن تبعهم على طريقهم , كنقل نقولان أخرل عمن لا يي رتضى قولو في ابعملة من أئمة أىل الكلاـ , كابؼتصوفة , كمراده ربضو الله أف يبتُ أف ىذه العقيدة التي قررىا ليست ىي خاصة بابغنابلة كما يشغب بعض الناس , كإبما ىي عقيدة مقررة عند أىل الإ سلاـ , كأراد كذلك إحراج ابؼخالفتُ في ىذا الباب , فذكر أقواؿ أئمة ابؼتأخرين من أىل الكلاـ , كذكر أقواؿ أئمة ابؼذاىب الفقهية , كىذا ابؼقطع من أطوؿ ابؼقاطع في ىذه الرسالة . كبدأ ابؼصنف بكلاـ الأكزاعي في مسألة العلو , كاستواء الله على عرشو , لأنه ا من أخص ابؼسائل التي خالف فيها متأخرك الأشاعرة , كغتَىم , كسبق أف ىذه الفتول رد على متأخرم الأشاعرة . كالأكزاعي ىنا ينقل شهرة ىذا القوؿ عن التابعتُ , كىذا بعد ظهور ابعهم بن صفواف , كظهور تعطيل الصفات , فيبتُ الأكزاعي أف مذىب السلف إثبات الصفات , خلافان للجهمية . (ُ) الريحضاء : العرؽ .

عدد الصفحات ٦٥

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 66 ثمنقل ابؼصنف نقولان عن أئمة أىل الإسلاـ في كافة الأمصار تبتُ إ ثباتهم للصفات , كنفيهم للتمثيل , كأف النصوص بذرل على ظاىرىا ابؼعركؼ في لغة العرب - خلافان للمفوضة - دكف برريف , كلا تعطيل , كلا بسثيل , كلا تكلف . كالدليل على أنهم أثبتوا الصفات على ابؼعتٌ الظاىر من النصوص قوبؽم ( الاستواء معلوـ , أك الاستواء غتَ بؾهوؿ ) ككذا قوبؽم ( بلا كيف ) لأف من ينفي أصل الصفة لا بوتاج أف يقوؿ ( بلا كيف ) . كقد أخذ بعضهم من قوؿ السلف ( أمركىا كما جاءت ) أك قوبؽم ( من غتَ تفستَ ) أنهم يفوضوف العلم بدعاني نصوص الصفات . كابغق أف معتٌ قوبؽم ( كما جاءت ) يدؿ على إثبات حقيقة الصفة , بحيث بذيرل على ظاىر النص ابؼفهوـ من كلاـ العرب , كقوبؽم ( من غتَ تفستَ ) أم : من غتَ تفستَ بىالف ظاىرىا , كما تسلكو ابعهمية . كلذا قاؿ ابؼصنف ىنا : فقوبؽم رضي الله عنهم ( أمركىا كما جاءت ) رد على ابؼعطلة , كقوبؽم ( بلا كيف ) رد على ابؼمثلة . كقد رد ابؼصنف ىنا نسبة التفويض للسلف بعدة أكجو : ُ.لو كاف السلف مفوضة بؼعاني نصوص الصفات بؼا قالوا ( الاستواء معلوـ , أك الاستواء غتَ بؾهوؿ ) . ِ. قوؿ السلف ( بلا كيف ) يدؿ على فهم ابؼعتٌ , لأف من لم يفهم ابؼعتٌ لا بوتاج إلى نفي الكيفية , كإبما بوتاج نفي علم الكيفية من فهم ابؼعتٌ كأثبت الصفة . ّ. من ينفي الصفات لا بوتاج نفي الكيفية , فمن ينفي النزكؿ مثلان لا بوتاج أف يقوؿ ( بلا كيف ) كىذا الوجو تابع بؼا قبلو . ْ. قوؿ السلف ( أمركىا كما جاءت ) دليل على فهم ابؼعتٌ , كمراد ىم إبقاء دلالتها على ما ىي عليو بفا ىو معركؼ في لغة العرب . والخلاصة : أف السلف كانوا يثبتوف سائر الصفات لله على ظاىرىا ابؼعركؼ في لغة العرب , من غتَ تشبيو بؽا بصفات ابؼخلوقتُ , خلافان للمعطلة , كابؼمثلة .

عدد الصفحات ٦٦

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 67 وروى الأثرـ في ( السنة ) وأبو عبد الله بن بطة في ( الإبانة ) وأبو عمرو الطلمنكي , وغيرىم بإسناد صحيح عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشوف - وىو أحد أئمة المدينة الثلاثة الذين ىم : مالك بن أنس , وابن الماجشوف , وابن أبي ذئب - وقد سئل عما جحدت بو الجهمية : أما بعد : فقد فهمت ما سألت فيما تتايعت(1) الجهمية ومن خلفها في صفة الرب العظيم , الذي فاقت عظمتو الوصف والتدبر , و كلت الألسن عن تفسير صفتو , وانحسرت العقوؿ دوف معرفة قدرتو , وردت عظمتو العقوؿ فلم تجد مساغاً فرجعت خاسئة وىي حسيرة , وإنما أمروا بالنظر والتفكر فيما خلق بالتقدير , وإنما يقاؿ ( كيف ) لمن لم يكن مرة ثم كاف . فأما الذي لا يحوؿ , ولا يزوؿ , ولم يزؿ , وليس لو مثل , فإنو لا يعلم كيف ىو إلا ىو . وكيف يعرؼ قدر من لم يبدأ , ومن لا يموت , ولا يبلى ؟ وكيف يكوف لصفة شيء منو حد , أ و منتهى يعرفو عارؼ , أو يحد قدره واصف ؟ على أنو الحق المبين لا حق أحق منو , ولا شيء أبين منو . الدليل على عجز العقوؿ عن تحقيق صفتو عجزىا عن تحقيق صفة أصغر خلقو لا تكاد تراه صغراً يجوؿ , ويزوؿ , ولا يرى لو سمع , ولا بصر , لما يتقلب بو , ويجتاؿ من عقلو , أعضل بك , وأخفى عليك مما ظهر من سمعو , وبصره , فتبارؾ الله أحسن الخالقين , وخالقهم وسيد السادة وربهم ( ليس كمثلو شيء وىو السميع البصير ) . اعرؼ رحمك الله غناؾ عن تكلف صفة ما لم يصف الرب من نفسو بعجزؾ عن معرفة قدر ما وصف منها , إذا لم تعرؼ قدر ما وصف , فما تكلفك علم ما لم يصف ؟ ىل تستدؿ بذلك على شيء من طاعتو , أو تزدجر بو عن شيء من معصيتو ؟(2) فأما الذي جحد ما وصف الرب من نفسو تعمقاً وتكلفاً فقد استهوتو الشياطين في الأرض حيراف فصار يستدؿ - بزعمو - على جحد ما وصف الرب وسمى من نفسو بأف قاؿ : لا بد إف كاف لو كذا من أف يكوف لو كذا , فعمي عن البين بالخفي(3) , فجحد ما سمى الرب من نفسو لصمت(4) الرب عما لم يسم منها , فلم يزؿ يملي لو الشيطاف حتى جحد قوؿ الله عز وجل ( وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة ) فقاؿ : لا يراه أحد يوـ القيامة . فجحد والله أفضل كرامة الله التي أكرـ بها أولياءه يوـ القيامة , من النظر إلى وجهو و نضرتو إياىم في مقعد صدؽ عند مليك مقتدر , قد قضى أنهم لا يموتوف , فهم بالنظر إليو ينضروف . إلى أف قاؿ : وإنما جحد رؤية الله يوـ القيامة إقامة للحجة الضالة المضلة , لأنو قد عرؼ أنو إذا تجلى لهم يوـ القيامة رأوا منو ما كانوا بو قبل ذلك مؤمنين , وكاف لو جاحداً . وقاؿ المسلموف : يا رسوؿ الله ىل نرى ربنا يوـ القيامة ؟ فقاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم : ىل تضاروف في رؤية الشمس ليس دونها سحاب ؟ قالوا : لا . قاؿ : فهل تضاروف في رؤية القمر ليلة البدر ليس دونو سحاب ؟ قالوا : لا . قاؿ : فإنكم تروف ربكم يومئذ كذلك (5) . (ُ) قاؿ ابن الأثتَ : التتايع : الوقوع في الشر من غتَ فكر كلا ركية . كقاؿ أبو عبيد : لم أبظع التتايع في ابػتَ ,إبما بظعناه في الشر . كينبو أنو جاء في بعض نسخ ابغموية ( فيما تتابعت ابعهمية ) بالباء بدؿ الياء . (ِ) معتٌ قولو ( كالدليل على عجز العقوؿ عن برقيق صفتو.....أك تزدجر بو عن شيء من معصيتو ) أف العقوؿ إف كانت قاصرة عن الإحاطة بصفات بعض ابؼخلوقات ابؼشاىدة أك ابؼعلومة , فقصورىا عن معرفة حقيقة صفات الله ابؼذكورة في كتابو أشد , كقصورىا عن معرفة صفات الله التي لم يذكرىا في كتابو أشد كأشد . ككل ىذ ا منو رد على ابؼشبهة . (ّ) معتٌ قولو ( فعمي عن البتُ بابػفي ) البتُ ىو ظواىر النصوص , كابػفي ىو التكلفات في صرؼ ىذه الظواىر . (ْ) الثابت إثبات السكوت لله , كنقل ابن تيمية الإبصاع على ذلك , كسبق بياف ذلك في شرح الواسطية . (ٓ) متفق عليو .

عدد الصفحات ٦٧

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 68 وقاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم : لا تمتلئ النار حتى يضع الجبار فيها قدمو , فتقوؿ قط قط , وينزوي بعضها إلى بعض(1) . وقاؿ لثابت بن قيس : لقد ضحك الله مما فعلت بضيفك البارحة (2) . وقاؿ فيما بلغنا : إف الله تعالى ليضحك من أزلكم , وقنوطكم , وسرعة إجابتكم . فقاؿ لو رجل من العرب : إف ربنا ليضحك ؟ قاؿ : نعم . قاؿ : لا نعدـ من رب يضحك خيراً (3) . إلى أشباه ىذا مما لا نحصيو وقاؿ تعالى ( وىو السميع البصير ) ( واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ) وقاؿ تعالى ( ولتصنع على عيني ) وقاؿ تعالى ( ما منعك أف تسجد لما خلقت بيدي ) وقاؿ تعالى ( والأرض جميعاً قبضتو يوـ القيامة والسماوات مطويات بيمينو سبحانو وتعالى عما يشركوف ) . فوالله ما دلهم على عظم ما وصفو من نفسو , وما تحيط بو قبضتو إلا صغر نظيرىا منهم عندىم (4) , إف ذلك الذي ألقي في روعهم , وخلق على معرفة قلوبهم , فما وصف الله من نفسو , وسماه على لساف رسولو صلى الله عليو وسلم , سميناه كما سماه , ولم نتكلف منو صفة ما سواه - لا ىذا , ولا ىذا - لا نجحد ما وصف , ولا نتكلف معرفة ما لم يصف. اعلم - رحمك الله - أف العصمة في الدين أف تنتهي في الدين حيث انتهى بك , ولا تجاوز ما قد حد لك , فإف من قواـ الدين معرفة المعروؼ , وإنكار المنكر , فما بسطت عليو المعرفة , وسكنت إليو الأفئدة , وذكر أصلو في الكتاب والسنة , وتوارثت علمو الأمة فلا تخافن في ذكره وصفتو من ربك ما وصف من نفسو عيباً , ولا تتكلفن بما وصف لك من ذلك قدراً , وما أنكرتو نفسك , ولم تجد ذكره في كتاب ربك , ولا في حديث عن نبيك - من ذكر صفة ربك - فلا تكلفن علمو بعقلك , ولا تصفو بلسانك , واصمت عنو كما صمت الرب عنو من نفسو , فإف تكلفك معرفة ما لم يصف من نفسو , مثل إنكار ما وصف منها , فكما أعظمت ما جحده الجاحدوف مما وصف من نفسو , فكذلك أعظم تكلف ما وصف الواصفوف مما لم يصف منها . فقد - والله - عز المسلموف(5) الذين يعرفوف المعروؼ وبهم يعرؼ , وينكروف المنكر وبإنكارىم ينكر , يسمعوف ما وصف الله بو نفسو من ىذا في كتابو , وما بلغهم مثلو عن نبيو , فما مرض من ذكر ىذا وتسميتو قلب مسلم , ولا تكلف صفة قدره , ولا تسمية غيره من الرب مؤمن . وما ذكر عن النبي صلى الله عليو وسلم أنو سماه من صفة ربو فهو بمنزلة ما سمى , وما وصف الرب تعالى من نفسو . والراسخوف في العلم - الواقفوف حيث انتهى علمهم , الواصفوف لربهم بما وصف من نفسو , التاركوف لما ترؾ من ذكرىا - لا ينكروف صفة ما سمي منها جحداً , ولا يتكلفوف وصفو بما لم يسم تعمقاً , لأف الحق ترؾ ما ترؾ , وتسمية ما سمى ( ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نولو ما تولى ونصلو جهنم وساءت مصيراً ) وىب الله لنا ولكم حكماً , وألحقنا بالصالحين . (ُ) متفق عليو . (ِ) متفق عليو . (ّ) ركاه أبضد , كابن ماجو , كابغديث فيو مقاؿ , كقد ضعفو الألباني . (ْ) في كلاـ ابن ابؼاجشوف شيء من خفاء ابؼقصود في بعض ابؼواضع , كقد علق ابن تيمية على كلامو في كتابو ( التسعينية ) كبفا قالو حوؿ ىذ ه ابعملة : فذكر أف ما دلت عليو الآية ىو ما كصفو من نفسو , كأف ىذا ابؼوصوؼ منو نظتَه منهم صغتَ , فإذا كاف ىذا عظمة الذم ىو صغتَ بالنسبة إلى ما لم يذكر , فكيف بعظمة ما لم يصف من نفسو سبحانو كتعالى . (ٓ) عز ابؼسلموف : يعتٍ : قلَّ .

عدد الصفحات ٦٨

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 69 وىذا كلو كلاـ ابن الماجشوف الإماـ فتدبره , وانظر كيف أثبت الصفات , ونفى علم الكيفية - موافقاً لغيره من الأئمة - وكيف أنكر على من نفى الصفات بأنو يلزمهم من إثباتها كذا وكذا , كما تقولو الجهمية : أنو يلزـ أف يكوف جسماً , أو عرضاً فيكوف محدَ ثاً . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ ذكر ابؼصنف ىنا قوؿ ابن ابؼاجشوف , كىو من أئمة ابؼدينة , قاؿ الذىبي : كاف عبد العزيز من بحور العلم بابغجاز , نيودم مرة بابؼدينة بأمر ابؼنصور : لا ييفتي الناس إلا مالك , كعبد العزيز بن ابؼاجشوف . توفي ابن ابؼاجشوف سنة أربع كستتُ كمئة ُْٔ. كىذا الكلاـ من ابن ابؼاجشوف تضمن عدة أمور سبق الكلاـ عنها في شرح الواسطية , كمنها : النهي عن التكلف في معرفة كيفية الصفات , قاؿ تعالى ( ليس كمثلو شيء كىو السميع البصتَ ) كالتوقف في الإثبات على حسب ما كرد في النصوص . كمنها : إثبات رؤية الله في الآخرة , كإثبات القدـ , كالضحك , كالسمع , كالبصر , كالعتُ , كاليد . كابؼراد أف ىذا الإماـ الكبتَ يثبت الصفات لله على ما يليق بو , كينفي التشبيو , كسائر الأئمة . كلذا قاؿ ابؼصنف : كىذا كلو كلاـ ابن ابؼاجشوف الإماـ فتدبره , كانظر كيف أثبت الصفات , كنفى علم الكيفية - موافقان لغتَه من الأئمة - ككيف أنكر على من نفى الصفات بأنو يلزمهم من إثباتها كذا ككذا , كما تقولو ابعهمية : أنو يلزـ أف يكوف جسمان , أك عرضان فيكوف بؿدثان أ.ىػ ك ما أبصل قولو : اعلم - ربضك الله - أف العصمة في الدين أف تنتهي في الدين حيث انتهى بك , كلا بذاكز ما قد حد لك .

عدد الصفحات ٦٩

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 70 وفي كتاب ( الفقو الأكبر ) المشهور عند أصحاب أبي حنيفة , الذي رووه بالإسناد عن أبي مطيع الحكم بن عبد الله البلخي , قاؿ : سألت أبا حنيفة عن الفقو الأكبر ؟ فقاؿ : لا تكفرف أحداً بذنب , ولا تنف أحداً بو من الإيماف , وتأمر بالمعروؼ , وتنهى عن المنكر , وتعلم أف ما أصابك لم يكن ليخطئك , وما أخطأؾ لم يكن ليصيبك , ولا تتبرأ من أحد من أصحاب رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم , ولا توالي أحداً دوف أحد , وأف ترد أمر عثماف وعلي إلى الله عز وجل . قاؿ أبو حنيفة : الفقو الأكبر في الدين خير من الفقو في العلم , ولأف يفقو الرجل كيف يعبد ربو خير لو من أف يجمع العلم الكثير . قاؿ أبو مطيع الحكم بن عبد الله : قلت : أخبرني عن أفضل الفقو ؟ قاؿ : تعلم الرجل الإيماف , والشرائع , والسنن , والحدود , واختلاؼ الأئمة . وذكر مسائل ( الإيماف ) ثم ذكر مسائل ( القدر ) والرد على القدرية بكلاـ حسن ليس ىذا موضعو . ثم قاؿ : قلت : فما تقوؿ فيمن يأمر بالمعروؼ , وينهى عن المنكر فيتبعو على ذلك أناس , فيخرج على الجماعة , ىل ترى ذلك ؟ قاؿ لا . قلت : ولمَ , وقد أمر الله ورسولو بالأمر بالمعروؼ , والنهي عن المنكر , وىو فريضة واجبة ؟ قاؿ : ىو كذلك , لكن ما يفسدوف أكثر مما يصلحوف , من سفك الدماء , واستحلاؿ الحراـ . قاؿ : وذكر الكلاـ في قتل الخوارج , والبغاة . إلى أف قاؿ : قاؿ أبو حنيفة عمن قاؿ : لا أعرؼ ربي في السماء , أـ في الأرض . فقد كفر , لأف الله يقوؿ ( الرحمن على العرش استوى ) وعرشو فوؽ سبع سموات . قلت : فإف قاؿ : إنو على العرش استوى , ولكنو يقوؿ : لا أدري العرش في السماء , أـ في الأرض ؟ قاؿ ىو كافر , لأنو أنكر أف يكوف في السماء , لأنو تعالى في أعلى عليين , وأنو يُدعى من أعلى لا من أسفل . وفي لفظ : سألت أبا حنيفة عمن يقوؿ : لا أعرؼ ربي في السماء , أـ في الأرض . قاؿ : قد كفر . قاؿ : لأف الله يقوؿ ( الرحمن على العرش استوى ) وعرشو فوؽ سبع سموات . قاؿ : فإنو يقوؿ على العرش استوى , ولكن لا يدري العر ش في الأرض , أو في السماء . قاؿ : إذا أنكر أنو في السماء فقد كفر . ففي ىذا الكلاـ المشهور عن أبي حنيفة عند أصحابو أنو كفر الواقف الذي يقوؿ : لا أعرؼ ربي في السماء , أـ في الأرض , فكيف يكوف الجاحد النافي الذي يقوؿ ليس في السماء , أو ليس في السماء ولا في الأرض . واحتج على كفره بقولو ( الرحمن على العرش استوى ) قاؿ : وعرشو فوؽ سبع سموات . وبين بهذا أف قولو تعالى ( الرحمن على العرش استوى ) يبين أف الله فوؽ السموات , فوؽ العرش , وأف الاستواء على العرش دؿ على أف الله بنفسو فوؽ العرش . ثم إنو أردؼ ذلك بتكفير من قاؿ إنو على العرش استوى , ولكن توقف في كوف العرش في السماء أـ في الأرض . قاؿ : لأنو أنكر أنو في السماء , لأف الله في أعلى عليين , وأنو يدعى من أعلى لا من أسفل . وىذا تصريح من أبي حنيفة بتكفير من أنكر أف يكوف الله في السماء , واحتج على ذلك بأف الله في أعلى عليين , وأنو يدعى من أعلى لا من أسفل , وكل من ىاتين الحجتين فطرية , عقلية , فإف القلوب مفطورة على الإقرار بأف الله في العلو ,

عدد الصفحات ٧٠

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 71 وعلى أنو يدعى من أعلى لا من أسفل , وقد جاء اللفظ الآخر صريحاً عنو بذلك . فقاؿ : إذا أنكر أنو في السماء فقد كفر . وروى ىذا اللفظ بإسناد عنو شيخ الإسلاـ أبو إسماعيل الأنصاري الهروي في ( كتاب الفاروؽ ) . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ ذكر ابؼصنف ىنا كلاـ الإماـ أبي حنيفة , كىو من كبار فقهاء الإسلاـ , كصاحب مذىب فقهي مشهور متبوع إلى اليوـ , توفي عاـ َُٓىػ . ك كتاب ( الفقو الأكبر ) بـتلف في نسبتو للإماـ أبي حنيفة , فقيل : ليس لو , لأنو مضمن بؼسائل عقدية حدثت بعد كفاتو . كقيل : إبما ىو من إملاءه , كليس من تأليفو , كقيل : بل ىو بؾموع من كلامو , كبؾالسو , كسؤلاتو , كقد يكوف الكتاب ضي مٌ ن بعض ابؼسائل التي ليست من كلامو , ك الله أعلم , كعلى كل حاؿ فالكتاب مشهور عند الأحناؼ , كما قاؿ ابؼصنف ىنا . كفي ىذا النقل من الكتاب ذكر الشيخ بؾموعة من ابؼسائل العقدية , كالرد على ابػوارج ابؼكفرين بالذنوب دكف الكفر , ابػارجتُ على كلاة الأمور , كتقرير مسألة القدر , كتولي الصحابة . كأظهر ذلك كىو ابؼراد : تكفتَه بؼن توقف في كوف الله في السماء , فكيف بدن جحد ذلك ؟! كاستدؿ ربضو الله على صفة العلو بدليل شرعي , كىو قولو تعالى ( الربضن على العرش استول ) كبدليل عقلي فطرم , كىو أف القلوب مفطورة على أف الله في السماء , كلذا تتوجو بالدعاء إلى جهة السم اء . كقد أجاب بعض من اجتالتو الشياطتُ عن سبيل ابؽدل عن ىذه ابغقيقة الفطرية بأف السماء قبلة الدعاء . كنقوؿ : لا نسأؿ عن توجو اليد , بل عن توجو القلب , كىذه ىي التي حتَت ابعويتٍ . كلعل ابؼصنف ىنا بورج ابؼاتريدية , كالأشاعرة ابؼنكرين للعلو بأف قوؿ إمامهم ا بؼتبوع بهذه الشدة , فكيف يتبعونو , كيتعصبوف لو في مسائل الفركع , كلا يأخذكف بقولو في مسائل الأصوؿ ؟! كما أبصل قولو : كلأف يفقو الرجل كيف يعبد ربو ختَ لو من أف بهمع العلم الكثتَ .

عدد الصفحات ٧١

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 72 وروى أيضاً ابن أبي حاتم : أف ىشاـ بن عبيد الله الرازي- صاحب محمد بن الحسن - قاضي الري حبس رجلاً في التجهم فتاب , فجيء بو إلى ىشاـ ليطلقو فقاؿ : الحمد الله على التوبة . فامتحنو ىشاـ , فقاؿ : أتشهد أف الله على عرشو بائن من خلقو ؟ فقاؿ : أشهد أف الله على عرشو , ولا أدري ما بائن من خلقو(1) . فقاؿ : ردوه إلى الحبس فإنو لم يتب . وروي أيضاً عن يحيى بن معاذ الرازي أنو قاؿ : إف الله على العرش بائن من الخلق , وقد أحاط بكل شيء علماً , وأحصى كل شيء عدداً , لا يشك في ىذه المقالة إلا جهمي رديء ضليل , وىالك مرتاب , يمزج الله بخلقو , ويخلط منو الذات بالأقذار , والأنتاف . وروي أيضاً عن ابن المديني لما سئل : ما قوؿ أىل الجماعة ؟ قاؿ : يؤمنوف بالرؤية , والكلاـ , وأف الله فوؽ السموات على العرش استوى . فسئل عن قولو ( ما يكوف من نجوى ثلاثة إلا ىو رابعهم ) فقاؿ : اقرأ ما قبلها ( ألم تر أف الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ) . وروي أيضاً عن أبي عيسى الترمذي قاؿ : ىو على العرش كما وصف في كتابو , وعلمو , وقدرتو , وسلطانو في كل مكاف . وروي عن أبي زرعة الرازي أنو لما سئل عن تفسير قولو ( الرحمن على العرش استوى ) فقاؿ : تفسيره كما يقرأ : ىو على العرش , وعلمو في كل مكاف , ومن قاؿ غير ىذا فعليو لعن ة الله . وروى أبو القاسم اللالكائي الحافظ الطبري , صاحب أبي حامد الإسفرائيني في كتابو المشهور في ( أصوؿ السنة ) بإسناده عن محمد بن الحسن(2) صاحب أبي حنيفة قاؿ : اتفق الفقهاء كلهم - من المشرؽ إلى المغرب - على الإيماف بالقرآف , والأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم في صفة الرب عز وجل من غير تفسير , ولا وصف , ولا تشبيو , فمن فسر اليوـ شيئاً منها فقد خرج مما كاف عليو النبي صلى الله عليو وسلم , وفارؽ الجماعة , فإنهم لم يصفوا , ولم يفسروا , ولكن أفتوا بما في الكتاب والسنة , ثم سكتوا , فمن قاؿ بقوؿ جهم فقد فارؽ الجماعة , لأنو قد وصفو بصفة لا شيء . محمد بن الحسن أخذ عن أبي حنيفة , ومالك , وطبقتهما من العلماء . وقد حكى ىذا الإجماع , وأخبر أف الجهمية تصفو بالأمور السلبية غالباً , أو دائماً . وقولو ( من غير تفسير ) أراد بو تفسير الجهمية المعطلة , الذين ابتدعوا تفسير الصفات بخلاؼ ما كاف عليو الصحابة , والتابعوف من الإثبات . وروى البيهقي وغيره بإسناد صحيح عن أبي عبيد القاسم بن سلاّ ـ قاؿ : ىذه الأحاديث التي يقوؿ فيها ( ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غِيره ) ( وإف جهنم لا تمتلئ حتى يضع ربك فيها قدمو ) ( والكرسي موضع القدمين )(3) وىذه الأحاديث (ُ) معتٌ ( بائن من خلقو ) أم : منفصل عن خلقو , غتَ متصل كلا بـتلط بهم . كقد استعملها كثتَ من السلف ردان على ابعهمية , قاؿ ابن تيمية : كما زاؿ علماء السلف يثبتوف ابؼباينة , كيردكف قوؿ ابعهمية بنفيها . (ِ) بؿمد بن ابغسن الشيباني الكوفي صاحب أبي حنيفة , أخذ الفقو عن أبي حنيفة , كأبي يوسف , كأخذ عنو الشافعي كثتَان كأثتٌ عليو , كبؼا سأؿ إبراىيم ابغربي الإماـ أبضد : من أين لك ىذه ابؼسائل الدقاؽ ؟ قاؿ : من كتب بؿمد بن ابغسن . (ّ) ىذا الأثر موقوؼ على ابن عباس , كصححو الألباني . كجاء أيضان مثلو عن أبي موسى الأشعرم , كصححو الألباني .

عدد الصفحات ٧٢

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 73 في ( الرؤية ) ىي عندنا حق , حملها الثقات بعضهم عن بعض , غير أنا إذا سُئلنا عن تفسيرىا لا نفسرىا , وما أدركنا أحداً يفسرىا . أبو عبيد أحد الأئمة الأربعة الذين ىم : الشافعي , وأحمد , وإسحاؽ , وأبو عبيد , ولو من المعرفة بالفقو , واللغة , والتأويل ما ىو أشهر من أف يوصف , وقد كاف في الزماف الذي ظهرت فيو الفتن والأىواء , وقد أخبر أنو ما أدرؾ أحداً من العلماء يفسرىا , أي تفسير الجهمية . وروى اللالكائي , والبيهقي بإسنادىما عن عبد الله بن المبارؾ أف رجلاً قاؿ لو : يا أبا عبد الرحمن : إني أكره الصفة - عني صفة الرب - فقاؿ لو عبد الله بن المبارؾ : وأنا أشد الناس كراىية لذلك , ولكن إذا نطق الكتاب بشيء قلنا بو , وإذا جاءت الآثار بشيء جسرنا عليو . ونحو ىذا . أراد ابن المبارؾ : أنا نكره أف نبتدئ بوصف الله من تلقاء أنفسنا , حتى يجيء بو الكتاب , والآثار . وروى عبد الله بن أحمد وغيره بأسانيد صحاح عن ابن المبارؾ أنو قيل لو : بماذا نعرؼ ربنا ؟ قاؿ : بأنو فوؽ سماواتو على عرشو , بائن من خلقو , ولا نقوؿ كما تقوؿ الجهمية : إنو ىهنا في الأرض . وىكذا قاؿ الإماـ أحمد وغيره . وروي بإسناد صحيح عن سليماف بن حرب الإماـ : سمعت حماد بن زيد , وذكر ىؤلاء الجهمية , فقاؿ : إنما يحاولوف أف يقولوا : ليس في السماء شيء(1) . وروى ابن أبي حاتم في كتاب ( الرد على الجهمية ) عن سعيد بن عامر الضبعي - إماـ أىل البصرة علماً , وديناً , من شيوخ الإماـ أحمد - أنو ذكر عنده الجهمية فقاؿ : أشر قولاً من اليهود , والنصارى , وقد أجمع اليهود , والنصارى , وأىل الأدياف مع المسلمين على أف الله على العرش , وىم قالوا : ليس على شيء . وقاؿ محمد بن إسحاؽ بن خزيمة إماـ الأئمة : من لم يقل إف الله فوؽ سماواتو على عرشو , بائن من خلقو وجب أف يستتاب , فإف تاب وإلا ضربت عنقو , ثم ألقي على مزبلة لئلا يتأذى بريحو أىل القبلة , ولا أىل الذمة . ذكره عنو الحاكم بإسناد صحيح . وروى عبد الله بن الإماـ أحمد بإسناده عن عباد بن العواـ - الواسطي إماـ أىل واسط من طبقة شيوخ الشافعي , وأحمد - قاؿ : كلمت بشراً المريسي , وأصحاب بشر , فرأيت آخر كلامهم ينتهي أف يقولوا : ليس في السماء شيء . وعن عبد الرحمن بن مهدي الإماـ المشهور أنو قاؿ : ليس في أصحاب الأىواء شر من أصحاب جهم , يدوروف على أف يقولوا : ليس في السماء شيء , أرى والله أف لا يناكحوا , ولا يوارثوا . وروى عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب ( الرد على الجهمية ) عن عبد الرحمن بن مهدي قاؿ : أصحاب جهم يريدوف أف يقولوا : إف الله لم يكلم موسى , ويريدوف أف يقولوا : ليس في السماء شيء , وإف الله ليس على العرش , أرى أف يستتابوا فإف تابوا , وإلا قتلوا . و عن الأصمعي قاؿ : قدمت امرأة جهم فنزلت بالدباغين , فقاؿ رجل عندىا : الله على عرشو . فقالت : محدود على (ُ) نقل ابن القيم عن شيخو ابن تيمية أف ىذا الذم كاف بواكؿ ابعهمية قولو قد صرح بو ابؼتأخركف منهم بعد أف ضعفت السنة , كانقرض الأئمة .

عدد الصفحات ٧٣

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 74 محدود(1). فقاؿ الأصمعي : ك افرة بهذه المقالة . وعن عاصم بن علي بن عاصم - شيخ أحمد , والبخاري , وطبقتهما - قاؿ : ناظرت جهمياً (2) فتبين من كلامو أن و لا يؤمن أف في السماء رباً . وروى الإماـ أحمد بن حنبل الشيباني قاؿ : أخبرنا سريج بن النعماف قاؿ : سمعت عبد الله بن نافع الصائغ قاؿ : سمعت مالك بن أنس يقوؿ : الله في السماء , وعلمو في كل مكاف , لا يخلو من علمو مكاف . وقاؿ الشافعي : خلافة أبي بكر الصديق حق قضاه الله في السماء , وجمع عليو قلوب عباده . وفي الصحيح عن أنس بن مالك قاؿ : كانت زينب تفتخر على أزواج النبي صلى الله عليو وسلم تقوؿ : زوجكن أىاليكن , وزوجني الله من فوؽ سبع سموات . وىذا مثل قوؿ الشافعي . وقصة أبي يوسف - صاحب أبي حنيفة - مشهورة في استتابة بشر المريسي حتى ىرب منو لما أنكر أف يكوف الله فوؽ عرشو . قد ذكرىا ابن أبي حاتم وغيره . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ في ىذا ابؼقطع نقل ابؼصنف عن أئمة الإسلاـ نقولان في بياف ابؼعتقد الصحيح , فنقل عن مالك , كالشافعي , كابن ابؼبارؾ , كابن ابؼديتٍ , كعبد الربضن بن مهدم , كأبو زرعة الرازم , كابن خزبية , كأبي عبيد القاسم بن سلاـ , كالتًمذم , كبؿمد بن ابغسن , كالأصمعي , كغتَىم . ككل ىؤلاء على قوؿ كاحد فيما ينقلونو , أك يقولونو من علم الاعتقاد على اختلاؼ أعصارىم , كتعدد أمصارىم , كاختلاؼ مدارسهم في الفركع , ككلهم متفقوف على إثبات الصفات لله على ما يليق بجلالو , كأخص ذلك علو الله , كاستواءه على عرشو . ككلهم يغلظوف على ابعهمية , كمن كافقهم , كبعضهم يصرح بتكفتَىم كما سبق . كيتبتُ من كلاـ ىؤلاء أف إنكار أف الله في ال سماء على عرشو إبما ىو من قوؿ ابعهمية , كلا ييعرؼ عن أحد من علماء الإسلاـ في الزمن ابؼتقدـ , كفي ىذا أبلغ رد على متأخرم الأشاعرة , كمن ىو على نهجهم , فقد كافقوا ابعهمية الذين بواربوف مذىبهم , كخالفوا أئمتهم الأكائل , كسائر أئمة أىل الإسلاـ , بإنكارىم أف الله في السماء , كلذا سبق قوؿ ابؼصنف أف كلاـ ىؤلاء ىو ما كاف عليو بشر ابؼريسي كشيعتو . تنبيو : سبق قريبان أف السلف كانوا يثبتوف حقيقة الصفات لله تعالى , كأف معاني الصفات معلوـ عندىم , كسبق أف ابؼصنف بتُ ذلك , كدلل عليو بأربعة أكجو , كأما ما كرد عنهم من نفي تف ستَ نصوص الصفات فابؼراد بو أمراف : ُ. نفي التفستَات ابؼخالفة لظواىر النصوص , كتفستَات ابعهمية , كما قاؿ ابؼصنف ىنا . ككما قاؿ الدارمي : كلا نفسرىا كباطل تفستَكم . ِ. نفي تفستَ كيفيات الصفات . كمن ذلك قوؿ أبو عبيد القاسم بن سلاَّـ : ىذه الأحاديث صحاح , بضلها أصحاب ابغديث كالفقهاء بعضهم عن بعض , كىي عندنا حق لا نشك فيو , كلكن إذا قيل : كيف كضع قدمو ؟ وكيف ضحك ؟ قلنا : لا ييفسر ىذا , كلا بظعنا أحدان يفسره . (ُ) ىذا يبتُ ما سبق ذكره من كوف ابعهمية ينكركف معتٌ ( بائن من خلقو ) كقد ذكر ابن تيمية أف إثبات ابؼباينة يقطع دابر الابرادية . (ِ) في بعض النسخ : ناظرت جهمان . كالصواب ( ناظرت جهميان ) لأف عاصم بن علي لم يدرؾ ابعهم .

عدد الصفحات ٧٤