المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجملة في اللغة العربية البنية والوظيفة دراسة في سورة القمر أنموذجا

رياض حراد

صفحة ٩ من ١٢

الفصل الثالث الجمل الاسمي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 021 مۡرُنَا َإِلَذَوََٰحِدَةَََِّٞمۡحَِۢبَِ َ أٱلَۡۡصََِ ]،وهو ـ أي النفي ـ =من العوارض المهمة التي تعرض لبناء الجملة فتقيد عدم ثبوت نسبة المسند للمسند إليه في الجملة الاسمية والفعلية على حد سواء، فالنفي يتجه في حقيقته إلى المسند، وأما المسند إليه فلا ينفى، ولذلك مككن في الجملة الاسمية أن يتصدر النفي الجملة فيدخل على المسند إليه والخبر معا، ومككن أن يتصدر الخبر فحسب بوصفه المسند وذلك إذا كان الخبر جملة مثل ق وله تعالى : [وََٱللّذَُ َلَََيََ هۡدِيَ ٱلۡقَوۡمَََ ٱلظذَٰلِمِيََ ]1، مع كون الجملة الكبرى مثبتة2 فعدمُ هداية القوم الظَّالمين مخبَرٌ به عن المبتدإ () وهو ثابت له، وقد أُخِبر عن المبتدأ بجملة منفيَّة، وأمّا الـجملة الفعليَّة فالنَّفي فيها لابدَّ أنه يتصدّر الفعل وحهدَه؛ لأنّ الفعل هو المسندُ، وهو مقدَّم ضرورًة على الفاعل، مثل قوله تعالى : [  ]، وقوله تعالى في سورة الصف: [لَذَيُُِبَُّ ٱللّذَُ َٱلَۡۡهۡرََ َ بَِٱلسُّو ءَِ َمِنََ ٱلۡقَوۡلَِ]3، وقوله تعالى : [لَذَ َِدَُقَوۡمٗاَيُؤۡمِنُونََبَِ تََٱللّذَِ َوََٱلَۡۡوۡمَِ َٱلۡأٓخِرََِيُوَا دُّونََمَنَۡ حَا دذَٱللّذََ َوَرَسُولَََُ ۥ]4، وقوله تعالى: [نفُسَهُمَۡيَظۡلِمُونََ َ وَمَاَظَلَمُونَاَوَلََٰكِنَكََنُو اَْأ ]5َ وفي كلٍّ تتحقَّ صدارة النَّفي، لأّنه إذا كان في الجملة الفعليّة أوالاسميّة المستقّلتين فهو ساب ٌ على عنصريهما، وإذا كان في جملة الخبر فهو متصدِّرٌ الجملة أيضًا، غيرَ أنّ الجملة في هذه الحالة تكون عنصرًا في جملة أخرى، ومثلُ هذا يُقا في الجملة اّلتي تكون نعًتا أو.صلة أو حاًلا إذا كانت كلُّها منفيَّة 6، وبالجملة فإنّ النَّفي يتصدَّر الجزءَ المرادَ نفيُه .َ المبحث الثاني : الجمل الاسميية المركبة : 1 الصف17 2 خديجة محمد الصافي : نسخ الوظائف النحوية في الجملة العربية، دار السلام للنشر والتوزيع، القاهرة، ط11،2118، ص74 3 النساء،148 4 المجادلة،22 5 البقرة،57 6 ينظرمحمد حماسة عبد اللطيف : بناء الجملة العربية، ص225

عدد الصفحات ١٣٤

الفصل الثالث الجمل الاسمي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 021 إذا كانت الجملة الاسمية البسيطة هي أصغر وحدة كلامية، مكونة من عملية إسنادية واحدة، يتضام ركناها الأساسيان (المسند إليه والمسند) معًا لأداء معنى مقصود، وفكرة مستقلة، فإن الجملة الاسمية المركبة تعد أكبر صورة للجملة حيث تتكون من أكثر من مركب إسنادي، تترابط مكوناته وتتضافر من أجل تأدية فكرة كلية، ذات معان جزئية1. والجملة الاسمية المركبة بهذا المفهوم _وإن كان طرفاها مسندا إليه ومسندًا _ تتضمن فـي أحد ركنيها أو فيـهما معا مركبا إسناديـا أو أكـثر هو جـزء أو فـرع من ذلك التـركيب الكلي. ويطل ابن هشام على هذا اللون من التركيب الإسنادي المتعدد المستقل (الجملة الكبرى)، كما يطل على ذلك المركب الفرعي الخبري (الجملة الصغرى)، حيث يقو : =في أقسام الجملة الكبرى هي الاسمية التي خبرها جملة،والصغرى هي المبنية على المبتدأ، وقد تكون الجملة صغرى وكبرى باعتبارين، نحو: (زيد أبوه غلامه منطل )، فمجموع هذا الكلام جملة كبرى لا غير، و(غلامه منطل ) صغرى لا غير، لأنها خبر، و(أبوه غلامه منطل ) كبرى باعتبار (غلامه منطل )، وصغرى باعتبار الكلام+2 ويفهم من كلام ابن هشام هذا أن المركب الإسنادي قد يكون جزءا من تركيب أكبر منه هو الجملة الكبرى، أو التركيب الكبير الذي قد يصير جملة صغرى إذا دخل ضمن تركيب أوسع وأكبر، وهكذا تتداخل الجمل ويتعدد الإسناد، وتتعقد الجملة وتتشابك فروعها، وتمتد إلى عدة أسطر، وفقا للمضمون الفكري الذي تحمله تلك الجملة. وضمن هذا المبحث يتناو الباحث جوانب وظيفية تداولية من خلا ما تعكسه في بنية الجمل الاسمية المركبة في ضوء مكوناتها، وف ما استثمره علماء اللغة القدماء والمحدثون على حدٍّ سواء، من هنا فقد آثر الباحث الوقوف على دلالات الجملة الاسمية من خلا 1 ينظرمصطفى حميدة : نظام الارتباط والربط وتركيب الجملة العربية، ص149 2 ابن هشام الأنصاري : مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، 2/381

عدد الصفحات ١٣٥

الفصل الثالث الجمل الاسمي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 021 النظر في المبتدإ والخبر؛ نفيا وإثباتا وتعريًف ا وتنكيرًا وتقدمكا وتأخيرا وذكرا وحذفا، سعيًا لاستخلاص تلك الوظائف من خلا البنى التركيبية . وبِعَدّ الجمل الاسمية المركبة تتضمن حمولا مدمجة في الحمل الرئي س، فتمثل حَ دًّا من حدوده الموضوعات على سبيل عدم الاستقلا التركيبي والدلالي، فإنه يتم التمثيل لها بالبنية التالية : المحمو الاسمي الرئيس ≫ الحمل الحم الممةج (اسمي/فعلي) ≫ امولد اللواحق أولا : الجمل الاسميية المركبة المثبتة : الجملة الاسمية المركبة المثبتة هي الجملة التي تعددت فيها العلاقات الاسنادية ولم تنتفي دلالاتها عن طري النفي، فتركبت من عدّة جم ل أو عبارات واحدة منها رئيسة انبنى عليها الكلام وغيرها ملحقات بها عن طري الإدماج، كما تمثل لها البنية التالية : المحمو الاسمي الرئيس ≫ مخصص الاثبات≫ الحمل الحم الممةج ≫ امولد اللواحق وتمثّ ل له الجمل التالية :  َِمَغۡلُوبَٞفََ نّ َ أٱنتَصَِۡ  وَكَُُُّ َشََۡءَٖفَعَلُوهَُفَِِ ٱلزُّبُرَِ  إِنذََٱلۡمُتذقِيَََفَِِجَنذَٰتَٖوَنَهَرٖفَِِمَقۡعَدَِصِدۡقٍَعِندََمَلِيكَٖمُّقۡتَدِر َ  إِنذََٱلۡمُجۡرِمِيََ َفَِِضَلََٰلَٖوَسُعُرَٖ َيَوۡمَََيُسۡحَبُونََفَِِ ٱلِذارََِعَلََََٰوُجُوهِهِمَۡ وقد تحدث البلاغيون عن تقديم المبتدإ على الخبر الجملة الفعلية، سواء أكان ماضيا أم مضارعا، كقوله تعالى : [وَكَُُُّ َشََۡءَٖفَعَلُوهَُفَِِ ٱلزُّبُرَِ] وأن المتكلم أو المنشئ يقصد من ذلك التقديم إلى تحقي غرض أو مجموعة من الأغراض البيانية منها :  تخصيص المبتدأ بالحدث الذي يتضمنه الفعل في الجملة بعده، قا الجرجاني: =فإن عمدت إلى الذي أردت أن ُ تحدث عنه بفعل، فقدمت ذكره، ثم بنيت الفعل عليه فقلت : زيد قد فعل، وأنا فعلت وأنت فعلت، اقتضى ذلك أن

عدد الصفحات ١٣٦

الفصل الثالث الجمل الاسمي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 029 يكون القصد إلى الفاعل (يعني المبتدأ)، فتجعل ذلك الفعل خاصا بذلك المبتدأ، دون واحد آخر، أو دون كل أحد+1 وتحق هذا الغرض يكون مع الجملة التي يكون الفعل فيها ماضيا غالبا.  ومنها أن يقصد المتكلم إلى تثبيت الفعل في ذهن المتلقي، ومنعه من الشك والإنكار، ويحق وقوعه من المبتدأ دون قصد تخصيصه بذلك الفعل، قا الجرجاني : =ومثاله قولك ''هو يعطي الجزيل''، و''هو يحب الثناء''، لا تريد أن تزعم أنه ليس هنا من يعطي الجزيل و يحب الثناء غيره، و لا أن تعرض بإنسان و تحطه عنه . . ولكنك تريد أن تحق على السامع أن إعطاء الجزيل وحب الثناء دأبه، وأن تمكن ذلك في نفسه+2،ويكون هذا الغرض مع الجملة التي فعلها مضارع أوضح وأبين.  ومن أغراض تقديم المبتدإ، لفت نظر السامع إلى المحدث عنه، وذلك فيما كان المبتدأ أصله مفعو به، فقدم ورفع بالابتداء، وجعل الفعل العامل فيه خبرا، وعدي إلى ضميره فشغل به، مثل =عبد الله ضربته+ وهكذا نرى أن للتعبير بالجملة الاسمية المركبة أغراضا بلاغية متعددة، تختلف باختلاف صور البناء التركيبي من جهة، وباختلاف السياقات من جهة أخرى. أما في قوله تعالى: [إِنذََٱلۡمُتذقِيَََفَِِجَنذَٰتَٖوَنَهَرٖفَِِ َمَقۡعَدَِصِدۡقٍَعِندََمَلِيكَٖمُّقۡتَدِر َ ] فإن الناظرفي حا هذه الجملة، بلاحظ أن هناك عدولا مكثل ظاهرة بلاغية ذات بعد تداولي؛ هي المجاز الذي هو عدو عن الحقيقة،ˮأمَّا الحقيقة فهي إسناد ا لفعل أو معناه إلى ما هو له عند 1 الجرجاني : دلائل الإعجاز، ص128 2 المرجع نفسه،ص128

عدد الصفحات ١٣٧

الفصل الثالث الجمل الاسمي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 021 المتكلم في الظاهر‟1، وأما المجاز فهوˮإسناد الفعل أو معناه إلى ما ليس له‟2، وهو عدو عن الأصل ومخالفة له، إذ يظهر العدو في هذه الآية الكرمكة من خلا ذكر ما يلح بالمتقين من النعيم يوم القيامة باعتبار ما سيكون، على سبيل التمثيل المحق فعلا بغرض تأكيد المعنى وتقوية الحكم . وضمن الجملة نفسها يجد القارئ إيجازًا با لحذف، وهو مصطلح تناوله البلاغيون في مباحث كثيرة في علم المعاني وتحدثوا عنه في سياقات الكلام التي يرد فيها مثل حذف أحد أطراف الإسناد، وذلك من منطل أن النظام اللغوي يقتضي في الأصل ذكر هذه الأطراف ولكن التطبي العملي من خلا الكلام قد يسقط أحدها اعتماداً على دلالة القرائن كما هو الشأن في هذه الآية . ويذكر البلاغيون أن حسن العبارة في تراكيب كثيرة يرجع إلى ما يعمد إليه المتكلم من حذف لا ينتكس به المعنى ولا يلتوي وراءه القصد، بل على العكس من ذلك تماما، تُصَفَّى به العبارة ويشتدّ به أسهرها، ومن طبائع اللغات أن تسقط ألفاظ ما يد عليها غيرها، وإن الذي يرشد إلى الساقط هو سياق الكلام أو دلالة الحا ، وتكون البلاغة في هذا الإيجاز الذي تم بسبب الحذف، إذ يُعوّ في الفهم على ذكاء القارىء أو السامع من خلا إثارة حسه، وبعث خياله وتنشيط نفسه، حيث إن المتذوق للأدب لا يجد متاع نفسه في السياق الواضح والمكشوف، وإنما يجد متعة نفسه حين يتحرك حسه وينشط ليتبين ويكشف الأسرار والمعاني والإمكاءات، والرموز حيث يدرك مراده فيكون أمكن في النفس من المعاني التي يجدها مبذولة. 1 الخطيب القزويني : الإيضاح في علوم البلاغة، ص1/56 2 المرجع نفسه1/48

عدد الصفحات ١٣٨

الفصل الثالث الجمل الاسمي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 020 وبالنظر إلى لفظة() في هذه الآية، يدرك القارئ أنها صيغة مبالغة معدولة عن اسم الفاعل الذي هو اسم مشت يد على معنى مجرد حادث وعلى فاعله1،وقد تُحَوَّ ُ صيغة اسم الفاعل الأصلي من مصدر الفعل الثلاثي المتصرف إلى صيغة أخرى تفيد الكثرة والمبالغة الصريحة هي صيغة المبالغة، والمستخدم لاسم الفاعل يهدف إلى بيان أمرين: المعنى المجرد وصاحبه، دون اهتمام ببيان درجة المعنى قوة وضعفا، وكثرة وقلة، بخلاف الذي يستخدم صيغة المبالغة، فإنه يقصد الأمرين مزيدً ا عليهما بيان الدرجة، كثرةً وقوةً 2. لذا فإنه مككن أن نتكلم عن حرية المتكلم بشكل مطل ، فهناك قواعدُ سياقية أخرى تتحكم في اختياراته كموقف المخاطب والعرف الاجتماعي وهي أمور تراعيها المقاصد التداولية،إضافة إلى أن التداولية تنظر إلى كيفيات تداو المتكلمين للأقوا الطبيعية في مقامات إنجازية معينة، ولابدّ أن النحاة والبلاغيين العر ب قد تَبَنَّوها هذه النظرة الفعلية للغة كونها استعما فعلي للمتكلم العربي حسب ما يفرضه النظام اللّغوي المجرد المحق فعليا بآليات التداو الممارسة، لذا ترتبط التحاليل الدلالية والتداولية منها خاصة التحليل اللّ غوي بسياقات التواصل بِعَدِّهَا أنماطا يتوصل بفضلها محلل التراكيب اللّغوية إلى اكتشاف نوايا ومقاصد المتكلم، لكشف المقاصد التداولية وراء كل استعما لغوي مهما كانت درجة استعماله التعبيري حقيقة أو مجازا. كما إنّ نية المتكلم تعدّ مفهوما هاما يرتبط بقصده الذي ينجز أفعالا لغوية حسب ما تسمح به القواعد اللّغوية وسنن العدو عن هذا النظام اللّغوي للتعبير عن مقاصده الإبلاغية، وقد عمل النحاة والبلاغيون العرب على ربط تأويله للمحذوف بتفسير مقصود المتكلم بالإفصاح عن مراده، والغرض من تفسيرهم المقصد التداولي الذي يريده المتكلم 1 ينظرعباس حسن : النحو الوافي، 13/238 2 ينظرالمرجع نفسه، 13/258

عدد الصفحات ١٣٩

الفصل الثالث الجمل الاسمي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 022 هو الإشارة إلى أن الكلام سليم إذا أدرك المخاطب مقصود المتكلم، إذن، لا مككن نفي اهتمام القدماء بدور السّياق في تـحديد الوظائف النّحوية ودلالة الكلام على صحـتـه مـن عدمها، فالسّياق قرينة ضرورية للحكم على سلامة الكلام . ثانيا : الجمل الاسميية المركبة المنفية : الجملة الاسمية المركبة المنفية هي الجملة التي تعددت فيها العلاقات الاسنادية واتنتفت دلالاتها عن طري النفي؛ فالنفي كالإثبات لا يكون إلا خبرا أي إنه يحتمل الصدق والكذب لذاته، فهو أسلوب لغوي تحدده مناسبات القو ، وهو أسلوب نقض وإنكار يستخدم لدفع ما يتردد في ذهن المخاطب1، وتمثل له البنية التالية : المحمو الاسمي الرئيس ≫ مخصص النفي≫ الحمل الحم الممةج ≫ امولد اللواحق وتمثّ ل له الجمل التالية :  كُفذارُكُمَۡ َ أَمَۡلَكُمَبَرَا ءَةَٞفَِِ َ وْلَىئِكُمَۡأ ُ خَيرَۡٞم ِنَۡأ ٱلزُّبُرَِ  بَلَِ ٱلسذاعَةَُ َمَوۡعِدُهُمَۡوََ ٱلسذاعَةَُ َمَرَُّ َ دۡهََََٰوَأ َ أ ففي قوله تعالى: [كُفذارُكُمَۡ َ أَمَۡلَكُمَبَرَا ءَةَٞفَِِ َ وْلَىئِكُمَۡأ ُ خَيرَۡٞم ِنَۡأ ٱلزُّبُرَِ]، فإن تقديم أداة الاستفهام (الهمزة) على سائر عناصر جملتها يقتضيه الاهتمام والاعتناء به، يقو =السكاكي+: ˮوليس يخفى أنّ الطلب إنّما يكون لما يهمُّك ويعنيك شأنُه، لا لما وجودُه وعدمُه عندك بمنزلةٍ، وقد سب أنّ كونَ الشيء مُهِما جهةٌ مستدعِيةٌ لتقدمكه في الكلام؛ فلا يُعجبهك لزومُ كلمات الاستفهام صدرَ الكلام ووجوبَ التقديم‟2. 1 ينظرمهدي المخزومي : في النحو العربي ــ نقد وتوجيه، ص246 2 السكاكي : مفتاح العلوم، ص319

عدد الصفحات ١٤٠

الفصل الثالث الجمل الاسمي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 022 وبالنظر إ بنيةِ الجملة الاستفها مية المصدّرة بالهمزة، فقد تم تق ديم الاستفهامُ؛ لأنّ السؤا إنما هو عن المبتدإ، لذلك فالاستفهام ˮمجازيٌ الغرض منه الإنك ار التقريعي التوبيخي وقيل للنفي ‟1، كما لا مككن تجاهل الأبعاد التداول ية والظروف المقامية التي ف رضت نوعا محددا من أسماء الاشارة في استعما صيغ البعد والقرب، فتأتي أداة البعيد مع القريب أو العكس لغرض بلاغي، يقو =القزويني+: ˮوربما جعل القرب ذريعة إلى التحقير، كقوله تعالى: [وَإِذَاَرَءَاكََ ٱلَّذِينََ َهََٰذَاَ َ كَفَرُو اَْإِنَيَتذخِذُونَكََإِلَذَهُزُوًاَأ ٱلَّذِي َيَذۡكُرَُءَالِهَتَكُمَۡ ]2، وربما جعل البعد ذريعة إلى التعظيم، كقوله تعالى: [ال م ََ١ ذََٰلِكََ َٱلۡكِتََٰبَُ َلَََرَيۡبَََۛفِيهَِِۛهُدٗىَ ل ِلۡمُتذقِيََ]3، ذهابا إلى بعد درجته‟4 . وقد تمّ التذكير سابقا أن النحو الوظيفي ي عدّ الاستفهام من قيبل الأفعا اللغوية، لأنه مكثل قوة إنجازية أصل مثل الخبر والأمر والتعجب؛ التي تراعي الطبقة المقامية للكلام، من خلا اهتمامها بالمتكلم والمستمع والظروف والملابسات المحيطة بالفعل الكلامي، إلا أن الاستفهام الذي مكثل قوة إنجازية أصل، قد يخرج من المعنى الصريح إلى المعنى المستلزم خطابيا، أيه إلى غير ما وُظِّفَت له القوة الحرفية فيكون مل تبسا كما في قوله تعالى: [كُفذارُكُمَۡ َ أَخَيرَۡٞم ِنَۡ مَۡلَكُمَبَرَا ءَةَٞفَِِ َ وْلَىئِكُمَۡأ ُ أٱلزُّبُرَِ]. ولابد منالتمييز بين المعنيين: المعنى الحرفي أوالصريح والمعنى الضمني أوالمستلزم، وذلك انطلاقا من افتراض مفاده أن الوحدة الدنيا للتواصل هي الجملة، حيث يتمّ الت مييز بين المعنيين الصريح والمستلزم على أساس أن الأو تد عليه العبارة بلفظها أمّ ا الثاني فتد عليه العبارة باستعمالها في موقف تواصلي معين، لقد أدى تبين هذا الافتراض إلى البحث في طبيعة العلاقة 1 عبد الكريم محمود يوسف : أسلوب الاستفهام في القران الكريم، ص144. 2 الأنبياء36 3 البقرة11 ــ12 4 الخطيب القزويني : الإيضاح في علوم البلاغة، ص92

عدد الصفحات ١٤١

الفصل الثالث الجمل الاسمي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 022 بين المعنيين الصريح والمستلزم،وهذه القضية قد أَطْرَت الآراء اللغوية قدمكا وحديثا، إذ يُ عَدُّ مشكل المعنى من القضايا التي عالجها الفكر العربي القديم ذلك أن المفكرين القدماء سواء منهم المتكلمون أم الأصوليون أم اللغويون قد عنوا بمشكل المعنى الذي ارتبط عندهم بمشكل الإعجاز القرآني ، فقد شكّ ل مبحث المج از قاسما مشتركا بين هذه المج الات المعرفية على اختلاف اتجاهاتها. وقد ميز =الجرجاني+ في دلائله بين حمل العبارة اللغوية على ظاهرها وحملها على المجاز، أي أن العبارة مككن أن تد بلفظها على معناها فيتوصل بها إلى المعنى، كما مككن أن تد على غير معناها اللفظي فيحدد المعنى إذن عن طري التأويل (التفسير) ، و=الجرجاني+ بذلك يفترض أن العبارة اللغوية لا مككن أن تفهم دائما على الحقيقة، أي أن المعنى الظاهر الذي يد عليه لفظ العبارة، ليس دائما هو المعنى الوارد، وهو ما لا يتم التوصل إليه وإدراكه إلا عن طري استدلا منطقي عن طري إعما النظر، وذلك ما مككن تسميته بالمعنى المستلزم ، و=الجرجاني+ بتمييزه بين هذين الصنفين من المعنى يجعل المجاز والتمثيل أساس بلاغة العبارة، وهو يفترض في من يريد دراسة معنى العبارة اللغوية أن لا يكون عارفا بدلالة الألفاظ المعجمية فحسب، بل عليه أن يكون عارفا آخذا في حسبانه حا وصف معنى العبارة ومدى مطابقتها لمقتضى الحا ، فالمعنى إذن لا تحدده صورة أو وضع العبارة فقط بل هو مرهون كذلك بظروف إنتاجها، وما يُ برِر ذلك ما ورد متناثرا في باب التقديم والتأخير من الدلائل، حيث إن مقام الاستخبار عن الفاعل يوجب بنية صورية غير تلك التي يوجبها مقام الاستخبار عن الفعل، يقو متحدثا عن علاقة التقديم واستعما همزة الاستفهام: =وهذه مسائلُ لا يستطيع أحد أن مكتنع من التفرقة بين تقديم ما قدم فيها وترك تقدمكه، ومن أبين شيء في ذلك الاستفهام بالهمزة، فإن موضع الكلام على أنك إذا قلت: =أفعلت؟+ فبدأت بالفعل كان الشك في الفعل نفسه وكان غرضك من استفهامك أن تعلم وجوده، وإذا قلت =أأنت فعلت؟+ فبدأت بالاسم

عدد الصفحات ١٤٢

الفصل الثالث الجمل الاسمي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 021 كان الشك في الفاعل من هو وكان التردد فيه+1، فرغم أن العبارتين تحتويان على الحمل نفسه، فإن لهما مدلولين مختلفين، ذلك أن حيز الاستفهام يختلف من العبارة الأولى إلى الثانية، ففي العبارة الأولى يشكل الحمل برمته حيزا ل لاستفهام، أما ف ـي العبا رة الثانية فإن ح ـيز الاستفهام هو أحد مكـونات العبارة (أنت)، ومـا يفسر ذلك هو رائز العقيب : 1 ـأ ـ أفعلت أم لم تفعل ؟ 1 ـب ـ أفعلت أم غيرك ؟ 2 ـ أ ـ أأنت فعلت أم غيرك ؟ 2 ـب ـ أأنت فعلت أم لم تفعل ؟ حيث يفسر لحن الجملتين =1.أ و2,ب بعدم تناظر المكونين الذين يشكلان حيز النفي فيهما، فالمعنى بالنسبة =للجرجاني+ إذن، مككن أن يؤخذ إما من لفظ العبارة ويكون ذلك حا استعمالها لما وضعت له وإما أن يؤخذ من علاقة العبارة بظروف إنتاجها أي مما يسميه بمقتضى الحا . وما يعزز دلالة الإنكار والنفي في الآية الكرمكة هو استخدام (أم) المنقطعة، إذ مكيّز النحاة بين استعمالين لـ (أم) في مجا العطف وذلك أن تكون متصلة أو منقطعة فـ (أم) المنقطعة هي التي تقع في الغالب بين جملتين مستقلتين في معناهما ، لكل منهما معنى خاص يخالف معنى الأخرى، ولا يتوقف أداء أحدهما وتمامه على الآخر، فليس بين المعنيين ما يجعل أحدهما جزءا من الثّاني، فهذا هو سبب تسميتها منقطعة، وهي تؤدي معنى الإضراب فتكون في معنى (بل) ، ويكون معنى الاستفهام هنا هو التقريع والتوبيخ وهو في معنى النفي2. 1 عبد القاهر الجرجاني : دلائل الإعجاز، ص151 . 2 ينظر : عبد الكريم محمود يوسف : أسلوب الاستفهام في القران الكريم، ص144.

عدد الصفحات ١٤٣

الفصل الثالث الجمل الاسمي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 021 وفي قوله تعا [بَلَِ ٱلسذاعَةَُ َمَوۡعِدُهُمَۡوََ ٱلسذاعَةَُ َمَرَُّ َ دۡهََََٰوَأ َ أ]، تخريجٌ للكلام عن مقتضى الظاهر من خلا وضع الظاهر موضع الضمير وعكسه، إذ الأصل في الأسماء أن تكون ظاهرة ، فإن أُعيد ذكر الاسم مرة أخرى فالأصل أن يذكر مضمرا للاستغناء عنه بالظاهر الساب ، إلا أن ظروف الخطاب وملابساته قد تخرج بالأصل لموافقة وظيفة سياقية يقتضيها المقام، ففي الآية الكرمكة السابقة ناب الاسم الظاهر =السَّاعَة+ عن ما حقه أن يأتي ضميرا، للدلالة على تمييزه وتعظيمه واستحضارا له أمام القلوب والعيون، فقد استخدم التركيب القرآني الاسم الظاهر =+ بد الضم إقراراً بأنّ اليوم محق وهو آ ت لا ريب . ومع أن المخاطَب لا يتردد في الخبر، فإن ل سان حاله ينط بذلك، كما في قوله تعالى : [نتََبِمُسۡمِعَٖمذنَفَِِ َ وَمَا َأٱلۡقُبُورََِ٢٢ نتََإِلَذَنَذِيرٌَ َ إِنَۡأ ]1،والأمر نفسه في قوله أيضا : [بَلَِ ٱلسذاعَةَُ َمَوۡعِدُهُمَۡوََ ٱلسذاعَةَُ َمَرَُّ َ دۡهََََٰوَأ َ أ]، إذ إنتكرار لفظة الساعة أوحى بأنه قد تم إنزا المخاطَب خالي الذهن منزلة المتردد،وعليه تم العدو عن الخبر الابتدائي إلى الخبر الطلبي بدلالة قرائن الأحوا 2 . كما أنحرف الإضراب (بل) في قوله تعالى :[َبَلَِ ٱلسذاعَةَُ َمَوۡعِدُهُمَۡ ] قد ورد في بنية تركيبية محددة أوجبتها الوظيفة المرومة من وجوده، حيث إنه من قسم الأداة التي ترد في السياق لتكون حرف ابتداء إذا تلتها جملة مستأنفة فتؤدي وظيفة إبطا ما قبلها وتثبيت ما بعدها، وقد تؤدي وظيفة الانتقا من غرض إلى آخر في السياق، وستخدم (بل) في هذه الآية لتقرير ما قبلها على حالتها وجعل ضده لما بعده . وبعد الانتهاء من الحديث عن أقسام الجملة باعتبار صدرها إلى اسميّة وفعليّ ة، ما بقي الآن إلا معرفة إمكان أنه يختلف التَّعبير في الجملة الاسميّة عنه في الجملة الفعليّة، أم إنَّهما 1 فاطر22 ـ 23 2 ينظرخديجة محمد الصافي : نسخ الوظائف النحوية في الجملة العربية، ص 81

عدد الصفحات ١٤٤

الفصل الثالث الجمل الاسمي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 021 تنتهيان إلى الدِّلالة نفسِها؟ خصوصًا أنّ الجملتين إذا كان المسند فيهما فعهًلا أَوهحََتا بالدِّلال ة نفسها، وكان الاختلاف الوحيد هو الّتقديمَ والّتأخيرَ في المسند . وبناءً على ما سب من تعريف للاسم والفعل، فقد رأى الّلغويون أنَّ الاسم يفيد الّثبوت، والفعل يفيد التَّجدد والحدوث، فإذا قيل =خالدٌ مجتهدٌ+، فقد أفاد ثبوت الاجتهاد لخالد، في حين أنَّ القو =يجتهدُ خالدٌ+ يفيد حدوث الاجتهاد له بعد أنه لم يكن، فقد حصل عنده تغيّر وتجدّد، وسرُّ ذلك أنّ الفعل مقيّد بالزَّمن، فالماضي مقيّد بالزمن الماضي، والمضارع مقيّد بزمن الحا أو الاستقبا في الأغلب، في حين أنّ الاسم خا من الّتقييد بزمن أيا كان، فهو أشمل وأعمُّ وأثبت، ولعلَّ ذلك الكلام يُفْهَم من قو القزوينيّ = وأمَّا كونه، يعني المسندَ، فعلا فللّتقييد بأحد الأزمنة، الثَّلاثة على أخصر ما يكون مع إفادة التَّجدد، وأمَّا كونه اسمًا فلإفادة عدِم الّتقييد والّتجدّد+ 1 والكلام نفسه يظهر عند الجرجانيِّ في دلائل الإعجاز2، وإ مثل هذه الّتفرقة ذهب مهدي المخزوميّ، إذ قا : =الجملة الفعليّة هي الجملة التي يد ّ فيها المسند على التجدّد، أوالتي يّتصف فيها المسند إليه بالمسند اّتصاًفا متجدّدًا، وبعبارة أوضحَ، هي التي يكون فيها المسند فعًلا لأنّ الدّلالة على الّتجدد إنما ُتسهَتمَدُّ من الأفعا وحدها . .، أما الجملة الاسميّة فهي التي يد ّ فيها المسند على الدّوام والّثبوت، أو التي يّتصف فيها المسند إليه اتصاًفا ثابًتا غير متجدّد، أو بعبارة أوضحَ، هي التي يكون فيها المسند اسمًا+ 3 وقد عارض إبراهيم السامرائيّ المخزوميَّ فيما ذهب إليه من دلالة المسند في الجملة الفعلية، في كلِّ الأحوا ، على التَّجدّد قائًلا : =وكيف لنا أنه نفهم التَّجدّد والحدوث في 1 القزوي : الإيضاح في علوم البلاغة، 177/1 2 ينظرالجرجاني : دلائل الإعجاز، ص174 3 مهدي المخزومي : في النحو العربي ــ نقد وتوجيه، ص 41­ 42

عدد الصفحات ١٤٥

الفصل الثالث الجمل الاسمي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 021 قولنا''مات محمد"، و"هلك خالدٌ "، و"انصرف بكرٌ "، فهذه الأفعا كّلها أحداث منقطعة لم يكن لنا أنه نجريها على التَّجدّد+ 1. يتَّضح ممَّا سب أنّ المحور في دلالة الجملة هو المسند، وليس كون الجملة اسميّة أوفعليّة ، وبهذا فإنّ الجملة الاسميّة لا تد ّ على الّثبوت إلاّ إذا كان المسند فيها اسمًا، أمَّا إذا كان فعًلا فلا تفيد الّثبوت 2. 1 إبراهيم السامرائي : الفعل زمانه وأبنيته، مؤسسة الرسالة، ط 13، دت، بيروت، ص 204. 2 ينظرفاضل صالح السامرائي : معاني الأبنية في العربية، 15

عدد الصفحات ١٤٦

الفصل الثالث الجمل الاسمي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 029 المبحثالثالث : الجمل الرابطية: وتسمى الجملة الاسمية المنسوخة، إذ يقصد بها تلك الجملة الاسمية التي دخل عليها أحد الألفاظ الناسخة، فغيّ ر دلالة مضمونها، وعلامة إعراب ركنيها الأساسيين، والنواسخ المقصودة بالذكر هي =كان وأخواتها+، و=كاد وأخواتها+ . فأما الجملة الاسمية المسبوقة بـ =كان وأخواتها+، و=كاد وأخواتها+، فهي جملة اسمية، نظرا لأن هذه الأفعا خالية من الدلالة على الحدث1، ومختصة بالدلالة على الزمن، ولأن عملية الإسناد فيها قائمة بين الاسم والخبر، فلا مككن أن تقع =كان أو إحدى أخواتها+ مسندا إلا إذا كانت تامة، وهي في هذه الحالة تد على الحدث والزمن معا، وأما في حا استعمالها ناقصة _وهو الغالب فيها _فوظيفتها في الجملة لا تتعدى الدلالة الزمنية، قا السيوطي : =وكان قياس هذه الأفعا ألا تعمل شيئا، لأنها ليست بأفعا صحيحة، إذ دخلت للدلالة على تغير الخبر بالزمان الذي يثبت فيه+2،وقد ألمح إلى ذلك بعض النحاة القدماء، حيث يقو سيبويه : =تقو : كان عبد الله أخاك، فإنما أردت أن تخبر عن الأخوة، وأدخلت(كان) لتجعل ذلك فيما مضى+3 ، وأكّ د ابن يعيش هذه القضية وبسطها في أكثر من موضع إذ يقو : =وأما (كان) وأخواتها فهي من أفعا العبارة واللفظ، لأنه تدخلها علامات الأفعا من نحو : قد والسين وسوف، وتتصرف تصرف الأفعا ، وليست أفعالا 1 ينظرعبد القاهر الجرجاني : المقتصد، 1/353 2 السيوطي : همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، 1/353 3 سيبويه : الكتاب، 1/45

عدد الصفحات ١٤٧

الفصل الثالث الجمل الاسمي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 021 حقيقية، لأن الفعل في الحقيقة ما د على حدث وزمان ذلك الحدث، و(كان) وأخواتها موضوعة للدلالة على زمان وجود خبرها، فهي بمترلة اسم من أسماء الزمان يؤتى به مع الجملة للدلالة على زمان وجود ذلك الخبر، فثبت بما قيل أنها ليست أفعالا حقيقية، إذ ليس فيها دلالة على الفعل الحقيقي الذي هو المصدر، وإنما هي مشبهة بالأفعا لفظا+1. وذكر النحاة أن من الخصائص الأسلوبية لـكان+ إمكان استخدامها للدلالة على الدوام والاستمرار، ومقتضى ذلك أنها تنتقل دلاليا من إفادة ارتباط مضمون الجملة بعدها بالزمان الماضي إلى إفادة امتداد هذا المضمون من الماضي إلى الحاضر واستمراره في المستقبل2 . وقد عد الدارسون المحدثون هذه الأدوات بصورها المختلفة من عناصر تحويل الجملة الاسمية الأساسية، يقو خليل عمايرة : =وهناك عناصر تدخل على الجملة التوليدية الاسمية، فتؤدي معنى جديدا يضاف إليها، فتتحو الجملة إلى تحويلية اسمية، ويقتضي هذا العنصر الجديد حركة في المبتدأ أو في الخبر، ولا يكون لهذه الحركة دور في المعنى، وإنما هي حركة اقتضاء ليس غير، وإنما الدور للعنصر ذاته، ومن أمثلة ذلك كان وأخوانها+3 وبالعودة إلى النحو الوظيفي،لابد من الاشارة إلى أنه بالإضافة إلى وجود الجمل الاسمية والفعلية في النحو الوظيفي فهناك نوعا آخر من الجمل هو الجمل الرابطية التي ˮيقصد بها الجملة ذات المح مو غير الفعلي (صفة،اس م،ظرف) المتضمنة لفعل رابط (كا لفعل كان مثلا)‟4، إلا أنˮالفعل الرابط لا ينحصر في الفعلˮ كان‟ الذي يدمج في بنية مخصصها 1 ابن يعيش : شرح المفصل، 2/96 2 ينظرعلي أبو المكارم : الجملة الاسمية، مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، القاهرة، ط11،2117، 3 خليل عمايرة : في نحو اللغة وتراكيبها، ص 101 4 أحمد المتوكل : المنحى الوظيفي في الفكر اللغوي العربي الأصول و الامتداد، ص111

عدد الصفحات ١٤٨

الفصل الثالث الجمل الاسمي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 020 الزمˮالمضي‟ أو ˮالاستقبا‟ أو ˮاللازمن‟، كما أن ثمة أفعالا رابطة أخرى منها الأفعا الدالة على الصيرورة ˮأصبح/أمسى/أضحى‟ والأفعا الدالة على الاستمر ار ˮمازا يزا ‟1 ˮوأفعا الشروع (طف وزمرته)، وأفعا اقاربة (كاد وزمرته) ‟2 وتأسيسا على ما سب فإن البنية التي تمثل للجمل الرابطية هي : رابط ≫ حمولد ةوضوعات ≫ حمولد لواحق وتمثّ ل له الجمل التالية :  [ ]  [   ]  [  ] يلاحظ من خلا الجمل السابقة أنها اقتصرت على الفعل الرابط =كان+، دون أن تشمل أفعالا أخرى، كأفعا الشروع والمقاربة وغيرها، وعليه مككن عدّ هذ ه الجمل الرابطية بنية تركيبية قائمة بذاتها، وبنيتها الموقعية تأخذ المعادلة التالية : م⁴، م²، م¹ مØ ط فـا م س م ص م ح م ظ (مف) (ص)، م³ حيث إن المواقع الخارجيةم⁴، م²،م³) تخصص للمكونات الخارجية، وهي على التوالي: المنادى والمبتدأ والذيل، ويخصص موقع الصدر الأو (م¹) لمؤشرات القوة الإنجازية كحروف الاستفهام وبعض المعلقات الدامجة كإن ولا ا لنافية، ويخصص موقع الصدر الثا ني ( مØ ) للمكون اسم الاستفهام أو المحور أو بؤرة اقابلة، ويخصص الموقع الخاص (م آ) للمكون المحور 1 المرجع نفسه، ص112 2 المرجع نفسه، ص127

عدد الصفحات ١٤٩