المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجملة في اللغة العربية البنية والوظيفة دراسة في سورة القمر أنموذجا

رياض حراد

صفحة ٨ من ١٢

الفصل الثالث الجمل الاسمي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 001 يعتري الجملة والمفردة والحرف والحركة‟1. إلا أن حذفالمبتدإ _كما هو الشأن في هذه الجملةة لما حظي به من اهتمام النحاة، إذ يعدُّ المبتدأ من المصطلحات النحوية التي شاع استعمالها للدلالة على ما يُبتدأ به من الأسماء، فقد عرفه =سيبويه+ قائلاً : ˮفالمبتدأ كلُّ اسمٍ ابتدئَ ليُبهنَى عليه الكلام، والمبتدأ، والعوامل غيره‟2، وعرفه =ابن السراج+ في أصوله بأنّه ˮما جردته من عوامل الأسماء ومن الأفعا والحروف وكان القصد فيه أن تجعله أولاً لثانٍ مبتدأ به، والمبتدأ يبتدأ فيه بالاسم، المحدث عنه قبل الحديث‟3. أما =الجرجاني+ فلم يكن تناوله لهذا المصطلح شبيهاً بتناو السابقين له؛ إذ خالفهم في الإشارة إلى مفهومه، ومن ذلك إشارته إلى ˮأن المبتدأ إنّما يؤتى به ليخبر عنه‟4، ويدهعَ مُ ذلك قولُه في الدّلائل: ˮإن المبتدأ لم يكن مبتدأ لأنّه منطوق به أولاً، بل كان المبتدأ مبتدأ لأنّ ه مسَند إليه ومثبتٌ له المعنى‟5، ومن ذلك يتبين أن =الجرجاني+ في تناوله للمبتدإ، قد جمع بين المعنى الوظيفي (الإسناد)، والمعنى التركيبي الذي يجمع الإسناد مع الوظائف الأخرى، وصولاً إلى الناتج الدلالي، وذلك استناداً إلى نظريته الدلالية في النظم، ويدهعَمُ ذلك تعليلُه لمسألة تقديم المبتدإ على الخبر لفظاً، فأشار إلى أن هذا التقديم هو حكم واجب، من جهة أن المبتدأ هو الذي يثبت له المعنى ويسند إليه، في حين أن الخبر هو الذي يثبت به المعنى ويسند، أي أن المبدأ الدلالي في إثبات المعنى وإيصاله، هو الذي فرض هذا الحكم، لا المبدأ 1 ابن جني : الخصائص،1/361 2 المبرد : المقتضب، 4/126 3 ابن السراج : الأصول في النحو، 11/58. 4 عبد القاهر الجرجاني : المقتصد في شرح الايضاح، 1/211 . 5 عبد القاهر الجرجاني : دلائل الإعجاز، ص189 .

عدد الصفحات ١١٨

الفصل الثالث الجمل الاسمي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 000 اللفظي الذي ذهب إلى أن المبتدأ (مبتدأٌ)؛ لأنّه في اللفظ مقدم مبدوء به، ولو كان ذلك صحيحاً، لكان ينبغي أن يخرج المبتدأ عن كونه مبتدأً في أحوا أخرى، نحو قولهم : منطل زيد، فضلاً عن استحالة القو : إن هناك خبراً مقدما في اللفظ والنيةُ فيه التأخير1، وقد أشار =الرضي+ في شرحه لكافية ابن الحاجب إلى ما يتف ورأي =الجرجاني+ هذا بقوله : ˮإّنما كان أصل المبتدإ التقديم، لأّنه محكوم عليه، ولابد من وجوده قبل الحكم، فقصد في اللفظ أيضاً أن يكون ذكره قبل ذكره الحكم عليه‟2، وبذلك يكون =الجرجاني في تفسيره للمبتدإ اعتماداً على المبدإ الدلالي في إيصا المعنى خالف =سيبويه+ ومن سبقه من العلماء، ولعلّ في هذا الكلام ما يثبت خطأ ما ذهب إليه بعض الباحثين من أن =الجرجاني+ في استعماله للمبتدإ كان متابعاً للنحويين ممن سبقوه، فبعد أن ورث المحاولات النحوية السابقة دراسةً واستيعاباً في تفهم، حاو الخروج من دائرة وضع الألفاظ إزاء المعاني فحسب، متخطياً ذلك الأمر إلى عملية التركيب على حسب مقتضيات المعاني التي يريد أن يعبر عنها المنشئ، مؤّكداً المكانة الخاصة للنظام الفكري للغة من خلا نظامها النحوي، وهو الأمر الذي ادى به إلى أن مكيز بين معنى الإسناد والإخبار في عرضه المبتدأ، إذ يقو في ذلك: ˮإن الإسناد مجراه مجرى الإخبار، غير أن في الإسناد فائدةً ليست في الإخبار، وهي أنه من الأفعا ما لا يصح اطلاق الإخبار عليه كفعل الأمر نحو : ليضرب زيد، إذ الأمر لا يكون من حيث إن الخبر ما دخله الصدقُ والكذب، ويصح أن يطل عليه الإسناد، لأن حقيقة الإسناد إضافة الشيء إلى الشيء وإمالته إليه وجعله متصلاً وملامساً، فالإسناد يصلح لما يصلح له الإخبار، والإخبار لا يصلح لكل ما يصلح له الإسناد‟3؛ أي إن الإسناد أعم من الإخبار. 1 ينظر المرجع السابق، ص211 2 رضي الدين الأساباذي : شرح الرضي على كافية ابن الحاجب، 1/229 3 عبد القاهر الجرجاني : المقتصد في شرح الايضاح، 1/88

عدد الصفحات ١١٩

الفصل الثالث الجمل الاسمي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 002 وانطلاقاً من ذلك جعل =الجرجاني+ نظريته في (النظم) مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالمسند والمسند إليه وقضاياهما، فأقام ˮدلالة الخطاب اللغوي على قاعدة الإسناد، التي تُوفّر لنا النظر إلى ثلاثة أطراف في عملية الإبلاغ وهي : المسند والمسند إليه وناقل الإسناد‟1؛ فقضية الإسناد بشقيها في ارتباط بعضها ببعض، كانت أساساً اعتمد عليها =الجرجاني+ في تحليله الدلالي لتراكيب الجمل، وقد أشار إلى ذلك في قوله : ˮواعلم أنك إذا رجعت إلى نفسك علمت علماً لا يعترضه شك أن لا نظم في الكلم، ولا ترتيب حتى يعل بعضها ببعض، ويبنى بعضها على بعض، وتجعل هذه بسببٍ من تلك، هذا ما لا يجهله عاقل ولا يخفى على أحد من الناس‟2. وتجدر الاشارة إلى أن =الجرجاني+ قد جعل للعنصر الأو من نظام الإسناد، وهو المسند إليه أو(الـمخبر عنه)، أهمية خاصة، فعليه تتوقف حقيقة الـخبر، وذلك بناء على الحكم بوجود المعنى أو عدمه، وهو مرتبط بحصو الفائدة للسامع من الكلام الإبلاغي. وعلى الرغم من حديث =الجرجاني+ عن المسند إليه في حالة المبتدإ، من حيث حذفُه وذكرُه، وتعريفُه وتنكيرُه، وتقدمكُه وتأخيرُه، مما سيأتي الحديث عنه في موضعه المناسب من البحث، فإن الذي يبدو للباحث أن حديث =الجرجاني+ هذا، لم يكن بقدر العناية والاهتمام الذي أولاه للخبر (المسند)، وربما يكون السّبب في ذلك عائداً إلى أن الخبر هو العنصر الذي يتم المعنى به، في النظام الإسنادي، ونظرية النظم عنده، قائمة أساساً على دراسة المعنى أولاً وآخراً . وعليه فإن =الجرجاني+ في درسه الدلالي لم يكن معنياً إلا بالتراكيب الإسنادية؛ نظراً لكون التراكيب غير الإسنادية، جمل غير وظيفية؛ إذ إنها لا تضطلع بمهمة الإبلاغ، ناهيك عن أنّ 1 منقور عبد الجليل : علم الدلالة (أصوله ومباحثه في التراث العربي)، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، دط، 2111، ص156. 2 عبد القاهر الجرجاني : دلائل الإعجاز ، ص49

عدد الصفحات ١٢٠

الفصل الثالث الجمل الاسمي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 002 الفائدة الدلالية من الكلام متلازمة مع نظام الإسناد، وأي تغيير في البنية الشكلية للتركيب، يترتب عليه تغيير في المعنى. وقد رأى =السكاكي+ أن المبتدأ قد يحدف لضي المقام أو للاحتراز عن العبث أو لشهادة القرينة أو للقصد إلى عدم التصريح أو لمناسبة أخرى يقتضيها المقام لا يهتدي إلى أمثالها العقل السليم، مستشهدا بأمثلة كثيرة منها ما يلي: [سُورَةٌَ َنزَلۡنََٰهَاَوَفَرَضۡنََٰهَا َ أ]1، إذ لم يقل: هذه سورة أنزلناها، وقوله: [وَمَا َدۡرَىَٰكََمَاَهِيَهَۡ َ أ١٠ نَارٌَحَامِيَةُۢ ]2 إذ لم يقل =هي نار حامية+، ومنه فالحالة التي تقتضي حذف المسند إليه هي أن يكون السامع عارفَ القصد إليه ومستحضرا له عند ذكر المسند .َ وعليه، فإن حذف المبتدإ في قوله تعالى [ ] وتقديره[(هذا أو هو)  ] ومثل هذا الحذف يُرجِع الإمام =الرازي الَه إلى ˮأنه بلغ في إستحقاق الوصف بما جُعِل وصفاً له، سواء كان في نفسه كذلك أو بحسب دعوى المتكلم على طري المبالغة‟3، فهو يفيد معنى المطابقة بين المحذوف ووصفه. أما الجملة الاسمية في قوله تعالى: [  ] فهي بسيطة لأنها تضم مولا واحدا [] جاء متكونا من مركب اسمي، وحدّه الم وضوع هو [ ] وهو يؤدي الوظيفة الدلالية =الصفة+ والوظيفة التركيبية =الفاعل+ والوظيفة التداولية =المحور+ . 1 النور11 2 القارعة11 _ 11 3 الفخر الرازي : نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز، تحقيق أحمد حجازي السقا، دار الجيل، بيروت، دط، 1992، ص243

عدد الصفحات ١٢١

الفصل الثالث الجمل الاسمي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 002 ولابد من التنويه إلى أن هناك من المفسرين من جعل الجملة الاسمية (  ) معطوفة على ( ) كنتيجة لها مثل =الزمخشري 1، كما أنّ تعريف ا لمبتدإ بالإضـافة، له وظائفُ إبلاغ ـية ذات بعد تداولي حــدّدها ال ـمقام الـذي قيلت فــيه والظـروف والملابسات التي أنتجت هذا الخطاب وفقا لهذه البنية لأن ها ت رتبط بال وظيفة بعلاقة تبعية 2؛ فالإضافة هي نسبة اسم إلى آخر وإيصاله إليه من غير فصل لإفادة الأو بالثاني تعريفًا أو تخصيصه به أو تخفيفه، وإنما صار معرفة بالمضاف إليه لأنه يراد به ˮالشئ بعينه دون سائر أمته‟3،إمّ ا لأنه ليس للمتكلم إلى إحضاره في ذهن السامع طري أكثر اختصارا منها، وإمّ ا لتضمنها تعظيما لشأن المضاف إليه4. وتفيد لفظةكَُُُّ ) معنى الاستغراق فيما تضاف إليه، وهي تضاف إلى مفرد منكر أو معرف والفرق بين هذه وتلك فإن الأولى تكون دلالتها على كل فرد مما دلت عليه تلك النكرة، ويكون الاستغراق لأجزاء الجنس الذي أضيفت إلى واحد منه، بمعنى أن الحكم ثابت لكل جزء من أجزاء النكرة، ويلزم منه الإحاطة لجميع أفراد الجنس5، ولما قا عز وجل[ ] معناه أن كل أمر من الأمور آيل إلى المستقر؛ أي الوقوع في الدنيا أو يوم القيامة6، فأقام (أمر) مكان (أمور)، إذ ترد لفظة (كل) على سبيل الإحاطة والشمو . 1 ينظرأبو حيان الأندلسي : تفسير البحر المحيط، ص172 2 ينظرأحمد المتوكل : آفاق جديدة في نظرية النحو الوظيفي، كلية الآداب، الرباط، ط11،1993، ص21 3 سيبويه : الكتاب، 2/15 4 ينظرالخطيب القزويني : الإيضاح في علوم البلاغة، ص 28 5 ينظرموسى بن مصطفى العبيدان : دلالة تراكيب الجمل عند الأصوليين، الأوائل للنشر والتوزيع، دمشق، ط11،2112، ص156 6 ينظرابن كثير : تفسير القرآن العظيم، ص475

عدد الصفحات ١٢٢

الفصل الثالث الجمل الاسمي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 001 وقوله[هََٰذَاَيَوۡمٌَعَسََِّٞ ]،جملة اسمية بسيطة، محمولها اسم يتكون من مركب اسمي هو [يَوۡمٌَ]،وحده الموضوع هو اسم الإشارة [هََٰذَا ]، ويؤدي الوظيفة الدلالية =الصفة+ والوظيفة التركيبية =الفاعل+ والوظيفة التداولية =المحور+. والمتأمل في الجملة الاسمية [هََٰذَاَيَوۡمٌَعَسََِّٞ ] يلاحظ أن المبتدأ قد ورد اسمَ اشارةٍ، ويعدّ وروده مَلْمَحًا سياقيا وتداوليا مُهمًا؛ ف النحاة يرون أن اسم الإشارة هو كل اسم وُضِع للدلالـة على مسمى معين وإشارة الى ذلك المسمى1،وأطل عليه =سيبويه+ تسمية ˮالاسم المبهم‟، وقد قا عن عّلة معرفة اسماء الإشارة: ˮوإنما صارت معرفة لأنها صارت أسماء إشارة إلى الشئ دون سائر أمته‟2 فإما لتميزه أكمل تمييز لصحة إحضاره في ذهن السامع بوساطة الإشارة3، والأصل في أسماء الإشارة أن يشار الى الأشياء المشاهدة المحسوسة4، واستعماله في غير المشاهد وفي غير ما يدركه الحس مجازا لتنزيله منزلة المحسوس المشاهد5،وإن في استعما المبتدإ المعرفة باسم الإشارة في الجملة الاسمية القرآنية دلالات دقيقة مككن أن تستمد من السياق الذي ترد فيه، فطبيعة دلالته يحدد منه تحديدا ظاهرا ومكيزه تمييزا كاشفا، وهذا التحديد قد يكون مقصدا مهمًا للمتكلم؛ لأنه حين يكون معينا بالحكم على المسند إليه بخبر ما، فإن تمييز المسند إليه تمييزا واضحا مكنح الخبر مزيدا من القوة والتقرير، وإن أبرز الدلالات التي كشف عنها السياق القرآني للسورة في استخدامه اسم الإشارة : 1 ينظرالمبرد : المقتضب، 3/186 2 سيبويه : الكتاب، 2/15 3 ينظرالخطيب القزويني : الإيضاح في علوم البلاغة، ص 25 4 ينظرفاضل صالح السامرائي : معاني النحو، بيت الحكمة، بغداد، دط، 1987، ص95 5 ينظررضي الدين الأستراباذي : شرح الرضي على كافية ابن الحاجب، 2/31

عدد الصفحات ١٢٣

الفصل الثالث الجمل الاسمي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 001 تنزيل الأمور المعقولة منزلة الذوات المحسوسة سعيا في تعظيمها، فقد استعمل التركيب القرآني اسم الإشارة () في الآية الكرمكة، فأنز () منزلة الشاهد بالحس البصري مع أنه لا يُدرك إلا بالعقل مجازا لتنزيله منزلة الأشياء المحسوسة المشاهدة . الدلالة على تمييز المشار إليه وتعظيمه والتنويه بعلو مرتبته، فاسم الإشارة () يُستَع مَل للدلالة على استحضار عظمة المشار إليه أمام القلوب والعيون، إذ استخدم التركيب القرآني اسم الإشارة بلفظ القريب () إقراراً بأنّ اليوم محق وهو آت لا ر يب وقوله تعالى : [مََۡنُونَٞ ]، جملة اسمية بسيطة؛ إذ إن المحمو في الجملة هو اسم يتكون من مركب صِفي هو اسم المفعو [مََۡنُونَٞ ]،وحده الموضوع هو الضمير الفارغ معجميا (ـــØ )أو المقدّر باصطلاح النحو القديم (الضمير أو اسم الإشارة عادة)، وهو يؤدي الوظيفة الدلالية =الحائل+ والوظيفة التركيبية =الفاعل+ والوظيفة التداولية =المحور+ . أما قوله تعالى: [  ] فهو حمل اسمي يتكون محموله في هذه الجملة من مركب ظرفي هو المحمو الفارغ معجميا Ø) أو المقدّر باصطلاح النحو القديم (اسم الإشارة ˮهناك‟)، وحده الموضوع هو المجرور لفظا المرفوع محلا ()، وهو يؤدي الوظيفة الدلالية =الحائل+ والوظيفة التركيبية =الفاعل+ والوظيفة التداولية =المحور+ . وبالنظر إلى البنية التحتية للجملة الاسمية [  ] مككن عدّها حملا مد ا لأنها تشكل بالنسبة للحمل الرئيس [   ] حدّا موضوعا، حيث يحتل الوظائف الدلالية والتركيبية والتداولية لموقعه في الحمل، وهو مكثل وظيفة =بؤرة جديد+ تداوليا، بعدّ هذه الجملة جوابا عن الجملة : لماذا يسر ا

عدد الصفحات ١٢٤

الفصل الثالث الجمل الاسمي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 001 لذا فإن أداة الاستفهام =+ من الأدوات التي لها ح الصدارة، متموقعة في ( م¹ ) ومتقدمة على الموقع (فـا)، وقد احتلت هنا الوظيفة التداولية =بؤرة المقابلة+ (هناك) وفقا لخصائصها البنيوية والتداولية التي سب ذكرها. وعليه، فإنه يتم التمثيل لهذه الجملة حسب البنية الموقعية التالية :  __   م¹ فـاº م ص ومككن النظر إلى الاستفهام _ظورالنحو الوظيفيط من أنماط الأفعا اللغوية، ذلك لأنه يـمثل قوة إنـجازية أصل على غـرار الـخبر والأمـر والتعـجب1؛ إذلابـد من التمييز بين نمطين من القوى الإنجازية : قوى إنجازية أصل وقوى إنجازية فرع، فالاستفهام هو طلب المتكلم من المخاطب أن مكدّه بالمعلومة الواردة في القضية، فالقوة ا لإنجازية من المخصصات التي تنصّب على الحمل لا على الجم لة ككل، بحيث لا تُدخِل الق وّةُ الإنجازية على الحمل المكونات الخارجية عنه، فبإضافة القوة الإنجازية على العبارة اللغوية نحصل على الحمولة الإنجازية التي هي ˮما يواكب عبارة لغوية ما من قوى إنجازية باعتبار الطبقات المقامية التي مككن أن ترد فيها هذه العبارة‟2، والملاحظ أن الوظائف الإنجازية الأصل تراعي الطبقة المقامية للكلام، من خلا اهتمامها بالمتكلم والمستمع والظروف والملابسات المحيطة بالفعل الكلامي، وعليه فإن الاستفهام هو وظيفة دلالية ذات قيمة تعبيرية تَبرُز م ن خلا المعلومة التي وردت فيه، إلا أن الاستفهام الذي مكثل قوة إنجازية أصل، قد يخرج إلى غير ما وُظِّفَت له ا لقوة الحرفية فيكون ملتبسا كما في قوله تعالى: [  ]، عن طري العدو الذي يُ صطَلح عليه التخاطبي)، بالخروج والانتق ا من المعنى 1 ينظرأحمد المتوكل : آفاق جديدة في نظرية النحو الوظيفي، ص37 2 المرجع نفسه، ص22

عدد الصفحات ١٢٥

الفصل الثالث الجمل الاسمي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 001 الصريح إلى المعنى المستلزم خطابيا، وهو ما يقابل الإنشاء بالاصطلاح الق ديم، فالمقام قد فرض بنية محددة في الخطاب، إذ إن الموˮكانمقام حث وأمر‟1، لذلك دعت الضرورة إلى استعما أداة الاستفهام =+ دون غيرها من أدوات الاستفهام الأخرى، لأنها ˮمن الحروف الهوامل؛ وهي لا تختصُّ بأحد القبيلين‟2، فهي تدخل على الأسماء وعلى الأفعا ، وقد سبقت الإشارة إلى أنّ الأصل في الاستفهام أن يتعل ّ بالأفعا لا بالذَّوات إلاّ أنهم توسّعوا في أدواته فأدخلوها على الأسماء أيضاً، ويذهب البلا غيوّن إلى أنّ (هل) أدعى للفعل من الهمزة3؛ لأنها تُستعمَل للتصدي دون التصوّر، وتستدعي التخصيص بالاستقبا ؛ وكلاهما مظنتُّه الفعلُ؛ يقو =السكاكي+: ˮولكون (هل لطلب الحكم بالثبوت أو الانتفاء، وقد نبهّهتُ فيما قبل على أنّ الإثبات والنفي لا يتوجّهان إلى الذَّوات، وإنما يتوجّهان إلى الصّفات، ولاستدعائه التخصيصَ بالاستقبا لما يحتمل ذلك، وأنت تعلم أنّ احتما الاستقبا إنما يكون لصفات الذّوات لا لأنفس الذّوات؛ است لزم ذلك مزيدَ اختصاصٍ لهل دون الهمزة بما يكون كونُه زمانياً أظهرَ كالأفعا ‟4 . وقدسبقت الإشارة إلى أنّ (هل) لها مزيد اختصاصٍ بالدخو على الفعل، فالعدو عمّا اختصّت به ينطوي على غرضٍ بلاغيٍّ؛ ذلك أنّ إبراز ما سيتجدّد وهو الفعل في قالَبِ الثابتِ المستقرّ، بحيث تكون الجملة اسميّة، والمبتدأ والخبر فيها اسمان أد ُّ على كما العناية بحصوله من إبقائه على أصله من الإتيان بالفعل، ولذلك عدّ =السكاكي+ 1 عبد الكريم محمود يوسف : أسلوب الاستفهام في القران الكريم، مطبعة الشام، دمشق، ط1،2111، ص144. 2 أبو الحسن الرماني : معاني الحروف، تحقيق عبد الفتاح شلبى، دار النهضة، القاهرة، 1973، ص112 3 ينظرالسكاكي : مفتاح العلوم، ص319 4 المرجعنفسه، ص319

عدد الصفحات ١٢٦

الفصل الثالث الجمل الاسمي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 009 هذا الاستعما مماّ يختصُّ به البليغ، أي : ˮالذي يقصد به الدلالةُ على الثبات وإبراز ما سيتجدّد في معرض الوجود بخلاف غير البليغ ؛ فإنّه لا يفرِّق بينهما‟1 وقد تكررت الجملةقوله تعالى : [فَهَلَۡمِنَمُّدذكِرَٖ ] أربعمرات في أواخر أربع قصص وردت في سورة القمر، وقا ابن قتيبة: التكرار للتفهيم والتقرير، وقا =الزمخشري+ ˮفائدته أن يجددوا عند استماع كل نبإ من أنباء الأولين ادّكارا واتعاظا لئلاّ يغلبهم السهو ولا تستولي عليهم الغفلة‟2، وقد ذكر الرازي أن الاستفهام في هذه الآية غرضه التحسر والتأسف3. وبالنظر إلى هذه الآيةالـمكررة فإن الخبر قد كان محذوفا تقديره (هناك)؛ أي قبل قوم نوح _ _و الشأن في هذهالجملة يكتسي أهمية بالغة لما حظي به من اهتمام النحاة، وقد أطل =سيبويه+ على الخبر اسم المسند، والمبني عليه4، وعرفه =المبرد+ بقوله: ˮواعلم أن خبر المبتدإ لا يكون إلا شيئاً هو الابتداء في المعنى، نحو : زيد أخوك، وزيد قائم، فالخبر هو الابتدائي في المعنى، أو يكون الخبر غير الأو ، فإن لم يكن على أحد هذين الوجهين فهو محا ‟5، ويزداد الأمر وضوحاً في تعريف صاحب الأصو ، إذ يقو فيه إن ˮالاسم الذي هو خبر المبتدإ يستفيده السامع ويصير به المبتدأ كلاماً، وبالخبر يقع التصدي والتكذيب، وخبر المبتدإ ينقسم على قسمين، إما أن يكون هو الأو في المعنى غير ظاهر فيه ضميره نحو : زيد أخوك، فالخبر هو الأو في المعنى، أو يكون غير الأو ويظهر فيه ضميره، نحو قولك : عمرو ضربته وزيد رأيتُ أباه‟6 . 1 المرجعالسابق، ص319 2 الزمخشري : الكشاف4/439 3 ينظرالفخر الرازي : التفسير الكبير، 24/171 4 ينظرسيبويه : الكتاب، 1/23 5 المبرد : المقتضب، 4/127 6 ابن السراج : الأصول في النحو، 1/62

عدد الصفحات ١٢٧

الفصل الثالث الجمل الاسمي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 021 في ح استعمله =الجرجاني+ للدلالة على ثانٍ من جملة الابتداء، في قوله : ˮاعلم أن خبر المبتدإ في قولك : زيد ضارب، وعمرو ذاهب، هو الثاني من الجزأين‟1، و يخالف =الجرجاني+ سابقيه في انقسام الخبر على قسمين، إلا إّنه اختلف معهم في تسميتها موافقاً في ذلك شيخه =أبا علي الفارسي+، من خلا قو له : ˮاعلم أن خبر المبتدإ يكون مفرداً وجملة، وأصله ان يكون مفرداً، والمفرد هو الجزء الواحد، والجملة ما كانت على جزأين‟2. وقد تابع =الزمـخشــري+ =الـجرجاني+ في هذا التقسيم3، وزاد =الـجرجاني+ علـى سابقيه، قوله: ˮإن ا خبر لأنّه مسند ومثبت به المعنى‟4؛ أي أنّه وسيلة يتم بها اثبات المعنى أو نفيه، وهو ما يحق معنى الإسناد، في كونه يعني أن تثبت الشيء بالشيء أو تنفيه عنه. و=الجرجاني+ في ذلك يستند إلى معنى النظم عنده وهو ˮتصور العلاقات النحوية بين الأبواب، كتصور علاقة الإسناد بين المسند إليه، وتصور علاقة التعدية بين الفعل والمفعو به‟5؛ فالنظم في جوهره يتّصل بالمعنى من حيث هو تصور للعلاقات النحوية، كتصور العلاقة الإسنادية بين المسند إليه والمسند، ناهيك عن أنّه مفهوم، يتناو العلاقات النحوية _ هي إمكانات النحو واحتمالاته داخل التركيب للنشاط العقلي والفكري والمصورة له، فهي التي تعطي الصياغة ملامحها الفنية في الشعر أو في النثر، فضلاً عن تخليصها من فوضى الجمع وعفوية التعبير، ومن هذا المعنى انطل =الجرجاني+ إلى حقيقة راسخة، هي أن دلالة الإسناد تتمخض في الجملة المفيدة اثباتاً ونفياً، ولا تحق إلاّ بها 1 عبد القاهر الجرجاني : المقتصد في شرح الايضاح، 1/255 2 المرجعنفسه، 1/258 3 ينظرالزمخشري : المفصل في علم العربية، دار الجيل، بيروت، ط12، د.ت، ص24 4 عبد القاهر الجرجاني : دلائل الإعجاز، ص189 5 تمام حسان : اللغة العربية معناها ومبناها، ص186.

عدد الصفحات ١٢٨

الفصل الثالث الجمل الاسمي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 020 وبركنيها اللذين تربطهما علاقة لزومية تحق معناها، وقد أشار =الجرجاني+ إلى ذلك مؤكّداً ضرورة معرفة المعنى الذي من أجله اختصت الفائدة بالجملة ولم يجز حصولها بالكلمة الواحدة كالاسم الواحد والفعل، من غير اسم يضم إليه، فضلاً عن حاجة نظم الكلام إلى شيئين يتعّل الإثبات والنفي بهما فيكون أحدهما مثبتاً والآخر مثبتاً له، وكذلك يكون أحدهما منفياً والآخر منفياً عنه، فكان ذانك الشيئان، المبتدأ والخبر، والفعل والفاعل، نافياً أن تحصل الدلالة والفائدة من الاسم الواحد أوالفعل وحده؛ لاستحالة أن يكون الشيء الواحد مثبتاً ومثبتاً له، أومنفياً ومنفياً عنه، في الوقت نفسه، لذا يكون المعنى عنده هو الحكم الإسنادي أو العلائقي، الذي يصحح به المسار الدلالي والتركيبي للجملة، سواء كان ذلك في الحقيقة أم في المجاز. وإذا كان =الجرجاني+ قد بدأ درسه الدلالي بالنظم، مروراً بالبناء والترتيب، فقد انتهى به الأمر إلى الحديث عن التعلي ، الذي عرفه تمام حسان بأّنه إنشاء ˮالعلاقات بين المعاني النحوية، بواسطة ما يسمى بالقرائن اللفظية والمعنوية والحالية‟1، وعده أخطر شيء على الإطلاق تكّلم فيه =الجرجاني+، الذي يكاد التعلي أن يكون الفكرة المركزية في درسه النحوي خصوصاً، ودرسه الدلالي عموما، إذ إّنه ˮيحدد بواسطة القرائن معاني الأبواب في السياق ويفسر العلاقة بينهما على صورة أوفى وأفضل واكثر نفعا في التحليل اللغوي، لهذه المعاني الوظيفية النحوية‟2. ويبدو أن =الزمخشري+ قد تابع =الجرجاني+ في إدراك الجانب الدلالي لعملية الإسناد، إذ ذهب إلى أن خلو المبتدإ والخبر من الإسناد سيجعلهما في ˮحكم الأصوات التي حقها أن ينعت بها غير معربة، لأن الإعراب لا يستح إلا بعد العقد والتركيب، وكونهما 1 تمام حسان : اللغة العربية (معناها ومبناها)، ص188. 2 المرجع نفسه، ص189

عدد الصفحات ١٢٩

الفصل الثالث الجمل الاسمي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 022 مجردين للإسناد، هو رافعها لأنه معنى قد تناولهما معا تناولا واحدا، من حيث إن الإسناد لا يتأتى بدون طرفين مسند ومسند إليه‟1، كما أن عناية =الجرجاني+ بالعنصر الثاني من عناصر العملية الإسنادية، وهو الخبر لم تكن تقتصر على مفهومه فقط، بل تجاوزت ذلك إلى الحديث عن حالاته وصوره التي يكون عليها، في أحوا مختلفة، وطبيعة الدلالة الحاصلة من كل ذلك، ومن ذلك تفريقه بين دلالة الخبر في حالة كونه اسما أو فعلا، وبيان ذلك أن موضوع الاسم على أن يثبت به المعنى للشيء من غير أن يقتضي تجدد المعنى المثبت به شيئاً بعد شيء، كما أن =الجرجاني+ قد جعل الخبر (المسند) محتوى الخطاب الإبلاغي، وهو ما يقتضي جملة من القواعد الدلالية التي توف بين المفهوم المجرد والمادي للمعنى الذي يؤديه الخطاب اللغوي، ففي (الخبر) يتحق المفهوم المجرد للمحتوى الدلالي، انطلاقا من أن الجملة الخبرية وحدة اتصا أن تخبر السامع ما يعد بالنسبة إليه جديدا في الموقف الكلامي الراهن، وهو ما يحققه المسند الذي يظهر محمولا في البنية الشكلية للجملة، وما يخلص البحث إليه في ذلك أن =الجرجاني+ قد وضع للدلالة التي يؤديها الخطاب اللغوي في أثناء عملية التواصل معيار الإعلام المقصود، وذلك من خلا النظام الإسنادي، إما عن طري نفي الخبر أو إثباته، فليس كل ما يحمله الخطاب اللغوي يوصف بأنه دلالة، إنما الدلالة على وصف =الجرجاني+ هي الحكم بوجود المخبر به من المخبر عنه أو فيه، إذا كان الخبر إثباتا، والحكم بعدمه إذا كان نفيا، وبذلك يكون =الجرجاني+ من أوائل العلماء الذين أشاروا إلى الصلة التي تجمع بين النظام الإسنادي والدلالة؛ إذ أن دخو الإسناد النحوي سوف يحق الهدف النظمي، دون إخفاء الناتج الدلالي، يزاد على ذلك أن غياب التعلي النحوي سوف يؤدي بالضرورة إلى افتقاد الناتج 1 الزمخشري : المفصل في علم العربية، ص24

عدد الصفحات ١٣٠

الفصل الثالث الجمل الاسمي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 022 الدلالي، إذ تصبح الدوا أشتاتا، مبعثرة لا تمثل أي قيمة دلالية إنتاجية، وذلك خلاف ما تتطلبه الدلالة من تكوين النس الإبداعي للدوا . ثانيا : الجمل الاسميية البسيطة المنفية : يرى نفر من اللغويين أنه يجب النظر إلى الجملة اسمية أو فعلية من حيث نفيها واثباتها، ذلك لأن النَّفي أسلوب لغويٌّ تحدِّده مناسبات القو ، وهو أسلوبُ نقْض وإنكار1، يُلجَأُ إليه لدفع ما يتردَّد في ذهن المخاطب، وهو باب من أبواب المعنى، يهدف به المتكّلم إِخراجَ الحكم في تركيب لغويٍّ مثبتٍ إلى ضدِّه وتحويل معنى ذهنيٍّ فيه الإيجابُ والقبو ُ من حكم يخالفه إلى نقيضه، وذلك بصيغة تحتوي على عنصر يفيد ذلك أو بصرف ذهن السَّامع إلى ذلك الحُكْم عن طري غير مباشرة من المقابلة أو ذكر الضدِّ، أو بتعبير يسود في مجتمع مَا فيقترن بضدِّ ؛ لأن النَّفي لغة الطَّردُ والإخراجُ والطرحُ 2. والنفي في العربية قد يكون صريحا ويتخذ لتحقيقه أدوات معروفة ومحدّدة، وقد غاب النفي الصريح عن التراكيب الاسمية في سورة القمر إلا ما ورد منه في قوله تعالى : [وَمَا ََمۡرُنَا َ َ أ إِلَذَوََٰحِدَةَََِّٞمۡحَِۢبَِ ٱلَۡۡصََِ ]،لكن النفي في هذه الآية الكرمكة قد انتقض عن طري الاستثناء كما ذهب إليه أغلب النحاة في أنه إذا انتقض النفي بـ =إلا+ وجب رفع الخبر ما لم يكن وصفا3، =لأن الرفع لا يجوز في الكلام المثبت+4 وقد يكون النفي غير صريح؛ أي ضِمني ا، وهو الغالب على صيغ النفي الواردة في السورة، لذا فإن الباحث سييقوم بتوضيحه من خلا صيغه المتعدد الواردة في السورة . 1 ينظرمهدي المخزومي : في النحو العربي ــ نقد وتوجيه، ص246 2 ينظرابن منظور : لسان العرب، (ن ف ي) 3 ينظرتوفيق جمعات : النفي في النحو العربي، مذكرة مقدمة استكمالا للحصول على درجة الماجستير، جامعة ورقلة، 2116،ص47 4 عبد الفتاح الحموز : نحو اللغة العربية الوظيفي، دار جرير للنشر، عمان، ط11،2112، ص237.

عدد الصفحات ١٣١

الفصل الثالث الجمل الاسمي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 022 فكثيرا ما تقتضي المواقف الكلامية والسياقات المختلفة للحوار أن يتحاشى المتحاورون التصريح بالنفي والإنكار لمقاصد وأغراض لديهم ويكتفون بالتلميح والتعريض، مستخدمين أساليب وألفاظا يدركها السامع غالبا ويفقه ما ترمي إليه من دلالة، وهذه الصّيغ والأساليب تكوّن في مجملها ما يعرف بالنفي الضمني كما تمثل له البنية التالية : المحمو الاسمي الرئيس ≫ مخصص النفي≫ امولد الموضوعات ≫ امولد اللواحق وتمثّ ل له الجملة التالية :  شَِٞ َ بَلَۡهُوََكَذذابٌَأ  وَمَا ََمۡرُنَا َإِلَذَوََٰحِدَةَََِّٞمۡحَِۢبَِ َ أٱلَۡۡصََِ والنفي بحرف الإضراب =بل+ في قوله تعالى : [ءُلۡقََِ َ أَٱلَّ ِكۡرََُعَلَيۡهَِمِنَۢبَيۡنِنَاَبَلَۡهُوََكَذذابٌَ شَِٞ َ أ]،في هذه الآيات الكرمكة بالإمكان تعويض =بل+ بـ =لا+ النافية ويبقى معنى النفي قائما، ولكن استخدام =بل+ أدّى دور =لا+ النافية مع مزيد بلاغة وفصاحة تقصر عنها =لا+ في هذا الموضع . كما أن كلاًّ من ضمير الغائب (هو) و حرف الإضراب (بل) في قوله تعالى: [بَلَۡهُوََكَذذابٌَ شَِٞ َ أ] قد وردتا في بنية تركيبيةمحددة أوجبتها الوظيفة المرومة من وجودهما، حيث إن ضمير الغائب (هو) قد ناب عن المبتدإ المعرفة في الاستعما وهو يد عليه، بغرض التخصيص والتحديد سعياً وراء تأكيد المعنى فيه، ويتجلى ذلك في قوله تعالى : [شَِٞ َ بَلَۡهُوََكَذذابٌَأ ]، وقد يؤتى بالضمير الغائب كي يكون شاهداً على عدم الوقوع باللبس وبيان الأمر ووضوحه، فالمقصود بالكذّاب الرسو " دون غيره من الناس، فيكون هو المقصود بالحكم لا غيره . كما أن =تمام حسّان+ قد ذكر في كتابه =أقسام الكلام العربي+ أن (بل) هي حرف إضراب وهي من قسم الأداة تأتي في السياق لتكون حرف ابتداء إذا تلتها جملة مستأنفة فتؤدي

عدد الصفحات ١٣٢

الفصل الثالث الجمل الاسمي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 021 وظيفة إبطا ما قبلها وتثبيت ما بعدها، وقد تؤدي وظيفة الانتقا من غرض إلى آخر في السياق، وستخدم (بل) في هذه الآية لتقرير ما قبلها على حالتها وجعل ضده لما بعده، قا =تمام حسّان+ إن كلمة (بل) إذا تقدمها نفي أونهي فهي لتقرير ما قبلها على حالتها وجعل ضده لما بعده . وبمقتضى القاعدة الموقعية، فإن المكون (شَِٞ َ بَلَۡهُوََكَذذابٌَأ ) شغل وظيفة الذيل التي تتميز بجملة من الخصائص أهمها أن موقع الذيل خارج عن الحمل الرئيس، وهو ليس موضوعا من موضوعات المحمو الفعلي =ألقيَ+ الذي استكمل مواقعه الداخلية، وجاء موقع الذيل =م³+ ليوضح لبس الاستفهام، إذ إن وظيفة الذيل هي أن يعدِّ المعلومة السابقة المتصلة بالمكون الملح (ص¹)، وهي الإنكار والتكذيب والاحتقار والذم . ومن زاوية نظر وظيفية صِرفة، يرى =المتوكل+ أن التراكيب التي تتضمن استثناء هي جمل بسيطة، وأن المكون =َوََٰحِدَةَٞ + بعد =إلا+ يأخذ موقع مكون من المكونات الداخلية فيحمل وظيفة دلالية أو تركيبية، إذ تسند إليه الوظيفة التداولية =بؤرة المقابلة ــ وهي بؤرة الحصر+ على أن هذه التراكيب السابقة في الاستثناء تعد أجوبة تصحيحية لجمل سبقتها1 . وعليه، فإنه يتم التمثيل لهذه الجملة حسب البنية الموقعية التالية : ََََََََََََََوَمَا ََََمۡرُنَا َ َ أَََََإِلَذَ ََََوََٰحِدَةَٞ ََََََِّمۡحَِۢبَِ ٱلَۡۡصََِ مØ فـا م س ص ذيل تصحيح وينتقض عمل (ما) إذا قُيّدت بأداة الإ ستثناء (إلا) في الجملة الاسميَّة والفعليَّة، فإنه دخلت على الجملة الفعليَّة لم تعمل2، نحو قوله تعالى : [وَمَاَتُنفِقُونََإِلَذَ ٱبۡتِغَا ءَََوَجۡهَِ ٱللّذَِٗۚ ]3، ومن مثل النفي الضمني في التراكيب الاسمية أسلوب القصر نحو قوله تعالى: [وَمَا ََ 1 ينظرالمرجع السابق، ص241 2 ينظرابن هشام الأنصاري، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، 1/313 3 البقرة272

عدد الصفحات ١٣٣