الفصل الثاني الجمل الفعلي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 11 مقامه‟1، والغرض من البد هوˮتقرير الحكم الساب وتقويته بتعيين المراد وإيضاحه، ورفع الاحتما عنه‟2. وعليه فإن البنية المكونية للجمل السابقة من منظور النحو الوظيفي تكون كالتالي : فـــ مفـ ص فــا م³ أما البنية التحتية للجملة فيتم تمثيلها كالتالي : [خب مض تا (جاء : }فعل{ فـ) (س¹: (هم) قـو مفـ مح (س¹)) (س²: (ما) (س²)) منفـ فا مح (س³( :) ص فـام³ (س³))] ولم يكنورود هذه الجملة مصدّرة بح رف التحقي (قد) اعتباطيا، بل لدواع مقامية تداولية؛ إذ ˮتعدّ من الجمل الحاملة لبؤرة المقابلة تلك الجمل التي تُصدَّر بأدوات مُ ؤَكِّدةٍ من قبيل (قد)‟3، ذلك لأن حرف التوكيد هذا من شأنه أن يزيل الشك من ذهن المخاطب، حيث إن بؤرة المقابلة=المتوكل+_ˮالبؤرة التي تسند إلى المكون الحامل للمعلومة التي يشك المخاطب في ورودها أو المعلومة التي ينكر المخاطب ورودها‟4، وبالعودة إالتراث النحوي العربي، فقد أشار =الرضي+ إلى العلة الدلالية التي أوجبت الإتيان بـ (قد)، والدافع من وجودها في مثل هذا السياق يزيد في تحق الفعل ومكنع من حصو التناقض بين دلالة زمن المضي وزمن الحا ، إذ إن ˮلفظة (قد تقرب الماضي من حا التكلم، وذلك لأنه كان يستبشع في الظاهر لفظ الماضي والحالية، فقالوا: جاء زيد العام الأو وقـد ركب، 1 ابن جني : اللمع في العربية، تحقيق: حامد المؤمن، عالم الكتب، مكتبة النهضة العربية، بيروت، ط2،1985، ص144. 2 عباس حسن : النحو الوافي، دار المعارف، القاهرة، ط13،1974، ج13، ص665. 3 أحمد المتوكل : الوظائف التداولية في اللغة العربية، ص32 4 المرجع نفسه، ص29
عدد الصفحات ٨٦الفصل الثاني الجمل الفعلي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 19 فالمجيء بلفظ (قد) ههنا، لظاهر الحالية‟1،وبعبارة أخرى فإن (قد) أعانت هنا، على تحقي الانسجام والتواف بين المضي والحا ، من ناحية الدلالة الزمنية لكل منهما، بتقريبها زمنَ المضي إلى زمن المتكلم، الذي هو زمن الحا المنصوص عليه. وبالنظر إلى بنية الجملةفإن هناك عدداً من عوامل الجر ا لتي يجب أن نتوقف عندها مثل ()،فورودها في هذاالموضع يحق دلالة لا يحققها غيرها من عوامل الجر لما تحمله من دلالات سياقية؛ إذ إن بعض العلماء حكموا باسميتها إذا كانت تبعيضية، وعلّتهم في ذلك أنه يجوز لها أن ترد في مواضع يقتضي السياق فيها جعلها فاعلا أومبتدأ أو اسما لـ (إنّ) أو خبراً لـ (كأنّ) أو اسما مجروراً بالإضافة . . وهناك من العلماء من ذهب إلى إحلالها موضع الفاعل، من خلا اتكائهم على المعنى دون الإعراب واستعاضتِها بلفظة (بعض)، محتجين بما ذهب إليه =الزمخشري+2 في تخريجه لقوله تعا [وَلَقَدَۡجَا ءََكََمِنَنذبَِِيَْ ٱلۡمُرۡسَلِيََ ]3،وذلك لا يصدق إلا إذا لم يكن هناك اسم ظاهر ولا مضمر يصلح أن يكون فاعلاً لـ (جاء)، ومن ثم فوجود هذا الاسم الظاهر في الآية، المتمثل في (ما) الموصولة قد كفتها موقع الفاعلية .َ وتتجلى وظيفة الاسم الموصو (ما) في الجملة، في كونه يستعمل لـ ˮعدم معرفة الاسم الصريح، وعدم علم المخاطب بالأحوا المختصة به سوى الصلة، كقولك : الذي كان معنا أمس رجل عالم‟4، وهذا هو الغرض الأصلي الذي يدعو إليه إستعما الإسم الموصو ، وقد يعد عن هذا الأصل فيأتي التعريف لإستهجان ا لتصريح بالاسم، أو لزيادة تق رير غرض الكلام5 أوللتفخيم والتهويل، كما في قوله تعالى: [فَغَشِيَهُمَم ِنََ ٱلَۡۡم َِ َمَاَغَشِيَهُمَۡ ]6 ، وهذا 1 رضي الدين الأسترباذي : شرح الرضي على كافية ابن الحاجب، 2/31 2 ينظر : الزمخشري : الكشاف، ج12، ص11 3 الأنعام34 4 عبد القاهر الجرجاني : دلائل الإعجاز، ص211 5 ينظر : أبو يعقوب السكاكي : مفتاح العلوم، تحقيق أكرم عثمان يوسف، مطبعة الرسالة، بغداد، ط11،1982، ص181 6 طه78
عدد الصفحات ٨٧الفصل الثاني الجمل الفعلي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 11 الغرض يأتي كثيرا مع الإسم الموصو (ما)، الذي يعرّف بأنه من الأسماء التي تكون =ناقصة في الخبر، لأنها في الإخبار لابد لها من صلة وعائد+1، والاسم الموصو ˮلا يُنعَت ولا يُؤَكَّد ولا يُعطَف عليه، إلا بعد تمام صلته، لأنه مع صلته بمنزلة اسم واحد، ولا يصح معناه إلا بالعائد عليه صلته‟2 وبالنظر إلى آخر الجملة، فإن صيغة اسم افعو (مُزۡدَجَرٌَ) من مادة الافتعا المزيدة التي تد على المبالغة3، كما تدعلى الحدث والحدوث وذات المفعو ، والمصدر الميمي () يدل على المبالغة في الردع؛ لأنه يتضمن إ ضافة إلى معنى الزجر، معنى ا لمدعاة للزجر، فتتضمن السبب وما ينبغي أن يترتب عليه م ن مُسَبّب، وهو يد على المضي والحا والاستقبا والاستمرار في الزمن4 . وأما الأبعاد السياقية قد طغت على الجو العام للجمل جميعها، بالنظر إلى ما فيها من الأحوا المقامية ذات المناحي الوظيفية، فبعد إمعان النظر في قوله تعالى [إِنذا ََرۡسَلۡنَاَعَلَيۡهِمَۡرِيحٗاَصََۡصََٗاَ َ أ فَِِيَوۡمَِنََۡسَٖمُّسۡتَمِر َٖ ]، يُلاحَظ أن هناك الكثير من القيم التداولية التي كانت نابعة من أسس نحوية صرفية تركيبية دلالية؛ إذ أوردللفظة =الرياح+ جمعاً، ذلك أن القرآن الكريم فرَّق بينهما في المعنى من خلا السياق الذي وردت فيه كل لفظة، إذ استعمل لفظة =ريح+ في موضع العذاب باستثناء ما جاء في سورة (ص)، فـي قـوله تعـالى: [فَسَخذرۡنَا َلَََُ ٱلر ِيحَََمۡرِهَِ َ تََۡرِيَبِأ ۦَصَابََ َ رُخَا ءًَحَيۡثَُأ ]5، وهذا لا 1 عبد الرحمن ابن إسحاق الزجاجي : الجمل في النحو، تحقيق علي توفيق الحمد، مؤسسة الرسالة، الاردن،دط، د.ت، ص361 2 ينظر : المرجع نفسه ، ص362 3 محمد الطاهر بن عاشور : تفسالتحرير والتنوير، ص175 4 ينظر : فاضل صالح السامرائي : معاني الأبنية في العربية، دار عمار للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ط12،2117، ص53 5 سورة (ص36
عدد الصفحات ٨٨الفصل الثاني الجمل الفعلي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 10 يتعارض مع الآيات التي ذكرت فيها لفظة الريح في موضع العذاب، أو الريح العاصفة؛ وذلك يُفهم من سياق الكلام فبداية الآية أن اعز وجل _سليمان الريح العاصف وهذا واضح من سورة الأنبياء، قا تعالى: [وَلِسُلَيۡمََٰنََ َٱلر ِيحَََمۡرِهَِ َ عََصِفَةَٗتََۡرِيَبِأ ۦ ََإِلَََ رۡضَِ ٱلَۡۡ َ ٱلذتَِ ََِشََۡءٍَعََٰلِمِيََ بََٰرَكۡنَاَفِيهَاَٗۚوَكُنذاَبِكُل ]1، والمعنى؛ سخّرنا له الريح التي شأنها العصف بأمر سليمان السلام رخاء بعد أن كانت عاصفة، أما في الآيات التي وردت فيها لفظة =الريح+ مفردة، فهي قد وقعت في موضع العقاب وجاءت كنوع من أنواع العذاب الذي بعثه الله للأمم المكذبة، وهو نوع من العدو الصرفي المحمّل بالدلالات السياق ية. وفي الآية الواردة سابقا من سورة القمر، يُلاحَظُ أن البنية الصرفية للفظة =صََۡصََٗا + معدولة عن لفظة = صَََ + الذي هو برد شديد يضرب النبات والحرث كما جاء في المعاجم، و=صََۡصَََ +؛ ريح باردة، وقيل أصلها =صَََ ر+ من =صَََ + فاللفظتان أصلهما واحد، ولكن اختلاف الصيغة (فعل و فعلل) له قيمة تداولية لأنه ضرب من العدو الصرفي، إذ جعل لكل منهما دلالة إضافية، فتضعيف العين يكون للمبالغة في شدة الريح العاصفة التي لها دوي من عظمة سرعة تنقلها، وببيان ذلك أعطت دلالة واضحة على مقدار الدمار الذي حلّ بهم وتكراره؛ لأنها تبين العذاب والعقاب الذي ألم بالكفار. وفي السياق نفسه، عمد الى ˮتقديم الوصف بالذات (صَََۡ صََٗا ) على الوصف بالفعل () فيالآية بعدها، ليعلم شدّة ما حل بهم من عذاب وتقدّم ذكر ا لعذاب على الإنذار مع كون العذاب لا يكون إلا متأخراً عنه كما ق ا تعالى : [وَمَاَ كُنذاَمُعَذ ِبِيََحَتذََٰنَبۡعَثََ رَسُولََٗ ]2، وعنسر هذا الترتيب، فإن تقدّم ذكر العذاب للاهتمام به حيث كان هو المقصود 1 سورة الأنبياء81 استخدمت لفظة الرياح جمعا في القرآن الكريم في مواضع الخير والرحمة كما في سورة فصلت 16 والروم46 والأعراف 57 2 الإسراء15
عدد الصفحات ٨٩الفصل الثاني الجمل الفعلي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 12 بالإنذار به فبدأ بالسؤا عنه على سبيل التهكّم بهم ولما فيه من الوعيد لكف ار مكة أن يلحقهم مثله فبدأ به‟1. أماقوله تعالى : [وَلَقَدَۡ صَبذحَهُمَبُكۡرَةًَعَذَابَٞمُّسۡتَقِر َٞ ] فقد تم تقديم ظرفالزمان والمفعو به في لفظة (بُكۡرَةًَ )؛ إذ تتخذ العلامات في العربية مواقع محددة لاداء المعنى وف مواقعها التي حددتها قواعد اللغة، غير أن هذا لايعني صرامة القاعدة وعدم إمكانية تباد المواقع بين أجزاء الكلم، ذلك أن وجود الحركات الإعراب ية يعطي الكلمات مزية تجعلها ق ابلة للتقديم والتأخير؛ لأن علامات الإعراب تد على معنى الكلمة الإعرابي أينما كان موقعها من الجملة المنظومة، بشرط أن يكون المعنى موقوفا على حركتها المستقلة الملازمة لها، وذلك ما يدرسه البلاغيون تحت مسمى التقديم والتأخير، إذ يدرس تقديم الكلام وهو في المعنى مؤخر، وتأخيره وهو في المعنى مقدم . فالأصل في علة تقديم الكلمات بعضها على بعض، هو إيلاؤها العناية والاهتمام، وقد انتبه =الجرجاني+ إلى الغرض الفني العام الذي يفيده التقديم، وهو أن ˮليس إعلامك الشيء بغتة مثل إعلامك له بعد التنبيه عليه والتقدم له، لأن ذلك يجري مجرى تكرير الإعلام في التأكيد والإحكام‟2، وبهذا قد أدرك التجاوب السّياقي بين ا لسطح اللغوي والقيم التداولية، إذ لا مككن أن يعطي النمط اللغوي الواحد القيمة التداولية نفسها في كل مرة، وإنما يتم إستجلاؤها عبر التواشج القائم بين البنية الشكلية والم عنى الوظيفي، وبهذا تتعدد القيم التداولية للمظهر الشكلي الواحد بحسب السياق الذي يحتويه حيث قدّم الله _ سبحانه وتعا _ الزمان(بُكۡرَةًَ ) على الفاعل بغرض للعناية والاهتمام بزمـن وقـوع العذاب، وإحداث عدو عن النس الـمألوف إلى نس ذي قيمة تداولية خاصة، 1 منير محمود المسيري : دلالات التقديم والتأخير في القرآن الكريم، ص628 2 عبد القاهر الجرجاني : دلائل الإعجاز، ص159
عدد الصفحات ٩٠الفصل الثاني الجمل الفعلي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 12 من خلا الأثر النفسي في شعور القارئ، وعلى هذه الشاكلة ينظر =الزركشي+ إلى قوله تعالى: [فَرَءَيۡتََ َ أَمَنَِ ٱتَّذَذََ َإِلََٰهَهَُ ۥَهَوَىَٰهَُ]1، فإن أصل الكلام : =هواه إه+، كما نقو : =إتخذ الصنمَ معبوداً+، لكن قدّم المفعو الثاني على الأ و للعناية به . أما في قوله تعالى :[إِنذا ََرۡسَلۡنَاَعَلَيۡهِمَۡحَاصِبًاَإِلَذ َءَالََلُوطٖ َ َ أ]، فإنّ أسلوب القصر قد ورد ضمن بنية تركيبية فرضتها الدلالة المقامية التي يقتضيها السياق ذاته، وذلك ما أكّد عليه =الخ طيب القزويني+ الذي يربط ˮورود القصر مع ما يجهله المخاطب وينكره‟2 وقوله تعالى: [إِنذاَكُُذَشََۡءٍَخَلَقۡنََٰهَُبِقَدَرَٖ ]،تبرز ظاهرة أسلوبية استجابة لعناصر الموقف الخطابي وكل ما يؤثّر فيه من سياق الحا أو المقام، من خلا تقديم المفعو ، وإذا كان لهذا الأسلوب ذلك الأثر العمي في تغيير المعنى تبعًا لتغير موقع الكلمة في بنية التركيب، فلابد أن بروز هذه الثنائية في القرآن الكريم لها خصوصية قرآنية فريدة، فلكل تعبير معناه في التقديم والتأخير ولكل تبد في موقع أحدهما هدفه ومغزاه، فالكلمة القرآنية تختلف عن سائر الكلمات لأنها تحمل معها أفكارًا ورؤى ومعاني متدفقة تضفي على النص جمالية مخصوصة في سياقها المخصص، ˮفكأن هذا المكان وهذا الموقع خُلقت له تلك اللفظة بعينها وفي ذات الموقع بعينه، وأن أيّ كلمة أخرى أو الكلمة نفسها في غير الموقع نفسه لا تستطيع أن تَفِيَه المعنى نفسه، فكل كلمة وضعت في موضعها لتؤدي نصيبها كله من المعنى أقوى أداء‟3، كما أن ˮالكشف عن جما هذا الأسلوب في القرآن هو الكشف عن منبع من منابع الإعجاز القرآني وطرائ استعمالاته المتباينة وف أسس لغوية تبين روعة الأداء التركيبي والدلالي الذي يوضح خروج نظم القرآن عن نظم كلام البشر‟4،ذلك أن القرآن الكريم 1 الجاثية23 2 الخطيب القزويني : الإيضاح في علوم البلاغة، ص 2/18 3 مصطفى صادق الرافعي : إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، دار الكتاب العربي، بيروت، ط18،2115، ص215 4 عز الدين محمد الكردي : التقديم والتأخير في القرآن الكريم، دار المعرفة، بيروت، ط11، دت، ص36
عدد الصفحات ٩١الفصل الثاني الجمل الفعلي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 12 قد فاق المعهود من نظام كلام العرب، وتصرف في ثنائية التقديم والتأخير بحيث لو أُجرِ ي أيّ تبديل على أمكنتها لاختل النظام ولما عاد له ذلك السبك والرون الذي كان عليه من قبل. كما أن الاسم المقدّم = كُُذَ + من ألفاظ التوكيد المعنوي الدالة على الإحاطة والعموم والشمو والاستغراق1، وقد نص =الجرجاني+ على دلالتها في معنى الشمو ، إذ إنه اسم يشتمل على الأجزاء، وهو ضد معنى التبعيض والتجزئة، لذلك يتنافى وجود حرف الجر =من+ الدا على التبعيض، مع وجود =كُُذَ + الدالة على العموم والشمو ، فـ=من+ يقتضي التبعيض و=كُُذَ + يقتضي نفي التبعيض2، ولذا هما ضدان لا يجتمعان في تركيب واحد . ولتبسيط ذلك كله، فإن الباحث مكثل لبعض البنيات الموقعية التالية : : [خبمض تا (خل }فَعَلَ { فـ(س¹(::ا) منفـ فا مح (س¹)) (س ²( ::ا) منفـ فا مح (س²)) (س ³: (ضم الغائب) متقـ مفـ مح (س³)) (س⁴:( )متقـ مف ـ مح (س⁴)) (س5 :() حل ص (س5)] حيث تشير المخصصات المجردة (خب، مض، تا، س¹س²..، ص¹ص²، حل) إلى ما يلي : =خب+: صيغة الخبر، =مض+: زمن المضي، =تا+: تام، =س¹س²..+:حدود المحمو =ص¹ص²..+: موقع المكونات التي لا وظيفة تركيبية لها ولا وظيفة تداولية، =حل+: الحا . ومجمل القو ، إن الجمل الفعلية البسيطة ثنائية الحد في سورة القمر هي تلك الجمل التي تضم موضوعين أساسيين للمحمو الفعلي ضمن الحمل نفسه، وأغلبها ذات محمولات دلّت على واقعة =العمل+، وقد توسعت إلـى اليميـن أو إلى اليسار عن طري اللواح مثل مكونات 1 ينظرعبد الرحمن الزجاجي : الجمل في النحو، ص21 2 ينظرعبد القاهر الجرجاني : المقتصد في شرح الايضاح، 2/871
عدد الصفحات ٩٢الفصل الثاني الجمل الفعلي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 11 الزمان(فَِِيَوۡمَِنََۡسَٖمُّسۡتَمِر َٖ ،َبُكۡرَةًَ )، والمكان ( عَلََََٰ لۡوََٰحَٖوَدُسَُٖ َ َذَاتَِأ ) والحا ( عُيُونٗا، صََۡصََٗا ، مُّسۡتَقِر َٞ )، وكذلك الأمر بالنسبة للمكونات الخارجية؛ إذ توسعت عن طري المبتدإ مثل في قوله (إِنذا َ) التي تعود على لفظ الجلالة بعدّها =حصرت مجا الخطاب ب النسبة لما يأتي بعدها+1. ثالثا: الجمل الفعلية البسيطة ثلاثية الحد : الحمو الثلاثية هي الحمو التي يأخذ محمولها الفعلي ثلاثة موضوعات أساسية، كما تمثل له البنية الموالية : المحمو الفعلي ثلاثي الحم (ذول ثلاث ةوضوعات) ≫ حمولد ةوضوعات ≫ حمولد لواحق الحمول الفعلية ثلاثية الحد ذات الإطار الحملي النووي : هي تلك الحمو الفعلية التي يأخذ محمولها الفعلي ثلاثة موضوعات أساسية ولا يتضمن إلا حدودا موضوعات دون الحدود اللواح ، فتكون بنيتها على الشكل التالي : المحمو الفعلي ثلاثي الحم (ذول ثلاث ةوضوعات) ≫ حمولد ةوضوعات وتمثّ ل له الجملة التالية : وَلَقَدََۡنذَرَهُمَبَطۡشَتَنَا َ أَ فالآية الكرمكة: [وَلَقَدََۡنذَرَهُمَبَطۡشَتَنَا َ أ] هيجملة فعلية بسيطة، يد ّ المحمو في هذه الجملة على واقعة =العمل+، كما أنها ثلاثية الحد، فمحمولها الفعلي يأخذ ثلاثة حدود موضوعات أساسية، وموضوعه الأو هو الموضوع الفارغ معجميا (ــØ )أو الضمير المستتر باصطلاح النحو القديم، الذي يحمل الوظيفة الدلالية =المنفذ+ والتركيبية =الفاعل+، والوظيفة التداولية =المحور+، ويسند لموضوعه الثاني (ضمير الجمع المتصل =هُم+) الوظيفة الدلالية =المستفيد+ والوظيفة التداولية =المحور+، ولموضوعه الثالث (بَطۡشَتَنَا ) الوظيفة الدلالية =المتقبل+ والوظيفة 1 أحمد المتوكل : الوظائف التداولية في اللغة العربية، ص115
عدد الصفحات ٩٣الفصل الثاني الجمل الفعلي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 11 التركيبية =المفعو + والوظيفة التداولية =بؤرة جديد+ على أساس أن الجملة جواب عن سؤا مفاده : بم أنذر لوط قومه ؟َ وما يلاحظ أن الحد الموضوع الثاني(الضمير: هم) الذي يحمل الوظيفة الدلالية =المستفيد+، يتموقع في الموقع (ص)، وذلك لأنه لا يحمل وظيفة تركيبة، ولا وظيفة تداولية خارجية أو داخلية تخولها التموقع في موقع الصدر الأو أو الثاني1؛ أي في موقع المحور أو بؤرة المقابلة أو اسم الاسنفهام2، وبما أن هذا الموقع خاص بجملة من الوظائف الدلالية، فإنه يتم التمثيل لهذه الجملة حسب البنية الموقعية التالية : ــــــ ف فــا° ص مفـ ف فــا ص بينما تكون البنية التحتية للجملة كالتالي : [خب مض تا (أنذر }أفعل{ فـ) (س¹: (ــØ) (لوط) (س¹)) منفـ فا مح (س²: هم (س²)) مستـفـ مفـ مح (س³: بطشة (س³)) متقـ مفـ بؤجد] حيث تشير المخصصات المجردة الواردة في البنية التحت ية (س ¹)، (س ²)،(س³) إ موضوعات المحمو الأساسية الأو والثاني والثالث على التوالي، و(ـــØ) إ الموضوع الفارغ معجميا أو الضمير المستتر باصطلاح النحو القديم . وتأتي صيغة =أفعل+ لأغراض ودلالات، أشهرها ا لتعدية، ومنها الدلالة على الصيرورة والسلب والتمكين والتعريض والدخو في الشيء زمانا ومكانا أو حكما ومنه ا الدلالة على (ص) يشمل بصفة خاصة، مجموعة الوظاف الدلالية التي تسند إلى الحدود اللواحق، فهذه الأخيرة غالبا ما تتموقع بعد موقعي الفاعل والمفعول، لأنها مكونات غير أساسية، وهي لا تحمل وظيفة تركيبة، ولا وظيفة تداولية خارجية أو داخلية تخولها التموقع في موقع الصدر الأول أو الثاني. 1 ينظر : يحيى بعيطيش، نحو نظرية وظيفية للنحو العربي، ص267 2 ينظر : أحمد المتوكل : الوظائف التداولية في اللغة العربية، ص16
عدد الصفحات ٩٤الفصل الثاني الجمل الفعلي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 11 المصادفة والاستحقاق والدعاء . . وإذا دخلت الهمزة علىالفعل المتعدي إلى واحد، صار متعديا إلى اثنين1. وفي الأخير تجب الإشارة إلى أن جميع البنيات المتعلقة بالجملة االفعلية البسيطة قد تمثلت في سورة القمر، وذلك إن د على شيء فإنما يد على تعدد الأبعاد التداولية من وراء تلك البنيات التي كانت خادمة للوظيفة السياقية، مع تسجيل ملاحظة مهمة تتعل بغياب الحمو الفعلية التي تأخذ ثلاثة حدود موضوعات في السورة، أي إن الجمل الفعلية البسيطة ثلاثية الحد ذات الإطار الجملي الموسع لم يرد لها تمثيل في السورة الكرمكة . 1 ينظر : نجاة عبد العظيم الكوفي : أبنية الأفعال، ص31
عدد الصفحات ٩٥الفصل الثاني الجمل الفعلي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 11 المبحثالثاني : الجمل الفعلية المركبة : إنّ نظرية النحو الوظيفي _بالنسبة للنظرية النحوية القدمكة مستوى كل جملة (حملا نوويا) يتكون من موضوع أوموضوعين أوثلاثة موضوعات أساسية، إذ مككن تمييز (بنية إسنادية نووية)، تتكون من مسند ومسند إليه، بإمكانها أن تتوسع إلى اليسار أو اليمين عن طري اللواح (كالزمان والمكان والعلة) بإضافة مكونات، أو عن طري المكونات الخارجية (المبتدأ والذيل والمنادى)، فنظرية النحو الوظيفي لا تكتفي بإسناد الوظائف النحوية التركيبية، بل تضيف إليها الوظيفة الدلالية والتداولية؛ فقد أصبح الدرس التداولي الحديث سلسلة من الأبحاث والدراسات إلى عدم التفرقة بين الجانب النحوي والجانب الدلالي، والجانب التداولي، إلاّ أن المشكلة التي قد تواجه الباحث هي تحديد مكان الدلالة الوظيفية في هذه النظريات النحوية، فهل تكمن في المعاني المعجمية للمفردات المكونة للتراكيب، أم أنّها تكمن في الوظائف النحوية لهذه المفردات، أم في طبيعة العلاقات الرابطة بين وظائفها، أم في الجانب الاستعمالي للغة. وما يجدر بالباحث قولهه العناصر جميعها تلتقي لتتفاعل فيما بينها وصولاً إلى ناتج دلالي تداولي للجانب النحوي، شرط أن يؤخذ في الحسبان التدر ج أوالتسلسل المنطقي، الذي يوصل إلى هذا الناتج التداولي، بدءاً من عنصر اختيار المفردات المعجمية المنطوقة التي تشغل الوظائف النحوية، لتصبح صالحة للدخو في علاقة نحوية معينة مع كلمة أخرى تشغل وظيفة أخرى في الجملة نفسها، ومن ثمَّ تحديد الوظائف النحوية لهذه المفردات، وتكوين العلائ والروابط التركيبية بين وظائف مفردات التركيب، لتكوين الناتج الدلالي الذي يعرض المعنى بصورته التركيبية الصحيحة، ومن هنا تكون الدلالة النحوية مركبةً من هذه العناصر جميعها. ولابد من الإشارة إلى أن عملية تحديد الوظائف النحوية، تتوقف أساساً على عملية اختيار المفردات؛ إذ إن هناك ˮقوانينَ تنظم هذا الاختيار، يكون كلّ متكلم مزوداً بها، وإذا
عدد الصفحات ٩٦الفصل الثاني الجمل الفعلي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 19 لم يكن عارفاً لهذه القواعد التي تساعد على الاختيار فإنه لا تكون لديه الكفاية اللغوية أوالسليقة اللغوية أوالقدرة اللغوية التي تساعد على تركيب جملة تركيباً صحيحاً مفيداً ‟1، أما إذا انكسرت قاعدة الاختيار هذه في تعبير ما، فإنّه يكون في درجة أقل من الصحة النحوية2 . و ضوء ذلك مككن تحديد المحاور التي تستند إليها الجملة اللغوية، الصحيحة نحوياً ودلالياً وتداوليا وهي : - المفردات المعجمية، التي يتم الاختيار من بينها، لتشغل الوظائف النحوية المناسبة . - الوظائف النحوية، التي تكون بينها علاقات تمد المنطوق بالمعنى الأساسي، إذ هي ˮناتجة عن علاقات دلالية‟3؛ أيأنّ دور عنصر من عناصر بني ة ما أو وظيفته مرهون بعلاقته (وهي التي تكسبه قيمته) مع بقية عناصر تلك البنية. - العلاقات الدلالية التركيبية، التي تحدث بين الوظائف النحوية والمفردات المختارة. - الوظائف التداولية : التي تتميز بخاصية تميزها عن الوظائف الدلالية والتركيبية، فهي مرتبطة بالمقام؛ وتحديدها لا يتم إلا انطلاقا من ا لوضع التخابري بين المتكلم والم خاطب في طبقة مقامية معينة4 . ولمّا كانت الدراسات اللغوية السائدة، تتخذ من اللغة وسيلة لدراسة تركيب اللغة النحوي، وتتخذ من المعنى أساساً للوصف اللغوي، كان لابد من أن تُمثِّل الدلال ة موقع الصدارة في التحليل اللغوي، وهو الأمر الذي حوَّ اهتمام اللغويين من التركيز على تركيب 1 محمد حماسة عبد اللطيف : النحو والدلالة (مدخل لدراسة المعنى النحوي الدلالي)، دار الشروق، القاهرة، ط11،2111، ص51. 2 ينظرالمرجع نفسه ،ص51 3 محمدالأوراغي : الوسائط اللغوية؛ اللسانيات النسبية والأنحاء النمطية، دار الأمان، المغرب، ط1،2111، ص495. 4 ينظرأحمد المتوكل : الوظائف التداولية في اللغة العربية، ص11
عدد الصفحات ٩٧الفصل الثاني الجمل الفعلي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 91 اللغة النحوي إلى ترجمة المفهوم الدلالي الناجم عن هذا التركيب، فضلاً عن عَدِّ الد لالة غاية يحققها اللفظ من خلا الوظيفة التي يؤديها ضمن إطار النظام اللغوي. لذا لابد من التنبيه إلى مفهوم الدلالة الوظيفية والدلالة التركيبية، وذلك لتجنب الخلط بين المفاهيم؛ فالدلالة الوظيفية هي من متفرعات الألسنية الحديثة في دراسة الكلام، ومهمتها تفسير ˮعلاقات المكونات الأساسية في الجملة على أساس أنها وظائفُ يؤديها كل مكون بحسب ارتباطه بما بعده وما قبله‟1، يكون هدفها معرفة الوظيفة النحوية من جهة، وتقصي سلامة اللغة من جهة أخرى2، أما التركيب فهو في أحد مفاهيمه عملية وصف موضوعي للهياكل اللغوية بغية توظيفها دلالياً، ويبدو أن =الجرجاني+ قد كان سباقاً من خلا تأكيده على أهمية النحو وقيمته وفاعليته؛ إذ يكشف تحليله للنصوص عن فهم أعم وأبعد من أن تُقيَّد معاني النحو بالوظائف النحوية، فضلاً عن إشارته إلى أن المعنى النحوي الدلالي الصحيح، هو الذي يتواف في الاختيار للمفردات، مع جانبي الدلالة النحوية (الجان ب الوظيفي والجانب التركيبي) . وما يجدر بالباحث ذكره هو أنه لا مككن أن توضع الجمل الفعلية المركبة موضع التصنيف نفسه الذي ورد في الم بحث الأو المتعل ب الجمل الفعلية البسيطة، لأن ˮالجملة المركبة هي جمل ة تتضمّن أكثر من حمل واحد ‟3، لذا فإن الباحث يحاو أن يضع الجمل الفعلية المركبة في إطار تصنيفها العادي القائم على البساطة والتركيب لكن وف قالب جامع للجمل التي تحتوي بنيات متشابهة، مع الاهتمام برصد أهم القيم التداولية والسياقية التي تحمل ها كل واحدة منها، والوظائف التي رُصدت لها هذه البنيات . 1 رشيد العبيدي : مباحث في علم اللغة واللسانيات، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، ط11،2112، ص227. 2 ينظرتوفيق الزيدي : أثر اللسانيات في النقد العربي الحديث (من خلال بعض مااذجه)، الدار العربية للكتاب، طرابلس، ليبيا، دط، 1984، ص81 3 أحمد المتوكل : المنحى الوظيفي في الفكر اللغوي العربي الأصول و الامتداد، ص114
عدد الصفحات ٩٨الفصل الثاني الجمل الفعلي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 90 أو: الجمل الفعلية المركبة ذات الإطار الحملي النووي : تتضمن الجمل الفعلية المركبة حمولا مدمجة في الحمل الرئيس ، فتمثل حَ دًّا من حدوده الموضوعات فهي غير مستقلة عنه ضمن الصيغة العامة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الحمل الحد المدمج يأخذ من الوظائف الدلالية والتركيبية والتداولية ما مككن أن يأخذه الحد الاسم1، والأطر الحملية النووية هي الحمو التي تكتفي بموضوعاتها الأساسية، ولا تتضمن مخصصات لاحقة تتعل بالزمان أوالمكان أوالحا أوالعلة، كما تمثل له البنية التالية : المحمو الفعلي الرئيس ≫ الحمل الحم الممةج (اسمي/فعلي) وتمثّ ل له الجملة التالية : وَإِنَيَرَوۡاَْءَايَةَٗيُعۡرِضُواَْوَيَقُولُواَْسِحۡرَٞمُّسۡتَمِر َٞ َ وَقَالُواَْمََۡنُونَٞ َ فَدَعَََ َرَبذهَُۥ َََِمَغۡلُوبَٞ نّ َ أَ ءُلۡقََِ َ أَٱلَّ ِكۡرََُشَِٞ َ عَلَيۡهَِمِنَۢبَيۡنِنَاَبَلَۡهُوََكَذذابٌَأ َ وَنَب ِئۡهُمََۡنذَ َ أٱلۡمَا ءَََقِسۡمَةَُۢبَيۡنَهُمََۡۖ َ إِنذا ََرۡسَلۡنَاَعَلَيۡهِمَۡحَاصِبًاَإِلَذ َءَالََلُوطٖ َنَذذيۡنََٰهُمَبِسَحَرَٖ َ أَ وَلَقَدََۡرََٰوَدُوهَُعَنَضَيۡفِهَِ ۦَعۡيُنَهُمَۡ َ فَطَمَسۡنَا َأ َ سَيُهۡزَمَُ َٱلَۡۡمۡعَُ َوَيُوَلُّونََ ٱلدُّبُرَََ ولعل أهم مظاهر الجمل المركبة هي صيغ الشرط كما في قوله تعالى : [وَإِنَيَرَوۡاَْءَايَةَٗيُعۡرِضُواَْ وَيَقُولُواَْسِحۡرَٞمُّسۡتَمِر َٞ ]، إذ تجب الإشارة الآية الكرمكةإلى أن الدكتور =أحمد المتوكل+ قد عد عن إطلاق مصطلح الجملة على التركيب الشرطي بل سمّاه ص يغة الشرط التي عدّها التذييت، من حيث ˮإنها صيغة محققة، وتختلف عن صيغة التدليل لأنّها لا تنطب عليها مواصفات الصدق والكذب؛ أي هي ما مككن 1 ينظرأحمد المتوكل : المنحى الوظيفي في الفكر اللغوي العربي الأصول و الامتداد، ص114
عدد الصفحات ٩٩الفصل الثاني الجمل الفعلي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 92 تصور وقوعه علىوجه الإمكان أو الاحتما أو الشك‟1، ونظراً لأن نظرية النحو الوظيفي قد أغفلت الحديث عن هذا النوع من الجمل، فإن الباحث يعدّها من قبيل الجم ل المركبة، دون تجاهل الأبعاد التداولية والظروف المقامية التي فرضت هذا النوع من البنى التركيبية، وعليه فإن الجملة الفعلية الأولى [وَإِنَيََرَوۡاَْءَايَةَٗ] يدمولها على واقعة =العمل+، كما أن محمو هذه الجملة ثنائي الحد ، إذ يسند لحدّه الأ و (واو الجماعة) الوظيفة الدلالية =المنفذ+ والو ظيفة التركيبية =الفاعل+ والوظيفة التداولية =المحور+، ويسند لموضوعه الثاني () الوظيفة الدلالية =المتقبل+ والتركيبية =المفعو + و =المحور+. وبناء على ما سب ذكره، مككن عدُّ المحمو الثاني (يُعۡرِضُواَْ ) مدمجا في المحمو الأو (يَرَوۡاَْ) لأنه مكثل حدا من حدوده الموضوعات وهو غير مستقل عنه رغم كونه جملة فعلية بسيطة ثانية ضمن الصيغة العامة وهي أحادية الحد، ي ؤدي موضوعها (واو الجماعة) ا لوظيفة الدلالية =المنفذ+ والوظيفة التركيبية =الفاعل+ والوظيفة التداولية =المحور+، بينما الجملة [يَقُولُواَْسَِحۡرَٞ مُّسۡتَمِر َٞ ] فهيجملة فعلية مركبة تتكون م ن محمولين(الأو فعلي والثاني ا سمي)، ويد ّ المحمو الفعلي في هذه الجملة على واقعة =العمل+، كما أنها ثنائية الحد، فمحمولها الفعلي يأخذ حدين موضوعين أساسيين؛ موضوعه الأو هو ضمير الجمع المتصل (واو الجماعة) الذي يحمل الوظيفة الدلالية =المنفذ+ والتركيبية =الفاعل+، والوظيفة التداولية المحور، ويسند لموضوعه الثاني (الجملة الاسمية/جملة مقو ا لقو ) الوظيفة الدلالية =المتقبل+ وال وظيفة التركيبية =المفعو + والوظيفة التداولية =بؤرة جديد+. وبالنظر إلى البنية التحتية للجملة الاسمية [سِحۡرَٞمُّسۡتَمِر َٞ ] مككنعدّ ها حملا مدمجا لأنها تشكل بالنسبة للحمل الرئيس (يَقُولُواَْ) حدّا موضوعا، و ˮيأخذ الحمل الـحد الـمدمجسِحۡرَٞ 1 يحيى بعيطيش، نحو نظرية وظيفية للنحو العربي، ص194.
عدد الصفحات ١٠٠الفصل الثاني الجمل الفعلي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 92 مُّسۡتَمِر َٞ َ_ولية مامككن أن يأخذه الحد الاسم‟1، وهو مكثل وظيفة المفعو تركيبيا والمتقبل دلاليا وبؤرة جديد تداوليا، بِعَدِّها ج وابا عن الجملة : ماذا يقو الكفار إن يروا آية ؟ وبالعودة إلى صيغة الشرط في قوله تعالى: [وَإِنَيَرَوۡاَْءَايَةَٗيُعۡرِضُواَْوَيَقُولُواَْسِحۡرَٞمُّسۡتَمِر َٞ ] فإنّه لا ينبغي أن نتجاهل هذا النمط من ال اكيب الذي أوجدته مجالات تخابرية محددة وأغراض تواصلية معينة جاءت من أجلها؛ فقد عدّ بعض ا لنحاة مثل =ابن السراج+ في أصوله أن أداة الشرط (إن) ˮتفيد معنى الجزاء، وهو ما لا يتحق مع غيرها من الأدوات قائلا : =وينبغي أن تعلم أنَّ المواضع التي لا يصلح فيها (إن) لا يجوز أن يجازى فيها بشيء من هذه الأسماء البتة، لأن الجزاء في الحقيقة إنما هو بها، إذا دخل حرف الجر على الأسماء التي يجازى بها لم يغيرها على الجزاء+‟2، كماˮجيء بهذا الخبر في صورة الشرط عن طري الأفعا المضارعة التي تفيد معنى الدمكومة والاستمرارية للدلالة على أنه ديدن الكفار ودأبهم‟3، وجاء المفعو نكرة في قوله () ˮللتعظيم؛ أي إن يروا آية عظيمة يعرضوا‟4 . وعليه فإن البنية المكونية للجمل السابقة من منظور النحو الوظيفي تكون كالتالي : ــــــ فـــ فــا مفـ فـــ فــا فـــ فــا فــا° م س مــفـ حمل 11 حمل12 حمل13 بينما يتم تمثيل البنية التحتية كالتالي : 1 أحمد المتوكل : المنحى الوظيفي في الفكر اللغوي العربي الأصول و الامتداد، ص114 2 إبراهيم الشمسان : الجملة الشرطية عند النحاة العرب، مطابع الدجوي، القاهرة، ط11،1981، ص43 3 محمد الطاهر بن عاشور : تفسالتحرير والتنوير، ص172 4 الفخر الرازي : التفسير الكبير، ص31
عدد الصفحات ١٠١