الفصل الثاني الجمل الفعلي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 12 كَذذبَتََۡعََدَٞ َ كَذذبَتَۡقَبۡلَهُمَۡقَوۡمَُنُوحَٖ َ وََٱصۡطَبَِۡ َ سَيُهۡزَمَُ َٱلَۡۡمۡعَُ َ فَتَعَاطَََٰ َ فَعَقَرَََ وََٱزۡدُجِرََََ فَمَاَتُغۡنَِ ٱلُِّذُرََُ فََٱنتَصَِۡ َ ففي قوله تعالى: [ ] فإن هذه الجملة فعلية لأن محمولها فعلي، بسيطة لأنها تتكون من محمو واحد، أحادية الحد، وذلك لأن محمولها الفعلي يأخذ حداً موضوعا أساسيا واحدا، والمحمو في الآية الكرمكة يد على =حدث+ وموضوعه يحمل الوظيفة الدلالية =القوة+، والوظيفة التركيبية =الفاعل+ والوظيفة التداولية =المحور+ لأن هذه الوظيفة (المحور) ˮتسند أساساً إلى ال ـمكوّن الحامل للو ظيـفة التركيبـية الفاعل‟1، ولتبـيـيـن كيفــية بنائها فإننا نرجعها إلى البنيات السابقة التي أسهمت في بنائها (المكونية، الوظيفية، الحملية) فنحصل على ما يلي : [خب مض تا (قـ ر بـ }افتعل{ فـ) (ع ث1 س: ساعة) قو فا مح] حيث تشير المخصصات المجردة (خب، مض، تا، ع، ث،1، س) إلى ما يلي : =خب+: صيغة الخبر، =مض+: زمن المضي، =تا+: ت ام، =ع+: معرفة، =ث+ الج نس مؤنث، 1 مخصص العدد، =س+ إ موضوع المحمو الأساسي . يعرّف سيمون ديك الحد بأنه =كل عبارة يمكن استعمالها للإحالة على ذات أو ذوات في عالم ما+ 1 أحمد المتوكل : دراسات في نحو اللغة العربية الوظيفي، دار الثقافة، الدر البيضاء، دط، 1985، ص14
عدد الصفحات ٧٠الفصل الثاني الجمل الفعلي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 12 كما أن المحمو قد ورد بصيغةالماضي إذ يد الصرفية على المضي المطل في زمن انقضى، إلا أن وروده في هذا المقام يفرض عليه دلالة سياقية يقتضيها السياق ذاته، ويد عليها وهي دلالة الاستقبا ؛ لأن القرينة اللفظية =الساعة+ في السياق النحوي التركيبي تشير بوضوح إلى يوم القيامة وهو ما لم يقع بعد، ومع كونه فعلا ماضيا من حيث صيغتُه الصرفية فإننا لا نُفرِغ هذه الصيغة من دلالتها الزمنية ولا نُخ ضِعها للدلالة السياقية فقط، إذ لو كان ذلك هو المراد لجاءت الصيغة صريحة بقوله : ستأتي الساعة، فعدَ إلى صيغة الماضي لدلالة إضافية، ومع الجمع بين الدلالتين الصرفية والنحوية، الإفرادية والتركيبية مككن معرفة سبب هذا العدو ، إذ ˮالمراد من ذلك هو توظيف الصيغة في معنى الاستقبا متضمنة معنى المضي وموظفة له في الوقت ذاته فكأن المقصود أن أمر الله سيأتي لا محالة مجيئا مقطوعا به، بل هو في حكم ما وقع وأتى بالفعل‟1. وفي قوله تعا [وََٱنشَقذَ َٱلۡقَمَرَُ] فهيجملة فعلية بسيطة أحادية الحد، يد محمولها على =حدث+ وموضوعه يحمل الوظيفة الدلالية =المتحمل+ والوظيفة التركيبية =الفاعل+ والوظيفة التداولية =المحور+، ومككن التمثيل للبنية التحتية لهذه الجملة كما يلي : : [خب مض تا (ش ّ }انفعل{ فـ) (ع ذ1 س: قمر) متح فا مح] حيث تشير المخصصات المجردة (خب مض، تا، ع، ذ، 1، س) إلى ما يلي : =خب+ : صيغة الخبر، =مض+: زمن المضي، =تا+: الفعل التام، =ع+: معرفة، =ذ+ الجنس مذكر، =1+ مخصص العدد، =س موضوع المحمو الأساسي. والمتأمل جيدا في الآية الكرمكة، يلاحظ أن المحمو لم يرد ثلاثيا مج ردا من حيث صيغتُه الصرفية، بل كان مزيداً بهمزة الوصل والنون، وذلك يؤدي دلالات كثيرة أهمها اللزوم؛ إذ إنّ 1 الشريف الرضي : تلخيص البيان في مجازات القرآن، تحقيق محمد عبد الغني حسن، دار إحياء الكتب العلمية، القاهرة، دط، 1979 ، ص 211
عدد الصفحات ٧١الفصل الثاني الجمل الفعلي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 12 هذا البناء لا يكون إلاّ لازما، وقد اتف الصرفيون على أنه يكون هذا البناء بمعنى واحد وهو المطاوعة، وفائدها أنّ ˮأثر الفعل يظهر على مفعوله فكأنه استجاب له، ولذلك سمِّيت هذه النون نون المطاوعة‟1، وذلك للدلالة على أن القمر قد انقاد لأمر ا بسهولة ويسر، وˮيرى نفرٌ من العلماء أن هناك ظاهرة تداو لية في هذه الصيغة، وهي حذف الفعل الذي يقدرونه بالفعل المجرد من جنس الفعل المزيد؛ أي =شَ َّ +، وعلّة الحذف عندهم دلالة السياق على المحذوف، لكن الحذف جاء مصوِّراً للمعنى، كأن القمر ان ش بمجرد صدور الأمر إليه دونما انتظار‟2 . وقوله تعالى: [وَكَذذبُواَْوََٱتذبَعُو اََْمۡرَٖمُّسۡتَقِر َٞ َ هۡوَا ءَهُمَۡٗۚوَكَُُُّأ َ أ] يُ حَظ أن هناك ثلاث جمل متباينة من حيث جنسُها وعددُ حدودها؛ فهناك الجملة الفعلية البسيطة قي قوله تعالى:[ ]ال وردت على شاكلة الجمل أحادية الحد سالفة الذكر، حيث يؤدي موضوعها (واو الجماعة) الوظيفة الدلالية =المنفذ+ والوظيفة التركيبية =الفاعل+ والوظيفة التداولية =المحور+. والملاحظ في هذه الجملة أن حدود المحمو لا تحددها الدلالة أو التركيب فحسب بل التداو أيضا، فالمحمو [وَكَذذبُواَْ]، وإن كان دلاليا وتركيبيا محمولا ثنائيا (أي يأخذ موضوعا منفذا وموضوعا متقبلا) مككن أن يستعمل د ون موضوعه الثاني، ˮومككن ال قو في السياق نفسه للمحدد التداولي الغلبة بالنظر إلى المحددين الدلالي والتركيبي‟3، وذلك ما مكثّ ل لظاهرة لغوية ذات أبعاد تداولية هي ظاهرة الحذف؛ حذف المفعو ، فمن خلا النظر إلى صيغة المحمو التي وردت على وزن (فَعَّلَ) يُلاحَظ أنها من الصيغ التي تتعدى إلى مفعولها، إلا أن المفعو في هذه 1 عبده الراجحي : التطبيق الصرفي، ص37 2 نجاة عبد العظيم الكوفي : أبنية الأفعال، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 1998، القاهرة، ص62 3 أحمد المتوكل : قضايا اللغة العربي في اللسانيات الوظيفية =بنية المكونات . . .+، ص149
عدد الصفحات ٧٢الفصل الثاني الجمل الفعلي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 11 الجملة كان محذوفا ولم يرد ظاهرا، تقديره(وَكَذذبُواَْ الآية أو الرسو ")، وذلك ما يجعل من الحذف ملمحًا وظاهرةً تداوليةً صِرهفةً؛ حيث وضّحه وبيّنه =عبد القاهر الج رجاني+، لأن ˮالحاجة إليه أمس وهوبما نحن بصدده أخص، و لطائف كأنها فيه أكثر، ومما يظهر بسببه من الحسن والرنوق أعجب وأظهر‟1، ويورد =الزمخشري+ مثالا على ذلك النوع من الحذف في قوله تعالى: وَتَرَكَهُمَۡفَِِظُلُمََٰتَٖلَذَيُبۡصُِونََ 2، إذ يلحظ حذف المفعو من الفعل ()؛ لأن هذاˮالمفعو الساقط منلَذَيُبۡصُِونََ ]ن قبيل المطرح الذي لا يلتفت إلى إخطاره بالبا ، لا من قبيل المقدر المنوي، كأنّ الفعل غير متعدّ أصلا ‟3، وهذا هو المعنى الذي انتبه له قبلاً =عبد القاهر الجرجاني+ من أن حذف المفعو يأتي أحيانا لنكتة تفيد ˮتوفير العناية على إثبات الفعل، والدلالة على أن القصد من ذكر الفعل أن تثبته لفاعله، لا أن تُعلِم التباسه بمفعوله‟4 . ويتم تمثيل البنية التحتية كالتالي : : خب مض تاكذب }فعّل { فـ) (س: (الواو) (س)) منفـ فا مح والأمر نفسه ينطب على قوله تعالى: [كَذذبَتََۡعََدَٞ ]،إذ يُلاحَظ في هذه الجملة أن المحمو [كَذذبَتَۡ] وإن كان دلاليا وتركيبيا محمولا ثنائيا (أي يأخذ موضوعا منفذا وموضوعا متقبلا) فإن موضوعه الثاني الذي هو المفعو قد حُذف، وذلك ما انتبه له =الجرجاني+ من أن حذف المفعو يفيد ˮتوفير العناية على إثباتالفعل، والدلالة على أن القصد من ذكر الفعل أن تثبته لفاعله، لا أن تُعلِم التباسه بمفعوله ‟5، وذلك لتحقي أغراض مقامية تداولية بحتة؛ فالحذف 1 عبد القاهر الجرجاني : دلائل الإعجاز، ص153 2 البقرة17 3 الزمخشري : الكشاف، دار الكتاب العربي، بيروت، دط،1987، ج11، ص75 4 عبد القاهر الجرجاني : دلائل الإعجاز، ص161 5 المرجع نفسه، ص161
عدد الصفحات ٧٣الفصل الثاني الجمل الفعلي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 11 _سب الذكر_ ˮهو ما يكون بحذف كلمة أو جملة أو أكثر من جملة مع قرينة تعين المحذوف‟1، وأدق وصف هو ما قاله =الجرجاني+ ˮهو باب دقي المسلك، لطيف المأخذ، عجيب الأمر، شبيه بالسحر، فإّنك ترى به ترك الذكر أفصح من الذكر، والصمت عن الإفادة أزيد للإفادة، وتجدك أنط ما تكون إذا لم تنط وأتم ما تكون بياناً إذا لم تبنِ ‟2، وقد عدّ كثير من علماء البلاغة أن الحذف هو البلاغة نفسها. وقوله تعاوََٱزۡدُجِرََ]ادي الحد ذو إطار حملي نووي، إذ أخذ محموله موضوعا أساسيا واحدا ولم يتضمن حدودا لواح ، وهو يد على = حدث+ وموضوعه الفارغ معجميا يحمل الوظيفة الدلالية = المتحمل+ والوظيفة التركيبية = المفعو + والوظيفة التداولية =المحور+. إلا أن المحمو في هذه الجملة لم يرد مبنيا للمعلوم، فقد جاءت صيغته الما ضية مبينة للمجهو ، وذلك ما رأى فيه البلاغيون مقاصد تداولية في القرآن الكريم؛ إذ يكون ذلك للإيجاز والعلم بالفاعل، أما فائدته البلاغية فهي ال تحقي لأن الغرض هو الإعلام بتح ق الفعل بالمفعو ، فلا حاجة لذكر الفاعل طالما أنه معروف. ولا ينبغي لأي حديث عن الجمل الفعلية أن يتغاضى عن الإطار الزماني للفعل ذاته، فلابد أن يتم هذا الحدث في فترة زمانية معينة، ولهذا يعد الفعل مادة لغوية مهمة تد على حدث يجري على أزمنة مختلفة، وذلك لأن الأساليب اللغوية تختص بالتعبير عن الأحداث التي تمت، والأحداث التي لم تتم بعد بواسطة الأفعا المقيدة بالزمن، والزمن ثلاثة أقسام، زمن ما مضى وهو الزمن الماضي، وما يكون ولم يقع وهو الزمن المستقبل، وما هو كائن لم ينقطع وهو الزمن الحاضر، وباختلاف الأزمنة تختلف أبنية الأفعا . 1 الخطيب القزويني : الإيضاح في علوم البلاغة، ص 182 2 عبد القاهر الجرجاني : دلائل الإعجاز، ص146
عدد الصفحات ٧٤الفصل الثاني الجمل الفعلي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 11 وهناك منقسّ م الجمل، معتمدًا معيار الزَّمن، إلى قسمين : الأوَّ ؛ الجملُ التي لا يراد بها الزّمن، وهي الجمل الاسميّة، والظرفيّة، والمكانيّة، والفعليّة التي تعبِّر عما يثبت اتصاف المسند إليه بالمسند، والثاني؛ الجملُ الزّمنيّة، وهي الاسميّة المرتبطة بالقرائن التي تد ّ على الزمن، والجمل الظرفيّة الزمنيّة، والجمل الفعليّة التي يشير فيها المسند إلى الزّمن، أو التي ترتبط بها قرائن خارجة على نطاق الإسناد لفظيّة أو معنويّة تشير إلى الزّمن 1 . ولعل المتتبع لدلالات الأفعا يجدُ َفرهًقا بين القاعدة والاستعما ، فالفعل لا يد ُّ على الزّمن الذي وُضِع له في جميع استعمالاته خصوصًا في استعما القرآن الكريم لهذه الأفعا ، فقد يرد الفعل المضارع فى معنى الحاضر دلالة حقيقة وعلى المستقبل دلالة مجازية، إذ مككن أن تنصرف دلالة الفعل على المضارع إلى الماضي فيخبر به عن حدث تمّ وانقضى في الزمن الماضي وذلك بقرائن لفظية أو معنوية خاصة بالزمن الماضي مثل أدوات النفي، كقوله تعالى : [فَمَاَتُغۡنَِ ٱلُِّذُرَُ] فدخولها على المضارع يحوّ دلالته إلى الماضي، وقد تأتي في الكلام قرينة لفظية تد على الزمان الماضي مثل قوله تعالى: [تََۡرِي َعۡيُنِنَا َ بِأَجَزَا ءَٗل ِمَنَكََنََكُفِرََ ] فالقرينة اللفظية هنا هي قوله = +دلّ ت على أن الجريان قد انقضى وانقطع أثره، كما في قوله تعالى:[وَٱتذبَعُواََْمَاَتَتۡلُواَْٱلشذيََٰطِيَُ َعَلََََٰمُلۡكَِسُلَيۡمََٰنَََۖ ]2،فالفعل =تَتۡلُواَْ+ يد ّ على الماضي، أي بمعنى تلت . وقد يحمل الفعل الماضي في القرآن الكريم مع نى الاستمرارية والتجدد، أو ا لحاضر والاستقبا ، كما في قوله تعالى : [تَىَ َ أَمۡرَُ َ أٱللّذَِ َفَلََتَسۡتَعۡجِلُوهَُٗۚ ]3 إذلا يد ّ الفعل =تَىَ َ أ+ فيه على الماضي، لأنّ أمرَ الله لمَّا يأتِ، وإنَّما د َّ على الاستقبا ، فليست صيغة الفعل وحدها 1 ينظرالمنصوري علي جابر : الدلالة الزمنية في الجملة العربية، ط1، الدار العلمية الدولية، ودار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2002، ص 41 2 البقرة،112 3 النحل،11
عدد الصفحات ٧٥الفصل الثاني الجمل الفعلي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 11 هي التي تحدد الجهة الزمنية لذلك الفعل، بل هناك قرائن لفظية وسياقية تتضافر مع الصيغة لتحديد الجهة الزمنية1،ومن هنا قا النحاة إن الأصل في الفعل الماضي أن يد على حصو الحدث في زمن فات وانقضى، أي قبل زمن التكلم، سواء كان انقضاؤه قريبا من وقت الكلام أم بعيدا، و هذا هو الماضي لفظا ومعنى، ما لم تأت قرينة تصرفه إلى الحا أو المستقبل، كما قالوا إن الأصل في الفعل المضارع أن يد على حصو الحدث في الحا أو الاستقبا ، إذا لم توجد قرينة تقيده بأحدهما، وحينما يصلح المضارع للحا والاستقبا معا يكون عدُّه للحا أرجح، ويتعين للحا إذا اقترن بما مكحضه له، كما يتعين للمستقبل بقرائن لفظية كثيرة منها اقترانه بحرف تنفيس(السين أو سوف)، وكذلك يتعين للاستقبا مع الحروف الناصبة مثل (أن) المصدرية، أو مع ظرف زمان خاص بالمستقبل. والأغلب في بنيات جمل سورة القمر تواف صيغة الفعل في الجملة، فجاء الماضي مع الماضي، والمضارع مع المضارع، وقلّ ورود التخالف أو الاختلاف في الصيغة؛ الماضي مع المضارع، والمضارع مع الماضي. وقد ترد الدلالة الزمنية للمضارع مطلقة وذلك إذا جاء الفعل في جملة تجري مجرى الحكمة أوالمثل، فيكون الزمن فيها صالحا للماضي والحاضر والمستقبل، وقد يكون من المقبو الانتقا في جهة الزمن من الماضي إلى الحاضر أو المستقبل، لأنه انتقا منطقي، بل قد يكون أحيانا أبلغ من التواف ، لأنه يؤدي إلى تأكيد تحق صورة الحدث الذي وقع في الماضي، حتى كأنها مشاهدة أمام العيان، ومثله الانتقا من الحاضر إلى المستقبل لأنه انتقا منطقي أيضا، أما الانتقا من المستقبل إلى الماضي فقد يكون مقبولا إذا كان الغرض منه الـدلالة على أن ذلك الـحدث كأنـه متحـق بالفعل، فهـو مـن باب تنزيـل الـمستقبل منزلة 1 ينظرتمام حسان: اللغة العربية معناها ومبناها، ص141_141
عدد الصفحات ٧٦الفصل الثاني الجمل الفعلي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 19 الماضي، إشعارا بإمكان تحققه، ومثله أيضا الانتقا من المستقبل إلى الحاضر، أي إلى زمن التكلم، فذلك يد على أن الأمر المتوقع حدوثه في المستقبل، قد بدأ يتحق من الآن، بنفس الصورة المطلوبة أو بصورة مغايرة . وقد يكون الانتقا من المستقبل إلى الماضي غير مقبو ، لأن ذلك يسير بعكس المنط الزمني، وكذلك الانتقا من الماضي إلى المستقبل، إذا صاحبت الفعلين قرائن لفظية وسياقية متناقضة الزمن و الجهة؛ لأن ذلك يؤدي إلى فوضى وتناقض في العلاقات التركيبية في اللغة، فتصبح كأنها علاقات عبثية أو عدمكة الدلالة. ب . الحمول الفعلية أحادية الحد ذات الإطار الحملي الموسع : هي تلك الحمو الفعلية التي يأخذ محمولها الفعلي موضوعا أساسيا واحدا ويتضمن بالإضافة إلى حده الموضوع حدوداً لو اح يكمن دورها في تخصيص الواقعة من حيث الزمان والمكان والحا ، وتكون بنيتها على الشكل التالي : المحمو الفعلي أحادي الحم (ذول ةوضوع ولاحم) ≫ حمولد ةوضوعات ≫ حمولد لواحق وتمثّ ل له الجمل التالية : خُشذعًا َبۡصََٰرُهُمَۡيََۡرُجُونََمِنََ َ أٱجۡدَاثَِ لَۡۡ َنذهُمَۡجَرَادَٞمُّنتَشََِٞ َ كَأ٧ مُّهۡطِعِيَََإِلَََ ٱلدذاعِ ََ كَذذبَتَۡقَبۡلَهُمَۡقَوۡمَُنُوحَٖ تََۡرِي َعۡيُنِنَاَجَزَا ءَٗ َ بِأ يُسۡحَبُونََفَِِ ٱلِذارََِعَلََََٰوُجُوهِهِمَۡ فأما قوله تعالى:[خُشذعًا َبۡصََٰرُهُمَۡيََۡرُجُونََمِنََ َ أٱجۡدَاثَِ لَۡۡ َنذَ َ كَأهُمَۡجَرَادَٞمُّنتَشََِٞ ٧ مُّهۡطِعِيَََ إِلَََ ٱلدذاعِ ََ] فهي جملة فعليةبسيطة أحادية الحد، رغم أن محمولها الفعلي لم يتصدّر الجملة، ومككن النظر إليها بعدّها ˮتتضمن حملا موسعا بالإضافة إلى م كوّ ن خارجي (أومكونات
عدد الصفحات ٧٧الفصل الثاني الجمل الفعلي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 11 خارجية‟1، فهي تأخذ حداً موضوعًا وَحَدَّيهن حقين؛ إذ ˮبالإمكان أن يتوارد في ا لحيز الموقعي غير الوجهي، أي الحيز الموقعي الموالي لموقعي الفاعل والمفعو أكثر من مكون واحد، كالمكون =الحدث+ والمكون =الزمان+ والمكون =المكان+ والمكون =العلة+ ‟2،فالمحمو يد على =عمل+ وموضوعه الأساسي يحمل الوظيفة الدلالية =المنفذ+، وال وظيفة التركيبية =الفاعل+ والوظيفة التداولية =المحور+، وقد أضيفت إليه أربعة لواح َ هي : لاح المكان ولواح الحا ، إذ تـموقعت كلها في (ص)، إلا أن لاح الحا المقدم [خُشذعًا َبۡصََٰرُهُمَۡ َ أ] الذي يشغل الموقع (ص) في الترتيب العادي[فـ، فـا، (مفـ)، (ص]في البنية التحتية، لكنه في البنية المكونية لهذه الجملة قد تصدر المحمو الفعلي كما تعكسه البنية الموقعية لها فأصبح المكون [خُشذعًا َبۡصََٰرُهُمَۡ َ أ] الحامل للوظيفة الدلالية =الحا + التي تجعله يتموقع أصلا في الموقع (ص)، لكن تموقعه في صدر الجملة يجعل منه =بؤرة مقابلة+، فتصبح البنية المكونية للجملة كما يلي : م فـ فــا ص¹ ص² ص³ وعليه، فإن تمثيل البنية التحتية للجملة يكون كما يلي : [مس تاخرج: }يفعل{ فـ) (س¹: (الواو) منفـ فا مح (س¹)) (س²( : ) مكـ ص¹ (س²)) (س³( :)حل¹ م بؤمقا (س³)) (س⁴( : ) حل² ص⁴ (س⁴)) (س5( : ) حل³ ص5 (س5))] 1 أحمد المتوكل : الجملة المركبة في اللغة العربية، ص27 2 أحمد المتوكل :من البنية الحملية إلى البنية المكونية، الوظيفة المفعول في اللغة العربية، دار الثقافة للنشر، الدار البيضاء، ط11، 1987، ص46.
عدد الصفحات ٧٨الفصل الثاني الجمل الفعلي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 10 وبغرض تبيين القيم التداولية والمظاهر السياقية الكامنة في هذه الآية، لابد من التوقف عند ظاهرة التقديم والتأخير بين الحا وصاحبها كما سب أن أشار الباحث إلى ذلك؛ إذ لكل كلمة في الجملة ترتيبٌ معين تأتي فيه بحسب وضعها اللغوي والنحوي والتخابري المقامي، فالأصل في الحا أن تتأخر عن صاحبها، ولكن قد يخرج النظم عن هذا الترتيب لدواع بلاغية ونفسية وجمالية، فيستدعى المؤخر ليكون في المقدمة كما في الآية الكرمكة: [خَُشذعًا َبۡصََٰرُهُمَۡيََۡرُجُونََ َ أ مِنََ ٱجۡدَاثَِ لَۡۡ َنذهُمَۡجَرَادَٞمُّنتَشََِٞ َ كَأ] ولقد أدى التغيير في البنية السطحية بهذه الحركة الأفقية1 وذلك بتقديم الحا [خُشذعًا ] على صاحب الحا (ضمير الجمع =هم+/ واو الجماعة) في قوله: [بۡصََٰرُهُمَۡ َ أ]،[يََۡرُجُونََ ] في النظم القرآني للدلالة على هو وفرط ما سيلقاه الكفار يوم القيامة، ˮفتكون أبصارهم ساكنة على كل حا لا تنفلت مكنة ولا يسرة‟2. فالتقديم والتأخير _عناية من طرف المتقدمين والمتأخرين، وهو مكثل عدولا عن القاعدة العامة وذلك بتحويل الألفاظ عن مواقعها الأصلية لغرض يتطلبه المقام، إذ يكون هذا العدو بمثابة إبداع يعمد ˮإليه المبدع ليخل صورة فنية متميزة‟3 وهو تباد في المواقع، تترك الكلمة مكانها في المقدمة لتحل محلها كلمة أخرى تؤدي غرضًا بلاغيًا ما كانت لتؤديه لو أنها بقيت في مكانها الذي حكمت به قاعدة الانضباط اللغوي. وإذا كانت البلاغـة مبنـية على ترتـيب الألفـاظ وجمـا موقـعها في السياق فإن أسلوب التقديم والتأخير له المساحة الأكبر في هذه البلاغة ليصل منشئ الكلام إلى أقصى حد من التأثير في المتلقي، ولأهمية هذه الظاهرة التداولية فقد عني بها علماء اللغة منذ عصر مبكر؛ 1 ينظرمحمد عبد المطلب : البلاغة العربية، قراءة أخرى، الشركة المصرية العالمية للنشر، لونجمان، ط11،1997، ص235 2 الفخر الرازي : التفسير الكبير، تحقيق عبد الرن محمد، المطبعة البهية المصرية، القاهرة، ط11،1938، ج29، ص34 3 محمد عبد المطلب : البلاغة والأسلوبية، مكتبة لبنان ناشرون، بيروت، ط11،1994، ص211
عدد الصفحات ٧٩الفصل الثاني الجمل الفعلي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 12 فهذا =سيبويه+ يقو : ˮكأنهم كانوا يقدمون الذي بيانه أهم لهم، وهم ببيانه أعنى وإن كانا جميعًا يهمانهم ويعنيانهم‟1 وسماه =ابن جني+ مع أبواب أخرى بباب شجاعة العربية2 لِما يولده من معان بلاغية . وقد حظي هذا المبحث عند شيخ البلاغيين =عبد القاهر الجرجاني+ بدراسة متميزة، إذ نبّ ه إلى مكانته في البلاغة وعَ زَا الفضل لجما الكلام وحسن تأثيره في المتلقي إلى جما نظمه إذ يقو : ˮهو باب كثير الفوائد، جم المحاسن، واسع التصرف، بعيد الغاية،لا يزا يفتر لك عن بديعة ويفضي بك إلى لطيفة، ولا تزا ترى شعرًا يروقك مسمعه، ويلطف لديك موقعه ثم تنظر فتجد سبب أن راقك ولطف عندك أن قدّ م فيه شيء وحوّ اللفظ عن مكان إلى مكان‟3 وعدّ =ابن الأثير+ التقديم والتأخير بأنه باب ˮطويل عريض يشتمل على أسرار دقيقة‟4، وسار =الزملكاني+ على خطى =الجرجاني+ في عدّ سبب التقديم والتأخير في الكلام تبعًا لمعناه في القلب فقا : ˮالتقدم في اللسان تبع للتقديم في الجنان‟5 فإحداث تغيير في بنية التركيب يأتي لتحقي غرض جديد، يتعل بالبنية الداخلية المرتبطة بالمعنى في ذهن المتكلم فأي تحو في مباني التراكيب يحدث تغييرًا في المعنى، حسب مقتضيات الظروف والمواقف والدوافع النفسية والشعورية لطرفي عملية الاتصا ، المبدع والمتلقي. 1 سيبويه : الكتاب، 11/14- 15 2 ينظرابن جني : الخصائص، 2/361 3 عبد القاهر الجرجانيدلائل الاعجاز، ص83 4 ضياء الدين ابن الأثالمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، تحقيق أحمد الحوفي وبدوي طبانة، دار نهضة مصر، القاهرة، دط، ج1، ص175 5 كمال الدين بن عبد الكريم الزملكانيالبرهان الكاشف عن إعجاز القرآن، تح خديجة الحديثي وأحمد مطلوب، مطبعة الماني، بغداد، 1974، ص291
عدد الصفحات ٨٠الفصل الثاني الجمل الفعلي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 12 وعالج البلاغيون المعاصرون بنية التقديم والتأخير ولكن بصياغة جديدة لا تختلف عما ذكره العلماء الأقدمون، فالتقديم والتأخير عندهم ينحصر في حدود الدا صياغةً ، إذ ينتقل فيها الدا من موضعه الأصلي إلى وضع طارئ في حركة أفقية مرتبطة مع حركة الفكر من ناحية وطبيعة المقام من ناحية أخرى، وهذا التباد في المواقع ينقل التعبير من مستوى إلى مستوى آخر قائم على تجاوز اللفوظ اللغوي بالنسبة لموقع الدا داخل التركيب، ومككن إرجاع بلاغة التقديم والتأخير إلى اعتبارات يعود بعضها إلى المبدع وحركته الذهنية ويعود بعضها إلى المتلقي واحتياجاته الدلالية ويخلص بعضها الثالث للصياغة ذاتها، على معنى أنه من طبيعتها المثالية1. فالتقديم كما أطل عليه الدكتور =خليل أحمد عمايرة+ هو نقل مورفيم من موقع أصل له إلى موقع جديد مغيرًا بذلك نمط الجملة، وناقلاً معناها إلى معنى جديد تربطه بالمعنى الأو رابطة واضحة هي عنصر من عناصر التحويل، بل هي من أبرز عناصر التحويل وأكثرهاوضوحًا، لأن المتكلم يعمد إلى مورفيم حقه التأخير فيقدمه أو إلى ما حقه التقديم فيؤخره طلبًا لإظهار وترتيب المعاني في النفس2. والمتفحص لقوله تعايُسۡحَبُونََفَِِ ٱلِذارََِعَلََََٰوُجُوهِهِمَۡ ]يدرك أنها جملة فعلية بسيطة أحادية الحد، ومحمولها هو الفعل (يَُ سۡحَبُونََ ) يضم موضوعا أساسيا واحدا، كما أنه د ّ على واقعة = الحدث+، وللتوضيح أكثر فإن المكو ن (ضمير المخاطبين =الواو+ )، يؤدي الوظيفة الدلالية =المتقبل+ والوظيفة التركيبية =المفعو + والوظيفة التداولية =المحور+ . ومن جهة أخرى فإن المحمو الفعلي مككن النظر إليه على أنّه ˮتضمن حملا موسعا بإضافة 1 ينظرمحمد عبد المطلب : البلاغة العربية، قراءة أخرى، ص235-238 2 ينظرخليل أحمد عمايرة : في نحو اللغة وتراكيبها، ص 8893
عدد الصفحات ٨١الفصل الثاني الجمل الفعلي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 12 مكون خارجي (أومكونات خارجية)‟1، فهو يأخذ حدوداً موضوعا ت وحدودا لواح ؛ إذ ˮبالإمكان أن يتوارد في الحيز الموقعي غير الوجهي، أي الحيز الموقعي المو الي لموقعي الفاعل والمفعو أكثر من مكون واحد، كالمكون =الحدث+ والمكون =الزمان+ والمكون =المكان+ والمكون =العلة+‟2،وكلها تتموقع في (ص) ولتبسيط ذلك كله، فإن الباحث مكثل للبنية الموقعية التالية : : [خب مس تا (سحب: }يُفعل{ فـ) (س¹_( :Ø) منفـ فــا° مح (س¹)) (س²: (الواو) متقـ مفـ مح (س²)) (س³( : ) مكـ ص¹ (س³)) (س⁴( : ) حل ص² (س⁴))] حيث تشير المخصصات المجردة (خب، مس، تا،Ø، س¹س²..، ص¹ص²، حل، مكـ) إلى ما يأتي: =خب+: صيغة الخبر، =مس+: زمن المستقبل، =مض+: زمن المضي، =تا+:تام، _=Ø+:الموضوع الفارغ معجميا، = س ¹س²..+:حدود المحمو ، =ص ¹ص²..+: موقع المكونات التي لا وظيفة تركيبية لها ولا وظيفة تداولية، =مكـ+: المكان، =حل+: الحا .َ ثانيا : الجمل الفعلية البسيطة ثنائية الحد : الحمو الثنائية هي الحمو التي يأخذ محمولها الفعلي موضوعين أساسين، بصرف النظر عما إذا وُجدت حدود لواح أو انعدمت، كما تمثل له البنية الموالية : المحمو الفعلي ثنائي الحم (ذول ةوضوعين) ≫ حمولد ةوضوعات ≫ حمولد لواحق أ . الحمول الفعلية ثنائية الحد ذات الإطار الحملي النووي : هي تلك الحمو الفعلية التي لا يتضمن محمولها حدودا لواح ، فتكون بنيتها على الشكل التالي : المحمو الفعلي ثنائي الحم (ذول ةوضوعين) ≫ حمولد ةوضوعات 1 أحمد المتوكل : الجملة المركبة في اللغة العربية، ص27 2 أحمد المتوكل :من البنية الحملية إلى البنية المكونية، ص46.
عدد الصفحات ٨٢الفصل الثاني الجمل الفعلي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 11 وتمثّ ل له الجمل التالية : وََٱتذبَعُو اََْهۡوَا ءَهُمَۡٗۚ َ أ فَكَذذبُواَْعَبۡدَنَا كَذذبَتَۡثَمُودَُبَِ ٱلُِّذُرَِ فََٱرۡتَقِبۡهُمَۡ فَنَادَوۡاََْصَاحِبَهُمَِِۡ إِنذا ََرۡسَلۡنَاَعَلَيۡهِمَۡصَيۡحَةَِِٗ َ أَ كَذذبَتَۡقَوۡمَُلُوط َبَِ ٱلُِّذُرَِ كَذََٰلِكََنََۡزِيَمَنَشَكَرََ وَلَقَدََۡرََٰوَدُوهَُعَنَضَيۡفِهَِ ۦ عۡيُنَهُمَۡ َ فَطَمَسۡنَا َأ فَذُوقُواَْعَذَابَِِوَنُذُرَِ وَلَقَدََۡجَا ءََءَالََفِرۡعَوۡنََ ٱلُِّذُرَُ كَذذبُواََْبَِٔايَٰتََٰتِنَاَُِّ ِهَا وَيُوَلُّونََ ٱلدُّبُرََ ذُوقُواَْمَسذَسَقَرََ وَلَقَدََۡشۡيَاعَكُمَۡ َ هۡلَكۡنَا َأ َ أ وفي قوله تعالى:[َوََٱتذبَعُو اََْهۡوَا ءَهُمَۡٗۚ َ أ] جملة فعلية بسيطة يد محمولها على واقعة =العمل+ وهو ثنائي الحد، إذ يسند لحدّه الأو (واو ا لجماعة) الوظيفة الدلالية =المنفذ+ والوظيف ة التركيبية =الفاعل+ والوظيفة التداولية =المحور+، ويسند لموضوعه الثاني () الوظيفة الدلالية =المتقبل+ والوظيفة التركيبية =المفعو + والوظيفة التداولية =المحور+.
عدد الصفحات ٨٣الفصل الثاني الجمل الفعلي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 11 وعليه فإنالبنية المكونية للجمل السابقة في إطار التركيب العام للجمل المجاورة لها من منظور النحو الوظيفي تكون كالتالي : فـــ فــا فـــ فــا مفـ فــا م س حمل 11 حمل12 حمل13 : خب مض تااتبع }افتعل{ فـ) (س¹: (الواو) (س )) منفـ فا مح (س : (أهواءهم) متقـ مفـ مح (س )) ب . الحمول الفعلية ثنائية الحد ذات الإطار الحملي الموسع : هي تلك الحمو الفعلية التي تتضمن بالإضافة إلى حديها الموضوعين حدوداً لواح يكمن دورها في تخصيص الواقعة من حيث الزمان والمكان والحا ، وتكون بنيتها على الشكل التالي : المحمو الفعلي ثنائي الحم (ذول ةوضوعين) ≫ حمولد ةوضوعات ≫ حمولد لواحق وتمثّ ل له الجمل التالية : وَلَقَدََۡجَا ءَهُمَم ِنََ ٱنۢبَا ءَِ لَۡۡ َمَاَفِيهَِمُزۡدَجَرٌَ٤ حِكۡمَةَُۢبََٰلِغَةََٞۖ فَفَتَحۡنَا َ َبۡوََٰبََ َ أٱلسذمَا ءَِ َبِمَا ءَٖمُّنۡهَمِرَٖ وَفَجذرۡنَاَ ٱرۡضََ لَۡۡ َعُيُونٗا فََٱلَۡۡقََ َٱلۡمَا ءََُمۡرَٖقَدَۡقُدِرََ َ عَلََىَأ وَحَََلۡنََٰهَُ َلۡوََٰحَٖوَدُسَُٖ َ عَلََََٰذَاتَِأ وَلَقَدَتذرَكۡنََٰهَا َءَايَةَِِٗ وَلَقَدَۡيَسَّذۡنَاَ ٱلۡقُرۡءَانَََلِل ِكۡرَِ إِنذا ََرۡسَلۡنَاَعَلَيۡهِمَۡرِيحٗاَصََۡصََٗاَفَِِيَوۡمَِنََۡسَٖمُّسۡتَمِر َٖ َ أ تَنزِعََُٱلِذاسََ َعۡجَازَُنََۡلَٖمُّنقَعِرَٖ َ نذهُمَۡأ َ كَأ وَلَقَدََۡيَسَّذۡنَاَ ٱلۡقُرۡءَانَََلِل ِكۡرَِ
عدد الصفحات ٨٤الفصل الثاني الجمل الفعلي في سورة القدمر =بنيتها ولولظيفتها+ 11 إِنذا ََرۡسَلۡنَاَعَلَيۡهِمَۡحَاصِبًاَإِلَذ َءَالََلُوطٖ َنَذذيۡنََٰهُمَبِسَحَرَٖ َ أ٣٤ ن ِعۡمَةََٗم ِنَۡعِندِنَاَٗۚ وَلَقَدَۡصَبذحَهُمَبُكۡرَةًَعَذَابَٞمُّسۡتَقِر َٞ خََ َ فَأخۡذََعَزِيزَٖمُّقۡتَدِرٍَ َ ذۡنََٰهُمَۡأ إِنذاَكُُذَشََۡءٍَخَلَقۡنََٰهَُبِقَدَرَٖ وفي قوله تعالى : [وَلَقَدََۡجَا ءَهُمَم ِنََ نۢبَا ءَِ ٱلَۡۡ َمَاَفِيهَِمُزۡدَجَرٌَ ٤ حِكۡمَةَُۢبََٰلِغَةََٞۖ ] فهيلة فعلية بسيطة لأن محمولها الفعلي يتصدّر ا لجملة ويأخذ حدين موضوعين أساسيين، إذ يُلاحَظ أن المحمو في الآية الكرمكة يد على =حدث+ وموضوعه يحمل الوظيفة الدلالية =القوة+، والوظيفة التركيبية =الفاعل+ والوظيفة التداولية =المحور+. أما لفظة [حِكۡمَ] في معرض هذهالجملة فقد أخذت موقعها الإعرابي =البَدَ + من الفاعل (ما)1، وهذا يوحي بأنّ التركيب في هذه الجملة الفعلية وفقا لهذا النمط، قد أدرجه =المتوكل+ _مل المذيلة، التي ˮتتميز ببنيات ذات حمو فعلية ملح بها ذيل‟2؛ أي تلك ال يلحقها ذيل يتموقع في م³، ومنطلقنا في ذلك ˮأن النحاة القدماء يعتبرون ما يُعدُّ ذيلا في النحو ال وظيفي، مكوناً يحمل وظائف مختلفة كـ(وظيفة المبتدإ المؤخر، ووظيفة البد ، ووظيفة المضرب به)، خاصة وأن المكون الذيل كما عرّ فه سيمون ديك بأنه يحمل المعلومة التي توضح معلومة داخل الحمل أو.تعدّلها، و ذلك بغرض إزالة الإبهام‟3، وهو ما يتطاب مع وظيفة البد نحوياً، لأن البد ˮيجري مجرى التوكيد في التحقي والتشديد، ومجرى الوصف في الإيضاح والتخصيص وتستطيع أن تعرفه بأن يحذف الأو وأن تقيم الثاني 1 محمد الطاهر بن عاشور : تفسالتحرير والتنوير، ص175 2 يحيى بعيطيش، نحو نظرية وظيفية للنحو العربي، مذكرة مقدمة استكمالا للحصول على درجة الدكتوراه، جامعة قسنطينة، 2115، ص281 3 أحمد المتوكل : الوظائف التداولية في اللغة العربية، ص146-147
عدد الصفحات ٨٥