المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجملة في اللغة العربية البنية والوظيفة دراسة في سورة القمر أنموذجا

رياض حراد

صفحة ٣ من ١٢

الفصل اول ةمخل ةفاهيمي 21 النحو العربي، كما يرى أن اللسانيات العربية الحديثة قد أفادت من الخلاف الحاصل مع النحاة القدماء من خلا الاستفادة من بعض آرائهم1 . 3. مفهوم الجملة في المنظور الوظيفي التداولي العربي : إن الحديث عن هذا الاتجاه في اللسانيات العربية هو حديث مباشر عن الباحث اللساني المغربي =أحمد المتوكل+ الذي تقفى خطوات نظيره الهولندي =سيمون ديك Dik Simon+ في النحو الوظيفي من حيث تركيزه على الجانب التداولي دون إهما الجانب التركيبي والدلالي، حيث اعتمد مقتضيات =النمذجة+ للظواهر اللغوية، وقد عرّف =المت وكل+ الجملة بأنها =كل عبارة لغوية تمثل حملا (نوويا أو موسعا)، ومكوناً ( أو مكونات) خارجيا، فالجملة هي مقولة تعلو الحمل إذ تتضمنه بالإضافة إلى مكون خارجي (أو مكونات خارجية)+2. وقد صاغ =المتوكل+ القدرة التواصلية نموذجا لمستعمل اللغة الطبيعية في شكل جهاز متكون من خمسة قوالب: ˮالقالب النحوي والمنطقي والمعرفي والإدراكي والاجتماعي‟، وكل قالب يشكل نسقا من القواعد، فلتحقي الكفاية التداولية يقترح النحو الوظيفي المستويات التمثيلية لهذه الوظائف كما يأتي : أ. مستوى لتمثيل الوظائف الدلالية3 هي المنفذ،المتقبِل ، المستقبل، المستفيد . . . ب. مستوى لتمثيل الوظائف التركيبية4 وهما وظيفتا الفاعل والمفعو . ج. مستوى لتمثيل الوظائف التداولية كوظيفة المبتدأ ووظيفة البؤرة ووظيفة المحور ووظيفة الذيل ووظيفة المنادى، إذ تنقسم إلى وظائف خارجية وهي المبتدأ والذيل والمنادى، ووظيفتين داخليتين هما البؤرة والمحور . 1 ينظر : عبد القادر الفاسي الفهري : اللسانيات واللغة العربية، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء،ط11،1986، ج11، ص16 . 2 أحمد المتوكل : الجملة المركبة في اللغة العربية، منشورات عكاظ، الرباط، ط11،1987 ، ص27 3 ينظر : المرجع نفسه، ص111 4 ينظر : المرجع نفسه، ص114

عدد الصفحات ٣٦

الفصل اول ةمخل ةفاهيمي 20 والجملة التالية تمثيل لهذه الوظائف : الجمل : شَرِبَ خَالمٌ شَايّاً صباحاً المستوى التركيبي فعل فاعل ةفعو المستوى الملالي ولاقع ةنفذ ةُتقدَب ّل زةان المستوى التماوللي محور محور بؤجم ولابد أن تراعى البنيات الثلاث في اشتقاق الجملة (البنية الحَمهلِيَّة  Structure Predicative والبنية الوظيفية Structure Functional والبنية المُكَِونِيَّة Structure Constituent)،ويتم بناء هذه البنيات عن طري ثلاث مجموعات من القواعد : الأساس وقواعد إسناد الوظائف وقواعد التعبير، فالجمل في ظل هذا الاتجاه إما جملٌ ذات مَحمهُو فعلي، أو جملُ ذات محمو غير فعلي (أي محمولها مركب صفي، أو مركب اسمي، أو مركب حرفي، أو مركب ظرفي)1، وتنقسم الجملة ذات المحمو غير الفعلي إلى جملة تشتمل على رابط (كان)، وجملة لا تشتمل على رابط، ومنه يستقرّ =المتوكل+ على ثلاثة أنواع من الجمل: ʼʼاملة الفعلية، والاسمية، والرابطية‟2 . و الأخير يظهر أنّ =المتوكل+ قد حاو إبراز بعض المفاهيم والتحليلات للجملة في النحو الوظيفي العربي من خلا مشروعه الذي سعى فيه لمحاورة التراث اللغوي القديم واستثماره عن طري نظريات اللسانيات الوظيفية التداولية والنحو الوظيفي، وقد استطاع تجاوز الصراع المفتعل بين التراث اللغوي واللسانيات، للوصو إلى استراتجية تعليم وتعلم اللغة العربية واستثمار نتائجه في المجالات الحيوية كالتواصل بمختلف أنماطه وتعليم اللغات وترجمتها، كما أصبحت غايته مع تطور النحو الوظيفي تهدف إلى مدّ الجسور بين الجملة والنص لرفع التعارض بين لسانيات الجملة ولسانيات النص أو بين نحو الجملة ونحو النص أو بين قالب الجملة وقالب النص،لذا يتض ح لنا أنّ الجملة العربية ما تزا تستثمر النظريات الحديثة 1 ينظرأحمد المتوكل : من قضايا الرابط في اللغة العربية، منشورات عكاظ، الرباط، دط، 1987، ص 41 2 أحمد المتوكل : الوظائف التداولية في اللغة العربية، دار الثقافة، الدار البيضاء، دط، 1985، ص78

عدد الصفحات ٣٧

الفصل اول ةمخل ةفاهيمي 22 والمعاصرة وخطت خطوات كبيرة مع النحو الوصفي والنحو الوظيفي التداولي انطلاقا من النظريات والعلوم اللسانية والتداولية المعاصرة للخروج بنحو عربي يساير روح العصر ويخدم اللغة العربية ويحفظها من الانحطاط1. بمفهوم الجملة في اللسانيات الغربية : إن ʼʼالمنهج البنيوي الوصفي قد اهتم بالمادة اللغوية جاعلا من الدرس اللساني مجموعة من الخطوات التحليلية لوصف التراكيب اللغوية، ولم يحفل بطرائ التوليد اللغوي، كما أنه أبدى اهتماما ضعيفا بوظائف المكونات داخل الجملة‟2. و لم يقدم =دو سوسير F.de Saussure+ تعريفا محددا للجملة وإنما عدّها النمط الرئيس من أنماط النظام الذي يتألف من وحدتين أو أكثر من الوحدات اللغوية التي يتلو بعضها بعضا، وهو لا يتحق في الكلمات فحسب بل في مجموعة الكلمات أيضا، وفي الوحدات المركبة من أي نوع كانت (الكلمات المركبة، المشتقات، أجزاء الجملة، الجملة كلها)، وهو عنده مككن أن يكون وحدة النظام اللغوي، أمّا =يسبرسن Jespersen+ فقد عرّف الجملة بأنها: ʼʼقو بشري تام ومستقل، والمراد بالتمام والاستقلا عنده أن تقوم الجملة برأسها، أو تكون قادرة على ذلك‟3،كما لابد من إدراك أن الا تجاه البنيوي مع مدرسة ال تحليل الشكلي التي تعتمد منهج التحليل إلى المكونات المباشرة أصلا من أصو التحليل؛ إذ غاية النحو عندها هو وصف العلاقات الناشئة بين العناصر اللغوية في الجملة وصفا موضوعيا، وزعيم هذا المسار البنيوي هو العالم الأمريكي =بلومفيل د bloomfield+ الذي ركز على مراقبة ا لظواهر الخارجية القابلة للقياس، التي مككن فيها تطبي مبدإ (المثير والاستجابة)، كما اهـتم بالقياس اللغوي مع عدم الانصـراف عـن أخـذ الـمعنـى في الـحسبان، وإن كـان يـراه 1 ينظرأحمد المتوكل: الوظيفية بين الكلية والنمطية، دار الأمان للنشر والتوزيع، الرباط، ط1،2113، ص17­18 2 عبد الحميد السيد : دراسات في اللسانيات العربية، ص138 3 محمود أحمد نحلة : مدخل إلى دراسة اللغة العربية ،ص16

عدد الصفحات ٣٨

الفصل اول ةمخل ةفاهيمي 22 أضعف نقطة في دراسة اللغة1، ومن جهة أخرى فإنّ =بلومفيلد قد تبنى تعريفا خاصا للجملة، إذ يرى أنها تركيب لغوي مستقل لا يحتويه تركيب لغوي أكبر بموجب علاقة قواعدية معينة، كما يتمسك بفكرة (الاستقلا ) في تعريف الجملة، لذا نجده يقو بأن: ʼʼالجملة شكل لغوي مستقل لا يدخل عن طري أي تركيب نحوي في شكل لغوي أكبر منه‟2، وهو ينفي عن الجملة أن تكون خطا أفقيا من الكلمات، وإنما هي بناء يقوم على طبقات، ويقوم تحليلها على تقسيمها إلى مكونات تنازلية إلى غاية الوصو إلى أصغر وحدة تحليلية وهي ا لمورفيم (Morpheme)3، ولا يقتصر هذا المنهج على التقسيم والتصنيف، بل يتجاوز ذلك إلى البحث عن العلاقات القائمة بين المكونات المباشرة في الجملة، كما يتضح من الرسم الآتي:4 علمت زيدا مخلصا مركب فعلي مركب اسمي علمت زيدا مخلصا فعل ضمير اسم اسم علم (ت) زيدا مخلصا جذر صيغة جـــذر صيغة وقد فرض تطور علم الدلالة على الباحثين عدَّ العناصر الدلالية جزءاً أ ساسياً في وصف الظاهرة اللسانية وتفسيرها؛ مما مكّن من إدخا عدد كبير من المعطيات اللغوية الجديدة وطرح قضايا معرفية ونظرية جديدة، تعالج القصور أو تسد الثغرات التي لم ينتبه إليها منهج التحويل، 1 ينظررمضان عبد التواب : المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط13، 1997، ص186 2 جورج مونان : علم اللغة في القرن العشرين، ترجمة نجيب غزاوي، وزارة التعليم العالي، دمشق، دط، 1982، ص 45 3 ينظرمحمود أحمد نحلة : مدخل إلى دراسة اللغة العربية، ص31 4 ينظرعبد الحميد السيد : دراسات في اللسانيات العربية، ص65

عدد الصفحات ٣٩

الفصل اول ةمخل ةفاهيمي 22 الذيلم يوجه الاهتمام الكافي إلى أثر التفاعل التخاطبي في موقف الخطاب، كما أنه جعل النحو عملية آلية لتوليد التراكيب بواسطة قواعد تحويلية فحسب، ولم يقدم أي تبرير وظيفي لحدوث هذه التحويلات في مراحل مختلفة من توليد الجملة، ولاسيما الجانب التداولي1. ركزالتحويليون على الوظيفة التي تؤديها الجملة أو أحد عناصرها في التركيب،فقد عُرِّفَت الجملة التحويلي بأنها ˮمجموعة من العبارات تخلقها ميكانيكية القواعد في النموذج التوليدي‟2، ويرى =دوبواDubois+ أن المعنى تام لأن الجملة تامة، وأنها تتألف من مكونين هما العبارة الاسمية والعبارة الفعلية، ومن جهة أخرى يرى أنّ مفهوم الوظيفة هو المنزلة التي مكثلها أي جزء من أجزاء الكلام في البنية النحوية بالنظر إلى السياق الذي يرد فيه3. وقـد رأى =تشومسكي Chomsky+ أنّ الـمناهج البنـيوية السابقة له منذ =سوسير+ بالنسبة لأوربا، و=بلومفيلد+ بالنسبة لأمريكا، هي مناهج وصفية بُ نِيت على مقاييسَ دقيقةٍ من أجل وصف آليات اللسان وصفاً علمياً دقيقاً ، وتعد من هذا الجانب قد حققت نتائج مقبولة مقارنة بالنحو التقليدي الذي كان يعتمد على المنط ا لأرسطي، وقد أفاد كثيراً من الفروع العلمية الأخرى مثل تعليم اللغات ومعالجة أمراض الكلام، غير أن هذه المناهج في رأي =تشومسكي+ لم تعط أهمية للتفسير والتعليل، فلم تفسر كيفية إدراك الكلام وإحداثه ولذلك فهي من هذه الناحية قاصرة في نظره وبخاصة في دراسته ا للمستوى التركيبي ، لذلك دعا إلى مناهج جديدة لتحليل المستوى التركيبي خاصة، واستطاع بذلك أن يجعل الهـدف مـن النظرية اللسانية التفسير والتحليل أكثر من الوصف والتقرير، وأن يؤسّ س الأسلوب الاستنتاجي التجريبي4. 1 ينظر : المرجع السابق، ص139 2 محمود أحمد نحلة : مدخل إلى دراسة اللغة العربية، ص14 3 ينظرمصطفى حميدة : نظام الارتباط والربط وتركيب الجملة العربية، ص112 4 ينظرخليل أحمد عمايرة : في نحو اللغة وتراكيبها، عالم المعرفة، جدّة ، ط11،1984، ص55­57

عدد الصفحات ٤٠

الفصل اول ةمخل ةفاهيمي 21 كماركز =تشومسكي+ على ما مككن أن ي فعله المتكلمون باللغة لا على م ا يقولونه، وإنّ الشيء اللافت للانتباه في نظره هو أن اللغة خلاّقة بشكل لا متناهٍ ؛ لأن التحليل اللغوي لا ينبغي أن يكون وصفاً لما تم قوله؛ وإنما هو شرح وتح ليل للعمليات الذهنية التي تُ مَكِّنُ الإنسانَ من التكلم بجملٍ جديدةٍ لم تَ طرُ ق سمعه قط، وأثرى البحث اللساني بمصطلحات ومفاهيمَ جديدة مثل: الإبداعية، والبنية السطحية، والبنية العميقة، والملكة والإنجاز، وهي مفاهيم كان لها بالغ الأثر في الدراسات اللسانية فيما بعد1 . وميّز =تشومسكي+ ب الجملة الأساسية وأطل عليها الجملة النواة والجملة المستقيمة التي أطل عليها الجملة المحوّلة فوصف الجملة النواة بأنها ˮبسيطة وتامة وصريحة وإيجابية ومبنية للمعلوم والجملة المحولة تنقصها خاصية من خاصية الجملة النواة‟2، وبَنى =تشومسكي+ ذلك على قواعد الألسنية التوليدية والتحويلية التي هي قواعد علمية تتناو كفاية المتكلم اللغوية، كما تناو مستويين لدراسة جمل اللغة؛ البنية السطحية التي نتوصل إليها عبر تتابع الكلمات التي ينط بها، والبنية العميقة التي تعكس المنط الداخلي للجملة، ويؤكِّد على أن البنية السطحية والعميقة مختلفتان، فكل لغة تشتمل على سلسلة من الفونيمات تولّد جملا لا نهاية لها، والجملة في الإطار الألسني تعدّ وحدة كلامية مستقلة مككن لحظها عبر السكوت الذي يحدّها 3. ووضحّ اللسانيون الفرق بين الجملة نمطا والجملة حدثا كلاميا، ففرَّقوا بين الجملة الواقعة، والجملة بما هي نمط؛ فالجملة بوصفها كلاما واقعا تنتمي إلى الكلام الفردي وبوصفها نمطا مككن أن تُستخدم بنفس التركيب في سياق آخر من متكلم آخر إلى النظام اللغوي، أي أننا لا بد أن نفرق بين الجملة في النظام اللغوي وبين قو الجملة أو استخدام الجملة؛ فالجملة 1 ينظرالمرجع نفسه، ص 61 2 مومن أحمد : لسانيات النشأة والتطور، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، دط، 2002 ، ص207 . 3 ينظرميشال زكريا : الألسنية التوليدية التحويلية وقواعد اللغة العربية ­ الجملة البسيطة، ص24

عدد الصفحات ٤١

الفصل اول ةمخل ةفاهيمي 21 هي القالب المشترك الذي تنتمي إليه كل استعمالاتها وهي موضوع مجرد وما مككن ملاحظته مباشرة هو الكلام، وهذا يعني أن الجمل لا مككن أن يُستد عليها إلا من خلا الحدث الكلامي1. و الاتجاه الوظيفي يَعُدّ =أندري مارتنيه A.Martinet +2 الجملة أصغر مقطع ممثل بصورة كلية وهي تتابع من الكلمات والمورفيمات التنغيمية ويعرفها بقوله: ˮهي كل ملفوظ تتصل عناصره بركن إسنادي وحيد أو متعدد عن طري الإلحاق‟3 ويسمي المسند وهو مركز التنظيم التركيبي للجملة المستقلة، وهو يشكل قمة الهرم الذي تبدو باقي عناصر الملفوظ كتوسعات ثانوية، وحدد =مارتيني+ الجملة بكونها كل عبارة ترتبط جميع وحداتها بمسند وحيد أو بمسندات مترابطة وحللها بالنظر إلى تقسيم وحداتها إلى مجموعة من المونيمات والتركيبات منها ما مكثل نواة الجملة وهو التركيب الإسنادي الذي يتألف من عنصرين أساسيين هما المسند ومكثل نواة الجملة أو الخطاب، والمسند إليه الذي مكثل عنصراً هاماً لتمام الج ملة. وعُرِف =جاكبسون R.Jacobson+ بنموذج وظائف اللغة، كما عُرِف أيضا بوجهته الوظيفية للجملة، وأكد على مفهوم ديناميكية التواصل؛ فالجملة ليست كلمات فحسب بل هي فعل لغوي وموقف إزاء واقع معين، لأنها تنقل تجارب المتكلمين، لتتموضع في عملية التواصل4 . وفي الحديث عنمدرسة =فيرث وهاليدايJ.R.Firth & M.Halliday +، يرى =فيرث+ اللغة سلوكاً في نشاط الإنسان ودرَسها في بُعدها الاجتماعي والنفسي في إطار التواصل، كما 1 ينظر : خليل أحمد عمايرةفي نحو اللغة وتراكيبها، ص59 2 ينظر : ميشال زكريا : الألسنية، علم اللغة الحديث، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع،بيروت، ط12، 1985، ص26 3 أحمد حساني : مباحث في اللسانيات، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، دط، 1999، ص 1 4 ينظر : مصطفى غلفان : اللسانيات العربية الحديثة، دراسات نقدية في المصادر والأسس النظرية والمنهجية، مكتبة كلية الآداب، دط، 1998، ص 253

عدد الصفحات ٤٢

الفصل اول ةمخل ةفاهيمي 21 سعى =هاليداي+ إلى تعمي أطروحة فيرث من خلا تركيب الجملة من الأفكار اللغوية وإعادة صياغتها في شكل متماسك1. وفي الأخير، مككن القو إن الوظيفية تقف على النقيض من المنهج التحويلي، لأنها نظرية في اللغة تعطي جل عنايتها لوظائف المكونات في الجملة، وهي تستند إلى البعد التداولي للغة بحكم أنها وسيلة تواصل، إذ يتميز الاتجاه الوظيفي من بين الاتجاهات الأخرى بأنه يربط اللغة بالوظيفة التي تؤديها من جانب، وبالبيئة الاجتماعية و تظافر العناصر من جانب آخر، لذ لك ينكبّ الوظيفيون على الأشكا الدلالية ويعتدّون با لمقام وينظرون في القو ، مقابل انكباب البنيويين والتحويليين على الأشكا الدالة واهتمامهم بالنظام اللغوي وبحثهم عن الجهاز المختفي وراء القو . . ويعزِّز هذا الكلام ما ذهب إليه =سيمون ديك+ الذي مكثل الاتجاه الوظيفي التداولي من خلا نمذجة الظواهر اللغوية وهذه النظرية هي امتزاج لنظريات لغوية: النحو العلاقي ونحو الأحوا ونظرية الأفعا الكلامية2 ويهتم هذا الاتجاه بدراسة الجملة دراسة وظيفية تداولية عن طري التحليلات التركيبية والمعجمية والدلالية والتداولية؛ إذن فالجملة في الفكر اللساني الغربي هي أكبر علامة لسانية ممكنة، تقوم على وحدة الخطاب وتعتمد الاستقلا التركيبي والتمام الدلالي، فهي وحدة كاملة، وذلك ما تجلّى عند النحاة العرب القدماء، ومن خلا ما جاء من تعاريف وتصنيفات عند هؤلاء اللسانيين الغربيين وضع كثير من الدارسين للغة العربية تصوراتهم ونظرياتهم وتصنيفاته وتحليلاتهم للجملة في إطار اللسانيات الحديثة والمعاصرة . المبحث الثاني : من النحوالعام إلى النحو الوظيفي 1 ينظرالمرجع السابق ، ص 257 2 ينظرأحمد المتوكل : الوظائف التداولية في اللغة العربية، ص19

عدد الصفحات ٤٣

الفصل اول ةمخل ةفاهيمي 21 لايخلوالحديث عن نشأة النحو من ذكر الأسباب التي كانت وراء نشأته، وتكاد كلها تتركز في قضية =اللحن+ الذي رآه القدماء خطرًا على العربية وعلى القرآن الكريم1. ولابد للباحث من وضع تصور دقي لمفهومي النحو من جهة، والوظيفة من جهة أخرى، إذه هُما من المفاهبم التقليدية التي راودت الفك ر اللغوي العربي قدمكا وحديثا، وتحقي هذا التصور تعتريه بعض الصعوبة بالنظر إلى الألوان التي أخذها هذان المصطلحان في الثق افتين العربية والغربية، وتقاربهما مع كثير من المصطلحات الأخرى، إذ يش على المشتغلين في حقل اللغة والمهتمين بها التمييزُ بين النحو ومفاهيمَ أ خرى كاللسانيات، هذا من جهة، وبين النحو الوظيفي والتداولية من جهة أخرى، وهذا ما سيحاو الباحث معرفة كنههِهِ م ن خلا هذا المبحث. أولا : مفهوم النّحو : النحو لغة هو مصدر من الفعل =نحا أي هدف وقصد واتجه، والنحو القصد2، وهو المِثل كقولك نحو كذا أي مثل هذا، وإنما سمي العلم بكيفية كلام العرب في إعرابه وبنائه (نحوًا) لأن غرضه أن يتحرى الإنسان في كلامه إعرابا وبناء طريقة العرب في ذلك. وأظهرُ معاني النحو لغة وأكثرُ ها تداولا هو (القصد)، وهو أوف المعاني اللغوية بالمعنى الاصطلاحي في رأي جماعة من العلماء =كابن دريد+ (تـ321هـ)؛ إذ قاˮومنه اشتقاق النحو في الكلام، كأنه قصد الصواب‟3، وابن فارس+ إذ قا : ˮومنه سمي نحو الكلام، لأنه يقصد أصو الكلام فيتكلم على حسب ما كانت العرب تتكلم به‟4 . ولعل أقدم محاولة لتعريف النحو بعدّ ه علما ما ذكره =ابن السراج+ إذ قا : ˮالنحو إنما أريد أن ينحو المتكلم إذا استعمله كلام العرب، وه و علم استخرجه المتقدمون من اس تقراء كلام 1 ينظرعبده الراجحي : النحو العربي والدرس الحديث، ص11. 2 ينظرابن منظور : لسان العرب، مادة (نحا) . 3 ابن دريدجمهرة اللغة ، تحقيق رمزي البعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت، ط11،1987، 1 /575 4 ابن فارس : معجم مقاييس اللغة،مادة (نحا) .

عدد الصفحات ٤٤

الفصل اول ةمخل ةفاهيمي 29 العرب‟1،وليس هذا في الواقع تحديدً ا لحقيقة النحو، بقدر ما هو تعريف بمصادره، وبيان للهدف من تدوينه ودراسته، كما أن =ابن جني+ قد عرّف النحو تعريفا مبا شرا بأنه ˮانتحاء سَمهت كلام العرب في تصرفه من إعرابه وغيره ‟2،وواضح من هذا التعريف أنه مكيز بين نوعين من التناو في دراسة الكلمة ضمن هذا العلم، أولهما (الإعراب) الذي يعني تغير آخر الكملة بسبب انضمامها إلى غيرها في تركيب معين، وهو داخل في ما اختص بعد ذلك باسم (النحو)، والثاني هو ما يعنى بدراسة بنية الكلمة مفردة، وهو الذي اختص باسم علم الصرف3، وعبّر عنه =ابن عصفور+(تـ696هـ4 بقولهˮالنحو علم مستغرق بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب الموصلة إلى معرفة أحكام أجزائه التي يتألف منها‟5. وقد جاء في معجم المصطلحات النحوية والصرفية للدكتور =محمد سمير نجيب اللبدي+ أن ˮالنحو في الاصطلاح هو العلم المستخرج بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب الموصلة إلى معرفة أحكام أجزائه التي اِئتل ف منها‟6، وهوˮعلمٌ بأصو ٍ تُعرف بها أحوا الكلمات العربية من حيث الإعرابُ والبناءُ ‟7، والمراد بالأصو المذكورة الاسم والفعل والحرف 1 أبو بكر محمد بن السراج : الأصول في النحو، تحقيق عبد الحسين الفتلي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط11،1985، ج11، ص37 2 ابن جني : الخصائص،1/34 3 ينظرعبد القاهرالجرجاني : المقتصد في شرح التكملة، تحقيق أحمد بن عبد الله الدرويش، مكتبة الملك فهد، الرياض، ط11،2117، ج11، ص182. 4 ينظرابن عصفور : المقرب، تحقيق أحمد عبد الستار وآخرون، ط11،1972، ج11، ص45 5 محمد ابراهيم عبادة : النحو التعليمي في التراث العربي، دار المعرفة، الاسكندرية، دط، دت، ص18. 6 محمد سمير نجيب اللبدي : معجم المصطلحات النحوية والصرفية، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط11،1985، ص217 7 مصطفى الغلاييني : جامع الدروس العربية، المكتبة العصرية، بيروت، ط28،1993، ج11، ص19

عدد الصفحات ٤٥

الفصل اول ةمخل ةفاهيمي 21 وأنواع الإعراب والعوامل والتوابع ونحو ذلك1،وأو من عرّ ف النحو بحد يجعله مستقلا عن الصرف هو الشيخ =خالد الأزهري+(تـ915ه)، قا : النحو ˮعلم بأصو يُ عرف بها أحوا أبنية الكلم إعرابا وبناء‟2 والواقع أن تميز الدراسة الصرفية عن النحوي ة كان واضحا في أذهان الدارسين في مرحلة مبكرة، فقد أفردها =أبو عثمان المازني +(تـ249ه) بكتاب مستقل بعنوان (التص ريف)، ثم تتابعت التصانيف من بعده من قبل : =المبرد+، و =ابن كيسان +(تـ299ه)، و =أبي زيد البلخي+(تـ322ه)، و=أبي علي الفارسي+، و=الرماني+(تـ384ه)، و=ابن جني+، حتى استقر الصرف على أصوله وقواعده في القرنين السابع والثامن على أيدي =ابن الحاجب+ و=ابن مالك+ و=ابن هشام+3. ومع هذا كله فإن كتب النحوتكن لمادة النحو فقط، بل ظلت تحتوي مزيجا من النحو والصرف، ولأجل ذلك حرص النحاة على إعطاء حد للنحو يجعله شاملا للصرف، ليكون منطبقا على محتوى المصنفات النحوية . وقا =علي رضا+ إنّ النحو هو ˮعلم من علوم العربية تعرف به أحوا الكلمات العربية من حيث الإعراب والبناء وما يعرض لها من الأحوا في حا تركيبها وعلاقتها بغيرها من الكلمات فهو يبحث ما يجب أن يكون عليه آخر الكلمة من رفع أو نصب أو.جر أو جزم‟4. 1 ينظرمحمد بن أحمد عبد الباري : الكواكب الدرية شرح متممة الأجرومية، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت ط11،1991، ج11، ص14 2 خالد الأزهري: شرح التصريح على التوضيح، تحقيق محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية، بيروت، ط11،2111، ج11، ص14 3 ينظررشيد العبيدي : أبو عثمان المازني ومذاهبه في الصرف والنحو، مطبعة سلمان الاعظم ، بغداد، ط11، 1969، ص 116 4 علي رضا : في اللغة العربية نحوها وصرفها، دار الفكر، دمشق، دط، دت، ص11

عدد الصفحات ٤٦

الفصل اول ةمخل ةفاهيمي 20 ورأى النحاة المحدثون أن النحو ˮأشمل وأعمّ من الإعراب، وهو دراسة للعلاقات التي تربط بين الكلمات في الجملة الواحدة مع بيان وظائفها‟1، وقدقسموه أقساما شتى؛ فيطلقون على النحو القديم اسم النحو التقليدي ويرون أن من أهم سماته2: - افتقاده للمنهج العلمي الموضوعي، الذي يعتمد على درس الأشكا اللغوية بعدّها أنماطا يسهل رصدها ووصفها من خلا قوانين العلاقات كما هو الحا في النحو الوصفي في إطار علم اللغة الحديث، وإنما يعتمد على المنهج الذاتي الذي يحدد قواعد اللغة بناءًعلى فهم المعنى، وبذلك يرتبط بالدارس نفسه، وليس بظواهر اللغة . - يتأثر النحو التقليدي بالمنط ، ويظهر ذلك من خلا نظرية العامل، التي من خلالها مككن معرفة العلة الكامنة وراء الظواهر النحوية، في حين أن النحو الوصفي يفسر الحقائ اللغوية في إطار ظواهر اللغة نفسها دون اللجوء إلى ظواهر غير لغوية لتعليل القاعدة . - تتداخل مستويات التحليل اللغوي في النحو التقليدي (صوت، صرف، نحو، دلالة)، في حين حدد النحو الوصفي لكل مستوى أسسا واضحة تميزه دون إهما العلاقة التي تربط بين المستويات . - قيام النحو التقليدي على أساس معياري، فهو لم مكيز بين اللغة المنطوقة واللغة المكتوبة، وأقام القواعد على نصوص مختارة من اللغة المكتوبة فقط، مما يضطره إلى تقديم تفسيرات بالاعتماد على التأويل. لكن المتأمل في قواعد النحو العربي سوف يكتشف أنه بعيد عما اتهم به، وأن أحكامه لم تكن كلها تأويلا صِرهفًا، وإنما كانت تسير وف ا ستعما العرب المطرد في كل ظاهرة نحوية، ولا شك 1 محمد محمد داود : العربية وعلم اللغة الحديث،دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، دط، 2111، ص167 2 ينظرالمرجع نفسه، ص 169

عدد الصفحات ٤٧

الفصل اول ةمخل ةفاهيمي 22 أن =سيبويه+ قد أشار إلى ذلك في تعريضاته اتكررة عندما يتحدث عن النحو فيرى بأنه انتحاء سَمهت كلام العرب ، ويقو : ˮفأَجهرِهِ كما أجهرَتهه العرب و استحسنته‟1. ثانيا : مفهوم الوظيفة : الوظيفة هي التمييز بين الكلمات، حيث إن كل تغير صوتي يتبعه تغير دلالي، سواء أكان هذا التغير الدلالي مباشرا مثل المعنى المعجمي، أو غير مباشر، وهناك من قا إن الوظيفة هي المعنى المحصل من استخدام الألفاظ أوالصورة الكلامية في الجملة المكتوبة أوالمنطوقة على المستوى التحليلي أو التركيبي2. و الوظيفة هيعلاقة قائمةٌ بين مكوِّنا ت الجملة، فمن اللّغويّين الوظيف يين =رومان ياكوبسون+ الذي يذهب إلى أنّ للغةِ وظائفَ متعدّدةً، يُ لخِّصُها في ستِّ وظائفَ: الو ظيفة المرجعيّة أو الإحاليّة، والوظيفة التَّعبيريّة، والوظيفة التأثيريّة، والوظيفة الشّعريّة ، والوظيفة الاتِّصاليّة، والوظيفية الميتالغويّة 3،وقد جاء =هاليداي+ لشرح الأغراض التي مككن أن تُستعمَلَ اللغة من أجلِها وهي غير متناهية وتختلف باختلاف المج موعات الاجتماعيّة ، فحصر الوظائفَ في ثلاث: هي الوظيفة التَّمثيليّة والوظيفة التَّعالق يّة والوظيفة النّصيّة، وهي وظائفُ مستقلَّةٌ، وتؤو ُ جميعُها إلى وظيفة التَّواصل، على اختلاف فر وعِها 4 . وبالعودة إلى المعاجم العربية فإن =ابن منظور+ يُورد بعض مشتقاتٍ من مادة (و ظ ف)، فالوظيفة من كل شيء : ˮما يُقَدَّر له في كل يوم من رزق أو طعام، أو علفٍ أو شرابٍ، وجمعها الوظائف والوظف، ووظفت الشيء على نفسه ووظفه توظـيفا : ألـزمها إيـاه، وقد 1 سيبويه : الكتاب، 1/275 2 ينظرفاضل مصطفى الساقي : أقسام الكلام العربي من حيث الشكل والوظيفة، مكتبة الخانجي، القاهرة، دط، 1977، ص213 3 ينظرالطاهر بومزبر : التواصل اللساني والشعرية، منشورات الاختلاف، الجزائر، ط11،2117، ص35 4 ينظرعبد الحميد السيد : دراسات في اللسانيات العربية، ص 143

عدد الصفحات ٤٨

الفصل اول ةمخل ةفاهيمي 22 وظف له توظيفا على الصبي كل يوم حفظ آيات من كتاب الله عز وجل، والوظيف لكل ذي أربع : ما فوق الرسغ إلى مفصل الساق، ووظيفا يدي الفرس : ما تحت ركبتيه إلى جنبيه، ووظيفا رجليه؛ ما بين كعبيه إلى جنبيه‟1. ومككنللباحث أن يَسهتَشِفَّ من التع اريف السابقة أن لفظة (الوظيفة) و جمعها وظف قد أخذت معنى أقرب إلى معنى الدور؛ أي أدوار الحياة وتغيراتها وتبدلاتها، وهو ما مكيّز المعنى الاصطلاحي الذي تلوَّن بألوان الحقو المعرف ية التي تستعمل فيها اللفظة، حيث إن التوجه الوظيفي قد انتقل إلى الدراسات اللغوية، خاصة بعد التوجه العلمي الصارم الذي عرفته اللسانيات العامة على يد =دوسوسير+، في بداية القرن العشرين، فقد عرف التوجه الوظيفي طريقه إلى الدراسات اللغوية،بعد أن أقرّ =دوسوسير+ بأن الوظيفة الأساسية للغة هي الوظيفة التبليغية؛ أي التبليغ أوالتواصل بين الناس، وقد اسهتَتَبَّ الأمر في ثلاثينيات القرن الماضي عندما استقر المذهب الوظيفي في حقل الدراسات اللغوية مع حلقة براغ، وكان مفهوم الوظيفة في نظر =مارتيني+ يتعل باختيار المتكلم لأدواته التعبيرية بوعي فتحدد وظيفة كل جزء من أجزاء الكلام بالشحنات الإخبارية التي يحمّ له إياها المتكلم فتكون الوظيفة قيمة تمييزية من الناحية الدلالية العامة. وقد نحت النظريات اللسانية المعاصرة منحى السابقين في تعريفها للوظيفة، فـ =المتوكل+ قد قرن بينها وبين العلاقة من حيث دلالتهما، فالمقصود بالوظيفة حسبهˮالعلاقة القائمة ب مكونين أو مكونات في المركب الاسمي أو الجمل ة‟2،إذ مكيز بين ثلاثة أنوا ع من الوظائف؛ وظائف دلالية (منفذ، متقبل، مستقبل، زمان، أداة . .)، وظائف تركيبية (فاعل، مفعو )، وظائف تداولية (محور، بؤرة . .)، كما يرىن جهة أخرىفهوم الدور، 1 ابن منظور : لسان العرب، مادة (و ظ ف) 2 أحمد المتوكل: التركيبيات الوظيفية قضايا ومقارببات، ص21  تم تعويض مصطلح الوظائف التركيبية في أدبيات النحو الوظيفي بمصطلح آخر هو الوظائف الوجهية

عدد الصفحات ٤٩

الفصل اول ةمخل ةفاهيمي 22 ويقصد به الغرضُ الذي تُسَخِّرُ الكائناتُ ا لبشريةُ اللغاتِ الط بيعيةَ من أجل تحقيقه، ولكن ما تجب الإشارة إليه أن ˮمفهومَيه العلاقة والدور بالنسبة ل لوظيفة، مفهومان متباينان ح يث إن العلاقة رابط بنيوي قائم بين مكونات الجملة أو مكونات المركب بينما الدور يخص اللغة بوصفها نسقا كاملا‟1. ثالثا : نظرية النحو الوظيفي : هناك عدد غير قليل من النظريات اللسانية تُ نهعَتُ بالوظيفية كالمدرسة ال وظيفية الفرنسية =مارتيني+ ومدرسة =هاليداي+ ومدرسة براغ وال تركيبات الوظيفية الأمريكية و نظرية النحو الوظيفي =سيمون ديك+ . . وهناك نظريات أخرى لا تحمل هذه الصفة إنما تأخذ بنفس المبادئ، مثا ذلك ˮنظرية الأفعا اللغوية‟ في فلسفة اللغة العادية وما سمي في حقبة معينة من تاريخ النظرية التوليدية التحويلية ˮالفرضية الإنجازية ‟ =لاكوف+، بل إننا نجد في الدرس ا للغوي القديم إرهاصات واضحة للوظيفة وإن لم نجد فيه استعما هذا المصطلح2. والجدير بالذكر في هذا البحث هو نظرية النحو الوظيفي التي تعدّ من ا لنظريات التي تنتمي _ حيث مبادئها المنهجية إلى اللسانيات الوظيفية التداولية محاقلة بذلك النظرية (النسقية) ونظرية (الوجهة الوظيفية للجملة) و(التركيبات الوظيفية) ونظرية (التركيب الوظيفي) التي تشمل أعما لغويي مدرسة هارفارد . . ˮهذه النظريات تختلف بعض الاختلاف من حيث تنظيمُ مكونات نموذج جهاز الوصف إلا أنها تتبنى جميعها مجموعة من الفرضيات حو طبيعة موضوع الوصف اللغوي‟3 استنادا إلى مجموعة من الخلفيات النظرية . 1 أحمد المتوكل: التركيبيات الوظيفية قضايا ومقارببات، ص23 2 ينظرالمرجع نفسه، ص 43 3 أحمد المتوكل : الوظيفة و البنية مقاربات وظيفية لبعض قضايا التركيب في اللغة العربية، منشورات عكاظ، الرباط، دط، 1993 ، ص 10

عدد الصفحات ٥٠

الفصل اول ةمخل ةفاهيمي 21 وعن هذه الخلفيات النظرية، مككن القو إنّ ا للغة هـي المملكة التي يتخاصم على امتلاك أبوابها الباحث اللسانيّ وعالِم الأنثروبولوجيا والفيلسوف والمنطقيّ والبلاغيّ والفقيه اللغويّ والنحويّ وغ يرهم، ولكنها تتمنّع عليهم جميعا فلا يتيسّر للفذّ منهم إ لاّ المسك ببعض مفاتيحها، وتظلّ سائر أبو ابها مرتجّ ة حتى يلجها مَن اقتبس مِن وهجها وعنفوانها نارا تضيء عتمات الفكر؛ ˮفليس كاللغة مُخبِرٌ عن الفكر البشريّ وإن اِ لْتَوَت سبلُ التعال بين اللغة والفكر واعتاصَ ت مسالك التواصل بينهما ولكن الرباط بينهما مقدّس ‟1. إن النظريات اللسانية الناشئة عن الفلسفة التحليلية، والمصنفة تحت عنوان اللسانيات التداولية، متعددة ومن أهمها (نظرية النحو الوظيفي) التي تُعدّ من أقوى النظريات تأثرا بالفلسفة التحليلية، واستثمارا لمعطياتها، إضافة إلى أنها ذات توجه وظيفي في الدراسات اللغوية، كما تُعدّ النظرية الوظيفية التداولية الأكثر استجابة لشروط التنظير من جهة ولمقتضيات نمذجة الظواهر اللغوية من جهة أخرى، كما ˮمكتاز النحو الوظيفي على غيره من النظريات التداولية بنوعية مصادره فهو محاولة لصهر بعض من مقترحات نظريات لغوية ونظريات فلسفية كـ (نظرية الأفعا اللغوية) التي أثبتت قيمتها في نموذج صوري مصوغ حسب مقتضيات النمذجة في التنظير اللساني الحديث‟2, إناللغة مرتبطة ب المعنى، وهذا المعنى ˮذوطبيعة معقدة تتداخل في د راسته عدّة حقو معرفية‟3، وقد كانت العلوم الانسانية والاجتماعي ة تخطو خطوات جبارة في خضم ا لتوجه الجديد الذي طرأ عليها في القرن التاسع عشر، باتجاهها إلى المنحى التداولي الذي يرتبط بكثير من العلوم كالفلسـفةوالاتصـا وعلـم الاجتـماع وعلم النفس . . ، إذ ˮيقوم هذا المنحى على 1 أحمد خليل السيّد : دراسات في القرآن، دار النهضة العربية، بيروت، دط، 1969، ص51. 2 أحمد المتوكل : الوظائف التداولية في اللغة العربية، ص91 3 محمد محمد يونس علي : مقدمة في علمي الدلالة والتخاطب، دار الكتاب الجديد، بيروت، ط11،2114،ص13.

عدد الصفحات ٥١