المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجملة في اللغة العربية البنية والوظيفة دراسة في سورة القمر أنموذجا

رياض حراد

صفحة ٢ من ١٢

الفصل اول ةمخل ةفاهيمي 02 الكلام،ولم يتحدث عن الجملة بمعناها الاصطلاحي النحوي، بل وردت بمعناها الّلغويّ 1، فيقو : ʼʼوليس شيء يُضطرّون إليه إلاَّ وَهُم يحاولون به وجهًا، وما يجوز في الشعر أكثرُ من أنه أذكره لك هاهنا، لأنّ هذا موضع جُمل‟2، ويفهم منه أن =سيبويه+ لم يستخدم مصطلح الجملة وإنما استعمل مصطلح الكلام وأراد به الجملة3،ومثله فعل =الفراء+ (تـ217هـ) فقد أطل مصطلح الكلام وأراد به الجملة، ويعد =المبرد+ (تـ285هـ) أو من استعمل مصطلح =الجملة+ من الرعيل الأو . وممن لم مكيّ زوا بين المصطلحين؛ =أبو علي الفارسي+ (تـ377 هـقائلا في مطلع أحد فصوله النحوية: ʼʼهذا باب ماائتلف من هذه الألفاظ الثلاثة (الاسم، والفعل، والحرف) كان كلاما مستقلا، وهو الذي يسميه أهل العربية الجمل‟4، أي إن الكلام هو الجملة بعينها، وهذا ما ذهب اليه جمع من النحاة باعتماد شرط الإفادة، منهم =ابن جني+ (تـ392هـ)5 ، و=عبد القاهر الجرجاني+ (تـ471هـ)، و=الزمخشري+ (تـ538هـ) في المفصل وأبو الب قاء العكبري (تـ616هـ)، وتابعهم في ذلك =ابن يعيش+ (تـ643هـ)6 في شرحالمفصل، يقو =ابن جني+:ʼʼالكلام كل لفظ مستقل بنفسه مفيد بمعناه، وهو الذي يسميه النحويون الجمل‟7. وهناك من ميّز بين مفهوم المصطلحين، بما يُ فهم منه إنكار ترادفهما، ومن هؤلاء =رضي الدين الاستراباذي+ (تـ686هـ) في قوله: ˮالفرق بين الكلام و الجملة، أن الجملة ما تض من الإ سناد 1 ينظر : محمد حماسةعبداللطيف : بناء الجملة العربية، ص 21 2 سيبويه : الكتاب، تحقيق عبد السلام هارون، دار الجيل، بيروت، ط11، دت، ج11، ص32 3 ينظر : عبد الرحمن أيوب : دراسات نقدية في النحو العربي، القاهرة، دط، 1957، ص 125 4 أبو علي الفارسيالمسائل العسكريات في النحو العربي، تحقيق علي جابر المنصوري، مطبعة جامعة بغداد، ط12،1982، ص83 . 5 ينظر : ابن جني : الخصائص، تحقيق محمد علي النجار، المكتبة العلمية، القاهرة، ج1، 1952، ص27 . 6 ينظر : ابن يعيش : شرح المفصل، قدمه إميل بديع يعقوب، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت، ج 1، ص 34. 7 ابن جني : الخصائص، ص32

عدد الصفحات ٢٠

الفصل اول ةمخل ةفاهيمي 01 اصلي سواء أكانت مقصودة لذاتها أوه لا؛ كالجملة التي هي خبر المبتدإ وسائر ما ذكر من الجمل، والكلام ما تضمن الإسناد الأصلي وكان مقصودا لذاته، فكل كلام جملة ولا ينعكس‟1، فالكلام عنده كما يُفهَ م من هذا النص أخصُّ من الجملة، ورأى =ابن هشام+ أن الحد الفاصل بين مفهوم المصطلحين هو إفادة معنى يحسن السكوت عليه، كما قا : ʼʼالكلام هو القو المفيد بالقصد وا لجملة عبارة عن الفعل وفاعله كق ام زيد، والمبتد إ وخبره ك زيد قائم وما كان بمنزلة أحدهما‟2،والمراد بالمفيد بالقصد ما د ّ على معنى يحسن السكوت عليه، و الملحوظ عدم غياب علاقة الخصوص والعموم في كلامه الذي يعني أن الجملة أعمّ من الكلام، لأنه لا يُ شتَ رط في الجملة الإفادة، فكل كلام جملة، وليس العكس صحيحاً، فـʼʼجملة الشرط وجملة الجواب وجملة الصلة، وكل ذلك ليس مفيدا، فليس بكلام‟3 ؛نها لا تفيد معنى يحسن السكوت عليه، ولم يفرق =ابن السراج+ (تـ316هـ) كما يظهر من أصوله بين الجملة والكلام وإنما عَ دَّهُما مترادفين، بالرغم من تأكيده على أن الجملة هي النواة التركيبية سواء كانت اسمية أم فعلية ناسجاً بذلك على منوا =المبرد+ في المقتضب الذي استخدم مصطلح الكلام والجملة مترادفين، فـإنه لابد من الإشارة إلى أن كلاً من =المبرد+ و=ابن السراج+ في تسويتهما بين الكلام والجملة لم يَفُتههُمَا أن يلتفتا إلى شرط الإفادة في الكلام. وهكذا يـمكن إجما خلاف القدماء بشأن الجملة والكلام في اتجاهين : الاتجاه الأول : المساواة بين مصطلحي الجملة و الكلام، وجعلهما مترادفين : 1 رضي الدين الأساباذي : شرح الرضي على كافية ابن الحاجب، تحقيق عبد العال سالم مكرم، عالم الكتب، القاهرة، ط1، 2000،1/33 . 2 ابن هشام الأنصاري، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، 2/374 3 المرجع نفسه،2/491

عدد الصفحات ٢١

الفصل اول ةمخل ةفاهيمي 01 قا =السيـوطي+(تـ911هـ) : ʼʼذهبطائفة إلى أن الجملة والكلام مترادفان‟1، فكثيرٌ هُم النّحاة الذين التزموا هذا الاتجاه، و منهم : أ. الجملة عند سبويه : تتّحد الجملة في مفهومها مع الكلام عند =سيبويه+، إذ إنه قد استشهد في كتابه بجمل نحوية تامة في مواطنَ عدّ ة مراعيً ا فيها المعنى ومعبرً ا عنها بلفظ الكلام، دون استخدام مصطلح الجملة، لأنه لم يتحدث عنها بمعناها الاصطلاحي وإنما تحدث عنها بمدلولها من خلا الإشارة إلى عناصر الجملة كالمسند والمسند إليه، ويُ فهم منه أن الجملة ما تكوّ نت من المسند والمسند إليه كالمبتدأ والخبر أو الفعل وفاعله، ولم يستخدم =سيبويه+ مصطلح الجملة وإنما استعمل مصطلح الكلام وأراد به الجملة2. كما أن =سيبويهلم يتناو تعريف الجملة ولم يبسط الآراء فيها، حيث جاءت في معنى الكلام3 بدلالات مختلفة، فهو يستخدمه بمعنى الحديث والنثر واللغة والجملة أيضا، غير أن مصطلح الجملة لم يرد بمعناه الشائع المعروف، إنما ورد المصطلح بمعناه اللغوي، فإذا ʼʼتتبعنا المواضع التي استخدم فيها =سيبويه+ الكلام بمعنى الجملة فإننا لا نستطيع أن نستنبط منها تعريفا دقيقا للجملة‟4، فهي في تصوّره قطعة من الكلام مستغنيَة بنفسها مككن السكوت أو انقطاع الكلام بعدها5،وليس أد ّ على ذلك من قوله ʼʼهذا باب المسند والمسند إليه، وهمـا ما لا يستغني واحد منهما عن الآخر، ولا يـجد المتكلم منه بديلا فمن ذلك الاسـم 1 جلال الدين السيوطي : همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، تحقيق عبد السلام هارون وآخرون، دار البحوث العلمية، الكويت، دط، 1975، ج1، ص37 2 ينظرسيبويه : الكتاب، 1/12 _ 13 3 ينظرعبد الرحمن أيوب : دراسات نقدية في النحو العربي، ص 125 4 محمود أحمد نحلة : آفاق جديدة في البحث اللغوي المعاصر، دار المعرفة، الإسكندرية، 2112، ص 16 5 ينظرالمرجع نفسه، ص19

عدد الصفحات ٢٢

الفصل اول ةمخل ةفاهيمي 01 المبتدأ والمبني عليه وهو قولك: (عبد الله أخوك، وهذا أخوك)‟1، فالمقصود بالمسند عند =سيبويه+، الفاعل والمبتدأ، والمقصود بالمسند إليه الفعل والخبر . ب. الجملة عند المبرد : يعد =المبرد+ أو من استعمل مصطلح (الجملة) من النحاة الأوائل، إذ استفاد من الدراسات اللغوية عند =سيبويه+، وذلك بحكم العامل التاريخي كونه تفطّ ن للنقائص التي كانت في كتابه، وهو من الدارسين الذين يرون أن مصطلح الجملة والكلام مترادفان أي أنهما شيء واحد، وذلك حين تعرّ ض للحديث عن الفاعل إذ يقو : ʼʼهذا باب الفاعل، وهو الرفع وذلك في قولك: قام عبد الله، وجلس زيد، وإنما كان الفاعل رفعا لأنه هو والفعل جملة يحسن السكوت عليها وتجب بها الفائدة للمخاطب فالفاعل والفعل منزلة الإبتداء والخبر إذا قلت: قام زيد، فهو بمنزلة قولك القائم زيد‟2. =فالمبرد+ إذنقد عرّ ف الجملة تعريف الكلام باشتراطه أن تتوفر على الإفادة وحسن السكوت عليها، وقد ورد ذكر الجملة عنده بهذا المفهوم في حديثه عن الفرق بين الجملة الواقعة بعد النكرة، والواقعة بعد المعرفة، إلا أنه لم يذكر تقسيما صريحا، غير أن الدارسين حاولوا استنتاج تقسيم لها انطلاقا من التعريف الوارد في الفقرة السابقة، إذ يتبين أن الجملة عنده قسمان : فعلية مثل قوله (قام زيد) وهي التي صدرها فعل، واسمية مثل قوله (القائم زيد) وهي التي صدرها اسم، وقد أشار =المبرد+ إلى قضية المسند والمسند إليه وجعلهما شرطا في الجملة، لكي تحصل الفائدة للمخاطب، إذ إن المسند والمسند إليه لا يستغني أحدهما عن الآخر، فلا بد للمبتدأ من خبر في الجملة الاسمية، كما لا بد للفعل من فاعل في الجملة الفعلية. 1 سيبويه : الكتاب، 1/78 2 المبرد : المقتضب، تحقيق محمد عبد الخالق عظيمة، القاهرة، مطبعة وزارة الأوقاف المصرية، ط11،1994، ج1، ص08

عدد الصفحات ٢٣

الفصل اول ةمخل ةفاهيمي 01 ج. الجملة عند الزمخشري : بالرجوع إلى كتاب المفصل =للزمخشري+ يلاحظ أنّ ه لم يفرق بين مصطلحي الجملة والكلام وجعلهما شيئا واحدا إذ يقو : ʼʼوالكلام هو مركب من كلمتين أسندت إحداهما إلى الأخرى، وذلك لا يتأتى إلا في اسمين كقولك: (زيد أخوك) و(بشّ ر صاحبك) أو في فعل واسم نحو قولك: (ضرب زيد) و(انطل بكر)، ويسمى جملة‟1 ،وهي إشارة واضحة من =الزمخشري+ إلى أن الكلام يؤدي معنى الكلمتين المسندتين إلى بعضهما، سواء كانت الكلمتان اسمين أو اسما مع فعل، وهو معنى الجملة نفسه2، إذ من الواضح أن =الزمخشري+ من خلا تعريفه، يحصر الجملة في صورتين اثنتين، ويضيّ نطاقها، فهو قد اشترط الإسناد في هذه الجملة، وفي هذا إشارة إلى التركيب الذي ينعقد به الكلام، وتحصل منه الفائدة، وذلك لا يحصل إلا في اسمين نحو: الجو جميل، لأن الاسم كما يكون مخبرا عنه، قد يكون خبرا، من فعل واسم نحو: قام زيد، وانطل بكر، فيكون الفعل خبرا والاسم مخبرا عنه، ولا يتأتى ذلك من فعلين لأن الفعل نفسه خبر ولا يفيد حتى تسنده إلى محدث عنه . د. الجملة عند ابن جني : يرى =ابن جني+ أن الجملة هي ما تم معناه وأفاد مستقلا، وأما الكلام فلفظٌ يصدق على الجملة الواحدة وعلى الجمل المتعددة ؛ فالكلام عنده _إذن جنس للجم ل، وفي ذلك عدّة نصوص تؤكد ما ذهب إليه، و منها قوله : ʼʼأما الكلام فكل لفظ مستقل بنفسه مفيـد لمعناه، وهو الذي يسميه النحويون الجمل‟3، وقولهʼʼفقد ثبت بما أوضحناه أن الكلام إنما هو في لغة العرب عبارة عن الألفاظ القائمة برؤوسها، الـمستغنية عن غيـرها، وهي التـي يسميها أهل 1 ابن يعيش : شرح المفصل، 1/18 2 ينظرحسين منصور الشيخ : الجملة العربية، دراسة في مفهومها وتقسيماتها . . ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط11،2119، ص26 3 ابن جني : الخصائص، 1/18.

عدد الصفحات ٢٤

الفصل اول ةمخل ةفاهيمي 09 هذه الصناعة الجمل على اختلاف تركيبـها‟1، وقوله ʼʼالكلام هو الجمل المستقلة بأنفسها الغانية عن غيرها‟2 . ولكن، من جهةمقابلة، هناك من يرى أن =ابن جني+ لم يزد في أقواله هذه على أن أطل علـى الكلام مصطلح (الجملة)، و لم يزعم أنّها هي الكلام نفسه، والمتأمل في قوله : ˮهو الجمل المستقلة‟ فإنّ مفهوم هذا النص يبيّن أ ن ثمة جملا غير مستقلة، ومن جهة أخرى فإن قوله: ˮهو الجمل‟ على وجه الجمع، و كيف أنه لم يقل ˮهو الجملة‟، يوحي بأن الجملة عنده إذا غير الكلام . همـ. الجملة عند الجرجاني : يرى =الجرجاني+ أن الجملة عبارة عن مركب من كلمتين أُ سندت إحداهما إلى الأخرى سواء أفاد كقولك: زيد قائم، أو لم يفد كقولك : إن يكرمني، فإنه جملة لا تفيد إلا بعد مجيء جوابه فتكون الجملة أعم من الكلام مطلقا، ويرى أنّ الفصاحة في ألفاظ التراكيب، وسمَّى تلك العلاقة بالنَّظْم، والنظم يقوم على معرفة النحو وما نشأ عنه، حيث يقو : ˮالألفاظ مغلقة على معانيها حتى يكون الإعراب هو الذي يفتحها، والأغراض كامنة فيها حتى يكون هو المستخرج لها، والمعيار الذي لا يُبَين نقصان كلام ورجحانه حتى يُعهرَضَ عليه، وهو المقياس الذي يُعهرَفُ به صحيح الكلام من سقيمه‟3، وقد ر بط =الجرجاني+ تعريف المصطلحين بالإسناد مع تمام الفائدة، ومنه قوله: ˮاعلم أن الواحد من الاسم والفعل والحرف يسمى كلمة، فإذا ائتلف منها اثنان فأفاد سمّ ي كلاما و سمي جملة‟4. ويُلاحظ بروز ال ـجانب البلاغي لدى =الجرجاني+ بشكل واضح، فالجملة عنده تمتد وتتّ سع 1 المرجعالسابق، 1/33 . 2 المرجع نفسه،1/18 . 3 عبد القاهر الجرجاني : دلائل الإعجاز في علم المعاني : تحقيق محمد رشيد رضا، بيروت، ط 1، 2001 ، ص 63 4 عبد القاهر الجرجاني : الجمل، تحقيق على حيدر، منشورات دار الحكمة، دمشق، دط، 1972، ص41

عدد الصفحات ٢٥

الفصل اول ةمخل ةفاهيمي 21 ما امتد خيط المعنى وربط بين أجزائها، ذلك أنه يرى ˮأن مثَل واضع الكلام مثلُ من يأخذ قطعاً من الذهب أو الفضة، فيذيب بعضها في بعض حتى تصير قطعة واحدة، وذلك أنك إذا قلت: ˮضرب زيد عمرا يوم الجمعة ضربا شديدا تأديبا له‟، فإنك تحصل من مجموع هذه الكلم كلها على مفهوم هو معنى واحد لا عدة معان، كما يتوهمه الناس‟1،ويقو أيضا: ˮوإا سمي كلاما ما كان جملة مفيدا ‟2، وحاصل قَ وهلَيهه معً ا أن اللفظ الذي يرتبط فيه المعنى ويتماسك حتى يكون ˮكالحلقة المفرغة التي لا تقبل التقسيم‟3 هو كلام وجملة , و. الجملة عند ابن يعيش : حاو =ابن يعيش+ أن يتأو كلام =الزمخشري+ ليربط المفهوم بالفائدة إضافة إلى الإسناد، فقا : ˮفعرفك بقوله (أسندت إحداهما إلى الأخرى) أنه لم يرد مطل التركيب بل تركيب الكلمة مع الكلمة إذا كان لإحداهما تعل بالأخرى على السبيل الذي به يحسن موقع الخبر وتمام الفائدة‟4،وبهذا فهو يؤكد ربط تعريف المصطلحين بالإسناد مع تمام الفائدة، ويقو أيضا: ʼʼالجملة كل كلام مستقل قائم بنفسه‟5، وقولهʼʼوالجواب أن الكلام عبارة عن الجمل المفيدة وهو جنس لها‟6، وقوله هذا أيضايوضح لبس قوله : ʼʼاعلم أن الكلام عند النحويين عبارة عن كل لفظ مستقل بنفسه مفيد بمعناه و يسمى الجملة‟7، وما مككن أن يُ فهم من كلام =ابن يعيش+ هو أنه عَ دَّ الكلام مرادفا للّ غة، ولم يجعله مندرجا تحت وحداتها. 1 عبد القاهر الجرجاني : دلائل الإعجاز، ص412 - 414 2 عبد القاهر الجرجاني : المقتصد في شرح الايضاح، تحقيق عاظم بحر المرجان، دار الرشيد للنشر، بغداد، دط، 1982م، 1/68 . 3 عبد القاهر الجرجاني : دلائل الإعجاز، ص414 4 ابن يعيش : شرح المفصل، 1/21 . 5 المرجعنفسه : 1/88 . 6 المرجعنفسه : 1/21 . 7 المرجعنفسه : 1/21 .

عدد الصفحات ٢٦

الفصل اول ةمخل ةفاهيمي 20 وخلاصة القو في هذا المبحث إنّ هذا الاتجاه قد ساوى بين الكلا م والجملة ، ولعل هذا الموقف هو ما يعتقده =السيوطي+ فقا : ˮاعلم أن الواحد في الاسم والفعل والحرف يسمى كلمة، فإذا ائتلف منها اثنان فأفادا نحو (خرج زيد) سمّي كلاما وسمّي جملة ‟1، وإلى ذلك ذهبَ =ابن عقيل+ في شرحه للشافية؛ إذ يرى أن ʼʼالكلام المصطلح عليه عند النحاة هو اللفظ المفيد فائدة يحسن السكوت عليها ‟2، كما أن =الفرّاء+ قد أطل مصطلح الكلام وأراد ب ه الجملة3. الاتجاه الثاني : التفريق بين مصطلحي الجملة و الكلام : من أهم من خالف مذهب السابقين وانتصر للرأي القائل بوجود فروق بين الجملة والكلام الرضي الاستراباذي وابن هشام : أ. الجملة عند الرضي الأستراباذي : كان =الرضي الأستراباذي+ من أهم الدّاعين إلى القو بالفرق بين مدلولي المصطلحين فهو يقو : ˮالفرق بين الكلام والجملة، أن الجملة ما تضمّ ن الإسناد الأصلي سواء أكانت مقصودة لذاتها أوه لا؛ كالجملة التي هي خبر المبتدإ وسائر ما ذكر من الجمل، والكلام ما تضمّ ن الإسناد الأصلي وكان مقصوداً لذاته، فكل كلام جملة ولا ينعكس‟4 اتضح أن=الأسترابادي+ جعل الجملة أعم من الكلام، لأن الكلام يتضمن الإسناد الأصلي كما تتضمنه الجملة ويزيد عليها بقيد القصد، وبذلك كان أخص . ب. الجملة عند ابن همشام : يعدّ = ابن هشام+ أو من خصّ ص باباً للجملة في كتابه ˮمغ اللبيب عن كتب الأعاريب‟ 1 جلال الدين السيوطي : الأشباه والنظائر في النحو، دار الكتب العلمية، بيروت، دط، دت، ج2، ص41 2 ابن عقيل : شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، دار إحياء الكتب العلمية، القاهرة، دط، دت، ص14 3 الفراء : معاني القرآن، دار الكتب المصرية،القاهرة، دط، 1955، ج2، ص11. 4 رضي الدين الأساباذي : شرح الرضي على كافية ابن الحاجب، 1/33

عدد الصفحات ٢٧

الفصل اول ةمخل ةفاهيمي 22 حيث فرّ ق بين الكلام والجملة وبيّ ن أن العلاقة بينهما هي العموم والخصوص، فيقو بما ذهب إليه =الرضي+ بكيفية أوضح وأدق، إذ عرّ ف الكلام مستعملا قيدي الإفادة والقصد، وعليه فإن =ابن هشام+ قد عرّف الجملة بقوله : ʼʼالكلام هو القو المفيد بالقصد، والمراد بالمفيد ما د ّ على معنى يحسن السكوت عليه، والجملة عبارة عن فعل وفاعله كـ (قام زيد) والمبتدأ والخبر (كزيد قام)، وما كان بمنزلة أحدهما‟1،وينظر من خلا تعريفه للكلام والجملة، أنهما ليسا مترادفين؛ فالجملة أعم من الكلام إذ إن شرطه الإفادة بخلاف الجملة، فلا يشترط فيها الإفادة، فالكلام عند =ابن هشام+ أعم من الجملة، وعلى هذا الاتجاه إن كان المركب الإسنادي مستقلا بنفسه ومفيداً فائدة يحسن السكوت عليها، سمي كلاما وجملة، كالقو مثلا: ''المطر منهمر"، أما عبارة ''سرنا والمطر منهمر'' فإنّ (والمطر منهمر) في القو الثا ني لا يعدّ كلاما، لأنه ليس مستقلا بنفسه، ولم يقصد لذاته، إذ لم يرد الإخبار بانهمار المطر، وسمي ذلك جملة، ومعنى ذلك أن المركب الإسنادي إذا كان جزءً ا من تركيب أكبر سمي جملة، ولا يسمى كلاما، فكل كلام جملة وليست كل جملة كلاما2 . ولقد قسّ م =ابن هشام+ _ وتبعه=السيوطي+ _الجملة إلى ثلاثة أقسام هي: الاسمية والفعلية والظرفية، وأشار إلى أن =الزمخشري+ وغيره أضافوا قسما رابعا وهو الجملة الشرطية ولم يواف على هذه الزيادة، اعتقادا منه بأنها من قبيل الفعلية، ويركز =ابن هشام+ في تقسيمه هذا على المسند والمسند إليه، فلا عبرة بما تقدم عليهما من حروف؛ فالجملة من نحو: أ زيد قام؟، وأ زيد أخوك؟، ولعل أباك منطل . . اسمية، والمعتبر أيضا ما هو صدر في الأصل، فالجملة من نحو: قوله تعالى : بَشََٗاَم ِنذاَوََٰحِدٗاَنذتذبِعُهَُ َ أۥ َ3،فعلية لأن هذه الأسماء في نية التأخير4. 1 ابن هشام الأنصاري، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، 2/ 49 2 ينظر : المرجع نفسه، 2/431 3 القمر24 4 ينظر: منير محمود الميسري: دلالات التقديم والتأخ القرآن الكريم، مكتبة وهبة، القاهرة، ط11،2115، ص83

عدد الصفحات ٢٨

الفصل اول ةمخل ةفاهيمي 22 ومن بين التقسيمات التي أوردها =ابن هشام + للجملة تقسيمه له ا إلى صغرى وكبرى 1، والظاهر من كلامه وتحليله ونقله أن ثمة اتجاهين في تحديد مرتكز مفهوم الجملة عنده : - الاتجاه الأو : الاعتماد على الإسناد في تحديد مفهوم الجملة، فكل إسناد أصـلي، بين فعل وفاعل، أو مبتدأ وخبر ينشئ جملة، وهو ما صرّ ح به ودافع عنه، والمراد بالإسناد الأصلي كما هو ظاهر من كلام =الرضي الأستراباذي+ ما كان بين الفعل وفاعله والمبتدأ وخبره أو ماكان في منزلة أحدهما. - الاتجاه الثاني : الاعتماد على المعنى، فلا تكون الجملة جملة إلا إذا دلّ ت على معنى يحسـن السكوت عليه، وهو محصلة قو الذين جعلوا الجملة والكلام مترادفين . من خلا دراسة الجملة عند بعض القدماء تبين أنهم قد اتفقوا في تحديد مفهومها، على أنها هي: الكلام المركب المفيد فائدة يحسن السكوت عليها، كما أنهم اشترطوا الإسناد في الجملة، وعدّ وه الركن الأساسي في بنائها، فلا بد للفعل من فاعل، كما أنه لا بد للمبتدأ من خبر، غير أنهم اختلفوا في التفري بين مفهومها ومفهوم الكلام، فمنهم من عدّ هما وجهين لعملة واحدة، وهو ما نجده عند كل من =سيبويه+ و=المبرد+ و=ابن فارس+، و=الزمخشري+، وخالف =ابن هشام+ هذا الرأي ورأى أنّ الجملة أعم من الكلام إذ شرطه الإفادة بخلافها . ثالثا : الجملة في الدرس اللساني الحديث إن الأهمية التي يكتسيها التركيب في مجا ا لدراسات اللغوية هي التي جعلت ا لدارسين المحدثين يتخذون الجملة نقطة البداية في الت حليل، بع دّها الصورة اللفظية الصغرى للكلام الموضوع للفهم والإفهام. 1 ينظرابن هشام الأنصاري، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، 2/438  مثل هذا الإسناد لا ينشئ جملة عند النحاة، قال الرضي × :الجملة ما تضمن الإسناد الأصلي سواء كانت مقصودة لذاتها أم لا كالجملة التي هي خبر المبتدأ . . .

عدد الصفحات ٢٩

الفصل اول ةمخل ةفاهيمي 22 إنما عند النحاة العرب، يخالف ما ذهب إليه اللسانيون المحدثون الذين حاولوا أن يعطوا للجملة تعريفا دقيقا ومحددا، اتحد مدلوله واختلفت أشكا صيغه من باحث إلى آخر، حيث انطلقوا من المسلّ مة التي ترى أن الجملة تركيب لايدخل ضمن تركيب آخر أكبر منه، وعدّوا ما فوق الجملة خارجا عن مجا الدراسة النحوية العربية القدمكة التي تتناو بالتحليل الكلام البسيط والمركب، والمتصل والمنفصل، الشيء الذي يسوغ تعريف النحاة للجملة الذي يعتمد وجود الإسناد بين الطرفين من غير مراعاة لقيد آخر1. إذا كانت الدراسة اللغوية الحديثة تنطل من الجملة، فإن دراسة النحاة ال عرب اعتمدت الكلمة وحدة لتحليل الجملة لكونها تمثل العنصر الذي يظهر عليه الإعراب، ولأنها تحتاج إلى غيرها، وغيرها يحتاج إليها في إنشاء الكلام، إلا أن هذا لاينبغي أن يفهم منه أن النحو العربي نحو مفردات فقط2. ويختلف مفهوم الجملة عند علماء اللغة العربية المحدثين بسبب انتمائهم إلى المدارس والمذاهب اللغوية عن طري الأخذ من القدماء العرب أو التأثر بالنظريات اللغوية الغربية، وتبعا لذلك فالقواعد والأحكام اللغوية القدمكة لم تب على حالها، بل تغيرت مع تطور الدراسات اللغوية الحديثة، فتعددت بذلك مفاهيم الجملة باختلاف وجهات النظر . أ. مفهوم الجملة عند اللغويين العرب المحدثين : لقد تابع المحدثون دراسة الجملة متأثرين بالنظريات اللسانية الحديثة على اختلاف منطلقاتها واتجاهاتها من بنيوية ووصفية وتحويلية ووظيفية بغية الإفادة منها في وصف الجملة العربية. 1. مفهوم الجملة في المنظور اللساني الوصفي العربي : 1 ينظرإبراهيم السامرائي : الفعل زمانه وأبنيته، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 13،1980 ،ص20 2 ينظر ابن جني : الخصائص، 1/238

عدد الصفحات ٣٠

الفصل اول ةمخل ةفاهيمي 21 مككن النظر إلى المنهج البنيوي الوصفي عند اللغويين العرب على أنه امتداد للمنهج اللسانـي الوصفي الغربي، الـذي يقوم بـدراسة اللغة ووصفها، مستبعدا التعليل والتقدير فـي تحليل الظاهرة اللغوية، من خلا النظر في الصور اللفظية المختلفة التي تعرضها لغة من اللغات، ثم يصف العلاقات الناشئة بين الكلمات في الج ملة وصفا موضوعيا 1، فسلم هؤلاء بهذا المنهج، لكن الوصفية العربية لم تكن وصفية خالصة، إذ برز كثير من اللغويين العرب المحدثين الذين عنوا بدراسة اللغة وف هذا المنظور الوصفي. وغير بعيد عن هذا المنهج، يجمع الدكتور =إب راهيم أنيس+ في تعريفه للجملة بين الشكل والمضمون بقوله : ʼʼإن الجملة في أقصر صورها هي أقل قدر من الكلام يفيد السامع معنى مستقلا بنفسه، سواء تَرَكَّبَ هذا القدر من كلمة واحدة أو أكثر‟2، إذ مككن أن تتركب الجملة من كلمة واحدة، ففكرة الإسناد ليست ضرورية لتركيب جملة صحيحة، وهو بذلك ينحو منحى =المبرد+ و=الزمخشري+ في مساواته بين الجملة والكلام، واقترح =إبراهيم أنيس+ تقسيما جديدا للكلم، فجعله أربعة أقسام بد تقسيم النحاة القدماء (فعل واسم وحرف)، هي : ʼʼالاسم والضمير والفعل والأداة‟3، وأشار في الفعل إلى وظيفة الإسناد التي يؤديها في الجملة كما ذكرنا سابقا في مفهومه للجملة، وقد ارتضى ما ذهب إليه =إبراهيم أنيس+ كل من =مهدي المخزومي+ و=إبراهيم السامرائي+، مع اشتراط كل منهما عدم تجاوز فكرة الإسناد في تعريف الجملة4. بينما في كتاب الدكتور =عبد الرحمن أيوب+ الذي عنونه =دراسات نحوية في الأدب العربي+ تبرز ملامح المدرسة الشكلية الأمريكية، من خلا استبعاده للتعليل الفلسفي والمنطقي، واعتماد 1 ينظرمحمود السعران : علم اللغة مقدمة للقارئ العربي، دار النهضة للطباعة والنشر، بيروت، دط،دت، ص217 2 إبراهيم أنيس، من أسرار اللغة، مكتبة الأنجلو اصرية، القاهرة، الطبعة السادسة، 1978،ص ص276 ­ 277 . 3 المرجع نفسه، ص 294 4 ينظرمهدي المخزومي : في النحو العربي ــ نقد وتوجيه، منشورات المكتبة العصرية، ط 11،بيروت، 1964، ص33

عدد الصفحات ٣١

الفصل اول ةمخل ةفاهيمي 21 الشكل والوظيفة أساساتصنيف الوحدات اللغوية، واستبعاد المعنى من التحليل اللغوي1، كما يرى أن في العربية جملاً غير إسنادية، ورغم أنه لم يقترح جديدا كما فعل سابقه =إبراهيم أنيس+ فإنه أشار إلى الأساس الذي يجب أن يقوم عليه التقسيم للكلم وهو العلامات كما سماها النحاة، إذ هو أساس جامع مانع صحيح في نظره يقوم على الإعراب والموقع الإعرابي2، وبيّن =عبد الرحمن أيوب+ أن النحاة لم يقصدوا بالكلام النماذج التركيبية للجمل، بل الأمثلة الواقعية لها، فهي وحدها التي تد على معان تفيد فائدة تامة، ومن المسلّم به أن النموذج الذي يقوم على اسم مسند إليه واسم مسند، لا يفيد فائدة لغوية كما تفيد عبارة (محمد قائم) التي هي تطبي لهذا النموذج، ويخلص إلى أن النحاة قد قصدوا بالجملة ما يقصد به علماء اللغة بعبارة الحدث اللغوي، لكن الحق يقة أن النحاة ذكروا (النموذج اللغوي) والأمثلة التطبيقية عليه، وليس أد على ذلك من قو =سيبويه+ : ʼʼهذا باب المسند والمسند إليه، وهما ما لا يستغني واحد منهما عن الآخر، ولا يجد المتكلم منه بديلا، فمن ذلك الاسم المبتدأ والمبني عليه وهو قولك: (عبد الله أخوك، وهذا أخوك)‟3، المقصود بالمسند عند =سيبويه+ الفاعل والمبتدأ، والمقصود بالمسند إليه الفعل والخبر . وإذا عدنا إلى الدكتور =تـمام حسان+ _الذي مكثل الاتجاه الشكلي في شقه الوظيفيده قد أقام رؤيته النحوية على المدرسة السياقية عند =فيرث+ من خلا كتابه (اللغة العربية معناها ومبناها)، وكتاب (اللغة بين المعيارية والوصفية) متبنِّيا منهجا وصفيا وظيفيا حيث نقد نظرية الإعراب والعوامل، فكان اعتماده على هذه النظرية السياقية القائمة على المعنى حيث يرى أن كل طريقة تركيبية تتجه إلى بيان معنى من المعاني الوظيفية في اللغة4، فنظر إلى الـجملة 1 ينظر : عبد الحميد السيد : دراسات في اللسانيات العربية، دار الحامد للنشر والتوزيع، عمان، ط11،2114، ص66 2 ينظر : عبد الرحمن أيوب : دراسات نقدية في النحو العربي، ص124 3 سيبويه : الكتاب، 1/78 4 ينظر : تمام حسان : اللغة بين المعيارية والوصفية، دار الثقافة، الدار البيضاء، دط، 1980، ص51 .

عدد الصفحات ٣٢

الفصل اول ةمخل ةفاهيمي 21 العربية نظرة معنوية سياقية وصفية، وجعل المعنى ينقسم إلى فروع ثلاثة : المعنى الوظيفي ويشمل النظام الصوتي والصرفي والنحوي والمعنى المعجمي والمعنى الدلالي أوالاجتماعي، ووضّح =تمام حسان+ أن إدراك المعاني الوظيفية النحوية في الجمل أو في تحليل النص تحليلا لغويا يقتضي الجمع بين قرائن معنوية ولفظية عَدَّهَا عنصراً مهماً لفهم الجملة1 . لكن الملاحظ أنتمام حسان+ قد أسرف في اهتمامه بالمعنى دون أن يتخذ موقفاً مضاداً للاتجاه الشكلي، إذ أراد أن يتجه اتجاها وظيفيا فاعتنى بالسياق اللغوي والمقامي، أي المعنى المقالي والمعنى المقامي في سياق الحا 2،فالجملة _تقوم على أساس العلاقات السياقية بين الكلمات على مستوى التركيب . 2 .مفهوم الجملة في المنظور اللساني التوليدي العربي : أقرّ كثير من اللغويين العرب بمبادئ المنهج التوليدي على أنّ له ا متدادات في التراث اللغوي العربي، وقد خصص بعضهم دراسات معتبرة لبعض أوجه التماثل؛ كقضية العامل، وقواعد الحذف والزيادة وقواعد إعادة الكتابة في الجملة النحوية العربية لأنها تقترب من المنهج التحويلي القائم على الأصل العقلي، كما بحثوا في التقديم والتأخير وتأثيره على تركيب الجملة من حيث الإعما والإلغاء ومن حيث التغيير الدلالي3،وتبقى الجملة والجانب التركيبي من أهم المجالات التي استقطبت اهتمام اللغويين المحدثين، فاتخذوا الجملة أساس كل دراسة نحوية وبداية لكل وصف لغوي، فالنظرية التوليدية قد عرفت طريقها إلى الدرس اللغوي العربي في القرن العشرين، من خلا ما قدّمه ثلّة من الب احثين العرب من نماذج تطبيقية =كالنموذج المعيار عند ميشا زكريا+4 الذيعرض للقواعـد التوليدية التحويلية ومثل لها من معطيات اللغة العربية، فمهّد لدراسة الجملة بعرض الخطوط الأساسية للمنهج التحويلي 1 ينظر : المرجعالسابق، ص35 2 ينظر : تمام حسان : اللغة العربية معناها ومبناها، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، دط، 1994، ص234 . 3 ينظرعبده الراجحي : النحو العربي والدرس الحديث، دار النهضة العربية، بيروت، دط، 1979، ص155 4 ينظر: حافظ إسماعيلي علوي: اللسانيات في الثقافة العربية المعاصرة، دار الكتاب الجديد، بيروت، ط1،2009، ص262

عدد الصفحات ٣٣

الفصل اول ةمخل ةفاهيمي 21 التوليدي،وجاءت جلّ تحليلاته للجملة وإعادة كتابتها وف هذه القواعد من حيث إنّ للجملة بنية عميقة تشتغل عليها قواعد التوليد والتحويل لاشتقاق البنية السطحية، ومن هنا يتضح مفهوم الجملة عنده بأنها الوحدة الأساسية التي تقوم عليها هذه القواعد، ولخص رؤيته للتراكيب عندما تناو الجملة البسيطة التي قسمها إلى اسمية وفعلية مشيرا إلى خلاصة التعاريف عند النحاة العرب من خلا قو =ابن هشام+1 :ʼʼالجملة هي اللفظ المفيد فائدة يحسن السكوت عليها‟، كما عالج قضية الرتبة في الجملة العربية، وبسط العلاقة الوطيدة بين الجملة الاسمية والجملة الفعلية، وبيّن كيفية عمل القواعد التوليدية والتحويلية لتحديد الوحدات اللغوية، فالمكون التركيبي يولد مجموعة غير منتهية من البنى التركيبية التي تحتوي على تمثيل دلالي مستمد من المكون الدلالي، وعلى تمثيل صوتي أو فونولوجي يُستمد من المكون الفونولوجي، فالمكون التركيبي عبارة عن جسر بين المعنى والصوت2. ومن جهة أخرى ينظرفي العلاقة القائمة بين الجملة الفعلية والجملة الاسمية معتبرً ا إياهما شيئاً واحدا هو الجملة الفعلية؛ إذ تحتوي كل منهما على العناصر ذاتها وعلى العلاقات نفسها ولذلك فالجملتان تربطهما علاقة تحويلية . . كما يصف البنية العميقة للجملة العربية باستعما سمات الركن الفعلي بين زمنه وتعديته ولزومه، ويستعمل سمات أخرى للركن الاسمي تبين: تعريفه وتنكيره وإفراده وتثنيته وجمعه وتذكيره وتأنيثه، وفي هذا الأمر يبدو تأثر =ميشا زكريا+ كبيرا =بتشومسكي+ في عناصر التحويل ودراسة البنية المكونية3 . أما =مازن الوعر+ فقد استفاد من مبادئ النظرية الدلالية التصنيفية التي وضع معالمها =ولتر كوك Cook.W +وهي نظرية تهتم بالجملة من جهة المعايير الدلالية لوصف المضمون الدلالي 1 ينظرميشال زكريا : الألسنية التوليدية التحويلية وقواعد اللغة العربية ­ الجملة البسيطة، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، بيروت، ط2،1986، ص12. 2 ينظر : المرجع نفسه،ص17 3 ينظر : المرجع نفسه، ص79­96

عدد الصفحات ٣٤

الفصل اول ةمخل ةفاهيمي 29 للتراكيب، وهي نظام من الأدوار الوظيفية الدلالية التي تجعل الفعل محور العمليات الدلالية، إذ يرى =الوعر+ أن الجمل في العربية قسمان : الجمل الاسمية والجمل الفعلي ة، ويقوم هذا التقسيملية) وظيفية من أجل تحديد المعنى،وبذلك يصف البنية العميقة المقدرة للتركيب العربي مستخدما الأدوار الدلالية التي اقترحها =كوك+ في منهجه الدلالي التصنيفي، فيوضح دور أدوات الاستفهام الدلالي، وقضية التقديم والتأخير في الجمل الاسمية والفعلية، ويؤكد على مفهوم العامل والمعمو ، الذي تقوم عليه بنية النظرية اللسانية العربية1. وبالانتقا إلى الضفة الأخرى من العالم العربي فإن تجلّيات ال توليدية الشمولية تبرز عند =عبد القادر الفاسي الفهري+ الذي اعتقد وجود ضرورة ملحة لإعادة وصف العربية، لأن اللغة التي وصفها =سيبويه+ ليست هي اللغة الموجودة حاليا بعدّ كثير من خصائصها التركيبية والصرفية والصوتية2، ويطرح بديلا يقوم على نظر في اللسانيات العربية يكون وف ثلاثة أبعاد : وصفي تاريخي ا بستيمي، وقد استثمر =الفهري+ نتائج اللسانيات النظرية الحديثة في قضايا اللغة العربية والنحو العربي، من خلا سعيه الحثيث لوصفها وصفا دقيقا: =صرفا ونحوا ومعجما ودلالة+، فاعتنى بالتخطيط اللغوي والتوظيف الحاسوبي للغة العربية، ورأى أنه لا تفاضل بين اللغات، إذ كان اهتمامه في التركيب العربي منصبا على الرتبة في إطار البرنامج التوليدي متناولا إشكا الإعراب واتجاه الإسناد في اللغة العربية، وإشكا الضمائر والمتصلات انطلاقا من المكونات داخل الجملة، ويرى =الفهري+ بأن النظريات اللسانية مككن أن تكون بديلا عن  العلاقة التي تربط بين مكونات التراكيب ــ حسب مازن الوعر ــ هي الإسناد 1 ينظرمازن الوعر : نحو نظرية لسانية، دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر، دمشق، ط11،1987، ص32 2 ينظرعبد الحميد السيد : دراسات في اللسانيات العربية، ص 86

عدد الصفحات ٣٥