المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دورة الأترجة لتفسير القرآن تفسير سورتي الفاتحة والبقرة

نخبة من المشايخ المتخصصين

صفحة ٢ من ٦

11 ◆كان هناك رجل شاب قتله ابن عمه ثم أراد أن يُبعد الشبهة عنه فنادى في القرية أن ابن عمه قُتل وكتم أنه هو قاتله وكان يبحث معهم عن القتيل، وكانوا يتلكأون عن الذهاب لموسى لأنهم يعلمون أن الله تعالى سيخبره. حتى أتوا موسى ، فأول ماقال لهم (إنَّ الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) .. ◆فقابلوا أمر الله بالاستهزاء والسخرية وقالوا ماعلاقة البقرة بالقتيل؟! ◆ثم بدؤوا يشددون على أنفسهم في الأسئلة وقالوا ماهي؟ ←فقال لهم موسى أنها لا فارض(ليست كبيرة مسنة) ولا بكر(ليست صغيرة السن) عوان بين ذلك(هي بين الأمرين وسط).. ◆ثم شددوا على أنفسهم فقالوا مالونها؟ ←فقال لهم موسى صفراء فاقع لونها مسلمة(سليمة ليست بها عيوب) لاشية فيها(أي لا اختلاط في لونها فهي صفراء كلها ليس معها لون آخر). ◆ثم شددوا أكثر فقالوا ماهي إنَّ البقر تشابه(اختلط علينا)؟ ←فقال لهم موسى لا ذلول(ليست مذللة لحراثة الأرض) لاتسقي الحرث(فهي ليست مُسخرة). ◆فذبحوها وماكادوا يفعلون: أي أنهم نفذوا أمر الله وهم كارهين وهذا دليل على ضعف إيمانهم.. ◆فلم يجدوا البقرة إلا عند يتيم واشتروها منه بوزنها ذهبًا.. ◆ما هو سبب تقديم قصة البقرة على قصة القتيل؟ ←أولاً لبيان حالهم مع أوامر الله عزوجل وتباطئهم في الاستجابة.. ←ولما نفذوا أمر الله كانوا كارهين.. ←اشتملت القصة على جنايات عظيمة وهي سوء أدبهم مع الله إذ قالوا (ادع لنا ربك) ولم يقولوا ربنا.. ←تعنتهم في السؤال وتشديدهم على أنفسهم بكثرة السؤال.. ◆☜ولكن ماسبب تسمية السورة بالبقرة؟ كأن الله عزوجل يُحذ ر أمة محمد صلى الله عليه وسلم من أن يكونوا مثل بني إسرائيل في تلقيهم شرائع الله عزوجل وأوامره وأحكامه التي ستنزل في السورة وذلك لاشتمال سورة البقرة على شرائع وأحكام وتكاليف عظيمة ستهيئ الأمة لحمل الأمانة، فكلما نزلت آية وتشريع من عندالله تعالى فاحذروا أن تكونوا مثل قوم موسى .. ←فالتكاليف بها مشقة على النفس ولكن من ينفذ أمر الله ويتسابق إليه فهذا إيمانه قوي دفعه لذلك، ←فمثلاً :الذي يذهب إلى صلاة الفجر في الظلام وفي شدة البرد في الشتاء وهو مسرور فهذا إيمانه قوي دفعه لذلك ، أما الذي لا يذهب وثقل عليه أمر الله فلينظر إلى حال قلبه. ◆سؤال مهم/ لماذا أمرهم الله تعالى بذبح بقرة دون غيرها من البهائم؟ ذلك لأنهم عبدوا العجل وعظموه ، فأراد الله تعالى أن يزيل من نفوسهم هذا التعظيم للعجل.

عدد الصفحات ١٧

11 ◆ثم قست قلوبكم من بعد ذلك أي من بعد هذه النعم كلها.. ◆وإن منها لما يهبط من خشية الله ، يقال أنه ماهبط حجر من جبل إلا خشية من الله. ◆ثم خاطب الله المؤمنين في المدينة المنورة فقال لهم(أفتطمعون أن يؤمنوا لكم............) وذلك لأن المؤمنين أصابهم الحزن والهم من عدم استجابة اليهود لهم.. ◆وإذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامن ا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم (أتخبرونهم)بما فتح الله عليكم(بما أخبركم الله به من خبر محمد صلى الله عليه وسلم) ليحاجوكم به عند ربكم(ليكون ذلك حجة عليكم عند ربكم).... ذلك لأن بعض اليهود كانوا يُخبرون المسلمين بخبر النبي الذي سيظهر وأنه مذكور عندهم في التوراة.. ◆ومنهم أميون(عامتهم) لا يعلمون الكتاب (التوراة) إلا أماني.. ◇◇وماهي الأماني ؟ ←هي أكاذيب يختلقها علماؤهم وأحبارهم الذين يعلمون الكتاب جيدًا لعامتهم كقولهم لهم نحن أبناء الله ولن تمسنا النار إلا أيامًا معدودة ←وقيل هي ألفاظ يقرؤونها فقط مثل كثير منا الآن يقرأ ويحفظ القرءان ولا يتفكر فيه ولا يتدبره.. ◆فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم(علماؤهم) الذين يحرفونه ويبيعونه للناس ويقولون هو من عند الله.. ◆وقالوا لن تمسنا النار إلا أيام معدودة: ذلك لأنهم افتروا على الله الكذب وقالوا لن ندخل النار إلا 43 يومًا فقط وهي الأيام التي عبدوا فيها العجل ، ثم يخرجون ويبقى الناس في النار.. ◆(وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دمائكم............) ذلك لأن اليهود في المدينة كانوا قسمين : (قُريظَة وبَن ي قينقاع)، والعرب ق سمين (الأوْس والخزرج) ، فكان لكل طائفة مُنَاصر ، (للأوس بني قُريظة) ، (وبنُو قينقاع للخزرج) ، فكان إذا كان بين الأوس والخزرج ق تَـال شاركهم هؤلاء فقَاتلَ بعضُهم بعضاً ، أي قَاتَل اليهُود اليهُود لأن ه عد وه الآن ، ←فقال الله - عز وجل - هنا : ( وَإ ذْ أَخَذْنَا م يثَاقَكُمْ لاَ تَسْف كُونَ د مَاءَكُمْ (لا يقتُل بعضُكم) وَلاَ تُخْر جُونَ أَنْفُسَ كُمْ م نْ د يَار كُمْ ( فإن هم إذا غَلبُوا الطرف الآخر أخرجُوهم م ن د يَار هم )............... ←ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (84( )ثُم أَنْتُمْ هَؤُلاَء تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْر جُونَ فَر يقًا م نْكُمْ م نْ د يَار ه مْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْه مْ ب الإْ ثْم وَالْعُدْوَان وَإ نْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ (يعني حينما يأتي أُسارَى فهؤلاء يُفادون اليهود ، فيُؤم نُون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض ، ←قال الله - عز وجل - : ( أَفَتُؤْم نُونَ ب بَعْض الْك تَاب وَتَكْفُرُونَ ب بَعْض فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَل كَ م نْكُمْ إ لاَّ خ زْي ف ي الْحَيَاة الدُّنْيَا ... (85)

عدد الصفحات ١٨

18 نستكمل معًا تفسير سورة البقرة/ يقول تعالى:(وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْك تَابَ وَقَفَّيْنَا م نْ بَعْد ه ب الرُّسُل ۛ وَآتَيْنَا ع يسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَي نَات وَأَيَّ دْنَاهُ ب رُوح الْقُدُس ۛ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُول ب مَا لاَ تَهْوَىَٰ أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَر يقًا كَذَّبْتُمْ وَفَر يقًا تَقْتُلُونَ * وَقَالُوا قُ لُوبُنَا غُلْف ۛ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَُّّ ب كُفْر ه مْ فَقَل يلاً مَا يُؤْم نُونَ * وَلَمَّا جَاءَهُمْ ك تَاب م نْ ع نْد اللَّّ مُصَد ق ل مَا مَعَهُمْ وَكَانُوا م نْ قَبْلُ يَسْتَفْت حُونَ عَلَى الَّذ ينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا ب ه ۛ فَلَعْنَةُ اللَّّ عَلَى الْكَاف ر ينَ * ب ئْسَمَا اشْتَرَ وْا ب ه أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا ب مَا أَنْزَلَ اللَُّّ بَغْيًا أَنْ يُنَز لَ اللَُّّ م نْ فَضْل ه عَلَىَٰ مَنْ يَشَاءُ م نْ ع بَاد ه ۛ فَبَاءُوا ب غَضَب عَلَىَٰ غَضَب ۛ وَل لْكَاف ر ينَ عَذَاب مُه ين * وَإ ذَا ق يلَ لَهُمْ آم نُ وا ب مَا أَنْزَلَ اللَُّّ قَالُوا نُؤْم نُ ب مَا أُنْز لَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ ب مَا وَرَاءَهُ وَهُ وَ الْحَقُّ مُصَد قًا ل مَا مَعَهُمْ ۛ قُلْ فَل مَ تَقْتُلُونَ أَنْب يَاءَ اللَّّ م نْ قَبْلُ إ نْ كُنْتُمْ مُؤْم ن ينَ * وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَىَٰ ب الْبَي نَات ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْع جْلَ م نْ بَعْد ه وَأَنْتُمْ ظَال مُونَ * وَإ ذْ أَخَذْنَا م يثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ ب قُوَّة وَاسْمَعُ وا ۛ قَالُوا سَم عْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْر بُوا ف ي قُلُوب ه مُ الْع جْ لَ ب كُفْر ه مْ ۛ قُلْ ب ئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ ب ه إ يمَانُكُمْ إ نْ كُنْتُمْ مُؤْم ن ينَ *قُلْ إ نْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآْخ رَةُ ع نْدَ اللَّّ خَال صَةً م نْ دُون النَّاس فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إ نْ كُنْتُمْ صَاد ق ينَ * وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدً ا ب مَا قَدَّمَتْ أَيْد يه مْ ۛ وَاللَُّّ عَل يم ب الظَّال م ينَ * وَلَتَج دَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاس عَلَىَٰ حَيَاة وَم نَ الَّذ ينَ أَشْرَكُوا ۛ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَة وَمَا هُوَ ب مُزَحْز ح ه م نَ الْعَذَاب أَنْ يُعَمَّرَ ۛ وَاللَُّّ بَص ير ب مَا يَعْمَلُونَ * قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا ل ج بْر يلَ فَإ نَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىَٰ قَلْب كَ ب إ ذْن اللَّّ مُصَد قًا ل مَا بَيْنَ يَدَيْه وَهُدًى وَبُشْرَىَٰ ل لْمُؤْم ن ينَ * مَنْ كَانَ عَدُوًّا للّ َّ وَمَلاَئ كَت ه وَ رُسُل ه وَ ج بْر يلَ وَم يكَالَ فَإ نَّ اللََّّ عَدُو ل لْكَاف ر ينَ * وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إ لَيْكَ آيَات بَي نَات ۛ وَمَا يَكْفُرُ ب هَا إ لاَّ الْفَاس قُونَ * أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَر يق م نْهُمْ ۛ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْم نُونَ [)سورة البقرة 81 - 133] ◆من الآية 81 حتى الآية 133 بيان حال بني اسرائيل مع القرءان ومجادلتهم فيه وقولهم قلوبنا غلف لانعلم ولا ندرك ماتقول يامحمد ... ◆ولما جاءهم كتاب من عند الله وهو القرءان مصدق لما معهم من التوراة وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا( أي يقولون للكافرين سيخرج نبي نتبعه وسنقاتلكم ). ◆فلما جاءهم كفروا به وكفروا بما أنزل الله بغيا أي حسدا وكرها لأنه نزل على محمد ولم ينزل على أحد من سلالتهم ولكن الله ينزل من فضله على من يشاء وليس هم من يحددوا... ◆واذا قيل لهم آمنوا بالقرءان قالوا نؤمن بما أُنزل علينا وهم أصلا كفروا بما أُنزل قبل القرءان من التوراة والإنجيل... ◆ثم إن الله عزوجل لما رفع فوق بني اسرائيل الطور وهددهم لم يؤمنوا وقالوا سمعنا وعصينا وعظم أمر العجل في نفوسهم... ◆ومن صفاتهم أنهم أحرص الناس على الحياة ولن يتمنوا الموت أبدًا...

عدد الصفحات ١٩

ثم إن الله عزوجل لما رفع فوق بني اسرائيل الطور وهددهم لم يؤمنوا وقالوا سمعنا وعصينا وعظم أمر العجل في نفوسهم... ◆ومن صفاتهم أنهم أحرص الناس على الحياة ولن يتمنوا الموت أبدًا... ◆جاء اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا أخبرنا عما يأتيك من الملائكة؟ فقال لهم جبريل... فقالوا هذا عدونا ...لأنهم زعموا أن جبريل أُم ر أن يكون الوحي على أحد منهم ولكنه جاء ونزل على أحد من العرب.. لذلك قال الله لهم من كان عدوًا لجبريل فإنه نز له على قلبك بإذن الله والله هو الذي يُنَز ل وليس جبريل.. ◆وخص الله تعالى جبريل وميكال بالذكر لأن اليهود خصوهم وقالوا جبريل عدونا وميكال وليُّنا... ◆من الآية 131 حتى 113 يقول تعالى :

عدد الصفحات ١٩

٧ (وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُول م نْ ع نْد اللَّّ مُصَد ق ل مَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَر يق م نَ الَّذ ينَ أُوتُوا الْك تَابَ ك تَابَ اللَّّ وَرَاءَ ظُهُور ه مْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ * وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاط ينُ عَلَىَٰ مُلْك سُلَيْمَانَ ۛ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلََٰك نَّ الشَّيَاط ينَ كَفَرُوا يُعَل مُونَ النَّاسَ الس حْرَ وَمَا أُنْز لَ عَلَى الْمَلَكَيْن ب بَاب لَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۛ وَمَا يُعَل مَان م نْ أَحَد حَتَّىَٰ يَقُولاَ إ نَّمَا نَحْنُ ف تْنَة فَ لاَ تَكْفُرْ ۛ فَيَتَعَلَّمُونَ م نْهُمَا مَا يُفَر قُونَ ب ه بَيْنَ الْمَرْء وَزَوْج ه ۛ وَمَا هُمْ ب ضَار ي نَ ب ه م نْ أَحَد إ لاَّ ب إ ذْن اللَّّ ۛ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُمْ ۛ وَلَقَدْ عَل مُوا لَمَن اشْتَرَاهُ مَا لَهُ ف ي الآْخ رَة م نْ خَلاَق ۛ وَلَب ئْسَ مَا شَرَوْا ب ه أَنْفُسَهُمْ ۛ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * وَلَوْ أَنَّ هُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَة م نْ ع نْد اللَّّ خَيْر ۛ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذ ينَ آمَنُوا لاَ تَقُولُوا رَاع نَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا ۛ وَل لْكَاف ر ينَ عَذَاب أَل يم * مَا يَوَدُّ الَّذ ينَ كَفَرُوا م نْ أَ هْل الْك تَاب وَ لاَ الْمُشْر ك ينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ م نْ خَيْر م نْ رَب كُمْ ۛ وَاللَُّّ يَخْتَصُّ ب رَحْمَت ه مَنْ يَشَاءُ ۛ وَاللَُّّ ذُو الْفَضْل الْعَظ يم *مَا نَ نْسَْْ م نْ آيَة أَوْ نُنْس هَا نَأْت ب خَيْر م نْهَا أَوْ م ثْل هَا ۛ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللََّّ عَلَىَٰ كُل شَيْء قَد ير * أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللََّّ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَات وَالأَْرْض ۛ وَمَا لَكُمْ م نْ دُون اللَّّ م نْ وَل ي وَلاَ نَص ير * أَمْ تُر يدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئ لَ مُوسَىَٰ م نْ قَبْلُ ۛ وَمَنْ يَتَبَدَّل الْكُفْرَ ب الإْ يمَان فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّب يل * وَدَّ كَث ير م نْ أَهْل الْك تَاب لَوْ يَرُدُّونَكُمْ م نْ بَ عْد إ يمَان كُمْ كُفَّارًا حَسَدًا م نْ ع نْد أَنْفُس ه مْ م نْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۛ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىَٰ يَأْت يَ اللَُّّ ب أَمْر ه ۛ إ نَّ اللََّّ عَلَىَٰ كُل شَيْء قَد ير * وَأَق يمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ۛ وَمَا تُقَد مُوا لأ َنْفُس كُمْ م نْ خَيْر تَج دُوهُ ع نْدَ اللَّّ ۛ إ نَّ اللََّّ ب مَ ا تَعْمَلُونَ بَ ص ير [)سورة البقرة 131 - 113] ◆هنا نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم واستبدلوا التوراة والإيمان بما عند الشياطين من السحر والأكاذيب.. وزعموا أن هذا السحر الذي ورثته الشياطين من ملك سليمان وقالوا أن سليمان ملك الدنيا بهذا السحر وجعله في صندوق ودفنه في الأرض فاطلعت عليه الشياطين وأخذوه.. وما كفر سليمان وقد آتاه الله الملك وسخر له كل شيئ باذن الله .. هاروت وماروت ملكان ولكن كيف للملائكة أن تعلم الناس السحر ؟ ظاهر الآية يقول ذلك ولكن بالتأويل نجد أن الله تعالى أنزل ملكين وجعلهما فتنة للناس في الأرض كما خلق الخنزير وحرمه ليكون فتنة في الأرض... والملكين يعلمان الناس السحر ويقولان لهم لا تكفروا وتأخذوا السحر إنما نحن فتنة لكم ليعلم الناس الفرق بين الكرامات التي أعطاها الله للأنبياء وبين السحر.. فالله أنزل الخير والشر وبي ن ذلك لعباده... ثم الخطاب موجه للمؤمنين ألا يقولوا مثل اليهود راعنا لأن اليهود كانوا يأتون إلى النبي ويقولون راعنا مثلما كانوا يقولون السام عليك بدلا من السلام عليكم وقالوا حنطة بدلا من حطة فهم يحرفون الكلم .. ثم إن اليهود أرادوا الطعن في القرآن فقالوا كيف ينزل الله آية ثم ينسخها أو يرفعها؟ وذلك ليشككوا في القرءان

عدد الصفحات ٢٠

م عليك بدلا من السلام عليكم وقالوا حنطة بدلا من حطة فهم يحرفون الكلم .. ثم إن اليهود أرادوا الطعن في القرآن فقالوا كيف ينزل الله آية ثم ينسخها أو يرفعها؟ وذلك ليشككوا في القرءان ويزعزعوا نفوس المؤمنين فأنزل الله قوله ماننسْ من آية أو ننسها........ ثم ان بعض الصحابة كانوا يسألون النبي كثيرا فحذرهم الله أن يكونوا مثل بني اسرائيل.. وحذرالله المؤمنين من كيد أهل الكتاب لأن أكثرهم يريدون أن يردوهم عن أيمانهم حسدا لهم من بعد ماعرفوا أنه الحق.. (فاعفوا واصفحوا) أي اتركوهم ولا تجادلوهم حتى لا تكون هناك فتنة وأشغلوا أنفسكم بعبادة الله وحده وبالأعمال الصالحة حتى يأتي الله بأمره فلم يحن الوقت بقتالهم.. ◆ثم جاءت الآيات من 111حتى 120 هي آيات في إبطال إفتراءات اليهود..والرد عليها من الله تعالى.. 1 )قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى... فرد الله عليهم بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن..

عدد الصفحات ٢٠

23 2 )وقالت اليهود ليست النصارى على شيئ وقالت النصارى ليست اليهود على شيئ... وكذلك قال الذين لا يعلمون وهم المشركون مثلهم ولكن الله يحكم بينهم يوم القيامة.. ◆ثم يخاطب الله تعالى المؤمنين إذا مُن عتُم من دخول المساجد بسبب الكافرين فلله المشرق والمغرب .. ◆ثم ختم الله تعالى الآيات بخطاب موجه للنبي ليعلم بني اسرائيل أنه نبي أُرس ل بالحق بشيرًا ونذيرًا ولن يسأله الله عن الذين كفروا وهم أصحاب الجحيم.. ◆ثم قال الله للنبي صلى الله عليه وسلم (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم).. ولئن اتبعت ملتهم (وليس المراد هنا النبي) ولكنه خطاب لأمته لأنه كلما عَظُم الأمر وُج هَ للنبي مثلما يقول تعالى (ولئن أشركت ليحبطن عملك) وحاشاه النبي أن يشرك بالله.. ◆ثم تكلم الله تعالى عن الذين آمنوا من اليهود مثل عبدالله بن سلام رضي الله عنه فهو من الذين يتلون التوراة حق تلاوتها ومؤمن بكل ماجاء فيها .. ◆ثم النداء الأخير لبني إسرائيل أن يذكروا نعمة الله عليهم وهي ←خلافتهم في الأرض ، ←والنعم التي عددها لهم ، ←وهذه النعمة أن بلغهم ومد في أعمارهم ليروا النبي محمد .. ◆وأنهم سيبقون مفضلين إذا آمنوا بمحمد.. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم رجل أوتي فضلين آمن بي وبنبيه الذي أرسل اليه.. ◆ثم إنهم لما قالوا أنبياؤنا وصالحونا سيشفعون لنا عندالله ، ..رد الله عليهم فقال (واتقوا يومًا لا تجزي نفس عن نفس شيئًا ولا يُقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم يُنصرون).. نستكمل معًا تفسير سورة البقرة في قوله تعالى/ (وَإ ذ ابْتَلَىَٰ إ بْرَاه يمَ رَبُّهُ ب كَل مَات فَأَتَمَّهُنَّ ۛ قَالَ إ ن ي جَاع لُكَ ل لنَّاس إ مَامًا ۛ قَالَ وَم نْ ذُر يَّ ت ي ۛ قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْد ي الظَّال م ينَ * وَإ ذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً ل لنَّاس وَأَمْنًا وَاتَّخ ذُوا م نْ مَقَام إ بْرَاه يمَ مُصَلًّى ۛ وَعَه دْنَا إ لَىَٰ إ بْرَاه يمَ وَإ سْمَاع ي لَ أَنْ طَه رَا بَيْت يَ ل لطَّائ ف ينَ وَالْعَاك ف ينَ وَالرُّكَّع السُّجُود * وَإ ذْ قَالَ إ بْرَاه يمُ رَب اجْعَلْ هََٰذَا بَلَدًا آم نًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ م نَ الثَّمَرَات مَنْ آمَنَ م نْهُمْ ب اللَّّ وَالْيَوْم الآْخ ر ۛ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَت عُهُ قَل يلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إ لَىَٰ عَذَاب النَّار ۛ وَب ئْسَ الْمَص يرُ * وَإ ذْ يَرْفَعُ إ بْرَاه يمُ الْقَوَاع دَ م نَ الْبَيْت وَإ سْمَاع يلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ م نَّا ۛ إ نَّكَ أَنْتَ السَّم يعُ الْعَل يمُ * رَبَّنَ ا وَاجْعَلْنَا مُسْل مَيْن لَكَ وَم نْ ذُر يَّت نَا أُمَّةً مُسْل مَةً لَكَ وَأَر نَا مَنَاس كَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا ۛ إ نَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّح يمُ * رَبَّنَا وَابْعَثْ ف يه مْ رَسُولاً م نْهُمْ يَتْلُو عَلَيْه مْ آيَات كَ وَيُعَل مُهُمُ الْك تَابَ وَالْح كْمَةَ وَيُزَك يه مْ ۛ إ نَّكَ أَنْتَ الْعَز يزُ الْحَك يمُ * وَمَ نْ يَرْغَبُ عَ نْ م لَّة إ بْرَاه يمَ إ لاَّ مَنْ سَف هَ نَفْسَهُ ۛ وَلَقَد اصْطَفَيْنَاهُ ف ي الدُّنْيَا ۛ وَإ نَّهُ ف ي الآْخ رَة لَم نَ الصَّال ح ينَ * إ ذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْل مْ ۛ قَالَ أَسْلَمْتُ ل رَب الْعَالَم ينَ * وَوَصَّىَٰ ب هَا إ بْرَ اه يمُ بَن يه وَيَعْقُوبُ يَا بَن يَّ إ نَّ اللََّّ اصْطَفَىَٰ لَكُمُ الد ينَ فَ لاَ تَمُوتُنَّ إ لاَّ وَأَنْتُمْ مُسْل مُونَ [)سورة البقرة 124 - 102 ◆تكلمنا عن الأصل الأول وهو خلق آدم وجعله خليفة في الأرض وهنا الأصل الثاني وهو إبراهيم عليه السلام.. ◆واذكر يامحمد إذ ابتلى إبراهيمَ ربُهُ (وقدَّم إبراهيم مع أن المبتل ي هو الله لأن الحديث عنه تكريما وتشريفا له)..

عدد الصفحات ٢١

21 ←وتدل كلمة ابتلى على أن الدين لابد فيه من الصبر لأن به مشقة وقد حفت الجنة بالمكاره وهي الأمور الشاقة على النفس كما أن أشد الناس بلاءًا الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ولا يمكن للمعدن أن يصفو إلا بعد مشقة وكذلك الناس في الدين تزكو بالابتلاءات.. ←قال( ربه) دليل على تربية الله له وتهيئته ليخلص لربه.. ☜(بكلمات)،، لم يقل ابتلاه بالدين أو بالحنيفية وذلك لأن بني إسرائيل خالفوا الحنيفية فأراد الله أن يخفيها لتتحفز النفوس بالنظر في هذه الكلمات لتحقيقها والتمسك بها لأنها سبب لنيل الإمامة وذلك لأن الأمر النفيس يُخفى ليُعلى قدره.. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم أن لله تسعًا وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة ..فأُخفيت حتى تبقى النفوس مشوقة وتبحث دائمًا عنها.. ◆◆ولكن ماهي الكلمات؟ بعضهم قال هي شرائع الدين ،، وبعضهم قال سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله،، وبعضهم قال شعائر الدين،، وبعضهم قال المواضع التي ذكرها الله في ابتلاءات إبراهيم كالكواكب التي حاج بها قومه، وأمره بذبح ابنه وغيرها .. ولكن الذي يجمعها ويحققها هو أن المقصود هنا هي(( كلمات التوحيد التي من حققها سينال الإمامة )). ◆فأتمهن،، الفاء تدل على أنه كان حريصا على تحقيق التوحيد الخالص لله والفاء للسرعة ، وهو قد أتم الدين وأكمله (وإبراهيم الذي وفى).. ◆إني جاعلك للناس إمامًا،، وكلمة( للناس )تدل على أنه مرجع الأنبياء من بعده الذين هم من سلالته وهذه منقبة خاصة به.. ◆إمامًا،، أي أنه كان جامعًا للخير كله وقدوة يُقتدى بها.. ◆فكان الرد من ابراهيم ،،(ومن ذريتي)؟ ولم يقل (وذريتي) لأنه يعلم أن منهم سيكون كافرا وليسوا كلهم مؤمنين ،،وفي هذا إشارة إلى أن الحرص على الذرية والصلاح فيهم أمر مهم فلابد للمسلم أن يدعو ربه بصلاح ذريته.. ◆لا ينال عهدي الظالمين،، تعريضًا باليهود والمشركين .. ←والظالمين ليسوا أهلاً للإمامة .. والظلم ثلاثة أنواع،، 1>ظلم الإنسان لنفسه بالمعاصي والسيئات. 2>ظلم العباد يكون كالغيبة وأكل أموال اليتامى وسب المسلمين وغيرها.. 0>الظلم في عبوديته لله بإشراكه مع الله(شرك أكبر أو أصغر وأيضا الرياء الذي ربما يدخل في قلب المسلم)..

عدد الصفحات ٢٢

22 ◆وإذ جعلنا البيت مثابةً للناس وأمنًا ،، هنا بيان لفضيلة البيت الحرام وأن أحق الناس بولايته أنتم أيها المسلمون .. ◆مثابة،، أي مرجع للتوبة فتجد المسلمين تتعلق قلوبهم بالبيت ليتوبوا هناك ويرجعون إلى الله وهذه سنة الله في الخلق أن حبَّب البيت الحرام إلى قلوب المسلمين.. ◆وأمنًا ،، أي جعله آمنًا مؤمنًا إلى يوم القيامة.. ◆واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى،، -قيل هو البيت الذي أسسه ابراهيم. -وقيل هو الحجر الذي كان يقف عليه إبراهيم. -وقيل شعائر الحج . **ولكن الظاهر أن القولين الأولين هما الصحيحان.. وهذه منقبة أن جعل الله له مقامًا يُذكر به عند البيت الحرام. ◆وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل،، هذه أيضا منقبة لهما أن عهد الله تعالى إليهما ولاية البيت الحرام.. ☜ولكن السؤال /لماذا قُرن اسم إسماعيل بإبراهيم هنا؟ إشارة إلى أن هذه الأمة المحمدية التي هي من ذرية إسماعيل عليه السلام هي أولى الناس بولاية البيت .. ◆أن طهرا بيتي/ التطهير ←(معنوي ) بإقامة الدين ونبذ الشرك. ←(حسي ) بتنزيهه من النجاسات والأصنام. ◇◇وفي هذا دليل على أن القائم على نظافة وصيانة البيت الحرام وغيره من المساجد له فضيلة عظيمة.. ◇للطائفين // قُد موا لأن عبادة الطواف هي ألصق عبادة بالبيت. ◇والعاكفين// وهم من يسكنون حول البيت وهم أهل البيت .. ◇والركع السجود// خصهما لأمرين؛ ←إشارة إلى أمة محمد حيث أن صلاتهم هي التي بها ركوع وسجود. ←إشارة إلى خاصية الصلاة{الخشوع والخضوع} ◇(فالخشوع) يكون في الركوع ونعظم فيه الرب ،

عدد الصفحات ٢٣

20 ◇أما( الخضوع) فيكون في السجود . ◆رب اجعل هذا بلدًا آمنًا// حرص إبراهيم على الأمن لأنه يريد أن يقيم المسلمون شعائرهم في أمن ورغد عيش، ←وهنا قال بلدًا نكرة لأنه مابنى البيت وقالها حين وضع زوجه هاجر وابنها إسماعيل عند البيت وتركهما .. ☜دعا إبراهيم للبيت بأمرين ،، -الأمن .. -الثمرات.. وهذان عصبا الحياة ،، ويؤكد أن الدين لن يُقام قيامًا كاملاً إلا بالأمن حتى لا يشغلهم شاغل عن العبادة.. فاستجاب الله له وجعله آمنًا إلى قيام الساعة.. ◆قال ثمرات ولم يقل ثمرة// ليوسع الرزق عليهم.. ◆إذًا طلب العيش لإقامة الدين والاستغناء عن الناس أمر مشروع بشرط ألا يشغله هذا العيش عن ذكر الله. ◆قال من آمن منهم بالله// هو يدعو لمن آمن،، لكن الله تعالى قال ومن كفر سيهيئ له العيش في الدنيا ثم يضطرهم إلى عذاب أليم في الآخرة.. ◆وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل// أي هو الذي أسسه ووضع قواعده أي أسسه، وذكر إسماعيل دون إسحاق هنا يدل على أن إسماعيل وسلالته ومنهم أشرف أمة وهي أمة محمد هم أولى الناس بولاية البيت.. ◆يرفع// دليل على فضيلة بناء المساجد ولها سمة وهي الرفعة عن مستوى البيوت حولها.. ◆ربنا تقبل منا// دليل على إخلاصهم وصدقهم في العمل ، ولهذا يجب عليك أن تسأل الله القبول بعد كل عمل صالح.. ◆ربنا واجعلنا مسل مَين لك// دعوة لتحقيق الإسلام وإبراهيم هو الذي سمى هذه الأمة مسلمة.. ◆ومن ذريتنا أمة مسلمة لك// هي أمة محمد صلى الله عليه وسلم ،أما ماسبق من الأمم فهي من ذرية إسحاق.. ◆وأرنا مناسكنا// قيل التعريف بمناسك الحج،

عدد الصفحات ٢٤

24 ولكن النسك في اللغة تعني الكمال وهوغاية العبادة وكمال الدين. ◆وتب علينا/ إشارة إلى العصاة من أمة محمد أن باب التوبة مفتوح. ◆ومن يرغب عن ملة إبراهيم// إشارة إلى بني إسرائيل. ◆ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم (وهو محمد) وفي مهنته أنه يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب وهو القرءان والحكمة وهي السنة ويزكيهم بالإيمان والعمل الصالح،، وخير مايتزكى به الإنسان القرءان. ◆ولقد اصطفيناه في الدنيا وأصلحنا له شأنه في الآخرة. ◆قال أسلمت لرب العالمين، وقال (لرب ) للدلالة على أنه يعتقد ربوبية الله تعالى وأنهم عباد له جميعًا.. ◆ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب // وصى بكلمة التوحيد وهنا إشارة إلى بني إسرائيل لأنه ذكر يعقوب.. ☜لاحظ أن تكرار كلمة المسلمين دليل على أهمية الإسلام ،، وكلما تكررت كلمة في القرءان دليل على ع ظَم ها وأهميتها. نستكمل تفسير سورة البقرة من قوله تعالى/ (أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إ ذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إ ذْ قَالَ ل بَن يه مَا تَعْبُدُونَ م نْ بَعْد ي قَالُوا نَعْبُدُ إ لََٰهَكَ وَإ لََٰهَ آبَائ كَ إ بْرَاه ي مَ وَإ سْمَاع يلَ وَإ سْحَاقَ إ لََٰهًا وَاح دًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْل مُونَ * ت لْكَ أُمَّة قَدْ خَلَتْ ۛ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ ۛ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [)سورة البقرة 100 - 104] إلى قوله تعالى/ (ت لْكَ أُمَّة قَدْ خَلَتْ ۛ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ ۛ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [)سورة البقرة 141] ◆الحديث في مجادلة بني إسرائيل وإبطال ماكانوا عليه وهو قولهم أن أبانا يعقوب وصَّانا أن نكون بما كان عليه ، ثم احتجوا بأنهم على ملة إبراهيم ،ثم احتجوا بأنهم على الصبغة أي الفطرة السليمة....وكل هذه الإفتراءات أبطلها واحدة واحدة.. ◆أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت: السؤال هو هل أنتم حضرتم ذلك عند موته، فالإنسان عند موته لا يوصي إلا بأهم مايمكن أن يوصي به.. ◆إذ قال لبنيه(الأسباط وهم أنبياء بني إسرائيل). ◆قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهًا واحدًا ونحن له مسلمون.. ←هنا ذكر إسماعيل رغم أنه عمهم وليس من آبائهم وذلك للدلالة على أنهم مشتركون في التوحيد.

عدد الصفحات ٢٥

25 ◆تلك أمة قد خلت: في الموضع الأول هنا نجد أن الله عزوجل يقطع صلتهم التي وصلوا بها أنفسهم بالأنبياء نهائيًا في الدنيا.. ◆ثم جاءوا بحجة أخرى وقالوا(كونوا هودًا أو نصارى تهتدوا).. ←فَرَدَّ الله عزوجل عليهم (قل بل ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين)..وهنا تعريض لبني إسرائيل بشركهم. ←حنيفًا : أي مائلاً عن الشرك وكل ما خالف الله . وقيل الحنيف عند العرب بمعنى المقابل ،،،يعني: المريض يطلقون عليه سليم إشارة إلى التفاؤل مثل قولنا اليوم عندما تسأل على مريض يقال لك هو بعافية ويقصد أنه مريض ولكن من باب التفاؤل بالشفاء،، إذن لو قلنا حنيف بمعني مائل فهي عند العرب تعني العكس وهو المستقيم تمام الإستقامة.. ◆ثم يُلَقن الله تعالى أمة محمد أن قولوا آمن ا بما أُنزل إلينا وما أُنزل إلى إبراهيم.............101 ◆فإن لم يؤمنوا فهم في شقاق أي خلاف ، فسيكفيكهم الله أي سيتولى شأنهم وحسابهم ، وهذا وعد من الله إن كنتم يامسلمين على الدين حقًا فسيكفيكم الله شرورهم. ◆ثم الحجة الأخرى وهي قولهم أنهم يصطبغون بصبغة الأنبياء وزعموا أنهم لما يغتسلوا يتطهروا من ذنوبهم ، ولكن الله عزوجل رد عليهم ووافقهم في الاسم وقال صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة وهي فطرة الله التي يولد عليها كل طفل وهي الإسلام وقد كر م الله المسلمين وصبغهم بصبغته حيث أن الدين يظهر في معاملتهم وجوارحهم بعد ما سكن في قلوبهم. ◆قل أتحاجوننا وتزعمون أنكم أحباب الله ونحن المسلمون له مخلصون ، فكل منا له عمله فانظروا لمن النجاة يوم القيامة.. ◆أم تزعمون يابني إسرائيل أن إبراهيم وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودًا أو نصارى...فهل أنتم على علم من الله؟ ◆ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله: دليل على أنه موجود عندهم في التوراة الحق ولكنهم يكتمونه.. ◆تلك أمة قد خلت.......141 هنا في الموضع الثاني قطع الأنبياء عنهم يوم القيامة فلن يعترف الأنبياء بالنسب لهم.. ثم يقول تعالى/ (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ م نَ النَّاس مَا وَلاَّهُمْ عَنْ ق بْلَت ه مُ الَّت ي كَانُوا عَلَيْهَا ۛ قُلْ للّ َّ الْمَشْر قُ وَالْمَغْر بُ ۛ يَهْد ي مَنْ يَشَاءُ إ لَىَٰ ص رَاط مُسْتَق يم * وَكَذََٰل كَ جَ عَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ل تَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاس وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَه يدًا ۛ وَ مَا جَعَلْنَا الْق بْلَةَ الَّت ي كُنْتَ عَلَيْهَا إ لاَّ ل نَعْلَمَ مَنْ يَتَّب عُ الرَّسُولَ م مَّنْ يَنْقَل بُ عَلَىَٰ عَق بَيْه ۛ وَإ نْ كَانَتْ لَكَب يرَةً إ لاَّ عَلَى الَّذ ينَ هَدَى اللَُّّ ۛ وَمَا كَانَ اللَُّّ ل يُض يعَ إ يمَانَكُمْ ۛ إ نَّ اللََّّ ب النَّاس لَرَءُوف رَح يم [)سورة البقرة 142 - 140] ◆هنا تشريف للأمة بالقبلة، فالمشركين توجسوا من أن يشرف الله أمة محمد بقبلة إبراهيم، فأخبر الله عزوجل المؤمنين قبل أن يتكلم المشركون ويشككوا ... فنبأهم الله بقولهم فقال (سيقول السفهاء من الناس ماولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها.... )

عدد الصفحات ٢٦

21 ←والسفهاء هم المنافقون ومشركين من أهل مكة ويهود المدينة، وعبر عنهم بالسفهاء تقليلاً لشأنهم. ◆قل لله المشرق والمغرب فما شأنكم أنتم إن أراد الله أن يجعل القبلة حيث يشاء. ◆يهدي من يشاء وهم المؤمنين الذين هداهم الله إلى قبلة الأنبياء أما ماكانوا عليه بني إسرائيل فليست بقبلة الأنبياء. ◆إلى صراط مستقيم كما وضحنا في سورة الفاتحة. ◆وكذلك جعلناكم أمة وسطًا: إشارة إلى مقصد السورة وهي تشريف أمة محمد بالخلافة بعد بني إسرائيل... والوسط هو الذي من موقعه يطل على جميع الجهات فهُم من الخيار في الكمال والإيمان .. ←ماعلاقة هذه الآية بالقبلة؟ -هي مرتبطة بالقبلة غير مباشرة حيث أنها إشارة إلى خلافة أمة محمد للأرض بعد تحويل القبلة وهذا معلوم عند اليهود في التوراة، -كما أن هذه الآية في وسط سورة البقرة تمااامًا.. -كما أننا نأخذ منها أن الشهادة تؤخذ لمن كمل دينه. -وتدل على أن المسلمين مأمورون بتبليغ الإسلام للأمم الأخرى.. ◆ويكون الرسول شهيدًا عليكم أي شهيد على تمسككم بدين الإسلام وطاعة الله عزوجل .. ◆وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه لأنه ابتلاء لتمحيص القلوب في الاستجابة لأمر الله تعالى والصبر على الاستهزاء الذي سيصيبكم.. ◆وما كان الله ليضيع إيمانكم أي من مات من المسلمين قبل تحويل القبلة فهو مسلم حق يتقبل الله منه طالما مات موحدًا لله وذلك لصد المنافقين عن قولهم في الذين ماتوا أنهم لم يموتوا على الإسلام.. ◆إن الله بالناس لرؤوف أي يعتني بكم ويرعاكم من هذا الأمر الشاق والاستهزاء الذي أصابكم، ورحيم أي يعتني بكم ويرعاكم ويرحمكم أن يسر لكم عمل صالح وهي توجهكم لبيته الحرام. قال تعالى: (قَدْ نَرَىَٰ تَقَلُّبَ وَجْه كَ ف ي السَّمَاء ۛ فَلَنُوَل يَنَّكَ ق بْلَةً تَرْضَاهَا ۛ فَوَل وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْج د الْحَرَام ۛ وَحَيْثُ مَا كُنْتُ مْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۛ وَإ نَّ الَّذ ينَ أُوتُوا الْك تَ ابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ م نْ رَب ه مْ ۛ وَمَا اللَُّّ ب غَاف ل عَمَّا يَعْمَلُونَ * وَلَئ نْ أَتَيْتَ الَّذ ينَ أُوتُوا الْك تَابَ ب كُل آيَة مَا تَب عُوا ق بْلَتَكَ ۛ وَمَا أَنْتَ ب تَاب ع ق بْلَتَهُمْ ۛ وَمَا بَعْضُهُمْ ب تَاب ع ق بْلَةَ بَعْض ۛ وَلَئ ن اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ م نْ بَعْد مَا جَاءَكَ م نَ الْع لْم ۛ إ نَّكَ إ ذًا لَم نَ الظَّال م ينَ * الَّذ ينَ آتَيْنَاهُمُ الْك تَابَ يَعْر فُونَهُ كَمَا يَعْر فُونَ أَبْنَاءَهُمْ ۛ وَإ نَّ فَر يقًا م نْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ * الْحَقُّ م نْ رَب كَ ۛ فَلاَ تَكُونَنَّ م نَ الْمُمْتَر ينَ * وَل كُل و جْهَة هُوَ مُوَل يهَا ۛ فَاسْتَب قُوا الْخَيْرَات ۛ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْت ب كُمُ اللَُّّ جَم يعًا ۛ إ نَّ اللََّّ عَلَىَٰ كُل شَيْء قَد ير * وَم نْ حَ يْثُ خَرَجْتَ فَوَل وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْج د الْحَرَام ۛ وَإ نَّهُ لَلْحَقُّ م نْ رَب كَ ۛ وَمَا اللَُّّ ب غَاف ل عَمَّا تَعْمَلُونَ * وَم نْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَل وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْج د الْحَرَام ۛ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُ مْ شَطْرَهُ ل ئَلاَّ يَكُونَ ل لنَّاس عَلَيْكُمْ حُجَّة إ لاَّ الَّذ ينَ ظَلَمُوا م نْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْن ي وَلأ ُت مَّ ن عْمَت ي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * كَمَا أَرْسَلْنَا ف يكُمْ رَ سُولاً م نْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَات نَا وَيُزَك يكُمْ وَيُعَل مُكُمُ الْك تَابَ وَالْح كْمَةَ وَيُعَل مُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ * فَاذْكُرُون ي أَ ذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا ل ي وَلاَ تَكْفُرُون ) [سورة البقرة 144 - 152] ◆قد نرى تقلب وجهك في السماء//

عدد الصفحات ٢٧

21 دليل على عناية الله بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم. -قد نرى ونعلم تطلعك يامحمد إلى ربك أن يحولك للبيت الحرام...وقيل أن النبي عرف أنه سيُحول إلى البيت الحرام من التوراة عند اليهود.. -في الآية دليل على أدب النبي مع ربه، فهو لم يسأل ربه أن يحوله للكعبة خشية أن يكون أمرًا كلفة على أمته،ولهذا نهانا النبي عن كثرة السؤال.. ◆فلنولينك// لم يقل فلنعرفنك لأن الولاية عناية ورعاية من الله تعالى، وهي هنا بمعنى سنمنحك رعاية وشرفًا لك ولأُمتك. ◆قبلة ترضاها// لم يقل تهواها لأن الرضا هو محبة ناشئة عن تعقل أما الهوى فللنفس حظ فيه .. ☜في هذه الآية إشارة لقرب زوال أمر قريش لأن النبي صلى الله عليه وسلم سيتولى وأمته أمر وولاية البيت الحرام.. ◆فَوَل وجهك شطر المسجد الحرام// -هنا الأمر الصريح نزل بتحويل القبلة. -وُج ه الخطاب للنبي لأنه المُبَلغ لأُمته وهم متبعون له. ←وهنا عدة أحكام// 1-لزوم تولي المسلم وجهه للقبلة وإشارة لعدم الالتفات في الصلاة .. 2-قال شطر المسجد الحرام(أي جهة) ولم يقل عين المسجد الحرام دليل على أن لزوم الواجب جهة القبلة لمن لم يكن معاينًا لها.. ◆قال المسجد الحرام ولم يقل البيت الحرام لأن الأمر متعلق بالصلاة وأول ما أُطلق لفظ المسجد كان للمسجد الحرام في الإسلام. ◆وحيثما كنتم فَوَلوا وجوهكم شطره// بعدما خصص الله تعالى الأمر لنبيه ،عمم الأمر للأمة.. ◆وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم (يعلمون من التوراة) وما الله بغافل عما يعملون(من كتمانهم للحق الذي في التوراة).... وفي قراءة أخرى(تعملون) أي بما تعملون أنتم ياأمة محمد.. ◆ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية..........145 -هذه الآية تأكيد على عدم اتباع أهل الكتاب لقبلة المسلمين وعدم اتباع المسلمين لقبلتهم إلى قيام الساعة، ثم توعد شديد من الله بتوجيهه إلى النبي وليس هو المقصود بل لع ظم الأمر (ولئن اتبعت أهوائهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذًا لمن الظالمين).. ◆الذين آتيناهم الكتاب(التوراة) يعرفون النبي محمد بأوصافه جيدًا كما يعرفون ويصفون ابنًا لهم تمامًا ،فهل يضل أحد عن ولده في وصفه؟؟ولكن بعضهم يكتمون الحق ،وهم أكثر معرفة به من العرب.. ◆الحق من ربك فلا تكونن من الممترين//

عدد الصفحات ٢٨

28 خطاب موجه للنبي والقصد للأمة ، انتهى الأمر فلا تشكيك فيه ، وجاء بلفظ ممترين لأنه أدق من الشك، فلا يكن في قلوبكم مثقال ذرة من شك في هذا الأمر.. ◆ولكل وجهة هو موليها (لكل أمة قبلة وأنتم يامسلمين لكم قبلتكم) فاستبقوا الخيرات (لا تدخلوا معهم في جدال بل اشغلوا أنفسكم بالأعمال الصالحة . .. ◆لماذا قال فاستبقوا ولم يقل اسبقوهم؟ -استبقوا يعني كونوا سباقين لهم في كل أعمالكم. -ولأن القبلة أصل فيتبعه كل عمل صالح. ◆ومن حيث خرجت فَوَل وجهك شطر المسجد الحرام// مافائدة التكرار في الآيات؟؟ -دليل على ع ظَم أمر القبلة والنفوس تحتاج لتأكيد الأمر أكثر من مرة.. ◆ما مقصود كل آية مكررة هنا؟ -الأولى 144 كانت في بادئ أمر التوجه للقبلة. -الثانية ٧ إثبات أنه الحق.. -الثالثة 153 أمر قطعًا لحجة المعارضين من الكافرين والمنافقين. ◆ف تخشوهم واخشوني// دليل على حفظ الله ومدافعته عن المؤمنين. ◆ولأتم نعمتي عليكم(بالدين وتحويلكم للقبلة ثم التشريعات التي ستنزل بعد القبلة) ولعلكم تهتدون(بعد تحويلكم للقبلة فهي هداية من الله لكم كما أنها مشوقة للنفوس لمعرفة ماهي التشريعات التي ستنزل). ◆كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم // أي أتممت عليكم نعمتي بالقبلة كما أرسلت فيكم خير الرسل فاستمسكوا ب هاتَين النعمتين.. ◆يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة// هنا قد م التزكية عن قول إبراهيم، لأن الحديث في قول إبراهيم كان عن النبي ووظائفه تلاوة وتعليم وتزكية،، أما هنا الحديث عن الأمة ولا شك أن التزكية هي الثمرة المرجوة لهذه الأمة.. والعلم إن لم يورثك العمل فلا خير فيه وخير ما يتزكى به المرء القرءان بتدبره وفهم معانيه وتطبيقه. والمقصود بالكتاب والحكمة أي القرءان والسُنة.. ◆ويعلمكم مالم تكونوا تعلمون// وعد من الله تعالى لهذه الأمة بفتح لها في العلوم إذا أخذتم القرءان بحقه وتعلمتموه(واتقوا الله ويعلمكم الله)،،،وما من اكتشاف يكتشفه العالم إلا وهو موجود في القرءان.. ◆فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون// فاذكروا الله واشكروه على هذه النعم والشكر ليس باللسان فقط ،بل بالعمل الصالح.. نستكمل معًا تفسير سورة البقرة في قوله تعالى:

عدد الصفحات ٢٩

٧ (يَا أَيُّهَا الَّذ ينَ آمَنُوا اسْتَع ينُوا ب الصَّبْر وَالصَّلاَة ۛ إ نَّ اللََّّ مَعَ الصَّاب ر ينَ * وَلاَ تَقُولُوا ل مَنْ يُقْتَلُ ف ي سَب يل اللَّّ أَمْوَات ۛ بَلْ أَحْيَاء وَلََٰك نْ لاَ تَشْعُرُ ونَ * وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ ب شَيْء م نَ الْخَوْف وَالْجُوع وَنَقْص م نَ الأَْمْوَال وَالأَْنْفُس وَالثَّمَرَات ۛ وَبَش ر الصَّاب ر ينَ * الَّذ ينَ إ ذَا أَصَابَتْهُمْ مُص يبَة قَالُوا إ نَّا للّ َّ وَإ نَّا إ لَيْه رَاج عُونَ * أُولََٰئ كَ عَلَيْ ه مْ صَ لَوَات م نْ رَب ه مْ وَرَحْمَة ۛ وَأُولََٰئ كَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ )سورة البقرة 150 - 151 ◆ إن الله مع الصابرين.. خص الصبر والصلاة لأن الصبر في مواجهة المكاره والمشاق ، أما الصلاة هي للتحلي بالإيمان وتعطيك القوة الإيمانية .. ◆و تقولوا لمن يُقتل في سبيل الله أموات : مناسبتها : أنها إشارة إلى موقعة بدر حيث كان المسلمون قليلين في العدد وكانوا يقولون على من مات منهم مات فلان وذهب عنه نعيم الدنيا ، فنهاهم الله عن قول ذلك لأنهم أحياء عند ربهم. ◆لماذا قال أموات ولم يقل ماتوا؟ أموات تعني مات ذكرهم في الدنيا ،، أما ماتوا فتعني موت النفس ذاتها.. ◆ولنبلونكم بشيئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات : كأن الله عزوجل يقول يوم أن أكرمتكم بالدين فستحسبونه رفاهية وسعادة دائمة وراحة، بل لابد من المشقة والصعوبة والبلاء.. ◆كلمة شيئ توحي باليسير من البلاء مقابل ماأنتم فيه من النعيم وأكبر وأعظم نعمة هي أن هداكم الله للإسلام. ◆ماسبب تخصيص هذه الأربعة؟ لأنها متعلقة بالجهاد في سبيل الله ، وهم ←لما خرجوا من بيوتهم للمعركة كان لديهم شعور بالخوف من العدو، ←ولما خرجوا للجهاد تركوا أموالهم ومتاعهم فأصابهم الجوع، ←ولما تركوا زروعهم وثمارهم وتجارتهم لم يعتن أحد بها فربما خسرت قليلا فأصابهم نقص من الأموال، ←ولما مات منهم في الموقعة نقص في الأنفس ، وبالتالي نقص إنتاج المحاصيل لما أصابهم من كل هذا.. ☜يقول الرازي // أما الخوف فحدث لهم عند مواجهتهم بالدين. وأما الجوع فأصابهم لما هاجروا إلى المدينة المنورة. وأما نقص الأموال والأنفس فلأنهم أنفقوها في تجهيز الجيش ضد الكافرين. ◆وبشر الصابرين: وما هي صفاتهم؟

عدد الصفحات ٣٠