المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دورة الأترجة لتفسير القرآن تفسير سورتي الفاتحة والبقرة

نخبة من المشايخ المتخصصين

صفحة ١ من ٦

دورة الأترجة لتفسير القران تفسير سورتي الفاتحة والبقرة

عدد الصفحات ١

1 تلخيص دورة الأترجة سورة الفاتحة أهم النقاط في تفسير سورة الفاتحة: قبل قراءتك لكتاب الله تقول (أعوذ بالله) أي التجئ إلى الله تعالى ، (من الشيطان الرجيم) ، إذًا هو اعتراف منك بعجزك، وإيمانك أن الله قادر أن يدفع عنك الشيطان ووسوسته.. ◆ ثم تقول (بسم الله الرحمن الرحيم) أي أنك تبتعد بالاستعاذة عن الشيطان لتصل إلى الرحمن الرحيم الذي يريد بك الخير .. ◆ فقولك (بسم الله) أي بسم الله أقرأ،والغرض منها الافتتاح والتبرك.. ◆ (الله ، والرحمن ، والرحيم) هي أصل الأسماء وأعظمها وأجملها.. ◆ يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه (لو شئت لحملت لكم سبعين بعيرًا من تفسير وبيان سورةالفاتحة) ◆ فأنت تقرؤها 11مرة في اليوم فرضًا ووجوبًا ، و03مرة في الفرض والنافلة....فما السر؟ ◆عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (والذي نفسي بيده ما أُنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها ، إنها السبع المثاني والقرءان العظيم الذي أوتيته). ◆وذكر ابن القيم في كلام النفيس/ اعلم أن هذه السورة اشتملت على أمهات المطالب العالية أتم إشتمال ، وتضمنتها أكمل تضمن ، فاشتملت على التعريف بالمعبود سبحانه وتعالى بثلاثة أسماء وهي مرجع الأسماء الحسنى والصفات العُلى، فانظر يارعاك الله إلى ذلك بعين بصرك وبصيرتك.. ◆إذًا مقصد السورة/ تحقيق كمال العبودية لله عزوجل ، أي أنك في كل ركعة تزداد عبوديتك لربك بحسب تفكرك وتفهمك لها. ◆يقول ابن القيم/ من تحقق بمعاني الفاتحة علمًا وعملاً ومعرفة وحالاً ، فقد فاز بكماله بأوفر نصيب وصارت عبوديته عبودية الخاصة الذين ارتفعت عبوديتهم عن عبودية العامة. ◆إذًا حق علينا أن نعطيها عناية كبرى.. ◆ ما معنى هي السبع المثاني ؟ ←هذه المسألة مهمة جدًا قل من ينتبه لها أو يلحظها ، السبع المثاني ، ما معنى المثاني ؟ ←اختلف المُفس رون فيها ، قيل : هي تُثن ى في كل ركعة ، والصحيح أن معانيها فيها مثاني ، ففيها الشيء ومقابله، ◇تصوروا معي أي ها الأحب ة أن الله قال : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي ، فهذا معنى مثاني ، وتصور وا قوله : (الرَّحْمَن الرَّح يم (0 )مَال ك يَوْم الد ين (4 ))

عدد الصفحات ٢

2 (*ترغيب وترهيب)*، وتصوَّروا قوله : (إ يَّاكَ نَعْبُدُ وَإ يَّاكَ نَسْتَع ينُ (5 )) (*فهذا حق الله وحق العبد)* ، (إ يَّاكَ نَعْبُدُ ) لله ؛ (وَإ يَّاكَ نَسْتَع ينُ ) للعبد ، وتصور وا قوله : (ص رَاطَ الَّذ ينَ أَنْعَمْتَ عَلَ يْه مْ غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْه مْ وَلاَ الضَّال ينَ (1 )) (*فهذه الوجوه المثاني)* ، ←ولو أن نا تأم لنا أكثر لوجدنا وجوهًا أكثر من ذلك في تحقيق هذه المثاني ، فهي السورة التي ذُكر فيها المعنى ومقابله. . ◆ (الحمد رب العالمين) إثبات الكمال لله لأن الحمد هو الوصف الجامع والمطلق للكمال ، فمثلاً إذا كان الله عليمًا ، فله الكمال في العلم وله العلم كله.. وقد افتتح الله تعالى بها الكتاب حتى يكون أول ما يتلقاه العباد في قراءة كتاب ربهم هي الحمدلله.. ◇ويقول ابن القيم/ تجد تحتها إثبات كل كمال للرب وصفًا وتنزيهًا لذاته من كل عيب.. ◆لم يقل (أحمد ربي) لأن الحمدلله تفيد الإستغراق وتفيد أيضًا أن الله تعالى محمود قبل أن يحمده العالمين. ◆ (رب العالمين): الرب أعظم المقامات أثرًا وتعلقًا بمصلحة العباد لأنه يدخل فيه معاني الرب والإحسان والمربي ، وفيه تحريك للقلوب وعطفهم ، ودليل أن رحمته سبقت غضبه، فلو قال(الحمدلله الملك) لسبق غضبه رحمته، وقال (رب العالمين) ولم يقل(رب الناس) لأنه رب العالمين إنس وجان وحيوانات وكواكب وكل شيئ.. ◆ (الرحمن الرحيم): الرحمن← صفة قائمة لله أي أنه متصف بالرحمة. الرحيم← أثر هذه الرحمة على العباد. وفيها ثناء على الله عزوجل..وهي أقرب لقلوبهم.. ◆ (مالك يوم الدين): تفيد أن الله له الملك وحده ، فهي تذكير لهم باليوم الآخر والاستعداد للحساب والكف عن المعاصي والإكثار من الحسنات، وفيها تمجيد الله عزوجل.. وذكر وصف الملك بعد الرب داعية للرجاء والتشويق، فالملك دال على كمال تصرفه وقدرته، والخوف والرهبة، والربوبية داعية إلى الرحمة ، فإذا اجتمع في قلبك الخوف والرجاء وبينهما كمال المحبة ⇦ فهذا كمال العبودية.. ◇ولم يقل مالك السماوات والأرض، لأن في ذلك اليوم لا يكون مُلكًا إلا لله وحده، وفي ذلك اليوم يكون الجزاء على الد ين.. ◇وهناك قراءتان(ملك) و(مالك)/

عدد الصفحات ٣

0 ←فالمعاني تحت كلمة ملك: القوة والسلطة والعظمة.. ←والمعاني تحت كلمة مالك: التصرف التام والنفع التام والضر التام.. نستكمل معًا تفسير سورة الفاتحة: ◆ (إيَّاكَ نعبد وإياك نستعين ): هي عمود السورة وشملت القرءان كله.. ←يقول ابن تيمية/ هاتان الكلمتان تجمعان معاني الكتب السماوية المنزلة كلها.. وقد قيل أن الله تعالى جمع الكتب السماوية كلها في أربعة كتب، وجمع الأربعة كتب في كتاب واحد وهو القرءان، وجمع القرءان في سورة واحدة وهي الفاتحة ، وجمع الفاتحة في آية واحدة وهي (إيَّاك نعبد وإيَّاك نستعين).. ◆ولما ذكر الله تعالى إت صافه بصفات الكمال، كان ذلك موجبًا للعبد أن يعترف بكمال العبودية لله وحده.. ◆وهنا لم يقل إياه نعبد ، لأنه ترقى من رتبة الإيمان والتصديق إلى رتبة الإحسان وهو أننا نعبد الله كأننا نراه. ◆وقال نعبد ولم يقل أعبد: كأنك بضعفك وتقصيرك تريد أن تدخل مع عباده الصالحين لأنك وحدك لا تحقق كمال العبودية لله. ◆ولماذا جمع بين العبودية والاستعانة مع أن العبودية متضمنة الاستعانة؟ لأنه لا سبيل للعبد إلى تحقيق العبادة إلا بالله تعالى، فإذا لم يكن عون من الله للفتى فأول مايجني عليه اجتهاده، وهنا فيها حقان (حق الله وحق للعبد).. ◆ (اهدنا الصراط المستقيم) يقول ابن تيمية "هذا الدعاء هو الجامع لكل مطلوب وهو أعظم دعاء يحصل به كل منفعة ويُدفع به كل مضرة ، ولهذا فُرض على العبد، فبعد أن اعترفت له بالعبودية خالصًا فناسب أن تسأل حاجتك بعد مدحه والثناء عليه.. وهنا نتعلم أن نحمد الله ونثني عليه قبل الدعاء.. ◆لماذا لم يقل الطريق المستقيم؟ الصراط هو صراط الدنيا والآخرة، بالعبودية وكأنك تطلب كمال الهداية من الله في كل أمور حياتك الدنيوية من توفيق في بيتك ، وظيفتك، أولادك ،........ والأخروية برضاه والجنة .. كما أن الصراط المستقيم لا اعوجاج فيه وهو واضح. ←يقول ابن القيم/ هو طريق الله الذي نصبه على أيدي رسله وجعله موصولاً لعباده إليه ، ولا طريق لعباده إليه سواه ، بل الطرق كلها مسدودة إلا هذا ، وهو إفراده بالعبودية وإفراد رسوله بالطاعة.. ◆ (صراط الذين أنعمت عليهم) هنا يوضح تعريف الصراط، هو كمال الهداية للدين وكمال التفضيل في الدنيا والآخرة المؤدي لكمال الجزاء.. ولم يقل صراط الأنبياء والمرسلين حتى تشتاق النفس لأن تكون منهم..

عدد الصفحات ٤

4 والذين أنعم عليهم الله هم النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ،وحسن أولئك رفيقًا.. ولم يقل أُنعم عليهم ، لأن إضافة النعمة إليه سبحانه فيها شرف وتكريم وفيها نعيم في أمور دنياهم ومع الله في عبوديته، والنعيم في القلوب لا في الأجساد والمظاهر.. ◆ (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) ←لم يقل غضبت عليهم لقطعه عنهم تكريمه لهم، ←فالطريق به كلاليب وشياطين ، فبين الله لك أن هناك طريقان للانحراف ، فادع الله أن يبعدك عنهما لأنك قد تفتر وتنحرف عن الصراط.. ◇الأول انحراف بقصد: كالكفر بالله والابتداع في دين الله وتكذيب الرسل مع وجود العلم عندهم بالحق.. ◇الثاني انحراف بجهل ، فتعبد الله بجهل وفساد في العلم ، فلا تطلب العلم الصحيح عن الله وربما أشركت معه آلهة لجهلك وعدم طلبك للعلم والوحي.. ◆ ثم التأمين بعد الفاتحة ، ولما كانت ركنًا في الصلاة ومشتملة على الدعاء الذي هو حق العبد فيها ،وكان من حق الإمام القراءة ، كان من حق المأموم التأمين ..والتأمين مناسب كالختم على الكتاب والطبع عليه فيفيد التأكيد على الدعاء وصدق الطلب ، ولهذا من وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفر له.. سورة البقرة نظرة عامة على سورة البقرة: ◆ استغرق نزولها عشر سنوات من بداية الهجرة . ◆ عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يؤتى بالقرءان يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمه سورة البقرة وسورة آل عمران. ◆ ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: تعلموا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة(السحرة). ◆ ظل عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتعلمها في 12 عام ولما انتهى من تعلمها نحر جزورًا ، وتعلمها ابنه في عشر سنوات. ◆ الغرض من السورة هو (إعداد الأمة) لحمل أمانة الدين (وتكليفها بالشريعة) و(تبليغها). ◆ تجد أنه من الآية 1 حتى 111 فيها تهيئة النفوس لهذه الأمانة كما سنرى في التفسير لاحقًا بإذن الله ، وذلك لأنه سبحانه افتتح السورة بالإشارة إلى القرءان وبيان كماله من عدة وجوه، ثم تحدث عن أصناف الناس مع القرءان(المؤمنين والكافرين والمنافقين) ، ثم جمع الطوائف كلها في نداء(ياأيها الناس اعبدوا ربكم)، ◆ ثم ذكر سعي الكافرين للتشكيك في الأمثال كالذباب والعنكبوت ، ◆ ثم جاءت قصة آدم التي تمثل أصل الهداية التي استمرت بالرسل إلى يوم القيامة وكيف أن الله استخلفنا في الأرض لعبادته ولعمارتها،

عدد الصفحات ٥

5 ◆ثم ذكر قصة بني إسرائيل وأطال فيها جدًا لأنها كانت الأمة المستخلفة قبل أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولكنهم كذبوا وعصوا موسى وشددوا على أنفسهم ، ◆ثم ذكر قصة البقرة وكيف كان حالهم مع أوامر الله وكأن الله يحذ ر أمة محمد ألا يكونوا مثلهم وسيأتي الحديث عن سبب تسمية السورة بالبقرة، ◆ثم الحديث عن إبراهيم وفيه تذكرة بأن أمة محمد هي المستخلفة وهم الوارثون ولهذا ارتبط اسم إسماعيل بإبراهيم في السورة لأن أمة محمد من سلالة إسماعيل، ◆ثم جاء ذكر القبلة وكأن الله تعالى يقول قد منحتكم قبلة إبراهيم وقبلة الأنبياء من بعده، ◆ثم ختم هذه المرحلة بقوله تعالى:(ذلك بأنَّ الله نزَّل الكتاب بالحق وإنَّ الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد).. ◆ثم تكلم عن حفظ المال وكيفية التصرف فيه وطرق إنفاقه فبيَّن الربا والمداينة والرياء وغيرهم.. ◆ثم أطال في ذكر أحكام الطلاق ولم يطل في الصلاة مثلاً ..لماذا؟ لأن الصلاة أمر متعلق بين العبد وربه أما الطلاق فهي حقوق بين العباد وبعضهم وقد جُبلت النفوس على الشح والظلم وحب النفس، فكان لابد من الإطالة .. ◆وقد ذُكرت في مواضع اشتملت عليها سورة البقرة(أصول العلم)و(قواعد الدين) وجاءت آية الكرسي في آيات التشريعات لأن هذه الآيات لا يتحملها إلا من ثقل قلبه بالإيمان ، ولهذا نقرأها بعد كل صلاة لتجديد الإيمان والاعتماد على الله.. ◆وقد ركزت السورة على جانب التقوى في 05 موضعًا بصيغ مختلفة وذلك لأن التقوى هي الحارس اليقظ الذي يجعلك تتحمل هذه الأوامر. ◆ثم خُتمت السورة بشهادة من الله لهذه الأمة بالإيمان والاستجابة في قوله(وقالوا سمعنا وأطعنا) وهذه كرامة لهذه الأمة. يقول تعالى: )الم * ذََٰل كَ الْك تَ ابُ لاَ رَيْبَ ۛ ف يه ۛ هُدًى ل لْمُتَّق ينَ * الَّذ ينَ يُؤْم نُونَ ب الْغَيْب وَيُق يمُونَ الصَّلاَةَ وَم مَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْ ف قُونَ * وَالَّذ ينَ يُؤْم نُونَ ب مَا أُنْز لَ إ لَيْكَ وَمَا أُنْز لَ م نْ قَبْل كَ وَب الآْخ رَة هُمْ يُوق نُونَ * أُولََٰئ كَ عَلَىَٰ هُدًى م نْ رَب ه مْ ۛ وَأُولََٰئ كَ هُمُ الْمُفْل حُونَ [)سورة البقرة 1 - 5] ◆ كل السور المفتتحة بالحروف المقطعة تضمنت الانتصار للقرءان، والإشارة إليه إلا سورتين أو ثلاث ومع ذلك ذُكر فيهم الإشارة إلى القرءان. ◆ ثم أثنى الله عزوجل على القرءان فقال(ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) ، وهي أعظم آية تضمنت الحديث عن القرءان. ◆ ذلك : تقال للبعيد ، ويُقصد بها بُعد مكانته ، فقد بلغ منزلة عالية فهو أعلى الكتب وأعظمها. ◆ الكتاب : مُعرفة بالألف واللام لأنه استغرق جميع معاني الكتب وتضمنت مجموع مافي الكتب كلها. ◆ لاريب فيه: لا نقص ولا خلل ، وقال ريب ولم يقل شك لأن الريب يشمل الشك وأقل ، فهو ليس فيه أدنى نقص أو شك وذلك لكمال سلامته من النقص. ◆هدى للمتقين: والمتقين هم المنتفعين بالقرءان الذين تحلوا بالتقوى...فكيف؟؟

عدد الصفحات ٦

1 ←بالتخلي عن الموانع(الكفر والكذب والغفلة والرياء....) ←بالتحلي بالأسباب الباعثة على الانتفاع(التصديق وحضور القلب والإيمان والعلم).. ◆الذين يؤمنون بالغيب: هنا يذكر وصف المتقين ، فالغيب هو كل ما أخبر عنه الله عزوجل ورسوله بما لا ندركه بعقولنا ، ومن الغيب عبادة الله تعالى الذي لم نره، والملائكة وأحوال الآخرة. وجاء بـ(يؤمنون) ولم يقل آمنوا : لأن الإيمان مستمر ومتجدد. ◆بداية السورة تضمنت طائفتين : ←العرب وهم الذين يؤمنون بالغيب.. ←أهل الكتاب وهم الذين يؤمنون بما أُنزل إليك وما أُنزل من قبلك.. ◆يقيمون الصلاة: لم يقل يؤدون الصلاة لأن إقامتها تكون على أكمل وجه وليس حركات فقط. ◆ومما رزقناهم ينفقون: هم آمنوا واعترفوا أنه رزق الله وماله فأنفقوا منه . ◆لم يقل ينفقون من أموالهم: لأن هذه الآية يدخل فيها جميع أنواع الإنفاق وأعظم النفقة العلم وبذله ونشر العلم . ◆وبالآخرة هم يوقنون: بدأها بالإيمان بالغيب ثم العمل (الصلاة والإنفاق) ثم الإيمان بالجزاء في الآخرة . ◆أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون: هم في درجة رفيعة عالية قد حققوا كمال الهدى ، وقال (على) لتمكنهم تمكن كامل من الهدى. وذكر (المفلحون) لأن الفلاح هو الفوز التام في الدنيا بالسعادة والتوفيق والعون من الله ، وفي الآخرة الرضا من الله والجنة.21 قال تعالى: (إ نَّ الَّذ ينَ كَفَرُوا سَوَاء عَلَيْه مْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذ رْهُمْ لاَ يُؤْم نُونَ * خَتَمَ اللَُّّ عَلَىَٰ قُلُوب ه مْ وَعَلَىَٰ سَمْع ه مْ ۛ وَعَلَىَٰ أَبْصَار ه مْ غ شَاوَة ۛ وَلَهُمْ عَذَاب عَظ يم * وَم نَ النَّاس مَنْ يَقُولُ آمَنَّا ب اللَّّ وَب الْيَوْم الآْخ ر وَمَا هُمْ ب مُؤْم ن ينَ * يُخَاد عُونَ اللََّّ وَالَّذ ينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إ لاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * ف ي قُلُوب ه مْ مَرَض فَزَادَهُمُ اللَُّّ مَرَضًا ۛ وَلَهُمْ عَذَاب أَل يم ب مَا كَانُوا يَكْذ بُونَ * وَإ ذَا ق يلَ لَهُمْ لاَ تُفْس دُوا ف ي الأَْرْض قَالُوا إ نَّمَا نَحْنُ مُصْل حُونَ * أَلاَ إ نَّهُمْ هُمُ الْمُفْس دُونَ وَلََٰك نْ لاَ يَشْعُرُونَ * وَإ ذَا ق يلَ لَهُمْ آم نُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْم نُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ۛ أَلاَ إ نَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلََٰك نْ لاَ يَعْلَمُونَ * وَإ ذَا لَقُوا الَّذ ينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإ ذَا خَلَوْا إ لَىَٰ شَيَاط ين ه مْ قَالُوا إ نَّا مَعَكُمْ إ نَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْز ئُ ونَ * اللَُّّ يَسْتَهْز ئُ ب ه مْ وَيَمُدُّهُمْ ف ي طُغْيَان ه مْ يَعْمَهُونَ * أُولََٰئ كَ الَّذ ينَ اشْتَرَوُا الضَّلاَلَةَ ب الْهُدَىَٰ فَمَا رَب حَتْ ت جَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَد ينَ * مَثَلُهُمْ كَمَثَل الَّذ ي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَُّّ ب نُور ه مْ وَتَرَكَهُمْ ف ي ظُلُمَات لاَ يُبْص رُونَ * صُم بُكْم عُمْي فَهُمْ لاَ يَرْج عُونَ * أَوْ كَصَي ب م نَ السَّمَاء ف يه ظُلُمَات وَرَعْد وَبَرْق يَجْعَلُونَ أَصَاب عَهُمْ ف ي آذَان ه مْ م نَ الصَّوَاع ق حَذَرَ الْمَوْت ۛ وَاللَُّّ مُح يط ب الْكَاف ر ينَ * يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ ۛ كُلَّمَا

عدد الصفحات ٧

1 أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا ف يه وَإ ذَا أَظْلَمَ عَلَيْه مْ قَامُوا ۛ وَلَوْ شَاءَ اللَُّّ لَذَهَبَ ب سَمْع ه مْ وَأَبْصَار ه مْ ۛ إ نَّ اللََّّ عَلَ ىَٰ كُل شَيْء قَد ير )[سورة البقرة 1 - 23] ◆هذه الآيات تتكلم عن الصنفين غير المنتفعين بالقرءان. ←الأول/ هم الكافرون (إنَّ الذين كفروا)........إلى قوله تعالى(ولهم عذاب عظيم) وغرض الآيات إيضاح حالهم ، فظاهر الآيات أنه لا فائدة من دعوة الكافرين ولكن الحقيقة ليس كذلك ، إذ أنَّ المعنى المقصود في صناديد الكفار كأبي جهل وغيره ، فقد عاندوا وأصروا على كفرهم فختم الله على قلوبهم وزادهم ضلالاً ، ولكن كان من الكافرين من سمع كتاب الله فآمن مثل عمر بن الخطاب رضي الله عنه.. ←الثاني وهم المنافقون/ من قوله تعالى (ومن الناس)...حتى (إنَّ الله على كل شيئ قدير). ◆لم يسميهم الله تعالى بصفتهم (المنافقون) بل قال (ومن الناس) وذلك لمعاملتهم بمثل حالهم لأنهم كانوا يخفون كفرهم خداعًا لله وللمؤمنين. ◆ومن الناس : أي ومن الفئة الكافرة ، فالمقصود بالناس هنا الكافرين ، وقد أطال الحديث عنهم لأنهم صنف خطير. ◆ماهي موانع انتفاعهم بالقرءان؟ 1) إيمانهم الظاهر وكفرهم الباطن. 2) مخادعتهم للمؤمنين بإخفائهم أمر فاسد في نفوسهم، ومايخدعون إلا أنفسهم ، فإن كانوا مثلاً يصلون مع المؤمنين في الظاهر فصلاتهم لا يكسبون منها شيئ لأنهم محبوط عملهم بسبب ريائهم ونفاقهم. 0) في قلوبهم مرض وهو الكذب مع الشك والاضطراب والتشتت. 4) بما كانوا يكذبون: صفة يجب الحذر منها وقد حذرنا منها النبي صلى الله عليه وسلم في آية المنافق. 5) انعكاس مفاهيمهم ، هم يظنون أنهم يصلحون وهم المفسدون. 1) استخفافهم وسخريتهم من المؤمنين وقولهم أنَّ المؤمنين سفهاء ، كسخريتهم اليوم من علماء المسلمين بأكل لحومهم وقذفهم. 1) هم مذبذبين مترددين بين أهل الطاعة وأهل المعصية فليس له مبدأ يسير عليه. 8) اشتروا الضلالة بالهدى وباعوا الهدى بيعًا. ◆ فكيف يستهزئ بهم الله تعالى؟ يملي لهم ويتربص بهم في الدنيا والآخرة. ◆ثم ضُرب لهم مثل: [👈ينقسم إلى مثلين: (مثل ناري) و(مثل مائي) يقول تعالى:(مَثَلُهُمْ كَمَثَل الَّذ ي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَُّّ ب نُور ه مْ وَتَرَكَهُمْ ف ي ظُلُمَات لاَ يُبْص رُونَ * صُم بُكْم عُمْي فَهُ مْ لاَ يَرْج عُونَ [)سورة البقرة 11 - 23]

عدد الصفحات ٨

8 ◆أولاً المثل الناري◆ ★هذا أول مثال في ترتيب المصحف: اعلم أنك قد تقع في فعل من أفعال النفاق وأنت لا تدري. ◇ تكلم الله عن أوصافهم في الآيات السابقة وأن في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضًا وأنهم اشتروا الضلالة بالهدي. ◇فقد شبَّه الله تعالى تركهم الهدى بالبيع،فما ربحت تجارتهم . ◇مثلهم كمثل الذي كان في صحراء مظلمة واستوقد نارا (أي طلب إيقادها) ، ◇فلما أضاءت ماحوله (أي أضاءت له ورأي ماحوله في الصحراء ورأى المصالح والمنافع والمخاوف) ◇ذهب الله بنورهم (ولم يقل نارهم لأنه ذهب بما فيها من الإشراق والضوء وبقي مافيها من الإحراق) . (ذلك بأنهم ءامنوا ثم كفروا فطُبع على قلوبهم فَهُم لا يفقهون). ◇فهؤلاء المنافقون استضاؤوا بكلمة الإيمان وعرفوا الحق والباطل والحرام والحلال ،ثم لما وقع في قلوبهم كلمة الكفر والفتن والشبهات أُطفئ النور فأصبحوا لايدرون مايصلحهم مما يفسدهم.. ◇هؤلاء المنتكسون بعد أن ذاقوا طعم الإيمان تولوا عن طريق المؤمنين.. ◇فقد دخل في قلوبهم الشبهات والشكوك ، والله عالم بهم ويحافظ على وضعهم وهيئتهم أمام الناس فلا يُ ظهر للمؤمنين أن المنافقين تغيروا،، حتى إذا جاء المنافقون الموت ظهر لهم حقيقة أمرهم.. ◆ولكن كيف يخادعهم الله؟ يظل يحفظ صورتهم أمام المؤمنين ، حتى إذا جاؤوا على الصراط ومشوا وراء المؤمنين ضُرب بينهم بسور وأُطفئ نورهم علي الصراط فخادعهم الله كما كانوا يخادعون في الدنيا، وقد بي ن الله تعالى هذا في سورة الحديد .(يُنَادُونَهُ مْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ ۛ قَالُوا بَلَىَٰ وَلََٰك نَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَْمَان يُّ حَتَّىَٰ جَ اءَ أَمْرُ اللَّّ وَغَرَّكُمْ ب اللَّّ الْغَرُورُ * فَالْيَوْمَ لاَ يُؤْخَذُ م نْكُمْ ف دْيَة وَلاَ م نَ الَّذ ينَ كَفَرُوا ۛ مَأْوَاكُمُ النَّارُ ۛ ه يَ مَوْلاَكُمْ ۛ وَب ئْسَ الْمَص يرُ ) [سورة الحديد 14 -15] ◆ثم يعاتب الله تعالي المؤمنين في آية الحديد: (أَلَمْ يَأْن ل لَّذ ينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ ل ذ كْر اللَّّ وَمَا نَزَلَ م نَ الْحَق وَلاَ يَكُونُوا كَالَّذ ينَ أُوتُوا الْك تَابَ م نْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْه مُ الأَْمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۛ وَكَث ير م نْهُمْ فَاس قُونَ ) [سورة الحديد 14 - 11] فتحذير للمسلمين من أن قسوة القلب من ذكر الله وترك العلم عن الله سبب وبداية للنفاق، فإن العلم عن الله نور يدخل القلب فيطرد النفاق.. لهذا قال صم(عن سماع الحق)، بكم(عن النطق به)، عمي(عن رؤية الحق).. فهم لا يرجعون(لأنهم تركوا الحق بعد أن عرفوه)..

عدد الصفحات ٩

٧ ◆يقول تعالي في سورة المنافقون: (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إن ك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون).. ☜أي يامحمد إذا جاءك المنافقون يقولون بألسنتهم لك أننا نشهد أنك رسول الله ،، والله يعلم من قبل شهادتهم هذه أنك رسوله ،،، والله يشهد أن قلوب المنافقين كاذبة (يقولون بألسنتهم فقط). ◇فأي مسلم يعلم الحق والصواب وجوارحه وافعاله تناقض ذلك فليحذر وليخاف علي نفسه.. ◆أمثلة: ☜تجد فتاة تعرف ماهو اللباس الشرعي للمرأة وأن لباسها لايرضاه الله ولكنها تقول لك: (لما ربنا يهديني هلبس مايرضي الله).. فلتحذري من النفاق.. ★فالذي يعلم عن ربه وقلبه مع الله يخاف عقابه .. ☜التسويف في العمل الصالح. ☆إن شاء الله لما أتزوج هلبس واسع .. ☆إن شاء الله من الأسبوع القادم هصلي.. ☆إن شاء الله لما أتزوج لن أتحدث مع بنات .. ☆إن شاء الله لما .......سأفعل ◆المثل المائي◆ (أَوْ كَصَي ب م نَ السَّمَاء ف يه ظُلُمَات وَرَعْد وَبَرْق يَجْعَلُونَ أَصَاب عَهُمْ ف ي آذَان ه مْ م نَ الصَّوَاع ق حَذَرَ الْمَوْت ۛ وَاللَُّّ مُح يط ب الْكَاف ر ينَ * يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ ۛ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا ف يه وَإ ذَا أَظْلَمَ عَلَيْه مْ قَامُوا ۛ وَلَوْ شَاءَ اللَُّّ لَذَهَبَ ب سَمْع ه مْ وَأَبْصَار ه مْ ۛ إ نَّ اللََّّ عَلَىَٰ كُل شَيْء قَد ير [)سورة البقرة ٧ - 23] ◆شبَّه الله تعالي المنافقين بأن حالهم كحال صاحب صيب الذي أصابه مطر ولكن فيه برق ورعد ، فإذا اضاء البرق مشوا وإذا اظلم وقفوا وجعلوا أصابعهم في آذانهم من شدة صوت الرعد خشية الموت ، وصاحب صيب(الشخص المضروب به المثال) ربما ينجو من البرق والرعد، أما هم فلا... ◆إنهم انتفعوا (بالمطر) وهو زواجهم من المسلمين ووارثوهم وقاسموهم الفيئ ، ولكن يزعجهم وعد الله ووعيده وزواجره في القرءان فهم لا يريدون سماع أوامر الله ونواهيه ولا يريدون طلب العلم ويشغلوا أنفسهم بالدنيا عنه فتتولي قلوبهم عن الله ، فبينما هم كذلك ذهب الله بنورهم .. ◆ولو شاء الله لذهب بسمعهم: فصاحب صيب أي الإنسان الذي يسد أذنيه من صوت الرعد ربما نجا ولكنهم هم المنافقون لن ينجو من عذاب الله ويتوعدهم الله بأنه قادر علي ذهاب سمعهم فليحذروا وليرجعوا إلى ربهم . ◆يقول ابن القيم / وقد شاهدنا هذا اليوم من الفرق المبتدعة وانكارهم لبعض صفات الله تعالي..فثقل على أ سماعهم معرفة الرب سبحانه بأسمائه وصفاته كلها. ◆دورة الأترجة القرءانية لتفسير القرءان كاملا.

عدد الصفحات ١٠

13 https://archive.org/details/otrojjh الأمثال في القرءان بي دي إف: http://www.gulfup.com/?FhoMaG ◆شرح صوتي لدورة الأمثال في القرآن لمجموعة من العلماء. http://www.tafsir.net/collection/530 (1) نستكمل معًا التفسير من قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذ ي خَلَقَكُمْ وَالَّذ ينَ م نْ قَبْل كُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [)سورة البقرة 21 ] إلى قوله تعالى : (وَالَّذ ينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا ب آيَات نَا أُولََٰئ كَ أَصْحَابُ النَّار ۛ هُمْ ف يهَا خَال دُونَ [)سورة البقرة ٧] ◆ دعوة لهم جميعًا (ياأيها الناس اعبدوا ربكم) لعبادة الله وحده وهذا أول أمر في القرءان ، وقد تضمنت الآيات على أصول الدين الحق(توحيد الألوهية ،والإيمان بالقرءان، والإيمان برسوله المنَز ل عليه الكتاب والإيمان بالجزاء والآخرة). ◆ وقد خصص الآيات بذكر النعم (الأرض والسماء والمطر والنبات ) لأنها محل الاعتبار للبشر ومواطن الانتفاع لهم.. ◆ وإن كنتم في ريب: إظهار التحدي في كمال القرءان وسلامته، ولم يقل وإن كان لأنه يخاطبهم هم المشككون . ◆ ذكر (نز لنا ) لأنها تدل على نزوله تدريجيًا ، عكس أنزلنا فهي نزول جملة واحدة. ◆ ولم يكتف بالتحدي فحسب ، بل قال ادعوا شهداءكم أي أصنامكم وآلهتكم .. ◆ ولن تفعلوا: هنا حكم بعجزهم حتى قيام الساعة .. ◆ فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة: هنا مبالغة في تهديدهم وأنكم أولى بالنار ثم الحجارة التي لا تحرقها النار في الدنيا هي وقود النار يوم القيامة وهذا دليل على عظمة هذه النار.. ◆ ثم انتقل إلى وعد كريم وجزاء الكُمَّل الذين اهتدوا بالقرءان فقال (وبشر) أي بشر يامحمد المؤمنين بالجنات (وجمعها لزيادة عظمتها) التي تجري من تحتها الأنهار (فالماء ليس راكد) فالأنهار تجري بين الجنات من غير أخاديد ، قالوا هذا الذي رُزقنا من قبل : أي أنهم مثلاً لو رُزقوا رمان اليوم فذاقوا لذته ثم أتوا به في اليوم الثاني فإذا به هو الرمان ولكنه ازداد لذة وحلاوة وهذا عكس الدنيا فكلما زاد أكلك من ثمرة يوميًا رغبت نفسك عنها ومللت.. ◆ وأتوا به (أي لا يطلبونه بمشقة بل الرزق يأتي إليهم بدون عناء) ،

عدد الصفحات ١١

11 ◆أزواجًا مطهرة : لم يقل زوجات إشارة إلى إختصاصهم بتلك الأزواج التي لا يشاركهم فيها غيرهم، وقد طُه روا من كل أذى حسي ومعنوي. إنَّ الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما بعوضة: مناسبتها أنَّ الكافرين حين تحداهم الله بالقرءان لجأوا إلى التشكيك في الأمثال وقالوا كيف لهذا القرءان يُضرب فيه أمثال بالذباب والعنكبوت، والحقيقة أنه سبحانه ضرب لهم الأمثال لآلهتهم وذلك لأن الأمثال تزيد الإيمان.. ◆كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتًا فأحياكم : هنا رد الكلام إلى الدعوة الأولى (ياأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم ......). نستكمل معًا تفسير سورة البقرة في قوله تعالى: (وَإ ذْ قَالَ رَبُّكَ ل لْمَلاَئ كَة إ ن ي جَاع ل ف ي الأَْرْض خَل يفَةً ۛ قَالُوا أَتَجْعَلُ ف يهَا مَنْ يُفْس دُ ف يهَا وَيَسْف كُ الد مَاءَ وَنَحْ نُ نُسَب حُ ب حَمْد كَ وَنُقَد سُ لَكَ ۛ قَالَ إ ن ي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَ آدَمَ الأَْسْ مَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئ كَة فَقَالَ أَنْب ئُون ي ب أَسْمَاء هََٰؤُلاَء إ نْ كُنْتُمْ صَاد ق ينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لاَ ع لْمَ لَنَا إ لاَّ مَا عَلَّمْتَنَا ۛ إ نَّكَ أَنْتَ الْعَل يمُ الْحَك يمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنْب ئْهُمْ ب أَسْمَائ ه مْ ۛ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ ب أَسْمَائ ه مْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إ ن ي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَات وَالأَْرْض وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ * وَإ ذْ قُلْنَا ل لْمَلاَئ كَة اسْجُدُوا لآ دَمَ فَسَجَدُوا إ لاَّ إ بْ ل يسَ أَبَىَٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ م نَ الْكَاف ر ينَ * وَقُ لْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ م نْهَا رَغَدًا حَيْثُ ش ئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هََٰذ ه الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا م نَ الظَّال م ينَ * فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَ ا فَأَخْرَجَهُمَا م مَّا كَانَا ف يه ۛ وَقُلْنَا اهْب طُوا بَعْضُكُمْ ل بَعْض عَدُو ۛ وَلَكُمْ ف ي الأَْرْض مُسْتَقَر وَمَتَاع إ لَىَٰ ح ين * فَتَلَقَّىَٰ آدَمُ م نْ رَب ه كَل مَات فَتَابَ عَلَيْه ۛ إ نَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّح يمُ * قُلْنَا اهْب طُوا م نْهَا جَم يعًا ۛ فَإ مَّا يَأْت يَنَّكُمْ م ن ي هُدًى فَمَنْ تَب عَ هُدَايَ فَلاَ خَوْف عَلَيْه مْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذ ينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا ب آيَات نَا أُولََٰئ كَ أَصْحَابُ النَّ ار ۛ هُمْ ف يهَا خَال دُونَ ) [سورة البقرة 03 - ٧] ◆ إذ قال ربك للملائكة: الخطاب موجه للنبي صلى الله عليه وسلم ، وإخبار الله عزوجل للملائكة بخلق آدم يُشع ر بأن هذا المخلوق ذو شأن عظيم .. ◆ كل المخلوقات مربوطة بعبودية الإنسان لربه مثل الشمس والقمر والنجوم والمطر والجبال ◆ أتجعل فيها من يُفسد فيها: قولهم للتعجب ، وذكر (من) لأن من ذريته من سيفسد وليست الذرية كلها.. وهنا تعريض من الملائكة بأنفسهم أنهم أولى بذلك من آدم لأنهم مسبحون دائمًا لله ولا يعصونه، ولكن خفيت عنهم حكمة الله في هذا الخلق.. ◆ السؤال هنا..كيف علمت الملائكة أن من ذرية آدم من سيفسد في الأرض؟ 1←قياسًا على من سكن الأرض قبلهم وهم الجن .. 2←أو حين اطلعوا على خلقته ورأوا أنه أجوف وبهذا يكون ضعيف.. 0←أو أن الله أخبرهم وأطلعهم على ذلك.. ◆ ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك: التسبيح هو تنزيه الله عزوجل عما يقع من هؤلاء من الإفساد والكفر والشرك به..

عدد الصفحات ١٢

12 ونقدس لك أي نطهر أنفسنا لك مما يفعل هؤلاء من الآثام وسفك للدماء.. ◆ إني أعلم مالاتعلمون: سبحانه يعلم الحكمة من خلق آدم وأن من ذريته سيكون صالح مصلح وسيظهر منهم خيار خلقه كالنبي صلى الله عليه وسلم، وقد يكونوا خيرًا من الملائكة ، ولولا هذا المخلوق ماكان ليظهر اسمه الغفور الذي يغفر للعصاه ، واسمه القدير الذي هو قادر على كل شيئ ◆وعل م آدم الأسماء كلها: شر فه بالعلم الذي هو من أعظم ما يُشرف به الإنسان، لأن العلم يحثك على الإيمان بالله والمعرفة.. ولم يقل (وعل مه) بل ذكر اسم آدم تشريفًا له.. ◆أنبئوني: تعجيز للملائكة ل ع ظَم الأمر.. ◆قالوا سبحانك: دليل على حسن أدبهم في التوبة إلى الله.. وقد قالها موسى(سبحانك إني تبت إليك)، وقالها ذا النون (سبحانك إني كنت من الظالمين).. ◆لماذا قد م فضل العلم على السجود لآدم؟ اقتضى الأسلوب أن يوضح لهم سبب تعيينه خليفة في الأرض ، فلما فرغ من حجته أمرهم بالسجود له إكرامًا له. ◆قال ياآدم أنبئهم بأسمائهم: قيل أنه سبحانه علمه أسماء الموجودات كلها كالطير والجن والبحار والجبال وكل شيئ.. ◆إني أعلم غيب السماوات والأرض: إظهار شمول إحاطته بالخلق ، فله العلم والحكمة فيما يختاره ويأمر به.. والغيب المتعلق بآدم وإبليس والجنة والنار وعلمه بالملائكة وجبريل وحمله للأمانة وتبليغها.. ◆وما كنتم تكتمون...وهل كتمت الملائكة شيئ؟ الإشارة هنا لإبليس حيث أنه لما رأى آدم قال في نفسه لإن سُلطت عليه لأهلكنه ولإن سُلط علي لأعصينه.. ◆إ إبليس أبى واستكبر: لم يقل امتنع وذلك للدلالة على سبب إمتناعه وهو الكبر ، وقد م أبى مع أن الك بر يأتي أولاً ثم الإباء وذلك لأن الإباء هو الظاهر والاستكبار في النفس.. وقال استكبر ولم يقل تكبر : للدليل على أنه تطلب الكبر واستجلبه لنفسه لشدة كبره.. ◆وكان من الكافرين: لم يقل وكفر ، للدلالة على بلوغه نهاية الكفر .. وهنا تعريض للكافرين الذين لم يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وعصوه ، وتحذير للمؤمنين أن يستكبروا على أوامر الله عزوجل إذا جاءتهم.. ◆اسكن : لم يقل ادخل لأن السكن يفيد تضمن الدخول وزيادة والتمكن.. ◆رغدًا : دليل على تعدد النعم والعيش الهنيئ الذي لا عناء فيه..

عدد الصفحات ١٣

10 ◆و تقربا هذه الشجرة : دليل على أن سكن آدم لن يدوم لأن المخلد لا يُحذَّر من شيئ.. وكلمة ولا تقربا : دليل على أن الإنسان لابد وأن يبتعد ولا يقترب من المعاصي والمحرمات ، قال تعالى(ولا تقربوا الزنا) أي لا تقربوا مقدماته ، ولا تقربوا مال اليتيم ، ولا تقربوا الفواحش،،،،، ◆حذر الله عليه شجرة واحدة فقط دليل على أنه سبحانه حر م القليل ووسع في الحلال .. ◆فأذلهما : أوقعهما من غير قصد وتعمد منهما ، فقد أغراهما وأظهر لهما الحسن .. ◆وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو: النداء هنا ليس به تكريم ولا تشريف فلم يقل اهبط ياآدم.. ◆فإما يأتينكم مني هدى: وقد تم الإشارة إليه في مطلع السورة (هدى للمتقين).. ◆ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين : دليل على زوال الدنيا وعدم الخلود.. ◆فتلقى آدم من ربه كلمات: إظهار لفضيلة آدم بمبادرته للتوبة بعد المعصية ، ولم يذكر إبليس لبعده عن التوبة.. ◆ماهي الكلمات ؟ قيل أنها سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله والله أكبر، وقيل أنها كل السبل المؤدية للتوبة وهذا أقرب المعاني ، ذلك لأنه سبحانه فرض على بني إسرائيل أن يقولوا حطة وهي كلمة واحدة لمن أراد التوبة منهم لكنه سبحانه وسع على المؤمنين بأي عمل صالح تعمله للتوبة إلى الله تعالى.. ◆فمن تبع هداي: تَب عَ : تأتي بعد الأدلة الواجبة للبيان.. اتَّبَع : كما في سورة طه تأتي عند البحث عن الأسباب الداعية للاتباع.. ◆أصحاب النار: كلمة صاحب تدل على الملازمة وعدم المفارقة للنار .. قال تعالى: (يَا بَن ي إ سْرَائ يلَ اذْكُرُوا ن عْمَت يَ الَّت ي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا ب عَهْد ي أُوف ب عَهْد كُمْ وَإ يَّايَ فَارْهَبُون [)سورة البقرة 43] إلى قوله تعالى: (فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً ل مَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْع ظَةً ل لْمُتَّق ينَ [)سورة البقرة 11] ◆ بني إسرائيل أرسل الله تعالى إليهم أكثر من 033 رسول ونبي لهدايتهم إلى الله.. ◆ ناداهم الله نداءًا رحيمًا فقال يابني إسرائيل، وإسرائيل معناه عبدالله وهو أشرف الأسماء عندهم .. ◆ اذكروا نعمتي: أضاف النعمة إليه سبحانه تشريفًا لهم حيث فضلهم على العالمين لأنهم كانوا الأمة المستخلفة في الأرض قبل أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

عدد الصفحات ١٤

14 ◆ أوفوا بعهدي: أي الإيمان بما في التوراة، ومن العهد الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم الذي ذُكر عندهم في التوراة.. ◆ وإياي فارهبون: ذكر الرهبة هنا إشارة إلى ماكان مانعًا لهم من الإفاء بالعهد وهو رهبتهم وخوفهم من أحبارهم ورهبانهم.. ◆ آمنوا بما نزلت مصدقًا لما معكم : وهو القرءان الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم. ◆ و تشتروا بآياتي ثمنًا قليلاً : كانوا يفضلون الدنيا والمناصب الدنيوية على آيات الله والعمل بها .. ◆ وإياي فاتقون: ذكر التقوى بعد الرهبة لأنه من باب الترقي أن التقوى نتيجة للرهبة.. ◆ و تلبسوا الحق (وهو علمكم بأن محمد هو النبي الذي في التوراة عندكم) بالباطل (قولهم بأنه ليس نبي) ◆ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة: لأن هذه أصول الأعمال الباعثة على صدق الإيمان. ◆ واركعوا مع الراكعين: ذكر الركوع لأنه شعار المسلمين في الصلاة لأن صلاتهم ليس بها ركوع، فهو سبحانه يأمرهم بالصلاة مع المسلمين ، وهذه الآية أكبر دليل على أن صلاة الجماعة فرض .. ◆ أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم: استنكار لعلماء بني إسرائيل ونسيانهم مافي كتبهم وهو أن يؤمنوا بالنبي محمد.. ←الآية ليس المقصود بها من يأمر الناس بمعروف وهو على معصية أو لا يعمله ، ولكن المقصود من يترك المعروف عمدًا وهو قادر على فعله وهو ينصح به غيره.. ◆ واستعينوا بالصبر والصلاة: أي أن تتنازلوا عن مناصبكم في الدنيا لتؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى صبر للفوز بالآخرة ، فالصبر على الأمور الشاقة على النفس وترك مالا ينبغي ، والصلاة على ماينبغي فعله(أي أن الصلاة تريحكم من متاعب الدنيا).. ◆ الخاشعين: ذكر الخشوع لأنه متعلق بالصلاة ومن الأسباب الباعثة للإنسان على الاستجابة لأوامر الله. ◆ ثم عدَّ د الله عزوجل النعم التي أنعمها عليهم : بأنه فضلهم على العالمين، ونجاهم من فرعون وقومه، وفرق لهم البحر 12 طريقًا لكل سبط طريق، وأغرق آل فرعون وهم ينظرون،

عدد الصفحات ١٥

15 ثم آتاهم الكتاب والفرقان، ثم عفا عنهم بعد اتخاذهم العجل، ثم إحيائهم بعد موتهم ليتوبوا بعد أن أمرهم أن يقتل بعضهم بعض ليتوب عليهم، ثم إظلالهم بالغمام وإنزال المن والسلوى من السماء، ثم أمرهم أن يدخلوا الأرض المقدسة ويقولوا حطة(أي حط عنا خطايانا)، ثم فجَّر لهم اثنا عشر عينًا... ◆ فكيف قابلوا هذه النعم؟ قالوا لن نؤمن حتى نرى الله جهرة، دخلوا القرية من الخلف وقالوا حنطة(حرفوا الكلمة أي اعطنا وزدنا ولم يقولوا حط عنا خطايانا)، أساؤوا الخطاب مع الله فقالوا لموسى ادع لنا ربك ولم يقولوا ربنا ، قالوا لن نصبر على طعام واحد فاستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير ... ←وهكذا المسلم لو أنعم الله عليه بنعمة فلابد من شكرها ولا يجعلها تشغله عن عبادة الله فتجعله النعمة سبب للفساد في الأرض فتكون كاستبدال الذي هو أدني بالذي هو خير... ◆ اهبطوا مصرًا : هنا قطع عنهم التكريم وضُرب عليهم العذاب بالذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله... ◆ ثم ناداهم الله الغفور الودود لترغيبهم للتوبة إليه فدعاهم دعوة مباشرة فقال (إن الذين آمنوا والذين هادوا.... ..) ◆ ثم لما امتنعوا عن أخذ الكتاب رفع الله فوقهم جبل الطور لتهديدهم وإلزامًا لهم بالإيمان.. ◆ ثم نقضهم للعهد في قصة السبت ، حيث أنه لما حُر م عليهم الصيد يوم السبت، احتالوا و وضعوا شباكهم في البحر ليلة السبت ، فلما جاء الأحد وجدوا الشباك قد صادت السمك فقالوا ماصدنا السبت ، وهذا فيه ع ظَم جُرم الحيل على الله كالذي يأكل الحرام بطريقة غير مباشرة وهو يحتال على الله ويقول أنا لا آكل الحرام.. ◆ فجعلهم الله قردة نكالاً أي عقوبة لهم على جرمهم وكان أهل القرى ينظرون إليهم وهم قرود ولكنهم لم يعتبروا.. نستكمل معًا تفسير سورة البقرة من قوله تعالى: (وَإ ذْ قَالَ مُوسَىَٰ ل قَوْم ه إ نَّ اللََّّ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ۛ قَالُوا أَتَتَّخ ذُنَا هُزُوًا ۛ قَالَ أَعُوذُ ب اللَّّ أَنْ أَكُونَ م نَ الْجَاه ل ينَ [)سورة البقرة 11] إلى قوله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْك تَابَ وَقَفَّيْنَا م نْ بَعْد ه ب الرُّسُل ۛ وَآتَيْنَا ع يسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَي نَات وَأَيَّدْنَاهُ ب رُوح الْقُ دُس ۛ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُول ب مَا لاَ تَهْوَىَٰ أَنْفُسُ كُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَر يقًا كَذَّبْتُمْ وَفَر يقًا تَقْتُلُونَ [)سورة البقرة 81] ◆هنا قصتان(قصة القتيل، وقصة البقرة).. ◆قدَّم الله قصة البقرة على قصة قتلهم للقتيل مع أن حقها التأخير ، ولكن هكذا القرءان يُقد م ماحقه التقديم في غرض الآيات..

عدد الصفحات ١٦